إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أسامة سليمان
  4. الوقت وحرص الصالحين عليه

الوقت وحرص الصالحين عليهللشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اهتم الإسلام بالوقت وحث على الحرص عليه، بل أقسم الله بالوقت بمعانيه المختلفة في كتابه؛ وما ذاك إلا لعظيم شأنه، واغتنام الأوقات والأنفاس واللحظات فيما يقرب إلى الله هو عمل السعداء، ولنا في الصحابة والتابعين في حرصهم على الوقت أسوة حسنة، ومن الأوقات التي ينبغي الحرص عليها شهر رمضان؛ لما فيه من الخير والبركة.

    1.   

    أهمية الوقت ونماذج من حرص الصالحين عليه

    الحمد لله رب العالمين الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [السجدة:7-9]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3]، خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعله نطفة في قرار مكين، ثم خلق النطفة علقة سوداء للناظرين، ثم خلق العلقة مضغة بقدر أكلة الماضغين، ثم خلق المضغة عظاماً كأساس لهذا البناء المتين، ثم كسا العظام لحماً هي له كالثوب للابسين، ثم أنشأه خلقاً آخر فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:14-16].

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، يغني فقيراً، ويفقر غنياً، ويعز ذليلاً، ويذل عزيزاً، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، وأشهد أن نبينا ورسولنا وشفيعنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين، والملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا أيها الإخوة الكرام الأحباب! إن اغتنام الأوقات والأنفاس واللحظات والساعات فيما يقرب من رب البريات لهو عمل السعداء، والأتقياء لا يفرطون في لحظة أو في دقيقة إلا وشغلوها بذكر الله أو بطاعة الله؛ لأنهم يعلمون أن الأوقات هي رأس مال العبد، وكان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم! إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك، ومما يبين خطورة الوقت والزمن في حياة المسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه البخاري : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)، أي: أن الكثير من الناس لا يستغل نعمة الصحة ونعمة الفراغ، وعند احتضاره يندم على كل وقت مضى عليه دون أن يعمره بطاعة الله؛ ولذلك من الأسئلة التي يسأل عنها العبد يوم القيامة: (عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه).

    ويتضح المعنى جلياً عند تمني الرجعة عند خروج الروح: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99-100]، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا [فاطر:37] في النار، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر:37]، يندمون على أوقاتهم التي ضيعوها في اللهو والعبث أمام مظاهر الإفك والمنكرات، ويعضون على أصابع الندم، ولكن المسلم على بصيرة من أمره.

    أحبتي الكرام! انظروا إلى حال سلفنا في اغتنام الأوقات والساعات واللحظات في طاعة رب العالمين سبحانه، كان ابن عقيل -من الحنابلة- يختار سف الكعك على مضغ الطعام، فسئل: لم تفعل ذلك؟ قال: لأني وجدت المسافة بين السف والمضغ قدر قراءة خمسين آية من كتاب الله، لا إله إلا الله! ليس عنده وقت ليمضغ الطعام فيسفه سفاً، أين أوقاتنا يا عباد الله؟!

    وقال رجل للأحنف بن قيس : قف أكلمك. قال له: أمسك الشمس حتى أتحدث معك. وقال الخليل بن أحمد : أثقل ساعة علي ساعة آكل فيها الطعام؛ لأنها تمنعني عن ذكر ربي عز وجل.

    أحبتي الكرام! أرأيتم الهمم العالية؟!

    وكان سفيان الثوري يطلب العلم ويتعارض طلبه للعلم مع عمله، فقال لأمه: إن عملي يشغلني عن طلب العلم كثيراً، فماذا قالت المرأة لابنها؟ يا بني! تفرغ أنت لطلب العلم، وأنا سأكفيك بمغزلي هذا، وانطلقت الأم تعمل وتنفق على ولدها طالب العلم.

    وكان ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن يأتي إلى أبي بن كعب رضي الله عنه ليسأله في مسألة شرعية، فينام على بابه ويقيل حتى يخرج إليه أبي ، فيسأله ابن عباس عن حاجته.

    أرأيتم الهمم يا عباد الله؟!

    اغتنموا الأوقات في طاعة الله حتى لا تتحسروا يوم القيامة على أي وقت لم تشغلوه بطاعة الله وذكره.

    وكان حرص سلفنا الصالح على الأوقات كحرصنا نحن على الدرهم والدينار، فهذا جد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان إذا دخل إلى الخلاء ليقضي حاجته ينادي على أحد أحفاده ويقول: يا بني! اقرأ من هذا الكتاب وارفع صوتك بالقراءة؛ حتى لا تمر علي أوقات دون أن أشغلها بعلم يرضي الله.

    أرأيت الهمم؟!

    أحبتي الكرام! ورب العالمين سبحانه خلق الأزمنة واختار منها: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص:68]، فاختار من شهور العام شهراً، وخصه بصفات تميزه عن سائر الشهور سنبينها في العنصر الثاني، واختار من ليالي الشهر ليلة، فجعلها خيراً من ألف شهر، واختار من أيام الأسبوع يوماً وهو يوم الجمعة، واختار من أيام العام يوماً وهو يوم عرفة، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [القصص:68]، وخلق الجنة درجات، واختار منها الفردوس، اللهم إنا نسألك الفردوس يا رب العالمين. وخلق الملائكة واختار منهم جبريل، واصطفى من البشر أنبياء ومن الأنبياء رسلاً ومن الرسل أولي العزم، ومن أولي العزم سيد البشر محمداً صلى الله عليه وسلم: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة:253].

    1.   

    إقامة الشعائر في شهر رمضان

    إن شهر رمضان شهر اصطفاه الله، وخصه بخصائص تميزه عن سائر الشهور، منها على سبيل المثال لا الحصر: أن الله جعله محلاً للصيام ومحلاً لنزول القرآن، ومحلاً للقيام ولتفتيح أبواب الجنان، ولتغليق أبواب النيران، ولتصفيد مردة الشياطين، جعله الله محلاً لليلة هي خير من ألف شهر، إذاً: شهر له هذه الصفات حري بنا أن نشمر فيه عن ساعد العمل، ونجتهد في العبادة والطاعة لرب العالمين سبحانه، ومن ثم أحدثكم عن الأعمال التي ينبغي أن نكرس لها الجهد في هذا الشهر.

    قيام الليل

    الشعيرة الأولى: القيام.

    وقيام الليل هو شعار الصالحين ودأب المتقين: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18]، تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]، تتباعد جنوبهم عن أمكان نومهم، هل يشاهدون أفلاماً؟ أو يسهرون على سهرة آخر الليل؟ أو يسهرون على غناء هابط؟ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16] لماذا؟ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا [السجدة:16]، خوفاً من ناره، وطمعاً في جنته.

    ولذلك -إخوتي الكرام- انظروا إلى حال نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم كيف كان ليله، هل كليل البطالين والسفهاء الذين يدعون الأمة إلى النار على سهرات هابطة، انظروا إلى حال نبيكم، تقول أمنا عائشة رضي الله عنها: (تفقدت النبي صلى الله عليه وسلم يوماً على فراشي فلم أجد النبي صلى الله عليه وسلم بجواري، فقمت أبحث عنه في الحجرة المظلمة فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام قد ترك الفراش وقام يصلي لربه، وقد ابتلت الأرض من دموعه وهو يقول ويناجي ربه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).

    وقام يصلي بالليل فجاء حذيفة فوقف بجواره، يقول: (فقرأ النبي سورة البقرة، فقلت: لعله يركع، فقرأ النساء كاملة، فقلت: لعله يركع، فقرأ آل عمران كاملة ) كل ذلك في الركعة الأولى يا عبد الله، والحبيب قائم بين يدي ربه، ولذلك انظروا إلى حال سلفنا وإلى حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    كان عمر بن الخطاب يقوم بالليل يصلي لله والناس نيام، وأهل التوحيد لا يعرفون النوم بالليل إلا القليل؛ لأنهم ينفردون بربهم سبحانه، ويناجونه ويدعونه آناء الليل وأطراف النهار، وكان يقرأ في سورة يوسف -يحبها- حتى إذا وصل إلى قول الله: إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف:86] علا صوته بالبكاء حتى يسمع لبكائه صوت من خلف جدران بيته، حتى أقامت الدموع خطين أسودين تحت عينيه من كثرة البكاء من خشية الله، فهذا عمر.

    أما عثمان فحدث عنه ولا حرج، قال ابن عمر في تفسير قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9]، قال: نزلت في عثمان.

    وفي اليوم الذي مات فيه عثمان كان يقرأ القرآن من مصحفه، فلما طعنوه سال الدم من جسده على مصحفه، فبكت الزوجة وهي تقول: قتلتموه، وإنه ليصلي الليل بالقرآن كاملاً. رجال كانوا رهباناً بالليل لله رب العالمين، فأول شعيرة ينبغي أن نؤكد عليها في هذا الشهر الكريم شعيرة قيام الليل.

    وفي صحيح البخاري : (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه التراويح في أول ليلة من رمضان، وفي الليلة الثانية كثر الناس -لينال الجميع شرف الصلاة خلف النبي عليه الصلاة والسلام- فصلى بهم، وفي الليلة الثالثة ما خرج من حجرته صلى الله عليه وسلم إلا في الفجر، فقال لهم: لم يخف علي مكانكم -يعني: أعلم أنكم مكثتم في المسجد من بعد العشاء- ولكني خشيت أن تفرض عليكم)، إذاً: العلة التي منعت النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج حتى لا تفرض صلاة التراويح، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء زمن عمر رضي الله عنه اتخذ أبي بن كعب رضي الله عنه للرجال إماماً، فكان يصلي بهم قيام رمضان.

    والناس فريقان: فريق يدعو إلى النار بمسلسلاته وبسهراته وبلقاءاته الهابطة، وفريق يدعو إلى الجنة بالصلاة والقيام، فكن مع الدعاة إلى الجنة، ولا تستجب لأولئك الذين قال ربنا في حقهم: أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة:221].

    أحبتي الكرام! وأول ما وطئت قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم المدينة -كما قال ابن سلام - قال: (أيها الناس! اطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام).

    وفي أول بعثته قال له ربه: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل:1-5]، قال ابن عمر : كان الصحابة بعد صلاة الفجر يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم ما رأوا في نومهم من رؤى فيفسر لهم النبي صلى الله عليه وسلم تلك الرؤى، فقال ابن عمر : فوددت لو أني أرى رؤيا حتى أقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في نومي ملكين أخذاني من فراشي وطارا بي حتى وصلا إلى حافة جهنم، فنظرت إليها، وإذا بها أناس أعرفهم، فقالوا: لا تخف أنت لست من أهلها، وعادوا بي إلى فراشي، فقلت لـحفصة أختي ما رأيت؛ لتقص ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قصت ذلك عليه قال صلى الله عليه وسلم: (نعم الرجل عبد الله بن عمر لو كان يقوم الليل)، أي: أن ابن عمر كان لا يصلي بالليل، فجاءت هذه الرؤيا لتحفزه على قيام الليل، فقال: فما تركت صلاة الليل بعدها أبداً.

    إذاً: القيام في رمضان شعيرة نؤكد عليها وندفع النساء إليها.

    القرآن

    الشعيرة الثانية: القرآن.

    والحديث عن القرآن قد يطول قليلاً؛ لأننا هجرنا القرآن أياماً وشهوراً: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30]، وهجر القرآن أنواع، قال ابن القيم في (بدائع الفوائد): وينقسم هجر القرآن إلى ستة أقسام: من الناس من يهجر القرآن سمعاً انظر إلى حال الأمة ماذا تسمع الآن يا عبد الله! وانظر إلى حجم أشرطة الغناء الفاحش التي تباع لشبابنا! الشريط الذي حطم المليون ثم دخل على المليون الثاني، كلمات هابطة تزرع النفاق في القلب: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان:6]، قال ابن مسعود : والله إنه الغناء.

    جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـابن مسعود : (اقرأ علي القرآن. قلت: يا رسول الله! أأقرؤه عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمع القرآن من غيري) فكان ابن مسعود يقرأ والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع. يقول ابن مسعود : (فأخذت أقرأ في سورة النساء حتى وصلت إلى قول الله سبحانه: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا [النساء:41-42]، فقال صلى الله عليه وسلم: حسبك يا عبد الله!) أي: توقف (فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان بالدموع) صلى الله عليه وسلم.

    فانظر إلى حال النبي عليه الصلاة والسلام عند الاستماع إلى القرآن ثم إلى حالنا نحن.

    إن آية واحدة كانت سبباً في توبة ابن المبارك والفضيل بن عياض.

    فـابن المبارك عبد الله -وما أدراك ما ابن المبارك- من سادات التابعين وكبارهم، كان يحب ضرب العود ويدمن عليه، وفي ليلة استيقظ ليضرب العود، فلما أراد أن يضرب أبى العود أن ينطق، فإذا بالعود يتكلم بين يديه بقوله سبحانه: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد:16]، قال ابن المبارك : آن الآن يا رب! وحطم العود وتاب توبة نصوحاً.

    أما الفضيل بن عياض فقد أعطى موعداً لامرأة بالليل، فجاء ليتسلق الجدار إليها، وبينما هو على الجدار سمع صوتاً يرتل: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد:16]، فقال الفضيل : آن الآن يا رب! وسأجعل توبتي بجوار بيتك الحرام، وتاب توبة بآية واحدة.

    إن الملائكة تسمع القرآن والجن كذلك؛ لذلك عند سماع الجن للقرآن قالوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ [الجن:1-2].

    ثانياً: هجر القرآن تلاوة، من الناس ومن يهجر القرآن تلاوة، وينبغي لكل مسلم من أتباع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون له ورد يقرؤه كل يوم لا يمنعه عن ورده شيء، كان الشافعي رحمه الله يختم القرآن في رمضان ستين مرة، وكان عثمان يختم كل يوم مرة، وكان قتادة يختم كل ثلاثة أيام، وكان الأسود يختم كل سبعة أيام، هكذا كان حال سلفنا، إذا جاء شهر القرآن قالوا: جاء رمضان شهر القرآن، فأقبلوا على القرآن تلاوةً واستماعاً وحفظاً وتدبراً وتفسيراً وتحكيماً؛ لذلك يقول ابن عباس : (كان جبريل يدارس النبي القرآن في رمضان)، ولفظ المدارسة أعم من لفظ التلاوة، المدارسة تعني: القراءة جماعة مع التدبر والتفكر والتفسير، قال: (كان يدارسه القرآن في رمضان في كل عام مرة، وفي العام الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم دارسه القرآن مرتين)، فانظر إلى حال الأمة في تلاوتها للقرآن اليوم يا عبد الله!

    يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها) فمن أي الأنواع أنت يا عبد الله؟!

    القسم الثالث: هجر القرآن تدبراً، وربنا يقول: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82].

    القسم الرابع: هجر القرآن حفظاً، فأين حفظة القرآن في شهر القرآن؟!

    القسم الخامس: هجر القرآن تحكيماً؛ لأن القرآن نزل ليحكم بين الناس، لا كما يقول هؤلاء وهؤلاء: إن القرآن لا صلة له بحكم الناس أبداً، فقولهم باطل، يقول ربنا: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:49]، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].

    القسم السادس والأخير عند ابن القيم رحمه الله: هجر القرآن استشفاء وعلاجاً.

    إذاً: أحبتي الكرام! تلك الشعيرة الثانية التي ينبغي أن نركز عليها في رمضان.

    الصدقة

    الشعيرة الثالثة: الصدقة.

    فصدقة رمضان أجرها مضاعف، وفي ذلك يقول ابن عباس : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه حبريل فيدارسه القرآن أجود بالخير من الريح المرسلة)، يقول ابن حجر في الفتح: شبه جود النبي صلى الله عليه وسلم بالريح المرسلة لأن الريح المرسلة خيرها يعم، فلا تفرق بين أرض وأرض.

    أحبتي الكرام! يقول عمر رضي الله عنه: (ما سبقت أبا بكر قط في أمر معروف، فحدثتني نفسي أن أسبقه يوماً فقلت: اليوم أسبق أبا بكر ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فأسرعت إلى بيتي وجئت بنصف مالي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام) قسم المال نصفين وجاء بالنصف وترك النصف، (فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام ما تركت لأهلك يا عمر ؟! قلت: تركت لهم نصف مالي يا رسول الله. فجاء أبو بكر بمال يحمله ووضعه بين يدي الحبيب عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما تركت لأهلك يا أبا بكر ؟! قال: تركت لهم الله ورسوله)، وأنا أسأل الآن هل منا أحد يستطيع أن يتصدق بكل ماله؟ إن أخرج جزءاً يسيراً من ماله زين الشيطان له الفقر: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ [البقرة:268].

    ثبت في صحيح مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر؛ ثم سأل أصحابه: من عاد منكم اليوم مريضاً؟ فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله! قال: من منكم اليوم أصلح بين متخاصمين؟ قال أبو بكر : أنا يا رسول الله! قال: من منكم اليوم أطعم مسكيناً؟ قال أبو بكر : أنا يا رسول الله، قال: من منكم اليوم تبع جنازة؟ قال أبو بكر : أنا يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة) هذه هي صفات الخير، يقول صاحب الحلية: هو الصديق الملقب بـالعتيق، صاحب النبي في الحضر والأسفار، ورفيقه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المنزل فيه من عالم الأسرار ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:40]، رضي الله عنه.

    والصدقة تنقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: إطعام الطعام، وانظر إلى حال سلفنا، كان داود بن هند يصوم أياماً كثيرة، ويخرج من بيته في الصباح وزوجته لا تعلم أنه صائم، عبادة بينه وبين ربه، فتعطيه الطعام لغدائه، فيتصدق بالطعام ويعود إليها بالليل ليتعشى معها، هو صائم وهي لا تعلم.

    وكان ابن عمر لا يتناول طعاماً في رمضان إلا مع الأيتام، فإن لم يجد يتيماً أبى أن يأكل، فإن رد من في الدار الأيتام امتنع ابن عمر عن الطعام حتى يجمع الأيتام حوله. يقول ربنا فيهم: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان:8-9].

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق النار ولو بشق تمرة)، كيلو تمر واحد توزعه على الصائمين عند غروب الشمس لك فيه الأجر الكثير من رب العالمين، الصدقة بابها واسع، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من فطر صائماً كان له من الأجر كأجر الصائم لا ينقص من أجره شيء)، فأي فضل هذا يا عباد الله؟! أجر الصائم (قالوا: يا رسول الله! كلنا لا يجد ما يفطر به صائماً، قال: على شربة ماء أو مذقة لبن أو تمر)، فإن كنت لا تملك تمرة فقدم الماء لصائم، واحتسب الأجر عند الله يا عبد الله.

    فالشعيرة الثالثة في رمضان هي الصدقة، منها إطعام الطعام وإفطار الصائم، والمسح على رءوس اليتامى والإحسان إلى المساكين، فكم من بيوت مسلمة تشكو إلى الله الأغنياء، كم من بيوت مسلمة لا تجد كسرة العيش لتأكلها عند غروب الشمس، وهؤلاء المتخمون المترفون عجل الله تبارك وتعالى لهم طيباتهم في الدنيا. (دخل عمر بن الخطاب على رسول الله يوماً وهو ينام على أرض وقد أثر الحصير في جنبه) ترك أثراً في جنب رسول الله (فقال: يا رسول الله! ملوك الفرس والروم تنام في بروج مشيدة وأنت تنام على الحصير؟! قال: يا ابن الخطاب ! هؤلاء قوم عجل لهم طيباتهم في الدنيا، ونحن أجلت لنا طيباتنا إلى يوم القيامة).

    انظروا إلى أبي هريرة، يقول: (خرجت يوماً في الظهيرة وما أخرجني إلا الجوع، فسألت الصديق عن سؤل وأنا آمل أن يصطحبني إلى بيته، فأجابني وانصرف، وسألت عمر فأجابني وانصرف، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ما الذي أخرجك يا رسول الله؟! قال: الذي أخرجك يا أبا هريرة !) الجوع، فيا أخي المسلم! عليك بالصدقة، فطر صائماً ولك من الأجر كأجره.

    الذكر والاستغفار

    الشعيرة الرابعة: الذكر والاستغفار.

    الذكر والاستغفار حياة قلب المؤمن، يقول ربنا في وصفهم: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28]، وأؤكد على شعيرة هامة، ففي صحيح مسلم: (أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج من مصلاه في الفجر إلا بعد شروق الشمس)، شعيرة نؤكد عليها في رمضان، فعند الترمذي وحسن الألباني الحديث رحمه الله: (من صلى الفجر في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تشرق الشمس، ثم صلى ركعتين كتب له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة) قال العلماء: وقد بين الحديث شروطاً.

    الشرط الأول: صلاة الفجر في جماعة.

    الشرط الثاني: أن يجلس في مصلاه.

    الشرط الثالث: أن ينشغل بذكر الله عز وجل.

    الدعاء

    الشعيرة الخامسة: الدعاء.

    فالصائم عند فطره له دعوة لا ترد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، ودعوة المظلوم، والصائم حين يفطر)، فلك دعوة وأنت صائم يا عبد الله، فاجتهد بالدعاء؛ لأن الذي يفرج الكروب هو الله.

    ثم انظر إلى حال الأنبياء والمرسلين، هذا نبي أصيب بمرض في جسده، فدعا ربه كما قال تبارك وتعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، وآخر كان في ظلمات فدعا ربه: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، وآخر حرم الولد فدعا ربه: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89]، ثم انظر إلى منزلة الدعاء، فعند أبي الدنيا : أن رجلاً من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم خرج في تجارته في صحراء، فلقيه لص، فقال له: خذ المال ودعني. قال: لابد من قتلك قبل أن آخذ المال، قال: أما وقد عزمت على قتلي فدعني أصلي لربي ركعتين. فتركه اللص، فسجد الرجل بين يدي ربه وفي السجود قال: يا ودود! يا ودود! يا فعالاً لما تريد! يا ذا العرش المجيد! أسألك بملكك الذي لا يضام، وبعزك الذي لا يرام، يا مغيث! أغثني، يا مغيث أغثني. ونادى ربه، فإذا برجل يأتي على جواد يركبه وبيده سيف فتقدم إلى اللص فقتله. قال: من أنت؟ ومن الذي أرسلك؟ قال: أنا ملك من السماء الرابعة، لما قلت: يا مغيث أغثني! قلت: يا رب! عبد مكروب فوكلني به: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ [النمل:62].

    فيا عباد الله! لكم دعوة فادعوا لإخوانكم المستضعفين، وادعوا لإخوانكم المقهورين في بلاد أفغانستان، فإنها مستهدفة لتكون مركزاً لنشر الإلحاد والكفر في قلب آسيا، كما كانت فلسطين من قبل، ولن تكون إن شاء الله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [التوبة:32]، فالإسلام قادم، ونحن لا نحفظ دين الله، إن الله هو الذي يحفظ دينه بنا أو بغيرنا: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].

    أخي الكريم! وأنت تفطر وتتناول طعام الإفطار تذكر أن لك إخوة ألجأهم البرد إلى الجبال، والعدو أرغمهم على ترك ديارهم، وأبناؤهم فارقوا الأوطان وفارقوا الأمن، فاشعر بهم ولا تكن كهؤلاء يطبلون ويزمرون ويرقصون، فنحن كالجسد الواحد، كيف أفرح وأخي هناك يبقر بطنه، وأختي هناك ينتهك عرضها؟! كيف أفرح يا عباد الله!

    يا أخي في الشرق أو في المغرب أنا منك أنت مني أنت بي

    لا تسل عن عنصري عن نسبي إنه الإسلام أمي وأبي

    وقلها عاليةً:

    لبيك إسلام البطولة كلنا نفدى الحمى

    لبيك واجعل من جماجمنا لعزك سلما

    1.   

    أطوار تشريع الصيام

    أيها الإخوة الكرام الأحباب! نبين في هذا المجلس المبارك بعض آداب الصيام، وبرنامج المسلم اليومي في رمضان، لأن هذا الشهر يحتاج إلى تكثيف جهد في العبادة والطاعة، بخلاف غيره من الشهور.

    أولاً: لابد أن نعلم أن الصيام فرض على أطوار ثلاثة:

    الطور الأول: كما قال علماؤنا: كان على سبيل التخيير بين الإطعام والصيام، يعني: أول ما فرض الصيام كان يجوز للمسلم أن يطعم مع قدرته على الصيام، لكنه يطعم ويفطر.

    الطور الثاني: ثم بعد ذلك نسخ إلى حكم جديد، وهو: أن الصائم إن نام بعد غروب الشمس قبل أن يتناول الطعام لا يحل له أن يأكل إلى اليوم الثاني.

    الطور الثالث: استقر الحكم على النحو الذي نراه.

    ثم لابد أن نعلم أن صيام رمضان ناسخ لصيام عاشوراء؛ لأن عاشوراء كان صيامه أولاً على سبيل الفرض والإيجاب، ثم نسخ برمضان؛ لذلك يقول العلماء: وحال الواجب المنسوخ مع الناسخ ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون الناسخ مماثلاً للمنسوخ كأمر تحويل القبلة من جهة إلى جهة، فكلاهما سواء وكلاهما متماثل، وإما أن يكون الناسخ أثقل من المنسوخ، وإما أن يكون الناسخ أخف من المنسوخ.

    الناسخ أخف من المنسوخ كالرضعات، فكان في أول الأمر يحرم من الرضاعة عشر رضعات مشبعات، ثم نسخت بخمس، يعني: الناسخ أخف؛ لأنه كان عشراً فنسخ بخمس، كذلك الناسخ أثقل من المنسوخ كصيام رمضان، صيام رمضان نسخ صيام عاشوراء، فعاشوراء كان صيامه واجباً، ثم نسخ وأصبح الواجب هو رمضان؛ وظل يوم عاشوراء على الندب والاستحباب، لقوله صلى الله عليه وسلم (من شاء صام ومن لم يشأ لم يصم).

    1.   

    أقسام الصيام

    أيها الإخوة الكرام الأحباب! يقسم العلماء الصيام إلى ثلاثة أقسام: صيام واجب، وصيام مستحب، وصيام محرم، ومكروه.

    الصيام الواجب

    أما الصيام الواجب: فقسموه إلى ثلاثة أقسام: صيام رمضان وصيام النذور وصيام الكفارات، فمن نذر أن يصوم لله يوماً أصبح الصيام في حقه واجباً؛ لأن الوفاء بالنذر واجب؛ ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، و(من مات وعليه صوم نذر صام عنه وليه)، وكأن صوم النذر في الرقبة دين معلق على المكلف إن لم يستطع أن يؤديه أداه عنه وليه.

    ولابد أن نعلم أن النذر عبادة، وطالما هي عبادة إذاً: لا ينبغي أن تكون إلا لله عز وجل، لا كما يفعل بعض الجهلاء ينذرون للأضرحة، يقول: نذرت للبدوي خروفاً، ونذرت للحسين عجلاً، وللسيدة زينب كبشاً، هذا النذر باطل وهو حرام، وهو شرك بالله عز وجل؛ لأن النذر لا ينبغي أن يكون إلا لله، وقد حدث هذا في بعض قرانا، هناك من يعتقد أن صاحب الضريح يملك حياةً وموتاً من دون الله، يعني: شخص عندنا نذر خروفاً فأصيب الخروف بمرض ومات، فقال: يا بدوي ! لماذا استعجلت عليه بالموت، كنت سآتيك به بعد أيام! فهو يظن أن الذي قبض روح الخروف هو البدوي، نسأل الله العفو والعافية، في الأمة من يعتقد هذا يا عباد الله! فالنذر لا ينبغي إلا أن يكون لله: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [مريم:26]، والنذر لا يقدم ولا يؤخر، (إنما يستخرج به من البخيل) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

    القسم الثالث من الصيام الواجب: هو صيام الكفارات، ككفارة اليمين، وهناك صنف من الناس عليهم القضاء والكفارة معاً، هذا الصنف هو من جامع في نهار رمضان، فمن جامع زوجته في نهار رمضان يلزمه الكفارة والقضاء؛ لما ثبت: (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الشعر يضرب صدره يقول: يا رسول الله! هلكت، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على زوجتي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صم شهرين متتابعين، قال: وهل فعل بي ذلك إلا الصيام) أي: لا أستطيع (قال: فأطعم ستين مسكيناً، قال: يا رسول الله! ما بين لابتيها من هو أفقر مني)، يعني: أنا لا أملك شيئاً (فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم بجواره إلى أن جاء مال من الصدقة، وأعطاه وقال له: خذه وأطعمه أهلك) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    وهناك صيام كفارة القتل الخطأ، وصيام كفارة الظهار: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:4]، ولابد من التتابع في الشهرين، يعني: لو صام محرماً وصفراً، وفي آخر صفر أفطر يوماً عليه أن يعيد الصيام مرة أخرى من البداية، فإن قيل: إن صام ذا القعدة وذا الحجة فسيأتي يوم من أيام ذي الحجة هو يوم عيد، فهل يفطر أم يصوم؟

    الجواب: يفطر، فإن قيل: هل عليه أن يعيد أم يتم؟

    الجواب: الراجح أنه يتم؛ لأنه أفطر بأمر الشرع ولم يفطر بإرادته، هذا رأي الحنابلة وهو الراجح من أقوالهم، هذه أقسام الصيام الواجب.

    الصيام المندوب

    هناك صيام مندوب، والنوافل من جنس الفروض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) وأهل السنة يقولون: لا سبيل لفعل النافلة إلا بعد الفرض؛ لذلك يقول ربنا في الحديث القدسي: (وما تقرب عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)، إذاً: الفرض قبل النافلة، ومن صيام النافلة: عاشوراء، وعرفة، والأيام البيض إلى غير ذلك من صيام سنه النبي صلى الله عليه وسلم.

    الصيام المكروه والمحرم

    هناك صيام مكروه ومحرم، منه أن تصوم المرأة نافلة بغير إذن زوجها، وهذا حكم مهم لنسائنا، فلا ينبغي للمرأة المسلمة أن تصوم إلا بعد أن تستأذن الزوج في صيام النافلة، وقد يقول بعض النساء: لماذا أستأذن منه، أليس مثلي كمثله؟! لا فرق بيننا! ونحن نسمع الآن من يريد أن يساوي بين الرجل والمرأة في كل شيء.

    ومن الصيام المحرم إفراد يوم الجمعة بالصيام، فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وصيام أيام العيد وصيام أيام التشريق، وهذه أيام يحرم صيامها كصيام المرأة الحائض، فالحائض يحرم عليها الصيام، لا كما تفعل بعض نسائنا تأبى أن تفطر وهي حائض، وتظن أن هذا زيادة ورع، وأنا أقول: هذا ورع كاذب؛ لأن عائشة رضي الله عنها حاضت وأفطرت، فهل هي أفضل من عائشة ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمر قدره الله على بنات آدم)، فالمرأة الحائض يلزمها الفطر وبعد ذلك القضاء: (كنا نؤمر بقضاء الصيام، ولا نؤمر بقضاء الصلاة )، وكلمة (كنا نؤمر) لها حكم الرفع عند علماء الحديث.

    1.   

    آداب الصيام

    ينبغي أن نعلم بعض الآداب في الصيام التي يخالف فيها الناس، وهناك أمور تحدث في رمضان ينبغي ألا تكون.

    الأمر الأول: عدم تناول الطعام والشراب بعد مدفع الإمساك، وهذا لا أصل له في الشرع على الإطلاق، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بلالاً أن يؤذن، وكان بلال يؤذن بليل، يعني: قبل الفجر الصادق، ثم يأمر عبد الله بن أم مكتوم أن يؤذن بعد ذلك للفجر الصادق، وكان يقول لأصحابه وللأمة في هذا الوقت: (لا يغرنكم أذان بلال ، فإنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، يعني: الأصل عندنا (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )، أي: حتى يؤذن للفجر، فمن حرم الطعام على نفسه بمدفع الإمساك فقد شرع ديناً ليس من عند رب العالمين، إنما مدفع الإمساك ينبه إلى اقتراب الوقت.

    الأمر الثاني: صحح العلامة الألباني حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الإناء على فم أحدكم)، أي: يشرب ماء وأذن الفجر (فلا يضع الإناء حتى يقضي حاجته)، يعني: حتى يشرب، بعضهم يقول: حينما تسمع النداء مباشرة أبعد الإناء وأبعد ما في فمك، هذا عذاب يا عبد الله! والله يريد بنا اليسر، وليس على ذلك دليل، والحديث صحيح كما قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى.

    النقطة الثانية في هذا الأمر: في صلاة المغرب ينبغي أن نعلم أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجل الفطر، فلا نقول كما يقول بعض الناس: انتظر حتى يتشهد المؤذن، لا. هذا ليس من السنة في شيء، بل هو يخالف السنة، فعليك أن تعجل الفطر: (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم)، كما قال عليه الصلاة والسلام.

    وأقول: هناك مشكلة: هل الصيام فرض لنغلق المساجد في صلاة المغرب؟ بعض المساجد تغلق في المغرب بحجة أن الناس صوم، ما هذا الصيام الذي يضيع فريضة يا عبد الله؟! أفطر على تمرات وماء، ثم صل المغرب في جماعة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، أحي سنة أحيا الله قلبك يوم أن تموت القلوب، إن سنة الأذانين في الفجر سنة آكدة، وسنة تعجيل الفجر سنة آكدة، وصلاة المغرب في جماعة من السنن الآكدة، بل من الواجبات عند بعض العلماء، أيها الإخوة الكرام! هذه أمور ينبغي أن ننتبه إليها في آداب الصيام.

    أيضاً من السنة: أن تؤخر السحور إلى وقت السحر؛ لأن في كتاب الصيام عند البخاري : أن زيداً قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسئل: كم كان بين سحوركم وبين الأذان؟ قال: قدر خمسين آية)، يعني: بين الطعام وبين النداء خمسون آية، يقول ابن حجر : وفي الحديث أنهم كانوا يقدرون الأوقات بالطاعات، لكن عندما يقول بعض الناس: ستقابلني بعد الحكاية إن شاء الله، أو بعد مسلسل الثامنة، أو بعد مسرحية السهرة، هؤلاء هم أهل المعاصي، أما نحن فنقدر الأوقات بالطاعات. يقول ابن حجر في الفتح: وفي الحديث بيان منزلة قراءة القرآن في هذا الوقت بالذات، أي: وقت السحر في آخر الليل، كما قال ربنا تبارك وتعالى، فمن السنة -أيها الإخوة الكرام- أن نؤخر السحور.

    ومن الآداب: تخفيف الطعام في الإفطار، لا كما يفعل بعض الناس، يظل يأكل ويأكل ويشرب حتى إذا أراد أن يقوم للصلاة لا يستطيع إلى ذلك سبيلاً، فينام ويملأ معدته، ما شرع الصيام لهذا يا عبد الله! شخص من الأعراب من الذين عندهم علم قال لما سمع حديث: (فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)، فيا أخي المسلم! خفف الطعام؛ لذلك يقول البعض: هل يجوز أن أقرأ القرآن عند خروج ريح مني؟ أقول: ما كثر خروج الريح إلا لكثرة الطعام، نحن أساتذة ثلاثين صنفاً في المعدة، انظر إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما كان يجمع على مائدة الطعام أكثر من صنف، لكن نحن لا نستطيع إلى ذلك سبيلاً.

    من آداب الصيام أيضاً: أن تعلم أن الصيام هو صيام الجوارح، فلا بد أن تكف اللسان عن الغيبة، فقد أصبحنا نتمضمض بالغيبة آناء الليل وأطراف النهار، نتمضمض بأعراض بعضنا إلا من رحم الله، فنحبط الأعمال ونحن لا نشعر ولا ندري، تجد التزاماً 100%، ولكن هذا الملتزم يترك اللسان ليقع في عرض هذا وعرض هذا ويسب هذا، ويشتم هذا، ويقذف عرض هذا، ويأكل مال هذا، فهذا مفلس يا عباد الله.

    انظروا إلى السلف، يقول أحدهم: لو كان هناك أحد يستحق الغيبة لكان أبي وأمي، يقول ذلك لأن حسناته ستصل إليهما، فهما أولى بحسناته من غيرهما؛ لذلك أقول: لابد أن تصوم الجوارح، واللسان من الجوارح، وقد كان أبو بكر يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني المهالك، فإن كان لسان الصديق أورده المهالك؛ فألسنتنا نحن إلى أين ستؤدي بنا؟!

    كذلك من صيام الجوارح صيام العين، وأنادي صاحبات البناطيل، وأقول لأولياء الأمور: اتقوا الله في المسلمين، إن امرأة تخرج سافرة متعطرة في نهار رمضان، وينظر إليها من هو صائم ترتكب إثماً، وأبوها يرتكب إثماً، والصائم يرتكب إثماً، وهذا من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.

    فيا عباد الله! لابد أن تصوم الجوارح عن كل ما يغضب الله عز وجل، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش)، فاحذر أن تكون من هؤلاء.

    إن رمضان مدرسة تخرج أجيالاً عندها تقوى وإيمان، فينبغي -أيها الإخوة الكرام- أن نعرف آداب الصيام وأحكامه، وأن نقرأ القرآن، وأن نجتهد في الذكر والعبادة والطاعة في هذا الشهر المبارك.

    أسال الله أن يعيننا على طاعته وعلى عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم صيام المريض الذي لا يرجى برؤه

    السؤال: أختي مريضة بالسرطان، هل لها رخصة في الإفطار لأخذ الأدوية المطلوبة الرجاء الإفادة؟

    الجواب: قسم العلماء المرض إلى قسمين: مرض يرجى شفاؤه، ومرض لا يرجى شفاؤه، وأختك من القسم الثاني، أسأل الله أن يشفيها مع أن غلبة الظن لا يرجى شفاؤه، فأختك المريضة بالسرطان لها أن تفطر في رمضان، وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.

    ما يكون طعام المسكين في الكفارات ونحوها

    السؤال: هل إطعام المسكين بثلاث وجبات في اليوم؟

    الجواب: لا. وجبة إفطار واحدة فقط.

    حكم تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين

    السؤال: هل يجوز صيام يوم الخميس السابق قبل رمضان؟

    الجواب: نعم يجوز إن كان لك عادة، كأن تصوم الإثنين والخميس عادة، فإن جاء خميس صم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا رمضان بصيام يوم أو يومين إلا أن يكون رجل يصوم صوماً فليصمه)، أما أن تفرد هذا اليوم بالصيام وهو ليس لك عادة فهذا يكره: (ونهى النبي عن صيام يوم الشك)، وهو يوم ثلاثين من والله تعالى أعلم.

    حكم استعمال الصائم البخاخ الموسع للشعب الهوائية

    السؤال: أنا مريض بالتهاب في الرئة؛ فهل يجوز لي استعمال بخاخة موسعة للشعب، وإذا كان لا يجوز لي فهل يجوز لي الإفطار للمرض الشديد، أم الكفارة؟

    الجواب: يجوز لك أن تستخدم تلك البخاخة، وهذا اختيار شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى؛ لأنك من أهل الأعذار، وهذه البخاخة لا يترتب عليها غذاء ولا طعام، وإنما هي توسع الشعب الهوائية للتنفس، فلا حرج عليك فأنت معذور. والله تعالى أعلم.

    معنى الاعتكاف وشروطه

    السؤال: هل للاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان شروط؟

    الجواب: الاعتكاف لغة: هو الملازمة، قال قوم إبراهيم عن الأصنام: نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ [الشعراء:71]، يعني: ملازمين لعبادتها، فالاعتكاف: هو ملازمة المسجد في العشر الأواخر من رمضان، ويشترط فيه أولاً: أن يدخل المعتكف إلى معتكفه في صبيحة اليوم العشرين بعد الفجر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لا يخرج من معتكفه إلا لضرورة، لقضاء حاجة كبول أو براز، أو لغسل جنابة أو ليقلب زوجته إلى بيتها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع صفية لما جاءته تزوره في معتكفه صلى الله عليه وسلم، ولا يخرج لتشييع جنازة؛ لأنها فرض على الكفاية إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الآخرين، ولا يخرج لعيادة مريض كما قال العلماء، إنما يخرج لهذه الأشياء التي ذكرت، وينبغي على المعتكف أن يلازم الطاعة، والأصل في الاعتكاف الانفراد والاعتزال إلا في العبادات الجماعية، كصلاة الجماعة وغيرها؛ لأن البعض من إخواننا في الاعتكاف الجماعي طوال النهار تراه في لغو حتى غروب الشمس، هذا ليس باعتكاف وإنما هو اعتلاف، فلابد أن تقيم خباء لنفسك، وتنفرد بالذكر والطاعة والصلاة والاستغفار على قدر إمكانك، إلا في أوقات العبادات الجماعية فينبغي لك أن تكون معهم، ويجوز الاعتكاف في كل مسجد تؤدى فيه صلاة الجمعة والجماعات، وهذا رأي الجمهور.

    حكم خروج المعتكف لقضاء حاجة أخيه

    السؤال: ما حكم خروج المعتكف لقضاء حاجة أخيه؟

    الجواب: قد بينا فضيلة قضاء الحاجة، فقد خرج ابن عباس من الاعتكاف ليقضي حاجة أخ له، وهذا لبيان فضل قضاء الحاجة وعظمها وليس على إطلاقه، فلو كان هنا من سيقضي حاجة أخي بدلاً عني فالحمد لله رب العالمين، لكن إذا توقفت الحاجة علي أنا فقط فهذا أمر مختلف، والله تعالى أعلم.

    بيان المساجد التي يستحب الاعتكاف فيها

    السؤال: هل يجوز الاعتكاف في أي مسجد؟

    الجواب: يستحب الاعتكاف في المسجد الجامع الذي تقام فيه الجمعة والجماعات، وبعض العلماء اشترط أن يكون في المساجد الثلاثة وهو رأي مرجوح؛ لأن الله قال: وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187]، قال البخاري : الألف واللام تبين أن كل المساجد تصلح للاعتكاف، وهو الأولى والأفضل، فإن لم يكن إلا هذا فالحمد لله.

    الفرق بين صلاة التهجد وصلاة القيام والتراويح

    السؤال: ما هي صلاة التهجد، وما الفرق بينها وبين صلاة القيام والتراويح؟

    الجواب: صلاة القيام في أول الليل في رمضان، وصلاة التهجد تكون في الثلث الأخير من الليل، والنبي صلى الله عليه وسلم سن للأمة قيام رمضان بعد صلاة العشاء، فهذا يسمى قيام رمضان، أما التهجد فهو مطلق طوال السنة؛ لذلك قال ربنا تبارك وتعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ [الإسراء:79]، وتستطيع أن تطلق على قيام رمضان أنه تهجد أيضاً، فقيام رمضان تهجد، لكنه تهجد مخصوص بشهر مخصوص، بالأمس كانت ليلة من ليالي رمضان، لكن بعض المساجد لم تصل قيام رمضان وهذا خطأ، كذلك يصلون قيام رمضان في ليلة العيد وهذا خطأ، ففي أول ليلة من ليالي رمضان ينبغي أن ننتظر في المسجد حتى نعلم الرؤية، فإن ثبتت صلينا؛ لأنها تعد أول ليلة، وفي آخر ليلة من رمضان ننتظر حتى نستطلع رؤية شوال فإن ثبتت رؤيته خرجنا بدون قيام، لكن البعض يفعل هذا ويقول: نصلي احتياطاً، كما بالأمس قال لي شخص: نصلي احتياطاً، هي عبادة فعلاً، ولكن العبادات الأصل فيها التوقف إلا بدليل من كتاب أو من سنة رسول الله، والله تعالى أعلم.

    حكم الاكتفاء بقيام أول الليل من رمضان عن التهجد في آخر الليل

    السؤال: هل تغني صلاة التراويح عن قيام الليل في المنزل بالنسبة للمعتاد على قيام الليل في رمضان وغير رمضان؟

    الجواب: يغني قيام رمضان عن التهجد، ولكني أقول: يا عبد الله! لا تحرم نفسك من صلاة ركعتين في آخر الليل، جاء في البخاري : أن عمر قال: والتي ينامون عنها أفضل، يعني: صلاتك بعد استيقاظك من النوم في آخر الليل أفضل من صلاتك في أول الليل، فصل القيام مع الناس، ثم لا تحرم نفسك وأنت مستيقظ للسحور أن تصلي ركعتين في هذا الوقت المبارك؛ لأن وقت السحر وقت إجابة الدعاء. والله تعالى أعلم.

    حكم وضع الصائم حبة على لسانه عند الشعور بأزمة قلبية

    السؤال: أنا مريض بالقلب، هل يجوز لي أن أستعمل البرشامة التي توضع تحت اللسان عند الشعور بأزمة القلب وأنا صائم؟

    الجواب: الحقيقة هذه البرشامة الرأي الراجح فيها الفطر؛ لأنه يدخل شيئاً في فمه، ويترتب على ذلك أن ينزل شيئ إلى معدته أو من المنافذ المعتادة، فالراجح أنك تفطر بهذه البرشامة، وأنت معذور، خذ البرشامة إن كنت مضطراً، ثم اقض بعد ذلك، وإن لم تستطع فأطعم عن كل يوم مسكين: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، لا سيما وأنت مريض بالقلب، ولا تقل: سأصوم وليكن ما يكون: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، وأنت من أهل الأعذار، أسأل الله أن يشفيك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    حكم تدريس المعلمة المنتقبة للشباب

    السؤال: ما حكم إعطاء الأخت المنتقبة دروساً لطلاب الصف الثانوي؟

    الجواب: لا ينبغي لأخت فاضلة منتقبة أن تنفرد بشباب؛ فالأولى والأفضل أن المرأة لا تدرس إلا نساء مثلها، فرب طالب يعجبه صوتك يا أمة الله! وربما يتسلل الضعف إلى قلبه فتحدث الفتنة، فأفضل شيء للمرأة ألا ترى رجلاً، وألا يراها رجل، هذا هو الأصل، سيقولون: متخلفون، يقولون، سيقولون: متحجرون، يقولون؛ لأنهم مرضى، ونساؤنا في بيوتهن أفضل وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، فلا يجوز لك أن تدرسي شباباً. والله تعالى أعلم.

    نصيحة لكل شاب يدرس في الجامعة ويخشى الفتنة

    السؤال: إن أصعب ما يواجهه الشاب في عصرنا الحالي هو غض البصر، خاصة الشاب في الجامعة، فما هي نصيحتكم، وكيف نستطيع أن نمنع أنفسنا؟

    الجواب: الحقيقة هذه ظاهرة تحتاج إلى مجاهدة؛ لأنك إذا دخلت الجامعة الآن لا تجد جامعة، إنما تجد مسرحاً لعرض أزياء، فتراهم يتنافسون في إظهار العورات -نسأل الله العفو والعافية- والحياء نزع، حتى إن الطالبة هي التي تمزح مع صديقها أو ترقص وسط المارة، أو تفعل فعلاً فاضحاً أمام الجميع، وتقبل صديقاً لها عياناً، فقد رفع الحياء -إنا لله وإنا إليه راجعون- إلا من القليل.

    فأقول للأخ الفاضل: اخرج إلى جامعتك ثم ادخل المحاضرة مباشرة ولا تنتظر في الفناء، وكن مع المصحف حتى يدخل الدكتور، فإن انتهى الدكتور انصرف ولا تلتفت يميناً أو يساراً، وإن أردت أن تعلم كيف تتقي النظر إلى المحرمات فاعلم أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه، فراقب ربك عز وجل. والله تعالى أعلم.

    حكم السفر من بلدة صام أهلها أول الشهر إلى بلدة تأخر صوم أهلها عنه

    السؤال: الصوم قد بدأ في مصر من اليوم، فسافرت إلى السعودية فوجدتهم لم يصوموا معنا، وعلى ذلك سأصوم واحداً وثلاثين يوماً، فما رأيكم؟

    الجواب: الرأي الراجح في هذه المسألة لجمهور العلماء: أن تصوم مع البلدة التي أنت سافرت إليها، كانوا في مصر مفطرين وسافرت إلى السعودية وهم صيام فكن مع أهل السعودية، أي: يلزمك أن تكون مع أهل البلدة التي أنت ذاهب إليهما. هذا والله تعالى أعلم.

    حكم الاعتداء على الشيخ الكبير والنساء والأطفال في دار الحرب

    السؤال: قال تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126]، وقال: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة:194]، فهل هذه الآية تتعارض مع وصية رسول صلى الله عليه وسلم بعدم قتل الشيخ الكبير والنساء والأطفال؟ وما رأيكم بما حدث في سبتمبر في أمريكا؟

    الجواب: هذا -يا عبد الله- يسمى خاصاً من عام، فهناك أحكام عامة، وأحكام خاصة، والخاص يقيد العام، أعطيك مثالاً يوضح لك، قال ربنا: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، أي: كل المطلقات، وهو لفظ عام خصص بحكم آخر، وهو قوله تعالى: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]، إذاً: المطلقة وهي حامل عدتها وضع الحمل، فلا يستدل أحد بقوله: وَالْمُطَلَّقَاتُ [البقرة:228]؛ لأن هذه آية عامة خصصت بآية خاصة، وهي قوله: َأُوْلاتُ الأَحْمَالِ [الطلاق:4].

    كذلك هذا الحكم فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة:194]، إلا أن يكون شيخاً كبيراً أو امرأة أو طفلاً، فإن اعتدى الأعداء على أطفالنا فليس هذا مسوغاً لأن نعتدي على أطفالهم؛ لأن هذا حكم خاص يقيد العام.

    أما ما حدث في أمريكا فالحقيقة أن المسألة واضحة ولا داعي للجواب، علماؤنا قد بينوا ذلك جلياً واضحاً، فنحن نقول: إنه يحرم قتل النساء والآمنين، هذا قول ليس فيه مندوحة.

    أما كون أمريكا دار حرب أم دار إسلام؛ فإن في أمريكا ثمانية ملايين مسلمين، وقبل أربعة أيام أسلم أربعة وعشرون ألف أمريكي بفضل الله عز وجل، وسيأتيهم الطوفان من حيث لا يشعرون: فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [الحشر:2].

    حكم الصلاة في القطار أو الطائرة أو أي مركب آخر

    السؤال: كنت قادماً من الأقصر بالأمس بالقطار، أدركتني صلاة الفجر في القطار، فصليتها أنا وزميل معي جماعة، ونحن جلوس على المقاعد، ومن قبلها صلينا صلاة القيام، فهل تجوز صلاتي، وهل تحسب جماعة مع العلم أنني لم أكن أعرف مكان القبلة؟

    الجواب: قال العلماء في هذه المسألة: إن خشيت أن يخرج وقت الفجر فيجوز لك للضرورة أن تصلي في الطائرة أو تصلي في القطار شريطة أن تجتهد في تحديد القبلة، وتصلي قائماً، فإن لم تستطع القيام فصل قاعداً، لكن في القطار يمكن أن تقوم، فإن لم تستطع فصل على حسب قدرتك؛ وذلك لأن الفجر وقته سينتهي بعد شروق الشمس، لاسيما أنك قد تصل بعد العصر إلى هنا، يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الممتع: فمن كان في طائرة ولم يستطع أن يصلي الفروض فليصل على حسب حاله، وليتوجه إلى القبلة على حسب قدرته. والله تعالى أعلم.

    حكم التسحر بعد الأذان

    السؤال: ما حكم من يأكل ويشرب بعد الأذان لمدة ثلاث عشرة دقيقة؟

    الجواب: أسأل الله لهذا الأخ العافية، يأكل ويشرب بعد الأذان بثلاث عشرة دقيقة؟! وكأنه أصبح فلكياً يحدد الأوقات بنفسه، أما تخشى على صيامك يا عبد الله؟! ما ثبت بيقين لا يزول بشك؛ فإن هذه أجهزة أعدت لتحديد مواقيت الصلاة، والإثم على واضعها إن ضللنا، ويكفي في دخول الوقت غلبة الظن وليس اليقين، ولقد أصدرت مجلة التوحيد منذ عشرة أشهر أو يزيد فتوى لجماعة من علمائنا أن موعد الفجر في مصر موعد صادق ولا شك فيه، وأنتم تعرفون ماذا حصل لمن لم يلتزم بذلك، ضيع الفجر في جماعة؛ حتى إن بعضهم قال لي: أصلي الآن بعد شروق الشمس والحمد لله! وهذا أول مدخل من مداخل الشيطان، وكأن الشيطان يقول: لا تصل في الجماعة؛ لأن الفجر كاذب، صل في بيتك، وبعد قليل لا يستطيع أن يستيقظ من النوم، فاحذر يا عبد الله! يكفي في دخول الوقت غلبة الظن، ونحن متعبدون بأوقات وضعها متخصصون، فإن أخطئوا فالإثم عليهم وليس علينا، وأنا أقول لك: لماذا تفطر عند الأذان مباشرة، طالما أنك لا تصوم عند الأذان؟ لماذا تلتزم ببعض الأوقات، ولا تلتزم بالبعض الآخر؟! أسأل الله لك العافية، فالتزم. والله تعالى أعلم.

    نصيحة لمن يشاهدون التلفاز

    السؤال: ما هي نصيحتكم للنساء والأولاد الذين يشاهدون التلفزيون أثناء الفطر وبعده؟

    الجواب: من أخطر شيء على الأمة التلفاز؛ لاسيما في هذه الأيام المباركة، فهم يتنافسون في عرض المسلسلات الهابطة، فلم الظهر، وفلم العصر، وفلم سهرة الليل، وعلى الفطور حكاية، وبعد الحكاية مسابقة للمتبرجين والمتبرجات الأحياء منهم والأموات، وإذا مات أيضاً قد يأتون بحكاية، فأغلق هذا الإثم في رمضان؛ لأنك إن شاهدته تحبط صيامك، وتحبط ما لك من أجر وحسنات، وعلى مشاهدة هذا الإثم سيئات، وقد تفوق السيئات الحسنات؛ فتخرج آخر اليوم خاسراً يا عبد الله! فاتق الله في نفسك، وانشغل بقراءة القرآن والذكر. والله تعالى أعلم.

    حكم صيام امرأة سقط حملها في شهرين

    السؤال: امرأة أسقطت حملها في شهرين، هل يجوز صيامها إذا انقطع الدم؟

    الجواب: التي أسقطت حملها في شهرين بعد السقط هناك دم ينزل، فبمجرد أن ينقطع هذا الدم عليك أن تصومي وتصلي؛ لأن دم النفاس أكبر مدة له أربعون يوماً، فإن قل فلا بأس، قد يكون أسبوعاً وقد يكون يومين، فبمجرد انقطاع الدم صومي ولا حرج عليك.

    حكم فانوس رمضان

    السؤال: هل فانوس رمضان بدعة؟

    الجواب: لا أعلم فيه قولاً بالبدعة، ولا أستطيع أن أقول: بدعة؛ لأن هذا ليس من أمور التعبد، وإنما هو من أمور العادات، وهو يدخل السرور على أبنائنا لقدوم رمضان، ولم يبق إلا أن نقول: مد أسلاك النور على المسجد بدعة، يا أخي الفاضل! هناك بهجة وسرور باستقبال هذا الشهر، حتى يشعر الناس أن هناك فرقاً، لكن هناك الآن فانوس أقامه السفهاء، يقولون: وحوي! يا وحوي! بالموسيقى، حتى الفانوس أدخلوا له الغناء، فبعد أن كان فانوساً بشمعة يشعل بعد انقطاع الكهرباء أصبح في هذا الوقت يغني، كلعبة الدبدوب للأطفال لو لمست ذراعه أخذ يغني لمدة ربع ساعة، حتى الأطفال أرادوا أن يدخلوا على ألعابهم الغناء، نسأل الله العفو والعافية.

    حكم صيام المتبرجة والسافرة

    السؤال: بعض أهل المعاصي يقولون: إن الصيام يكتب أجره حتى ولو كانت الفتاة عارية، والشاب يصوم وهو يخطب هذه ويكون هذه نقرة وهذه نقرة؟

    الجواب: المرأة التي تخرج عارية تحارب الله ورسوله وتدعو إلى الفاحشة صيامها صحيح، لكن إثمها أعظم من أجر صيامها، فصيامها حابط لا وزن له ولا أجر له ولا قيمة له؛ لأنها فعلت حسنة وفعلت في مقابلها سيئات، والله تعالى أعلم.

    حكم إمامة الرجل للنساء

    السؤال: هل يجوز لمدرس أن يصلي بصديقاته في العمل جماعة؟

    الجواب: لا يجوز للرجل أن يصلي إماماً بالنساء، إنما إمامة النساء تكون للمرأة، إلا أن تكون زوجة أو محرماً، فالرجل يؤم رجالاً من خلفه، ثم بعد الرجال الصبية، ثم بعد الصبية النساء، أما أن يكون إماماً لنساء ما رأينا ذلك أبداً، لا يجوز أن يؤم الرجل النساء. والله تعالى أعلم.

    حكم الصلاة في فصل مدرسي فيه صور

    السؤال: ما حكم الصلاة في الفصل الذي فيه صور؟

    الجواب: صحيحة مع الإثم، كالصلاة في الأرض المغصوبة، والصلاة في الثوب الحرير عند جمهور العلماء.

    حكم تدريس معلمة منتقبة لطلاب عندهم إعاقة ذهنية

    السؤال: هل يجوز للمرأة المنتقبة تدريس طلاب عندهم إعاقة ذهنية أعمارهم أكثر من اثنتي عشرة سنة؟

    الجواب: بالنسبة لمن عنده إعاقة ذهنية هذا مرفوع عنه التكليف؛ لأنه: رفع القلم عن ثلاثة منهم: (وعن المجنون حتى يعقل)، فهذا مرفوع عنه التكليف. والله تعالى أعلم.

    حكم السحور بعد منتصف الليل

    السؤال: ما حكم من تسحر بعد منتصف الليل؛ لتعذر قيامه قبل الفجر أو لخشية فوات السحور؟

    الجواب: لا بأس أن يتسحر في الساعة الواحدة وينام ويستيقظ لصلاة الفجر، لكن أقول: هل تستطيع أن تستيقظ قبل الفجر بخمس دقائق؟ فإن كنت تستطيع فقم واشرب ماءً وتسحر؛ لأن هذا الوقت مبارك، وسحورك في منتصف الليل صحيح ولا شيء عليك. والله تعالى أعلم.