إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (156)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إحياء الموات هو عمارة الأرض التي ليست ملكاً لأحد، فيحييها إما بغرس شجر أو زرع أو غيره، وحكمه الجواز والإباحة، ويشترط فيمن أحيا أرضاً أن يعمرها حقيقة، وألا تكون مختصة بأحد من الناس، أما المعدن فلا يملك بالإحياء؛ لأنه يتعلق بمصالح المسلمين العامة.

    1.   

    إحياء الموات

    الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم. ذلكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية بكاملها: عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعباداتٍ وأحكاماً، وقد انتهى بنا الدرس إلى الأحكام [المادة الثامنة: في إحياء الموات، وفضل الماء والإقطاع، والحمى] لأن الكتاب كأنه دستور إسلامي قدمناه لأمة الإسلام، وما استجابت فحسبنا ما قدمنا.

    تعريف إحياء الموات

    [أولاً: إحياء الموات].

    [أولاً: تعريفه: إحياء الموات هو أن يعمد المسلم إلى الأرض التي ليست ملكاً لأحد فيعمّرها بغرس شجر فيها، أو بناء، أو حفر بئر فتختص به، وتكون ملكاً له] معنى إحياء الموات هو أن يعمد المسلم إلى الأرض التي ليست ملكاً لأحد فيعمرها بغرس شجر فيها، أو ببناء مبانٍ فيها، أو بحفر بئر فيها، فتختص به وتكون ملكاً له، فأيما مؤمن أتى إلى أرض عامة ليست مملوكة لأحد فغرس فيها شجراً، أو حفر فيها بئراً، أو بنى فيها عمارة فهي له؛ أعطاه الله ذلك ولا حرج.

    حكم إحياء الموات

    [ثانياً: حكمه: إحياء الموات الجواز والإباحة] لا يمنع أبداً، ولا يعتب عليه، بل جائز مباح، والدليل: [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له )]، و(من): من ألفاظ العموم، يعني: سواء كان هذا أبيض أو أسود أو رجلاً أو امرأة أو غنياً أو فقيراً، هذا هو حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    أحكام إحياء الموات

    [ثالثاً: أحكامه]

    أولاً: لا تثبت ملكية الأرض الموات لمن أحياها إلا بشرطين

    [أولاً: لا تثبت ملكية الأرض الموات لمن أحياها إلا بشرطين] لابد من هذين الشرطين، فلا تثبت ملكية الأرض الموات لمن أحياها إلا بهما، فإن وجد الشرطين حق له ذلك، وإن لم يوجد الشرطين فليس له ذلك [أولاً: أن يعمرها حقيقة بغرس الشجر، أو بناء الدور، أو حفر الآبار ذات المياه، فلا يكفي في إحيائها أن يزرع فيها زرعاً، أو يضع عليها علامات أو يحتجزها بحاجز من شوك ونحوه] هذا لا يكفي [وإنما يكون أحق بها من غيره فقط] أما التي يملكها فهي التي يبنيها أو يغرسها أو يحفر البئر فيها.

    إذاً: حكم إحياء الموات هو الجواز؛ ولا تثبت ملكية الأرض الموات لمن أحياها إلا بشرطين:

    الشرط الأول: أن يعمرها حقيقة، ليس أن يعمل فيها خيطاً أو حبالاً ثم يقول: ملكتها، فالملكية بغرس الشجر، أو بناء الدور، أو حفر الآبار ذات المياه، فلا يكفي في الإحياء أن يزرع زرعاً، أو أن يضع عليها علامات أو يحتجزها بحاجز من شوك ونحوه، ولو فعل هذا كان أحق بها من غيره فقط.

    الشرط الثاني: [ ألا تكون مختصة بأحد من الناس] فإذا كانت الأرض مملوكة لشخص، وليس فيها شجر ولا بئر فلا تأتي أنت لتأخذها، بل لابد أن تكون مباحة غير مملوكة، عامة [وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها )] ومعنى أعمرها: أي عمّرها بالبناء والزرع والآبار وما إلى ذلك. هذا الشرط الثاني: ألا تكون مختصة بأحد من الناس؛ والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها ).

    ثانياً: إذا كانت الأرض قريبة من البلد أو كانت داخله فلا تعمر إلا بإذن الحاكم

    [ثانياً: إذا كانت الأرض قريبة من البلد أو كانت داخلة فلا تعمر إلا بإذن الحاكم؛ إذ قد تكون من المرافق العامة للمسلمين، فيتأذون بامتلاكها وتعميرها] فإذا كانت الأرض قريبة من البلد أو كانت داخلة فلا تعمر إلا بإذن الحاكم؛ فإذا أذن لك الحاكم فعمرها بما شئت؛ لأنها قد تكون من المرافق العامة للناس، فكيف تعطلهم أنت؟ فقد يتأذون بامتلاكها وتعميرها.

    ثالثاً: لا يملك المعدن بالإحياء

    [ثالثاً: لا يملك المعدن بالإحياء، سواء ملحاً أو نفطاً أو غيرهما من المعادن] لماذا؟ [لتعلق مصالح المسلمين العامة به] والدليل: [فقد: ( أقطع النبي صلى الله عليه وسلم معدن ملح فروجع في ذلك )] أي: راجعه الأصحاب [ ( فاسترده ممن أعطاه إياه )]. إذاً: لا يملك المعدن بالإحياء، سواء كان ملحاً أو نفطاً أو غيرهما من المعادن؛ لتعلق مصالح المسلمين العامة به، والدليل: ( أقطع النبي صلى الله عليه وسلم معدن ملح فروجع في ذلك، فاسترده ممن أعطاه )، وجعله لعامة المسلمين. والحديث رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

    رابعاً: من ظهر له فيما أحياه من الأرض ماء جار كان أحق به من غيره

    [رابعاً: من ظهر له فيما أحياه من الأرض ماء جار كان أحق به من غيره، فيأخذ منه حاجته قبل كل أحد، وما فضل فهو للمسلمين] فمن ظهر له فيما أحياه من الأرض ماء جار يسيل كان أحق به من غيره، فله أن يأخذ منه حاجته قبل كل أحد، وما زاد على ذلك وفضل فهو للمسلمين، والدليل: [قوله صلى الله عليه وسلم: ( الناس شركاء في ثلاثة: في الماء، والكلأ -العشب- والنار )] سبحان الله! هذه الشريعة الإسلامية لا يوجد شيء خارج عنها أبداً.

    إذاً: من ظهر له فيما أحياه من الأرض ماء جار كان أحق به من غيره، فيأخذ منه حاجته قبل كل أحد، وما فضل أو زاد فهو للمسلمين، والدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الناس شركاء في ثلاثة: في الماء، والكلأ، والنار ).

    1.   

    تنبيهات

    [تنبيهات]

    أولاً: حريم البئر من الأرض إذا كانت قديمة وإنما استجد حفرها فقط خمسون ذراعاً

    [أولاً: حريم البئر من الأرض إذا كانت قديمة وإنما استجد حفرها فقط خمسون ذراعاً] حرمة البئر حوله إذا كانت قديمة وإنما استجد حفرها -أي: حفرت من جديد- خمسون ذراعاً [وإن أنشأ حفرها -هو-] يعني: ما وجدها محفورة [فحريمها من الأرض التي حولها خمسة وعشرون ذراعاً، فيملك صاحب البئر هذه المساحة حول بئره؛ إذ عمل بذلك بعض السلف، ولما روي: ( حريم البئر مد رشائها )] أي: حبلها، فحريم البئر مد الحبل الذي ينزل فيها، أي: على طول الحبل الذي ينزل بها فيستخرج به الماء.

    إذاً: التنبيه الأول: أن حريم البئر وهي: الأرض المحمية له المحرمة على غيره -كالحرائم عندنا والمحارم- إذا كانت قديمة يعني موجودة من قبل، وإنما استجد حفرها بعدما غطتها الأودية أو كذا خمسون ذراعاً، يعني: خمسة وعشرين متراً دائرة بها، وإن أنشأ هو حفرها فحريمها من الأرض خمسة وعشرون ذراعاً، أي: على النصف مما سبق، فصاحب البئر يملك هذه المساحة حول بئره؛ إذ عمل بذلك بعض السلف، ولما روي أيضاً: ( حريم البئر مد رشائها ) ورشاؤها: حبلها. وقلنا: عمل بعض السلف هذا؛ لأن الحديث فيه ضعف، رواه ابن ماجه وفيه ضعف.

    ثانياً: حريم الشجرة أو النخلة قدر امتداد أغصانها أو جريدها

    [ثانياً -من التنبيهات-: حريم الشجرة] أي: ساحتها المحرمة لها [أو النخلة قدر امتداد أغصانها أو جريدها]، فساحة الشجرة على قدر طول أغصانها، والنخلة على قدر طول جريدها، تلك المساحة تابعة لها، ومعناه: إذا كنت تملك نخلة فلا يأتي آخر عندها ليحفر أو يبني أو يغرس.

    إذاً: حريم الشجرة أو النخلة قدر امتداد أغصانها أو جريدها، فمن ملك شجرة في أرض موات -أرض ميتة- له ما حولها من الأرض بقدر طول أغصانها وجريدتها؛ والدليل: [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( حريم النخلة مد جريدها )] هذا هو قانون الإسلام: ( حريم النخلة مد جريدها ).

    ثالثاً: حريم الدار ما يتسع حولها لطرح كناسة أو إناخة إبل

    [ثالثاً -من التنبيهات-: حريم الدار] الدار مبنية كم يكون حولها؟ [ما يتسع حولها لطرح كناسة أو إناخة إبل أو تحضير سيارة، فمن بنى داراً بأرض موات كان له ما حولها مما يسمى مرفقاً لها بالعرف] فإذا كان هناك أرض عامة ميتة بني بها بيت، فهل يأتي واحد عند باب صاحبها ليبني؟ لا. فهو له ساحة حولها.

    إذاً: حريم الدار ما يتسع حولها لطرح كناسة، وإلا أين يطرح أهل البيت كناستهم؟ أو ينيخون إبلهم، وأين يضعون أفراسهم، فلابد من ساحة حول هذا البيت بقدر إناخة بعير أو تحضير سيارة، والآن لابد أن يوقف سيارته حول بيته، فمن بنى داراً بأرض موات كان له ما حولها مما يسمى: مرفقاً لها عرفاً، والمرفق ما يرتفق به، فيربط به خيله، وينيخ به إبله وهكذا..

    1.   

    فضل الماء

    [فضل الماء] الماء الذي يفضل يباع أو لا يباع؟

    المراد بفضل الماء

    [أولاً: تعريفه: المراد بفضل الماء هو أن يكون للمسلم ماء بئر أو نهر يزيد على قدر حاجته في شربه وسقيه لزرعه أو شجره] هذا هو فضل الماء.

    فالمراد بفضل الماء أن يكون لك يا مسلم ماء زائد، كماء بئر أو نهر، يزيد على قدر حاجتك في شربك وسقيك لزرعك وشجرك، فما زاد من هذا فهو فضل تعطيه للمسلمين.

    حكم فضل الماء

    [ثانياً: حكمه: حكم فضل الماء الزائد عن الحاجة، أن يبذل للمحتاج من المسلمين بلا ثمن] فهذا الماء يبذل لمن احتاج من المسلمين مجاناً بلا ثمن؛ لأنه فضل زائد عندك [وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ )] أي: لا يباع فضل الماء ليباع به العشب والنبات.

    [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ )] والكلأ هو العشب، عندك ماء زائد فتقول: ما نعطيكم نغرس به نباتاً وغيره.

    1.   

    أحكام فضل الماء

    [ثالثاً: أحكامه] أي: أحكام فضل الماء [ أحكام فضل الماء هي: أولاً: لا يتعين بذل الماء الزائد إلا بعد الاستغناء عنه] فما دمت لم تستغن فلا تبذل، فإن استغنيت عن هذا الماء ابذله، يجب أن تعطيه؛ فلا يتعين بذل الماء الزائد إلا بعد الاستغناء عنه.

    [ثانياً: أن يكون المبذول إليه محتاجاً إليه] فلا تعطيه لمن هو غني وليس في حاجة إليه [ثالثاً: ألا يلحق صاحبه ضرر ببذله بوجه من الوجوه] فيشترط عدم الضرر في بذل فضل مائه.

    إذاً: أحكام فضل الماء:

    أولاً: لا يتعين الماء الزائد إلا بعد الاستغناء عنه، وعدم الحاجة إليه.

    ثانياً: أن يكون المبذول إليه محتاجاً إليه؛ فإن كان غير محتاج فلا تعطيه الماء.

    ثالثاً: ألا يلحق صاحبه ضرر ببذله بوجه من الوجوه؛ فإن كان يتضرر لا يبذل.

    هذا حكم فضل الماء. ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من أحيا أرضاً ميتة ثم اكتشف فيها معدناً

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا كان المرء أحيا أرضاً ميتة ثم اكتشف أن بها معدناً فما الحكم؟

    الجواب: يعود إلى الحاكم فهو الذي يتصرف فيها، ولا حق له فيها إلا إذا اشترى أرضاً ووجد بها كيس نقود -دراهم أو ذهب مدفون- من قديم الزمان فهو أحق به، إلا إذا كان يعرف لمن كانت الأرض، أو من كان يسكن فيها فيتفاهم معه، فإذا كان له فيعطيه إياه.

    أفضلية الصدقة لمن حج حجة الفريضة عن تكرار الحج عنه

    السؤال: يقول السائل: توفي أخي وقد حج حجة الإسلام، فهل الأفضل أن أتصدق عنه أو أحج عنه مرة ثانية؟

    الجواب: تصدق عنه أفضل؛ لأنه أدى فريضة الحج.

    أجر كافل اليتيم

    السؤال: يقول: أخي عندما توفي ترك ولداً صغيراً فكفلته وأنا كافله، فهل يصدق علي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة

    الجواب: نعم. إن أنت أحسنت الكفالة فعلمته وربيته وحفظت له ماله، أما أن تكفله وتضيعه فلا أجر لك بل الإثم عليك.

    حكم قسم الرجل إرثه على أبنائه أثناء حياته

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز للرجل أن يقسم إرثه على أبنائه وهو على قيد الحياة؟

    الجواب: لا أذكر أن هناك مانعاً لهذا، فإذا كان يحسن التقسيم يجوز. وإنما قد يملك بعد ذلك مالاً أو قد يحصل أمراً ما، فمن الخير ألا يفعل هذا، فالجواز قد يجوز؛ لأنه ماله يتصرف فيه، لكنه قد يرث مالاً آخر أو يكتسبه، فالأفضل ألا يفعل هذا، ويترك المال حتى يتوفاه الله.

    حكم تقبيل يد الآباء والعلماء

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز تقبيل يد والدي ووالدتي والعلماء؟

    الجواب: أنا الآن قبلت يد عالم -والله العظيم- التقيت به عند الباب وكنا قد تعارفنا قديماً وجلسنا، فضمني وضممته، وقبلت يده. الجواز يجوز، لكن لغير الوالدين والشيخ الكبير لا ينبغي.

    أما بالنسبة إلي وإن كنت كبيراً وشيخاً فلا أسمح لواحد أن يقبلني، دائماً أتأذى من هذا، ولكن المصافحة فقط، فالذي أريده أن تصافحني وأدعو لك وتدعو لي، أما تقبيل الرأس واليد وما إلى ذلك فلا. أرجوكم ألا تعملوا هذا معي.

    حكم إخراج زكاة الفطر نقوداً

    السؤال: سائل كريم يقول: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً، وهل يجوز توزيعها على الثمانية الذين في القرآن: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]. هذه هي المصارف الثمانية، فهل زكاة الفطر تعطى لهؤلاء؟

    الجواب: لا ينبغي أن يكون الفقراء بين يديك ينتظرونك ثم تدفعها للجهاد! صدقة الفطر تجوز نقوداً فقط في بلد ليس فيه طعام ولا من يأكله، كبلد في أوروبا ليس عندهم تمر ولا رز ولا دقيق ولا يعرف هذا عندهم، ولا يوجد من يأكله، ففي هذه الحال تخرجها نقوداً ولا حرج، أما في البلد الذي فيه الفقراء والمساكين وفيه ألوان الطعام، فلابد إما تمر وإما دقيق وإما بر وإما شعير، هذه هي السنة المحمدية، وصرفها كما قلنا لفقراء الحي أو القرية أفضل من بعثها إلى مكان آخر.

    حكم صوم من قام من نومه فشرب الماء ظناً منه أن الفجر لم يطلع

    السؤال: رجل قام من النوم وشرب الماء ظاناً أن الفجر لم يطلع، ثم تبين له أن الفجر قد طلع، فهل يقضي هذا اليوم؟

    الجواب: إذا كانت نافلة فلا قضاء أبداً، وإذا كان رمضان فالأفضل لك أن تقضي هذا اليوم؛ حتى يسجل لك الثلاثون يوماً.

    حكم مباشرة الزوجة قبل طواف الإفاضة

    السؤال: يقول السائل: حججت أنا وزوجتي، وبعد رمي الجمار وقبل طواف الإفاضة باشرتها، فماذا يلزمني؟

    الجواب: عليك أن تغتسل وتعتمر وتطوف طواف الإفاضة وتذبح بقرة أو بعيراً، ولا تكفي الشاة الواحدة، ولكن بدنة أو بقرة.

    مداخلة: وإن عجز؟

    الشيخ: لا يعجز، يستلف أو يقترض.

    حكم لبس البنطال والعباءة المفتوحة للمرأة

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! هل يجوز للمرأة أن تلبس البنطلون والعباءة المفتوحة؟

    الجواب: إذا كان كزي العواهر والكوافر فلا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، وإن كان كزي المؤمنات الصالحات فإنه يجوز، يجوز، يجوز، هذا هو الحكم الشرعي. إن كان هذا الزي من أزياء الربانيات الصالحات المؤمنات فائتس بهن واقتد ولك ذلك، وإن كان هذا من زي العواهر الفواجر وكوافر النساء فلا يجوز: ( من تشبه بقوم فهو منهم )؛ لأنك إذا أحببت أن تكوني كهذه المغنية فبحبك لها سوف تفعلي ما تفعل وتكوني مثلها.

    حكم العمل عند أناس يتعاملون بالربا

    السؤال: يقول السائل: أنا أعمل في محل للذهب، وأعرف أن صاحب المحل يتعامل بالمعاملات الربوية فهل يجوز لي أن أعمل معه؟

    الجواب: إن أردت أن تتخلص من هذا فتخلص واتركه، وإن لم تجد مجالاً لعملك وصبرت فانصح له بأن هذا لا يجوز، وحرام عليه، وأن يسأل العلماء ليفتونه، وهكذا تؤدي واجبك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    حكم استبدال الذهب القديم بالجديد

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز استبدال الذهب القديم بالذهب الجديد؟

    الجواب: إذا كان بائع الذهب تعطيه عشرة جرامات فيعطيك عشرة جرامات، أو تعطيه كيلو فيعطيك كيلو فلا بأس، أما إذا قال: لا. القديم هذا ما يساوي إلا كذا.. فبعه بالريالات، واشتر الذهب الجديد بالريالات، فإذا كان هناك ذهب قديم ورغبت في غيره بعه واشتر جديداً، فإذا اشتراه منك بألف اشترِ بالألف الذهب الجديد.

    حكم لبس النقاب والقفازين للمحرمة

    السؤال: هل يجوز لبس النقاب والقفازين للمحرمة؟

    الجواب: لا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، المحرمة تكشف عن وجهها وكفيها.

    وقد كانت عشرين سنة ما كشفت وجهها للرجال ولا رآها أحد، لكن كيف نعرف أنها محرمة؟ علامة إحرامها: أنها كاشفة عن وجهها وكفيها، ولكن إذا اختلطت بالرجال أسدلت على وجهها قطعة؛ حتى يمر الرجال عنها أو حتى تفارقهم، كانت عائشة تقول: أسدل على وجهي غطاء.

    حكم صبغ الشعر بالسواد

    السؤال: يقول السائل: ما حكم استعمال الصبغة السوداء للرأس؟

    الجواب: الذي عليه السلف الصالح أن الشعر لا يصبغ بسواد، شعر الرجال، وفي حديث أبي قحافة رضي الله عنه لما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد )، أي: بالحمرة أو بالصفرة، أما بالسواد فمكروه.

    حكم الزيادة على ثلاث مرات في المضمضة والاستنشاق

    السؤال: من زاد عن الاستنشاق أو المضمضة أكثر من ثلاث مرات فهل عليه إثم؟

    الجواب: لا شيء عليك، ووضوءك صحيح.

    حكم حلق شعر الجسم بالنسبة للرجال

    السؤال: يقول السائل: ما حكم حلق شعر الجسم بالنسبة للرجال؟

    الجواب: الذي لا يجوز هو حلق شعر الوجه، وحلق اللحية حرام، وما عداها فليس هناك حديث ولا سند، فإذا آذاه الشعر نزعه، وهذا شأنه.

    الحكم على حديث: (قراءة الإمام قراءة للمأموم)

    السؤال: يقول السائل: هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( قراءة الإمام تجزئ عن قراءة المأموم ).

    الجواب: الصحيح هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( قراءة الإمام قراءة للمأموم )، فإذا لم يقرأ المأموم صحت صلاته لا الفاتحة ولا غيرها، وإن قرأ أفضل له وخير.

    كيفية قضاء ما فات من صلاة الجنازة

    السؤال: إذا فاتتني بعض التكبيرات في صلاة الجنازة فماذا أفعل؟

    الجواب: عندما يسلم الإمام كبر أنت بقدر ما فاتك، وليس عليك شيء، والتكبيرات تقضيها بعد سلام الإمام كما هي.

    حكم الحلف بالطلاق

    السؤال: رجل يقول: قلت لزوجتي أنت طالق بالثلاث إذا دخلتِ بيت أخي، وأنا الآن نادم فماذا أفعل؟

    الجواب: إذا دخلت والله تطلق -أقسم بالله- إذا دخلت وقد حلفت طلقت.

    لكن هل هو يريد طلاقها عندما قال: إن دخلت فأنت طالق؟

    إن كان عازماً على طلاقها فهو طلاق بالإجماع، وإذا كان لا يريد طلاقها بل يريد منعها، ولو أعطي مليوناً ما طلقها، فقد أفتى أهل العلم من الصحابة وغيرهم بأن عليه كفارة يمين والطلاق لا يثبت.

    والذي أقوله: يا معشر المسلمين! حرام عليكم أن تحلفوا بالطلاق، والله لا يجوز، لا يحلف العبد إلا بالله، ( من كان حالفاً فليحلف بالله )، كيف يحلف بالطلاق وعلي الطلاق وبالطلاق؟ لا يجوز هذا أبداً، الطلاق عرفناه مفارقة المرأة، ومتى يقارب ذلك؟ إذا تأذى منها، أو تأذت منه وصبر وصبرت ولم يقوا على ذلك فيأتي باثنين ويقول: أشهدكما أني طلقت امرأتي، هذا هو الإسلام، ما هو بالطلاق وعلي الطلاق وأنت طالق.

    إمكانية تقديم تحية المسجد على راتبة الفجر أثناء الدخول

    السؤال: يقول السائل: إذا دخلت المسجد لصلاة الفجر قبل أن تقام الصلاة، فهل لي أن أصلي ركعتين أو أصلي رتيبة الفجر؟

    الجواب: ابدأ بما شئت؛ الرتيبة تكفيك إن صليتها، وإن صليت تحية المسجد بالنية فزد وصلِّ ركعتي الرتيبة.

    حكم تسديد الضرائب الحكومية من أموال فوائد البنوك

    السؤال: يقول السائل: عندي محل تجاري، والدولة عندنا تفرض علينا ضرائب كبيرة، وقد أودعت بعض المال في البنك، وهذا البنك يعطيني عليه فائدة، فهل يجوز بهذه الفائدة أن أسدد الضرائب؟

    الجواب: لا يجوز لا يجوز لا يجوز، تعاملتم بالربا، وتعاطيتم الربا، حرام هذا لا يجوز.

    حكم طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم عند الوقوف أمام قبره

    السؤال: وهذا آخر سؤال يقول: بعدما أديت العمرة جئت إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكنت أقول: يا رسول الله! شفاعتك، فهل عمرتي باطلة؟

    الجواب: قولك: الشفاعة الشفاعة، باطل باطل باطل، ولك فقط: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أما أن تطلب منه الشفاعة فهو كلام باطل، الشفاعة بيد الله.

    نكتفي بهذا القدر. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.