إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (101)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • صلاة العيدين سنة مؤكدة، ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، وينبغي للمسلم أن يغتسل ويتطيب ويتجمل ويلبس أحسن ملابسه يوم العيد، وأن يهنئ الناس بعضهم بعضاً، ويستحب أن تصلى العيد في الصحراء ويخرج المصلي من طريق ويرجع من طريق أخرى، كما أنه لا مانع من التوسعة في الأكل والشرب والمباح يوم العيد؛ لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى.

    1.   

    أحكام صلاة العيدين

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، الكتاب الذي يحوي العقيدة والآداب والأخلاق والعبادات والأحكام الشرعية والمعاملات، وقد انتهى بنا الدرس إلى المادة الثانية عشرة وهي في صلاة العيدين.

    1.   

    حكم صلاة العيد ووقتها

    حكم صلاة العيد

    [أولاً: حكمها ووقتها].

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [صلاة العيدين: الفطر والأضحى، سنة مؤكدة كالواجب، أمر الله تعالى بها] أي: بصلاة العيد [في قوله: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:1-2]] والكوثر نهر في الجنة، كيزانه بعدد نجوم السماء، وماؤه أشد بياضاً من الثلج، أعطاه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والنحر إنما يكون يوم عيد الأضحى [وأناط بها فلاح المؤمن] ربط بصلاة العيد فلاح المؤمن والمؤمنة [في قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:14-15]] (أفلح) أي: فاز ونجا من النار ودخل الجنة، والمراد من التزكية هنا: زكاة الفطر وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:15] صلاة عيد الفطر، فالآية الأولى في عيد الأضحى، والثانية في عيد الفطر: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] هي صلاة عيد الأضحى، و قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:14-15] صلاة عيد الفطر [فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب عليها وأمر بها، وأخرج لها حتى النساء والصبيان] صلاة العيد أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج لها النساء والصبيان يشهدونها ويحضرونها [وهي شعيرة من شعائر الإسلام، ومظهر من مظاهره التي يتجلى فيها الإيمان والتقوى] أي: صلاة العيدين شعيرة من شعائر الإسلام ومظهر من مظاهره التي يتجلى فيها الإيمان والتقوى، أي: يظهر فيها الإيمان بالله والتقوى من الله عز وجل.

    وقت صلاة العيد

    [ووقتها] أي: وقت صلاة العيدين الفطر والأضحى [من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال] وقيد الرمح. أي: متر، ووقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال أي: إلى قبل الظهر بدقيقة أو دقيقتين [والأفضل أن تصلى الأضحى في أول الوقت] الأفضل في صلاة عيد الأضحى أن تصلى في أول الوقت [ليتمكن الناس من ذبح أضاحيهم] مبكراً [وأن تؤخر صلاة الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم] لأن الصدقة تخرج قبل الصلاة، هذا موعدها، فإذا انشغلوا بإخراج زكاة الفطر يؤخر الإمام الصلاة بعض الوقت حتى يتمكنوا من صلاة العيد معه؛ وإخراج صدقاتهم [إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلُ هكذا] كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجل صلاة الأضحى ويؤخر صلاة الفطر؛ لعلة أن يتمكن الناس من ذبح أضاحيهم في الأضحى، وإخراج صدقاتهم في الفطر [قال جندب رضي الله عنه: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح )]

    1.   

    ما ينبغي لصلاة العيد من آداب

    [ما ينبغي لها من آداب] أي: ما ينبغي لصلاة العيدين من آداب:

    أولاً: الغسل والتطيب ولبس الجميل من الثياب

    [أولاً: الغسل والتطيب ولبس الجميل من الثياب] من آداب صلاة العيدين: أولاً الغسل كغسل الجنابة، والتطيب بالطيب، ولبس الجميل من الثياب [لقول أنس رضي الله عنه: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأثمن ما نجد)] تكون الضحية غالية، وهي الأحسن في اللحم والشحم [( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس بردة حبرة في كل عيد)] والبردة شيء يلبس. و(حبرة) أي: من حبر اليمن، لباس من اليمن، ومعنى هذا أنه كان يلبس ثوباً كان محفوظاً عنده.

    ثانياً: الأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر وبعد الصلاة في عيد الأضحى

    [ثانياً: الأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر] نأكل تميرات أو لقيمات قبل صلاة العيد [والأكل من كبد الأضحية بعد الصلاة في عيد الأضحى] فمن الآداب والسنن: الأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر؛ لأن الوقت طويل ونحن نشتغل بإخراج الزكاة، والأكل من كبد الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى [وذلك لقول بريدة رضي الله عنه: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو -أي: لا يروح- يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع -أي: من الصلاة- فيأكل من أضحيته )] فمن أراد الأجر والمثوبة فليستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: التكبير من ليلتي العيدين

    [ثالثاً: التكبير من ليلتي العيدين] وليلة العيد تبدأ من غروب الشمس، فيبدأ عندها التكبير [ويستمر في الأضحى إلى آخر أيام التشريق، وفي الفطر إلى أن يخرج الإمام عليهم للصلاة] يبدأ التكبير في عيد الفطر من ساعة أن يعلن عن العيد في تلك الليلة، وينتهي التكبير إذا خرج الإمام للصلاة، أما عيد الأضحى فيبدأ فيه التكبير من ليلة العيد إلى آخر أيام التشريق [ولفظه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد] في الليل وأنت ذاهب إلى المسجد في عيد الفطر، وفي أيام عيد الأضحى أيام التشريق الثلاثة. هذه هي صيغة التكبير كما تسمعونه في المسجد: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، هذه هي المحفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم [ويتأكد عند الخروج إلى المصلى] هذا التكبير يتأكد ويكون مطلوباً عند الخروج إلى المصلى [وبعد الصلوات المفروضة أيام التشريق الثلاثة؛ لقوله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203]] ألا وهي أيام التشريق، فيوم العيد لا تعده، والأيام الثلاثة بعده هي أيام التشريق [وقوله سبحانه وتعالى: وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:15]. وقوله: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة:185]] هذا التكبير في العيدين، وصيغته: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. أما التكبير الجماعي فبدعة، إلا إذا أراد أن يعلمهم كما نعلمكم فلا بأس حتى يحفظوا، فالتكبير عبادة يكبر فيها المؤمن ربه في الطريق إلى المصلى وفي عودته إلى بيته.

    رابعاً: الخروج إلى المصلى من طريق والرجوع من أخرى

    [رابعاً: الخروج إلى المصلى من طريق والرجوع من أخرى] يأتي من الشارع الفلاني، وفي العودة يعود من شارع آخر، يخالف الطريق ذهاباً وإياباً؛ ليشهد له الطريقان [لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك. قال جابر] وجابر هو أبو عبد الله بن عبد الله بن حرام والده شهيد أحد [( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق )] أي: يأتي من طريق ويعود من أخرى إلى بيته، وقد حاولنا هذا وجربناه ونجحنا فيه أيضاً أيام كنا نمشي، أما مع هذه الدابة السيارة فلا، لكن أيام المشي نأتي من باب المجيد ونعود من باب شمر.

    خامساً: أن تصلى في صحراء

    [خامساً: أن تصلى في صحراء] وليس في مسجد أو منزل، فصلاة العيدين تكون في صحراء [إلا لضرورة مطر ونحوه فتصلى في المساجد] إذا منع مانع فلا بأس بأن تصلى في المسجد [لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على صلاتها في الصحراء] والصحراء هنا عند مسجد قباء، ومسجد الغمامة، فالصحراء حيث لا مباني ولا سقف ولا شيء [كما ورد في الصحيح] صحيح البخاري ومسلم .

    سادساً: التهنئة بقول المسلم لأخيه: تقبل الله منا ومنك

    [سادساً: التهنئة بقول المسلم لأخيه: تقبل الله منا ومنك] يهنئ أخيه بالعيد قائلاً: تقبل الله منا ومنكم. ففي عيد الفطر نسأل الله أن يتقبل صيامنا وزكاة فطرنا، وفي عيد الأضحى الصلاة والأضاحي أو الحج، المهم هذه التهنئة مشروعة، سنة، يقول المسلم لأخيه المسلم عندما يواجهه: تقبل الله منا ومنكم [لما روي أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا إذا التقى بعضهم ببعض يوم العيد قالوا: :تقبل الله منا ومنكم ] لكن نحن عندنا التهاني غير هذه، مثل: كل عام وأنتم بخير، ومن العايدين، وهذه دعوة. فلو قالوا: جعلنا الله وإياكم نعود فلا بأس، لكن ليس هناك دعاء أبداً.

    إنه الجهل، لكن الآن مع العلم نقول: تقبل الله منا ومنكم. لا نقول: كل عام وأنتم بخير، وعيد مبارك وأعادكم الله إلى مثله. السنة أن تقول: تقبل الله منا ومنكم.

    سابعاً: عدم الحرج في التوسع في الأكل والشرب واللهو المباح

    [سابعاً: عدم الحرج في التوسع في الأكل والشرب واللهو المباح] عدم الحرج والضيق في الأكل ولكن التوسع يوم العيد فيأكل الإنسان من شتى أنواع الأكل؛ لأنه عيد فلا بأس، فيشرب اللبن والشراب والماء، ويأتي اللهو المباح لا الممنوع [لقوله صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل )] إذاً فلا بأس أن يكون لك طعام خاص يوم العيد من نوع أو نوعين ولا حرج، والشراب كذلك، ولهذا الحجاج يبقون ثلاثة أيام في منى؛ للاستراحة واستعادة القوة يأكلون ويشربون اللحوم ما شاء الله حتى تعود إليهم قوتهم.

    والحكمة من حبس الحجيج ثلاثة أيام في منى: لأجل أن تعود إليهم قواهم، لأنهم ضعفوا حين سافروا من بلادهم مدة شهرين أو ثلاثة، والعبادة قائمة ليل نهار، فيستريحون في منى ثلاثة أيام يأكلون اللحوم، وبعد ذلك يعودون إلى ديارهم [وقول أنس رضي الله عنه: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما] لما جاء صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وجد أهل المدينة لهم يومان في العام يلعبون فيهما [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى )] أي: اتركوا هذين اليومين فقد أبدلكم الله بهما عيد الفطر وعيد الأضحى، فالعيدان استبدل الله بهما يومين كانا في الجاهلية في المدينة، فلما سلبهم الله أيام الباطل أعطاهم أيام الحق [وقوله صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد انتهر جاريتين في بيت عائشة ] انتهر أبو بكر الصديق جاريتان تنشدان الشعر يوم العيد في بيت ابنته -في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم- بصوت عالٍ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ( يا أبا بكر ! إن لكل قوم عيداً، وإن اليوم عيدنا )] أي: لا تنتهرهما، فلا بأس بالأناشيد.

    1.   

    صفة صلاة العيد

    [صفتها: صفة صلاة العيد: هي أن يخرج الناس إلى المصلى يكبرون، حتى إذا ارتفعت الشمس بعض أمتار، قام الإمام فصلى -بلا أذان ولا إقامة- ركعتين يكبر في الأولى سبعاً، بتكبيرة الإحرام، والناس يكبرون من خلفه بتكبيره، ويقرأ بالفاتحة وسورة الأعلى جهراً. ويكبر في الثانية ستاً بتكبيرة القيام، ويقرأ الفاتحة وسورة الغاشية، أو الشمس وضحاها، فإذا سلَّم، قام فخطب في الناس خطبة، يجلس أثناءها جلسة خفيفة، فيعظ فيها ويذكر، يخللها بالتكبير، كما يفتتحها بحمد الله تعالى والثناء عليه، وإن كان في فطر حث على صدقة الفطر، وبين بعض أحكامها، وإن كان في أضحى حث على سنة الأضحية، وبين السِنّ المجزئة فيها، وإذا فرغ انصرف الناس معه؛ إذ لا صلاة سنة قبلها ولا بعدها، اللهم إلا من فاتته صلاة العيد، فإن له أن يصليها أربع ركعات؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: ( من فاتته صلاة العيد فليصل أربعاً )] يعوض نفسه [وأما من أدرك منها شيئاً مع الإمام ولو التشهد، فإنه يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعتين، كما فاته سواءً بسواءٍ].

    هذا والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم بما ندرس ونسمع.

    1.   

    الأسئلة

    حكم إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد

    السؤال: سائل يقول: فضيلة الشيخ! من أخرج زكاة الفطر بعد صلاة العيد فهل تجزئه؟

    الجواب: من أخرج صدقة الفطر بعد الصلاة تجزئه، ولكن الأفضل أن تكون ما بين الفجر وصلاة العيد، وإن أخرجها في الليل من مغرب العيد جاز، وإن أخرجها بعد الصلاة جاز، لكن الأفضل ما بين صلاة الصبح وصلاة العيد، وفي هذا يتفاضل الناس.

    حكم إمامة حاسر الرأس

    السؤال: سائل يقول: فضيلة الشيخ! هل يجوز للرجل أن يؤم الناس وهو حاسر الرأس؟

    الجواب: الصلاة صحيحة، فالمحرم يكشف رأسه عدة أيام ولا حرج، إلا أن الأكمل للإمام أن يكون على هيئة حسنة في ثيابه وعمامته، هذا أفضل له وخير، لكن لو صلى ورأسه مكشوف فلا حرج، والصلاة صحيحة.

    حكم أداء صلاة النافلة في البيت لمن كان في مكة والمدينة

    السؤال: يقول السائل: نعلم أن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، فهل هذا ينطبق أيضاً على صلاة النوافل؟ وإذا كان كذلك فهل الأفضل صلاة النافلة في البيت أو في المسجد النبوي؟

    الجواب: الذي أقوله: إن صلاة النافلة في البيت أفضل بلا خلاف، لأن صلاتك النافلة في المسجد النبوي بألف صلاة، وفي بيتك بألف وكسر، فإن صليت النافلة في بيتك كانت أفضل، يعني: بمائة وزيادة، أما قال صلى الله عليه وسلم: ( صلاة المرء في بيته أفضل إلا الفريضة ).

    إذاً: فصلاة المؤمن النافلة في بيته أفضل منها أمَامَ الناس في المسجد، وكذلك صلاة النافلة في المسجد النبوي أفضل منها صلاة المرء في بيته، فهي بألف وزيادة، وكذلك المسجد الحرام.

    وأريد أن أقول: لا تقل: ما دامت الصلاة في المسجد بألف صلاة فكيف لا نصلي في المسجد ونصلي في البيت؟ هذا كالاعتراض على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومبناه الجهل، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: صلاة النافلة في البيت أفضل، وبالنسبة للمدينة تكون بألف وزيادة، وفي بلاد أخرى غير المسجد النبوي أفضل منها في المسجد التي تصلي فيه.

    كيفية أداء صلاة الوتر لمن لم يستيقظ إلا عند أذان الفجر

    السؤال: سائل يقول: إذا لم أدرك صلاة الوتر قبل الفجر، أي: نام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر، فماذا يفعل بالوتر؟

    الجواب: يتوضأ ويصلي وتره ثلاث ركعات أو خمساً أو سبعاً، وبعد ذلك يمشي إلى المسجد ويصلي مع المؤمنين صلاة الصبح، اللهم إلا إذا استيقظ وقد كادت الصلاة أن تقام فحينئذٍ فاتته صلاة الوتر، فيصلي الصبح مع الجماعة، ويصلي في الضحى ثنتي عشرة ركعة تعوضه عن الوتر، سواء كان الوتر ركعة أو كان إحدى عشرة ركعة.

    فعندما يطلع الفجر ما زال لك الوقت أن تصلي الوتر، فتتوضأ وتصلي ثلاث ركعات، لكن إذا خفت أن تقام صلاة الفريضة فما بقي وتر، حتى الرغيبة تسقط، تصليها بعد صلاة الصبح أو بعد الفجر.

    حكم الجلوس لخطبة العيد بعد الصلاة

    السؤال: فضيلة الشيخ! كثير من الناس لا يجلسون لخطبة العيد، وبمجرد أن يصلي يذهب، فهل لخطبة العيد والجلوس لها فضل؟

    الجواب: أقول: شاهدنا وشاهدتم، بعض الغافلين إذا صلى الإمام صلاة العيد خرجوا من المسجد إلى بيوتهم.

    فمن كان له عذر شرعي فلا بأس، ومن لم يكن له عذر أخطأ وفاته أجر، وخالف هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

    فبعض الغافلين إذا صلى العيد مع الإمام خرج من المسجد، وذهب إلى بيته أو دكانه، والصحيح أن يبقى حتى يسمع الخطبة، فما شرعت هذه الخطبة إلا لنسمعها ونعمل بها، لكن لو كان له عذر ضروري خرج من أجله فلا حرج، أما أن يخرج فقط ويترك الخطبة فلا يحضرها فقد أساء، وما التزم الأدب.

    حكم الفائت من التكبيرات في صلاة العيد

    السؤال: يقول السائل: إذا فاتته ثلاث تكبيرات مع الإمام وهو في الركعة الأولى من صلاة العيد، فماذا عليه أن يفعل؟

    الجواب: إذا فاتته تكبيرات فلا شيء عليه، إلا إذا كان بالإمكان قبل أن يركع الإمام أن يكبرها، أما إذا ما كبر فلا حرج عليه.

    كيفية أداء تحية المسجد الحرام بين صلاة الركعتين والطواف

    السؤال: يقول السائل: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) فهل إذا دخلت إلى المسجد الحرام أصلي أم أطوف بالبيت؛ لأن البعض يقولون: إن تحية المسجد الحرام الطواف؟

    الجواب: إذا أردت أن تجلس فلا تجلس حتى تصلي ركعتين، وإذا أردت أن تطوف فاذهب إلى الطواف ولا حرج، أما قال: ( إذا أراد أحدكم أن يجلس )؟! فلا يجلس حتى يصلي، فإذا أردت أن تجلس ثم تطوف بعد ذلك فإنك تصلي ركعتين لا بد، أما إذا لم ترد أن تجلس وأتيت رأساً من الباب إلى الكعبة فطف ولا حرج؛ لأن القيد هو: ( فلا يجلس حتى يصلي ) والطائف لا يجلس، يطوف ثم يصلي ركعتي الطواف.

    حكم إسبال الثياب بغير قصد الكبر

    السؤال: سائل يقول: ما حكم إسبال الثوب بدون قصد الكبر، إذا كان لا كبر عنده ولا عجب بنفسه، ولكن ثوبه طويل؟

    الجواب: هذا التطويل مكروه، إطالة الثوب مكروه ولا ينبغي، لكن إن تعمده للكبر فهي في النار، إذا أراد التكبر والتعالي والطغيان على الناس بجر ثوبه -والعياذ بالله- في جهنم، وإن طال الثوب بدون قصد ولا يريده فهو مكروه فقط وليس بحرام.

    ما يقال بين تكبيرات صلاة العيد

    السؤال: يقول السائل: ماذا يقول المصلي بين التكبيرات، هل هناك ذكر معين أو شيء بين تكبيرات العيد؟

    الجواب: ما ورد ذكر أبداً، ولا عرفنا شيئاً، ولكن الله أكبر الله أكبر وليس عندنا شيء نقوله بينهم، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن وجد عنده حديثاً فليتفضل به حتى نعمل به من الليلة.

    حكم رفع اليدين عند الدعاء لزوار المقابر

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز لزائر القبر أن يدعو ويرفع يديه لأهل المقابر وهو جالس عند القبر، وهل يجوز الدعاء لأهل القبور جماعة برفع الأيدي؟

    الجواب: رفع اليدين مشروع، وإظهار الحاجة والضعف وطلب المسألة من الله عز وجل عبادة، وإن لم يرفع يديه فلا حرج. أو أن يبقى هنالك جماعة يدعون إذا دفن الميت، أحدهم يدعو والباقون يؤمنون فلا حرج.

    حكم الصلاة في الثياب الملطخة بروث البقر أو الغنم أو الإبل

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! هل يجوز للرجل أن يصلي وروث البقر على ثوبه أو على بدنه؟

    الجواب: روث البقر والغنم والإبل ليس بنجس؛ لأن لحومها مأكولة، وألبانها مشروبة، فلهذا روث الإبل وبعر الماعز والشاة ليس بنجس، وإنما نهينا عن الصلاة في معاطن الإبل خشية أن تصطدم الإبل مع بعضها البعض فنتأذى، أما مرابض الغنم يصلى فيها ولا حرج.

    نصيحة لمن لا يعدل بين زوجاته

    السؤال: هذا السائل يريد نصيحة لصاحب الزوجتين يقول: رجل له امرأتان ينفق على أولاد امرأته الأولى ويترك أولاد امرأته الثانية، فهل من نصيحة؟

    الجواب: النصيحة هي وجوب العدل، من تزوج امرأتين يجب أن يعدل بينهما، وأن يعدل بين أولادهما، فلا يفضل أولاد فلانة على فلانة؛ لأنها جميلة والأخرى ذميمة.

    أقول: يجب على المؤمن إذا جمع بين امرأتين أو ثلاث أو أربع -وليس فوق الأربع شيء- أن يعدل بينهما، والعدل في الميزان معروف، فيعدل في الكلمة، والابتسامة، والطعام، والدينار والدرهم، فإن لم يعدل وظلم فويل له، والله يتوب على من يشاء.

    حكم الخارج من الجسم كالأظافر ونحوه

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما يخرج من الجسم مثل الأظافر، هل يدفن أم يرمى؟

    الجواب: ورد أن الأظافر تدفن في التراب، هذا الوارد في السنة، فلا يرميها هكذا، لا بد أن يدفنها في مكان.

    دعاء لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بالشفاء العاجل

    معاشر الأبناء والإخوان سماحة شيخنا وإمامنا عبد العزيز مريض، وقد جاء إلي أحد الصالحين وهو رجل كبير في السن يريد أن أقرأ له على ماء ليأخذه إلى الشيخ عبد العزيز لعل الله أن يشفيه به، وهذا من حبه لسماحة الشيخ، وبالفعل أوجدنا ماء زمزم وقرأنا فيه ما شاء الله وأعطيناه إياه، فهيا بنا ندعو لسماحته بالشفاء لعل الله أن يشفيه، ونسمع شفاءه بحمد الله.

    فاللهم يا إله المؤمنين! ويا رب العالمين! ويا أرحم الراحمين! هذه أكفنا رفعناها إليك سائلين ضارعين!

    اللهم اشف عبدك عبد العزيز بن باز ، اللهم اشفه وعجل بشفائه! اللهم اشفه وعجل بشفائه! اللهم اشفه وعجل بشفائه ولا ترينا فيه مكروهاً يا رب العالمين، إنك تعلم أنه ليس لنا سواه -يا ألله- من أهل البصيرة والعلم والمعرفة والحق والعدل، فاشف ضره بشفائك العاجل؛ إنك ولي ذلك والقادر عليه.

    واشف يا ربنا كل مريض فينا وبيننا، واشف عبدك الذي كان يجلس إلينا المريض الصادق، اشفه يا رب العالمين، واشفنا معه وقد شفيتنا ولك الحمد يا رب العالمين، اللهم لك الحمد على شفائنا، اللهم لك الحمد على شفائنا، اللهم لا تحرمنا فضل هؤلاء المؤمنين، اللهم زدهم نوراً وهداية وتوفيقاً.

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.