إسلام ويب

تفسير سورة لقمان [32-34]للشيخ : المنتصر الكتاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نعم الله كثيرة لا تحصى، وهي أدلة قاطعة على قدرته ووحدانيته واستحقاقه العبادة، لكن المشركين يأبون إلا الكفر به وعبادة الأصنام معه، حتى إذا غشيهم الموج في البحر وحدوا وأخلصوا فإذا أنجاهم عادوا للشرك، مع علمهم أن الله هو الذي ينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما سيكون غداً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ...)

    قال الله تعالى: وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [لقمان:32].

    أظهر الله جل جلاله امتنانه ونعمته على خلقه فقال: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [لقمان:31].

    وقد ذكر الله الفلك والسفن البحرية وكيف تجري في البحار بأمره، وهذه نعمة من الله، ترى السفن كيف تطوف بين القارات والأقاليم، ويعلم ذلك كل صبار على دينه، شكور لنعمة ربه، فهؤلاء الذين يركبون السفن والفلك منهم مقتصد مؤمن، ومنهم كافر ختار غدار.

    قال تعالى: وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [لقمان:32] فهؤلاء إذا ركبوا البحر وتلاعبت بهم أمواجه حتى أصبحت كالجبال علواً، وكأنها الظلل التي تظل من الشمس، دعوا الله وأخلصوا فإذا غشي الإنسان الموج وغمره وستره حتى يكاد يشعر أنه سيغرق وسيموت دعا الله مخلصاً له الدين، فيخلص في الدعاء ويرجو ربه ويطلب منه أن ينجيه من هذه الأمواج التي هي كالظلل وكالجبال تكاد تغشاه وتغرقه، ولا يذكر إذ ذاك صنماً ولا شريكاً، وإنما يذكر الله مخلصاً له دعاءه ودينه، فهو عند الشدة وعند الضرورة ينسى الشركاء، حتى إذا أكرمه الله وأنجاه إلى البر تجد منهم مقتصداً.

    وفسروا كلمة (مقتصد) بأنها كفر دون كفر، أو ومنهم من يقتصد في الكفر يقول بلسانه كلمة الإسلام ويعتقد الكفر بقلبه.

    ولكن كلمة (مقتصد) جاءت في القرآن الكريم صفة للمؤمن الذي يقتصد في الذنوب والآثام؛ أي: يخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فهو مؤمن موحد.

    فأما المؤمن الموحد فيشكر الله على ما أنجاه وأنقذه من الغرق وجبال الموج.

    وقوله: وَمَا يَجْحَدُ أي: ولا يكفر، والجحود: هو كفر النعمة بعد العلم بها، فهو يجحد الحق وقد عرفه، ويجحد النعمة وقد عاش فيها.

    وقوله: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ الختر: منتهى الغدر وعدم الوفاء بالعهد والذمة؛ والإنسان إذا كان كلما عاهدته وواعدته خدعك فغدر عهدك ووعدك يقال له: ختار، من ختر الذمم وختر العهود والمواثيق.

    وختار صيغة مبالغة، أي: كثير الختر والغدر، وعدم الوفاء بالعهد، فمن كان كذلك فالله جل جلاله يعامله معاملة المشركين الغادرين، ويعاقبه بما هو أهل له من عذاب السعير.

    وقوله: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ أي: يكفر بالنعمة ويجحد بها، وقد دعا الله مخلصاً له دينه عندما كانت الأمواج تتلاطم في سفينته، حتى إذا أنجاه الله إلى البر إذا به يأبى إلا الجحود والكفر، ونكران ما أكرمه الله به.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ...)

    قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان:33].

    يخاطب الله ويدعو الناس مؤمنهم وكافرهم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي: آمنوا وأسلموا واجعلوا بينكم وبين الله وقاية بطاعته والإيمان به، تقيكم عذابه ونقمته وغضبه.

    وقوله: وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ أي: خافوا يوماً وهو يوم القيامة، اليوم الذي يبعث فيه كل الخلق، اليوم الذي يقول فيه كل إنسان: نفسي نفسي، فلا والد يجزي عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً، يقول الولد: نفسي، ويقول الوالد: نفسي، حتى لو حاول الولد أن يفدي والده بنفسه لا يستطيع ولا يقبل ذلك منه.

    في يوم القيامة لا يتكلم أحد ولا يشفع إلا بإذن ربه، على أن الولد والوالد كل واحد منهما في غم وفي كرب، وكل يقول: رب رب، كل يدعو لنفسه فقط، فلا الولد يجزي ويغني عن الوالد، ولا الوالد يجزي ويغني عن الولد، كل مشغول بنفسه وبمحنته، وبالكرب الذي يجد نفسه فيه.

    فالله جل جلاله يقول لعباده وخلقه: اخشوا يوم القيامة، هذا اليوم الذي يأتي فيه كل إنسان ويقول: نفسي، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:34-37] يوم لا يغني الوالد عن ولده، والولد يغني عن والده، كل مشتغل بنفسه.

    وقوله: وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا أي: ولا شيء، حتى كلمة شفقة وكلمة حنو وكلمة شفاعة، إذ لا يشفع أحد عنده في هذا اليوم العصيب الشديد إلا بإذنه.

    يقول تعالى: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي: وعد الله باليوم الآخر ووعده يوم القيامة، ووعد الله بالبعث بعد الموت، والعرض على الله يوم الحساب إما إلى جنة وإما إلى نار، وعد الله حق لا مرية فيه.

    قال تعالى: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي: لا تغتروا ولا تعيشوا في غرور، يقول سعيد بن جبير : لا تذنبوا وتعصوا وتقولوا: سيغفر لنا، المغفرة تكون بالعمل، والسماح يكون بالطاعة، ثم بعد ذلك اطلب من الله المغفرة، أما لا طاعة ولا دين وأنت تنتظر المغفرة وتنتظر الجنة، فهيهات هيهات!!

    والغرور أن يمني الإنسان نفسه بشيء هو هباء وباطل وخيال لا حقيقة له في نفس الأمر والواقع.

    والغرور هو الشيطان الذي اغتر في نفسه وغر غيره من الخلق.

    فلا تغتر بالحياة الدنيا، ولا يغرك الشيطان فتأتي المعصية ثم أنت مع ذلك تنتظر مغفرة وتنتظر جنة لا يكون ذلك إلا بالطاعة، ولا يكون ذلك إلا بقيامك بالأوامر واجتنابك للنواهي، ثم بعد ذلك تب إلى الله مما عسى أن يكون منك بغير قصد، أو قصدته ثم ندمت فتبت إلى الله، فالله يتوب على من تاب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ...)

    قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34].

    هذه الخمس هي مفاتيح الغيب التي لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإنما هي مما انفرد الله بعلمه فلا يعلمها إلا من يعلمه، وقد أعلم بعضها، فهو عالم الغيب لا يطلع على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول، فقد ارتضى محمداً صلى الله عليه وسلم، فأعلمه كثيراً مما قد أخبرنا عليه الصلاة والسلام بما يكون في غده؛ كما أخبر بالفتن الحادثة بعده؛ فأخبر باستشهاد عمر، وعثمان وعلي وباستشهاد الحسين عليهم رضوان الله جميعاً.

    وأخبر بالفتن الحادثة إلى قيام الساعة، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام خطب يوماً عقب صلاة الصبح إلى صلاة الظهر فنزل فصلى، ثم صعد المنبر وخطب إلى أذان العصر، فنزل فصلى، ثم عاد فصعد المنبر وبقي إلى أذان المغرب، فقال في خطبته كل ما كان وما يكون إلى قيام الساعة، يقول حذيفة : علمه من علمه ونسيه من نسيه، حتى إنه أخبرنا بالطائر يطير في السماء، حتى إنه أخبرنا بكل قائد فتنة متى يكون وما اسمه وما اسم أبيه، وفي أي عصر سيكون ومن معه.

    والنبي عليه الصلاة والسلام كذلك أخبرنا بأن موته في المدينة وأنه سيدفن حيث يموت، وذلك عندما أعطى الأموال المؤلفة قلوبهم بعد غزوة حنين، وكان في نفس الأنصار شيء من ذلك، وقالوا: (لا تزال سيوفنا تقطر من دماء هؤلاء وهو يعطيهم ويدعنا، فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فجمعهم في مكان وحدهم وقال لهم: ما كلام بلغني عنكم؟ ثم قال لهم: ألا ترضون أن يعود هؤلاء بالشاء والبعير وتعودون بمحمد صلى الله عليه وسلم في رحالكم، المحيا محياكم والممات مماتكم، ولو لم أكن من قريش لكنت امرأً من الأنصار)، فهو قد أخبر عليه الصلاة والسلام أن بقية حياته سيقضيها في المدينة، وأن موته سيكون في المدينة صلى الله عليه وعلى آله، وكذلك كان.

    وقبل أن يموت قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، فكانت الروضة هي قبره عليه الصلاة والسلام، فهو قد أخبر وحدد المكان الذي سيدفن فيه، وأنه بين منبره وبيته، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (القبر إما حفرة من حفر النار، وإما روضة من رياض الجنة)، ولا يزالون في المغرب اليوم يسمون المقبرة الروضة؛ تفاؤلاً أن تكون روضة وجنة على المسلمين.

    قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وأما علم الساعة فلم يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أنه لا يعلمه، وفي حديث عمر عندما جاءه جبريل فسأله عن الإيمان فأجابه، وسأله عن الإسلام فأجابه، وسأله عن الإحسان فأجابه، وسأله عن الساعة فقال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) أي: لست بأعلم بها منك، وسأله عن أشراطها، فذكرها، فهذا يدل على أن الله تعالى استأثر بعلمها، ولم يخبر بها ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً.

    قال تعالى: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ لا يعلم أحد متى ينزل الغيث ومتى ينزل المطر الذي يغيث العباد، فهو سبحانه الذي يرسل الغيث رحمة بعباده، يغيثهم من محنتهم وجوعهم وعطشهم، أما متى سيكون ذلك، ومتى سينزل فلا يعلم ذلك إلا الله جل جلاله.

    قال تعالى: وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ أي: لا يعلم ذلك إلا الله، والملك المكلف عندما يأمره الله بنفخ الروح في الجنين يقول لربه: أشقي أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فهو عند ذلك يعلمه ربه بما أمره به.

    قال تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا أي: لا يعلم أحد عن الغد ماذا سيكون فيه من خير أو شر، حياة أو موت، فالغد غيب استأثر الله بعلمه جل جلاله.

    قال تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ فالإنسان لا يعلم متى يموت، ولا في أي أرض يموت، لا يعلم الإنسان هل سيموت حال الشباب أو حال الشيخوخة؟ انفرد الله بذلك، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحاح والسنن: (إذا قدر الله للإنسان موتاً في أرض جعل له إليها حاجة)، وإذا به تجده ينتقل لتلك الأرض لتكون وفاته فيها.

    ويحكى عن أحد الصالحين من بني إسرائيل، أنه أدرك ملك الموت ورآه بعينه الباصرة ورآه ينظر إليه شزراً، وإذا به يأتي لأحد أنبياء بني إسرائيل وكان هذا في المشرق فقال له: يا نبي الله! رأيت ملك الموت ينظر إلي وكأنه يريدني، فادع الله أن يحملني إلى الهند، وفي لحظات كان في الهند، فجاءه ملك الموت إلى الهند وقال: عجيب أمرك، أمرت بموتك وأخذ روحك في الهند، فقلت في نفسي: ما الذي سيأتي بك إلى الهند لآخذ روحك كما أمرني ربي وأنت هناك.

    قال تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34]، وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن والمسانيد عن جابر بن عبد الله ، وعن أبي هريرة ، وعن عبد الله بن عباس ، وعن عبد الله بن مسعود ، وعن بريدة قال النبي عليه الصلاة والسلام: (مفاتيح الغيب خمس لا يعملها إلا هو، ثم تلا هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34])، فهذه الخمس لا يعلمها مع الله ملك مقرب ولا نبي مرسل، والآية لا تدل على الحصر.

    ولا تزال عادة المنجمين والكهنة في ادعاء معرفة الغيب والاطلاع عليه جارية، ويتخذون حركات يزعمون أنهم يعلمون بها الغيب، فيقولون: سيكون غداً كذا ويكون بعد غد كذا، وقد ينظرون في خطوط الكف، وقد ينظرون في الرمل، وقد ينظرون في النجوم، وكل ذلك كهانة ورجم بالغيب وكذب على الله، فلا علم لأحد بما في الغد، ولا علم لأحد بما في الغيب، والله وحده عالم الغيب والشهادة، ولكن الله جل جلاله إذا أراد إطلاع نبيه على غيبه أطلعه، فهو عالم الغيب لا يطلع على غيبه أحداً، إلا من ارتضى من رسول، وقد أطلع أنبياءه، وأطلع إمامهم وخاتمهم صلى الله عليه وسلم على الكثير من الغيوب مما أخبر به ودون في كتب الصحاح، وكتب السنن، وكتب المسانيد، وسائر كتب السنة التي دونت ما أخبر به عليه الصلاة والسلام مما كان ويكون إلى قيام الساعة.

    وقد خطب النبي عليه الصلاة والسلام مرة من طلوع الفجر إلى أذان المغرب لم يقطع خطبته إلا بصلاة الظهر وصلاة العصر، فحدث بما كان وما سيكون، روى ذلك عنه عمر ، ورواه حذيفة ، ورواه ابن عمر ، ورواه الجم الغفير من الصحابة رضوان الله عليهم، والأحاديث في ذلك تواترت واستفاضت وأيد بعضها بعضاً حتى أصبح ذلك علماً يقينياً، فتلك الغيوب هي من الله أطلع عليها عبده، وإلا فليس أحد من الخلق يعلم شيئاً من الغيب، ولكنه الغيب الذي يطلع الله عليه من شاء من ملائكته ورسله وأنبيائه ومن تبعهم من صالحين وعلماء.

    قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34]، فالله هو العليم بكل شيء، الذي يعلم دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء في الليلة الظلماء حيث لا قمر ولا نجوم، يعلم ما كان ويكون، وكل كائن هو خلقه وهو أمره، يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير.

    فالله خبير بما يصلح عباده، وعليم بما يصلح خلقه، وبما ينبغي أن يجازى به المحسن ويجازى به المسيء، فمن آمن بالله إلى أن لقي ربه مؤمناً فله الرضا والجنة، ومن بقي جاحداً كافراً بالله فعليه اللعنة وغضب الله، فإذا تاب تاب الله عليه، والإسلام يجب ما قبله.

    وبهذا نكون قد ختمنا سورة لقمان، ولله الحمد والمنة!

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3029842940

    عدد مرات الحفظ

    726098549