إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الحج [7]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الأضحية مستحبة، وأقل ما يجزئ في الأضحية الجذع من الضأن، والثني من الماعز والبقر والإبل، ولا تجزئ في الأضحية العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريض البين مرضها، والعجفاء التي ذهب مخها من الهزال. ووقت الأضحية من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق.

    1.   

    أحكام الهدي والأضحية

    استحباب الهدي والأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب الهدي والأضحية.

    والهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر ].

    هذا الباب معقود للهدي والأضحية، الهدي: ما يهدى إلى البيت من الإبل والبقر والغنم، يبعثه الإنسان فيذبح في مكة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح الهدي، فهذا سنة، ولا يجب الهدي إلا بالنذر، فإذا نذر أن يهدي إلى البيت الحرام عشر إبل أو بقر إلى الله -يعني: تذبح هناك- وجب، وإلا فهو سنة، وكذلك الأضحية: إذا نذر أن يضحي فهو واجب، وإلا فهي سنة مؤكدة، وذهب بعضهم إلى أنها واجبة على الموسر والقادر، وهو أبو حنيفة رحمه الله قال: إنها تجب الأضحية على الموسر والقادر، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول قوي، فإذا كان مستطيعاً وجب عليه أن يضحي، حتى قيل: إن ولي اليتيم لو ضحى من ماله فلا بأس، والمرء يستدين ويضحي إذا كان يجد له وفاء، فهي سنة مؤكدة عند الجمهور، وعند شيخ الإسلام واجبة على القادر، وكذلك أبو حنيفة رحمه الله.

    أما هدي التمتع والقران فهذا واجب على من حج أو اعتمر، لكن الهدي المستحب الذي يهديه الإنسان ويرسله ليذبح في مكة، فهذا مستحب ولا يجب إلا بالنذر.

    أفضلية الأضحية على الصدقة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها ].

    لأن هذا فيه عمل بالسنة، وإظهار لهذه الشعيرة العظيمة، إظهار لسنة إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فالذبح أفضل من الصدقة بثمنها، وما يفعل بعض الناس من أنه يهون من الأضحية ويقول: إنه يأخذ ثمنها ويتبرع به لبعض الفقراء، فهذا خلاف الصواب.

    والسنة ذبحها في البيت، يذبحها فيظهرها في إشعار هذه الشعيرة، وما تفعله بعض المؤسسات أنهم يأخذون من الناس نقوداً ويذبحونها في أماكن أخرى فهذا ليس بجيد، والذي ينبغي أن تذبح الأضحية في البيت؛ حتى تظهر الشعيرة ويعلم الناس والأطفال والأولاد السنة، أما أن تعطى دراهم وتذبح في مكان آخر فإنه لا يعلم الناس هذه السنة، اذبح الأضحية في بيتك، وكل منها، وتصدق وأهدي، وقل لأولادك: هذه أضحية، وأظهر هذه الشعيرة، وإذا تبرع للبوسنة وغيرهم فالحمد لله يتبرع من غير الأضحية، أما الأضحية فاذبحها بيديك وأظهر هذه الشعيرة، وتبرع بعد ذلك بما زاد على ذلك.

    ومثله زكاة الفطر كذلك، فهي زكاة البدن، ويجب أن تكون في البلد الذي أنت فيه، فلا تدفعها إلى غيره.

    والمشروع أضحية واحدة، هذه هي السنة، وكون الإنسان يذبح ثلاثاً أو أربع أضاحي لا أعلم لهذا أصلاً، وتجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته، وكان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يذبح الرجل شاة عنه وعن أهل بيته.

    وبعض الناس يقول: لابد أن يضحي عن الأموات بواحدة، ويكفي أضحية عن الأحياء والأموات.

    فكل من كانوا في بيت واحد فعليهم أضحية، وإذا كان أمه وأبوه في بيت مستقل وهو في البيت فعليهم أضحية، وعلى كل أهل بيت أضحية.

    وأما تخصيص الأموات بأضحية فهذا ليس له أصل، وإنما يكونون تبعاً للأحياء، فالصدقات يشترك فيها الأحياء والأموات.

    الأفضل في الأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والأفضل فيهما الإبل، ثم البقر، ثم الغنم ].

    الإبل لأنها أكثر لحماً وأنفع للفقراء -يعني: يذبحها كاملة- أما إذا أراد سبع بدنة أو سبع بقرة فالشاة أفضل.

    ما يستحب في الأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويستحب استحسانها واستسمانها ].

    يعني: يختار الحسنة الجميلة، ويختار السمينة أيضاً، كل هذا يستحب.

    ما يجزئ من الأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، والثني مما سواه ].

    لا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو ماله ستة أشهر، وأما ما عدا الضأن فلابد أن يكون ثنياً، والثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، ويجزئ عن سبعة، والثني من البقر: ما تم له سنتان، ويجزئ عن سبعة ، والثني من المعز: ما تم له سنة، فالضأن يجزئ منه الجذع، وما عداه لابد أن يكون ثنياً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وثني المعز ما له سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ العوراء البين عورها ].

    هذه هي العيوب التي لا تجزئ في الأضاحي ومنها: العوراء البين عورها، أما إذا كان عوراً خفيفاً فلا يؤثر، لابد أن يكون عوراً بيناً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا العجفاء التي لا تنقي ].

    كذلك الهزيلة التي لا مخ فيها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا العرجاء البين ضلعها ].

    وهي التي لا تطيق المشي مع الصحاح، فيقال لها: عرجاء، أما إذا كان العرج خفيفاً، وهي تمشي مع الغنم ولا تتأخر، فهذه لا يضر عرجها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا المريضة البين مرضها ].

    كذلك لابد أن يكون المرض بيناً أما إذا كان مرضاً خفيفاً فلا يضر، والدليل على هذا حديث البراء بن عازب قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي).

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها ].

    الشاة التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها يقال لها: عضباء، على خلاف في ذلك، والذي مشى عليه المؤلف أنه لا تجزئ.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وتجزئ الجماء، والبتراء، والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها ].

    الجماء: التي لم يخلق لها قرن، لا بأس بها، والصماء: التي هي صغيرة الأذن، فتجزئ، والجماء: التي ليس لها قرن، فتجزئ، والبتراء: التي لا ذنب لها بأن قطع ذنبها، والخصي: هو الفحل الذي قطعت خصيتاه أو رضت خصيتاه فيجزئ، وقال بعضهم: إنه يكون أسمن إذا رضت خصيتاه، وهو غير المجبوب، فالمجبوب: الذي قطع ذكره.

    وأما مشقوقة الأذن أو المقطوعة: فإذا كان القطع أقل من النصف فإنها تجزئ، فإذا قطع أكثر من النصف فلا تجزئ.

    السنة في ذبح الأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم على صفاحها ].

    هذه هي السنة، نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وقائمة على الثلاث فيطعنها في الوهدة، في أصل العنق والصدر بالسكين وهي واقفة، فإذا سقطت أجهز عليها، هذه السنة، ولما رأى ابن عمر رضي الله عنه رجلاً ينحر ناقة على الأرض قال: (ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم) السنة: أن يذبحها وهي قائمة على ثلاث، ويعقلها باليسرى، ويطعنها بحربة في الوهدة، ثم يجهز عليها، وأما البقر والغنم فيذبحها على جنبها، ويضع رجله على صفاحها، ويذبحها ذبحاً، هذه السنة، وإن عكس ونحر الإبل وهي على الأرض، وكذا نحر البقر والغنم وهي على الأرض فلا بأس ولا حرج.

    فالإبل والبقر على جنبها الأيمن يضجعها ويذبحها بيده، والإبل قائمة، وإن عكس فلا حرج، ولكنه خالف السنة.

    وهذا في نحر الهدي والأضحية، أما إذا ذبح للحم فالأمر واسع، فيمكن أن يقعد الإبل على الأرض وينحرها وهو المعروف الآن، فالإبل ينحرونها مضجعة للحم، لكن هذا في الهدايا والأضاحي، لأنها ليست ذبيحة لحم، وهي عبادة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وذبح البقر والغنم على صفاحها، ويقول عند ذلك: باسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك ].

    لفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين عليه الصلاة والسلام، وضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر وقال: (اللهم هذا منك ولك) وقال في أحدهما: (عن محمد وآل محمد)، وقال في الآخر: (عن من لم يضح من أمة محمد) عليه الصلاة والسلام.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم، وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل ].

    ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وإن ذبحها ذمي من اليهود والنصارى أجزأ، لكن المسلم أولى، فينبغي أن يتولاه مسلم، فالوثني وتارك الصلاة لا تجزئ ذبيحته، لابد أن يكون مسلماً أو كتابياً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل ].

    إذا تولاها بنفسه، وإلا وكل مسلماً يذبحها، ويستحب له أن يحضرها ويشهدها إن تيسر.

    وقت الذبح للأضحية والهدي

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد إلى آخر يومين من أيام التشريق ].

    فتكون أيام الذبح ثلاثة: يوم العيد، ويوم الحادي عشر، والثاني عشر، والقول الثاني: أن أيام الذبح أربعة أيام، وهذا هو الصواب، يوم العيد وثلاثة أيام من بعده؛ لقول الله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203].

    والأيام المعدودات هي أيام التشريق الثلاثة مع يوم العيد؛ ولأن الأيام الثلاثة هي أيام رمي، وهي أيام أكل؛ ولأن الأيام الثلاثة يحرم صومها؛ فاستدل على أنها كلها أيام ذبح، فأيام التشريق تشترك في أنها كلها رمي وكلها يحرم صومها؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب)، فدل على أنها كلها أيام ذبح، وهذا خلاف المذهب، وهو رواية عن الإمام أحمد وهو الصواب.

    ما يتعين به الأضحية والهدي

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية، والهدي بقوله: هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية ].

    يتعين في الأضحية أو الهدي إذا قال: هذا هدي، أو قال: هذا لله، وكذلك أيضاً إذا أشعرها أو قلدها مع النية، والهدي الذي يرسله إلى مكة من إبل أو بقر يسن فيه الإشعار، والإشعار: هو شق صفحة سنام البعير ويمسح الدم عن يمينه وعن شماله، فيكون علامة، وإن كان هذا فيه إيذاء له إلا أن هذا مستثنى، فيشق صفحة سنامه بالسكين حتى يخرج الدم، ويسفكه عن يمينه وعن شماله، وأما الغنم والبقر فيقلدها نعلين في الرقبة بحبل ويجعل فيها نعال تقليد، فإذا فعل هذا مع النية تعين وصار هدياً؛ لأنه كونه يشق صفحة سنامه ويرسله مع النية هذا متعين، وهذا الإشعار خاص بالإبل، أما البقر والغنم فلا تشعر؛ لأنها لا تتحمل، فلا يشق صفحة سنامها، وإنما يقلدها فقط.

    وأما قبل ذلك فلا يتعين، فلو اشترى إبلاً وبقراً وغنماً ونوى أنه يرسلها ثم عدل فلا بأس، له أن يعدل ما دام أنه لم يشعرها مع النية ولم يقلدها، وكذلك الأضحية إذا اشترى إبلاً وبقراً وغنماً ولم يعين، ولم يقل: هذه أضحية، ثم رأى أنه يبدلها بغيرها فلا بأس.

    فلا تتعين إلا إذا قال: هذه أضحية لأهل البيت، أو هذه أضحيتنا إن شاء الله، والسنة هذه، لابد أن يتلفظ، فلا يجب إذا لم يتلفظ بالنية، ثم اشترى ورأى أنه يبيعها ويشتري أحسن منها فلا بأس.

    والفرق بين الهدي والأضحية أن الهدي يرسله إلى مكة، ويذبح هناك، وإذا أراد شخص أن يضحي ويهدي فنقول: يرسلها إلى مكة وهي كافية عن الهدي والأضحية.

    لا يعطى الجزار من الأضحية مقابل الأجرة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يعطى الجزار بأجرته شيئاً منها ].

    وإنما يعطيه شيئاً آخر، لا يعطيه؛ لأن بعض الناس يأتي بالجزار ويقول: أعطيك الربع أو الثلث، فلا يجزئ، وإنما يعطيه أجرته من خارج الأضحية.

    السنة في توزيع الأضاحي

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والسنة أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر جاز ].

    السنة أن يجعلها أثلاثاً: يأكل ويهدي ويتصدق، وإن أكل أكثرها جاز، قال الفقهاء: ولو أكلها كلها إلا مقدار أوقية -يعني: قطعة صغيرة-أجزأ، وإن أكلها كلها ولم يبق شيئاً ولم يهد شيئاً ولم يتصدق يضمن مقدار أوقية فيخرجها ويشتري أوقية ويتصدق بها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وله أن ينتفع بجلدها، ولا يبيعه ولا شيئاً منها ].

    ينتفع بالجلد ويجعله مثلاً قربة أو يجعله نعالاً فلا بأس، لكن لا يبيعه، وقال بعضهم: له أن يبيعه ويتصدق بثمنه، لكن الصواب أنه لا يبيعه، وإنما ينتفع به.

    استحباب الأكل من الهدي

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فأما الهدي إن كان تطوعاً استحب له الأكل منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جزور ببضعة فطبخت فأكل من لحمها، وحسا من مرقها ].

    فكأنه أكل منها، وهذا في حجة الوداع، أهدى عليه الصلاة والسلام مائة بعير تطوعاً وذبحها يوم العيد، ذبح ثلاثاً وستين بيده الشريفة، على قدر عمره، وأمر علياً أن ينحر ما بقي، فنحر سبعاً وثلاثين، ثم أمر أن يؤتى له من كل واحدة بقطعة وطبخت في قدر، فشرب من مرقها، وأكل شيئاً من لحمها، فكأنه أكل منها كلها.

    ولا يجوز بيع جلد الأضحية، إما أن يهديه أو يتصدق به أو يستعمله، وإذا أهدى الجلد الجزار إذا لم يؤثر في الأجرة فلا بأس، أما إذا كان أعطاه الجلد كأنه يأخذ أجرة فلا، لابد أن يعطيه أجرة غير الجلد.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران ].

    إذا كان عليه مثلاً محظور كأن ترك واجباً من واجبات الحج، ثم ذبح عن الواجب فلا يأكل منه إلا هدي التمتع والقران فيأكل منه، أما إذا صار الهدي الذي ذبحه عن واجب من واجبات الحج، أو من واجبات العمرة فلا يأكل منه.

    1.   

    أحكام العقيقة

    استحباب العقيقة

    [ باب العقيقة.

    وهي سنة عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة ].

    العقيقة: هي الذبيحة التي تكون عن المولود، وهي سنة مؤكدة تذبح يوم السابع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويسمى) فهذه تذبح شكراً لله عز وجل، فمن أتاه مولود يذبح ذبيحة تسمى عقيقة، وهي من العق وهو القطع والشق، ويذبح عن الغلام الذكر شاتين، وعن الجارية شاة، ويسن أن يكونا متكافئتين في السن والجمال والخلقة، وأما الأنثى فشاة واحدة، وإن لم يتيسر له أن يذبح للغلام شاتين فيكفي شاة، لكن السنة أن يذبح شاتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين شاتين شاتين.

    وتكفي الشاة عن الغلام مع العجز قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] إذا كان لا يستطيع فلا بأس، وأما الذكر فيحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورق أو فضة، أما الأنثى لا يحلق رأسها.

    ما يستحب في العقيقة عن الغلام والجارية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وهي سنة عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة ].

    يعني: سنة مؤكدة مستحبة، عن غلام شاتين في السن والخلقة والجمال.

    وتذبح العقيقة في اليوم السابع، فإن فاتت ففي يوم أربعة عشر، فإن فاتت ففي إحدى وعشرين، فإن فاتت ففي أي يوم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ تذبح يوم سابعاً، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ورقاً ].

    يعني: الذكر خاصة دون الأنثى.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإن فات يوم سابعه ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين ].

    وإن فاتته الأسابيع الثلاثة ففي أي يوم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وينزعها أعضاء، ولا يكسر لها عظماً ].

    ينزعها أعضاء، وبعضهم قال: ينزعها جذولاً، ولا يكسر عظمها يعني: إذا أراد أن يتصدق يأخذ يداً ورجلاً ويتصدق، فلا يكسر اليد ولا الرجل تفاؤلاً بسلامة الولد، والصواب أنه إذا كسرها فلا حرج، لكن هذا من باب الاستحسان، أنه ينزعها جذولاً يعني: كل عضو لوحده ويتصدق به، يأخذ الرجل ويتصدق بها، أما التفاؤل فليس عليه دليل، والشارح تكلم عليه، وقال: جاء من حديث عائشة ، لكنه حديث ضعيف، وهو موقوف عليها، وليس مروياً عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحديث أخرجه الحاكم عن عائشة قالت: (من السنة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، تقطع جذولاً ولا يكسر لها عظم) ويأكل ويطعم ويتصدق، وليكن ذاك في اليوم السابع، فإن لم يكن ففي أربعة عشر.. ).

    وقوله: (كل غلام مرتهن بعقيقته) فيه تأكد السنية.

    وأما حديث عائشة فقال الحافظ: ضعيف الإسناد، وسكت عليه الذهبي، لكنه موقوف على عائشة، فهو اجتهاد منها لو صح.

    يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك ].

    يعني: أنه يتصدق بها ويأكل ويهدي، ولابد أن تكون السن معتبرة، فمن الإبل ما له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة، ومن الضأن ما له ستة أشهر مثل الأضحية.

    وأما بالنسبة للتوزيع فإن أهدى وتصدق وأكل فهذا هو الأفضل، وإن جمع الجيران والأقارب فلا حرج، فينظر ما هو الأنفع والأيسر له، الأمر في هذا واسع.

    وأما مسألة الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى فلا يثبت، الحديث فيه مقال، ذكره ابن القيم رحمه الله في تحفة الودود في أحكام المولود، وإن أذن وأقام لا بأس، فهو حسن.

    وهنا مسألة: السنة في عقيقة الغلام أن يذبح شاتين، فإن كان الضيوف كثيرين، فيذبح الشاة الثالثة وتكون شاة لحم فقط.

    والأولى أن يعق عنه ولو أسقطته أمه، حتى ولو خرج ميتاً؛ لأنه آدمي يسمى مولوداً إذا نفخ فيه الروح، ويصلى عليه ويدفن، وهذا إذا تبين في المولود خلق الإنسان ونفخ فيه الروح، أما إذا كان قطعة لحم ولم يتبين فيه الخلق فلا يصلى عليه، ولا يكون لأمه حكم النفاس، وفي الغالب أنه يتخلق بعد الأربعة الأشهر.