إسلام ويب

خطبة عيد الأضحى ]1417ه[للشيخ : سيد حسين العفاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجتمع الناس يوم الحج الأكبر فيذكرون نعمة الله عليهم وفضله أن جعلهم أمة واحدة، يدينون بدينه، ويتبعون كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وشرع الله الأضحية في عيد الأضحى للمسلمين تأسياً بنبي الله إبراهيم، الذي صدق الله حين ابتلاه بذبح ولده، فكانت الأضحية سنة له ولمن بعده.

    1.   

    مشاهد النحر في الحج الأكبر

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تستقل الشمس فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده، إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم).

    لبيك لبيك جد الركب وانطلقت جموعه والنشيد العذب يدفعه

    أصداؤه في فجاج الأرض صاخبة والبيد في رحبها نشوى ترجعه

    وفي الجوانح من وجد ومن وله ما جاش في النفس حتى صاب مترعه

    ما الصبح ما رقة الأنداء ضاحكة ما الزهر في الروض أذكاه وأضوعه

    أنقى وأجمل من ترداد تلبية ينجو بها محرم والكون يسمعه

    لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواضل، لبيك إله الحق لبيك، لبيك وسعديك، لبيك والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل، لبيك إنما العيش عيش الآخرة، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هل مهل قط، ولا كبر مكبر قط إلا وبشر، قيل: بماذا يا رسول الله؟ قال: بالجنة)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ملب يلبي إلا ولبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من ههنا ومن ههنا)، فالكون كله يدين بالطاعة وبالولاء وبالسجود لله تبارك وتعالى.

    يسبحه النبات جمعه وفريده، والشجر عتيقه وجديده، وتمجده رهبان الأطيار في صوامع الأشجار، فيطرب السامع تمجيده، وكلما ذرف الهزار دف شكره، فالبلبل بالحمد يعيده، وكلما أقام خطيب الحمام النوح على منابر الدوح هيج المستهام تغريده، أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [العنكبوت:19]، ينادى على باب عزته: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23]، ويصاح على محجة حجته: قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون:84]، وينزل ناقوس علمه: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ [المجادلة:7].

    ويترنم منسم فضله: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر:53]، ويقول جهبذ طوله: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، فكل موافق ومخالف يمشي وفق مشيئته، ويتقلب في قبضته، إليه إليه يا أهل الموت والفناء، إنه ليس أقدر من قادر طلبته بيده، وليس أعذب من مخلوق هو بيد طالبه، إليه إليه يا أهل الموت والفناء كيف تستمسكون عن عبادته ولا رب لكم غيره، ولا وارث لكم سواه؟!

    يا من تفنى آجالكم ممر الساعات، واختلاف الليل والنهار! عودوا إلى مولاكم في هذا اليوم الذي أقسم الله بفجره فقال: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1-2] قال ابن عباس : هو فجر يوم النحر، ويوم النحر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعظم الأيام عند الله يوم النحر).

    فضل خليل الرحمن إبراهيم

    تعود بنا الذكريات إلى عصر أبطال في التاريخ، إلى أبي الأنبياء، إلى خليل الرحمن إبراهيم، الذي قال فيه ابن عباس : ما قام بدين الله كله إلا إبراهيم عليه السلام، قدم جسمه للنيران، وماله للضيفان، وولده للقربان، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم:37]، فقام بأمر الله كله، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بالشك من إبراهيم).

    قام أمر إبراهيم كله على اليقين، ما قام بأمر الله كله إلا إبراهيم، وانظروا إلى الكون في عهد إبراهيم وإلى الأرض وهي تموج بالكفر وتضطرب إلا هو وزوجه وابن أخيه، سبحان الله! أي غربة فوق هذه الغربة، إبراهيم وابن أخيه وزوجه فقط، وكل من على الأرض بعد ذلك كافر.

    جمعوه في النيران ويقول رءوس الكفر كلمتهم، ويقول الله عز وجل كلمته، قال تعالى: قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:68-69]، فانظر ما الفرق بين كلمة وكلمة: كلمة تذهب أدراج الرياح إلى مزابل التاريخ، وكلمة أخرى تنشر بها عوالم وتخلق بها نواميس، ويحق الله عز وجل الحق بكلماته.

    قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69]، تتلقاه الملائكة وهو يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

    ويطارد إبراهيم ويهاجم، إبراهيم عليه السلام المقطوع من الولد والأهل والعشيرة، الشيخ الطاعن في السن، يرزقه الله تبارك وتعالى الولد وهو في شيخوخته بعد أن دعا الله تبارك وتعالى: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [الصافات:100].

    إبراهيم -وكله أدب مع الله عز وجل- يقول مثنياً على ربه: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ [الشعراء:78-80] ولم يقل: وإذا أمرضني، وإنما قال: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80]، فنسب إرادة المرض إلى نفسه؛ أدباً مع الله عز وجل.

    إبراهيم الذي رزق كمال الأدب مع الله عز وجل، المتواضع في عظم النبوة وجلالها يقول: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [الشعراء:83]، ويقول: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء:82].

    أمر إبراهيم بأخذ زوجه هاجر وابنه إلى مكة

    يرزق إبراهيم بغلام حليم نجيب شهد الله تبارك وتعالى له بالنجابة من صغره، فيأمره الله عز وجل أن يذهب بزوجته وبولده إلى جبال صالان موضع مكة الآن، حيث الصحارى التي تتلظى ناراً ووهجاً، فيستجيب لأمر الله عز وجل ويرضى به، تقول له زوجه: يا إبراهيم! إلى من تتركنا في مثل هذا المكان القفر؟! آلله أمرك بهذا؟! يقول: نعم، تقول: إذاً: فلن يضيعنا.

    فأي مكانة للتوكل أعظم من هذه! موقف لامرأة عظيمة مصرية يعجز عن مثله رجال الدنيا، إن أراد الناس أن يفتخروا وإن أراد المصريون أن يفتخروا فليفتخروا بأم إسماعيل هاجر ، لا يفتخرون بأقباط وفراعنة قدماء كفرة لا شأن لهم عند الله عز وجل في ميزان الأرض ولا في ميزان السماء، هناك امرأة لها رسالة دكتوراة في التاريخ الإسلامي تثبت أن أم إسماعيل كانت بنتاً لفرعون مصر، وقد أهداها لخليل الرحمن إبراهيم،

    وهو مع كفره يقول لإبراهيم: نعم الرب ربك يا إبراهيم.

    أم إسماعيل تقول: إذاً: فلن يضيعنا الله، ويذهب إبراهيم تاركاً لها ولولده، ثم بعد هذا يأتيها جبريل حينما يتلبط وهي تهرول ما بين الصفا والمروة باحثة عن الماء لرضيعها الذي يتلبط جوعاً، وهنا يتبدى لها جبريل، وفي رواية صحيحة يقول لها: من أنت؟ تقول: أنا أم إسماعيل وزوج إبراهيم.

    يقول: إلى من وكلكما؟ تقول: إلى الله، وهي لا ترى أمامها إلا رمال الصحراء، يقول: وكلكما إلى خير كافل، لا تخشي الضيعة، إن الله لا يضيع أهله، فإن كان الله عز وجل لا يضيع أهله فهل يضيع دينه.

    ويزعم أنه منا قريب وأنا لا نضيع من أتانا

    ويسألنا على الإقتار جوداً كأنا لا نراه ولا يرانا

    وقال الآخر:

    لا تدبر لك أمراً فأولي التدبير هلكى

    سلم الأمر تجدنا نحن أولى بك منكا

    فيحفظها من يحفظ موسى في ثبج البحر، ومن حفظ إبراهيم في لجج النيران، سبحان من جعل من ثبج البحر وموجه لموسى مستراحاً ومأمناً ومناماً، يحفظها من يحفظ يونس وهو في بطن الحوت: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87].

    فهذه خطوات لامرأة ملؤها الصدق يجعلها الله عز وجل ركناً من أركان الحج كما يقول جمهور أهل العلم، هذا ما أوصتكموه أم إسماعيل يا بني ماء السماء، خطواتها بصدقها أصبحت ركناً من أركان الحج.

    إن الله لا يضيع أهله، فالدرس الأول في هذا اليوم هو درس اليقين لأم إسماعيل ولإسماعيل ولإبراهيم عليهم السلام.

    وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ [القصص:7] إن المرأة إذا خافت على وليدها ضمته إلى صدرها، فما بال الله عز وجل يلهم أم موسى أن تلقيه إلى ثبج البحر؟! حتى يصل إلى عدوه فرعون الذي كان يرسل الآلاف المؤلفة بحثاً عن طفل رضيع، فيذهب إليه الطفل دون حراسة؛ ليمضي أمر الله عز وجل، انظر كم قتل فرعون من أجل لقيا موسى، ولسان القدر يقول له: لا نربيه إلا في حجرك.

    فمن وجد الله عز وجل فماذا فقد؟ ومن فقد الله عز وجل فماذا وجد؟!!

    وتتعدد صنوف الابتلاء لإبراهيم، فبعد أن يشب غلامه يأمره الله عز وجل في رؤيا منامية -ورؤيا الأنبياء وحي- بذبح ولده، ولم يقل له: أرسله إلى فلان ليذبحه، أو أرسله إلى مكان تعلم أنه سيهلك فيه، ولكن باشر أنت بنفسك عملية الذبح لولدك البكر؛ ليعظم البلاء.

    ذكر ما جاء من ابتلاء الله لإبراهيم ونجاح إبراهيم فيه

    يقول ابن القيم : إن الله تبارك وتعالى يغار على قلب خليله إبراهيم، والخليل هو الذي لم يبق في قلبه شيء لغير ربه حتى من العواطف الفطرية، فسيدنا نوح قال: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود:45]، ولكن الله عز وجل في شأن إبراهيم يريد ألا يسكن قلب إبراهيم إلى غيره ولو كانت عاطفة البنوة، فرجل كبير طاعن في السن يؤتى الغلام على الكبر شيء طبيعي أن تنجذب شعبة من قلبه إلى حب ابنه، ولكن الله يغار على قلب خليله، فلا يريد لقلب خليله أن ينصرف إلى غيره حتى ولو شعبة يسيرة تتفلت إلى إسماعيل.

    فيأمره الله برؤيا منامية ليست وحياً صريحاً وإنما هي منام، فلو كان غيره لتلكأ وقال: أنتظر حتى يأتيني الأمر الصريح، وأنتظر حتى أرى ذلك في اليقظة، ولكن خليل الرحمن الذي أتى ربه بقلب سليم هو شيء آخر عند الله؛ لأن مقام الخلة لم يصل إليه من البشر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم عليه السلام، (إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً).

    فأمره الله تبارك وتعالى بذبح ولده: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102]، فلم يرد أن يتخلص من الضغط النفسي الذي هو فيه بأن يذبح الغلام، ثم بعد ذلك يتجرع مرارة الألم والندم، ولكن جمال الطاعة وقوة الإيمان ونبل التسليم لأمر الله تبارك وتعالى والرضا به أتى من منارة التوحيد، فالحادث الفريد العظيم الكريم الذي لم يسمح بمثله التاريخ أتى به إبراهيم.

    قال تعالى: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] خليل الرحمن إبراهيم يريد أن يرتفع بابنه إلى كمال التسليم لأمر الله تبارك وتعالى فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ [الصافات:102] وشبح السكين على رقبته، افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102] لم يقل: ستجدني من الصابرين، وإنما من أدب النبوة: ستجدني إن شاء الله من الصابرين.

    ومن أراد الله تبارك وتعالى له الثبات والصبر فسيثبت، ولو وكلك الله عز وجل إلى نفسك فثم الخذلان والضياع.

    قال تعالى: فَلَمَّا أَسْلَمَا [الصافات:103] أسلما الأمر كله لله عز وجل، وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات:103-105] نجزي المحسنين بأن نرفع قلوبهم إلى مستوى الوفاء لله عز وجل، ونرفع قلوبهم إلى مستوى الصبر لأمر الله عز وجل، ونجزي المحسنين بالسلام عليهم في الدنيا قبل الآخرة، سلام مسجل في الوجود، ويسطر في كتاب الله عز وجل: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الصافات:108-109].

    انظر يا أخي! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده)، فالإنسان منا بمجرد أن يكون له ولد قد يترك أمر الدعوة كلها، فإن الولد مجبنة مبخلة، ولكن سيدنا إبراهيم جاد بولده الوحيد لله عز وجل، فماذا كان الأمر؟

    أعطاه الله تبارك وتعالى إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقد بشره الله بحفيده يتمتع برؤيته في حياته، ويسميه الله عز وجل: يعقوب، يعني: سيكون له عقب وذرية ونسل، بل ويجعل الله عز وجل في ذريتهما النبوة والكتاب؛ لأنه ضحى بولد واحد لله عز وجل، فأعطاه الله تبارك وتعالى إسحاق وابن إسحاق يعقوب الذي سيمتد عقبه في التاريخ، وجعل النبوة والكتاب في بيت إبراهيم، قال تعالى: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم:37]، فقد بلغ إبراهيم كل اليقين، وهذا هو أصلكم الضارب في التاريخ يا من تنتمون إلى ملة إبراهيم، فهل صح انتماؤكم إلى إبراهيم؟!

    دعوة إلى حمل هموم المسلمين والعودة إلى الدين

    نبي الله إبراهيم يرفع بيت الرحمن ويقول: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127].

    وكان وهيب بن الورد إذا قرأ هذه الآية يقول: وأنت يا خليل الرحمن وأنت ترفع بيت الرحمن تقول: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم!

    والخليل الثاني الذي ننتسب إليه رسولنا وحبيبنا وعظيمنا، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل صحت نسبتنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل هاجرنا إلى الله عز وجل، وإلى رسوله اتباعاً وتمسكاً بهديه واقتفاءً لأثره؟

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعمر : (أمتهوكون أنتم بعدي يا عمر ؟ أمتحيرون أنتم بعدي يا عمر ؟! والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو كان موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي).

    نسينا في ودادك كل غال فأنت الآن أغلى ما لدينا

    نلام على محبتكم ويكفي لنا شرف نلام وما علينا

    ولما نلقكم لكن شوقاً يذكرنا فكيف إذا التقينا

    تسلى الناس بالدنيا وإنا لعمر الله بعدك ما سلينا

    هذا هو الدين الذي يجمعنا، والآصرة التي تجمعنا آصرة العقيدة.

    إن يختلف ماء الغمام فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد

    أو يختلف نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالد

    فهل أقمنا الدين مقام الوالد؟!!

    سلوا كل صقع في الأرض، سلوا كل مشرد وكل أقلية مسلمة تذبح، سلوا البطون التي تبقر، سلوا اليتامى في فجاج الأرض، سلوا الدماء التي تباع رخيصة؟ سيكون جوابها:

    يا من تنهش في أحشائي

    يا من مني يا من جزءاً من أجزائي

    يا من تبدو للجهال كأنك دائي

    إني أعلم أنك حتماً فيك شفائي

    قل لي: هل يأتيك ندائي؟

    إنك مني أنت كأني لست أرائي

    أنت كأني حين شقائي

    حين جهلت طريق إلهي من عند الألف إلى الياء

    حين تصورت الدنيا حسي وغذائي وكسائي

    لكنك دوماً تطعنني من خلفي وفي كعب حذائي

    حين أراك تقوم بهذا يغرقني خجلي وحيائي

    ووشاة القوم إذا بانوا تصل الطعنة في أحشائي

    قل لي: هل يأتيك ندائي؟

    ابغ العزة عند إلهك ليس العز دمي وبكائي

    وغداً من قواك يميتك إن أنت أهملت ندائي

    ذكر ما جاء في خطبة الوداع ونحر الهدي

    في حجة الوداع يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس! إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا) ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المرء معنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بلح) يعني: عطب أمره.

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم امرئ مسلم لكبهم الله على وجوههم في النار).

    ولما أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدية لينحر الهدي في حجة الوداع، تسابقت الإبل والنوق بين يديه أيها ينحر أولاً بين يديه، وكأن الموت بين يديه حياة، فالإبل تسارع بين يدي رسول الله لتنال شرف الذبح بين يديه صلى الله عليه وسلم، هذا هو شوق العجماوات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين شوقكم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

    عودة إلى الماضي المجيد لتذكر أجدادنا

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها) فأين نحن يا إخوتاه من هذه الأمة التي أراد الله تبارك وتعالى لها قيادة البشرية، نحن أمة الصديق ، فأين نحن من الصديق الذي سبق -والله- سبقاً بعيداً؟

    تقول عنه عائشة : أبي وما أبي! أبي والله لا يعطوه الأبد.

    ويقول علي بن المديني : إن الله تبارك وتعالى أعز الإسلام برجلين لا ثالث لهما: أبي بكر يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة.

    ويقول ابن مسعود : رضي الله عن أبي بكر لو أطاعنا أبو بكر -أي: في يوم الردة- لكفرنا، قام بأمر الله كله، وقام بدين الله كله. هذا أبو بكر حالب الشياه للعجائز، والعاجن بيديه خبز الأيتام.

    نحن من أمة عمر، هذه النفس الأبية العظيمة، فقد فتحت الفتوحات العظيمة على يده، وما أدراك ما عمر .

    فيا عمر الفاروق هل لك عودة فإن جيوش الروم تنهى وتأمر

    جنودك في سيناء حطوا رحالهم وجندك في حطين صلوا وكبروا

    وتبكيك من شوق مآذن مكة وتبكيك بدر يا حبيبي وخيبر

    نحن من أمة عثمان ذي النورين الذي كانت الفتوح في عصره كالماء المنهمر، ومن أمة معاذ بن جبل مقدام العلماء، فعمره يوم مات أربع وثلاثون أو ثمان وعشرون سنة على الرواية الثانية، وهو يسبق العلماء برتوة يوم القيامة.

    نحن من أمة أبي عبيدة فاتح القدس، وما أدراك ما أبو عبيدة ، صاحب اليرموك، سلوا عنه سهول اليرموك تعلمكم من هو أبو عبيدة أمين هذه الأمة.

    نحن من أمة خالد الذي قال عنه أبو بكر : والله لأذهبن وساوس الروم بسيف خالد ، نحن من أمة خالد الذي قال له رسول ملك الروم: ارجعوا معاشر العرب وسنعطي لكم الحنطة والشعير، فقال: نحن قوم نحب شرب الدماء، وقد بلغنا أن دماء الروم من أحلى الدماء مذاقاً، فلا نعود إلا بشرب دمائكم.

    نحن من أمة أسامة بن زيد الذي دوخ الجيوش وهو ابن عشرين سنة.

    ونحن من أمة مصعب بن عمير ذلك الشاب جبل الرحمة فاتح المدينة بالقرآن.

    ونحن من أمة محمد بن القاسم الثقفي فاتح السند والهند وعمره سبعة عشر عاماً.

    ونحن من أمة محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ونصف.

    ونحن من أمة البخاري الذي كتب التاريخ الكبير وهو ابن ثمان عشرة سنة.

    ونحن من أمة ابن تيمية الذي أسلم على يديه يهودي وهو مازال صبياً يذهب إلى الكتاب.

    ونحن من أمة هارون الرشيد الذي كتب إلى نقفور امبراطور الروم: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، يا ابن الكافرة! الجواب ما ترى دون ما تسمع.

    ومن أمتنا خرج المعتصم .

    رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم

    صادفت أسماعنا لكنها لم تصادف نخوة المعتصم

    نحن من أمة محمود بن سبكتكين فاتح خراسان والهند سنة 418هـ، ونحن من أمة ألب أرسلان الذي واجه الروم وكان معه عشرون ألف مقاتل، ثم خرج بكفنه، وخرج الجيش كلهم بأكفانهم، وما هي إلا ساعة حتى كان النصر للمسلمين، ووقع أرامنوس في قبضة المسلمين.

    يقول ابن النحاس : ونودي على أرامنوس ! من يشتري؟! فقال أحد الجنود: لا أشتري الكلب إلا بكلب، فقال ألب أرسلان : أعطوه الكلب، فإن الكلب خير منه، ثم ربطوا عنقه بعنق الكلب، فلما وصل إلى روما سملوا عينيه.

    كنا جبالاً في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا

    ومن هذه الأمة خرج نور الدين محمود زنكي ، فعندما حاصر الفرنجة دمياط أراد أحد طلبة الحديث أن يروي حديثاً عن التبسم، وأرادوا من نور الدين محمود زنكي أن يتبسم، فقال: كيف أبتسم والمسلمون محاصرون؟!

    نحن من هذه الأمة التي أخرجت صلاح الدين الأيوبي الذي دوخ جيوش الفرنجة

    ونحن من هذه الأمة التي أخرجت الظاهر بيبرس لما أراد ملك عكا أن يستعرض جيشه أمام رسول بيبرس قال له الرسول: إن أسرى الفرنجة عند بيبرس أكثر من جيشك.

    ونحن من أمة سليمان القانوني السلطان العثماني فاتح بلغراد ورودس وبلاد المجر، فأين نحن من هذه الأمة، أين نحن من هذه الأمة؟!

    قال الشاعر:

    فيا فلسطين من يهديك أفئدةً ومن يعيد لك البيت الذي خربا

    تلفتي تجدينا في مبادئنا من يعبد الجنس أو من يعبد الذهبا

    أنا قبيلة آلام بأكملها ومن دموعي سقيت المزن والسحبا

    يا من يعاتب مذبوحاً على دمه ونفس شريانه ما أسهل العتبى

    من جرب الكي لا ينسى مواجعه ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا

    يا شام أين هما عينا معاوية وأين من زاحموا بالمنكب الشهبا

    فقبر خالد في حمص يلامسه فيرجف القبر من زواره غضبا

    فرب حي تراب القبر مسكنه ورب ميت على أقدامه انتصبا

    يا ابن الوليد ألا سيف نؤجره فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا

    أضنت سياط حزيران ظهورهم فأدمنوها وباسوا كف من ضربا

    وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا

    وقال الشاعر:

    بيروت في اليم ماتت قدسنا انتحرت ونحن في العار نسقي وحلنا طينا

    أي الحكايا ستروى عارنا جلل نحن الهوان وذل القدس يكفينا

    القدس في القيد تبكي من فوارسها دمع المنابر يشكو للمصلينا

    قم من ترابك يا ابن العاص في دمنا ثأر طويل لهيب العار يكوينا

    قم يا بلال وأذن صمتنا عدم كل الذي كان طهراً لم يعد فينا

    هل من صلاح يعيد السيف في يدنا أو كسروها فقد شلت أيادينا

    هل من صلاح لشعب هده أمل ما زال رغم عناد الجرح يشفينا

    جرحي عنيد وجرحي أنت يا وطني جئنا نداويك تأبى أن تداوينا

    إني أرى القدس في عينيك ساجدة تبكي عليك وأنت الآن تبكينا

    ما زال في العين طيف القدس يجمعنا لا الحلم مات ولا الأحزان تنسينا

    أين السودان والأئمة الذين يذبحون في شرق السودان؟ وأين ليبيا؟ وأين المجاعة في الصومال؟ وأين المسجد الأقصى؟ وأين البوسنة والهرسك؟ وأين بلاد المسلمين؟! متى يفيق النائمون؟!

    شهداؤنا بين المقابر يهمسون

    والله إنا قادمون

    في الأرض ترتفع الأيادي

    تنبت الأصوات في صمت السكون

    والله إنا راجعون

    تتساقط الأحجار يرتفع الغبار

    وتضيء كالشمس العيون

    والله إنا عائدون

    شهداؤنا خرجوا من الأكفان وانتفضوا صفوفاً

    ثم راحوا يصرخون

    عار عليكم أيها المستسلمون!

    وطن يباع وأمة تنساق قطعاناً

    وأنتم نائمون!

    شهداؤنا فوق المنابر يخطبون

    قاموا إلى لبنان صلوا في مساجدها

    وزاروا المسجد الأقصى وطافوا في رحاب القدس

    واقتحموا السجون

    في كل شبر من ثرى الوطن المكبل ينبتون

    من كل أرض من كل ركن من ربوع الأمة الثكلى

    أراهم يخرجون

    شهداؤنا وسط المجازر يصرخون:

    الله أكبر منك يا زمن الجنون

    الله أكبر منك يا زمن الجنون

    الله أكبر منك يا زمن الجنون

    شهداؤنا يتقدمون

    أصواتهم تعلو على أسوار بيروت الحزينة

    في الشوارع في المفارق يهدرون

    إني أراهم في الظلام يحاربون

    رغم انتصار الضوء في الوطن المكبل بالمهانة والذمامة والمجون.

    والله إنا عائدون

    أكفاننا ستضيء يوماً في رحاب القدس

    سوف تعود تقتحم المعاقل والحصون

    شهداؤنا في كل شبر يصرخون:

    يا أيها المتنطعون

    كيف ارتضيتم أن ينام الذئب في وسط القطيع وتأمنون؟!

    وطن بأرض الكون يعرض في المزاد

    وطغمة البلدان في الوطن الجريح يتاجرون

    أحياؤنا الموتى على الشاشات في صخب النهاية يذكرون

    من أذهب الوطن العريق

    وكبل الأحلام في كل العيون؟

    يا أيها المتشرذمون!

    سنخلص الموتى من الأحياء

    من سفه العميل العابث المجنون.

    والله إنا قادمون

    شهداؤنا في كل شبر في البلاد يزمجرون

    جاءوا صفوفاً يسألون

    يا أيها الأحياء ماذا تفعلون؟!

    في كل يوم كالقطيع

    على المذابح تصلبون

    تتسربون على جناح الليل كالفئران

    سراً للذئاب تهرولون

    وتطوف أعينكم على الدولار

    فوق ربوعه الخضراء يبكي الساجدون

    صور على الشاشات

    والناس من ألم الفجيعة يضحكون

    في صورتين تباع أوطان وتسقط أمة

    ورءوسكم تحت النعال وتركعون

    في صورتين تسلم القدس العريقة للذئاب

    ويسكر المتآمرون

    شهداؤنا في كل شبر يصرخون

    بيروت تسبح في الدماء

    وفوقها التابوت يهذو في جنون

    بيروت تسألكم: أليس لأرضها حق عليكم؟

    أين فر الرافضون؟

    وأين غاب البائعون؟ وأين راح الهاربون الصامتون الغافلون الكاذبون؟

    صمتوا جميعاً

    والرصاص الآن يخترق العيون

    وإذا سألت سمعتهم يتصايحون.

    هذا الزمان زمانهم

    في كل شبر في الورى يتحكمون.

    لا تسرعوا في موكب البيع الرخيص فإنكم

    في كل شيء خاسرون

    لن يترك الطوفان شيئاً كلكم

    في اليم يوماً غارقون

    تجرون خلف الموت والنخاس يجري خلفكم

    وغداً بأسواق النخاسة تعرضون

    لن يرحم التاريخ يوماً من يفرط أو يخون

    كهاننا يترنحون

    فوق الكراسي هائمون

    متى يفيق النائمون؟

    متى يفيق النائمون؟

    يا إخوتاه! كل يوم لا يعصى الله فيه فهو يوم عيد، والعاقل يفرح لسيده ومولاه، والغافل يفرح بلهوه وشيطانه وهواه.

    ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعاته تزيد.

    بك يا الله نستنصر فانصرنا، وعليك نتوكل فلا تكلنا، وإياك نسأل فلا تحرمنا، وإلى جنابك نقترب فلا تبعدنا، وببابك نقف فلا تطردنا.

    رب اجعلنا لك ذكارين، لك شكارين، إليك أواهين مخبتين منيبين، تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، واسلل سخائم صدورنا.

    اللهم أبرم لهذه الأمة أمراً رشداً يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.

    اللهم ائذن لشريعتك أن تحكم الأرض وأن تسود، اللهم ائذن لشريعتك أن تحكم الأرض وأن تسود، اللهم خلص القدس من أذناب اليهود، اللهم خلص القدس من أذناب اليهود، اللهم عليك بلعنتهم، اللهم عليك بغضبك عليهم اللهم عليك بغضبك عليهم، اللهم وعدك الذي لا يخلف، اللهم وعدك الذي لا يخلف، اللهم اجعل خلاص البلاد من اليهود على أيدينا وأيدي إخواننا، اللهم ارزقنا هذا الشرف.

    تقبل الله منا ومنكم.

    لا تنسوا الأضحية، فإن الأضحية سنة، ولا تجوز أضحية بالعضباء ولا بالضعيفة البين ضعفها، ولا بالعمياء، وتكره الأضحية بالشرقاء والخرقاء.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.