إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (136)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المناضلة هي المسابقة في مجال الرماية خاصة، ولها شروط هي: أن يكون المتناضلون ممن يحسنون الرماية، ومعرفة عدد الإصابات للهدف، وتحديد الهدف، وغيرها، وينبغي معرفة كيفية المناضلة، وكما تجوز المناضلة يجوز كذلك السباق.

    1.   

    السباق

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم. وها نحن قد انتهى بنا الدرس إلى المادة الرابعة في بيان كيفية السباق والمناضلة.

    1.   

    بيان ما ينبغي مراعاته في السباق

    [المادة الرابع: في بيان كيفية السباق والمناضلة: أما السباق فينبغي أن يراعى فيه ما يلي] السباق الذي بين الخيل ينبغي أن يراعى فيه أشياء.

    أولاً: تعيين الركوب من فرس أو بعير

    [أولاً: تعيين الركوب من فرس أو بعير] لابد أن يكون معيناً [أو دبابة أو طائرة] يجوز استعمال الطائرة للسباق والدبابات كذلك، وإن لم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: توحيد جنس المتسابق عليه

    [ثانياً: توحيد جنس المتسابق عليه، فلا يسابق بين بعير وفرس مثلاً] ولا بين دبابة وطائرة، فلابد من اتحاد الجنس: بعير مع بعير، وفرس مع فرس، أما فرس مع بعير فما ينبغي، أو دبابة مع طائرة ما ينبغي، لابد من توحيد المركوب.

    ثالثاً: تحديد المسافة على أن لا تكون قصيرة جداً ولا طويلة جداً

    [ثالثاً: تحديد المسافة على أن لا تكون قصيرة جداً ولا طويلة جداً] لابد من تحديد المسافة التي يتسابقون فيها على الخيل أو غيره، على ألا تكون قصيرة جداً ولا طويلة جداً، بل معتدلة صالحة للسباق.

    رابعاً: تعيين الرهن إن كانت المسابقة على رهن

    [رابعاً: تعيين الرهن إن كانت المسابقة على رهن] لابد من تعيين وتحديد مقدار المال الذي يفوز به من نجح.

    1.   

    بيان كيفية السباق

    [ثم تصف خيول المتسابقين صفاً واحداً، تكون حوافرها محاذية لبعضها بعضاً] تُصف خيول المتسابقين أو إبلهم أو دباباتهم أو طائراتهم صفاً واحداً، محاذية لبعضها البعض [ثم يأمر الحكم] القائم بهذا الواجب [المتسابقين بالاستعداد والتهيؤ] يقول: تهيئوا استعدوا [ثم يكبر ثلاثاً] الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر [فينطلق المتسابقون مع آخر تكبيرة، ويكون على نهاية المسابقة] على نهاية المسافة [حكمان] واقفان ينتظران [قد وقف كل منهما على طرف الخط] خط نهاية المسابقة [لينظرا من هو الذي يصل إليه أولاً من المتسابقين فيكون الفائز] الذي يصل أولاً يكون هو الفائز [وإن ضمت حلبة السباق مجموعة] من المتسابقين [فالجوائز توزع على عشرة منها فقط] الزائد على العشرة لا يعطى [فيفوز بأكبرها المجلِّى، ويليه المصلِّى، ثم التالي، ثم البارع، ثم المرتاح، ثم الحظيّ، ثم العاطف، ثم المؤمل، ثم اللّطيم، ثم السُّكيت وهو الفسكل، ولا يعطى من بعد الفسكل شيئاً] هذه أسماء معروفة في اصطلاح السباق.

    حكم الجلب في السباق

    [ولا يجوز الجلب ولا الجنب في السباق؛ لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله: ( ولا جنب ولا شفارَ في الإسلام )، والجلب: أن يجعل المسابق من يصيح على فرسه -إلى جنبه- ويزجره ليسرع، والجنب: أن يجعل المسابق إلى جنبه فرساً آخر يحرض فرسه على الجري ويستحثه عليه] ليتقوى به، فلا يجوز الجنب ولا الجلب؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

    1.   

    المناضلة

    [وأما المناضلة] المناضلة هي: الرمي [وهي المسابقة بالرمي بالنشاب والبندقية أو الرشاش وما إلى ذلك] من أدوات الرمي [وهي أفضل من السباق] الرمي أفضل من السباق [بالخيل وما إليها؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا )] يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( ارموا ) أيها المسلمون! ( واركبوا ) يعني: على الخيل والإبل، ( وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ) أي: السباق في الرماية أفضل منه في ركوب الخيل والدبابة والطائرة [وذلك لأن تأثير الرمي في الجهاد أقوى من الركوب كما هو معروف] فركوبك على الفرس أو البعير في الجهاد لن يكون كالرمي، الرمي أكثر أثراً وألماً ونفعاً.

    1.   

    بيان ما ينبغي مراعاته في المناضلة

    [وينبغي في المناضلة أن يراعى ما يلي]

    أولاً: أن تكون بين من يحسنون الرماية

    [أولاً: أن تكون بين من يحسنون الرماية] أما من لا يحسن الرماية فكيف يناضل؟ لا يقبل منه ولا يشارك إلا إذا كان يحسنها وله شهادة بذلك، فيجب أن تكون الرماية بين من يحسنها ويجيدها.

    ثانياً: معرفة عدد الإصابات للهدف

    [ثانياً: معرفة عدد الإصابات للهدف] لابد من تحديد هذا وتعيينه؛ لأن فيها الرهن. كم رصاصة أصابت الهدف: خمس، ست، سبع؟!

    ثالثاً: معرفة الرماية هل هي مبادرة أو مفاضلة

    [ثالثاً: معرفة الرماية هل هي مبادرة أو مفاضلة، فالمبادرة: أن يقولا من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق، والمفاضلة أن يقولا: أينا فضل صاحبه بخمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق] لدينا صنفان من الرماية: أولاً: المبادرة وهي: أن يقولا من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية -مثلاً- فقد سبق، ثانياً: المفاضلة وهي: أن يقولا: أينا فضل صاحبه بخمس إصابات من عشرين رمية -مثلاً- فقد سبق.

    رابعاً: تحديد الهدف وتعيينه

    [رابعاً: تحديد الهدف وتعيينه] لابد من هذا [وأن يكون على مسافة معقولة قرباً وبعداً] فلا يكون -مثلاً- عشرة كيلو مترات! كيف يصل إذاً؟! ولا يكون خمسمائة متر، فلابد من مسافة محدودة كالسباق، الرماية كالسباق، لابد من تحديد المسافة وكونها معقولة مقبولة.

    1.   

    بيان كيفية المناضلة

    [ثم بعد الاتفاق على الرماية يرمي أحدهما، وإن تشاحا في أيهما يبدأ أُقرع بينهما] إذا اختلفوا فيمن يبدأ بالرماية أقرعوا بينهم، والذي تخرج عليه القرعة يبدأ هو.

    [وإن بدأ الذي دفع الرهن فهو أولى، ولتجر المباراة بعيدة من كل حيف أو ظلم حتى تتم، ومن سبق أخذ الرهن] إن بدأ الذي دفع الرهن بالرماية فهو أولى به، ولتجر المباراة بعيدة من كل حيف أو ظلم أو جور حتى تتم على الوجه المطلوب، ومن سبق أخذ الرهن، فلا حيف فيها ولا ظلم ولا جور.

    1.   

    تنبيه: السباق والرماية عقد جائز ليس بواجب

    [تنبيه: السباق والرماية عقد جائز ليس بواجب، وعليه فإن لكل من المتسابقين أن يفسخ العقد متى شاء] ليس ملزم به [ومن قال: من سبقني فله كذا ...] يجوز فقد أعطاهم الإذن [كان هذا منه وعداً فلا يجبر على تنفيذه] لو قال أحد الحاضرين: من سبقني فله كذا، كان هذا وعداً منه، والوعد لا يجبر عليه، وإن كان تنفيذه أولى [وإنما تنفيذه أفضل لصاحبه تقوى وكرماً؛ لأن خلف الوعد محرم. ومن قال: من سبقته منكم فليعطني كذا، أو عليه كذا فلا يجوز] لا يقول أحد المتسابقين: من سبقته عليه أن يعطيني كذا، لا يجوز ابتداءً [لأنه خرج عن جنس السباق المشروع، وأصبح طريقة اكتساب مال بغير حق شرعي].

    إذاً: السباق والرماية عقد جائز ليس بواجب، وعلى هذا فإن لكل من المتسابقين أن يفسخ العقد متى شاء هو حر في ذلك، ومن قال: من سبقني فله كذا كان هذا منه وعداً، فلا يجبر على تنفيذ الوعد، وإنما ينفذه صاحبه تقوى من الله وكرماً؛ لأن خلف الوعد محرم، فما دام وعد فالأفضل أن يوفي بوعده، ومن قال: من سبقته منكم فليعطني كذا، أو عليه كذا فلا يجوز؛ لأنه خرج عن جنس السباق المشروع، وأصبح طريقة لاكتساب المال بغير حق شرعي.

    1.   

    بيان ما لا يجوز المسابقة فيه برهنٍ ولا بغيره

    [المادة الخامسة: فيما لا يجوز المسابقة فيه برهنٍ ولا بغيره] ما الذي لا يجوز فيه المسابقة لا بالرهن ولا بدون رهن؟ [لا تجوز المباراة والمسابقة في لعب النرد، والشطرنج، وما ماثلهما من ألعاب زماننا هذا من (الكيرم) و(الورق) و(الديمنو)، وكرة الطاولة، وما إلى ذلك، وتجوز لعبة كرة القدم بشرط أن ينوي بها الحفاظ على قوة البدن نامية صالحة للجهاد. وألا تكتشف فيها الأفخاذ -العورات- وألا تؤخر لها الصلوات، وأن تخلو من الرفث وقول الزور والباطل من سب وشتم وما إلى ذلك].

    لا تجوز المباراة والمسابقة في لعب النرد، والشطرنج، وما ماثلهما من ألعاب زماننا هذا مثل الكيرم، والورق، والديمنو، وكرة الطاولة، وما إلى ذلك، وتجوز لعبة كرة القدم بشروط:

    أولاً: أن ينوي بها الحفاظ على قوة بدنه نامية صالحة للجهاد، فإن لم تكن هذه النية فلا يجوز له ذلك.

    ثانياً: ألا تنكشف فيها الأفخاذ، بل يجب أن يكون اللاعب مستور الأفخاذ بما يساوي الركبة.

    ثالثاً: ألا تؤخر لها الصلوات، فلا تُؤخر صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس.

    رابعاً: أن تخلو من الرفث وهو: الكلام الباطل، وقول الزور والباطل من سب وشتم وما إلى ذلك.

    1.   

    تنبيه على رصد الجوائز للتشجيع

    [تنبيه: يجوز لأي محسن أن يقول: من حفظ كذا جزءاً من كتاب الله تعالى، أو حديثاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حل كذا مسألة فرضية، أو حسابية فله كذا من المال أو المتاع؛ بقصد التشجيع على حفظ كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى حفظ مسائل العلم التي لابد منها للأمة، وإن نجح من سابق أخذ الجائزة إن شاء أو تركها إن شاء، وعلى واضعِ الرهن أن يسلِّم به لصاحبه الفائز].

    إذاً: يجوز لأي محسن من المسلمين أن يقول: من حفظ كذا جزءاً من كتاب الله فله كذا من المال عندي، أو من حفظ كذا حديثاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فله جائزة كذا، أو من حل مسألة فرضية أو حسابية فله كذا، سواء أعطى مالاً أو أعطى ثياباً أو شيئاً آخر؛ بقصد التشجيع على حفظ كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى حفظ مسائل العلم التي لابد منها للأمة كالفرائض، وإن نجح من سابق أخذ الجائزة إن شاء أو تركها إن شاء، فليس واجباً عليه أن يأخذ الجائزة، وعلى واضع الرهن أن يسلمه لصاحبه الفائز.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

    1.   

    الأسئلة

    حكم سباق السيارات

    السؤال: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم سباق السيارات؟

    الجواب: إذا كان المكان واسعاً، والطريق معلوم محدد، فما دمنا أجزنا السباق بالطائرات والدبابات يجوز بالسيارات قياساً على الطائرة والدبابة، بشرط: أن تكون المسافة محدودة، وهناك من يقف قاضياً، ومن يرسلهما يكبر ثلاثاً ثم ينطلقون، وأن لا يقع صدام في الطريق، فلا بأس يجوز بهذه الشروط، ومن سبق أخذ الجائزة؛ لأن السباق بالخيل والإبل إعداد للجهاد، والسيارات كذلك.

    حكم التوسل بالأولياء

    السؤال: تقول السائلة: فضيلة الشيخ! سمعت أن لأولياء الله منزلة عند الله عز وجل، فهل إذا طلب الإنسان حاجة وتقرب إلى الله بهم يستجاب له؟

    الجواب: سائلة تقول: بلغني أن لأولياء الله تعالى منزلة عند الله -وهذا ليس فيه شك- أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، من هم؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:63]، المؤمنون صادقو الإيمان، الذين يتقون الله طوال حياتهم فلا يعصونه، ولا يتركون واجباً، ولا يرتكبون محرماً، هم أولياء الله عز وجل، لهم عنده منزلة.

    يبقى: ماذا لو توسلت إلى الله بهؤلاء الأولياء؟

    نقول: إذا كان الولي حياً بين أيدينا لا بأس بأن نقول له: يا سيد! أو يا عم! أو يا أخي! ادع الله لي بكذا. هذه وسيلة، وقد يستجيب الله وقد لا يستجيب، فنحن ندعو والاستجابة على الله.

    أما إذا كان الولي ميتاً في قبره -كما هو واقع المسلمين- فهذا شرك -والعياذ بالله تعالى-، وليس من الإسلام في شيء، فكم وكم من ولي هو ولي للشيطان، يبنون ويضعون القباب عليه، ويقولون: الولي!

    فالولي الذي بيننا نعرفه، ونعرف صلاحه وتقواه، وإيمانه نقول له: يا فلان ادع الله لي! لا بأس بهذه الوسيلة، فإن استجاب الله فذاك، وإن لم يستجب؛ فالله لا يعطيك إلا ما فيه خيرك وصلاحك.

    حكم تمييز القبر بوضع علامة عليه لمعرفته عند الزيارة

    السؤال: يقول السائل: وضعت علامة على قبر أحد أقربائي؛ لأستدل بها على قبره للزيارة والدعاء له، فهل في هذا العمل حرج؟

    الجواب: نقول: ما هذه العلامة؟ إذا كانت صورة أو تمثالاً أو شجرة فهي باطلة، إما إن كانت عبارة عن حجرة أو صخرة وضعتها كعلامة فلا بأس، الرسول فعل هذا وأذن فيه.

    حكم السلام على أهل القبور

    السؤال: هل أهل القبور إذا زرتهم وسلمت عليهم يسمعون كلامي ويعرفونني إذا كانوا من أقربائي؟

    الجواب: نعم. فأرواحهم في الملكوت الأعلى في عليين إذا كانوا من أهل الإيمان والتقوى، والأبدان في الأرض، والاتصال الآن لا يشك فيه ذو عقل، فنحن جالسون الآن ونتصل بأمريكا واليابان، فأصبح هذا من المسلّم اليقيني، وقد أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا قلت: السلام عليكم يا أهل البقيع، علموا سلامك وردوا عليك السلام، فليس شرطاً أن تكون أرواحهم في القبر أو في الجسد، فالجسد قد يفنى، ولكن يبقى فيه عجب الذنب الذي هو أقل من رأس الأصبع، فتتصل به الروح ويرد السلام.

    تعريف الرياء العملي وحكم المرائي

    السؤال: يقول السائل: هل الشرك الأكبر وهو الرياء صاحبه مخلد في النار؟

    الجواب: الرياء: إذا كان لا يصلي إلا ليري الناس صلاته، ولا يتصدق إلا ليري الناس صدقته، ولا ينطق بمعروف إلا ليسمعه الناس، فهذا كافر مشرك، لكن إن حصل الرياء في حالة من الحالات، كأن يصلي فحسن صوته ليحمد عليه، والصلاة لله والقراءة لله، فلا يخلد في النار ولا يدخل النار، ولكن أخطأ.

    وهذا رياء العمل؛ ليراه الناس، وهو لا يرضي الله، فإذا أخذ -مثلاً- يصلي وكان إلى جنبه عالم أو صديق حسّن صلاته، حتى لا يقال إنه يسيء صلاته! فهذه مراءاة، وهذا رياء من الشرك، لكن صاحبه ليس بكافر ولا يدخل النار.

    حكم الحاج نظر إلى امرأة حتى أمذى

    السؤال: يقول السائل: رجل ظل ينظر إلى امرأة في يوم عرفة حتى نزل منه الماء، وكان حجه حجاً مفرداً؟

    الجواب: قال الله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]، والرفث: هو الكلام بالفاحشة، الكلام الذي يزين الفاحشة ويُقرب منها. فهذا فعل فاحشة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )، فنقول: ما دام هذا حصل له في عرفة، كان ينظر إلى زوجته وأعجب بها فخرج منه المذي فعليه هدي: ذبح شاة، ويستغفر الله ويتوب إليه، إما إن كانت امرأة أجنبية فهذا أبعد من ذلك وشر منه، فلا يجوز النظر إلى الأجنبية، حرام، حرام، حرام، معصية كبيرة.

    حكم إرسال العقيقة إلى خارج البلد

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! لقد رُزقت قبل أسبوع ببنت -ولله الحمد- وأريد أن أعق عنها، فهل لي أن أرسل العقيقة إلى بلدي حيث تشترى وتذبح هناك ثم توزع على الفقراء والمساكين، علماً بأنهم أحوج منا؟

    الجواب: يجوز، فإذا كان هناك محتاجون وفقراء أكثر فلا بأس، مع أن العقيقة لا يأكلها الفقراء فقط، وإنما ثلث للفقراء، وثلث لأهل البيت، وثلث للأقارب أو الأصدقاء، لكن من باب التسامح يجوز.

    حكم شرب الدخان وبيان واجب ولاة الأمور تجاه ذلك

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! يوجد كثير من الطلبة يقفون أمام أبواب المدارس ويتناولون الدخان بكثرة، فنرجو التوضيح والنصح للمدرسين وللآباء المسئولين؟

    الجواب: سائل كريم يقول: رأينا الشبان حول باب المدرسة عند دخول الطلاب أو خروجهم يدخنون ويضحكون ويلعبون، فهل هذا من الإسلام؟ والله ما هو من الإسلام في شيء. هل هذا يجوز؟ والله ما يجوز. فما الذي يجب؟

    الذي يجب -هو- على أهل الهيئة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر أن ترصد هذه الأماكن وتؤدب أصحابها، وعلى إمام المدينة أن يشجعهم على ذلك، وأن يساعدهم بالعسكر والجيش، ليؤدبوا هؤلاء الفسقة الفجرة.

    فهؤلاء الذين يدخنون ويعبثون حول المدارس، يجب أن يؤدبوا، والذي يقوم بتأديبهم هي الهيئة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، فإن استعصوا وأبوا أن يستجيبوا فعلى أمير المدينة -حفظه الله- أن يشجعهم بالجيش، وأن يؤدب أولئك الصعاليك، وأن يسجنهم أو يعزرهم التعزير اللائق بهم، هذا هو الواجب.

    حكم ادعاء بعض الناس المشيخة بالعكوف في البيت وادعاء علم الغيب وأخذ الهدايا على ذلك

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! يوجد في بلدتنا رجلاً لا يخرج من غرفته يقال له: الشيخ موسى ، والناس يذهبون عنده للبركة، فإذا غاب شيء ذهبوا إليه ليسألوه حتى يدلهم على مكانه، وبعض الجهلة يحلفون به، وأهله يتلقون الهدايا من الناس ويعيشون عليها، فما حكم عمل هذا الرجل؟ وما حكم هذه النقود التي يعيش بها أهل بيته؟

    الجواب: يقول هذا القائل: يوجد في بلدنا شيخ يقال له: الشيخ موسى ، ملازماً لبيته لا يخرج منه، لا يصلي جماعة ولا يدخل المسجد، ويأتيه أهل البلاد زائرين متبركين متوسلين مقدمين له الهدايا، طالبين منه قضاء الحاجات، فهل هذا العمل يجوز بين المسلمين؟

    هذا والله لا يجوز، وليس من الإسلام في شيء، وهذا الشيخ شيطان ليس بشيخ، فيجب أن يخرج ويشهد الصلوات الخمس في بيوت الله، وألا يقبل هذه الهدايا الظالمة المظلمة التي ليست بحق، وألا يكذب على الناس بأنه يعلم الغيب، ويهديهم إلى كذا وكذا، فهذا الشيخ يجب أن يضرب على يديه ويهجر، ولا يصح لمؤمن أن يأتيه أو يتقرب به إلى الله، هذا واجب على كل أهل القرية، وعليهم ألا يسمحوا -أبداً- ببقاء هذا الشخص، فإنه كالشيطان يفتنهم والعياذ بالله.

    حكم بناء المساجد والمدارس الإسلامية من أموال الزكاة

    السؤال: يقول السائل: أنا أدرس في كندا ويوجد في المدينة التي أدرس فيها مركزاً إسلامياً، وقررنا افتتاح مدرسة إسلامية، وعندنا مبلغ من المال، من أموال الزكاة، فهل يجوز لنا أن نبني المدرسة من هذا المال؟ أفتونا مأجورين.

    الجواب: يجوز؛ لأنكم في بلد الكفر، وهذا من باب نشر الإسلام والدعوة إلى الله عز وجل، فهذا الإنفاق في سبيل الله، بخلاف بناء المساجد في بلاد الإسلام فلا يجوز من الزكاة، فأهل البلاد يجب أن يبنوا المساجد، ولا نعطي الزكاة -حق الفقراء والمساكين- لتبنى بها المساجد، لكن في بلاد أوروبا الكافرة إذا أردنا أن ننشر دعوة الله، وأن ينتشر الإسلام فنبني المسجد والمركز بالزكاة، لأنه يدخل في سبل الله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:60]، الذي هو الجهاد، فبناية مسجد في أوروبا من الجهاد، بل هو الجهاد بحد ذاته، وكذلك المدرسة فهي لتعليم الإسلام.

    حكم دخول مكة لغير أهلها من غير إحرام

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم دخول مكة لغير أهلها من غير إحرام والصلاة والطواف بالبيت؟

    الجواب: إذا كان لك عمل بها تتردد عليه فقد أفتى العلماء بجواز ذلك، أن تدخل بلا إحرام ولا حرج، أما إذا لم تكن ملازماً لعمل هناك، ولكن مرة في السنة أو في الثلاثة أشهر فيجب أن تدخلها محرماً تطوف وتسعى بعمرة.

    قالت العلماء: إذا كان الرجل يتردد على الحرم لعمل عنده، فلا يطالب كل أسبوع بعمرة، أو أن يدخل محرماً، لكن إذا كان لا يعمل فيها وإنما يدخل بعد عام أو عامين مرة، فلا يحل له أبداً أن يدخل إلا محرماً بعمرة يطوف ويسعى.

    حكم اقتراض مبلغ من المال مع علم المقترض أنه مسروق

    السؤال: يقول السائل: طلبت من أحد أصدقائي مبلغاً من المال كسلفة فأتاني بمال سرقه من والده -وأنا أعلم- فماذا أفعل؟

    الجواب: بهلول يقول: استلفت من شخص مالاً وأنا أعلم أن هذا المال مسروق، فما هو الحكم؟

    يجب عليك أن تبلغ من سُرق ماله وتقول: مالك المسروق عند فلان؛ لأنك تأخذه سلفة وتأكله وتستعمله، لا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، يجب أن تبلغ من سُرق ماله أباً كان أو أخاً حتى يعلم ذلك، أما أن تأخذ السلفة فقط وتردها لا يجوز هذا فأنت السارق والعياذ بالله.

    تحديد مقدار كفارة اليمين

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! -وهو يسأل عن قيمة كفارة اليمين- هل هي كيلو ونصف أم كيلو واحد؟

    الجواب: سائل يسأل عن مقدار كفارة اليمين، والذي استعملناه بعد أن ذهبنا إلى الميزان في الدكان كيلو وافي، كيلو رز تطعم به مسكيناً، وإن شئت أخذت حفنة بيدك؛ لأن هذا هو المد، وتكون كيلوا أو أقل، فالكيلو كافي، لكن سماحة الشيخ عبد العزيز تغمده الله برحمته أفتى غير ما مرة بكيلو ونصف، وهذا من باب الاحتياط، فتطعم عشرة مساكين كل مسكين بمد، والمد حفنة شخص ليس بالصغير ولا بالكبير وإنما متوسط، فإذا وضعتها في الميزان وجدتها كيلو وأكثر.

    ومن قال: أنا أعطي كيلو ونصف فليعط كيلو ونصف، ومن شك يأتي إلى الدكان، ويضع بين يديه التمر أو القمح أو الرز ثم يجعلها في الميزان فسيجد أنها كيلو.

    حكم المسافر يصلي الظهر والعصر جمعاً وقصراً قبل وصوله إلى البلد

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم من صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً في السفر، وبعد وصوله إلى البلد أذن العصر؟

    الجواب: إن شاء أن يعيد ويصلي مع الجماعة أثيب على ذلك، وإن شاء ذهب إلى بيته ولا حرج؛ لأنه صلى الظهر والعصر في سفره.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3003984047

    عدد مرات الحفظ

    718762911