إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. حسن أبو الأشبال الزهيري
  4. سلسلة الدفاع عن الله ورسوله وشرعه
  5. الدفاع عن الله ورسوله وشرعه - الرد على كتاب عمر أمة الإسلام [3]

الدفاع عن الله ورسوله وشرعه - الرد على كتاب عمر أمة الإسلام [3]للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كتاب عمر أمة الإسلام تكلف فيه مؤلفه تحديد عمر الأمة وقيام الساعة، وتكلف في ذلك تطويع النصوص الشرعية لفرضه هذا، وخالف علماء الإسلام في تفسير هذه النصوص، ومنهجهم في قضايا الغيب. وقد رد العلماء على من سلك هذا المسلك في تحديد عمر الأمة، وأبانوا فساد منهجهم، بل أثبت التاريخ كذب دعواهم.

    1.   

    ردود العلماء على من حسب عمر أمة الإسلام بالعد الحسابي

    رد القاضي عياض على من قال بالعد الحسابي

    وقد رد أهل العلم على ابن جرير الطبري والسهيلي والسيوطي الذين قالوا بالعد الحسابي، وحسبوا عمر أمة الإسلام من خلال العد الحسابي.

    قال القاضي عياض وهو يتكلم على حديث: (بعثت أنا والساعة كهاتين. وأشار بالسبابة والوسطى): حاول بعضهم في تأويله -أي: في تأويل هذا الحديث- أن نسبة ما بين الأصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى، وأن جملتها سبعة آلاف سنة؛ لأنه قد روي عن ابن عباس مرفوعاً أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، وجاء هذا عن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه ، والثلاثة إنما كانوا يأخذون من أهل الكتاب، كما أن هذه الآثار والأحاديث لم يصح منها شيء، لا مرفوع ولا موقوف، وهذا لما كان من أصول الغيب فلا يجوز الخوض فيه إلا بدليل من المعصوم صلى الله عليه وسلم، فلما انتفى ذلك لابد وأن ينتفي الكلام في عمر الدنيا وفي عمر الأمة.

    ولهذا الطبري اعتبر حديث ابن مسعود أصلاً في حساب عمر الأمم، قال: الدنيا سبعة آلاف، وفرق ما بين السبابة والوسطى. يعني: هذا الفرق اليسير في الطول بين السبابة -وهي التي يشير بها المصلي- وبين الوسطى قال: نصف السبع، ونصف السُّبع (500)، ولذلك قال الإمام الطبري : لا تتجاوز هذه الأمة الألف، ثم لما تجاوزت الألف بعد موت الطبري جاء السهيلي وقال: ممكن أن يكون أكثر من (1000).

    وقال القاضي عياض : حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الأصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى، وأن جملتها سبعة آلاف سنة، واستند إلى أخبار لا تصح.

    وانتبه إلى هذا الكلام؛ لأن المؤلف اعتمد على هذا الكلام ولم يلتزم الأمانة العلمية في نقد أهل العلم لهذه الروايات المروية، بل اعتمد عليها على أنها يقين ثابت.

    قال: وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة، فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع، وهو قريب مما بين السبابة والوسطى في الطول، قال: وقد ظهر عدم صحة ذلك، لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار، وإذا كان ذلك ثابتاً صحيحاً لم يقع خلافه، فلما وقع خلافه دل على أنه غير صحيح.

    وقد نقل المؤلف كلام الحافظ ابن حجر ، مع أن الحافظ ابن حجر ينقل عن غيره، ولكنه نسبه إلى الحافظ ابن حجر ليعضد مذهبه ورأيه.

    قال الحافظ ابن حجر : وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة، وقال ابن العربي: قيل: الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها، وكذلك الباقي من الدنيا من البعث إلى قيام الساعة، وهذا بعيد، ولا يعلم مقدار الدنيا، فكيف يتحصل لنا نصف سبع أمد مجهول، إذا كانت الدنيا لم يصح في مقدارها وتعيينها وتحديد عمرها حديث بعينه؛ فكيف يصح لنا أن نقول: إن عمر أمة الإسلام في الدنيا نصف السبع؟! فإذا كان السبع عندنا كله غير معلوم، فكيف نقول بأن عمر أمة الإسلام نصف السبع، وهو (500) عام؟!

    قال القاضي عياض : فالصواب الإعراض عن ذلك، يعني: السكوت عنه.

    رد الحافظ ابن حجر على من قال بالعد الحسابي

    قال الحافظ ابن حجر : السابق إلى ذلك -أي: الذي سبق إلى العد الحسابي- أبو جعفر بن جرير الطبري ، فإنه أورد في مقدمة التاريخ عن ابن عباس قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة (7000) سنة، وقد مضى (6100) سنة، فالباقي (900) سنة.

    وأورده من طريق يحيى بن يعقوب عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عنه، ويحيى هو أبو طالب القاص الأنصاري قال البخاري : منكر الحديث.

    ثم يروي بعد ذلك حديث ابن عمر : (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم والشمس على قعيقعان -وهو اسم جبل في مكة- مرتفعة بعد العصر، فقال: ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه)، وذكر حديث أبي سعيد الخدري وحديث أنس بن مالك : (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وقد كادت الشمس أن تغيب -وحديث أبي سعيد: عند غروب الشمس-: إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه). وهذه الأحاديث لم يصح منها إلا حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

    قال: وعلى صحة هذه الأدلة فلها احتمالات: أن المراد بالتشبيه التقريب، أي: تقريب الساعة، ولا يراد حقيقة المقدار، فبه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما.

    والاحتمال الثاني: أن يحمل على ظاهره، فيقدم حديث ابن عمر لصحته، ويكون حديث أنس وأبي سعيد مردودان.

    ثم أيد الطبري كلامه بحديث الباب، أي: بحديث: (بعثت أنا والساعة كهاتين)، وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ولفظه: (والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم).

    فنصف السبع في حديث: (بعثت أنا والساعة كهاتين)، يعني: (500) عام، وبإضافة ال(500) عام في حديث أبي ثعلبة الخشني إليها يكون المجموع (1000) سنة.

    ثم قال: من حديث سعد بن أبي وقاص : (إني لأرجو ألا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرها نصف يوم، قيل لـسعد : كم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة). وهذا الحديث أيضاً فيه انقطاع.

    قال الطبري: ونصف اليوم (500) سنة، أخذاً من قوله تعالى: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ [الحج:47]، فإذا انضم إلى قول ابن عباس: إن الدنيا (7000) سنة توافقت الأخبار، فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور (6000) سنة، وقد أورد السهيلي كلام الطبري وأيده بما وقع عنده في حديث المستورد ، وأكده بحديث ابن زمل رفعه: (الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها)، أي: في القرن الأخير أو في الألف الأخير.

    قلت: وهذا الحديث إنما هو عن ابن زميل أو ابن زمل ، وسنده ضعيف جداً، وفي إسناده مجهول.

    ثم يقول السهيلي : ثم جوز أن يكون في عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث ابن زمل . فقد تكلف في التأويل لإثبات ما في حديث ابن زمل، مع أنه حديث منكر أو ضعيف مردود.

    قال: وذكر أن عدتها -أي: عدة الحروف- (930).

    يقول الحافظ ابن حجر : وهو مبني على طريقة المغاربة في عد الحروف -و ابن زمل مغربي- وأما المشارقة فينقص العدد عندهم (210)؛ لأن حرف السين عند المغاربة بـ(300) والصاد بـ(60)، وأما المشارقة فالسين عندهم (60) والصاد (90) -فهذا الكلام قريب من السحر- فيكون المقدار عندهم (693)، وقد مضت وزيادة عليها (145) سنة، فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل.

    فالحافظ ابن حجر رد العد الحسابي الأول، ثم رد العد على حساب الحروف القرآنية.

    قال: وقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن عد أبي جاد -أي: عد الحروف الأبجدية- والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر؛ وليس ذلك ببعيد، فإنه لا أصل لها في الشريعة.

    وقال ابن العربي : ومن الباطل الحروف المقطعة في أوائل السور، أي: ومن الباطل العد على حساب الحروف، وليست الحروف ذاتها.

    قال: وقد تحصل لي فيها عشرون قولاً وأزيد، ولا أعرف أحداً يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم.

    يقول الحافظ ابن حجر : وأما عد الحروف بخصوصه فإنما جاء عن بعض اليهود، كما حكاه ابن إسحاق في السيرة النبوية عن أبي ياسر بن أخطب وغيره أنهم حملوا الحروف في أوائل السور على هذا الحساب، واستقصروا المدة أول ما نزل: (الم)، و(الر)، وقالوا: هذا لا يمكن أن يكون عداً صحيحاً، فلما نزل بعد ذلك (المص)، و(طسم)، وغير ذلك قالوا: ألبست علينا الأمر يا محمد! يعني: وكأنهم ظهرت لهم الحقيقة، وظهر لهم صحة العد الحسابي عن طريق حروف المعجم.

    وعلى تقدير أن يكون ذلك مراداً فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا يحذف المكرر، يعني: إذا كنتم ستصححون هذا المذهب فلم حذفتم المكرر؟ فلابد أن تعتبروا جميع الحروف، فإنه ما من حرف منها إلا وله سر يخصه، أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السور، ولو تكررت الحروف، فإن السور التي ابتدأت بذلك (29) سورة، وعدد حروف الجميع (78) حرفاً، وقد ذكرها الحافظ.

    فإذا حسب عددها بالجمل المغربي بلغت (2624)، فإذاً: عمر أمة الإسلام (2624)، وأما على مذهب المشارقة فالوضع يختلف؛ لأن السين عندهم تعني شيئاً والصاد تعني شيئاً آخر، وهي تبلغ عندهم (1754).

    قال الحافظ ابن حجر : ولم أذكر ذلك ليعتمد عليه، وإنما لأبين أن الذي جنح إليه السهيلي وذهب إليه لا ينبغي الاعتماد عليه؛ لشدة التخالف فيه، وفي الجملة فأقوى ما يعتمد في ذلك ما دل عليه حديث ابن عمر الذي أشرت إليه قبل، وهو اقتراب الساعة.

    جواب شيخ الإسلام على من تكلم في تعيين وقت الساعة

    وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية : هل يعلم النبي عليه السلام وقت الساعة؟

    فقال: من تكلم في وقتها المعين، مثل الذي صنف كتاباً سماه: الدر المنظم في معرفة الأعظم؛ فهذا البلاء موجود منذ القدم.

    وذكر في هذا الكتاب عشر دلالات بين فيها وقتها، والذين تكلموا على ذلك من حروف المعجم والذي تكلم في عنقاء مغرب وأمثال هؤلاء فإنهم وإن كان لهم صورة عظيمة عند أتباعهم فغالبهم كاذبون مفترون، وقد تبين لديهم من وجوه كثيرة أنهم يتكلمون بغير علم، وإن ادعوا في ذلك الكشف ومعرفة الأسرار، خاصة وقد قال الله تبارك تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33].

    حكم ابن القيم على حديث تحديد عمر الدنيا بالوضع

    وشيخ الإسلام ابن القيم تلميذ ابن تيمية قال في كتابه (المنار المنيف) في صفحة (80): ومن الدلالات الصريحة على وضع الأحاديث أن يخالف صريح القرآن، مثل حديث مقدار الدنيا وأنها (7000) سنة ونحن في الألف السابعة.

    قال: وهذا من أبين الكذب؛ لأنه لو كان صحيحاً لكان كل أحد عالماً أنه قد بقي للقيامة من وقتنا هذا 251 سنة، أي: أنه باستطاعتنا أن نعلم وقت قيام الساعة بالساعة واليوم والشهر والسنة. وهذا من أبين الكذب كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن القيم .

    رد ابن كثير على من حدد وقتاً لقيام الساعة

    وقال ابن كثير عليه رحمة الله: وكل ما قيل من توقع وقت قيام الساعة فهو ظن وتخمين باطل مردود على قائله؛ لمخالفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    وهذه المخالفة قد ذكرها في الفتن والملاحم فقال: لا يعلم ما مضى إلا الله، أي: مقدار ما مضى من الدنيا. وهذا يدل على عدم صحة القول بأنه قد مضى من الدنيا ستة آلاف، قال: لا يعلم مقدار ما مضى إلا الله عز وجل، ولا يعلم مقدار ما بقي إلا الله عز وجل، والذي في كتب الإسرائيليين وأهل الكتاب من تحديد ما سلف بألوف أو مئات من السنين قد نص غير واحد من العلماء على تخبطهم فيه وتغليطهم، وهم جديرون بذلك حقيقون به.

    ثم قال: وكل حديث ورد فيه تحديد وقت يوم الساعة أو وقت قيام الساعة على التعيين لا يثبت إسناده.

    إنكار شيخ الإسلام على الطبري والسهيلي

    وقد عقب شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه المقالات للسهيلي والطبري وغيرهما بقوله: وهذه الأمور وأشباهها خارجة عن دين الإسلام محرمة فيه، فيجب إنكارها، والنهي عنها على المسلمين على كل قادر بالعلم والبيان واليد واللسان؛ فإن ذلك من أعظم ما أوجبه الله من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ لأنه متعلق بالعلم الذي استأثر الله تبارك وتعالى به، وهؤلاء وأشباههم أعداء الرسل وسوس الملوك.

    تحذير الشيخ صفوت نور الدين من الاشتغال بتحديد وقت الساعة

    ويقول الشيخ صفوت نور الدين الرئيس العام لأنصار السنة: فاشتغال الناس بوقت الساعة وتحديد زمان للفتن بعد أن علمنا الشرع قرب وقوعها اشتغال بما لا ينبني عليه العمل، فأنا أعرف أن أجلي سابق على الساعة، فعلي -إذاً- أن أجتهد في العمل الذي ينجيني بين يدي الله، والانشغال بالتحديد لزمان الفتن من الدجال وغيره ينبغي أن ينهى عنه أهل العلم، فلا يدخل فيه أحد؛ لأنه لا طريق للعلم به إلا الشرع، ولا دليل من الشرع، فكيف نعلمه؟! والعجيب أن تروج رواجاً الكتب التي تكتب عن ذلك وينشغل بها الكثير من الناس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك ما أعدت لها؟!). وذكر الأحاديث التي تدل على قرب الساعة.

    1.   

    وقوع علامات الساعة الصغرى لا يستلزم أن تعقبها العلامات الكبرى

    ومن المثالب على الكتاب من جهة التفصيل أنه من المعلوم لم يرد نص يبين أن هذه علامات صغرى بحيث يقتصر عليها ولا يلتفت إلى ما دونها أو يسقط ما دونها، وإنما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام بعض العلامات، وذكر بعض النصوص التي تدل على أحداث تسبق العلامات الكبرى وهذه الأحداث التي تسبق العلامات الكبرى، لا تدل من الناحية الشرعية على قرب العلامات الكبرى، ولا تستلزم أن تعقبها العلامات الكبرى؛ لأن هذه الحرب والخسف والزلازل التي تسبق العلامات الكبرى بينها وبين العلامات الكبرى مدة من الزمان لا يعلمها إلا الله عز وجل.

    وقد قال العلماء: إن هذه العلامات إذا وقعت لزم من ذلك حدوث العلامات الكبرى بعد حين بزمن لا يعلمه إلا الله، وبعثة النبي عليه الصلاة والسلام هي على رأس علامات الساعة الصغرى، فهو القائل: (بعثت أنا والساعة كهاتين)، وهو القائل: (بعثت أنا والساعة كفرسي رهان). وقد حدث النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه عن الدجال فخفض فيه رفع، فقام عنه أصحابه يبحثون عن المسيح الدجال في طائفة من النخل، والمسيح الدجال من العلامات الكبرى وليس أولها، ومع هذا فإن الصحابة لما حدثهم النبي عليه الصلاة والسلام عن الدجال فخفض فيه ورفع وعظم من شأنه وفخم ذهبوا يبحثون عنه في المزارع والبساتين، لعلهم يجدونه، وهذا يدل على شدة إيمان الصحابة بالغيب، فالساعة محتملة حتى في زمن النبوة، وعلامة إيمانك بالغيب أن تؤمن به الآن كما تؤمن به بعد ألف سنة، لو أن الله تبارك وتعالى أخبرك أن الجبال تسير سيراً وأن السماء تمور موراً وسمعت هذا لأول مرة فقد وجب عليك أن تعتقد أن ذلك بالإمكان أن يكون الآن.

    وإذا كان الله تبارك وتعالى أخبرك بأن الساعة قادمة لا محالة وجب عليك الاعتقاد أنها تقوم الآن كما تقوم بعد سنة أو عشر أو مائة أو ألف أو أكثر أو أقل، فهذه علامة إيمانك بالغيب.

    ولو أتاك طبيب وأخبرك بأنك ستعيش أسبوعاً، وبعد هذا الأسبوع فيحتمل أن تموت ويحتمل ألا تموت فهذا إخبار عن شيء من الغيب، ولو قلنا: إن عمر الدنيا سيبقى سبعين سنة على حساب الكاتب لكنا قد أخبرنا بشيء من الغيب.

    ولو قلت لك: إن عمر الأمة سينتهي بعد سبعين سنة فكأني أقول لك: ارتع والعب وعربد ما شئت، فالأمر بعيد ولا يزال، ولو قلت لشخص: إنك ستعيش ثلاث سنوات لقال لك: سأعمل في سنتين ونصف الذي أريده من الفجور والمعاصي، وبعد ذلك أتوب. والذي يخبرك بهذا لا شك أنه يخبرك بضرب من ضروب الغيب ولا يحل له ذلك.

    وقد ذكرنا أن أهل العلم ردوا على ابن جرير والسهيلي والسيوطي ، وتبين بهذا أن الكاتب ترك الآراء التي هي محل اتفاق وذهب إلى رأي منتقد، وكذلك خان الأمانة العلمية في أنه لم يذكر أن هذا الرأي قد انتقده أهل العلم، بل إنه جعله رأياً سديداً وراجحاً وبنى عليه مسألة من مسائل العقيدة في غاية الخطورة؛ لأنها متعلقة بالساعة وأشراطها وعمر الأمة، وعمر الأمة كذلك غيب.

    والأمم السابقة قد انتهى أجلها، ويبقى عمر أمة الإسلام، فإذا تكلمت عن انتهاء عمر أمة الإسلام أو قرب انتهائها وجعلت لذلك علامات وأمارات فإنك تكون بذلك قد ولجت مولجاً خطيراً، وهو الكلام في أمر غيبي.

    1.   

    ترتيب علامات الساعة الكبرى مسألة اجتهادية

    إن ترتيب العلامات الكبرى محل نزاع بين أهل العلم، لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر العلامات بالترتيب، ولم يقل: سيظهر كذا، ثم كذا ثم كذا، وقد ورد في بعض الروايات عند مسلم أنه قال: إذا ظهر كذا فسيكون بعده كذا ثم كذا ثم كذا، ولكنه لم يذكر كل العلامات، فقد ذكر علامات كبرى في غير هذا الدليل، ولكن المتفق عليه أن آخر العلامات نار تحشر الناس من المشرق، وأما أول العلامات وترتيبها بعد ذلك فهو محل اجتهاد أهل العلم.

    1.   

    التلازم بين انتهاء عمر أمة الإسلام وقيام الساعة

    ثم ما هو الفرق بين عمر أمة الإسلام وقيام الساعة، وقد ناقشت الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ فضل سعيد والشيخ سيد العربي وكثيراً من أهل العلم فيما هو الفرق بين عمر أمة الإسلام وقيام الساعة؟ فقالوا: كلاهما مرتبطان، فعمر أمة الإسلام مرتبط بقيام الساعة، فإذا انتهى عمر أمة الإسلام قامت الساعة؛ لأن الساعة تقوم على شرار الخلق من أمة الإسلام، فالذي يفرق بين عمر أمة الإسلام وبين قيام الساعة فعليه الدليل.

    1.   

    الأثر السيء لتحديد وقت الساعة

    إنني أعرف أن معظم الحاضرين أتوا ليعلموا المآخذ على الكتاب، فالكتاب عندهم حلو وجميل، فجاءوا ليرون ما الذي عليه، وأنا قد ذكرت ما في الكتاب، وقد ذكر المؤلف أنه بقي على الأشراط الكبرى سبعون سنة، وهذا سلاح ذو حدين، وكلا الحدين شر، فأما شره على المتقين فهو بالتسويف، فالمتقي عندما يعرف أنه بقي له سبعون سنة يعلم أنه ما زال هناك فسحة من الوقت، وأما شره بالنسبة للظالمين أو الكافرين أو الملاحدة أو العلمانيين على جهة الخصوص فقد اتخذوا الأمر تندراً وطرفة وأضحوكة واستهزاء وسخرية فقط، فقالوا قولك: القيامة بقي لها سبعون سنة من أين أتيت بهذا الكلام، فقال: من كتب أهل الكتاب. وهذا أمر في منتهى الخطورة؛ لأن القرآن سكت عن ذلك وتكلمت عنه كتب أهل الكتاب، فيعتقد عامة الناس أن كتب أهل الكتاب أكثر انضباطاً ودقة من القرآن الكريم؛ لأن هذه الكتب قد حددت الساعة بالضبط، ولذلك نرى من يقول: إنها في سنة (2001) أو (2003) أو (2005) أو (2023)، حتى ظهر شخص من الكويت يقسم ثلاثاً أن القيامة ستقوم سنة (2023م)، وهذا إجرام وإن كان في صورة شيخ تقي إلا أنه قد فتن بالعد الحسابي حتى صار عنده هو الأصل في دين الله عز وجل، وكل شيء عنده مبني على الكمبيوتر، وأصبح العد الحسابي عنده دليلاً أصلياً ومصدراً شرعياً، وقد اختلفت الأنظار في العام الذي تظهر فيه الفتن أو الأشراط أو الساعة.

    ولا شك أن من تكلم بشيء من هذا فقد تكلم في الغيب شاء أم أبى.

    وإذا كان الهدف من رسالة أخينا الشيخ أمين تخويف الناس فهذا المعنى يناقض ما قصده وصبا إليه، وكان بإمكانه أن يلجأ إلى طريق شرعي للتخويف، وهو أن يكلم الناس عن ساعتهم لا عن الساعة الكبرى، ويكلمهم عن الموت وعن العذاب وعن القبر وعن الجنة، ويرغبهم ويرهبهم، وأما الكلام عن الساعة الكبرى التي تعم الناس فلا شك أنه من باب الكلام في الغيب، ومن علامة الإيمان بالغيب أن تؤمن بالغيب الآن كما تؤمن به بعد مئات السنين، وأن تتوقع أن يقوم الآن كما يقوم بعد عشرات أو مئات السنين.

    1.   

    النهي عن التكلم فيما لم يقع

    وينبغي الانتباه لباب عظيم جداً غفل عنه كثير من الناس، وهو ما صنفه العلماء في كتب العقيدة من النهي عن التحدث بالأغلوطات، وهي الافتراضات والآراء التي لم تقع بعد، وقد كان الرجل يأتي إلى أحد السلف كـعمر بن الخطاب وغيره ويسأله في مسألة فيجيبه: أثم هو -يعني: أوقع؟- فيول: لا، فيقول: دعنا منها حتى إذا وقعت أعاننا الله عليها. فما كانوا يتعرضون لشيء مما لم يقع وإن كان من أمور الفقه، فما بالكم بأمور الغيب؟!

    والأدلة على النهي عن التكلم في الغيب كثيرة جداً، يحكمها قول ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)، فالتحدث في هذه الأبواب يثير الفتن والقلاقل، وما جمعنا في هذا المسجد في هذا الوقت إلا تلك الفتنة التي أحدثها أخونا الشيخ أمين .

    ويقول علي بن أبي طالب: (حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!) ولا شك أن المرء إذا طرحت على مسامعه شيئاً لا يستطيع أن يستوعبه فإنه يبادر بالتكذيب، أي: بتكذيب ذلك الخبر، وربما كان صحيحاً.

    و أبو هريرة رضي الله عنه كان له كيسان من الحديث، وقال: (أما أحدهما فقد بثثته -أي: قد حدثت به- وأما الآخر فلو حدثت به لضربتموني هاهنا. وأشار إلى حلقومه)، ولكنه حدث به بعضهم -معاذاً وحذيفة- قبل موته تأثماً، قال العلماء: كان ذلك الكيس الذي خزنه أبو هريرة متعلق بالفتن والساعة وأشراطها وأحاديث الصفات؛ لأن هذه الأمور لو طرحها على عامة الناس لأحدث فتناً وقلاقل، فمذهب السلف فيما يمكن أن ينتج عنه فتنة عظيمة تعم الناس أنهم يمسكون عنه كل الإمساك، فما بال أخينا لم يمسك عن هذا حتى بعد أن أحدث فتنة؟! وقد حدثه كثير من الناس، وأرسل إليه كثير من أهل العلم رسالات متعددة وجلسوا معه عدة مرات، وبلغني مؤخراً أنه رفض وأبى أن يستجيب لدعوة أحد للمناظرة أو للمجادلة أو لبيان الحق أو غير ذلك، وقال: أنا لا أجلس مع أحد، ثم أعقب ذلك بقوله: أنا الذي في رأسي في رأسي، والذي في رأسه شيء يضرب برأسه في الجدار، وأقسم من حدثني أنه قال ذلك، والعهدة عليه.

    وهذا ليس من باب النقاش العلمي، ولا حتى هذا من باب أدب طلاب العلم، وليس هذا منهجاً لأهل العلم.

    1.   

    الرد على مصنف عمر أمة الإسلام في كونه مسبوقاً في العد الحسابي

    والشيخ أمين يقول في رسالته: ليست مسألة الحساب بدعة، وأنه قد سبق إلى ذلك بأقوال السلف، والجواب عليه قد سبق، فقد سبق بذلك سبقاً غير مرضي ولا محمود، ومن سبقه بهذا الكلام قد رد عليه أهل العلم، فـالإمام الطبري رد عليه من هو مثله وأعلى منه قدراً.

    فنقول: إن اعتماده على كلام الطبري والسهيلي والسيوطي ليس مرضياً ولا محموداً؛ لأنه قد ثبت بطلانه، فإن الإمام الطبري عليه رحمة الله اعتمد الحساب وقال: إن هذه الأمة لا يزيد عمرها عن ألف، وقد زاد بالفعل، فثبت تكذيبه، وكذلك ثبت تكذيب السهيلي ، ويبقى تكذيب السيوطي ، ثم أمين جمال الدين .

    إذاً: فلم يعرض الكاتب نفسه لأن يكون في يوم من الأيام كاذباً؟! فهو الآن عند الناس متنبئ؛ لأن العمر الذي افترضه لم يحن بعد، ولكنه بعد حين سيكون كاذباً كما كان سلفه الطبري والسهيلي .

    وهب أن القيامة قامت والأشراط تحققت قبل سنة (1500) فهذا ليس دليلاً على صدق أخينا الشيخ أمين أو السيوطي ؛ لأنهما يخبران عن الغيب وهذا لا يجوز في حقهما، والطبيب إذا أعطاك الدواء وقال له: إنك ستشفى به بإذن الله؛ فلا يعني ذلك أن الطبيب كان على يقين جازم أن الشفاء سيتحقق عن طريق هذا الدواء، فالدواء سبب، وقد يتخلف السبب عن المسبب والمسبب عن السبب، فلو أن القيامة قامت قبل العام الذي حدده السيوطي ومن بعده الشيخ أمين فليس في هذا دليل على مصداقيتهما أبداً، وليس فيه كذلك صحة هذه النبوءة، وإنما نقول: إن الذي يتكلم في أمر الساعة أو أشراطها أو عمر هذه الأمة إنما يتكلم رجماً بالغيب، ولا يجوز له ذلك.

    1.   

    الأسئلة

    الرد على تحديد المصنف عمر الأمة بانتهاء العلامات وتناقضه في ذلك

    السؤال: إن الشيخ أمين لم يقل بتحديد الساعة، وإنما قال بتحديد عمر الأمة، وأن عمرها سينتهي بانتهاء العلامات الكبرى؟

    الجواب: الشيخ أمين يقول في الكتاب: إن عمر الأمة ينتهي بانتهاء العلامات، وأحياناً يقول: ينتهي بخروج الدابة، وأحياناً يقول: ينتهي بالنار التي تحشر الناس، وأحياناً يقول: بالريح التي تقبض أرواح الناس، فنحن لا نعرف متى ينتهي عمر الأمة، ومع أي علامة؛ لأننا كلما أمسكنا به في علامة هرب منها إلى علامة أخرى، وكلما أمسكنا به في جملة قال غيرها، فنحن لا ندري على مذهب الشيخ متى تقوم الساعة ومتى ينتهي عمر الأمة، ولو على سبيل التقريب.

    ثم هذا الكلام مردود من وجوه:

    الوجه الأول: أن ذلك فيه ادعاء علم الغيب، وعمر الأمة غيب، إلا ما سبق من عمر الأمم السابقة كما ذكرنا.

    الوجه الثاني: ما الذي يقصده الشيخ أمين حفظه الله بمصطلح (عمر أمة الإسلام وقرب ظهور المهدي عليه السلام)، فقرب ظهور المهدي قد عرفناه، ولكن ما الذي يقصده بعمر أمة الإسلام، وما هو ارتباطه بـالمهدي عليه السلام؟! فـالمهدي في أول العلامات الكبرى التي تعقبها الساعة، فهل يقصد أن عمر أمة الإسلام سينتهي بظهور المهدي؟! لو قال ذلك فإننا لا نوافقه؛ لأن معنى ذلك أن الأمة ستفنى وتنتهي قبل ظهور المهدي، فمن سيبايع -إذاً- المهدي عند ظهوره؟! فـالمهدي لا يبايعه إلا الطائفة المؤمنة عند الكعبة، فلابد أن تبقى الأمة، كما أن المهدي سيقاتل ويصول ويجول بالمؤمنين أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، والمهدي يعقبه نزول عيسى عليه السلام، وعيسى عليه السلام ينزل فيحكم بشريعة محمد عليه السلام، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويقيم في الناس دين محمد عليه الصلاة والسلام.

    إذاً: الأمة باقية بعد ظهور المهدي ، وأما إلى أي مدى ستبقى فهذا أمر لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى على وجه التحديد.

    ونسأل الشيخ أمين: ماذا يقصد بعمر الأمة؟ هل يقصد بعمر الأمة وجود المسلمين أو وجود الإسلام أو وجود القرآن؟ فهذه أسئلة لابد لها من إجابات، فإذا قال: أنا أقصد به الإسلام، قلنا: لا يدري متى يرفع الإسلام إلا الله عز وجل، وليس هناك دليل من كتاب ولا سنة يبين متى يرفع الإسلام من قلوب وصدور الناس، وإذا كان يقصد بكلمة عمر الأمة رفع القرآن فلا يعلم ذلك كذلك إلا الله تبارك وتعالى، وإذا كان يتكلم عن وجود المسلمين فيلزمه أن يقول بفناء الموحدين وبقاء الكفار أو الذين لا دين لهم ولم يرسل إليهم نبي، وهذا محال، وقيام الساعة الذي نفهمه ويفهمه كل أهل العلم مرتبط بفناء الأمة، أي: أن الساعة تأتي بعد فناء الأمة، والمعلوم قطعاً أن عمر الأمة إلى قيام الساعة؛ لأن المراد بالأمة أمة الدعوة، والشيخ أمين قال: المراد عمر أمة الإجابة؛ لأنه قال: عمر أمة الإسلام، ولم يقل: عمر الأمة فقط؛ لأن عمر الأمة -أي: عمر جميع المكلفين وعمر جميع الخلق- كذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي واحد من هذه الأمة ثم لا يتبعني إلا دخل النار).

    فهذا الحديث يتكلم عن أمة الدعوة، أي: الأمة التي محلها دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالأمة أمتان: أمة الإجابة، وهي التي استجابت وآمنت وصدقت وعملت واتبعت وهي أمة الإسلام، والشيخ أمين تكلم هنا عن فناء عمر أمة الإسلام، وأما عمر أمة الدعوة فلم يتكلم عنه، وهم جميع الخلق الذين خوطبوا بدعوة النبي عليه السلام، واليهود والنصارى من أمة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم مطالبون بالاتباع، فلما لم يتبعوا وعجزوا وأنكروا وجحدوا استحقوا النار عياذاً بالله؛ لأنهم كالذين ارتدوا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

    أتباع المهدي هم أمة الإجابة

    السؤال: إذا ظهر المهدي بعد انتشار الشر فهل يطلب من أمة الدعوة أو من أمة الإجابة اتباعه؟

    الجواب: يطلب ذلك من أمة الإجابة الذين أرسل فيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهي ممتدة إلى قيام الساعة، ولابد أن تعتقد أن أمة الإجابة ممتدة إلى قيام الساعة، فقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى الأشعري : (مثلي ومثلكم) الخطاب هنا متعلق بالمتبعين الذين اتبعوه، فهم لن ينقطعوا قبل المهدي ، وهذا يدل على أن أمة الإجابة باقية إلى قيام الساعة، فإذا كنت تتكلم عن قيام الساعة وعن عمر أمة الإسلام فيلزمك أن تقول: إنه في اللحظة التي يتم فيها فناء أمة الإسلام لابد وأن تقوم فيها الساعة، فالذي يتكلم عن عمر أمة الإسلام هو من طرف خفي يتكلم عن وقت الساعة.

    والذين يقاتلون مع المهدي يستمر بقاؤهم إلى ظهور العلامات الكبرى بناء على ما دلت عليه النصوص وقد تقدم بعضها.

    وهنا نسأل المصنف: هل قصدت بعمر الأمة بداية العلامات أم وسطها أم آخرها؟ وسنجد أن جوابه مضطرب غاية الاضطراب في الكتاب.

    وهذا الرد كاف على سبيل الإجمال على ما في الكتاب، وأهم شيء أريد أن أؤكد عليه أن الكلام عن الساعة وأشراطها كذلك إنما هو ضرب من ضروب الغيب، لا يجوز لأحد أن يخوض فيه، وكما قال ابن كثير في الفتن والملاحم وابن حجر وغيرهما من أهل العلم كـالصنعاني: إن عمر الدنيا لا يعلمه إلا الله عز وجل، كما أنه لا يعلم أحد ما مضى من عمر الدنيا وما بقي من عمرها، وإنه لم يصح دليل على حساب عمر الدنيا من آدم عليه السلام وإلى قيام الساعة، وأما الذي اعتمد على هذه النصوص التي لم يصح منها شيء ولم يثبت منها شيء، وبناء عليها أنزل العد الحسابي على حديث ابن عمر وعلى حديث أبي موسى الأشعري، فهذا في غير محله، وترجيح بغير مرجح، ودلالة بغير دليل، ولذلك وجب التوبة منه والبراءة منه كل البراءة.

    ولا يهمني بعد هذا الجهد أن يعتقد إنسان ما في الكتاب من كلام أو لا يعتقد، ولا أقول إلا كما قال النبي عليه السلام: (اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد).

    وأقول إجمالاً: إن الكاتب أعرض عن جميع الاحتمالات التي هي محل احترام من عند أهل العلم، ورجح بغير مرجح احتمالاً ساقطاً هابطاً ليس مرضياً ولا مستحباً عند أهل العلم، بل قد قاموا عليه كلهم قومة رجل واحد بالنقد والثلب وبيان عواره وفساده، والإمام الطبري هو أول من ذهب إلى ذلك أخذاً من كتب أهل الكتاب، وهو جبل من جبال العلم في ذلك الزمان قبل مرور الألف، ولكن كل الناس يؤخذ من قوله ويرد إلا هو عليه الصلاة والسلام.

    والإمام الطبري والسهيلي والسيوطي الذين أخطئوا في هذه المسألة هم أئمة عظام أجلاء، وقد بان خطؤهم وفساد منهجهم في العد الحسابي، فقد أنزلوا هذه الأدلة على غير منازلها وفي غير وجهها، والأئمة جميعاً إنما أوردوها في أبواب المواقيت وأبواب الإجارة، وهذا يدل على أن هذه الأحاديث لا علاقة لها البتة بعمر الدنيا، ولذلك نقول: لا يجوز لأحد في هذا الزمان ولا الذي بعده أن يحتج بهذه الأحاديث في أبواب الفتن؛ لأنه إن احتج بها في ذلك فقد احتج بها في غير بابها، وأرجو أن تخمد هذه الفتنة -على الأقل- في منطقتنا.

    واجبنا تجاه كتاب (عمر أمة الإسلام)

    السؤال: ما هو واجب الملتزمين وغيرهم تجاه هذا الكتاب، نرجو التوضيح وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا الكتاب -كما قلت- فيه نفع وشر، وشره غالب، فلو اتخذناه كالخمر للزم أن نقول بتركه وعدم الاطلاع فيه، وعندما قرأت في هذا الكتاب كأني قرأت في التوراة والإنجيل من كثرة استشهاده واحتجاجه بهما، وضاق صدري جداً، وعانيت أن أكمل هذا الكتاب عندما وقع في يدي أول مرة، ثم لما كلفت بالرد عليه قرأته عدة مرات؛ لأن التكليف بخلاف الاطلاع، فعندما اطلعت عليه لأول مرة ظننت أن الذي بين يدي هو الإنجيل أو التوراة، وكنت أظن أني مأمور من قبل الرسول عليه الصلاة والسلام بألا أقرأ هذا الكتاب، وطالب العلم الحاذق العاقل الذي يستطيع أن يميز بين الحق والباطل له أن يقرأ هذا الكتاب، فينفي ما فيه من كدر ويأخذ ما فيه من خير.

    وأما الذي يخشى على نفسه أن يقرأ في التوراة والإنجيل فأقول: يخشى عليك أيضاً أن تقرأ في هذا الكتاب.

    حكم شراء كتاب (عمر أمة الإسلام) واقتراح بالرد عليه في كتاب

    السؤال: ألا يمكنكم الرد على كتاب (عمر أمة الإسلام) في كتيب صغير يتناوله جميع الناس ليعلموا الحقيقة؛ حتى تخمد الفتنة؛ لأن الكتاب منتشر جداً، وأنا أحد الناس الذين قرءوا الكتاب واعتقدوا بما فيه، وقد اشتريته لبعض الإخوة حتى يقرءوه، فهل أنا آثم في ذلك أم لا؟

    الجواب: أنت قبل ذلك غير آثم، وأما الآن فلا أقول: آثم، ولكني أتحرج من شراء الكتاب وانتشاره، وإن شاء الله تبارك وتعالى ربما نلبي هذا الطلب ويصدر كتيب بنقد الكتاب بصفة علمية منظمة ومرتبة أحسن من هذه العجلة، فقد بينت في المحاضرة الماضية معتقد أهل السنة والجماعة في مسألة الغيبيات، ومن أجل ذلك قلت في المحاضرة الماضية: من أراد أن يأتي بعد ذلك، يأتي والذي لا يريد أن يأتي فلا يأتي؛ لأن الكتاب لا يعنيني في شيء، وإنما يعنيني بيان الحق في المسألة ثم الرد على الشبهات، وقد جمعت في الرد عليه ما يكفي لعشر محاضرات بالجزء والصفحة والسطر والكلمة، ومن الصعب جداً أن أتناوله في المسجد، فإن شاء الله تبارك وتعالى سنجعل هذا في الكتيب بإذن الله.

    مدى صحة نبوة هرمجدون والقضاء على ثلثي اليهود

    السؤال: هل كل ما ذكره المؤلف في كتابه من حرب هرمجدون وظهور المهدي واتحاد أمم المسلمين والقضاء على ثلثي اليهود وغيره صحيح إذا تغاضينا عن التوقيت؟

    الجواب: الله أعلم، وبإمكانك أن تأخذ الجواب من أول المحاضرة.

    الموقف من جماعة التبليغ

    السؤال: لا أجد مسجداً قريباً مني سوى مسجد يقوم عليه جماعة التبليغ فأصلي معهم الجماعة، وهم يدعونني للخروج معهم، فأرفض بطريق غير مباشر مرة، وصراحة مرة، وقلت لهم مرة: إن الخروج معكم بدعة، فجلس الأخ يدعو لي بالهداية، وقال: إن الإنسان عندما يموت لن يسأله الملكان على البخاري ومسلم أو غيرهما من الكتب، وإنما سيسألانه عن الإيمان والتقوى وعن تبليغ الناس سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهجه، فكيف تصلون وتصومون وآخرون لا يفعلون ذلك ولا تدعونهم إلى الإيمان؟! وأسمع منهم كثيراً وأجادلهم، وقد يكون عندي شك في ذلك، فأرجو النصيحة حتى أسير على الطريق الصحيح؟

    الجواب: إخواننا في جماعة التبليغ لهم من المناقب والفضائل الشيء الكثير، وليس هذا وقت سرده، وفي سنة (84) وجد أحد زعماء الجماعة في الكويت بين يدي كتاب (خصائص أمة الإسلام)، فقال: يا شيخ! بعدما تفرغ من الكتاب أخبرني أزيدك خصيصة، فقلت: قد فرغت من الكتاب، قال: هل ورد شيء عن جماعة التبليغ في الكتاب؟ قلت: لا، قال: جماعة التبليغ يزيدون عن أمة الإسلام بخصيصة، قلت: وما هي؟ قال: إنهم يأتون يوم القيامة مستوري العورة! قلت: وما الدليل؟ قال: البطانية، قلت: البطانية دليل؟! قال: نعم دليل، قلت: ومن الذي قال ذلك؟ قال: الكاندهلوي والشيخ راشد ، قلت: وهل كلامهما دليل؟ قال: أعوذ بالله يا سلفيين! أنتم هكذا، إن كلام أهل العلم عندكم لا وزن له! وإذا كنا ليس لنا مراد غير كلام أهل العلم فكيف يكون كلام أهل العلم لا وزن له عندنا؟!

    ثم سألته عدة أسئلة، فلما رأى ما بي من هول وفزع امتنع عن الجواب.

    وهذه الأسئلة سأذكرها في المحاضرات القادمة إن شاء الله، ولجماعة التبليغ مخالفات كثيرة في العقيدة، ولكن مادام الأمر مستوراً فليكن مستوراً، فنحن لا نريد شماتة الأعداء بنا، فلا يصح لأحد أن يتكلم عليهم.

    ورأس جماعة التبليغ في مصر الشيخ فريد العراقي ، وهو من تلاميذ الشيخ إبراهيم عزت رحمه الله، والشيخ فريد هو الذي أدخل جماعة التبليغ إلى مصر، وهو رأسها الكبير، فإذا أخطأ فلابد أن يتوب على الملأ؛ لأن خطأ الرأس غير خطأ الفرع؛ لأن الفرع لا ينتبه إليه أحد، أما لو أخطأ رجل مسموع الكلمة له الصدارة والوجاهة فيجب تبيين هذا الخطأ.

    وقد قال الشيخ فريد في شريط سمعته بالنص: الذي لا يخرج مع جماعة التبليغ على منهجنا وعلى أصول دعوتنا فهو كافر مرتد عن ملة الإسلام! وهذا الكلام ليس جديداً، فأنا أعرفهم من زمان، وهذا الكلام قد سمعناه بكثرة من صغارهم.

    ثم يقول: والقدس ذهبت، والأندلس ذهبت، وخل العلم ينفعهم. وهذا لمز للسلفيين، وهذا من أشد التخبط في العقيدة.

    والآخر يقول: إن الإنسان عندما يموت لن يسأله الملكان: أقرأت البخاري ومسلماً؟ فهذه دعوة خبيثة لنبذ طلب العلم.

    ولما سئلت عن جماعة التبليغ وقلت سأرد عليهم بعد ذلك جاءني أناس كثير جداً إلى البيت، ومنهم من اتصل بي في التلفونات، ومنهم من ترجاني وقال: سأقبل يديك ورجليك بشرط ألا ترد على الجماعة، فنحن لا نريد فتناً، ولا تنقصنا الفتن، فقلت لهم: ولماذا لا تقولون لهم: نحن غير ناقصين فساداً وضلالاً في العقيدة؟! ولماذا يكفرون عامة المسلمين؟! وقد سطرت رسالة تقطر أدباً لفضيلة الشيخ فريد العراقي قبل أن أرد عليه، وقلت له فيها: بعد التحية والإكرام والسلام والأدب والاحتشام، قد سمعنا كاستاً بصوتك فيه تكفير عامة المسلمين والاستهزاء بأهل العلم والعلماء وغير ذلك، وإرجاع كل نكبة ومصيبة حلت بالإسلام والمسلمين إلى انشغال المسلمين بطلب العلم، ونحن لا نعرف صوتكم ولا يضركم أننا لا نعرفكم، ويغلب على الظن أنه ليس صوتكم لأننا نجلكم عن هذا الكلام، وإلا إن كان هذا صوتكم فنسأل الله تعالى أن يجعلها زلة لسان يغفرها الرحمن، وإن كانت هذه عقيدة ثابتة راسخة فلا أقل من أن تسمح لنا بالرد والبيان. فأخذ أحد أعضاء جماعة التبليغ على عاتقه أن يوصل له الرسالة، فلما ذهب إلى الشيخ وجلس أمامه ارتعدت فرائصه وخاف وكأنه جالس أمام ملك من الملائكة، ثم رجع إلي وقال: لم أسلمه الرسالة التي فيها نقده؛ (أنه سيكون بعد ذلك مصيبة) وقال لي: أقربت الساعة؟ قلت له: لماذا؟ قال: من أجل أن تنتقد الشيخ فريد . وهذا نستفيد منه في باب التربية، فأصحاب البدع يجل بعضهم بعضاً أشد الإجلال، وأما صاحب الحق فمهما كان عظيماً وكبيراً تجد صعلوكاً من الصعاليك جالساً يقل أدبه ويطيل لسانه عليه، وقد يكون صاحب الحق عالماً جليلاً مثل الشيخ الألباني أو ابن باز أو غيرهما، فتجد الطفل الصغير الذي لا علاقة له بطلب العلم يمد رجليه في وجهه، ولا يستطيع أن يمد يده برسالة تقطر أدباً، وفيها مصلحة عظيمة جداً لشيخه من أهل البدع.

    فأعطيت الرسالة لبائع سمك في سوق الجملة لا يهمه الشيخ فريد، وقلت: هذا سيذهب ويسأل أين فلان، مثلما كان الأعراب يسألون: أين محمد؟ فصاحب السمك لا يفكر في كرامة العلم ولا في منزلة الشيخ، فأعطيته الرسالة فسلمها له وإلى الآن لم يصلني الرد، وقد كتبت له هاتفي وعنواني، فلم يصلني الرد، وقد عزمت الرد من باب النصيحة لا من باب الفضيحة.

    وهذه الدعوة مناقبها كثيرة جداً، وسأذكرها إن شاء الله تبارك وتعالى في محاضرة كاملة قبل البدء فيما هو مأخوذ على الجماعة. والله تعالى أعلم.

    وكتاب (احذروا المسيح الدجال يغزو العالم من مثلث برمودا)، وكتاب (الخيوط الخفية بين المسيح الدجال وسر الأطباق الطائرة ومثلث برمودا) قرأتهما عدة مرات، وهما عندي كالطلاسم، فأظن أن اعتقاد ما فيهما فيه حرج شديد جداً.

    العلامات الصغرى في كتاب (عمر أمة الإسلام)

    السؤال: هل العلامات الصغرى التي أوردها المؤلف في أول الكتاب صحيحة كلها، وخاصة علامات ظهور السيارة، وحصار العراق والشام وغير ذلك؟

    الجواب: هذه الأحاديث التي أوردها المحدثون وأهل العلم فيما يتعلق بأشراط الساعة الصغرى، ومنها ما هو صحيح ومنها ما ضعيف.

    والإمام الترمذي أخرج حديثاً طويلاً بلغ صفحتين، ذكر فيه أكثر من سبعين أو ثمانين علامة من علامات الساعة الصغرى، وهو حديث ضعيف، ويغني عن ذلك ورود أحاديث كثيرة جداً صحت في تعداد علامات الساعة الصغرى.

    المتكلمون المعاصرون عن علامات الساعة

    السؤال: الرجاء تخصيص محاضرة خاصة لعلامات الساعة الصغرى والكبرى بالتفصيل، مع الاعتماد على الكتاب والسنة الصحيحة؟

    الجواب: تكلم الشيخ عمر عبد الكافي حول هذا، وليس له باع في الحديث، فخبط كثيراً، وهناك كتاب حول أشراط الساعة للشيخ عمر الأشقر ، وهو من أضبط الناس لما يخرج من لسانه ويخطه قلمه، وكتابه في الساعة الكبرى والساعة الصغرى كتاب متين وجميل جداً، وهناك كتاب أكثر منه استيعاباً لأخ سعودي بعنوان (أشراط الساعة)، بإمكانكم أن ترجعوا إليه.

    العلماء الذين ردوا على كتاب (عمر أمة الإسلام)

    السؤال: من هم أهل العلم الذين عرض عليهم الكاتب كتابه، هل هم من مصر أم من خارجها؟

    الجواب: هم من مصر، وقد عرض المؤلف الكتاب -وهو بخط يده- على الشيخ سيد العربي ، والشيخ سيد العربي نصحه عدة مرات ألا يخرجه، وأنه إن أخرجه فسيحدث فتنة عظيمة، وكذلك الشيخ الكريم أبو ذر القلموني والشيخ محمد عبد المقصود أرسل رسالة إلى الشيخ أمين يستعد فيها للمناظرة، ويقول: هذا الكتاب لا يصح أن يكون عقيدة للمسلمين، والشيخ علي الدرويش لما قرأ الكتاب جن جنونه وقال: أريد أن أعرف من من أهل العلم فهم هذه الأدلة كما فهمها المصنف؟! فليأت بواحد فهم هذه الأدلة فهماً مستقيماً ولقي قبولاً عند أهل العلم، فهل هذه المسألة خفيت على أهل العلم جميعاً وبانت لك يا شيخ أمين ؟! والشيخ أسامة القوصي رد على الكتاب، والشيخ ماجد أبو الليل رد فيه في حوالي ستة أشرطة أو سبعة، وقد رد على كل شيء في الكتاب، وأنا نفسي لم أطق أن أسمع إلا شريطاً واحداً، وقلت له: يا شيخ ماجد ! المقصود الرد على الكتاب على سبيل الإجمال في الأخطاء العامة، وقد رد عليه حتى في الأخطاء النحوية، وليس هذا هو المقصود من الرد، فالرد ليس رسالة دكتوراه! وإنما المقصود من الرد بيان خطورة اعتقاد ما جاء في هذا الكتاب.

    ودكاترة الجامعة الذين هم أساتذة أكاديميون معظمهم يعتقد أن المسيح الدجال والمهدي المنتظر خرافة وشعوذة، وهذا الاتجاه سائد في الأزهر كذلك، ويقولون: ليس هناك نص صح في هذا الأمر أبداً، وهذا كلام فارغ؛ لأن أدلة الكتاب والسنة ترد عليهم، والشيخ أمين يطالب من يريد منه أن يرجع عن هذا الكتاب بأن يأتيه بنقد من كل أهل العلم الذين في مصر، ومن الذي سيتفرغ ليمر على المشايخ والعلماء؟ والمشايخ والعلماء لا يقبلون هذا، وليس عندهم وقت لهذا.

    وأهل العلم لم يقصروا في نصحه، ولقد نصحوه قبل إخراج الكتاب وبعد إخراجه.

    الجواب عن إشارة مصنف (عمر أمة الإسلام) إلى قيام الخلافة على يد المهدي

    السؤال: لقد فهمت من هذا الكتاب أن الخلافة الإسلامية القادمة -إن شاء الله- لن تقوم إلا على يد المهدي المنتظر، فما رأيكم بذلك؟

    الجواب: الكلام هذا أجبت عليه أثناء المحاضرة، فيحتمل هذا، وهذا احتمال من غير قطع ولا يقين، ويحتمل أن يمكن الله عز وجل لطائفة من الناس، وليس بعيداً على الله عز وجل أن يمكن لطائفة السلفيين أو الإخوان أو التبليغ أو أي أحد، أو حتى للصوفية، فانتظار الخلافة الإسلامية على يد المهدي هذا احتمال، ولكن لا تجزم، فالعيب أن الشيخ أمين يجزم بهذا، ومعنى كلامه أنه يقول: لا تنتظروا خيراً إلا على يد المهدي ، ثم يقول: أنا لم أقل هذا، أنا قلت: لابد أن تعملوا. وكلامه صحيح، ولكن هناك فرق بين العمل للخلافة الراشدة وانتظار الخير العظيم، وبين العمل من أجل أن أقول: لقد عملت يا رب وأديت الذي علي، فإذا قلت: إن الخلافة الراشدة لا تقوم إلا على يد المهدي لزمك إبطال كل هذه الجهود؛ لأن هذه الجهود كلها تبذل لإيجاد الخلافة الراشدة أو للتهيئة لها، فإذا منعت هذا الخير فهذا يعني أنك تدعو إلى تثبيط الناس وإقعادهم عن الدعوة إلى الله عز وجل، وهذا بخلاف المواطن التي صرح فيها في الكتاب.

    بيان حال إسماعيل منصور

    السؤال: نرجو الرد على إسماعيل منصور فإنه يكتب من البلاء ما تعم به البلوى؟

    الجواب: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن هذا العلم علمان: علم ابتدائي وعلم للرد على البدع، فإذا فتحت صحيح مسلم وقرأت فيه فإنك تتعلم العلم بطريقة منهجية.

    و إسماعيل منصور كان من أكابر شيوخي لما كان مستقيماً على منهج السلف في مسجد الجمعية الشرعية في المنصورة، وكنت أنا من أحب التلاميذ إليه وأقربهم إليه، وقد قال لي: يا حسن ! لو استطعت ألا تقلب ياقة الجاكت إلا بدليل فافعل، فقلت له من باب المزاح: وما هو الدليل على لبس الجاكت أصلاً؟! فكان يسر بي وأنا أسر به جداً، ثم لما فتن كبني إسرائيل تبرأت منه، ولا أنفي أنني تعلمت منه الكثير والكثير، وهذا من باب الإنصاف والعدل، وأول شيء أنكر النقاب.

    يقول الإمام الشاطبي : إذا اختلف السلف في مسألة على رأيين فأتى من بعدهم برأي ثالث فهو باطل، يعني: إذا اختلف السلف في مسألة الحجاب والنقاب على رأيين، ثم جاء هذا يقول: النقاب حرام -وهذا القول لم يصدر من أحد من السلف- فيكفي في سقوطه أنه رأي مستحدث خبيث.

    ثم بعد ذلك أنكر عذاب القبر، ثم أصدر كتاباً آخر كبير جداً أنكر فيه نصف البخاري ومسلم أو أكثر، وطعن في أبي هريرة ، ولولا الحياء لأنكر السنة.

    ولو سألت إسماعيل منصور : ما الفرق بينك وبين جماعة (روز اليوسف) فستكون النتيجة أنه لا فرق؛ فهو يمشي على سلسلة الإنكار، وقد كنا في رحلة إلى أثينا في الشهر الماضي مع الشيخ صفوت نور الدين ، فقلت له: صدر كتاب لـإسماعيل منصور ، فقال لي: أنكر فيه ماذا؟ فقد أصبح معروفاً عنه أنه إذا أخرج كتاباً جديداً أنه ينكر فيه شيئاً عظيماً جداً.

    محاولة الشيخ محمد حسان إقناع مصنف (عمر أمة الإسلام) بالتراجع عنه

    السؤال: علمنا أنه كان هناك اتصالات بينكم وبين الشيخ أمين جمال الدين وأنه رفض الحضور لمناقشة الكتاب، فنقترح أن تستعين بالشيخ محمد حسان في إلقاء خطبة جمعة أو درس لكي يعم معرفة الأمور الخاطئة في هذا الكتاب؟

    الجواب: الشيخ محمد حسان رجاه أيما رجاء أن يرجع عن الكتاب فقال: لا أرجع عنه، وقد أخبرني الشيخ محمد حسان أنه التقى بالشيخ أمين ورجاه أيما رجاء فقال: أنا فيما أنا عليه، والذي يريد أن يرد يرد. وهذا عنت، بل إنه في مقدمة الكتاب بعد أن شكر الذين طبعوه والذين وزعوه قال: وأيضاً نشكر الإخوة المعارضين الذين ساهموا من حيث لا يشعرون في ذيوع صيته وانتشار أمره، فهو فرح بهذا، وهذا تبلد في الحس وسوء في الأدب.

    موضع رد ابن حجر على تحديد الساعة بالعد الحسابي

    السؤال: أين رد الحافظ ابن حجر على حساب الأرقام والحروف؟

    الجواب: في الجزء الحادي عشر في كتاب الرقائق صفحة (350).

    دعوى النبوة

    السؤال: هناك رجل اسمه فتحي ادعى أنه المهدي المنتظر، ونحن نعرف أن المهدي اسمه محمد بن عبد الله ؟

    الجواب: قد سبقه أناس كثيرون قالوا: إنهم أنبياء، بل ادعى شخص حقير أنه الله!

    مدى صحة حديث (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان)

    السؤال: ما صحة حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان

    الجواب: الحديث ضعيف، وهذا لا يعني أنك لا تذهب إلى المسجد، وإنما نسبة القول إلى النبي عليه الصلاة والسلام لا تصح.