إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (173)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الطلاق لرفع الضرر عن أحد الزوجين إذا كان يلحقه بذلك الزواج ضرر، وهذا من تيسير الشريعة على الناس، وللطلاق أركان لا يتم إلا بها، وهو مباح، وقد يجب في بعض الأحوال، ويحرم في أحوال أخرى، وينقسم إلى: طلاق سني وطلاق بدعي، فينبغي معرفة كل نوع وأحكامه حتى يكون المؤمن على بينة من أمره في ذلك.

    1.   

    الطلاق وأحكامه

    الحمد لله؛ نحمد الله تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يلوم إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية كاملة عقيدةً وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وها هو ذا قد انتهى بنا الدرس إلى [المادة الثانية: في الطلاق].

    أولاً: تعريف الطلاق

    [أولاً: تعريفه: الطلاق هو حل رابطة الزواج بلفظ صريح، كأنت طالق، أو كناية مع نيته كاذهبي إلى أهلكِ] وهو يريد بذلك طلاقها، فهذا طلاق الكناية، فالطلاق يكون بلفظ الطلاق، ويكون بالكناية كـ (اذهبي إلى أهلكِ) وهو يريد طلاقها، فتكون طلقة. هذا هو الطلاق.

    ثانياً: حكم الطلاق

    [ثانياً: حكمه: الطلاق مباح لرفع الضرر عن أحد الزوجين] الطلاق مأذون فيه مباح لعلة وهي: رفع الضرر عن أحد الزوجين رجلاً كان أو امرأة [بقوله تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، الطلاق مرتان فقط ليس هنا ثالثة، فإمساك بعد مرتين بمعروف أو تسريح بإحسان، فإذا طلقها الثانية انتهى الأمر، وقد علمنا أن الطلاق مباح وجائز، لرفع الضرر عن الزوجين أو عن أحدهما [وقوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1].

    وقد يجب الطلاق إذا كان ما لحق أحد الزوجين من الضرر لا يرفع إلا به] فالأصل في الطلاق الجواز، ولكنه يجب إذا التحق بأحد الزوجين ضرر لا يرفع إلا بالطلاق [كما أنه قد يحرم] أي: يكون الطلاق حراماً لا يجوز [إذا كان الطلاق يلحق بأحد الزوجين ضرراً ولم يحقق منفعة تفوق ذلك الضرر أو تعادله وتساويه.

    إذاً: ما هو حكم الطلاق؟

    الإباحة؟ ولماذا هذا الطلاق؟

    لرفع الضرر عن أحد الزوجين أو عن كلاهما.

    وقد يجب الطلاق متى؟

    إذا كان ما لحق أحد الزوجين من الضرر لا يرفع إلا به -أي: بالطلاق- فيجب الطلاق.

    كما أنه قد يحرم أيضاً، إذا كان يُلحق بأحد الزوجين ضرراً، ولم يحقق منفعة تامة تفوق ذلك الضرر أو تعادله وتساويه [ويشهد للأول قوله صلى الله عليه وسلم: (للذي شكا إليه بذاء امرأته طلقها)، ويشهد للثاني قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحة الجنة)].

    معشر المستمعين! هذا علم يحتاج إلى تكرار وتكرار.

    عرفنا أن الطلاق جائز فلماذا أجازه الله؟

    لرفع الضرر عن أحد الزوجين.

    ومتى يكون الطلاق واجباً؟

    إذا كان ما لحق أحد الزوجين من الضرر لا يرفع إلا به.

    كما أنه قد يحرم إذا كان يلحق بأحد الزوجين ضرراً، ولم يحقق منفعة تفوق ذلك الضرر أو تساويه، عندها يكون محرماً، ويشهد للأول قوله صلى الله عليه وسلم: (للذي شكا إليه بذاء امرأته طلقها)، ويشهد للثاني قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحة الجنة).

    وخلاصة ما علمنا: أن الطلاق جائز لرفع الضرر، وحرام إذا كان يترتب على ذلك ضرر لأحد الزوجين.

    والآن مع أركان الطلاق:

    1.   

    أركان الطلاق

    [ثالثاً: أركانه: للطلاق ثلاثة أركان وهي:].

    أولاً: الزوج المكلف

    [أولاً: الزوج المكلف] ليس مجنوناً ولا طفلاً صغيراً، ولا مكره [فليس لغير الزوج أن يوقع طلاقاً] ولو اجتمع ألف واحد على أن يطلقوا امرأة فلا تطلق إلا أن يطلقها زوجها [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الطلاق لمن أخذ بالساق )] أي: ساق المرأة، فهذا الذي له أن يطلق، أما غيره فلا.

    [كما أن الزوج إذا لم يكن عاقلاً بالغاً مختاراً غير مكره لا يقع منه الطلاق] فإذا كان الزوج غير بالغ أو غير عاقل أو مكره فلا يقع منه الطلاق أبداً [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، ومن المجنون حتى يعقل )، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه ).

    إذاً: الركن الأول من أركان الطلاق الزوج المكلف، فغير المكلف: كالصبي، والمجنون، والمكره لا طلاق له، والدليل: قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الطلاق لمن أخذ بالساق )، وهو الزوج، كما أن الزوج إذا لم يكن عاقلاً بالغاً مختاراً -غير مكره- فإنه لا يقع منه الطلاق أبداً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، عن الصبي حتى يحتلم ويبلغ سن التكليف، وعن المجنون حتى يعقل )، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه )، فالله رفع عن هذه الأمة الخطأ فلا يؤاخذ به أبداً، ولو قتلت خطأً فإنك لا تؤاخذ وإن كان هناك صيام ودية، لكنك لا تؤاخذ، والنسيان كذلك، فمن أكل ناسياً وهو صائم أتم صومه، ولا يتأذى بذلك أبداً. وكذلك الإكراه، فمن أكره حتى على كلمة الكفر أن يقولها فقالها فلا حرج، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).

    ثانياً: الزوجة التي تربطها بالزوج المطلق رابطة الزواج حقيقةً

    [ثانياً: الزوجة التي تربطها بالزوج المطلق رابطة الزواج حقيقةً: بأن تكون في عصمته لم تخرج عنه بفسخ أو طلاق] ثاني ركن من أركان الطلاق هي الزوجة، فإذا لم يكن زوجة فكيف يقع الطلاق؟

    إذاً: الزوجة التي تربطها بالزوج المطلق رابطة الزواج حقيقة: بأن تكون في عصمته، لم تخرج عنه بفسخ أو طلاق [أو حكماً كالمعتدة من طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى، فلا يقع الطلاق على امرأة ليست للمطلق، ولا على امرأة بانت منه بالطلاق الثلاث، أو بفسخ أو بطلاقها قبل الدخول بها، إذ لم يصادف الطلاق محله فهو لاغ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك ).

    أقول: الزوجة ركن الطلاق كما أن الزوج ركن في الطلاق، فالزوجة التي تربطها بالزوج المطلِق رابطة تسمى رابطة الزواج حقيقةً، بأن تكون في عصمته لم تخرج عنه بفسخ أو طلاق أو حكمٍ -بل هي باقية في عصمته- كالمعتدة من طلاق رجعي -إن طلقها طلاق رجعياً فهي معتدة- أو كانت بائنة بينونة صغرى كذلك، فلا يقع الطلاق على امرأة ليست للمطلق ولا على امرأةٍ بانت منه بينونة صغرى أو كبرى، ولا على امرأة ليست للزوج أبداً، أو بالفسخ، أو امرأة طلقها قبل الدخول بها، فإذا طلق رجل امرأته قبل الدخول بها فقد بانت منه، وإذا لم يصادف الطلاق محله فهو لاغٍ باطل، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك ).

    إذاً: الزوجة المعتدة لا يقع عليها الطلاق وهي معتدة من طلاق رجعي أو بائن بينونة صغرى، وكذلك لا يقع الطلاق على امرأة ليست للمطلق ولا على امرأة بانت منه بالطلاق الثلاث، أو بالفسخ أو بطلاقها قبل الدخول بها؛ لأن من طلق قبل الدخول فقد بانت منه، فلا يقع عليها الطلاق؛ وهكذا ( لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك ) فكونه يعتق أمةً أو عبداً وهو لا يملكه فهذا لا يحق له، وكذلك النذر فلابد وأن تنذر شيئاً تملكه، كأن تصوم شهراً أو ثلاثة أيام، أو تتصدق بدينار أو درهم.

    ثالثاً: اللفظ الدال على الطلاق

    [ثالثاً: اللفظ الدال على الطلاق صريحاً كان أو كناية، فالنية وحدها بدون تلفظ بالطلاق لا تكفي، ولا تطلق بها الزوجة أبداً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به )] فالنية لا تكفي في الطلاق، فلو نوى أن يطلق امرأته فإنها لا تطلق بالنية أبداً ولابد من اللفظ أو الكناية، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا ) فإذا لم يقل: أنت طالق ولا (الحقي بأهلك) وفي نيته الطلاق فليس بطلاق.

    1.   

    أقسام الطلاق

    [رابعاً: أقسامه: للطلاق أقسام، هي:].

    أولاً: الطلاق السني

    [أولاً: الطلاق السني] ما هو الطلاق السني؟ الذي على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه ودينه [وهو أن يطلق المرأة في طهرٍ لم يمسها فيه، فإذا أراد المسلم أن يطلق امرأته لضرر لحق بأحدهما وكان لا يدفع إلا بالطلاق] ماذا يفعل؟ [انتظرها حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت لم يمسها ثم يطلقها طلقة واحدة كأن يقول مثلاً: إنك طالق؛ وذلك لقوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]] أي: لأول العدة بأن تكون طاهرة ليست بحائض ولا نفساء ولم تجامعها في ذلك الطهر، هذا هو الطلاق السني الذي يجب أن لا نطلق إلا عليه.

    إذاً: الطلاق السني هو أن يطلق الرجل المرأة في طهرٍ لم يمسها فيه. بمعنى لم يجامعها وليس المقصود مس اليد، فإذا أراد المسلم أن يطلق امرأته لضرر لحق بأحدهما؛ لأن الطلاق بدون ضرر ممنوع، لكن للضرر يجوز، إما به هو أو بها هي فيرفع هذا الضرر عن المضرور بكتاب الله وحكمه عز وجل.

    فإذا أراد المسلم أن يطلق امرأته لضرر لحق بأحدهما وكان لا يدفع إلا بالطلاق انتظرها حتى تحيض وتطهر، -وإن كانت ممن لا يحيض كالكبيرة فلا شيء- فإذا طهرت لم يمسها في ذلك الطهر، ثم يطلقها طلقة واحدة كأن يقول مثلاً: إنكِ طالق! وذلك لقوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] أي لأول العدة.

    ثانياً: الطلاق البدعي

    [ثانياً: الطلاق البدعي: وهو أن يطلق الرجل امرأته وهي حائض أو نفساء أو في طهرٍ قد مسها فيه] أي: جامعها فيه، هذا هو الطلاق البدعي [أو يطلقها ثلاثاً في كلمة واحدة] كأن يقول: أنت طالق ثلاثاً [أو ثلاث كلمات في الحال كأن يقول: هي طالق ثم طالق ثم طالق] هذا كله بدعي [وذلك لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقد طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها، ثم ينتظرها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء )] هذه هي العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء بقوله عز وجل: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، ما هي العدة؟ ألا تكون حائضاً، ولا نفساء، ثم لا يجامعها بعد طهرها واغتسالها، ثم يطلقها بعد ذلك، وهذا هو الطلاق السني.

    والطلاق البدعي هو أن يطلق الرجل امرأته وهي حائض، أي: عليها الحيض، أو نفساء، أي: ولدت ولم ينقطع عنها دم الولادة، أو في طهرٍ لكنه جامعها فيه، أو يطلقها ثلاثاً في كلمة واحدة، أو ثلاث كلمات في الحال كأن يقول: (هي طالق ثم طالق ثم طالق). ولماذا كان هذا بدعة؟

    لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقد طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها ثم ينتظرها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قبل أن يمسها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء ) [ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( وقد أُخبر أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً في كلمة واحدة: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، وبدا عليه غضبٌ شديد ).

    والطلاق البدعي كالسني عند الجمهور في وقوعه وانحلال رابط الزواج به] فيا معشر الرجال والشبان! عرفتم كيف تطلقون، فلا يحل لك أن تطلق امرأتك إلا إذا كان هناك ضرر أصابك أو أصابها ولا يرفع إلا بالطلاق؛ فإن طلقتها بدون ضرر لك ولها فحرام عليك، ولا يحل.

    والطلاق السني هو أنت تقول لها: أنتِ طالق مرة واحدة، فإذا كانت حائضاً أو نفساء فإنك تنتظر حتى تنتهي من نفاسها أو حيضها وتطهر ثم تطلقها قبل أن تجامعها. هذا هو الطلاق الشرعي، هذا طلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم طلاق السكران

    السؤال: هل يقع طلاق السكران؟

    الجواب: ما دام سكراناً فلا يقع طلاقه، ولكن بعض الفقهاء قالوا: يقع، عقوبة له وتأديباً له لسكره وشربه للخمر، ولكن الحقيقة أنه لا يقع الطلاق؛ لأنه لا عقل له ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ .. ) كما تقدم.

    حكم النية في الطلاق

    السؤال: الطلاق يكون بالنية أم باللفظ؟

    الجواب: الطلاق يكون باللفظ لا بالنية، فلو نوى الطلاق وما تلفظ به لا تطلق أبداً، فلو أنه ناوٍ أن يطلقها وكل مرة هو ناوٍ ولم يقل: أنت طالق أو بالطلاق فإنها لا تطلق، فلابد من اللفظ.

    ثبوت طلاق النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى زوجاته

    السؤال: هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طلق إحدى زوجاته؟

    الجواب: سائلٌ يقول: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق إحدى زوجاته؟

    نعم ثبت. إذ طلق قبل البناء بها.

    حكم التلاعب بالطلاق والتلفظ به دائماً

    السؤال: لقد كثر الطلاق والحلف بالطلاق في مجتمعنا هذا، وبعض الأزواج على أقل شيء يقول لزوجته: أنت طالق، وقد تكون هذه الزوجة لها أولاد فيكونون هم الضحية، فهل من نصيحة، وأطلب من الله أن يكتب أجركم في هذه النصيحة؟

    الجواب: سائلٌ يقول: لقد شاع بين أفراد من المسلمين في هذه الأيام المظلمة؛ أيام الجهل أنهم يطلقون بالثلاث وبالأربع في حال الغضب فهل من نصيحة؟

    النصيحة بيناها: أنه لا يحل الطلاق إلا لرفع الضرر إما عن الزوج أو الزوجة، فيقول لها: أنتِ طالق، أو ينوي الطلاق ويقول: اذهبي إلى أهلك، وبذلك يتم طلاقها وتعتد وتنتهي.

    أما أن تكون حائضاً أو نفساء أو طهرت وجامعها ثم يطلقها فلا طلاق لا طلاق، كذلك الطلاق بالثلاث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أيلعب بكتاب الله وأنا بين ظهرانيكم؟! )، والثلاث المتفرقات: أنتِ طالق! طالق! طالق! ولماذا هذا؟

    لأن الطلاق ليس في حال الغضب والجهل، وإنما يكون عندما تريد أن ترفع الضرر عن نفسك أيها المؤمن، أو عن امرأتك المؤمنة؛ لأنها تأذت منك، وما سعدت معك، ولا تريد أن تبقى هكذا متألمة، فتطلقها بكلمة واحدة (أنتِ طالق).

    وهذا الذي نشكوه هو الجهل فقط، والله ما هو إلا الجهل، والحماقة وسوء الخلق.

    حكم طاعة أحد الوالدين في طلاق الزوجة

    السؤال: يقول السائل: أنا منذ زواجي وأمي تأمرني بطلاق زوجتي، وتقول: أنا لا أحب هذه المرأة، وأنا أحب زوجتي؛ لأنها أم عيالي، وهذا كله بسبب أنني أسكن معها بسكن واحد، فهل أطيع أمي؟

    الجواب: سائلٌ يقول: لي زوجة وأولاد ولي أم، والأم راغبة في أن أطلق زوجتي وتلح عليَّ، فهل أطيعها أم أعصيها؟

    بينَّا غير ما مرة تلك اللطيفة الفقهية التي حدثت من إبراهيم عليه السلام لما زار بيت ابنه إسماعيل في مكة، المرة الأولى لما سأل المرأة: كيف أنتم؟ قالت: إنا في شقاء، إنا في بلاء، إنا في كذا، فقال لها: إذا جاء زوجك -وكان يقيم خارج مكة- فقولي: يقرئك السلام من جاء عندنا ويقول لك: غير عتبة بابك، بمعنى طلقها، وبالفعل طلقها، وجاء مرة ثانية إبراهيم ليزوره فسألها: أين زوجك؟ فقالت: ذهب يصطاد لنا، فقال: كيف أنتم؟ فقالت: إنا في خير والحمد لله، فقال لها: إذا جاء زوجك اقرئيه السلام وقولي له: يثبت عتبة بابه.

    ومن هنا استفدنا إذا كان الأب الآمر بالطلاق رجلاً صالحاً ربانياً على علم وصلاح فأطعه، أما إذا كان رجلاً دنيوياً فاسداً فلا تطعه.

    فإذا كان الأب الآمر بالطلاق رجلاً صالحاً تقياً براً، قد شاهد منكراً في هذه المرأة أو أذى فطلق، أما إن كان لأجل شهوات وعمى وقال لك: طلقها فلا تطلقها.

    حكم مطالبة المرأة بالطلاق لضرب زوجها لها

    السؤال: إذا كان الرجل يعاقب زوجته في أي خطأ بالضرب فهل لها أن تطالب بالطلاق؟

    الجواب: سائلٌ يقول: إذا كان الزوج يضرب زوجته بدون ما سبب، متعود على ضربها فهل هذا أذى لها يحق لها بموجبه أن تطالب بالطلاق؟

    نعم. إذا كان يؤذيها ويضربها بدون سبب وتأذت بذلك فإنها تطالب بالطلاق؛ لأن الطلاق لرفع الأذى، وهذا فيه أذى لها، إلا لو تاب واستغفر الله وقال: لا أضربك بعد الآن، لكن ما دام مصراً على هذا الأذى فإن لها المطالبة بالطلاق ولا حرج.

    حكم الزواج بنية الطلاق

    السؤال: هل يجوز الزواج بنية الطلاق؟

    الجواب: سائلٌ كريم يقول: هل يجوز الزواج بنية الطلاق؟ لا يجوز لا يجوز لا يجوز، غش وخداع وكذب.

    من منكم يا أرباب البنات! يأتيه رجل يخطب منه ابنته وهو يعلم أنه إذا افتض بكارتها أو عاش معها شهراً فإنه يطلقها ثم يرضى عنه، أو حتى ينظر إلى وجه؟ هل فيكم من يقبل هذا؟

    لا يحل هذا أبداً ولا يجوز، لا تتزوج إلا بنية البقاء مع هذه الزوجة، وتعبد الله أنت وإياها.

    حكم الجلوس في صلاة الجنازة مع القدرة على القيام

    السؤال: هل يجوز للمسلم أن يصلي صلاة الجنازة جالساً وهو قادر على القيام؟

    الجواب: سائلٌ يقول: هل يجوز للمؤمن أن يصلي صلاة الجنازة وهو جالس والحال أنه قادر على القيام؟

    إذا كان قادراً على القيام فإنه يقوم، وإذا كان عاجزاً فله أن يصلي جالساً، كالنوافل يصليها جالساً، أما إذا كان قادراً فلا، عليه أن يصلي قائماً.

    حكم التقاضي والتحاكم إلى امرأة

    السؤال: إذا كان القاضي امرأة هل يجوز أن أتحاكم عندها؟

    الجواب: بهلول يقول، تعرفون البهاليل من هم؟ نساء ورجال، والبهاليل في لغة الإسلام خيار الرجال، وهذا البهلول ماذا يقول؟

    يقول: أرأيت لو كانت القاضي امرأة فهل يجوز أن أتقاضى عنده؟

    الجواب: لا يجوز أن تكون امرأة قاضياً أبداً، ولا يحل ذلك أبداً؛ لضعفها وعجزها وعدم قدرتها، كيف للقاضية أن تجالس الرجال وتصافحهم وتتكلم معهم؟! وقد حدث هذا مرة في بلد إسلامي أصيبوا فيه بهذا الجهل، فعينوا امرأة للقضاء، وجاء بهلول من البهاليل يريد أن يتقاضى وهي جالسة، فقال: أين القاضي؟ فقالت: أنا القاضي، فقال: إذاً والله لا أتقاضى عندك، وخرج. والشاهد عندنا لا تعين امرأة في القضاء أبداً وهذا خطأ وكذب وباطل.

    حكم مطالبة المرأة بالطلاق في حال زواج الرجل بأخرى

    السؤال: يقول السائل: لي زوجة ولم تنجب لي أطفالاً منذ اثنتي عشرة سنة، وقلت لها: هل أتزوج عليك؟ فقالت: إن فعلت فطلقني، فماذا أفعل؟ هل أطلقها؟

    الجواب: سائلٌ يقول: لي زوجة أقمت معها اثني عشر عاماً، وما ولدت لي، فقلت لها: أتسمحين لي أن أتزوج لعل الله أن يرزقني بولد؟ فقالت: إن تزوجت طلقني، فهل يطلقها أم ماذا يفعل؟

    إن استطاع أن يقنعها بأنه لا خير لها في الطلاق، وأن بقاءها معه أولى وأفضل وخير وطيب نفسها وطهرها كان هذا أفضل، وإذا لم ترض وتأذت وقالت: لا أريد هذا، ولحقها ضرر بهذا الزواج فله أن يطلقها ولا حرج.

    حكم الإحرام من جدة لمن نوى العمرة أو الحج قبل مجيئه إليها

    السؤال: يقول السائل: أريد الذهاب إلى جدة لزيارة عائلة، ولي نية أن أذهب إلى مكة، فهل يجوز لي أن أحرم من جدة؟

    الجواب: سائلٌ يقول: لي أسرة في جدة وأريد زيارتها، فهل يجوز لي أن أحرم بعمرة من جدة، وأنا ناو للعمرة من المدينة؟

    الجواب: إذا كنت تريد عمرة ونويتها ولكن إذا قضيت حاجتك من جدة اعتمرت، فهذا لا يجوز لا يجوز لا يجوز، ولابد وأن تحرم من ميقات المدينة، أما إذا لم يكن لك نية أبداً في العمرة، وذهبت إلى أهلك أو أصدقائك في حاجة قضيتها ثم بعد ذلك بدا لك أن تعتمر فإنه يجوز لك أن تحرم من هناك، ولا يقال لك: ارجع إلى الميقات.

    فمن كان ناوياً أنه إذا فرغ من عمله في جده اعتمر وجب عليه أن يحرم من الميقات، ولا يجوز أن يحرم من جدة، أما إذا كان لم يخطر بباله عمرة فذهب لقضاء حاجته وبعد ذلك بدا له أنه أن يعتمر، فاعتمر فلا حرج، يحرم من جدة.

    حكم إنفاذ الوصية بالحج إذا كانت تستغرق أكثر من ثلث التركة

    السؤال: يقول السائل: توفي والدي ووالدتي وتركا لي مالاً وأوصياني بأن أحج عنهم بهذا المال المتروك، وهذا المال لا يكفي للحج عنهم، فهل يجوز للورثة تقاسم هذا المال؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: سائل يقول: والدي ووالدتي تركا لي مالاً وأوصياني أن أحج به عنهما، فهل أحج بهذا المال، أو أوزعه على الورثة؟

    إذا كان الورثة موجودين فأقول: يستأذنهم ويطلب الإذن منهم أن يحج ويعتمر عن أبويه، وما زاد على ذلك أو فضل يوزعه عليهم، فإن قالوا: لا، نحن في حاجة لهذا المال، واقسم التركة علينا، قسمها عليهم ولا حرج، إلا إذا كان الثلث وصية فاستعمالها جائز، فثلث هذا المال يحج به ويعتمر ثم يوزع الثلثين على الورثة.

    فإذا كان ثلث المال يكفي للحج أو العمرة فإنه يستعمله ويحج ويعتمر؛ لأن الوصية بالثلث جائزة بلا خلاف، والثلثان الباقيان يوزعهما على الورثة، أما إذا كان المال لا يكفي لهنا وهناك فليس هناك داعٍ لهذا.

    حكم إجازة الرجل امرأته في عمل منعها منه بإيقاع الطلاق عليها

    السؤال: رجل قال لامرأته: إن فعلتِ كذا فأنت طالق، فلم تفعل، ثم بعد فترة قال لها: افعلي إن شئتِ فهل يقع هذا الطلاق؟

    الجواب: سائلٌ يقول: رجلٌ قال لامرأته: إن فعلتِ كذا فأنت طالق فما فعلت، وبعد فترة أذن لها في ذلك الشيء، فما الحكم؟ لا حرج ما دام سمح لها وأذن انتفى الطلاق الأول.

    حكم الحلف بالطلاق

    السؤال: هل يجوز الحلف بالطلاق مثل: وعليَّ الطلاق؟

    الجواب: سائلٌ يقول: هل يجوز الحلف بالطلاق؟ لا يجوز لا يجوز لا يجوز، لا يُحلف إلا بالله، والله العظيم لا يجوز الحلف إلا بالله تعالى، فلا يُحلف بنبي ولا بملك ولا بمصحف ولا بكعبة.. لا يُحلف إلا بالله، كيف يحلف بالطلاق؟! حرامٌ هذا.

    كيف يعمل الجنب إذا لم يكن معه إلا ماء قليل

    السؤال: يقول السائل: عندما يكون عليَّ جنابة ولدي ماء قليل، فهل أغتسل من الجنابة أم أتوضأ أم أتيمم أم ماذا أفعل لقلة الماء؟

    الجواب: سائلٌ يقول: عندي قليل من الماء وأنا جنب، فماذا أفعل؟

    إذا كنت في حاجة إلى هذا الماء لتشربه أو تطبخ به وليس عندك غيره فتيمم وصلِّ حتى تجد الماء، أما إذا كان هذا الماء يكفيك لتغتسل ويبقى لحاجتك فعليك أن تغتسل وجوباً ولا حرج.

    حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وكيفيته

    السؤال: هل يجوز التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: سائلٌ كريم يقول: هل يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب: يجوز يجوز يجوز، ولكن السؤال الآن: كيف تتوسل؟ هل عرفت كيف تتوسل حتى تتوسل؟ كيف تتوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ فالتوسل بالرسول جائز، لكن كيف تتوسل، هل تقول: أسألك بجاه الرسول! هذا ليس توسلاً، التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم أن تحبه أكثر من حبك لنفسك وأهلك ومالك، وتقول: يا رب! إني أسألك بحبي لنبيك أن تكفر سيئاتي، أو تمحي خطاياي، أو تفرج عني ما بي، فإن كنت صادقاً فقل: اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بحبي لنبيك صلى الله عليه وسلم أن تفرج ما بي.

    توسل إلى الله بالإيمان بالنبي: اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بإيماني برسولك محمداً صلى الله عليه وسلم أن تقضي حاجتي، هنا تكون قد توسلت، فأن تتابع الرسول في سننه وآدابه ثم تقول: يا رب أسألك وأتوسل إليك باتباعي لرسولك أن تفعل لي كذا فيستجيب الله لك، هذا هو التوسل.

    أما سؤال العوام: اللهم إني أسألك بحق نبيك وبجاه نبيك، والله لا يجوز هذا، وليس بوسيلة أبداً، ولكن صلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة أو مائتي مرة ثم قل: يا رب! أسألك بصلاتي على نبيك أن تفرج ما بي، هذا هو التوسل الحقيقي، أما أسألك بجاه نبيك وبحق نبيك فهذا باطل باطل، لا فائدة منه بالمرة.