إسلام ويب

العدة شرح العمدة [15]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قسم أهل العلم أفعال الصلاة إلى أركان وواجبات ومسنونات، فالركن ما تبطل الصلاة بتركه كالركوع أو السجود، والواجب ما يجبر بسجود السهو إن ترك سهواً كالتشهد الأوسط، والمسنون إن أتى به المصلي أُجر عليه وإن تركه لم يأثم.

    1.   

    أركان الصلاة وواجباتها

    الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وبعد:

    تحدثنا سلفاً عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم، ولعل هذا هو عنوان كتاب شيخنا المبارك فضيلة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

    وسنشرع الآن في إكمال صفة الصلاة من كتاب العدة، ونتحدث عن الأركان والواجبات والسنن في الصلاة.

    ولابد أن نعلم أولاً أن الصلاة لها أركان وواجبات وسنن، فما الفرق بين الركن والواجب والسنة؟

    معلوم أن الأركان من الواجبات، لكنه واجب لا يجبره سهو، فالواجبات متنوعة في درجتها؛ ولذلك يقول العلماء: أركان الصلاة تختلف واجباتها عن سننها، وهناك فرق بين شروط صحة الصلاة وبين أركانها، فالشرط يخرج عن ماهية الشيء، أما الركن فيكون داخل الماهية.

    قبل البدء أريد أن أذكر أمراً، وهو أن صحيفة علمانية نشرت: حرب بين أنصار السنة والأزهر: أين الله؟ كان هذا في الأسبوع الماضي، ومن حسن ظني بهم أعددت رداً وأرسلته لهم على الفاكس، فنشروا الرد لكن كيف نشروه؟ راقصة عارية تماماً والرد تحتها، وهذا دأبهم! هل يستقيم أن تنشر كلاماً يعالج قضية من أخطر القضايا في العقيدة.. قضية العلو لله عز وجل وأدلة إثبات العلو تحت صورة راقصة، لكن هذا ليس غريباً على هؤلاء، فهؤلاء قد مسخوا قردة وخنازير! ولا تعليق.

    أركان الصلاة

    قال المصنف رحمه الله: (أركانها اثنا عشر، وواجباتها سبعة)، والفرق بين الركن والواجب: أن الركن لا بد من تحصيله ولا يجبره سجود سهو، مثال ذلك: رجل ترك السجود الثاني، ثم قام للركعة بعد ذلك، وتذكر أنه نسي أن يسجد السجدة الثانية، فلا يقال له: اسجد للسهو، بل لابد من تحصيل ركعة كاملة؛ لأن غياب ركن عن ركعة يفسدها، ثم يسجد للسهو بعد ذلك، ليس جبراً للركن وإنما جبراً للنسيان.

    ثم ذكر أركان الصلاة فقال: (القيام مع القدرة)، فأول ركن هو القيام، والبعض يجلس في صلاة الفريضة مع قدرته على القيام، ومن صلى قاعداً وهو قادر على القيام فصلاته باطلة. إنما في النافلة يجوز أن يصلي قاعداً وهو قادر، وله نصف الأجر كما في الحديث، أما إن صلى قاعداً في الفريضة مع قدرته فتبطل، فالقيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة؛ لأن الله يقول: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].

    الركن الثاني: تكبيرة الإحرام: وهي ركن من أركان الصلاة، وعدم تحصيلها يؤدي إلى بطلان الصلاة بالكلية؛ مثال ذلك: قد يأتي المصلي والإمام راكع فيدخل معه في الصلاة بتكبيرة الركوع دون أن يكبر تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الإحرام لابد أن تكون من قيام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم).

    الركن الثالث: قراءة الفاتحة فـ: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ويستثنى من ذلك المأموم إذا أدرك الإمام وهو راكع، فقراءة الإمام تجبر قراءة المأموم، وإدراك الركوع إدراك لركعة، وهذا رأي الجمهور؛ لحديث أبي بكرة .

    واعلم أن في المسألة خلافاً، لكن الراجح أن من أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الركعة.

    الركن الرابع: الركوع، فمن ركع دون أن يأتي بالركوع الصحيح فصلاته باطلة؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: (ارجع فصل) فالركوع له هيئة، وهي: أن يستوي الظهر وأن يطمئن راكعاً.

    الركن الخامس: الرفع من الركوع: بحيث يطمئن قائماً، ويعود كل عضو إلى محله، ويقول: سمع الله لمن حمده، ثم يطمئن ويعتدل، والاعتدال ركن في الركوع.

    الركن السادس: السجود: فمن لم يسجد على سبعة أعظم فسجوده باطل، ومن ثم فصلاته باطلة، فلابد أن يكون السجود بالهيئة التي أمرنا بها النبي عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي).

    الركن السابع: (الجلوس عنه) أي: الجلوس بين السجدتين.

    الركن الثامن: الطمأنينة في كل الأركان السابقة.

    الركن التاسع: التشهد الأخير.

    الركن العاشر: الجلوس للتشهد الأخير.

    فالتشهد ركن والجلوس له ركن، وهب أن إنساناً قرأ التشهد الأخير من قيام، فصلاته باطلة؛ لأنه ترك ركناً وهو الجلوس للتشهد الأخير.

    الركن الحادي عشر: التسليمة الأولى، السلام عليكم ورحمة الله، والثانية سنة، (وتحليلها التسليم) أي: تسليمة واحدة لا تسليمتين. وينبني على هذا أحكام فقهية:

    فلو قال إمام: السلام عليكم ورحمة الله، ثم أحدث فما حكم الصلاة؟ صحيحة ولا شيء عليه.

    أو مأموم يأتم بالإمام وبعد أن انتهى الإمام من التسليمة الأولى، قام ليأتي بالركعة المسبوق فيها، فصلاته صحيحة أيضاً؛ لأن الصلاة تنتهي بالتسليمة الأولى، ولكن الأولى أن ينتظر حتى ينتهي من التسليمتين.

    ترتيب الأركان

    الركن الثاني عشر : (ترتيبها على ما ذكر)، ترتيب هذه الأركان على هذا النحو الذي ذكرنا.

    فأي ركن من هذه الأركان نسيته فلابد أن تأتي به، ولا يجبره سجود سهو، فمن نسي الفاتحة يأتي بركعة، ومن نسي الركوع يأتي بركعة، والسؤال الآن: إن استطاع أن يحصل الركن فلا بأس طالما أنه لم يفصل بين الركن والركن بركن، والمعنى: عندنا سلم فهل تستطيع أن تصعد إلى الدرجة الثالثة دون أن تصعد الأولى ثم الثانية ثم الثالثة؟

    فإن نسيت الأولى وأنت على الثانية تستطيع أن تعود، أما إن نسيت الأولى ووصلت إلى الثالثة انتهى الأمر، فإن فصلت بين الركنين بركن لابد من تحصيل ركعة كاملة، أما إن تذكرت الركن وأنت في الركن الذي بعده فيمكنك أن تعود إلى الركن الذي تركته.

    مثال ذلك: رجل نسي السجدة الثانية وجلس للتشهد، ظناً منه أنه سجد سجدتين، فتذكر أنه لم يسجد، إنما تشهد ثم سلم. فصل بين الركنين بركن؛ فإن تذكر الركن الذي نساه في الركن الثاني يجوز له أن يعود إلى الركن الذي نساه. أما إن فصل بين الركنين بركن فيحصل الركعة كاملة.

    واجبات الصلاة

    قال: (وواجباتها سبعة)، ولعل الحنابلة اختلفوا مع الفقهاء في هذه المسألة.

    الإمام أحمد أحاط بالسنة ما لم يحط بها غيره، ولذلك من ثراء هذا المذهب أن فيه أكثر من رواية، ودائماً تجد إحدى الروايات توافق المذاهب الأخرى، فهو لا يقتصر على رواية واحدة.

    قال: (وواجباتها سبعة) أي: واجبات الصلاة التي إن نسيت تجبر بسجود السهو، لكن إن تعمد ترك الواجب هل تبطل الصلاة أم تصح مع سجود السهو؟ رجل تعمد ألا يقول: سمع الله لمن حمده، فما حكم صلاته؟ عند أحمد روايتان: رواية أنها تبطل، ورواية أنها سنة لا تبطل وتجبر بسجود السهو.

    قال الإمام أحمد : إن النبي عليه الصلاة والسلام نسي التشهد الأوسط -كما في البخاري- واعتدل للركعة الثالثة، فقام من خلفه، ولم يرجع إلى التشهد الأوسط مرة ثانية، ثم سجد للسهو قبل التسليمتين.

    قال أحمد: وهذا يدل على أن التشهد الأوسط واجب، والواجبات تجبر بسجود السهو إن نسيها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد نسي، لكن ما قولك فيمن تعمد أن يترك التشهد الأوسط؟

    النبي صلى الله عليه وسلم نسي فسجد للسهو قبل التسليمتين، أما هذا فقد تعمد أن يقوم للثالثة، إذاً: ترك واجباً مع التعمد، فما حكم صلاته؟ عند أحمد الرواية الأولى أنها تبطل، والرواية الثانية أنها لا تبطل، ولعل هذا هو رأي الجمهور؛ هل تعلم أن قولك: (رب اغفر لي) بين السجدتين واجب، وعلى رواية أحمد أن من تركها أن الصلاة باطلة.

    فمثلاً: رجل تعمد ألا يقول: ربنا ولك الحمد، وهي من واجبات الصلاة، فإن تعمد أن يترك واجباً بطلت الصلاة في رواية، وفي رواية أنها لا تبطل، ولعل هذا هو رأي جمهور العلماء.

    وواجباتها سبعة: (التكبير غير تكبيرة الإحرام)، وهي تكبيرات الانتقال، ولابد من متابعة الإمام في تكبيرات الانتقال؛ لأنها واجبة، والكثير لا يقولها وراء الإمام؛ لأنه يسهى أو ينسى أو يتعمد ترك تكبيرات الانتقال مع أنها مهمة، وهي خمس تكبيرات في كل ركعة: تكبيرة الركوع، ثم تكبيرة السجود، ثم الاعتدال من السجود، ثم السجود، ثم القيام، فهذه التكبيرات يسميها العلماء تكبيرات الانتقال من ركن إلى ركن.

    وحينما قلنا: إن من يسجد للتلاوة فإنه يكبر عند السجود ويكبر عند القيام، قامت الدنيا عند بعض إخواننا في إمبابه؛ لأن بعض العلماء يقولون: لا تكبير عند الرفع، واستدلوا بحديث عائشة .

    يا عبد الله! الانتقال من ركن إلى ركن لابد له من تكبير، والرأي المعتبر أن تكبر عند السجود وعند الرفع، ونحن لا نصادر آراء علمائنا، ولكن أقول: هذا هو الراجح، والله تعالى أعلم.

    (وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة)، يعني: إن ركع، وقال: سبحان ربي العظيم مرة واحدة. هذا هو الواجب والزيادة سنة.

    ما تقول في رجل كبر وركع ثم تعمد الصمت، ترك واجباً أم ركناً ما حكم صلاته؟ في رواية عن أحمد تبطل؛ لأنه ترك واجباً متعمداً، والرواية الأخرى أنها لا تبطل.

    (التكبيرات بخلاف تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع)، يعني: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، هذه أيضاً من واجبات الصلاة.

    (وقول: رب اغفر لي بين السجدتين)، واجب. (والتشهد الأول) الأوسط واجب، (والجلوس للتشهد الأوسط، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير).

    قال أحمد : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير من واجبات الصلاة، يعني قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله في التشهد الأخير ثم سلم، فإذا تعمد أن يترك واجباً، فإن الصلاة تبطل في رواية وهو الراجح، وقد رأيت البعض في رمضان في بعض المساجد يقول للمصلين في التراويح: يكفيكم أن تقرءوا إلى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم نسلم من أجل أن نصلي أكبر عدد من الركعات! يأمرهم بترك الواجب عمداً، ويأمرهم بترك الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، أرأيتم الجفاء والجهل المدقع.

    الأمة الآن مبتلاة، فهذا أستاذ دكتور في كلية الآداب قسم الفلسفة الإسلامية، في الأسبوع الماضي يخطب الجمعة ساعة إلا ربع، ويقول: إن الرسول أول خلق الله رغم أنف الحاقدين، ولما أذنب آدم في الجنة توسل بجاه النبي عند الله أن يغفر له، ولتفاهة رأيك لن نرد عليك، أنا أقول لك هذا الكلام، هذه تفاهة رأي، وأنت لا تعرف الفرق بين الوجود العيني والوجود العلمي!

    الوجود العلمي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: علمي: وهو أن أخبركم عن وجود كوب، الثاني: علمي لفظي: تلفظت به. الثالث: علمي رسمي: قمت وكتبت على السبورة (كوب) بالقلم، إذاً: الوجود الكتابي وجود علمي.

    ولو قلت لكم: هذا كوب. فأنت تتخيل الكوب في ذهنك، هذا وجود ذهني، فالذهني والرسمي واللفظي كلها وجود علمي، ثم لو جئتك بالكوب وقلت: هذا هو الكوب، فهذا وجود عيني، وهنا فرق بين الاثنين.

    والله أخذ الميثاق على النبيين أن يؤمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يوجد وجوداً عينياً، إنما هو وجد وجوداً علمياً في علم الله الأزلي، أما عينه فلم تخلق بعد، فكونك تقول: هو أول خلق الله عيناً فأنت جاهل؛ لأن أول خلق الله عيناً هو آدم، أول ما خلق الله من البشر عين آدم، ثم خلق منه الذرية. والنبي خلق من أم وأب، وآدم خلق من غير أم ولا أب، ففرق بين الوجود العلمي والوجود العيني.

    وقولهم هذا أصله نظرية عند ابن عربي معروفة، فهم أتباع ابن عربي عرفوا أو لم يعرفوا، يقول ابن عربي: إن العدم وجود -قبل أن يخلق الله الخلق خلقهم هناك- كان هناك خلق والعدم وجود، ثم أراد الله أن يبرهن على ذاته فخلق الوجود، وعكس صورته على الوجود. فهذا كلام ابن عربي في فصوص الحكم، ولذلك نقول له: ماذا قال الله لزكريا وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [مريم:9] رغم أنه في علم الله كان شيئاً إلا أنه في الوجود العيني لم يكن شيئاً.

    حكم ترك واجبات الصلاة

    قال: (فإن تركها عمداً بطلت صلاته، وإن تركها سهواً سجد لها)، واستدل ابن قدامة على هذا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم نسي التشهد الأوسط فجبره بسجود، فقال: وسائر الواجبات تقاس عليه، ثم قال: (وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بعمدها، ولا يجب السجود لسهوها)، يعني: ما عدا الأركان والواجبات فهو سنن لا تبطل الصلاة بتركها عمداً أو سهواً، ولا يجب السجود لها في السهو.

    ولعل البعض يقول: ما رأيكم في قول الحنابلة: إن ترك الواجب عمداً بطلت الصلاة، وإن تركه نسياناً سجد للسهو؟ وهذه الرواية الأولى عن أحمد ، والرواية الثانية أنها لا تبطل، والحقيقة أن استدلال الحنابلة بمسألة التشهد الأوسط ثم قاسوا عليه سائر الواجبات فيه نظر، نقول: لا تقاس سائر الواجبات على بعضها؛ فإن من نسي قول: (رب اغفر لي) بين السجدتين، أو تعمد أن يتركها عمداً لا يمكن أن يقاس على من نسي أو تعمد أن يترك التشهد الأوسط، فالواجبات تختلف عن بعضها البعض في الرتبة.

    قاعدة فيما يجوز في الفرض والنفل

    القاعدة تقول: ما يجوز في الفرض يجوز في السنة وليس العكس.

    هذه القاعدة بمعنى: يجوز في السنة أن تقعد مع القدرة على القيام، ولكن لا يجوز في الفرض.

    وهذه القاعدة ترد على من يقول: إن من نسي وهو صائم في السنة لابد أن يفطر، ومن نسي وهو صائم في رمضان فليتم، وهذا يقوله بعض المالكية، وهو مرجوح، والصواب: إن كان الله عز وجل قد عفا عن النسيان في الفرض فمن باب أولى أن يعفو عنه في السنة، للحديث: (من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)، والحديث لم يفرق بين الفرض والسنة، إذاً: أنت لا تفرق، فإن التفريق لا دليل عليه؛ ويصادم قاعدة ما يجوز في الفرض يجوز في السنة وليس العكس.

    1.   

    صفة الصلاة

    تبدأ الصلاة بتكبيرة الإحرام، وينبغي أن يستقبل المصلي القبلة في وقت وجيز بأطراف قدميه، فلا يفرِّج قدميه يميناً أو يساراً كما يقف البعض بل يقف معتدلاً متجهاً إلى القبلة، والأصابع متجهة إلى القبلة.

    كما أنه لا يفتح القدمين أكثر من محاذاة الجسد، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، ويجعل الأصابع في حذو المنكبين بمحاذاة شحمة الأذنين، والأصابع مبسوطتان متجهتان إلى القبلة، ثم يكبر مع الرفع، هذا هو الأرجح، وعند التكبير لا يلحن كما يفعل بعض الأئمة، أو يمطط لفظ الجلالة، فهو لفظ ينطق بضوابطه الشرعية.

    ثم يضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر، إما أن يقبض وإما أن يضع، وصفة القبض تكون على الرسغ، أو أن يضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر، وبعض المصلين يشدد على نفسه، والبعض الآخر يضعها تحت السرة أو فوق السرة أو على اليمين أو الشمال، بينما الثابت أنه صلى الله عليه وسلم كان يضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر في بساطة، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وينظر إلى محل سجوده؛ فإن ذلك أدعى للخشوع.

    ودعاء الاستفتاح متعدد، كأن يقرأ: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب...) أو يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين).

    ثم هل يجوز أن يجمع بين أكثر من دعاء للاستفتاح؟ الجواب: لا؛ لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جمع بين أكثر من استفتاح، وهذا من اختلاف التعدد، يعني: كل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يبسمل، ثم يقرأ الفاتحة، وقراءة الفاتحة ينبغي أن تكون قراءة صحيحة؛ لأن اللحن الجلي في الفاتحة يبطل الصلاة، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، ثم يرفع يديه حذو منكبيه.

    ثم يكبر للركوع، ويكون ظهره حال الركوع مستوياً مع الرأس، فلا يخفض رأسه ولا يرفعه، ويطمئن راكعاً، ويجعل يديه على ركبتيه، ويقبض بهما الركبة، وينظر إلى محل السجود، ويقول: سبحان ربي العظيم. سبحان ربي العظيم. سبحان ربي العظيم، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبحانك اللهم وبحمدك رب اغفر لي، كما في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك في ركوعه، وأقل التسبيح مرة واحدة.

    ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حذو منكبيه ويقف معتدلاً.

    وهل يضع اليدين: اليمنى على اليسرى على الصدر أم يرسلها؟ قلنا: هذا موطن خلاف، والراجح أن يرسلهما؛ لأنه لا قياس في الصلاة؛ ولأن الصحابة نقلوا لنا الصلاة بالتفصيل، ولم يتركوا هذا المكان سهواً، فقد نقلوا حتى العطسة، ولما ينقلوا أنه كان بعد الاعتدال من الركوع يضع اليمنى على اليسرى؟!

    ويقول وهو قائم: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد)، وإن أردت أن تسترسل في الدعاء فقل: (أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد).

    ثم عند السجود يكبر وهو هابط، ويكون السجود على اليدين، وهو الراجح في كتاب الشيخ أبي إسحاق : نهي الصحبة عن النزول بالركبة. فقد أورد الأدلة التي تبين أن السجود يكون على اليدين قبل الركبتين.

    وبعض الناس يسجد على يديه كاملة، وهذا منهي عنه، وبعض الناس لا يجافي بين عضديه، بل يلصق العضدين إلى جانبيه، وهذا منهي عنه أيضاً.

    ثم يسجد على سبعة أعظم، وهي: الجبهة مع الأنف واليدين والركبتين وأصابع القدمين، ويجافي بين عضديه، ولا يفترش الأرض بيديه، فهو منهي عن افتراش الأرض باليدين، إلا إذا كان في جماعة فإنه يجافي قدر الاستطاعة، ثم يقول وهو ساجد: سبحان ربي الأعلى. سبحان ربي الأعلى. سبحان ربي الأعلى، ثم يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، رب اغفر لي، ويدعو بما شاء الله له أن يدعو، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ولا يقرأ القرآن في ركوع ولا سجود، فهذا منهي عنه.

    ثم يكبر للرفع: الله أكبر، ويجلس متوركاً فارشاً اليسرى وينصب اليمنى، ويضع الأصابع على أول الفخذين عند الركبتين، وينظر إلى محل السجود، ويقول بين السجدتين: رب اغفر لي ثلاثاً، ثم يكبر للسجدة الثانية كما كبر للسجدة الأولى، ثم يجلس جلسة الاستراحة، وينهض على يديه للركعة الثانية، والله تعالى أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الأبناء الذين لا يصلون

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.

    قبل أن أسترسل في الأسئلة، أقول: بعض الآباء يشكون من عدم صلاة الأبناء، وفي الواقع أن هذه الظاهرة الخطيرة لا ينبغي لأب مسلم أن يفرط فيها، فالولد إن لم يصل ليس من أهلك، فإن نوحاً عليه السلام قال لله: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود:45]، فقال له: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود:46].

    فالابن الذي لا يصلي ولد عاق لأبويه، وهذا ولد في أبسط الأمور يترك فرضاً كتبه الله عليه قد يخرج به من الإسلام إلى الكفر عند كثير من العلماء.

    حكم الظهار

    السؤال: يسأل البعض أيضاً أن الزوج قد يحرم زوجته على نفسه، ويقول لها: أنت حرام علي إن فعلت كذا؟

    الجواب: تحريم الزوجة على النفس يسمى عند الفقهاء ظهار الزوجة، فينبغي عليه أن يكفر كفارة الظهار وهي: بصيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً.

    حكم معاملة الابن لأبيه الذي لا يصلي

    موضع رفع اليدين بعد القيام من التشهد الأوسط

    السؤال: موضع رفع اليدين عندما يقوم من السجود بعد التشهد الأوسط، هل يرفعهما وهو جالس أم بعد القيام؟

    الجواب: الراجح أن يرفعهما بعد القيام، أما الرفع وهو جالس فلا، وأنا أعلم رأي مشايخنا، لكني أقول لك الراجح: أن يرفع وهو قائم إلى الركعة.

    آداب الذكر والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام

    السؤال: أحد الخطباء في أحد المساجد بعد الانتهاء من الدرس يقول: هيا بنا نصلي على سيدنا رسول الله كما فعل الإمام الشافعي، ويقول بطريقة ملحنة: (اللهم صل على أفضل مخلوقاتك)، ثم يطلب من الموجودين الترديد معه أو بعده، هل كل هذا الفعل يوافق الشرع؟ وهل يصح لي الصلاة وراءه؟

    الجواب: هذا رجل مخرف، وهؤلاء يظنون أنهم يحسنون صنعاً، وهذا يشبه من كان يقول: (صلى الله على طه خير الخلق وأحلاها)، وطه ليس من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، وعد إلى كل كتب التفاسير وإلى أقوال العلماء، فستجد أن تفسير طه مثل ألف لام ميم، ولم يقل أحد من علماء السلف: إن طه من أسماء الرسول عليه الصلاة والسلام.

    ثم يقول: (وعلى الكرار أبي الكرماء)، الكرار يعني: الذي يقاتل الأعداء، (وعلى الزهراء وأبناها)، ثم يمدح ويتمايل ومعه البطانة، وبعد أن يتم المدح، ينطلقون إلى الفتة فرادى أو جماعات. نسأل الله العافية.

    هذا الكلام عفا عليه الدهر وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [الأعراف:205] فهناك أدب للذكر.

    أخي الفاضل العزيز: هذا رجل يظن أنه يحسن صنعاً، ولكن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لها آداب.

    مداخلة: لكنه يحتج بحديث البخاري على الذكر الجماعي، وأن الرسول دخل على أصحابه وهم يفعلون ذلك وأقرهم على هذا ولم ينههم؟

    الشيخ: تقصد أثر: كنا نعرف أن هناك صلاة من ارتفاع أصوات المصلين، هذا قول ابن حجر في الفتح، وهذا كان في أول الأمر كانوا يقولون: سبحان الله. بصوت مرتفع، أما أن يذكر الله عز وجل ذكراً جماعياً بهذه الطريقة، أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كذلك فلا.

    يا قوم! المحبة ليست غناء ولا شعراً، إنما المحبة اتباع، مدخن ويقول: صلى الله على سيد الخلق، فلماذا لا تطيعه؟ وهو لا يصلي الجماعات، وزوجته متبرجة، ويفعل الموبقات، يأتي الكبائر ويترك الواجبات، يا قوم! حبكم هذا لا ينفع المحبة محبة اتباع.

    مثلاً: رجل يقول: (يا بوي ذوبني. ذوب جالس في منامي. يا بوي لبسني ثوب).. هذه مصيبة. يقول هذا وهو يغني للناس، لو أن حب الرسول ذوبك لتركت الغناء! تغني على المسرح وحب الرسول يذوبك! هؤلاء واهمون في حبهم، كاذبون في ادعائهم، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] تحبه وأنت حليق! أين الحب؟! أين الأسوة؟! أين القدوة؟! كيف تحبه وأنت تقيم المساجد على الأضرحة؟! هذا حب كاذب، وهؤلاء ليس لهم من الحب إلا الشعارات الكاذبة، وهذا دأب من كان قبلنا.

    حكم حضور الحائض دروس العلم

    السؤال: هل يجوز للحائض أن تحضر درس العلم؟

    الجواب: لا يجوز للحائض أن تحضر درس العلم أبداً إلا في مكان غير ملحق بالمسجد.

    وهذا رأي الجمهور: أن الحائض لا يجوز لها أن تدخل المسجد، أنا أعرف رأي الشيخ مصطفى العدوي ورأي الشيخ محمد حسين يعقوب ورأي الشيخ الألباني ، لكني قرأت الردود، وأنا أستدل لكم الآن بحديث عند البخاري في كتاب الحيض، تقول أمنا عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فكان يخرج لي رأسه وأنا في حجرتي لأغسلها وأمشطها، وأنا في حجرتي؛ لأني حائض، فما الذي يمنع عائشة من دخول المسجد؟ لو أنها تعلم أن الحائض يجوز لها أن تدخل المسجد لفعلت.

    يقول العلامة ابن حجر في الفتح معلقاً: فما الذي يمنعها من دخول المسجد؟ أنا أعرف أنهم ضعفوا الأحاديث التي فيها أنه: (لا يحل المسجد لحائض ولا جنب)، إنما لما قال لـعائشة : (ناوليني الخمرة من المسجد -يعني: الحصيرة- فقالت: إني حائض، قال: إن حيضتك ليست بيدك).

    وأنا الآن بمفهوم المخالفة أسأل: عندما قالت عائشة : إني حائض حينما أمرت بدخول المسجد، لو لم تكن تعلم أن الحائض لا يجوز لها أن تدخل المسجد لما قالت: إني حائض؟ يعني: أن الحيض يمنعني من دخول المسجد، فقال لها: ناوليني ثم اخرجي، لا تدخلي على سبيل المكث والاستقرار، وهذا رأي المذاهب الأربعة، وأنا أعلم أن هناك آراءً لكني لا أستطيع أن أقول بالجواز أبداً.

    مداخلة: هل يجوز لها أن تقرأ القرآن؟

    الشيخ: نعم. لها أن تقرأ القرآن، لكن من دون أن تمس المصحف.

    حكم بقاء المأموم في السجدة الأولى حتى سجود الإمام السجدة الثانية

    السؤال: إذا تأخر المأموم في سجوده الأول حتى أتى الإمام بالسجدة الثانية فما الحكم؟

    الجواب: الصورة هذه: أن المأموم ساجد والإمام جلس بين السجدتين ثم أتى بالسجدة الثانية ولا يزال المأموم في السجدة الأولى، إن تعمد مخالفة الإمام فصلاته كلها باطلة، وإن لم يستدرك الإمام وقد فصل بركنين فصلاته تبطل أيضاً، وهو متوعد.

    حكم من أدرك مع الإمام التسليمة الثانية

    السؤال: ما حكم المأموم إذا تأخر عن الصلاة حتى سلم الإمام التسليمة الأولى وأدرك الثانية؟

    الجواب: بمجرد أن يسلم الإمام التسليمة الأولى انتهت الصلاة.

    حكم انتظار الإمام حتى يسلم ثم إنشاء جماعة جديدة

    السؤال: بعض الناس يدخلون المسجد عندما يكون الإمام في التشهد الأخير، فينتظرون حتى يسلم ثم يقيمون جماعة فهل هذا صحيح؟

    الجواب: هذا مخالف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أدركتم فصلوا)، فإذا وجدت الإمام يقرأ التشهد فادخل معه على هذه الهيئة؛ لأن انتظارك هذا مخالف.

    حكم صلاة المنفرد خلف الصف

    السؤال: هل يجوز الصلاة للفرد خلف الصف؟

    الجواب: نعم، يجوز في حالة إن لم يجد فرجة في الصف، والبخاري قد بوب على ذلك في صحيحه أن صلاة المرأة بمفردها خلف الصف جازت لعدم وجود امرأة أخرى، لحديث أنس والطفل اليتيم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم والمرأة خلفهم)، إلى غير ذلك من الأدلة، فضلاً عن أن أصول الفقه تجيب عن السؤال، هل يكلفنا الله فوق طاقتنا أم ما في طاقتنا؟ فمثلاً: رجل جاء ووجد الصف مكتملاً أين يقف؟

    لو سحب رجلاً من الصف. نقول: السحب ضعيف ولا دليل عليه، والشرع لا يكلف الإنسان إلا ما في مقدوره.

    حكم رفع اليدين في الصلاة لسجود التلاوة

    السؤال: في سجود التلاوة داخل الصلاة هل يتم رفع اليدين قبل السجود؟

    الجواب: نعم، ترفع عند السجود (الله أكبر)، ثم تسجد، وكذلك عند الرفع تكبر.

    حكم تجاوز المساجد للوصول إلى مسجد تقام فيه الدروس

    السؤال: ما حكم المرور بمساجد تقام فيها الجماعة لأجل إدراك الدرس في مسجد آخر؟

    الجواب: لا يجوز أن تمر على مسجد يصلي جماعة وتتركه لأجل الدرس، إن أقيمت الصلاة فصل في أقرب المساجد، وبعض الإخوة يقول: أحضر الدرس وأصلي جماعة هناك، وأنت تمشي جاءك ملك الموت أتضمن؟ ما زلت في الطريق، وتحاسب لأنك كان في مقدورك الصلاة، ولماذا تترك المسجد الذي في أول الطريق؟ أي مسجد تمر عليه فصل فيه، أما أن تترك المساجد والجماعة مقامة فهذا ليس من الخلق.

    إذاً: إن كنت قاصداً المسجد للدرس والصلاة لم تقم بعد فلا بأس، لكن لو أتيت والمساجد تصلي فصل ثم احضر.

    نصيحة للمستفتين عبر الهاتف

    السؤال: أحياناً نتصل عبر الهاتف ببعض المشايخ فيغضبون منا، أو أنهم لا يجيبون؟

    الجواب: أنا تعبت من إخواني، لهم أسئلة في التليفون تستمر نصف ساعة، وفي الأخير سؤال صغير بعد نصف ساعة شرح، اتق الله في وقت الناس، واتق الله في نفسك، حسن السؤال نصف العلم، لماذا لا تقل: أنا قلت لزوجتي: أنت طالق، فما حكم الطلاق؟ وإن قلنا هذا الكلام قالوا: الشيخ عصبي.

    قبل عدة أيام قبل الفجر بساعة ونصف، يتصل أحدهم ليقول لي: يا شيخ! آسف أنا طلقت زوجتي؟ مصيبة كبيرة جداً، طبعاً أنا أرحب ولكن من داخلي غاضب، نعم قد يكون الرجل في أزمة ومعذوراً، والذي نصب نفسه للإجابة على الأسئلة كالطبيب يستدعى في أي وقت.

    وأنا لا أغضب، لأنه لا ينبغي أن يحجب الإنسان نفسه عن الناس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على بابه حراس ولا حجاب، في أي وقت تريده تجده، هذا هو الأصل، وقد يكون الرجل معذوراً فلا يستريح إلا بالكلام معك.

    أنا أريد أن أبين أنه ممكن أن يوقظك لكن السؤال يكون في دقيقتين. احذر أن تحجب نفسك عن الناس، لك حق نعم، لكن الناس لهم عليك حقوق، إن كنت أنت لك حق فهم لهم حقوق لابد أن توفيها تامة.

    الرضاعة المحرمة للزواج

    السؤال: عزمت على خطبة فتاة من ذوي القرابة، وأخبرتني أختي بأنها أرضعت تلك الفتاة، وقالت: أرضعتها مرة أو اثنتين أو ثلاثاً، ثم بعد ذلك قالت: والله أعلم بالعدد، وهو ليس بالكثير؛ لأنني كنت لا أكفيها، فكنت أرضع من جارتي، أفتونا يرحمكم الله ويحسن إليكم؟

    الجواب: يريد أن يخطب فتاة رضعت من أخته، وتكلم في عدد الرضعات، ويقول العلماء: إن كان هناك شك في عدد الرضعات قبل الزواج فابن على الأحوط، والأحوط هو عدم الزواج، وإن كان بعد الزواج فلا نفرق بينهما إلا بيقين.

    أقول مرة أخرى: تزوج من امرأة رضع عليها، لكن المرضعة تقول: لا أذكر عدد الرضعات، فالزواج قائم؛ ولأن الزواج قائم فلا نستطيع أن نفرق بينهما.

    لكن إذا كنت متأكداً أنها رضعت لكن عدد الرضعات فيه مشكلة، فأغلق هذا الباب، والأحوط أن تترك هذا الباب.

    تقييم كتاب صفة الصلاة للألباني

    السؤال: ما رأيك في كتاب صفة الصلاة للشيخ الألباني ؟

    الجواب: وهل أنا أقول رأيي في صفة الصلاة للشيخ الألباني !

    يا عبد الله! اتق الله شيخنا الألباني نحن نقول رأينا فيه؟ إذاً نحن لم نتعلم الأدب، وعلم بلا أدب كالنار بلا حطب، فكونك تقول: ما رأيك في كتاب صفة الصلاة للشيخ الألباني ، هذا سؤال خطأ؛ لأنك تسأل طويلب علم عند الشيخ الألباني ، فاتق الله في نفسك.

    حكم طاعة الأب في عدم إعفاء اللحية

    السؤال: والدي يعارضني في إعفاء اللحية فهل أطيعه أم لا؟

    الجواب: لا طاعة له مطلقاً، تريد أن تذهب إلى أصحاب المنهج الحزبي، انظر سيقول لك: احلق لمصلحة الدعوة.

    حكم الائتمام بالشخص المكروه

    السؤال: هل يجوز الصلاة خلف من تكره، فقد سمعت أن هذا يبطل الصلاة؟

    الجواب: إن كنت تكرهه لسبب شرعي، فنعم، وأما لغير هذا فلا.

    مداخلة: هو مسبل وحليق.

    الشيخ: مسبل وحليق، لكنه الإمام راتب أم لا؟

    مداخلة: راتب.

    الشيخ: يصلي خلفه، والشيخ ابن تيمية له كتاب في هذا، جواز الصلاة خلف المبتدع والفاسق طالما أن البدعة ليست كفرية، لكن ينصح طالما لم يكفر، ولو وجدت مسجداً آخر، فاذهب للأتم والأصلح.

    مداخلة: ما هي البدع الكفرية؟

    الشيخ: البدع الكفرية كمن يشد الرحال إلى القبور، ويطلب المدد من غير الله، ويذبح لغير الله.

    حكم صلاة سنة الفجر بعد الفرض

    السؤال: هل يجوز أن أصلي سنة الفجر بعد الفرض؟

    الجواب: نعم، يجوز؛ لفعل الصحابة، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك.

    نصيحة لمن ينسى القرآن سريعاً

    السؤال: أداوم على حفظ القرآن، ولكني سريع النسيان ماذا أفعل؟

    الجواب: صل به قيام الليل والفروض والنوافل، وتتبعه واقرأ تفسير الآيات التي تحفظها يثبته الله لك.

    معنى القُرء

    السؤال: اللفظ المشترك بين الحيض والطهارة والخلاف بين الحنفية والشافعية فأيهما أرجح؟

    الجواب: أنا أعرف اللفظ المشترك بالنسبة للقرء، وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] هذا القرء حيض إلى حيض، أم طهر إلى طهر؟ الراجح أنه طهر إلى طهر.

    حكم ترك الجماعة والخروج منها

    السؤال: هل يجوز الخروج من الصلاة في الجماعة؟

    الجواب: إذا كان لمصلحة فإنه يجوز، والدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما انفلت الرجل من وراء معاذ بن جبل وصلى بمفرده، هل أمره بالإعادة أم أقره على صلاته؟ يعني: إما أنه أطال الصلاة حتى أن المأموم خرج عن الخشوع، فانفلت وصلى بمفرده، فأقره النبي على فعله ولم يأمره بالإعادة.

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم تقبل صلاتنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمارنا، اللهم ارزقنا علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، نعوذ بك يا رب من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها.