إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد القطان
  4. التعاون مع الهيئة الخيرية

التعاون مع الهيئة الخيريةللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن التكافل والتراحم من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف التي أوجبها وحث عليها، ولكن هذا الخلق العظيم حين يجتمع الأعداء على هذه الأمة ويستهدفونها يصبح أوجب من ذي قبل، وهنا بيان لصورة من صور التكافل تجسدت في هذه الهيئة، وهي: الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، يقودها عدد من الدعاة والعلماء، وقد حث الشيخ على التعاون معها، إسهاماً في تكافل المجتمع المسلم، وقد ذكر الشيخ أهدافها، وحث على الإنفاق عليها، وإخراج الزكاة إليها.

    1.   

    التحدي بين الإيمان والكفر في فتوح أفريقيا

    الحمد لله رب العالمين, الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله, الحمد لله الذي خلقنا من عدم, وأسبغ علينا وافر النعم, كبرنا من صغر, وأطعمنا من جوع, وسقانا من ظمأ, وهدانا من ضلالة, وعلمنا من جهالة, وسترنا من عورة, وشفانا من مرض, وكثرنا من قلة, ورفعنا من ذلة, وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا, وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان, نحمده ونشكره فقد آمننا من خوف ودفع عنا الفزع والجزع في زمن الفتن, فنسأله المزيد سبحانه وتعالى من فضله وبره وجوده ورحمته.

    وأصلي وأسلم على قدوتي وقرة عيني محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين, والصحابة أجمعين أئمة المنفقين والمتصدقين, ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    عباد الله: جددوا إيمانكم بكلمة لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأعطوا العهد والبيع لنبيه ورسوله بشهادة أن محمداً رسول الله, عليها نحيا وعليها نموت وعليها نلقى الله.

    أيها الأحباب الكرام: إني أحبكم في الله, وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه, ويجمعنا في مستقر رحمته, آمين.

    إن التحدي بين الإيمان والكفر منذ القديم, ففي إحدى المعارك في فتوح أفريقيا والمغرب وقف إمبراطور الروم واسمه جرجير ينادي في الصفوف: من قتل قائد المسلمين زوجته ابنتي, وأعطيته مائة ألف, فالتفت القائد عبد الله بن أبي السرح إلى أمير من أمراء جنده وهو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم, فقال: ما تقول يا عبد الله في هذا التصريح الخطير؟ فابتسم ابن الزبير وقال: حاربهم بسلاحهم أيها القائد, قال: وما سلاحهم؟ قال: ناد في الجيوش: من جاءني برأس جرجير قائد الروم زوجته ابنته وأعطيته مائتي ألف, ففر قائدهم من مقدمة الصفوف إلى مؤخرتها لكثرة الخونة فيهم وأهل الطمع, وشكل حوله حرساً خاصاً لحمايته, ولكن الذي لا يحميه الله لا يحميه مخلوق, وقام صاحب الاقتراح عبد الله بن الزبير -لأن السلف الصالح دائماً وأبداً يسبقون القول بالعمل, لهذا أوصيك يا أخي: أن تصحب من يصلحك بحاله قبل أن يصلحك بمقاله- قام عبد الله بن الزبير وانتخب من المجاهدين الأبرار فرقة بايعت على الشهادة وقال: احموا ظهري, ثم انطلق إلى صفوف الأعداء يخترقها صفاً صفاً بيده سيفه ورمحه, وقد أخذ الدرس من أبيه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما رأى قائد الروم هذا الفارس الذي لا يشق له غبار؛ تراجع ثم ولّى, فأدركه ابن الزبير ودك صلبه برمحه ثم اجتز رأسه وحمله على رأس الرمح وعاد بين الصفين يكبر الله رب العالمين.

    1.   

    تأسيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وأهدافها

    أحبتي في الله: المعركة دائرة بين أهل الإيمان وأهل الكفر, وحدث في ولاية كلورادو أن اجتمع المجمع الكنسي وعلقوا الصلبان, ونادى مناديهم: يا معشر النصارى! تبرعوا بألف مليون دولار تُنَصروا ألف مليون مسلم, وما إن نادى هذا النداء إلا وانهالت الأموال عليهم, وما إن وصلت هذه الصيحة الظالمة حتى تلقاها رجال الإيمان والإسلام, فصاح بها داعية رباني: أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها! ادفعوا دولاراً تنقذوا مسلماً, اجمعوا من صدقات المسلمين ألف مليون دولار تُنقذوا ألف مليون مسلم من التنصير, وما إن صاح بها حتى تلقاها أهل الخير والمحسنون وتشكلت على إثرها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية, والتي مركزها الكويت.

    إن هذه الهيئة التي تلقت التحدي عالمية التأسيس, عالمية التمويل, عالمية الاستثمار, عالمية الإنفاق, إنها تهدف إلى المشاركة في الأعمال الآتية:

    - معاونة الفقراء والمرضى والأيتام والمعوزين, ومنكوبي الكوارث والمجاعات, والقيام بكافة الأنشطة (أنشطة الخير والبر).

    - نشر الثقافة الإسلامية والتعريف بمبادئ الإسلام وأخلاقيات الدين الإسلامي الحنيف.

    وفي المادة الثانية: للهيئة في سبيل تحقيق أهدافها القيام بالمهام التالية:

    - إعداد الدراسات العلمية التي ترمي لمعرفة واقع المسلمين ووضع البرامج والخطط المناسبة لمعاونتهم.

    ثم إنشاء المساجد والمراكز والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية والثقافية الإسلامية, وتطوير وتنشيط رسالاتها, والمساهمة في نفقاتها, ثم تقديم المعونات العينية والنقدية في حالات الكوارث والمجاعات, ثم تنسيق العمل الخيري مع المؤسسات والهيئات ذات الأغراض المتشابهة.

    أحبتي في الله: إن هذه الهيئة المباركة ليست هيئة استهلاكية أو ما يسمى ساعي بريد أو ناقل بريد, وإنما هي هيئة استثمارية تستثمر أموال المسلمين, وتقوم بتوزيع الريع على فعل الخيرات, معتمدة بعد الله على الإنتاج, الذي يعود المسلم العزة والكرامة, فتغني الفقراء، ويبدأ الفقراء يأكلون من عمل أيديهم كما كان يأكل داود عليه السلام من عمل يده, إنها تزرع العزة في نفوس المسلمين, تنشئ لهم المصانع, وتعينهم على الزراعة والإنتاج.

    أحبتي في الله: وممن استجاب لهذه الصيحة المباركة وتأسس على أكتافه هذا العمل الإيماني (155 عضواً) كلهم من الدعاة الخلص ولا نزكي على الله أحد, وأذكر لكم بعض أسماء الأعضاء: سماحة المفتي: عبد العزيز بن باز متعنا الله ببقائه ونفعنا بعلمه, وحافظ سلامة المجاهد هناك على أرض مصر, وأبو الحسن الندوي المفكر الإسلامي هناك على أرض الهند, وعبد رب الرسول سياف الذي يجاهد الأعداء هناك على أرض أفغانستان, وإخوان لهم فضلاء كرماء محسنون, نسأل الله أن يثبتهم وينفع بهم.

    وقامت هذه الهيئة المباركة ببناء المساجد والمآوي والملاجئ .. أطعمت الجوعى .. كست العراة .. عالجت المرضى .. أنفقت الأموال على العالم الإسلامي, وألف مليون دولار ليس بالأمر الكثير لأمة تجتاحها الكوارث, ويتآمر عليها الأعداء وتعاني من الحروب والفتن والسلب والنهب.

    أحبتي في الله: استمعوا إلى هذا التقرير البسيط عما يقوم به أعداء الإسلام والإنسانية:

    إن المنظمات التنصيرية أعدت أكثر من مائة وخمسة وثلاثين مليار دولار لصالح التنصير (135 مليار) أي: (135 ألف مليون دولار) ولها أكثر من عشرين صحيفة ومجلة لأهداف التنصير, وأكثر من ألف وستمائة إذاعة مرئية ومسموعة تشن الحملات بعد الحملات لبلبلة أفكار المسلمين, وإخراجهم من التوحيد والدين والخلق والقيم, ويستغلون جوع الجائع ومرض المريض, وعري العراة في البرد والحر, يخيرونهم بين أن يكفروا بربهم ومولاهم أو يموتوا من المرض والجوع.

    إن هذه الهيئة المباركة منا وإلينا، أيها الأحباب الكرام: إذا ساهمنا وأنفقنا إنما ننفق فيها على أنفسنا, فالمسلمون كما يقول صلى الله عليه وسلم: (كالجسد الواحد) فالذي هناك في بنجلادش يغرق في الفيضانات إنما هو عيني أو يدي أو أذني التي أسمع بها: (كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

    المسلم الغريب, المسلم في المنفى, المسلم في أرض فلسطين الذي يشهق من الغازات السامة، ويحاربه اليهود في رزقه وطعامه وشرابه, ويهددونه في عرضه ووظيفته, ويسلبون أرضه, ويعيش على الكفاف والقهر والسجن والإرهاب, إنما هو الحصن الذي أنا وأنت نسكن فيه, فالرسول صلى الله عليه وسلم بين حقيقة هذا الحصن يوم أن قال عني وعنك: (كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً) والبنيان المرصوص الآن يحيط بالأقصى كما تعلمون, وعلى الهيئة أن تدعم هذا البنيان الجسدي المرصوص، وأن تقف معه مادياً ومعنوياً حتى يظل الأقصى طاهراً لا تسجد فيه إلا الجباه الموحدة.

    كيف لا ينفق المسلمون ألف مليون دولار؟ والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [البقرة:272] وهذا الإنفاق أحبابي مخلوف في الدنيا وفي الآخرة, يقول تعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39].

    أهمية الإنفاق في سبيل الله

    وإذا أردنا أن ندفع عن أنفسنا الحروب والفتن، والزلازل والمحن، والقذف والمسخ، والخسف الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم, فما علينا إلا الصدقة والإنفاق, وما نحن من القذف ببعيد, قال صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة تقي مصارع السوء) ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة تُطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    وهذا الإنفاق الذي تنفقه تنـزل الملائكة من أجل فلس واحد أو درهم أو دينار في المشارق والمغارب، قال عليه الصلاة والسلام: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينـزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً, ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً) متفق عليه.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (أنفق يا بن آدم ينفق عليك) متفق عليه.

    ويقول عليه الصلاة والسلام: (ما نقص مال عبدٍ من صدقة) رواه الترمذي حديث حسن صحيح, والنبي صلى الله عليه وسلم قدوتنا في هذا الإنفاق, قال أبو ذر رضي الله عنه: (كنت أمشي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عِشاءً استقبلنا أحد -أي: جبل أحد - فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا أبا ذر! ما أحب أن أحداً لي ذهباً يأتي عليّ ليلة أو ثلاث عندي منه دينار إلا ديناراً أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا) ثم قال: (يا أبا ذر ! قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله, قال: الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هكذا وهكذا) رواه البخاري.

    هل هناك أعظم من هذا الكرم؟ ذهب بحجم جبل أحد لا تمر عليه ليلة إلا وينفقه كله صلى الله عليه وسلم, إنه الجود الإسلامي الذي يعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم, والدينار نار, والدرهم هم, والفلس إفلاس لمن حرص وبخل, يقول أبو ذر : [بشر الكانزين برضف يحمى عليه -الرضف: الحجارة الحارة- في نار جهنم, ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه, ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل -أي: يتزلزل الحجر- حتى يسقط على الأرض] أي: يخترق الصدر إلى الظهر ومن الظهر إلى الصدر في أكبر مكان يحس بالألم والعذاب, رواه البخاري.

    استمع إلى هذا الحديث الذي يصور هذا التصوير العجيب, قال صلى الله عليه وسلم: (مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جُنَّتان -جنتان أي: درعان- من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن يتصدق سبغت عليه أو مرت، وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه وتعفو أثر قال أبو هريرة : يوسعها فلا تتسع) متفق عليه, تصوير عجيب!

    وهذا نشاهده في بعض الناس, كيف يخنقه البخل، يحرص على الدينار وهو له نار: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:34-35] وأما الذي فرج الله عنه استمع ماذا يقول القرآن: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9]

    اللهم إنا نعوذ بك من شح أنفسنا, اللهم اجعلنا من المفلحين ومن المنفقين, اللهم حبب إلينا الإنفاق في سبيلك وزينه في قلوبنا, واجعل أموالنا تحرسنا عندك يا رب العالمين, ولا تجعلنا ممن يحرص على حراستها يا رب العالمين, اللهم إنا نسألك العافية, ودوام العافية والشكر على العافية في الدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    الهيئة الخيرية عالمية وليست إقليمية

    الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة, وجاهد في الله حق جهاده.

    أحبتي في الله: استمعوا إلى كتاب الله وهو يحث على الإنفاق ويضرب الأمثال, وهذه الأمثال لا يعقلها إلا العالمون قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261].

    أحبتي في الله: الإمام الحسن البصري يقول: [يا بن آدم! الدينار ديناران, دينار بيدك, ودينار بيد ربك, فالذي في يدك أنت تحرسه, والذي في يد ربك هو يحرسك] وقد كان ابن المبارك رضي الله عنه له مائة وعشرون ألف دينار يتاجر بها, يجعل ربحها, وينفق منها على طلبة العلم, ويقول: إن الفقير معلوم يجد من ينفق عليه, أما طلبة العلم فهم متعففون لا يعرفهم إلا القليل, والإنفاق عليهم تحيا به سنة محمد صلى الله عليه وسلم.

    وهذه الهيئة المباركة ليست إقليمية, لا يحدها زمان ولا مكان ولا نوع من البشر, إنها عالمية, تمتد أياديها البيضاء إلى فلسطين ولبنان, وأفريقيا وإندونيسيا, وإلى المسلمين في كل مكان في كل الأرض, إنها منهم وإليهم, فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها, وأن يبارك بالمنفقين المحسنين, وأن يرينا بركة هذا العمل الطيب أمناً وإيماناً وسخاءً ورخاءً في أوطاننا على قلب مسلم واحد، أمام رب واحد إلى قبلة واحدة, خلف رسول واحد وقرآن واحد, تحت مظلة: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] وتحت صيحة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

    نداء أخير من كتاب الله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد:38] اللهم إنا نعوذ بك من الشح والبخل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف:10-11].

    ومن هنا من على منبر الدفاع عن المسجد الأقصى أدعو إخواني المصلين وجميع المحسنين بمشارق الأرض ومغاربها إلى الإنفاق إلى هذه الهيئة المباركة, ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق بهذا الإنفاق الإيمان، ويثقل الميزان, وأن يرينا بركته انتصاراً على أعدائنا وتحريراً لأرض فلسطين وإنقاذاً للأقصى ورحمة للمستضعفين من النساء والولدان في مشارق الأرض ومغاربها.

    اللهم بارك في كل من ساهم في إحيائها وإنشائها وتدعيمها, اللهم ثقل ميزانهم وحقق إيمانهم, وفك رهانهم, واخسئ شيطانهم, واجعلهم برحمتك في الفردوس الأعلى, اللهم تقبلها بيمينك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تحبب إلى أمة محمد الجهاد بالمال, فقد قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا الكفار بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك, ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك, ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا, اللهم ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أبقيتنا, واجعله الوارث منا, واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا, ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، يا أرحم الراحمين.

    اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة, وهذا الجهد وعليك التكلان، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم, وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ؛ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.