إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (123)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • عبادة الطواف بالبيت لها أركان وشروط وسنن، منها: النية، والطهارة، وستر العورة، وأن يبدأ من اليمين، ويكون سبعة أشواط، والسعي له شروط أيضاً، منها: النية، والترتيب بينه وبين الطواف، ويكون بعد طواف صحيح وإكمال العدد سبعاً، والموالاة بين أشواطه.

    1.   

    شروط الطواف

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب: منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية بكاملها: عقيدة، وآداباً، وأخلاقاً، وعباداتٍ، وأحكاماً، وها نحن مع الحج، وقد كنا مع أركان الطواف وسننه ومستحباته.

    أولاً: الطواف: وهو الركن الثاني من أركان الحج، وشروط الطواف:

    أولاً: النية عند الشروع فيه.

    ثانياً: الطهارة من الخبث والحدث.

    ثالثاً: ستر العورة.

    رابعاً: أن يكون الطواف بالبيت داخل المسجد ولو بعد من البيت.

    خامساً: أن يكون البيت على يسار الطائف.

    سادساً: أن يكون الطواف سبعة أشواط، وأن يبدأ بالحجر الأسود.

    سابعاً: أن يوالي بين الأشواط، فلا يفصل بينها إلا من ضرورة، فهذه هي شروط الطواف.

    1.   

    سنن الطواف

    وسنن الطواف هي:

    أولاً: الرمل، وهو سنة للرجال القادرين عليه دون النساء.

    ثانياً: الاضطباع: وهو كشف الضبع، الكتف الأيمن.

    ثالثاً: تقبيل الحجر الأسود عند القدرة على ذلك، أو الإشارة إليه.

    رابعاً: قول: بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

    خامساً: الدعاء أثناء الطواف، وهو غير محدد ولا معين، بل يدعو كل مؤمن بما هو في حاجة إليه.

    سادساً: استلام الركن اليماني باليد.

    سابعاً: الدعاء بالملتزم عند الفراغ من الطواف.

    ثامناً: صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف.

    تاسعاً: الشرب من ماء زمزم والتضلع منه.

    عاشراً: الرجوع بالاستلام للحجر الأسود قبل الخروج إلى الصفا. هذه هي الواجبات والسنن.

    1.   

    آداب الطواف

    [ثالثاً: آدابه] أي: آداب الطواف، ليست واجبات ولا سنناً، ولكنها آداب يفوز بها العالمون العاملون [وهي]

    أولاً: أن يكون الطواف في خشوع

    [أولاً: أن يكون الطواف في خشوع] فلا يضحك ولا يلتفت ولا يعبث [واستحضار قلب] فيكون قلبه حاضراً، مستشعراً أنه بين يدي الله، يطوف في بيته [وشعور بعظمة الله عز وجل وفي خوف منه تعالى، ورغبة فيما لديه] وعنده.

    ثانياً: أن لا يتكلم الطائف لغير ضرورة

    [ثانياً: أن لا يتكلم الطائف لغير ضرورة] لا يتكلم إلا من ضرورة [وإن تكلم تكلم بخير فقط] أما بشر فلا [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ) ] من تكلم وهو يطوف فلا يتكلم إلا بخير، هكذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: أن لا يؤذي أحداً بقول أو فعل

    [ثالثاً: أن لا يؤذي أحداً] من الطائفين [بقول أو فعل؛ إذ أذية المسلم محرمة ولاسيما في بيت الله ] أذية المسلم محرمة في الصين والهند وفي كل مكان، فكيف بها في بيت الله، فهي من أبشع ما يكون.

    رابعاً: أن يكثر من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    [رابعاً: أن يكثر من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] فالسبعة الأشواط كلها ذكر ودعاء.

    1.   

    الركن الثالث: السعي

    [المادة السادسة: في الركن الثالث: السعي:] إذا سقط الركن سقط البناء، وإذا انهدم انهدم البناء، فمن حج أو اعتمر ولم يحرم أو لم يطف أو لم يسع فلا عمرة له ولا حج [ السعي: هو المشي بين الصفا] وهو جبل مرتفع [والمروة] جبل مقابل للصفا [ذهاباً وجيئة ] أي: إياباً، يبدأ الساعي من الصفا وينتهي بالمروة، ويرجع من المروة إلى الصفا، فهذا شوط [بنية التعبد، وهو ركن الحج والعمرة ] معاً، فمن حج أو اعتمر ولم يسع بطل حجه وعمرته [لقوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] ] أي: المشي والجري بينهما من دين الله عز وجل [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( اسعوا ) ] يا أيها العمار أو الحجاج! لماذا يا رسول الله؟ [ ( إن الله كتب عليكم السعي ) ] فأي دليل أقوى من هذا [ وللسعي شروط وسنن وآداب] كالطواف.

    1.   

    شروط السعي

    [ أولاً: شروط السعي ] إذا سقط الشرط بطل العمل.

    أولاً: النية

    [أولاً: النية] وهي: القصد والعزم بالقلب بأنك تسعى بإذن الله عز وجل وأمره لك، لا للتفرج ولا للهو ولا للعب [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ] وهذه قاعدة عامة، الوضوء، والغسل وكل عبادة لابد لها من نية، من طاف سبعمائة مرة وهو يريد أن يلهو ويلعب فقط لا يحسب له ولا نصف شوط، فلابد من نية أنك تطيع ربك، وتطوف ببيته، وتسعى بين الصفا والمروة.

    فكل الأعمال لابد لها من نية وإلا لا أجر فيها ولا مثوبة، فجلوسك إن كان لك فيه نية فأنت مأجور، وإلا فلا أجر لك [فكان لابد من نية التعبد بالسعي طاعة لله وامتثالاً لأمره ] لا مجرد أنه يهرول ويجري بين الصفا والمروة للهو واللعب.

    ثانياً: الترتيب بينه وبين الطواف

    [ثانياً: الترتيب بينه وبين الطواف] فأولاً: الطواف، وثانياً: السعي، إذ لابد من الترتيب [بأن يقدم الطواف على السعي] فمن سعى أولاً ثم طاف ثانياً فقد خرج عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه، وبطل سعيه وطوافه.

    ثالثاً: الموالاة بين أشواطه

    [ثالثاً: الموالاة بين أشواطه] فمن سعى شوطاً ثم خرج ليشرب قهوة، أو سعى ثلاثة أشواط ثم استراح ساعة ثم أكمل الباقي، فلا يصح ولا يجوز [غير أن الفصل اليسير لا يضر ولاسيما إذا كان لضرورة] فمثلاً: خاف من أن يبول على بدنه وثوبه، فلا بأس أن يخرج ليتبول ثم يعود.

    رابعاً: إكمال العدد سبعة أشواط

    [رابعاً: إكمال العدد سبعة أشواط، فلو نقص شوط أو بعض الشوط] كنصفه أو ثلثه [لم يجزئ، إذ حقيقته متوقفة على تمام أشواطه] السبعة، والشوط يبدأ من الصفا إلى المروة ثم من المروة إلى الصفا، فليس الذهاب شوطاً ولا العودة شوطاً آخر، وهذه المسألة أخطأ فيها أحد علماء الأمة، وهو ابن حزم ، فمن سعى بين الصفا والمروة فعد السعي من الصفا إلى المروة شوطاً والعودة من المروة إلى الصفا شوطاً آخر، فعلموه أنه أخطأ.

    خامساً: وقوعه بعد طواف صحيح

    [خامساً: وقوعه بعد طواف صحيح] فلا يصح السعي إلا بعد طواف صحيح، فلو طاف ثم سعى لا يجزئه، إذ لابد وأن يكون السعي بعد طواف سليم صحيح، فلو طاف وهو على غير وضوء مثلاً، ثم سعى لا يجزئه السعي، إذ لابد وأن يكون السعي بعد طواف صحيح مقبول [سواء كان الطواف واجباً أو سنة] على حد سواء [غير أن الأولى] والأفضل والأكمل [أن يكون بعد طواف واجب كطواف القدوم أو ركن كطواف الإفاضة] ويصح بعد سنة، ومن كان في منى، فرمى الجمرات وتحلل فيطواف للإفاضة ويسعى ولو كان لابساً غير ملابس الإحرام.

    1.   

    سنن السعي

    [ثانياً: سنن السعي وهي:]

    أولاً: الخبب

    [أولاً: الخبب، وهي: سرعة المشي بين الميلين الأخضرين الموضوعين على حافتي الوادي القديم، الذي خبت فيه هاجر أم إسماعيل عليهما السلام، وهو سنة للرجال القادرين دون الضعفة والنساء] هاجر أم إسماعيل هي جدة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي قبطية مصرية، أعطاها ملك مصر لـسارة امرأة إبراهيم، وسارة أهدتها لإبراهيم فأنجبت له إسماعيل، لما ترك إبراهيم هاجر مع طفلها، عطش الولد، فما وجدت ماء، فنظرت أقرب جبل إليها وهو الصفا، فصعدت فوقه فنظرت يميناً وشمالاً فما رأت شيئاً، ثم هبطت الوادي فأسرعت فيه ثم صعدت جبل المروة فلم تر شيئاً، والعلمان الأخضران هما حدود الودي الذي أسرعت وهرولت فيه هاجر عليها السلام، فنسرع إحياء لسنتها، والنساء لم يشرع لهن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهرولن أو يخببن، بل يمشين المشي المعتاد، والضعيف والعاجز كذلك، والقوي القادر عليه أن يرمل في الوادي.

    ثانياً: الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما

    [ثانياً: الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما] كما فعلت هاجر عليها السلام، سابقاً كان الجبل مرتفعاً أما الآن فقد سووه وهذبوه، وأصبح طريقاً مرتفعاً، ولا يزال هو الجبل، فيصعد المسلم فوقه ويدعو الله عز وجل، ويسأله ما شاء من الخير في الدنيا والآخرة.

    ثالثاً: الدعاء على كل من الصفا والمروة في كل شوط من الأشواط السبعة

    [ثالثاً: الدعاء على كل من الصفا والمروة في كل شوط من الأشواط السبعة] يسن للساعي أن يدعو في كل شوط، فيدعو في سبعة أشواط سبع مرات.

    رابعاً: قول: الله أكبر ثلاثاً عند الرقي على كل من الصفا والمروة

    [رابعاً: قول: الله أكبر ثلاثاً عند الرقي على كل من الصفا والمروة] من رقي الجبل كبر الله ثلاث مرات، فهو سنة [في كل شوط، وكذلك قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده] وهذا الذكر سنة، فالله قد صدق ما وعد به رسوله من النصر على أعدائه.

    خامساً: الموالاة بينه وبين الطواف

    [خامساً: الموالاة بينه وبين الطواف] ما هو يطوف بعد يمشي الفندق يستريح ساعتين ثلاث ويأتي يسعى، لابد من الموالاة، هذه هي السنة، طاف فرغ من الطواف استراح دقائق لا بأس توضأ أما أن يستريح ساعة وساعات في غير المسجد ما ينبغي خالف الهدي النبوي [بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي] فإذا كان العذر موجوداً فلا بأس، الأولى والسنة أن نفرغ من الطواف نمشي للسعي، فإن حصل مانع لابد منه فلا حرج

    1.   

    آداب السعي

    [ثالثاً: آداب السعي ] معلوم أن الواجب: ما تفسد به العبادة إذا لم يؤت به، والسنة: ما يفوت في عدمها الأجر، والأدب: يكون فيه الأجر أقل من أجر السنة [وهي:]

    أولاً: الخروج إليه من باب الصفا

    [أولاً: الخروج إليه من باب الصفا تالياً] أي: قارئاً [قول الله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158] ] من حفظ هذه الآية استحب له أن يقرأها عند خروجه، إذ هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مندوب، فمن تركه لا يفسد سعيه، لكن يفوته الأجر.

    ثانياً: أن يكون الساعي متطهراً

    [ثانياً: أن يكون الساعي متطهراً] أي: متوضئاً، فلو سعى وهو على غير وضوء صح سعيه؛ لأن الوضوء ليس بواجب بل مستحب، فالأفضل أن يكون الساعي على وضوء، فهو مندوب ومرغب فيه لما فيه من الفضل، ولو سعى وهو على غير طهارة فسعيه صحيح ولا حرج.

    ثالثاً: أن يسعى ماشياً إن قدر على ذلك بدون مشقة

    [ثالثاً: أن يسعى ماشياً] على رجليه [إن قدر على ذلك بدون مشقة] وإن سعى على عربة أو على بعير أو على غيرهما جاز ذلك، يستحب له أن يكون ماشياً في مسعاه، ليس راكباً أو محمولاً إذا كان قادراً، أما إذا كان عاجزاً فلا حرج أن يحمل أو يركب على شيء.

    رابعاً: أن يكثر من الذكر والدعاء

    [رابعاً: أن يكثر من الذكر والدعاء] في سعيه بين الصفا والمروة [وأن يشتغل بهما دون غيرهما] فلا يشتغل بالنظر والتطلع، والنظر إلى الطائفين والساعين، فيشغل نفسه دائماً بذكر الله ودعائه، كأنه في الصلاة.

    خامساً: أن يغض بصره عن المحارم

    [خامساً: أن يغض بصره عن المحارم] لأن النساء يسعين فلا ينظر إليهن، ويفتح عينيه فيهن، فإن النظرة الأولى معفو عنها، والثانية حرام [وأن يكف لسانه عن المآثم ] فلا ينطق بكلمة سوء أبداً.

    سادساً: أن لا يؤذي أحداً من الساعين أو غيرهم من المارة بأي أذىً

    [سادساً: ألا يؤذي أحداً من الساعين أو غيرهم من المارة بأي أذىً، قولاً كان أو فعلاً ].

    سابعاً: استحضاره في نفسه ذله وفقره وحاجته إلى الله تعالى

    وأخيراً:[سابعاً: استحضاره في نفسه ذله وفقره وحاجته إلى الله تعالى في هداية قلبه، وتزكية نفسه، وإصلاح حاله ] فلابد من هذه الآداب، فالله هو الذي يزكي النفوس، ويصلح الأحوال، ويطهر القلوب.

    1.   

    الأسئلة

    حكم طواف الوداع في العمرة

    السؤال: سائل كريم يقول: ذهبنا فاعتمرنا، وأردنا أن نعود إلى ديارنا، فهل نطوف طواف الوداع؟

    الجواب: لم يسن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطواف الوداع في الحج لا في العمرة، فلو طاف المعتمر وسعى وتحلل فله أن يمشي على الفور ولا يعود للطواف مرة أخرى، ومن أراد أن يطوف ما شاء الله له أن يطوف فله ذلك، لكن ليس مطالباً بطواف وداع.

    حكم الكلام بالهاتف الجوال في الطواف

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! سمعنا في درسكم عن الطواف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تكلم فلا يتكلم إلا بخير )، ولقد رأيت كثيراً من الناس وهم يطوفون يتكلمون بالهاتف الجوال، فهل من نصيحة؟

    الجواب: لا ينبغي للطائف أن يتكلم بالهاتف الجوال وهو في الطواف، فالطواف كالصلاة، فكما لا يجوز للمصلي أن يستعمل الجوال في الصلاة فكذلك في الطواف، فإن هذا حرام لا يجوز أبداً.

    حكم من سافر من جدة إلى مكة للعمرة وأحرم من التنعيم

    السؤال: يقول السائل: سافرت من المدينة إلى جدة للعمل، وانتهيت من عملي في يوم واحد، وبعد ذلك نزلت إلى مكة، وأحرمت من التنعيم بالعمرة، فهل هذا العمل صحيح؟

    الجواب: إذا كنت ناوياً أنك ستعتمر بعد فراغك من عملك في جدة، فيجب عليك أن تحرم من ميقات المدينة، ثم تدخل جدة وأنت محرم وتبقى ملبياً حتى تقضي حاجتك، فإذا فرغت من عملك ذهبت إلى مكة، وطفت، وسعيت، وتحللت، هذا هو الواجب، إلا الذي ليس له نية في العمرة، ثم بدا له أن يعتمر، فلا يدخل مكة ويحرم من التنعيم، بل يجب أن يحرم من جدة، من مكانه الذي هو فيه.

    حكم من نسى صلاة الركعتين خلف مقام إبراهيم

    السؤال: فضيلة الشيخ! من نسي صلاة ركعتين بعد الطواف خلف مقام إبراهيم، ماذا عليه؟

    الجواب: صلاة الركعتين خلف مقام إبراهيم سنة، ومن ترك السنة فاته أجر، ولا شيء عليه، وليس معنى هذا أن أقول للإخوان: إن شئتم صلوا، وإن شئتم لا تصلوا، فهذا خطأ وفحش، ولا يقوله مؤمن، لكن من نسي أو عجز فلا حرج عليه، أما من تعمد أن لا يصلي الركعتين فقد خرج عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي هذا، ولا يصح.

    حكم من شك في عدد أشواط السعي بين الصفا والمروة

    السؤال: فضيلة الشيخ! إذا شك الساعي بين الصفا والمروة: هل سعى سبعة أشواط أو ستة، فهل يعيد السعي كله؟

    الجواب: يأتي بشوط واحد يكمل به السبعة، فلماذا يأتي بالسعي كاملاً؟! فهو كالذي شك في الظهر هل صلى أربعاً أم ثلاثاً، فيأتي بركعة واحدة يكمل بها الصلاة وهكذا.

    حكم زكاة الدين

    السؤال: يقول السائل: لقد أعطيت شخصاً مبلغاً من المال سلفة، وطالبته بأن يعطيني هذا المال فلم يعطني إياه، فكيف أخرج عنه الزكاة؟

    الجواب: من كان له على شخص دين فله حالان: إن كان المدين معسراً لا يستطيع أن يسدد الدين، أو كان جاحداً لا يعترف له بالدين، فهذا الدين لا زكاة فيه إلا بعد أن يقبضه ولو بعد عشر سنين، ولا زكاة فيه إلا مرة واحدة، وهي عند قبضه، فإن كان المدين معترفاً بالدين ، وهو قادر على أن يسدده، فهذا الدين تجب فيه الزكاة، ويحسب من ضمن مالك.

    حكم من جامع زوجته في نهار رمضان

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! رجل جامع أهله في نهار رمضان، وقد صام كفارة شهرين متتابعين، فهل على أهله شيء؟

    الجواب: إن كان برضاها فعليها الكفارة: صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكيناً إذا عجزت، وقضاء ذلك اليوم، وإن كانت مكرهة، بأن خوفها وهددها، وفعل بها ما فعل، فعليه الكفارة.

    حكم اشتراط المدين إخراج زكاة الدين

    السؤال: ما حكم من قال لشخص: أقرضني كذا وأنا أدفع الزكاة؟

    الجواب: لا يجوز هذا أبداً، فهذا أخذ فائدة، فهو ربا.

    ذكر بعض ما ورد في فضل سورة (يس) ، (الكافرون)، (الإخلاص )

    السؤال: يقول السائل: لقد سمعت أن من قرأ سورة الزلزلة أنها تعدل نصف القرآن، وأن من قرأ سورة الواقعة أغناه الله تعالى، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: ورد أن السور: الزلزلة، والكافرون، والنصر، كل واحدة منها بربع القرآن، وسورة الصمد بثلث القرآن، فلهذا نقرأ بهذه السور في الصلاة، فمن قرأ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] كأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] كأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات كأنما قرأ القرآن، يعني: في الأجر والمثوبة.

    أما سورة (يس) فقد ورد فيها أحاديث والله أعلم بصحتها، لكنها سورة مفضلة مكرمة، فقد ورد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ( اقرءوا على موتاكم يس )، قال العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة: المراد بالميت هو الذي يعاني من سكرات الموت، فتقرأ عليه هذه السورة لأجل أن يخفف الله عنه سكرات الموت، وليس المراد قراءتها على الذين ماتوا.

    حكم من قبل زوجته أو داعبها في نهار رمضان

    السؤال: يقول السائل: إذا قبل الرجل امرأته في نهار رمضان أو داعبها، فهل يفسد صومه؟

    الجواب: سائل يقول: إذا قبل الرجل امرأته، أو لاعبها، أو داعبها، وهو صائم فقد فعل مكروهاً، ولا ينبغي له ذلك، إذ قد يؤدي به ذلك إلى أن يجامع فيفسد الصوم، فلهذا يكره التقبيل والمداعبة والملامسة في الصيام، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا صاموا لا يدخلون بيوتهم في النهار، بل كانوا يذهبون من العمل إلى المسجد؛ حتى لا يقعوا في مثل هذا.

    حكم من شهد في المحكمة بالباطل

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! شهدت مع شخص في المحكمة على أنه لا يملك منزلاً ولا أرضاً للحصول على منحة من الدولة، علماً بأن هذا الرجل يملك منزلاً وأرضاً، وأنا أعلم بذلك، فما حكم شهادتي؟

    الجواب: عليك أن تتوب إلى الله، وأن تستغفره، وأن تندم على ما فعلت، وإن أمكنك أن تنقض شهادتك فانقضها، وقل للمسئولين بأنك كاذب، وأن فلاناً عنده منزل أو عنده كذا، وهذا أفضل لك.

    حكم التساهل في حلق اللحية

    السؤال: كثير من الناس يتساهلون في عدم إعفائهم اللحية، فهل من توجيه؟

    الجواب: التوجيه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تشبه من الرجال بالنساء، ولعن من تشبهت من النساء بالرجال: ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال )، فكما لا يجوز للمرأة أن تعمل لها لحية وتلصقها بوجهها لتتشبه بالرجال، فإن فعلت ذلك فهي ملعونة، كذلك لا يجوز للرجل أن يحلق وجهه وشاربه حتى لا يبقى فيه علامة أنه رجل، فعلى أبنائنا وإخواننا أن يبقوا في وجوههم ولو بعض اللحية حتى يظهروا بمظهر الرجال لا النساء.

    حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا في نهار رمضان

    السؤال: يقول السائل: هل يباح للمرأة الحامل أو المرضع الفطر في نهار رمضان؟ وهل يجب عليهما القضاء؟ وهل هناك كفارة عن فطرهما؟

    الجواب: المرأة الحامل في رمضان، إذا خافت على حملها أو على نفسها تفطر، وبعد ذلك تقضي، كذلك المرضع إذا خافت على ولدها أنه لا يجد الحليب؛ لأنها صائمة، تفطر وعليها أن تقضي إذا انتهى رمضان.

    حكم من ترك دعاء الاستفتاح في الصلاة ناسياً أو متعمداً

    السؤال: ما حكم من لم يقرأ دعاء الاستفتاح في الصلاة ناسياً أو متعمداً؟

    الجواب: الحكم: أنه لا شيء عليه، وفاته أجر فقط؛ لأن دعاء الاستفتاح مستحب ليس بواجب، ودعاء الاستفتاح هو: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، فيستحب أن يقوله المصلي في أي صلاة نافلة أو فريضة.

    حكم صبغ اللحية بالسواد

    السؤال: بالنسبة لصبغ اللحية بالسواد، هل هو حلال أم حرام؟

    الجواب: سائل يسأل عن صبغ اللحية بالسواد، هل يجوز أو لا يجوز؟ فالذي عليه أكثر الأمة أنه لا يجوز، أما الصبغة بالحمرة أو بالصفرة فيجوز، فالصبغ بالسواد فيها غش، فيصبح وكأنه ليس شيخاً كبيراً، فلهذا الأفضل أن تصبغ اللحية بالحناء وغير ذلك.

    حكم المزاحمة لأجل تقبيل الحجر الأسود

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! هناك من الناس من يزاحم لتقبيل الحجر الأسود، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: يجوز على شرط عدم الأذى، فكونه يدفع بالتي هي أحسن، ويدخل رأسه فلا بأس، أما كونك تؤذي المؤمنين وهم يطوفون فلا يجوز.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله.