إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (103)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجب على المؤمن إذا نزل به المرض والبلاء أن يصبر ولا يظهر الجزع ولا يتسخط، ولا بأس بأن يطلب الدواء والعلاج؛ فإن ذلك مشروع ومن أنفع العلاج الرقية الشرعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز اتخاذ التمائم والحروز والعزائم، فإنها من الشرك والتعلق بغير الله تعالى، ولا تزيد المريض إلا مرضاً ووهناً.

    1.   

    أحكام الجنائز.. ما ينبغي من لدن المرض إلى الوفاة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، والكتاب جامع للشريعة الإسلامية عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً ومعاملات.

    وقد انتهى بنا الدرس إلى [ الفصل التاسع: في أحكام الجنائز] والجنائز جمع جنازة، وهي: الميت على سريره [ وفيه ثلاث مواد ] هذا الفصل التاسع في أحكام الجنائز فيه ثلاث مواد [ المادة الأولى: فيما ينبغي من لدن المرض إلى الوفاة ] فالمادة الأولى تتضمن أحكاماً تتعلق بالميت من ساعة مرضه إلى ساعة وفاته، وتتضمن ما نفعله مع المريض حتى يموت، والآداب أو السنن الواجبة هنا.

    أولاً: وجوب الصبر

    [ أولاً: وجوب الصبر: ينبغي للمسلم إذا نزل به ضر أن يصبر، فلا يتسخط ولا يظهر الجزع ] فيجب على المريض أن يصبر، ولا يجزع ولا يسخط، وإن سئل عن حاله يقول: مريض والله يشفيني، وأما أن يسخط ويجزع ويقول ما لا ينبغي فهذا لا يصح من المؤمن أبداً [ إذ أمر الله ورسوله بالصبر في غير ما آية ] من كتاب الله [ وحديث ] من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أن الله أمر بالصبر في كتابه في عشرات الآيات، والرسول أمر بالصبر في أحاديثه في عشرات الأحاديث [ غير أنه لا بأس أن يقول المريض إذا سئل عن حاله: إني مريض، أو بي ألم، والحمد لله على كل حال ] فإذا كنت مريضاً وسئلت فلا بأس أن تقول: إني مريض أو متألم، ولكن قل بعدها: الحمد لله على كل حال، فإذا سئلت: كيف حالك يا إبراهيم؟! فقل: الحمد لله على كل حال، أو إني مريض والحمد لله على كل حال، على حال المرض والصحة دائماً. فإذا كنت يا بني! مريضاً وسئلت فلا تسخط ولا تجزع، ولا بأس أن تقول: إني مريض، والحمد لله على كل حال، أو إني متألم، والحمد لله على كل حال.

    ثانياً: استحباب التداوي

    [ ثانياً: استحباب التداوي: يستحب للمسلم المريض التداوي ] فلا يجب ولكن يستحب أن نتعاطى الدواء، لا على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل الاستحباب، فكم من أولياء الله ما تداووا، ورضوا بقضاء الله وحكمه، ولا بأس بهذا، ولكن يستحب أن تتداوى ولا حرج [ بالأدوية المباحة ] لا المحظورة والممنوعة والمحرمة؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، فتداووا عباد الله )]. والأمر هنا للإباحة، وللاستحباب والندب، وليس للوجوب [ غير أنه لا يجوز التداوي بالمحرم، كالخمر والخنزير ونحوهما؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ] ولنحفظ هذا الحديث: ( لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم ). هكذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا نتداوى بحرام أو بمحرم، وأما بالحلال من الأدوية فلا حرج، بل يستحب ويندب. والتداوي بالمحرم لا ينفع صاحبه ولا يشفيه.

    ثالثاً: جواز الاسترقاء

    [ ثالثاً: جواز الاسترقاء ] وهو طلب الرقيا السليمة الصحيحة، وهو جائز كالتداوي المستحب [ يجوز للمسلم ] العبد المؤمن كامل الإسلام [ الاسترقاء بالآيات القرآنية والأدعية النبوية والكلام الطيب ] فالاسترقاء يكون بالآيات القرآنية وبالأدعية الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبالكلمة الطيبة؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) ] ولنحفظ هذا الحديث: ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك )، فإذا كانت الرقية شركاً فلا تصح ولا تقبل ولا يرقى بها أحد.

    رابعاً: تحريم التمائم والعزائم

    [ رابعاً: تحريم التمائم والعزائم: يحرم تعليق التمائم واستعمال العزائم ] فيحرم حرمة كاملة تعليق التمائم في العنق أو في الكتف أو في اليد أو في الذراع أو في الرجل، وكذلك يحرم استعمال العزائم [ فلا يجوز للمسلم أن يعلق تميمة ] في عنقه أو في يده؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من علق تميمة فقد أشرك ) ] لأنه أصبح ينتظر الشفاء منها، ونسي الله عز وجل، وهذا هو الشرك، ( من علق تميمة فقد أشرك ) سواء كانت عوداً أو خشبة أو ميل أو غير ذلك، المهم شيء معلق [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من علق تميمة فلا أتم له ) ] دعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والله يستجيب دعاءه، فلا يشفى أبداً. ( من علق تميمة فلا أتم له )، ومعنى هذا أن تعليق التمائم حرام، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة [ ( ومن علق ودعة فلا ودع الله له ) ] والودع جمعه ودعات: وهو خرز بيض تستخرج من البحر، شقها كشق النواة، يعلقونها لدفع عين الحاسد، ( ومن علق ودعة فلا ودع الله له )، ولا ترك له شيئاً، وأهلكه [ وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أبصر على يده حلقة من صفر ] فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم رأى على يد إنسان حلقة من صفر كالنحاس، فقال له: [ ( ويحك ما هذه؟ قال: من الواهنة ) ] أي: الوهن في اليد [ ( قال: انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهناً، وإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً ) ] والمؤمن إذا سمع هذا الحديث لا يستطيع أن يعلق تميمة أبداً، ولكن المسلمين منذ قرون عديدة في القرى والجبال والسهول لا يبلغهم حديث، ولا يعرفون عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً، فلهذا يفعلون العجائب، وهذا لما رآه الرسول وقد علق ذلك، قال: ( ويحك ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهناً -والعياذ بالله- وإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً ). هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح.

    خامساً: ذكر بعض ما كان يستشفي به صلى الله عليه وسلم

    [ خامساً: بعض ما كان يستشفي به صلى الله عليه وسلم:

    كان عليه الصلاة والسلام يضع يده الشريفة على المريض ] وهي اليمنى قطعاً، وليست اليسرى [ ويقول: ( اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً ) ] ولنحفظ هذا ونتداوى به، ولا نقوم من المجلس حتى نحفظه، فنتعلم الطب، فتصبح تداوي بها أمك وخالتك وامرأتك، والسقم أي: المرض، وسُقْماً أو سَقَماً كله واحد، فإذا وجدت مريضاً فضع يدك على رأسه وادع بهذا الدعاء، فيشفيه الله عز وجل، إذا تكرر مرتين أو ثلاث أو أربع مرات، ومعنى: ( اللهم) أي: يا الله، استبدلت الياء بالميم، فبدلاً أن تقول: يا الله، قل: اللهم، فهذه الميم عوضاً عن الياء، وأصل النداء: يا الله، فتركنا الياء؛ لأن الله عز وجل ليس بعيداً عنا، بل هو يسمعنا ويرانا، فعوضنا الميم بدلاً عن الياء، فنقول: اللهم، أي: يا الله.

    معشر المستمعين! إن شاء الله حفظنا هذا، فنعالج به، فإذا أتاك أحد وقال لك: إني أتألم فداوني، فلا تقل نسيت، فيجب أن تحفظ ونتداوى بها ما حيينا [ وقال للذي شكا إليه وجعاً ] أي: مؤمن قال للرسول: إني أتوجع، ومصاب بوجع فقال له: [ ( ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً ) ] أي: باسم الله، باسم الله، باسم الله [ ( وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) ] ووالله كم من مرة أصاب في كتفي حتى أتألم وأقول: من كثرة الاتكاء والكتابة، وإذا بي إذا وضعت يدي وقلت: باسم الله، باسم الله، باسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات إلا ويذهب ذلك الألم، حتى أعجب أين ذلك الألم. فهذه والله خير لكم من مليون ريال تتداوون به وما تشفون في أمريكا وفي غيرها، وهذه كيف لا نحفظها ولا نستعملها؟! فضع يدك على المرض في ذراعك أو في رأسك أو في كتفك، وقل ثلاث مرات: باسم الله، باسم الله، باسم الله، ثم قل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات، تعدها بأصابعك، ولا تقل ستاً ولا ثمانياً، بل التزم بالمبدأ الذي وضع الرسول صلى الله عليه وسلم [ كما روى مسلم أيضاً: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى ) ] أي: تألم وأصابه ألم [ ( فرقاه جبريل عليه الصلاة السلام ) ] فجبريل رقى النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه شيخه، وهو الذي يبلغه ويعلمه [ ( بقوله: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو من عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك ) ] هذه رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، رقاه بقوله: ( بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك ). فجبريل عليه السلام رقى رسولنا صلى الله عليه وسلم لألم أصابه بقوله: ( بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو من عين حاسد - واحدة منهما- الله يشفيك، بسم الله أرقيك ).

    سادساً: جواز استطباب الكافر والمرأة

    [ سادساً: جواز استطباب الكافر والمرأة ] يجوز أن نتداوى عند كافر، ويجوز للمرأة أن تتداوى عند رجل، وإليكم بيان ذلك: [ أجمع المسلمون على جواز مداواة الكافر إذا كان أميناً للمسلم ] أما إذا كان خداعاً فقد يهلك المؤمن ويقتله، فإذا عرف الكافر بالأمانة فلا بأس أن نتداوى عنده [ وعلى جواز مداواة الرجل للمرأة، والمرأة للرجل في حال الضرورة ] فالمرأة يداويها الرجل للضرورة، والرجل تداويه المرأة أيضاً للضرورة، وأما في حال وجود الطبيب فيعالج الرجل، والطبيبة تعالج المرأة، ولكن في حال الضرورة يجوز، فقد أجمعوا على جواز مداواة الرجل الذكر للمرأة الأنثى، والمرأة للرجل، لكن بقيد، وهو في حال الضرورة، فلو كان يوجد طبيب وطبيبة وجئت بامرأتك أو بأمك للعلاج فقدمها للطبيبة لا للطبيب، فإن لم يكن يوجد إلا طبيب فيجوز والله أعلم للضرورة [ إذ استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم بعض المشركين في بعض الشئون ] وجعلهم يخدمونه، وعلى هذا يقاس التطبيب والعلاج [ وكان نساء الصحابة يداوين الجرحى في الجهاد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ] للضرورة.

    سابعاً: جواز اتخاذ المحاجر الصحية

    [ سابعاً: جواز اتخاذ المحاجر الصحية ] والمحجر في المستشفى، وإليكم بيان ذلك [ يجوز بل يستحب أن يجعل أصحاب الأمراض المعدية في جناح خاص من المستشفيات ] حتى ما يختلطون بالأمراض الأخرى [ وأن يمنع الأصحاء من الاتصال بهم، سوى ممرضيهم ] أو مداويهم؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الإبل: ( لا يورد ممرض على مصح ) ] أي: لا يورد إبله المريضة على صحيحة، ( لا يورد ممرض على مصح ). هذه في الإبل، فإذا كانت إبلك فيها مرض، فلا يجوز أن آتي بإبلي وأخلطها مع إبلك، وتشرب معها، بل نضع هذه في جهة، وهذه في جهة، [ فإذا كان هذا في الحيوان ففي الإنسان من باب أولى ] والله من باب أولى [ ولقوله صلى الله عليه وسلم في الطاعون: ( إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع بأرض ولستم فيه فلا تهبطوا عليها )] إلى يوم القيامة هذا؛ لأن الطاعون مرض ينتشر، وهو عدوى، فإذا وقع في قرية على أهل القرية فلا يخرجون منها حتى لا ينقلون هذا المرض، وعلى الخارجين ألا يدخلونها ولا ينزلون بها حتى لا يصابوا بهذا المرض، هذه قاعدة وضعها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم [ وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا عدوى ولا طيرة ) فمعناه: لا عدوى مؤثرة بنفسها، أي: بدون إرادة الله ذلك؛ إذ لا يقع في ملك الله ما لا يريد، وهذا غير مانع من اتخاذ سبب الوقاية مع اعتقاد أن لا واقي إلا الله، وأن الذي لا يقيه الله لا يمكن أن يسلم، وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الجمل الأجرب فقال: ( ومن أعدى الأول؟ )] فالله هو الذي أعداه، وهو الذي ابتلاه [ فأخبر صلى الله عليه وسلم أن التأثير لله وحده، وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن ] فلا ننسى إن شاء الله كيفية الرقيا، ولا ننسى أنه يحرم تعليق أي شيء في العنق أو في اليد من تميمة أو ودع؛ وأنه يجوز التداوي، فهو جائز مستحب، ومن قال: لا أتداوى، وأفوض أمري إلى الله فله ذلك، فيجوز تطبيب المرأة للرجل للضرورة فقط.

    نكتفي بهذا القدر.

    1.   

    الأسئلة

    بيان عدة المتوفى عنها زوجها

    السؤال: ما عدة المتوفى عنها زوجها؟

    الجواب: يجب عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشر ليال.

    ذكر ما يباح للمعتدة وما تمنع منه

    السؤال: مؤمنة اتصلت بي وقالت: كثير من النساء قلن: إن القول بخروج المعتدة إلى المسجد هذا باطل ولا يجوز، وقد أفتى العلماء بعدم الجواز في ذهابها إلى المسجد؟

    الجواب: المعتدة يجوز أن تأتي المسجد وتصلي فيه، ولكن لا تبيت إلا في بيتها، وقد بينت أن الذي يجب على المعتدة هو أن لا تلبس جديداً، وأن لا تمس كحلاً ولا طيباً ولا عطراً أبداً، ولا تسمح أبداً بأن يخطبها أحد، وأما كونها تخرج للضرورة فلا حرج، وفي الموطأ لـمالك أن صحابية كانت قد توفي زوجها كانت تبيت في بيتها، وفي الصباح تمشي إلى مزرعة أبيها تقضي بها يومها، ولهذا أنا أجزت للمتوفى عنها أن تدرس في المدرسة، وكثير من المعلمات مات أزواجهن، فلا يتركن عملهن، بل يخرجن إلى المدرسة ولا حرج، وكونها تأتي المسجد وتصلي هذا خير كثير، ولا حرج.

    فالاعتداد واجب بكتاب الله عز وجل، فمن توفي عنها زوجها يجب أن تعتد أربعة أشهر وعشر ليال، ومعنى تعتد تحسب هذه وتعدها، وكيفية العدة أن تلزم بيتها، فلا تبيت إلا في البيت الذي توفي فيه زوجها، فإن اضطرت إلى بيت آخر فتنتقل إليه وتلزمه حتى تنتهي عدتها، والذي يحرم عليها أن تتجمل وتتحسن وتتطيب أبداً؛ لأنها في هم وفي كرب الحزن، فلا تتظاهر بشيء أبداً، ولا تسمح أبداً لمن يقول كلمة الخطبة أن يخطبها، وكونها تخرج لضرورة يجوز، ولكن لا تبيت إلا في بيتها الذي اعتدت فيه، سواء كان بيت زوجها أو بيت أبيها أو أخيها الذي انتقلت إليه.

    حكم ذهاب المرأة إلى الطبيب دون الطبيبة

    السؤال: هل للمرأة الحامل أن تذهب إلى الطبيب الرجل لمتابعة حملها وتمريضها؛ بحجة أن الطبيب أمكن من الطبيبة في مجال الطب؟

    الجواب: إذا وجدت الطبيبة فلا تذهب إلى الطبيب، فإن فشلت الطبيبة ولم تصبح أهلاً لذلك، فوجودها كعدمها، فحينئذ تذهب إلى الطبيب.

    حكم تعليق بعض آيات القرآن الكريم على الرقبة

    السؤال: ما حكم تعليق بعض آيات القرآن الكريم على الرقبة؟

    الجواب: ما تنفعك، بل اقرأها أو تقرأ عليك، فلو علقت المصحف بكامله فوالله ما ينفعك، وليست هذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا تكتب آيات وتعلقها، بل اقرأها، أو قل لمؤمن: اقرأ علي هذه الآيات، وأما تعليقها فيدخل في التمائم، فلا يجوز.

    الجمع بين مشروعية الرقية وحديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب

    السؤال: كيف التوفيق في طلب الرقيا وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم أن سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، منهم الذين لا يطلبون الرقيا؟

    الجواب: هذه طائفة سبعون ألفاً من سبعمائة مليون، وليس أحد منا يطمع أن يكون منهم، بل تلك فئة خاصة هكذا، فإن وجد منهم أحد فهنيئاً له، وقد قلنا: يجوز أن لا تتداوى، فهناك من الصحابة والتابعين من لم يقبل الدواء أبداً، وكان يفوض أمره إلى الله، فالتداوي مستحب، وليس واجب، فالذين لا يسترقون ولا يتطيرون جماعة خاصة، قال عكاشة : ( ادع الله أن أكون منهم، قال: أنت منهم، قال الثاني، قال: سبقك بها عكاشة ). فأغلق الباب.

    حكم من أوتر ثم وجد من نفسه نشاطاً للصلاة

    السؤال: من أوتر قبل أن ينام ثم قام فتهجد فهل يصلي الوتر مرة أخرى بعد أن تهجد، أم تجزئه المرة الأولى؟

    الجواب: من أوتر بعد صلاة العشاء ثم نام ثم استيقظ فليصل ما شاء الله أن يصلي من الركعات ولا يعيد الوتر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا وتران بليلة ). فأيما مؤمن أوتر قبل أن ينام ثم نام وقام فليصلي ما شاء الله أن يصلي ولا يوتر، فيسلم من الركعتين فقط ولا يوتر.

    حكم سهو المأموم

    السؤال: يقول السائل: سهوت ولم أقرأ التشهد الأول وأنا مأموم، فهل علي شيء؟

    الجواب: لا شيء عليك، يحمل هذا الإمام.

    حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للميت

    السؤال: هل قراءة القرآن يصل ثوابها إلى الميت؟

    الجواب: الذي قلته وما زلت عليه أنك ما تملك الثواب، فقد تقرأ ولا تثاب، وإنما حسب نيتك وعقيدتك وإسلامك، فليس كل من تصدق قبلت صدقته أو قرأ قبلت قراءته، فلا تقل: أنا أحول هذا، فأنت لا تملكه.

    فلهذا الطريقة السليمة أن تقرأ ما شاء الله أن تقرأ ثم ترفع يديك إلى الله، وتقول: اللهم اغفر لأبي وارحمه، اللهم اغفر لأمي وارحمها، اللهم اغفر لفلان وارحمه متوسلاً بقراءة القرآن؛ ليغفر الله له ويرحمه، هذه هي الوسيلة، وأما أن تقرأ ثم تقول: اللهم اجعل ثواب هذه القراءة لفلان، فأنت لا تملك هذا حتى تحوله، ثم هذا الثواب ليس إبلاً أو بقراً أو غنماً أو ديناراً أو ردهماً، بل هو مغفرة الذنب والرحمة ودخول الجنة، إذاً: بدلاً من أن تهديه الثواب قل: اللهم اغفر له وارحمه، وأعل منزلته ودرجته الجنة.

    حكم المرور بين يدي المصلي

    السؤال: هل المار من أمام المصلي في الحرمين يلحقه إثم؟

    الجواب: المرور بين يدي المصلي إذا كانت له سترة ممنوع ولا يجوز، ويأثم صاحبه، إلا إذا كان المصلي يصلي في الطريق أو عند باب المسجد أو يصلي بلا سترة وأنت مضطر إلى الخروج، ففي هذه الحال يعفى عنك، فالحال التي تأثم فيها أن تجد المصلي له سترة وهناك طريق تسلكه وتأبى إلا أن تمشي بينه وبين سترته، ففي هذه الحال أنت آثم، ويجب أن تستغفر الله وتتوب إليه.

    حكم الترتيب في قراءة القرآن

    السؤال: ما حكم من قرأ سورة البقرة ثم النساء ثم عاد إلى آل عمران فهل عليه شيء بالتنكيس؟

    الجواب: يقول أبو هريرة : كله كلام الله، تقرأ الصمد، ثم تقرأ بعدها الناس، ثم تقرأ بعدها الكافرون كله واسع، أو تقرأ البقرة وبعدها تقرأ ياسين كله جائز، وكله كلام الله، فليس واجباً الترتيب، فلك أن تقرأ في الركعة الأولى البقرة وفي الثانية ياسين، أو تقرأ في الأولى بياسين وفي الثانية بآل عمران فكله جائز. نعم.

    حكم لبس المرأة حذاء الكعب العالي

    السؤال: سائلة تقول: ما حكم لبس الكعب العالي فقط في وقت المناسبات بدون الخروج بها إلى الشارع؟

    الجواب: لا ينبغي أن تلبسي الكعب العالي؛ إذ هذا من شأن اليهوديات، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منه، فلهذا ننصح لكل مؤمنة ألا تلبس الكعب العالي، وسواء تخرج أو لا تخرج، والكعب العالي هو الحذاء المرتفع عن الأرض، فتتمايل به، وفي الحديث: ( مائلات مميلات )، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( صنفان من أهل النار لم أرهما، منهما: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ). والشاهد عندنا: أن نتجنب ما جاء النهي عنه، أو التحريم فيه، وهذا فيه نهي وتحريم.

    حكم سفر مجموعة من النساء مع السائق بدون محرم

    السؤال: ما حكم سفر مجموعة من النساء معلمات مسافة تقدر بمائة وأربعين كيلو متراً يومياً مع سائق أجنبي بدون محرم؟

    الجواب: هذه مشكلة، والآن الأمر واقع، فالذي أقوله فقط: يجب ألا تتحدثن مع هذا السائق، وألا يسمع صوت كلامكن، وأن لا ينظر إلى وجوهكن، وكن متحجبات، فإذا كانت ضرورة فعسى الله أن يغفر لكن، وإذا لم يكن هناك من المحارم من يمشي معكن فما دمتن مجموعة ثلاثاً أو أربعاً وليس هناك خلوة بالذكر؛ لأن هذا تعدد، والعدد ليس بخلوة، ولكن السفر لا ينبغي، فلا ينبغي للمؤمنة أن تسافر إلا مع محرم لها، فالإثم حاصل، والله يتولى الجزاء، والله نسأل أن يغفر لنا ولهن، وركوبهن مع سائق مسافة مائة وأربعين كيلو هذه مسافة قصر، فالكلمة التي أقولها: ما حملك يا مؤمنة! على أن تتحملي هذه التبعة والمسئولية من أجل أن تعلمي في قرية كذا، فهل أهل القرية في حاجة إليك؟ فقد عاشت قرانا من عهد رسولنا إلى اليوم ولم نحتج إلى معلمة، وإنما الداعي إلى هذا وسببه هو تعليم البنات من أجل الوظيفة، فلابد من هذا الشراب الغص، وهذا الألم المؤلم؛ لأننا ما تعلمنا لوجه الله، وإنما طلبنا العلم لأجل الوظيفة، والدليل أنها بمجرد أن تتخرج من الكلية تطلب وظيفة أو تعرض عليها فتفرح بذلك وتأتيها؛ لتصبح معلمة، وهذا هو طلب العلم لغير الله، فنبرأ إلى الله من هذا الصنيع، ونكل الأمر إليه تعالى.

    حكم التعزية بعد ثلاثة أيام, وحكم الاجتماع لذلك

    السؤال: هل يجوز التعزية بعد دفن الميت بثلاثة أيام؟ ثم ما حكم الاجتماع للعزاء؟ وهل يعتبر ذلك من النياحة؟

    الجواب: الاجتماع في البيت ليأتي الإخوان يعزون المصاب لا حرج فيه، على شرط ألا يكون هناك طعام وشاي وصياح ومظاهر مزعجة، فإذا كان الإخوان يأتون إلى إخوانهم في بيتهم يعزونهم بعد يومين أو ثلاثة أو أسبوع فكل هذا واسع وجائز، ولا حرج فيه، وليس هناك حد للعزاء بيوم أو يومين أو أكثر.

    حكم من يقوم لصلاة النافلة بعد سلام الإمام مباشرة

    السؤال: كثير من الناس إذا سلم الإمام قام فوراً لصلاة السنة فيضيق على إخوانه المسلمين في الخروج من المسجد؟

    الجواب: هذه عملية منكرة، ومع الأسف المنتسبون إلى مذهب الإمام أبي حنيفة هم الذين يفعلون هذا، وقد بينا لهم آلاف المرات، وأنه لا يجوز أبداً بعد السلام أن تقوم لصلاة النافلة؛ لأنك أولاً: قطعت الطريق على الناس، وحرام عليك أن تفعل هذا، وتمنعهم من المرور.

    ثانياً: وردت أذكار واردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعليك أن تقولها أولاً، فإذا فرغت من تلك الأذكار فحينئذ صل النافلة، أو اخرج إلى بيتك وصل النافلة في بيتك، وأما أن تقوم بعد السلام تتنفل وتمنع الناس من المرور فأنت مخالف للسنة والهدي النبوي، فهذه ينبغي أن يعوها ويفهموها، وعملهم هذا لا يجوز أبداً، وهو مكروه، فبعد السلام سبح الله ثلاثاً وثلاثين، واحمده ثلاثاً وثلاثين، وكبره ثلاثاً وثلاثين، ثم اقرأ آية الكرسي وسورة الفاتحة وكذا، ثم بعد ذلك قم وصل النافلة، ومن ثم يكون المسجد قد فرغ وتجد مكاناً تصلي فيه، ويسن لمن أراد الحسنات أكثر ألا يصلي السنة في مكان فريضة، بل لا بد وأن يغير مكانه؛ ليشهد له ذلك المكان يوم القيامة، فإذا صليت الفرض هنا فلا تصلي فيه النافلة، بل استبدل المكان حتى يشهد لك يوم القيامة، وبلغوا إخوانكم هذا بلطف، فاجلس وسبح ثم قم وصل النافلة.

    حكم الاقتصار على ركعة في صلاة الوتر

    السؤال: يقول السائل: إذا نمت ولم أوتر واستيقظت قبل الفجر بقليل، فهل أوتر بركعة واحدة خشية أن يطلع الفجر، أم يجب صلاة ركعتي الشفع ثم أوتر؟

    الجواب: إذا أمكنه أن يوتر بالشفع والوتر فهذا أفضل، وإذا خاف -كما قال: ما بقي لي وقت- فيصلي ركعة الوتر، فالوتر أقله ركعة.

    حكم الصلاة بعد أذان العصر

    السؤال: ما حكم الصلاة أربع ركعات بعد أذان العصر ناسياً؟

    الجواب: إذا كانت بعد الأذان وقبل الصلاة فهي سنة من سنن الصلاة، ومن الرواتب، فالراتبة ركعتان، وإن صلى أربعاً فهي أفضل من ركعتين، وإن صلى ستاً فهي أفضل من أربع، والباب مفتوح، إلا الظهر ورد فيه أربع ركعات، فلا يكتفي بركعتين بل يصلي أربعاً.

    مداخلة: وذكر حديث: ( رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً

    الشيخ: إذا صح الحديث فالحمد لله، ونحن نصلي والله ثماناً وليس أربعاً.

    حكم استبدال الذهب الجديد بالذهب القديم

    السؤال: يسأل عن حكم تبديل الذهب القديم بالذهب الجديد؟

    الجواب: إذا كان بلا زيادة يجوز، وإذا قال: أبدل لك هذا بهذا وأعطني كذا فلا يجوز، بل لابد أن يكون يداً بيد، والوزن واحد، فما دام ذهباً فسواء كان قديماً أو حديثاً فكله واحد، أو بع القديم، ثم خذ النقود واشتر الجديد واسترح.

    معنى قوله في الحديث: (واغسله بالماء والثلج والبرد)

    السؤال: تقول السائلة: نقول في الدعاء للميت: (واغسله بالماء والثلج والبرد)، فما معنى هذا الدعاء؟

    الجواب: هذا الدعاء للميت في صلاة الجنازة وارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ). وهذا مبالغة في الدعاء له بالمغفرة، حتى لا يبقى عليه إثم ولا ذنب.

    حكم لبس البنطلون للمرأة

    السؤال: سائلة تسأل عن حكم لبس البنطلون بالنسبة للمرأة؟

    الجواب: لبس البنطلون للمرأة إذا أرادت أن تتشبه بالرجل فهي ملعونة، وإذا أرادت أن تتشبه بيهودية أو نصرانية عاهرة شاهدتها في التلفاز فهي ملعونة، وإذا ما أرادت التشبه أبداً بشيء ولكنها ما وجدت إلا هذا البنطلون فلبسته فلا حرج عليها. فإن أرادت أن تتشبه بالرجال فهي ملعونة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ). وإن أرادت أن تتشبه بعاهرة شاهدتها في التلفاز أو في المجلة وأرادت أن تلبس لباسها فهي ملعونة، وهي مثلها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم ).

    دعاء بالرزق بالذرية الصالحة لمن لم يرزق بأبناء

    السؤال: تقول هذه الأخت: إنها متزوجة منذ خمس سنوات ولم ترزق بذرية، وترجو منكم جميعاً الدعاء لها؟

    الجواب: اللهم ارزقها أولاداً صالحين.

    حكم زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم

    السؤال: ما حكم زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ممنوعة، ما أذن الرسول فيها، بل قال: ( لعن الله زوارات القبور ). فلم يأذن للنساء بزيارة القبور، وليس هناك حاجة إلى أن تأتي القبر الشريف أبداً، ولا أن تدخل المسجد وتسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا داعي أن تفعل هذا، وهي بهذا تخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل أن تؤجر.

    فالمؤمنات لم يؤذن لهن بزيارة القبور، لا في البقيع ولا في المسجد النبوي ولا في غيره، هذا هو الطريق السليم.

    وهذا الذي يقول: ادع لي أن يرزقني الله ولداً أمثاله كثير، رجالاً ونساء، اللهم يسألك هؤلاء أن ترزقهم أولاداً صالحين، فارزقهم يا ربنا! أولاداً صالحين، اللهم إن فينا وبيننا وفي البيوت نساء ورجالاً يطلبون الولد وما أعطوه، فهذه أكفنا إليك يا رب العالمين! فارزقهم أولاداً صالحين، اللهم ارزقهم أولاداً صالحين، اللهم ارزقهم أولاداً صالحين، وتوفنا وإياهم وأنت راض عنا يا رب العالمين!