إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (121)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للحج سنن وآداب لو أهملها أو تركها المحرم لم يكن عليه فيها فدية ولا كفارة، ومن تلك السنن الاغتسال للإحرام، وأن يكون الإحرام في رداء وإزار أبيضين نظيفين، وأن يكون إحرامه عقب صلاة فريضة أو نافلة، كما عليه قبل الإحرام أن يقلم أظافره، ويقص شاربه، ويحلق عانته، وتجديد التلبية عند تجدد الأحوال، ويدعو ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية، كما أن على المحرم أن يتجنب محظورات الإحرام من تغطية الرأس أو حلق الشعر أو قصه، أو مس الطيب أو لبس المخيط وغيرها من المحرمات على المحرم.

    1.   

    سنن الحج

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بعقائدها وآدابها وأخلاقها وعباداتها وأحكامها، واذكروا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ). فيصبح يعرف محآب الله ومكارهه، وكيف يؤدي المحآب ويفعلها، وكيف يبتعد عن المكاره ويتجنبها، ويقول: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ). والمسلمة قطعاً تابعة لأخيها المسلم.

    وها نحن مع سنن الحج.

    قال: [ السنن: هي الأعمال التي لو تركها المحرم لا يجب عليه فيها دم ] ولا صيام ولا إطعام [ ولكن يفوته بتركها أجر كبير ] فعلى المحرم أن لا يفوت على نفسه هذا الأجر، والسنن: جمع سنة، وهي: الطريقة المستعملة [ وهي: ]

    أولاً: الاغتسال للإحرام

    [ أولاً: الاغتسال للإحرام ] فإذا أراد المعتمر أو الحاج أن يحرم سن له أن يغتسل غسلاً كغسل الجنابة، ثم يتوضأ [ ولو لنفساء أو حائض ] فحتى النفساء والدم معها وهي لا تصلي إذا أرادت الحج أو العمرة تغتسل للإحرام، وكذلك الحائض إذا كان معها الحيض وهي لا تصلي ولا تصوم وهي حائض لكن أرادت أن تعتمر فينبغي أن تغتسل [ (إذ أن امرأة لـأبي بكر الصديق رضي الله عنه وضعت وهي تنوي الحج ) ] أي: نفست، ووضعت ولده وهي تنوي الحج [ ( فأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالاغتسال ) ] فلهذا الاغتسال سنة المحرم ذكراً أو أنثى للحج أو العمرة، ويغتسل حتى الحائض والنفساء. والاغتسال معروف كغسل الجنابة ويتوضأ بعده.

    ثانياً: الإحرام في رداء أو إزار أبيضين نظيفين

    [ ثانياً: الإحرام في رداء أو إزار أبيضين نظيفين؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك ] فلا يكون في رداء أسود أو أخضر أو أزرق أو أحمر، بل الأفضل أن يكون الإزار والرداء أبيضين على سبيل السنية، ولو أحرم في أسود أو أزرق يجوز، لكن يفوته أجر كبير؛ لأنها سنة ليست واجبة، إن فعلها أثيب عليها وعظم أجره، وإن تركها لا أجر له.

    ثالثاً: الإحرام عقب صلاة فريضة أو نافلة

    [ ثالثاً: وقوع الإحرام ] وفعل الإحرام [ عقب صلاة نافلة أو فريضة ] فمن السنن: أن المحرم قبل ما يقول: لبيك اللهم لبيك، عمرة أو حجة يصلي إما فريضة أو نافلة، بمعنى: أن يوقع الإحرام بعد أداء عبادة الصلاة فريضة أو نافلة. وهذا فيه لطيفة واضحة، وهي: أنه كان مع الله، والله ينظر إليه وهو بين يديه، ثم ما إن قال: السلام عليكم حتى قال: لبيك اللهم لبيك عمرة أو حجة، فأوقع الإحرام بعد صلاة نافلة أو فريضة، وهذا سنة، لو تركه صحت عمرته ولا يقال: عليك دم ولا صيام؛ لأن هذا ليس بواجب، بل هو سنة فاعلها يثاب عليها، وتاركها لا يعاقب ولا يثاب.

    رابعاً: تقليم الأظافر, وقص الشارب, ونتف الإبط, وحلق العانة

    [ رابعاً: تقليم الأظافر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة ] والدليل: [ لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك ] وهذا الآن خف علينا؛ لأننا نحرم من المدينة، فلا يأتي المساء إلا وقد اعتمرت وفرغت، لكن من قبل كانوا يمشون من المدينة عشرة أيام، فيطول فيها الشعر والظفر، ويطول فيها كذا، فمن السنة أن يقصر أظافره وشعره - شعر العانة والإبطين- هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا على المحرم أن يفعل هذه السنة إن استطاعها ولا حرج، ويثاب عليها، فيقلم أظافره ويقص شاربه؛ حتى لا يتدلى على الفم، فينتف شعر الإبطين إذا كان يوجد فيهما شعر؛ خشية أن يسقط منه، ويحلق العانة عند الذكر أو الفرج، وهكذا.

    خامساً: تكرار التلبية وتجديدها عند تجدد الأحوال

    [خامساً:] أي: خامس السنن [تكرار التلبية وتجديدها كلما تجددت حال من ركوب أو نزول أو صلاة] وما إلى ذلك. وهذا كان أيام الناس كانوا يمشون أسبوعاً أو عشرة أيام محرمين، والآن إذا وقفت السيارة في الطريق فقل: ليبك اللهم لبيك، وإذا مشت فقل: لبيك اللهم لبيك، وإذا جاء وقت الصلاة ونزلنا نلبي، فكلما تغير الحال نلبي؛ [لقوله صلى الله عليه وسلم: (من لبى حتى تغرب الشمس أمسى مغفوراً له)] والمقصود بلبى أي قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. فمن لبى من الصباح إلى المساء فهو كالذاكرين الله دائماً، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حقه: (من لبى حتى تغرب الشمس)، أي: من الصباح، (أمسى مغفوراً له). فهذه لا تضيع. فداوم عليها من وقت ركوب السيارة حتى تدخل مكة.

    سادساً: الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية

    [ سادساً: ] سادس السنن [ الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية ] فإذا تعبت من التلبية وأردت أن ترتاح دقيقتين أو ثلاث أو ربع ساعة فادع وصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية [ ( إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من التلبية سأل ربه الجنة واستعاذ به من النار ) ] أي: يقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، فهيا نحفظ هذا الدعاء: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، فإذا فرغت من التلبية وتعبت منها، فقل: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، ولو أن تقولها باللغة البربرية.

    إذاً: قل: اللهم صل على محمد وآله وسلم تسليماً، وأعذني يا رب من النار وأدخلني الجنة! فاجمع بينهما.

    هذه هي السنن التي فيها أجر، ومن تركها لا عقوبة عليه، ولكن من فعلها يثاب عليها ويعظم أجره.

    1.   

    محظورات الإحرام

    [ ثالثاً: المحظورات ] بمعنى: الممنوعات، أي: أنها أمور لا تحل أبداً ولا يفعلها المحرم [ المحظورات: هي الأعمال الممنوعة، والتي لو فعلها المؤمن لوجب عليه فيها فدية دم أو صيام أو إطعام ] فالمحظورات جمع محظور، أي: ممنوع، فهذه المحظورات من فعل واحدة منها وجب عليه فدية إما دم أو صيام أو إطعام ستة مساكين كما يأتي [ وتلك الأعمال هي ]

    أولاً: تغطية الرأس

    [ أولاً: تغطية الرأس بأي غطاء كان ] فإذا غطى المحرم رأسه بأي غطاء.. عمامة.. طربوش.. أو غيرهما وجب عليه هدي، فإن كان مريضاً فيغطي رأسه وعليه هدي، فيذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين للعذر.

    ثانياً: حلق الشعر أو قصه

    [ ثانياً: حلق الشعر أو قصه وإن قل ] كأن يكون شعيرات [ وسواء كان شعر رأسه أو غيره ] من سائر الجسم كإبطه أو لحيته أو ما إليه، ووقت النهي عن تغطية الرأس من ساعة ما يقول: لبيك اللهم لبيك إلى أن يعتمر وينهي العمرة أو الحج، فتغطية الرأس ممنوعة ومحظورة، ويبتدئ وقتها من وقت أن يقول: لبيك اللهم لبيك بالعمرة أو الحج، ويبقى كاشفاً رأسه حتى يطوف ويسعى، فإذا كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج قارناً بينهما فيبقى على إحرامه ولا يغطي رأسه، وإن كانت عمرة أو متمتعاً بها وفرغ منها فيحلق الشعر ويلبس ويغطي رأسه.

    ثالثاً: تقليم الأظافر

    [ ثالثاً: قلم الأظافر وسواء كانت في اليدين أو الرجلين ] فمن قلم أظافر يديه أو رجليه وجب عليه هدي؛ لأنه فعل محظوراً وارتكب محرماً، فيجب عليه في ذلك هدي، إما ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.

    رابعاً: مس الطيب

    [ رابعاً: مس الطيب ] أي: العطورات، فمن قال: لبيك اللهم لبيك حجاً أو عمرة فليمتنع عن الطيب ومسه، فلا يمسه أبداً، فإن مسه وتطيب وجب عليه فدية، إما إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة، وأما قبل أن يلبي إذا اغتسل ولبس إزاره ورداءه وما لبى ومس الطيب فلا حرج، لكن إذا دخل في العمرة أو الحج بقوله: لبيك اللهم لبيك فلو مس الطيب فقد وجب عليه في ذلك فدية، والفدية هي واحد من ثلاثة، إما صيام أو إطعام أو ذبح شاة.

    خامساً: لبس المخيط

    [ خامساً: لبس المخيط مطلقاً ] أي: كل ما هو مخيّط.. سروال.. ثوب.. قميص.. أو غيرهم، فإذا لبس المخيط فعليه فيه هدي. وإذا كان هناك برد فسيأتي تفصيل هذه المسألة إن شاء الله في الحج، فلف على نفسك إزاراً أو رداءً ولا تلبس المخيط.

    سادساً: قتل صيد البر

    [ سادساً: قتل صيد البر ] سواء كان طائراً أو عصفوراً أو حمامة أو غراباً أو أي طائر في البر، فلو كنت محرماً تلبي من المدينة إلى مكة فلو قتلت صيداً لوجب عليك الفدية، وأما صيد البحر فلا بأس، فلو أحرمت في الباخرة وصدت سمكة أو سمكاً فلا حرج؛ [ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة:95] ] ونص الآية الكريمة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95]. فيقوم هذا في الحيوان بقيمته، ويخرجها نقوداً أو دراهم أو طعاماً.

    سابعاً: مقدمات الجماع

    [ سابعاً: مقدمات الجماع ] والجماع: هو وطء المرأة، وللجماع مقدمات [ من قبلة ونحوها ] كأن يضاحكها أو يلمسها أو يقبلها أو يجس بيده أو غيرها، هذا هو مقدمات الجماع؛ [ لقوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]. والمراد من الرفث: مقدمات الجماع وكل ما يدعو إليه ] فمقدمات الجماع ممنوعة ومحرمة، كأن يضحك معها بلذة أو يمسها أو يقبلها، فكل هذا مقدمات الجماع، وعليه هذا الواجب. وأما لو جامع فقد فسد الحج أو العمرة نهائياً.

    ثامناً: عقد النكاح أو الخطبة

    [ ثامناً: عقد النكاح أو خطبته ] فالمحرم لا يجوز له أن يعقد النكاح أبداً، لا له ولا لغيره، فلا يجوز أن يخطب امرأة من أبيها أو أخيها وهو محرم، لا عقد نكاح ولا خطبة، فهذا محرم على المحرم؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يُنكَح المحرم ولا يَنكَح ولا يخطب ) ] فقوله: ( لا يُنكَح) أي: لا يتزوج به، ( ولا يَنكَح) هو ولا يتزوج، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تخطب أو تتزوج وهي محرمة، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يُنكِح المحرم )، أي: لا ينكح غيره، ( ولا يَنكَح )، أي: لا يتزوج هو، ( ولا يخطب ) المرأة له أو لغيره، فهذا ممنوع؛ لأنه مع الله، يلبي: لبيك اللهم لبيك، فلا يشتغل بهذا.

    تاسعاً: الجماع

    [ تاسعاً: الجماع؛ لقوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]. والرفث: شامل للجماع ومقدماته ] فمن جامع فسدت عمرته أو فسد حجه إلا إذا وقف بعرفة وانتهى الوقوف فحينئذ يأتي بعمرة ويطوف طواف الإفاضة ويذبح بعيراً أيضاً، وليس شاة. هذه المحرمات تسع.

    1.   

    حكم محظورات الإحرام

    [ حكم هذه المحظورات:

    الخمس الأولى: من فعل واحداً منها وجبت عليه فدية، وهي: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد ] أي: حفنة، أو اثنين كيلو من الطعام [ من بر ] أو غيره [ أو ذبح شاة ] فهو مخير بين هذه الثلاثة، بين الصيام أو الإطعام أو ذبح شاة؛ وذلك [ لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] ] والنسك: هو الذبح، فمن كان منكم مريضاً واضطر إلى أن يلبس الثياب أو يقص شعره أو غيرها فعليه واحدة من هذه [ وأما قتل الصيد ] وقد تقدم لنا حرمة الصيد في البر [ ففيه جزاؤه بمثله من النعم؛ لقوله تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95] ] فإذا كان غزالاً فيساوي كبشاً، وهكذا بحسب قيمته؛ لقوله تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95] [ وأما مقدمات الجماع فإن على فاعلها دماً، وهو ذبح شاة ] فهو ليس كالمحظورات الأخرى، بل لا بد من هذا الحد؛ خشية أن يتورط الناس في هذا، ويفسد حجهم، فمن تقدم لامرأته يقبلها أو يضاحكها أو يجس جسمها تلذذاً بها وجب عليه دم، ولا يحل هذا أبداً، وهو حرام [ وأما الجماع فإنه يفسد الحج بالمرة ] فلا يبقى الحج، بل يحج من عام آخر [ غير أنه يجب الاستمرار فيه حتى يتم، وعلى صاحبه بدنة، أي: بعير، فإن لم يجد صام عشرة أيام، وعليه مع ذلك القضاء من عام آخر؛ لما روى مالك في الموطأ: أن عمر بن الخطاب ] رضي الله عنه [ وعلي بن أبي طالب ] رضي الله عنه [ وأبا هريرة ] رضي الله عنه [ سئلوا: عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج؟ فقالوا: ينفذان يمضيان ] هو وهي [ لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج ] من [ قابل والهدي ] هذا إذا كان الجماع قبل الوقوف بعرفة، وأما بعد الوقوف بعرفة في مزدلفة أو منى قبل الإفاضة ففيه عمرة وذبح شاة، والحج لا يعاد؛ لأن الحج عرفة، فما دام وقف بعرفة فالحج قد تم، وعليه أن يأتي بعمرة ثم يفيض طواف الإفاضة، وعليه ذبح شاة [ وأما عقد النكاح وخطبته وسائر الذنوب كالغيبة والنميمة وكل ما يدخل تحت لفظ الفسوق ففيه التوبة والاستغفار؛ إذ لم يرد عن الشارع وضع كفارة له سوى التوبة والاستغفار ] فعقد النكاح وخطبة المرأة للزواج والغيبة والنميمة وكل ما يدخل تحت الفسوق من الظلم والاعتداء وغيرها مما لم يرد فيه كفارة يجب فيه التوبة والندم والاستغفار. وأما التدخين فمعصية كبيرة، كالذي يشرب الخمر وهو حاج أو معتمر، فإثمها عظيم فعليه أن يتوب ويستغفر ويندم.

    1.   

    الأسئلة

    وقت الابتداء بالتلبية للحج ووقت الانتهاء منها

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! متى يبتدئ المعتمر بالتلبية ومتى ينتهي منها؟

    الجواب: إذا اغتسل ولبس الإزار والرداء وكشف رأسه ولبس نعلين وصلى ركعتين أو صلى فريضة، وقال: لبيك اللهم لبيك، فمن هنا يبتدئ يلبي ما استطاع ويدعو ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما علمتم حتى يفرغ من عمرته، فإذا دخل المسجد الحرام يقطع التلبية؛ لأنه وصل إلى البيت، فيطوف ويصلي ركعتين خلف المقام ويذهب إلى المسعى يسعى، فإذا سعى قصر من شعره أو حلق رأسه وتمت عمرته. فالتلبية تبتدئ من الإحرام إلى أن يدخل المسجد الحرام حتى يشاهد الكعبة.

    لباس المرأة في الإحرام

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! إذا أحرمت المرأة فهل لها لباس خاص أم تحرم في ملابسها العادية؟

    الجواب: ما وضع الشارع لها لباساً خاصاً، بل يكفي اللباس الذي يستر جسمها ولا يلفت النظر إليها، فلا تتطيب ولا تتجمل ولا تلبس أحسن الثياب أبداً؛ حتى لا تلفت النظر إليها، هذا هو إحرامها.

    حكم من حاضت قبل طواف الإفاضة

    السؤال: تقول السائلة: إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فما حكمها؟

    الجواب: تبقى في منى، وتقف بعرفة، وتنزل بالمزدلفة، وتبقى في منى حتى تطهر، فإذا انتهت أيام منى فتدخل مكة مع أهلها أو مع محرمها حتى تطهر، ثم تغتسل وتطوف طواف الإفاضة وتسافر، وإذا كانت كالمدينة قريبة والطائرات متوفرة وعندها قدرة وحاضت وتحتاج إلى سبعة أيام أو ثمانية في الحيض فلها أن تأتي محرمة إلى المدينة وتبقى على إحرامها، فإذا طهرت اغتسلت وعادت إلى مكة وطافت طواف الإفاضة.

    حكم العدول عن التمتع إلى الإفراد في الحج

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم من نوى بالحج التمتع وبعد الميقات غير رأيه ولبى بالحج مفرداً، هل عليه هدي؟

    الجواب: له ذلك، ويجوز.

    حكم إتيان النساء بعد طواف الإفاضة

    السؤال: يقول السائل: إذا طاف الحاج طواف الإفاضة فهل يحل له النساء مدة أيام التشريق؟

    الجواب: يجوز إن كانت هي طافت طواف الإفاضة وهو طاف طواف الإفاضة، فهي ( أيام أكل وشرب وبعال )، كما في الحديث.

    حكم استعمال المحرم للصابون الذي له رائحة

    السؤال: هذا السائل يسأل: ما حكم استعمال الصابون الذي له رائحة للمحرم؟

    الجواب: ما يجوز، فما دام فيه رائحة طيبة فهو الطيب، والمحرم ما يستعمله أبداً.

    حكم الاغتسال لمن غسل الميت

    السؤال: يقول السائل: هل يجب على من غسل الميت أن يغتسل أو يتوضأ؟

    الجواب: لا يجب عليه غسل ولا وضوء، ولكن يستحب الغسل، فيستحب له أن يغتسل ما دام باشر الميت والبول والأشياء الأخرى، فتبقى نفسه دائماً مريضة، فالأفضل له أن يغتسل، فهو أطيب لنفسه.

    خصوصية مضاعفة الصلاة في المساجد الثلاثة دون غيرها

    السؤال: يقول السائل: هل جميع المساجد التي في المدينة النبوية تعدل فيها الصلاة بألف صلاة أم هذا خاص بالمسجد النبوي؟

    الجواب: لا، لا يوجد هذا إلا في المسجد النبوي، فلو صلى في مسجد قريب من المسجد النبوي بعشر خطوات ليس له ألف، ولكن صلاته كالعادة، فلا بد من هذا المسجد، وكذلك المسجد الحرام، فلو صلى في أي مسجد من مساجد مكة غير المسجد الحرام فصلاته كالصلاة العادية، فالمسجد الحرام هو الذي فيه الكعبة، والذي قرر هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( صلاة في المسجد الحرام ). ولم يقل في مكة، ( بمائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي هذا - يشير إليه- بألف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة ). فلو صليت في أي مسجد في مكة أو المدينة فليس لك هذا العدد إلا إذا صليت في المسجد الحرام فتكون لك بمائة ألف، وفي المسجد النبوي بألف صلاة.

    وإن قلت: ها قد اتسع المسجد فنقول: ائتسينا بـعمر إذ قال رضي الله عنه لما زاد في المسجد: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بلغ صنعاء، فما دام تابعاً للمسجد وزاد واتسع فلا حرج، والمسجد على عهد الرسول كان صغيراً، وزاد فيه عمر وعثمان وغيرهما ووسعوه، ولا حرج. وخادم الحرمين أضاف هذه الزيادة وكانت أسواقاً، فأصبحت كلها مسجداً، والحمد لله. وجزى الله خادم الحرمين خيراً. وهنيئاً له هنيئاً له، فـ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له قصراً في الجنة ). فمن بنى هذا المسجد هكذا فهنيئاً له ولإخوانه.

    حكم من اعتمر ولم يقصر شعره

    السؤال: يقول السائل: أنا رجل اعتمرت ولم أقصر من شعري، وهذا الكلام قبل خمس سنوات، فهل علي شيء؟

    الجواب: عليك أن تذبح شاة للفقراء والمساكين على الفور في أي مكان، وإذا لم يكن عندك نقود فصم عشرة أيام.

    ولو كان نسي القص والحلق وما قصر وما جامع زوجته أو ليس عنده زوجة وبقي على إحرامه فمتى ذكر يقص شعره ولا حرج، ولكن إذا كان متزوجاً وجامع فقد انتهى الأمر ولم يبق شيء إلا أن يذبح شاة، فإذا عجز فيصوم عشرة أيام.

    حكم تكرر محظور واحد من محظورات الإحرام

    السؤال: يقول السائل: إذا تكرر المحظور فهل تجزي كفارة واحدة عن كل ذلك؟

    الجواب: على كل محظورة فدية، ولو عشر، وذلك في اليمين فقط، فلو قال: والله لا آكل سبعين مرة فعليه كفارة واحدة؛ لأنه حلف على شيء واحد، وأما إذا قال: والله لا آكل، والله لا أشرب، والله لا أبيت عندكم فكل واحدة عليها كفارة.

    كذلك المحظور إذا فعل محظوراً واحداً عدة مرات كأن يحلق أو يقصر عدة مرات فعليه كفارة واحدة، لكن إذا لبس وغطى رأسه وفعل غيرهما فكل واحد عليه كفارة.

    حكم لبس الذهب للمرأة المعتدة عدة الوفاة

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز للمرأة أن تلبس الذهب وهي معتدة عدة الوفاة؟

    الجواب: ما ينبغي لها، لا ذهب ولا طيب ولا حرير، بل تبقى أربعة أشهر وعشرة أيام معتدة في بيتها، وأما أن تتطيب وتتجمل وتلبس الملابس الحسنة فلا يجوز أبداً.

    حكم العبث والحركة في الصلاة

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! كثير من الناس يكثر العبث والحركة في الصلاة، إما بلحيته وإما بفرقعة أصابعه، فهل هناك حد معين للحركات التي تبطل الصلاة؟

    الجواب: لا يجوز، بل هو مكروه، إلا إذا سقطت عمامته وأصلحها، أو سقط ثوبه وأصلحه فلا حرج، وأما أن يكون مشغولاً بلحيته وغيرها فهذا مكروه، لا ينبغي، فهذا يتنافى مع الخشوع، فالخشوع سكون كامل كالميت بين يدي الله، فلا يتحرك.

    حكم من نسي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير

    السؤال: يقول السائل: من نسي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير فما حكمه؟

    الجواب: لا تبطل، وعليه أن يتقي الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويعوضه الله.

    حكم الاقتصار على تسليمة واحدة في الصلاة

    السؤال: يقول السائل: عندنا في بلادنا يقتصر الإمام على تسليمة واحدة فقط عن يمينه؟

    الجواب: السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن السلام عن اليمين واليسار، عن اليمين فرض وركن، فلو لم يسلم بطلت صلاته، والسلام على اليسار سنة مستحبة فيها أجر، وقد عرفنا الفرق بين الواجب والمستحب، فالتسليمة الأولى فرض وركن، فلو صليت أربع ركعات وما سلمت فصلاتك باطلة، بل لا بد من التسليم بقوله: السلام عليكم، وبهذا تخرج من الصلاة، ثم تسلم عن يسارك فهذا أفضل لك؛ حتى تسلم على الملائكة والمصلين الذين عن يسارك، وقد فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد فهم إخواننا أن السلام فرض فيكتفون بهذا الفرض، ولا يفعلون السنة، مع أن السنة أفضل والأجر فيها كثير.

    حكم من لم يقصر شعره أو يحلقه في العمرة متعمداً حتى لبس ملابسه

    السؤال: يقول السائل: اعتمرت وبعدما انتهيت من العمرة ما قصرت من شعري حتى ذهبت إلى البيت ولبست ملابسي، فهل عليه شيء؟

    الجواب: إذا كنت متعمداً فعليك هدي، ذبح شاة أو صيام عشرة أيام؛ لأنك تركت واجباً، وإذا كنت ناسياً فقصر ولا حرج، فإذا قصرت عندما ذكرت فلا بأس في ذلك، وأما إذا لم تقصر ولم تحلق شعرك متعمداً ولبست لباسك ثم قصرت فهذا لا يكفيك ولا يجزيك أبداً؛ وقد تركت واجباً، فعليك صيام عشرة أيام أو ذبح شاة.

    الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

    السؤال: ما هي الأوقات المنهي فيها عن الصلاة؟

    الجواب: أولاً: عندما يطلع الفجر وينفلق الصبح، فلا نافلة هنا إلا رغيبة الفجر، فإذا لم تصلها قبل الصبح وتذكرت بعد أو أدركت الناس في جماعة في الصلاة فصليت معهم يجوز لك بعد السلام من الفريضة أن تقوم وتأتي بتلك الرغيبة، ولو أخرتها إلى الضحى أفضل. فالوقت الأول من الأوقات المنهي عن النافلة فيها لا الفريضة، فالفريضة تقضى في أي وقت، وليس لها وقت نهي، فالنوافل ينهى عنها من بعد صلاة الصبح إلى أن يظهر الإسفار شديداً، هذا وقت، ومن الاصفرار إلى أن تطلع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، أي: مترين. فهذان الوقتان الصلاة فيهما مكروهة ولا تنبغي.

    وإذا وقفت الشمس في كبد السماء قبل الظهر بربع ساعة، هذا الوقت الثالث.

    وبعد العصر إلى أن تصفر الشمس وتغرب، هذا الوقت الرابع.

    وإذا اصفرت وغابت، هذا الوقت الخامس، فهذه الأوقات لا نافلة فيها، إلا تحية المسجد تصح بعد صلاة الصبح، فإذا صليت الصبح ودخلت المسجد تقرأ القرآن أو تستريح فيه فصل تحية المسجد، وإذا صليت العصر في مسجد ودخلت المسجد لقراءة العلم أو لغيره فصل تحية المسجد، اللهم إلا عند طلوع الشمس وغروبها فلا صلاة، بل تجلس ولا تقف في المسجد؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها بصلاة )، أي: مطلق صلاة. ولقد رأيت بعيني عابد الشمس في الهند واقفاً كالحجر والشمس تغرب، ونحن نشاهد، فلهذا إذا دخلت المسجد اجلس، ولا تبق واقفاً تنتظر حتى تغرب الشمس أو يؤذن المؤذن كما يفعل عباد الشمس، فلا يسعك إلا أن تجلس فقط، فإذا أذن المغرب فقم صل النافلة ولا حرج، فعند الطلوع وعند الغروب لا نافلة؛ حتى لا نتشبه بعباد الشمس، والشيطان يزين لهم ذلك، وكثير من إخواننا الآن قبل الغروب بخمس دقائق وهم يصلون النافلة، وهي مكروهة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها بصلاة ).

    حكم من حج ولم يسع جاهلاً

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم من حج ولم يسع؛ لجهله؟

    الجواب: الجمهور على أن حجه باطل، فيجب أن يعيد حجه، ومن خالف الجمهور يقول: عليه ذبح بدنة أو بقرة، ويجزيه ذلك.

    وصلى الله على نبينا محمد.