إسلام ويب

الإنترنت في الدعوة إلى اللهللشيخ : إبراهيم الفارس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإنترنت سلاح ذو حدين يستخدم في الخير والشر ونشر الفضيلة والرذيلة، والواجب على كل مسلم غيور على دينه أن يستغل الإنترنت في جانب الخير ويبتعد عن جانب الشر. والإنترنت من الوسائل المتميزة والمثمرة جداً والمفيدة في نشر الدعوة إلى الله تعالى.

    1.   

    أهمية الدعوة إلى الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

    أيها الأحبة الكرام! أرحب بكم وأبارك لكم حضوركم في هذا اللقاء الطيب المبارك، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أيها الأحبة! اعلموا -رعاكم الله- أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من أجل الأفعال وأعظم الأعمال التي يؤديها المسلم في دنياه ويحتسبها لآخرته ويضعها في ميزان حسناته، بل هي من الهموم التي تقعده وتقيمه ويفكر فيها ليل نهار يبحث عن نوافذ للأمل ومخرج من الضيق الذي تعيشه الأمم والأفراد.

    أيها الأحبة! إن الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى يقومون بمهمة بالغة الشأن عظيمة الأهمية لا يعلم قدرها إلا من تعلق قلبه بها وجعلها محور حياته، فهي مهمة الأنبياء والمرسلين الذين ابتعثهم الله سبحانه وتعالى لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

    أيها الأحبة! إن من سار على نهج الأنبياء واقتفى أثرهم من المصلحين العاملين الباذلين فهو داعية إلى الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108].

    إن الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى هم الشموع التي تحترق لتضيء للناس طريق الهدى والحق، وهم وعي الأمة المستنير، وفكرها الحر، بل هم قلبها النابض، فهم أطباء القلوب المريضة والجريحة بل وحتى القلوب الميتة، وهم قادة سفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن ابتعد عنها هلك وضاع، وهذه السفينة يقودها الدعاة وسط الأمواج المتلاطمة والرياح الهوجاء التي تحيط بها من كل جانب، هذه السفينة هي سفينة الأنبياء والمرسلين الذين قادوها ثم سلموا قيادتها إلى هؤلاء الدعاة الذين جاءوا من بعدهم.

    فالدعاة لا يعيشون لأنفسهم ولا لملذاتهم ولا لشهواتهم؛ لأن الذي يعيش لنفسه يعيش صغيراً ويموت صغيراً وينسى في لحظات بعد موته، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] .

    أما الدعاة الصادقون المخلصون فإنهم يعيشون لأمتهم ولمجتمعهم ولذواتهم ولأسرهم، فدعوتهم هي هم بالليل والنهار، وهي فكرهم في النوم واليقظة، وشغلهم الشاغل في السر والعلن، يؤثرون من أجلها التعب والنصب ويضحون في سبيلها بالوقت والجهد والمال، بل بالمهج والأرواح، ويستعذبون في سبيل نشرها وإبلاغها البلاء الشديد والعذاب الأليم.

    أيها الأحبة! إن الحديث عن الدعوة حديث ذو شجون وحديث محبب إلى النفس؛ لأنه يعطي الإنسان زاده ليواصل فيه طريق الحياة الشاق الطويل إن مد الله في عمره، ولكنه طريق عذب؛ لأنه في سبيل الله؛ ولأن الداعية يعلم أن الله أمره بهذا، فهو يحقق إرادة الله سبحانه وتعالى فيه، ويسير على منهج الأنبياء في هذا المقام وفي هذا المجال.

    والدعوة إلى الله لم تتوقف منذ بدأ أول نبي على وجه الأرض، ولن تتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهذه الدعوة يحملها من يحملها ثم يسلم الراية لمن يأتي بعده.

    والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تتميز بوسائل مختلفة ومتفاوتة تتغير بتغير الزمان والمكان فما كان معروفاً الآن لم يكن معروفاً قبل فترة وجيزة، وما كان معروفاً قبل تلكم الفترة لم يكن معروفاً قبل قرون.

    إذاً: هذا التغير يدل على أن الدعوة إلى الله دعوة توقيفية اجتهادية في فروعها؛ مبنية على أصول توقيفية ثابتة راسخة، قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] هذه القاعدة هي الأساس وهي المرتكز، فمن خلالها ننطلق ونجدد ونغير ونبدل وندرس حالة الشخص والمجتمع ثم بعد ذلك نستفيد من الإمكانية ثم نتجه بعد ذلك إلى استثمار الوسيلة الموجودة؛ لعل الله أن ينفع بها.

    وهذا يدعونا إلى وقفة عتاب مع من يرى أن وسائل الدعوة جامدة، وأنها متوقفة على منهج معين، فالسلف الصالح استخدموا الوسائل الدعوية المتغيرة والمتجددة.

    1.   

    استغلال اليهود الإمكانات المتاحة لتأسيس دولتهم

    إن أعداء الإسلام بل أعداء الدين استغلوا ما يتعلق بالإمكانات المتاحة الموجودة أيما استغلال في سبيل نشر ما يدعون إليه وما يريدون نشره في أصقاع الأرض، ومن النماذج المتميزة في هذا المقام اليهود، فقد استغلوا كل الوسائل المتاحة في سبيل تلميع تاريخهم، وإبراز مناهجهم، والدعوة العامة الشاملة العالمية للتعاطف مع قضيتهم، فقلبوا الأمور وأظهروا الحق باطلاً ولمعوا الباطل وجعلوه حقاً.

    إن من وسائل الدعوة المتطورة والمتغيرة والمتجددة وسيلة مهمة جداً ظهرت في الزمن الحاضر وبدأت تنتشر انتشار النار في الهشيم، وبدأت تثبت نفسها بشكل غير متوقع، ألا وهي الإنترنت.

    فالإنترنت من الوسائل التقنية التي يعدها البعض من مبتكرات القرن العشرين، ويعتقد البعض أن الإنترنت سيكون مجاله في القرن الواحد والعشرين، وسيكون له مردود غير متصور ويعطون نماذج تخيلية في هذا المقام.

    ومن هذه النماذج: أن من أراد السفر إلى أي دولة من دول العالم فإنه يحتاج إلى جهد وبذل مال ويصاب بتعب وإرهاق، لكن في إمكانه أن يسافر عبر شبكة الإنترنت بالنظر ويتصل بأي شركة من الشركات مثلاً، ويتفق معهم على زيارة لندن بسعر معين، ثم بعد ذلك تبدأ في الفرجة والكاميرا تمر على الشوارع والحدائق والملاهي والمنتزهات، وتطلب من الشخص الذي يفرجك أن يتوقف عند هذا المنظر أو ذلك الشكل ويعلق عليه، فأنت تتفرج ما شئت في لندن أو غيرها من البلدان بشكل دقيق ومتكامل وأنت جالس على كرسيك أو على سريرك في بيتك، فكأنك زرت هذه المدينة ورأيت كل ما فيها وأنت مستقر في منزلك.

    فهذا الجهاز يحتاج منا إلى استغلال، ومبادرة في أن نستغله لصالح الدعوة إلى الله، فالأعداء استفادوا من ذلك، ولذلك تجد أن الإنترنت الآن فيه من وسائل الدعوة الباطلة ووسائل الدعوة اللاأخلاقية الشيء الغير المتصور.

    فالمواقع الإباحية الخليعة تعد بعشرات الملايين، فلو طلبت من برنامج من برامج البحث أن يعطيك المواقع التي تتحدث عن الشيء اللاأخلاقي الفلاني فسيعطيك، وهذه المواقع قد تتجاوز عشرين مليون موقع، على الرغم من أن هذه المواقع يضاف إليها المئات يومياً.

    إذاً: استغلال الأعداء لهذه القضية واضح وبين.

    أما عن استغلال الإنترنت في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فسيكون في المسائل التالية:

    أولاً: وقفة ابتدائية من الإنترنت؛ النشأة والظهور.

    ثانياً: البرامج المتاحة في الإنترنت للدعوة إلى الله.

    ثالثاً: وقفة عتاب.

    1.   

    نشأة الإنترنت وظهوره

    أولاً: يعتبر الإنترنت برنامجاً أخذ مبدأ التطور بطريقة غير متوقعة، فأول ما ظهر في أمريكا على يدي وزارة الدفاع الأمريكية لربط بعض المواقع الخاصة، ولسرعة الاتصال فقط، فمن كان لديه عدة مواقع أو عدة مدارس فإنه بواسطة الإنترنت يختصر الوقت، فيستغني عن المراسلين والاتصالات التلفونية، وطلب أوراق، وغير ذلك؛ لأن القضية منحصرة في مراسلات بالجهاز أو بالكمبيوتر، وفعلاً نجحت هذه العملية، ثم شيئاً فشيئاً وإذا بها تعمم، وشيئاً فشيئاً وإذا بها تكون عالمية وإذا بمئات الملايين يدخلون في هذه المواقع، فتستطيع الآن أن ترسل أي رسالة لأي شخص في أي مكان في العالم في ثانية واحدة فقط، وتستطيع أن تتحدث مع عدد كبير من الأشخاص في جميع أرجاء العالم، ويستمعون إليك بسعر زهيد جداً.

    إذاً: عملية ظهور الإنترنت عملية بسيطة، فهي مجرد فكرة طرحت من ناحية عسكرية ثم عممت لتنتشر من الناحية المدنية.

    1.   

    الميادين التي تستغل في الإنترنت للدعوة إلى الله

    أما الفقرات التي ممكن أن تستغل في الإنترنت للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فأقول: وكل ما في الإنترنت ممكن أن يستغل، وهذه الأشياء التي ممكن أن تستغل هي ما يلي:

    أولاً: البريد الإلكتروني.

    الثاني: المنتديات الكتابية.

    الثالث: المواقع الثابتة.

    الرابع: البرامج الصوتية والمرئية.

    الخامس: برامج الاختراق.

    فنبتدئ أولاً بالجهاز الذي أمامك: لديك جهاز، وتشترك مع شركة من الشركات بالإنترنت، هذه الشركة التي هي مقدمة للخدمة تعطيك خطاً مقابل مبلغ من المال، وهذا الخط يمر على المرشح، ثم بعد ذلك يخرج هذا الخط إلى كمبيوترات العالم بأكمله؛ فأي موقع تختاره تدخل عليه، فتستطيع أن تتصفح وترى ما تشاء، وتنظر إلى ما تشاء، فعندما تفتتح الجهاز وتشترك بالإنترنت يكون أمامك مجموعة من الخيارات، كالبريد، والمواقع المتجددة الثابتة والكتابية والصوتية والمرئية.. إلى غير ذلك، فكل هذا يكون متاحاً أمامك، وبمجرد حركات بسيطة أو برامج بسيطة تستطيع أن تنتقي هذا أو ذاك أو آخر أو رابع أو خامس.

    أهمية استخدام البريد الإلكتروني في الدعوة إلى الله عز وجل

    فنبدأ أولاً بقضية البريد الإلكتروني: فمئات الشركات الموجودة في أنحاء العالم يكون لها بريد إلكتروني، بمعنى: أن تسجل في هذا الشركة وتقول: أنا اسمي فلان، وأريد بريداً باسم كذا، ولا يلزم أن يكون الاسم حقيقياً، ثم بعد ذلك يوافقون، ويسجلونك عندهم، ثم عندما تقول لي: أنا أريد منك بريداً، أو رسالة أو كلمة أو مقالة جميلة فأكتب الوثيقة أو أصورها ثم بعد ذلك أكتب رقم البريد الإلكتروني وإذا بالوثيقة تصل إليك في ثلاث ثوان أو أربع ثوان فقط لا غير، ثم تطلع عليها وتعيد الرد في ثلاث ثوان.. وهكذا.

    هذا هو البريد الإلكتروني بشكل بسيط ومبسط، لكن كيف يستغل هذا البريد الإلكتروني في الدعوة إلى الله؟

    وأول قضية أريد أن أشير إليها هي قضية التدرج في استغلال البريد الإلكتروني، وسترون أن الاستغلال في هذه الناحية عجيب جداً.

    أولاً: المراسلة الفردية، فمثلاً: أنا أعرف فلاناً من الناس في أمريكا أو في إستراليا وأعرف بريده الإلكتروني وأعرف أنه منحرف، فتجدني أرسل له رسائل وأكتب له كتابات مناصحة أو دعوة أو غير ذلك، وهذه الوسيلة الدعوية مثمرة والمثال على ذلك ما يلي:

    أحد الدعاة الفلبينيين علم أن أكبر وأخطر مجرم في الفلبين مسجون في أحد السجون في الفلبين، ولديه جهاز كمبيوتر، ويمضي وقته في التسلية بالإنترنت فحرص الداعية المسلم كل الحرص في دعوته فراسله عبر بريده الإلكتروني باللغة الفلبينية، وإذا به يرد على الرسالة بسب ولعن وشتم وذم، فأطلنا النفس معه وردينا عليه برسالة أخرى فيها رقة ولطف وعذوبة، وتمنيات له بالخروج من السجن، وبتكوين حياة أسرية جديدة، وأن نعيش الهم الذي يعيشه، فوجد نوعاً من السعادة في أن هناك أناساً يعيشون همومه فبدأ يلين، وبدأ يرسل رسائل، فأرسل الداعية له كتباً وأشرطة مسموعة ومرئية موجودة في الإنترنت، وهي عبارة عن كتب مدخلة في الإنترنت في مواقع كثيرة، فكان الدعاة يسحبون الكتاب المكون من 100 صفحة أو 200 صفحة أو 1000 صفحة ثم يرسلونه إليه عبر البريد الإلكتروني، فيحفظ الكتاب عنده ويتصفحه وإن شاء طبع منه ما شاء، فبدأ يقرأ مطويات ويستمع إلى أشرطه وينظر إلى مرئيات وإذا به يعلن إسلامه! ولم يكن هناك أي احتكاك بينه وبين أي مسلم بشكل مباشر أبداً بأي صورة من الصور؛ لأن سجنه انفرادي، وإذا بصحيفة فلبينية تعلن أن المجرم فلان بن فلان قد أعلن إسلامه.

    فهذه الفائدة حصلت عن طريق المراسلات الفردية التي تولاها شخص بعينه.

    ثم بعد ذلك ننتقل إلى شق آخر: وهو الارتقاء بالمراسلات من الفردية إلى الجماعية، فمثلاً: هناك موقع من المواقع اسمه (ياهو) وتستطيع أن تطلب منه عناوين كل المشاهير في العالم كالتجار والأغنياء والساسة أو الممثلين والمغنين والفساق، المهم يكون مشهوراً حتى ولو كان في الحضيض.

    وهذا البرنامج فيه عشرات الألوف من الأسماء، وفيها أسماء رءوساء دول، فالإخوة يضعون خطاباً جميلاً -باللغة الإنجليزية مثلاً- وبضغطة زر وإذا بهذا الخطاب يصل إلى الألوف من الناس فجأة بطريقة واحدة وبعملية واحدة.

    فهؤلاء المشاهير عندما يطلعون على هذا الخطاب قد يتفاعلون معه وبعضهم قد يرسل رداً فيه سب وشتم، والبعض الآخر يطلب المزيد؛ لأنهم يحسون أن هناك دعوة إلى السعادة، فإن هؤلاء المشاهير يعيشون أوضاعاً مأساوية من ناحية فراغ القلب، ومن ناحية الفراغ الروحي، فهم يسعون إلى السعادة ويبحثون عنها بأي وسيلة، وبالتالي فإن هذا الأمر يجعلهم يتجاوبون مع هذه المراسلات.

    والإخوة الذين يرسلون هذه الرسائل يقولون: والله لا نستطيع أن نتجاوب حتى مع المشاهير لكثرة الرد الذي يأتينا ممن يطلبون المزيد، يقول أحد الإخوة: نرسل رسالة واحدة ثم فجأة وإذا (5000) رسالة تأتينا في خلال يومين أو ثلاثة أيام، يقول: لا نستطيع أن نرد عليها، فهذا يطلب المزيد وهذا يطلب الكتب وهذا يطلب أشرطة وهذا يطلب كذا وهذا يريد منا الرد على خطابه بخطاب آخر، يقول: ونحن لا نتمكن. فلو كان هناك طاقة بشرية أكثر لكان هناك مجال أوسع لدعوة هؤلاء.

    واليهود في أمريكا أنشئوا برنامجاً الكترونياً اسمه: (يسكيو) وقد سجل فيه إلى الآن أكثر من 80 مليون مشترك على مستوى العالم بأكمله، وميزة هذا البرنامج أنك عندما تشترك فيه تجد فيه خاصية تذكر لك هذه الخاصية من هم الذين معك في هذا البرنامج الآن، وتذكر لك عناوينهم، كما أنها تذكر لهم عنوانك أنت، فإذا طلبت عناوينهم تجدها أمامك، فلو افترضنا أن هناك مليون مشترك أو 500 ألف مشترك في لحظة واحده دخلوا في هذا البرنامج فماذا تصنع يا ترى؟ ممكن أن تكتب خطاباً جميلاً وترسله إلى هؤلاء، ودعهم يفكرون فيتجاوبون أو لا يتجاوبون، أهم شيء أنك بذلت وقدمت شيئاً.

    وهذا البرنامج أيضاً يجعلك تنتقل بعد ذلك إلى محادثة من شئت منهم محادثة صوتية، فممكن أن يرد عليك شخص معين برسالة ويقول: رسالتك جميلة وأنا أطلب المزيد، فتضغط الزر وتطلب محادثته ولو كان في أقصى الدنيا في الصين أو الأرجنتين أو إندونيسيا أو اليابان أو غيرها.

    فتدعوه إلى الإسلام، فهذه المسألة غاية في البساطة، ولكن أين الذي يعمل؟ وأين الذي يقدم؟ وأين الذي يبذل؟

    فهذا البرنامج يستخدمه البعض من الدعاة، فأحد الدعاة يقول: أنا عندي جزء من الوقت أخصصه للدخول في (الآيسيكو) ثم بعد ذلك أطلب خمسه أو ستة فقط لا غير وفي إمكاني أن أرسل رسالة إلى عشرات الألوف، لكن إذا ردوا علي فكيف أرد عليهم؟ لا أستطيع، يقول: أنتقي لي خمسة أو ستة ثم أرسل لهم رسائل فتأتيني ثلاث رسائل تقريباً من هؤلاء الستة، وهؤلاء يطلبون المزيد، فهذا يطلب كتاباً وهذا يطلب شريطاً وهذا يطلب مزيداً من المعلومات، فأبدأ أتعاون معهم، وشيئاً فشيئاً أستطيع أن أربطهم معي، يقول: وكم من شخص أسلم على يدي، أو فكر أن يسلم، وهذا مكسب عجيب، فإن هؤلاء الدعاة يدخلون تحت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).

    والعدو الآن يستغل البريد الإلكتروني ليعطيك كما تعطيه، فأحياناً أفتح البريد الإلكتروني فأجد فيه دعوات سيئة.. أجد فيه دعوات فاسدة.. أجد فيه أشياء لمذاهب باطلة ولفرق منحرفة حتى داخل المجتمع المسلم فإن هناك دعوات لتبني فكر أو منهج باطل، فالأعداء يستغلون، فلماذا لا نستغل؟ ويبذلون فلماذا لا نبذل؟ وعجبت من جلد الفاجر وعجز الثقة.

    أهمية استخدام برامج المحادثة في الدعوة إلى الله عز وجل

    ثانياً: أنتقل إلى قضية برامج المحادثة:

    برامج المحادثة هي: البرامج الصوتية، وهي كثيرة جداً، وتستغل الآن على نطاق فردي وجماعي، أما على النطاق الفردي فعن طريق استغلالها في الخدمات الخاصة، كأن يكون لك أخ أو قريب في دولة من الدول، فلو اتصلت به هاتفياً فإن ذلك مكلف من الناحية المادية، فأنا أطلب منه أن يدخل في هذا البرنامج ويسجل وأنا أسجل في هذا البرنامج، ثم نلتقي في غرفه خاصة ونبدأ نتحدث بتكلفة زهيدة جداً.

    أما على المستوى الجماعي: فإن هناك الكثير من برامج المحادثة، ومنها برنامج اسمه (البالتوك) وهو برنامج أمريكي وتقوم عليه شركة أمريكية يهودية، وأهل السنة بالذات استغلوا هذا البرنامج أيما استغلال للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. فماذا يعني هذا البرنامج الذي يسمى بالبالتوك؟

    أولاً: هذا البرنامج يدخله أشخاص كثيرون؛ فقد يتجاوز 120 إلى 140 ألف شخص في اللحظة الواحدة من جميع أرجاء العالم.

    فالإخوة عندما دخلوا في هذا البرنامج استغلوه استغلالاً عجيباً جداً، فإن فيه مواقع يسمونها مجموعات خاصة، إما خاصة بالهند وباكستان أو خاصة بالشرق بالفلبين واليابان أو البرتغال وأسبانيا أو خاصة بالإنجليز أو خاصة بالفرنسيين أو خاصة بالعرب، والعرب لهم غرف كثيرة لفرق متعددة، فالأحباش لهم مواقع، والشيعة لهم مواقع، والنصارى العرب لهم مواقع.. وهكذا، وأيضاً أهل السنة لهم مواقع.

    فأهل السنة عندما دخلوا في هذه المواقع بدءوا يستغلونها، فأهل السنة خلال أربع وعشرين ساعة تقريباً يتواجدون في هذا البرنامج ويقدمون عطاءات عجيبة جداً، فيتواجدون فيه دائماً؛ لأنهم يدخلون من نيوزلندا إلى أمريكا إلى غيرها من بلدان العالم، ولذلك لا ينقطع العطاء بأي صورة من الصور.

    ومثال ذلك: الدورات العلمية، فإنها تنقل حية على الهواء فمثلاً: تقام دورة شيخ الإسلام ابن تيمية في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية ، فأسمعها وأنا موجود في نيوزلندا أو الأرجنتين أو في أي مكان آخر، فالإخوة جعلوا المسألة بسيطة فنقلوا الدورة حية على الهواء تسمعها واضحة صافية بل ربما أصفى ممن يحضرها في المسجد؛ لأن السماعة ستكون عند الملقي مباشرة.

    والأطرف من ذلك أن الإخوة في كثير من بلاد العالم صاروا يقيمون الدورات في الدول الأجنبية، فمثلاً: في النمسا يجمعون الرجال في مصلى والنساء في مصلى آخر ثم بعد ذلك يفتحون الجهاز على الدورة العلمية ويحاضر فيها أو يدرس الشيخ عبد الله بن جبرين جزاه الله خيراً أو الشيخ عبد العزيز الراجحي أو فلان من الناس، وإذا بالرجال في النمسا يجتمعون إلى شرح أو محاضرة هؤلاء العلماء وكأنهم معهم في ذلك المسجد، والنساء يستمعن وكأنهن في المسجد كذلك. أليس هذا أمراً دعوياً عجيباً جداً؟! أقول نعم، فهذه صورة من الصور.

    وصورة أخرى: هناك محاضرات عامة تقام كل ليلتين أو ثلاث ليال لمدة ساعتين، ويكون فيها إجابات عن الأسئلة وأخذ وعطاء، حتى أني مرة من المرات قمت بمحاضرة، وبعد أن انتهيت كتب لي واحد رسالة، وقال في هذه الرسالة: أنا أعيش في شمال السويد في منقطة ثلجية والنهار عندنا ثلاث ساعات، والليل واحد وعشرون ساعة، ولا يصلنا من البث الإسلامي شيء أبداً وليس لي مجال لتلقي العلم الشرعي إلا الإنترنت وبالذات البالتوك، فالرجاء لا تقطعوني!

    وهناك دروس ثابتة ومتواصلة ومتتابعة في كل ليلة، فهذا درس في الفقه وهذا درس في السيرة ودرس في السنن ودرس في العقيدة وغيرها، ويستمع إليها أناس من جميع أرجاء العالم.

    وهكذا الخطب، فمثلاً: خطب الحرمين يستمع إليها أي إنسان في أي مكان في العالم، وهناك بعض الخطباء تتمنى أن تستمع إليه، ولا تستطيع أن تستمع إليه إلا بعد فترة من الزمن عن طريق الشريط، لكن الآن بدأ الإخوة ينقلون بعض الخطب مباشرة على الهواء إلى جميع أرجاء الأرض في نفس اللحظة، ففي نفس اللحظة تستمع إلى خطبة فلان من الناس وتستطيع أن تنقل هذه الخطبة وتسجلها.. إلى آخر ذلك.

    وهناك المناقشات والعروض العلمية، فهنالك أشخاص يقيمون مناظرات مع الشيعة أو مع الأحباش أو مع النصارى، أو مع أي منحرف، وتكون هناك ردود فعل تثمر عن دخول عدد من الأشخاص في دين الله أو تصحيح المفاهيم الخاطئة.

    ومن الأشياء التي تعمل في هذا البرنامج أحياناً: عندما تفتتح مجموعات العرب تجد مجموعة من الفساق يفتحون غرفاً فاسدة ويتحدثون فيها بالفساد، فتجد شخصاً من الأشخاص الصالحين يدخل هذه الغرف ثم يبدأ في المناصحة.

    فمثلاً: ألقيت في يوم من الأيام كلمة على مجموعة من الأشخاص 60 أو 70 شخصاً كلهم من جميع أرجاء الكرة الأرضية، وفجأة وإذا بأحد المعروفين لدي معرفة قوية جداً يدعوني للدخول في غرفة أخرى، والدعوة هنا لا بد أن يكتب فيها اسم الغرفة، وكان اسم تلك الغرفة غاية في السوء، فقلت: ليس من المعقول أن يدعوني هذا الإنسان الملتزم الصالح إلى هذه الغرفة الفاسدة بشكل بين، فرفضت الدعوة واستمريت في كلامي مع الإخوة، وإذا بصاحبي يكرر الدعوة مرتين وثلاثاً وأربع، فلما رأيت الإصرار منه علمت أن هناك أمراً ما، وإذا به يخاطبني بهاتف وهو في الرياض ويقول: يا شيخ! هذه الغرفة افتتحتها امرأة واجتمع فيها ما يقارب من 80 أو 90 شخصاً وبدءوا يتكلمون ويضحكون في كل شيء إلا الخير، يقول: فدخلت هذه الغرفة وعلمت أن المسئولة عن هذه الغرفة امرأة فنصحتها وذكرتها بالله، وبالقبر ونعيمه وعقابه، وبالجنة والنار، وكان ذلك على انفراد، فبكت وقالت: سأخرج من هذه الغرفة وخذ رقم الغرفة السري وادخل أنت وكن أنت المسئول عن ذلك، فدخلت هذه الغرفة وبدأت أناصحهم وضيقت الموضوع إلى هم الشاب، والذي يهتم به الشاب العربي، وبدأ الكلام يأخذ منحاً آخر شيئاً فشيئاً، واحتجت إلى من يعينني في هذه القضية فطلبتك، وفعلاً دخلت وبدأت أناقش وآخذ وأعطي وكانت ردود الفعل لهذه المناقشة عجيبة.

    فأحدهم قال: أنا أول مرة حقيقة أستمع لكلام من مثل هذا الكلام؛ لأني كلما دخلت البالتوك لا أستمع إلا إلى فساد، وأحبه، والآن ألزمتموني أن أستمع إلى هذا الكلام؛ فوالله! لن أخرج من هذه الغرف الصالحة إلى الغرف الفاسدة أبداً.

    وهناك أسلوب آخر للنصيحة في الغرف الفاسدة، فمثلاً: دخلت مرة إلى غرفة مكتوب عليها أسماء جنسية أكرمكم الله، فأردت أن أناصح فلم أعط مجالاً، فبدأت أكتب كتابات موجودة عندي وهي ما يسمونه أو ما يعرف بالقص واللصق وفيها أبيات شعرية وآيات وأحاديث وكلمات رقيقة وأضعها، وأبين لهم أثر وجودهم في هذه الغرفة، فأول ما دخلت كان العدد يقارب خمسين شخصاً تقريباً وفي ظرف ثلاث دقائق من هذه الكتابات والتحذيرات ومنها أني كتبت: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويخاف على عرضه ودينه ويخاف ربه فليخرج من هذه الغرفة، وفي ظرف ثلاث دقائق لم يبق فيها إلا ستة أشخاص فقط لا غير.

    إذاً: هذا أسلوب دعوي مثمر ومنتج، لكن أين نحن من هذا الأسلوب؟

    أهمية استخدام المنتديات الكتابية في الدعوة إلى الله عز وجل

    ثالثاً: المنتديات الكتابية: هناك مواقع خاصة بالمشاركة الكتابية، يعني: إذا كان لديك أمر فإنك تستطيع أن تطلب الآراء، وتستطيع أن تناصح وتستطيع أن تذكر قصة من القصص، أو تكتب تجربة وإذا بها فجأة تنتشر في جميع أنحاء العالم، بل تستطيع أن تضع إعلاناً.

    فمثلاً: دورة من الدورات أو محاضرة من المحاضرات أو ندوة من الندوات تستطيع أن تضعها في هذا البرنامج، ورمز المحادثة، فيعرف الناس أن هناك ندوة في هذا المكان أو في هذا الموقع، فمثلاً: كان هناك ندوة عن الإعلام الهادف في مدرسة، فطبعت الإعلانات ووزعت، وعندما دخلت المسجد المرافق للمدرسة لم أر الإعلانات على باب المسجد، بالرغم من أنه أقرب موقع للمدرسة، فقد يكون سقط أو غير ذلك، ولكن لو وضع الإعلان في مواقع المحادثات فإن الخبر سينتشر في كل مكان، والإخوة بدورهم سينشرونه في مواقع أخرى، وفي لحظات إذا بملايين الأشخاص الذين يطلعون على هذه المواقع الكتابية أو المحادثة الصوتية يعرفون أن هناك ندوة عن الإعلام الهادف في مدرسة كذا.

    أهمية استخدام المواقع الثابتة في الدعوة إلى الله عز وجل

    رابعاً: المواقع الثابتة: هناك أشخاص ويبذلون جهدهم لإنشاء مواقع بأسمائهم ويستجيبون لتفاعل الآخرين.

    وهذا التفاعل غير متصور، فمثلاً: الشيخ محمد المنجد وفقه الله أنشأ موقع (الإسلام سؤال وجواب) يقول: أول ما أنشأت الموقع كان معي واحد أو اثنان، لكن صارت تأتينا أسئلة بشكل يجعلنا لا نستطيع أن نرد عليها، ولو كان الطاقم بالعشرات؛ لأن الأسئلة من جميع أرجاء العالم وكلهم يريدون الإجابات.

    والشيخ محمد الدويش له موقع واشترط فيه ألا تكون الأسئلة فقهية إنما اجتماعية وتربوية، ومع ذلك فلا يستطيع أن يتابع الإجابة على هذه الأسئلة على الرغم من أنه ضيق نطاقها فليست فقهية ولا عقدية ولا متعلقة بالتاريخ ولا الجغرافيا إنما في قضايا اجتماعية وتربوية، ومع ذلك لا يستطيع أن يتابعها لكثرتها.

    إذاً: هناك تجاوب، وهذا التجاوب يدعونا إلى أن نتجاوب نحن كذلك مع هذه المواقع فنشارك؛ حتى يكون هناك عطاء مثمر في نشر الخير وإبرازه إلى الآخرين؛ لأننا نجد الخير، أما المدعوون فقد يكونون في أماكن لا يجدون شيئاً، ويتمنون أن تكون هذه المواقع متجددة باستمرار حتى تسهل عليهم ما يتعلق بفهم وفقه أمور دينهم.

    أهمية استغلال الاختراق في الهجوم على أعداء الدعوة الإسلامية

    خامساً: الاختراق أو ما يسمى بالهكرز، وهذه القضية هي قضية حرب أو قضية هجوم ودفاع، فمثلاً: تجد هناك مواقع فاسقه وفاسدة أخلاقياً أو فكرياً لمذاهب هدامة سواء كانت داخل المحيط الإسلامي أو الديانات الأخرى، هذه المذاهب تحاول أن تضلل العوام وتلبس عليهم وتحاول أن تدعو الآخرين بتبني فكرهم.

    فأنت مطالب بأن تقف في وجه هذه المواقع، والطرق الموجودة هي: طريقة الهجوم والدفاع، أما طريقة الهجوم فبتدمير هذا الموقع، وطريقة الدفاع في نشر الخير لينتشر ويغطي على هذا الشر، وأمر الدفاع تحدثنا عنه قبل قليل، وأما الهجوم فهو أن تدمر هذا الموقع؛ لأنه أحياناً إن لم تدمر هذا الموقع وإن لم تفسده أفسدك، وإن لم تقض عليه فإنه يفسد البرامج الدعوية التي تسعى إليها، فتجد أنك أحياناً تدعو أشخاصاً إلى الحق وفجأة وإذا بهؤلاء الأشخاص يخبرونك أنهم تلقوا رسائل ومعلومات من الموقع الفلاني يدعوهم إلى الفكر الفلاني، فترى أنهم يفسدون عليك.

    إذاً: أنت مطالب بأن تفسد عليهم، فهذه القضية هي قضية حرب وقضية صراع.

    فمثلاً: أحد الأشخاص في حرب الشيشان قال: رتبت أموري وأرسلت رسائل دقيقة مركزة إلى وزارة الدفاع الروسية أخبرهم أن في موقع كذا وكذا وكذا وكذا قنابل مؤقتة ستنفجر الساعة كذا والساعة كذا والساعة كذا، يقول: وإذا بأحد الأشخاص يخبرني بعد ذلك أن وزارة الدفاع الروسية استنفرت عشرات الآلاف من الضباط والجنود لتفتيش هذه المواقع، أليست هذه حرب استنزاف؟! جهد بسيط ويسير وسهل انظروا ماذا أثمر، بل أشارت إلى هذه القضية محطة البي بي سي البريطانية.

    مثال آخر: أحد الأشخاص استطاع أن يعرف جدول خطوط الطيران الإسرائيلي متى تقيم؟ ومتى تنزل؟ وأين تذهب؟ وأرقام الرحالات؟ واطلع على برنامج الخطوط بأكمله؛ استطاع اختراقه والاطلاع عليه وعرف أسماء الأشخاص الذين يركبون الطائرة -مثلاً- من لندن إلى تل أبيب أو من تل أبيب إلى نيويورك، فأرسل رسالة أن الطائرة الفلانية المتجهة من تل أبيب إلى لندن والذي يتواجد فيها فلان وفلان وفلان وعدد أسمائهم فيها قنبلة ستنفجر الساعة كذا وكذا، فجاء أمر مباشرة إلى الطائرة بالنزول الاضطراري في اليونان، فهذا عمل وجهد بسيط لكنه حرب.

    فبرنامج الهكرز لا بد أن يستثمر استثماراً جيد؛ لأن الهكرز هنا هو الاختراق وقد يكون حراماً إذا كان فيه الاطلاع على أسرار الآخرين، ودخول برامجهم واختراق أجهزتهم والاطلاع على ملفاتهم وعلى صورهم وهذا لا يجوز، إلا إذا كان في خدمة دين الله سبحانه وتعالى فقد يكون هذا جائزاً وخاصة مع من يعادينا ويحاربنا.

    ومثال آخر: شخص من الأشخاص خدع طائفة ضالة منحرفة تنتشر في الخليج العربي وما حوله، فأظهر لهم أنه يريد تدمير مواقع أهل السنة، فأرسل لهم رسالة قال: لقد دمرت موقع كذا وكذا، فذهب إلى أشخاص معروفين واستعار مواقعهم لمدة ثلاثة أيام، وأعطوه كلمة السر لدخول مواقعهم، فدخل موقعاً موقعاً، وكتب على لوحة الموقع أنه اخترق هذا الموقع ودمره، ثم بدأ يتصل بهؤلاء ويخبرهم بأنه قد دمر هذه المواقع، فتأكدوا منه فوجدوا الأمر صحيحاً، فظنوا أن هذا الرجل مخلصاً لهم، ففتحوا له المجال، فأخبرهم أنه يحتاج إلى أموال، فلما عرفوا أن له طاقه عجيبة فتحوا له حساباً في أحد البنوك، ومدوه بالمال، وهو من أهل السنة.

    إذاً: القضية ممكن أن تكون حرباً قوية تنتج وتثمر لمن استثمرها ولمن استغلها.

    1.   

    من ثمار الدعوة عبر الإنترنت

    وفي أحد البرامج وهو برنامج المحادثة (البالتوك) واحد من الأشخاص المتمكنين من خلال عرضه القضايا العقدية لأهل السنة صار يبحث في البريد الإلكتروني بطريقة لبقة عن أسماء النساء، ثم بعد ذلك جمع عدداً مناسباً من الأسماء ثم بعد ذلك أرسل لهن رسالة يطلب منهن الحضور لهذا البرنامج؛ لأن هناك محاضرات أسبوعية نسائية توعوية من جميع أنحاء العالم، وفعلاً بدأ يحضر بحدود 60 أو 70 امرأة من البرازيل وكندا ونيوزلندا والفلبين وغيرها، وهناك ترجمة باللغة الإنجليزية، ثم بدأ يقيم لهن دورات متتابعة من كل أسبوع، فانظروا إلى هذا الجهد كيف أثمر هذه الثمرة العجيبة في دعوة النساء إلى دين الله سبحانه وتعالى؟

    1.   

    وقفة عتاب لأبناء الأمة الإسلامية

    أختم هذا اللقاء بوقفة عتاب أخيرة، وأقول: لماذا أيها الأحبة! نسبق دوماً من قبل الأعداء إلى هذه البرامج التي تعد من أفضل الوسائل الدعوية على المستوى العالمي، أو لأنها على المستوى المحلي -ولله الحمد والمنة- موجودة وبكثرة، لكنها على المستوى العالمي ليست موجودة إلا من خلال برامج الإنترنت ومن خلال المحطات الفضائية، فالمحطات الفضائية الأصل فيها السلبية؛ لأنها تجعل الإنسان يستمع ويوجه فكره إليها، ويحجم الفكر بحسب ذات المحطة وتوجهها، فالمحطات الفضائية توجه الإنسان بناءً على الفكر الذي تحمله المحطة والذي يقوم عليها من الأفراد أو الجماعات أو الدول.

    أما الإنترنت فلا؛ فإن الأصل فيه التجارب، والأصل فيه السلب والإيجاب، والأخذ والعطاء، ولذلك علينا دوماً أن نستغله أيما استغلال مع الأخذ بالاعتبار الاحتياطات اللازمة؛ لأنه وعاء اشتمل على الخير وهو قليل، واشتمل على الشر وما أكثره في هذا الجهاز! وبالتالي إذا أراد الإنسان أن يستفيد منه أو يستغله فعليه أن يتعامل معه بحذر وخاصة إن كان هناك آخرون ممن هم أقل منه تعاملاً أو فهماً أو فقهاً فيما يتعلق بقضية التعامل مع هذا الجهاز؛ حتى لا يكون هناك تأثير مضاد من قبل الآخرين تجاه الغير.

    1.   

    التحذير من مفاسد المقاهي

    وأحب كذلك أن أشير إلى نقطة أخيرة وهي ما يعرف بالمقاهي التي انتشرت في كثير من المناطق والشوارع، فينبغي علينا أن نقف معها وقفة عتاب كذلك؛ لأن الغالب عليها أن الاستفادة منها دوماً استفادة سلبية، وبالتالي على كل منا أن يربي الشباب والكبار والصغار ألا يتعاملوا مع هذه المقاهي بحكم أن هذه المقاهي تقوم دوماً على نشر ما هو مباح كدرجة أولى وما هو فاسد بعد ذلك.

    فالأشياء الخيرة نادرة في هذه المقاهي، وبالتالي ستبقى قضية الضبط والانضباط في التعامل مع هذه الجهات قاعدة أساسية ينبغي أن نسير عليها.

    أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم العلم النافع والعلم الصالح، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وبارك على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    1.   

    الأسئلة

    الدعوة إلى الله في المقاهي

    السؤال: ما رأيك بمن يدعو إلى الله في المقاهي، مع العلم أنها مليئة بالمعاصي وعرض الأفلام، كما نسمع، فما رأيك في ذلك؟ وهل هناك توجيه لمن أراد الاستفادة منها؟

    الجواب: طبعاً كل إنسان له قدراته وإمكانياته، فإذا رأى الإنسان أنه سيجدي في هذا المقهى وسيكون محمياً من التأثر من قبل الآخرين فجيد أن يستخدم هذه الوسائل المتجددة في دعوة هؤلاء إلى الله سبحانه وتعالى، ويبتكر الوسائل المناسبة لهؤلاء الذين يشاركون في هذه المقاهي، سواء كان هؤلاء ممن يملكون المقهى أو يعملون في المقهى أو بجانب المقهى.

    الاشتراك في مواقع الإنترنت

    السؤال: البعض يرى عدم الاشتراك في الإنترنت لوجود المفاسد فيها؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ما هو توجيهكم رعاكم الله؟

    الجواب: إذا كان الإنسان يرى في نفسه القدرة على أن يحول الفساد إلى خير بالتواصل بالإنترنت فيشترك فيه، وإن كان لا يجد إمكانية لذلك فوسائل الدعوة الأخرى المتاحة موجودة وبكثرة، فتبقى القضية متاحة بمن بيده الإمكانية، وشبيه هذا كثير؛ فأنت -مثلاً- ممكن أن تدعو إلى الله أو تناصح في الأسواق، فالبعض يقول: أنا إذا دخلت السوق أخشى أن أفتن أو أفتتن لما أرى من المفاسد والفساد وصوره المختلفة فأخشى لو ذهبت لتأثرت، وربما يقول: أنا ذهبت وتأثرت فعلاً، ولكن حماني الله سبحانه وتعالى وأخشى أن أكرره.

    فنقول: هناك مجالات أخرى، وكل بحسبه، فهذه القاعدة الأساسية في هذا المقام.

    حكم النظر إلى المواقع الإباحية

    السؤال: أنا ممن استخدم الإنترنت في بداية الأمر من باب الفضول والاطلاع، وذلك للاستفادة من المواقع، ولكن وقعت في بعض المواقع الإباحية فأصبحت أنظر إليها ولم أستطع التخلص منها إلا نادراً، فأرجو النصيحة لي ولمن هو على شاكلتي؟

    الجواب: الإنسان مجبول على حب الفضول، لكن تبقى قاعدة مهمة هنا وهي أن هناك خطوط حمراء ينبغي أن لا يتجاوزها الإنسان؛ لأن النظر سيحاسب عليه الإنسان، والسمع سيحاسب عليه الإنسان، وعلى الإنسان أن يعي ويعلم أنه إذا نظر إلى المواقع الإباحية فإنه يتشبه بالفساق والمنحرفين والضلال والمغنين والممثلين، فإنه سيكون في منزلتهم لأنهم لا ينظرون إلا إلى أمثال هذا الفساد.

    فينبغي استغلال هذا الإنترنت في الخير وبذل الدعوة إليه وإمضاء الساعات الطوال في نشر هذا الخير، والاستماع إلى المحاضرات والدروس التي تستمر الساعات الطوال في الإنترنت، ونتيجة ذلك الخير العظيم ونشره بين الناس، وعندما ينظر الإنسان في هذا الجانب سيعلم أنه بذر بذرة صالحة لا ثمرة فاسدة في قلبه، ويستقيم قلبه بعد ذلك شيئاً فشيئاً.

    ضوابط الدعوة إلى الله تعالى على الإنترنت

    السؤال: هذا سائل يقول: ما هي شروط الدعوة إلى الله على الإنترنت؟ وهل هي لكل أحد؟

    الجواب: لا، ليست لكل أحد، لا بد من وجود ضوابط وعلى رأسها الإخلاص لله سبحانه وتعالى ومراقبته سبحانه وتعالى في هذا الأمر وفي هذا النظام.

    أما قضية أسلوب التعامل مع الإنترنت وكيفية التواصل مع الآخرين لنشر الخير فيهم، فإذا كان هناك إخلاص ومراقبة لله سبحانه وتعالى وأسلوب رائع في التعامل مع هذا الجهاز ومع من يقصد الجهاز فستكون هناك -إن شاء الله- ثمار حسنة متعددة وكثيرة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

    كيفية الترشيح للمواقع الإلكترونية

    السؤال: ما هو الترشيح الذي يمر به الخط؟ وهل يمكن المعاقبة القانونية على الإنترنت؟ وهل يمكن عمل موقع لفلسطين؟

    الجواب: أي إنسان يمكن أن يفتح موقعاً، وهذا الموقع قد يكون صالحاً وقد يكون فاسداً، والموقع الفاسد قد يكون فاسداً أخلاقياً أو فكرياً أو عقدياً أو أي نوع من أنواع الفساد، فمدينة الملك عبد العزيز جزى الله القائمين عليها خير الجزاء لهم جهد مشهود في هذا المقام، فهم يغلقون مئات المواقع يومياً حتى لا يتأثر بها الأشخاص الذين يفتحونها، فممكن أن تدخل وتطلب أي موقع ضال فكرياً أو منحرف أخلاقياً وتطلع عليه ويترتب على ذلك أنواع من الفساد، وممكن أن تأخذ من هذا الموقع وتصور منه أو تنقله إلى جهازك كالصور والأفلام والمقالات وسيكون في هذا دعوة إلى نشر الشر والرذيلة.

    فهذه المدينة تعمل مثل الحجر على هذا الموقع، فأنت عندما تكتب اسم الموقع فإنه يمر على الشركة ليزوده ثم ينتقل إلى المدينة.. والمدينة عندها قائمة سوداء في هذا الموقع فتعطيك لوحة وهي: عذراً لا يمكنك الدخول إلى هذا الموقع! فعند ذلك تتوقف ولا تدخل هذا الموقع.

    عمل مواقع لفلسطين فهناك مواقع كثيرة لفلسطين فيها أخبار وصور متعددة لجهودهم وجهادهم وحربهم ضد اليهود وليست موقعاً واحداً، فمن يفتح موقع (ردادي) سيطلع على مواقع فلسطين وإندونيسيا والشيشان وغيرها من المواقع التي تعطي الأخبار بالتفصيل أولاً بأول.

    كيفية إرسال المطويات الدعوية عبر الإنترنت

    السؤال: عندما أريد إرسال مطوية دعوية هل تكون عن طريق التصوير الفوتوغرافي أو الطباعة أو مادة مسجلة؟ وكيف تعمم هذه المطوية على الإنترنت؟

    الجواب: تستطيع أن تدخلها بالتصوير الفوتوغرافي أو بالإسكنر أو بالصوت أو بالصورة المرئية، وكل هذه تستطيع أن تدخلها بالبريد الإلكتروني وفي لحظات، فيطلع عليها من شاء في أي لحظة وفي أي مكان بدون أي تكاليف.

    فمثلاً: هناك كتب تخرج إلى الساحة وتكون ظاهرة في بلاد بعيدة ولكي تنقل هذه الكتب إلينا وتباع ربما تحتاج إلى أيام بل شهور، لكن الإخوة هناك أول ما يخرج الكتاب وإذا بهم يدخلونه في الإنترنت، ويقولون: الكتاب موجود لدينا فهل تريد منه نسخة؟ أقول: نعم، وفي ظرف ثلاث دقائق أو دقيقتين وإذا بالكتاب موجود عندي، أستطيع أن أنسخه، وأستطيع أن أصدر أمراً للطابعة أن تطبع لي الكتاب وفي ظرف دقائق وإذا بالكتاب أمامي، فآخذه وأذهب إلى مكان تجليد وإذا بالكتاب في ظرف بسيط أمامي وهو قد طبع وهو لم يخرج في لندن -مثلاً- إلا قبل ساعة. فهذه إمكانية متاحة وسهلة موجودة.

    أهمية الاستفادة من خبرات الآخرين في الدعوة عبر الإنترنت

    السؤال: أنا شخص من الذين يدعون إلى الله عبر الإنترنت، وأنا من الذين لا يملكون علماً وافراً في علوم الشريعة فبعضهم قال: أغلق المحل إذا لم تعرف الحكم في ذلك، فهل علي في ذلك أثم؟

    الجواب: طبعاً عليك بالاستفادة من جهود الآخرين، ويجب أن يكون هناك تعاون بينك وبين غيرك، وأنت بالتعاون قد تأتي بنتيجة أفضل مما هي موجودة الآن بالنسبة لك، وخاصة إذا كان المتعاون معك ممن يجيد لغات الآخرين.

    بعض المواقع الإسلامية على الإنترنت

    السؤال: نريد أن تذكر لنا بعض المواقع الإسلامية على الإنترنت؟

    الجواب: المواقع الإسلامية كثيرة جداً وغالب المشايخ لهم مواقع في الإنترنت، فمثلاً: الشيخ ابن باز رحمة الله عليه له موقع، والشيخ ابن عثيمين له موقع، والمنجد له موقع، والشيخ علي القرني له موقع، ومحمد الشنقيطي له موقع، ومحمد الدويش له موقع، والشيخ عبد الرحمن المحمود له موقع وغيرهم.

    وهنالك مواقع أخرى فمثلاً: إسلام تودي، وإسلام أون لاين، وإسلام وي، وكلها مواقع كثيرة وعجيبة جداً، وتستطيع أن تبحث عنها في موقع بحث اسمه أيمن، فتكتب فيه إسلام أو الإسلام باللغة العربية، وسيعطيك مئات المواقع التي تتحدث عن الإسلام وبعضها قد يكون خيراً وبعضها قد يكون داخلاً تحت مسمى الإسلام لكنه منحرف تماماً عن الإسلام، فهذه المواقع كثيرة جداً ومتعددة. وبعض المواقع التي أشرت إليها في السابق قد تعطيك إحالات إلى مواقع أخرى.

    نصيحة لطلاب المدارس الذين يمضون أوقاتهم في مواقع الإنترنت

    السؤال: أنا طالب في الصف الأول المتوسط، هل أستطيع أن أدعو إلى الله في الإنترنت؟

    الجواب: لا، اجعل وقتك يمضي في التعلم وطلب العلم وستلحق الركب إن شاء الله فيما بعد، عندما تكون قاعدتك قوية وخلفيتك أقوى إن شاء الله.