إسلام ويب

تفسير سورة البقرة الآية [196] - [2]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من رحمة الله تعالى بعباده أن رفع عنهم الحرج في التكليف، فقد خفف الله تعالى عن المحرم الذي أصابه الأذى في رأسه بأن يحلقه ويفدي، وكذلك من كان به مرض، كما أن المتمتع الآفاقي قد أوجب الله تعالى عليه هدياً، فإن عدمه عدل عنه إلى صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعده، وكل هذا من يسر الشريعة المحمدية على صاحبها أزكى الصلاة والتسليم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ...)

    قال الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:196].

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال البخاري رحمه الله: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: (سمعت عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة- فسألته عن فدية من صيام؟ فقال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقَمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما تجد شاة؟ قلت: لا. قال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك) فنزلت في خاصة وهي لكم عامة ].

    في هذا الحديث أنه يبدأ بالشاة، أما الحديث الآخر ففيه التخيير كما في الآية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اذبح نصف شاة، أو اطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام).

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: (أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي -أو قال: حاجبي- فقال: يؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم. قال: فاحلقه وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة) . قال أيوب : لا أدري بأيتهن بدأ ].

    هذا الحديث فيه دلالة على التخيير.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال أحمد أيضاً : حدثنا هشام حدثنا أبو بشر عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصره المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ فأمره أن يحلق قال: ونزلت هذه الآية: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]) .

    وكذا رواه عفان عن شعبة عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس- به، وعن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، وعن شعبة عن داود عن الشعبي عن كعب بن عجرة نحوه ].

    قوله: (كانت لي فروة) أي: وفرة في شعر الرأس.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ورواه الإمام مالك عن حميد بن قيس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة فذكره نحوه.

    وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبان بن صالح عن الحسن البصري أنه سمع كعب بن عجرة رضي الله عنه يقول: فذبحت شاة. ورواه ابن مردويه.

    وروي -أيضاً- من حديث عمر بن قيس -وهو ضعيف- عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النسك شاة، والصيام ثلاثة أيام، والطعام فرق بين ستة) .

    وكذا روي عن علي ومحمد بن كعب وعلقمة وإبراهيم ومجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس .

    وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه: (أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، وقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان، أو انسك شاة) ].

    المدان: نصف صاع، والمد ربع صاع، والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المتوسط اليدين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وهكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] قال: إذا كان (أو) فأية أخذت أجزأ عنك ].

    يعني: أن (أو) للتخيير، وهنا قال تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] .

    وهذا بخلاف الواو، فإن الواو ليس فيها التخيير، ولو كان في الآية الواو لصار الجمع بين تلك الأصناف واجباً؛ لأن الواو يشير للجمع بينها، لكن (أو) للتخيير.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم النخعي والضحاك نحو ذلك. قلت: وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء: أنه يخير في هذا المقام: إن شاء صام، وإن شاء تصدق بفرق -وهو ثلاثة آصع- لكل مسكين نصف صاع، وهو مدان، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء، أي ذلك فعل أجزأه.

    ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] ].

    أي أن الله رتب الأصناف في الآية بحسب الأسهل، فبدأ بالصيام ثم الصدقة -وهي الإطعام بالمدين- ثم ذبح شاة.

    أما النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ في الحديث بالأفضل فالأفضل فقال: (انسك شاة أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام).

    وقوله: (انسك شاة) يعني: اذبح شاة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك أرشده إلى الأفضل فالأفضل، فقال: (انسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام).

    وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش قال: ذكر الأعمش قال: سأل إبراهيم سعيد بن جبير عن هذه الآية: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] فأجابه بقول: يحكم عليه طعام، فإن كان عنده اشترى شاة، وإن لم يكن قومت الشاة دراهم وجعل مكانها طعام فتصدق، وإلا صام لكل نصف صاع يوماً ].

    وعلى هذا يكون الواجب عليه صيام ستة أيام، وهذا إن صح فهو منقول عن سعيد بن جبير رحمه الله، والسنة واضحة في هذا، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (صم ثلاثة أيام) ولم يقل: ستة أيام.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال إبراهيم : كذلك سمعت علقمة يذكر قال: لما قال لي سعيد بن جبير : من هذا ما أظرفه؟ قال: قلت: هذا إبراهيم، فقال: ما أظرفه كان يجالسنا. قال: فذكرت ذلك لـإبراهيم قال: فلما قلت: يجالسنا انتفض منها.

    وقال ابن جرير -أيضاً-: حدثنا ابن أبي عمران حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن أشعث عن الحسن في قوله: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، كل مسكين مكوكين: مكوكاً من تمر، ومكوكاً من بر، والنسك شاة ].

    وهذا -أيضاً- إن صح فهو محمول على أن الحسن خفيت عليه المسألة كما خفيت على غيره، لكن هذا ضعيف، ففيه أشعث بن سور ، وابن أبي عمران يحتاج إلى أن ينظر من هو، فالحديث ضعيف، ولو صح فقوله: محمول على أن السنة خفيت عليه، ولكنه ضعيف؛ لأن الصيام ثلاثة أيام لا عشرة أيام كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة فقال: (صم ثلاثة أيام).

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال قتادة عن الحسن وعكرمة في قوله: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] قال: إطعام عشرة مساكين، وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر ].

    بل هما قولان باطلان؛ لمخالفتهما النصوص.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة : الصيام ثلاثة أيام لا ستة، أو إطعام ستة مساكين أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير، كما دل عليه سياق القرآن.

    وأما هذا الترتيب فإنما هو معروف في قتل الصيد كما هو نص القرآن، وعليه أجمع الفقهاء هناك، بخلاف هذا، والله أعلم ].

    أي أن قتل الصيد فيه الترتيب؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ [المائدة:95]بالترتيب، فإما كذا أو كذا أو كذا.

    أما هنا فـ (أو) للتخيير.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال هشيم : أخبرنا ليث عن طاوس أنه كان يقول: ما كان من دم أو طعام فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء. وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن .

    وقال هشيم : أخبرنا حجاج وعبد الملك وغيرهما عن عطاء أنه كان يقول: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء.

    وقال هشيم : أخبرنا يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد قال: أخبرنا أبو أسماء مولى ابن جعفر قال: حج عثمان بن عفان رضي الله عنه ومعه علي والحسين بن علي رضي الله عنهم، فارتحل عثمان ، قال أبو أسماء: وكنت مع ابن جعفر، فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه، قال: فقلت: أيها النائم! فاستيقظ فإذا الحسين بن علي، قال: فحمله ابن جعفر حتى أتينا به السقيا، قال: فأرسل إلي علي ومعه أسماء بنت عميس ، قال: فمرضناه نحواً من عشرين ليلة، قال: قال علي للحسين : ما الذي تجد؟ قال: فأومأ بيده إلى رأسه، قال: فأمر به علي فحلق رأسه، ثم دعا ببدنة فنحرها. فإن كانت هذه الناقة عن الحلق ففيه أنه نحرها دون مكة، وإن كانت عن التحلل فواضح ].

    أنواع التمتع

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله: فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] أي: فإذا تمكنتم من أداء المناسك فمن كان منكم متمتعاً بالعمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما أو أحرم بالعمرة أولاً فلما فرغ منهما أحرم بالحج، وهذا هو التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء، والتمتع العام يشمل القسمين كما دلت عليه الأحاديث الصحاح، فإن من الرواة من يقول: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر يقول: قرن، ولا خلاف أنه ساق هدياً ].

    التمتع العام هو أن يحرم بالحج والعمرة في سنة واحدة، سواء أحرم بهما جميعاً، أو أحرم بالعمرة ثم فرغ منها ثم أحرم بالحج.

    أما التمتع الخاص الذي اصطلح عليه الفقهاء فهو أن يحرم بالعمرة إلى أن يفرغ منها، ثم يحرم بالحج في سنة واحدة، أما الذي أحرم بهما جميعاً فيسمى قارناً، فكل من القارن والمتمتع يسمى متمتعاً بالمعنى العام الذي دلت عليه النصوص.

    حكم التمتع بالعمرة إلى الحج

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] أي: فليذبح ما قدر عليه من الهدي وأقله شاة، وله أن يذبح البقر؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر.

    وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح البقر عن نسائه وكن متمتعات) رواه أبو بكر بن مردويه . وفي هذا دليل على مشروعية التمتع، كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حصين قال: (نزلت آية المتعة في كتاب الله، وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء) ].

    أي أن عمران بن حصين يستدل بالتمتع مثل ابن عباس وعلي وأبي موسى الأشعري، إذ كلهم يفتون بالمتعة، قال عمران بن حصين : قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينسخها قرآن، ولم ينه عنها في السنة، حتى قال رجل برأيه ما شاء.

    يعني عمر والصديق ، حيث كانا ينهيان الناس عن المتعة، لا من باب التحريم، بل من باب الاستحباب، اجتهاد منهما حتى يكثر العمار والزوار.

    أما أبو موسى فكان يفتي بالمتعة، فقيل له: إن أمير المؤمنين يفتي بغير ذلك، فقال: أيها الناس! انظروا ماذا يقول أمير المؤمنين. أي: كان يعتقد أن هذا جائز، إلا أنه لا يريد مخالفة قول أمير المؤمنين في هذا.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال البخاري : يقال: إنه عمر ، وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحاً به أن عمر كان ينهى الناس عن التمتع ويقول: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله يأمر بالتمام، يعني قوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] .

    وفي نفس الأمر لم يكن عمر رضي الله عنه ينهى عنها محرماً لها، إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجين ومعتمرين، كما قد صرح به رضي الله عنه ].

    أي: كان ذلك اجتهاد منه، وكذلك الصديق وعثمان رضي الله عنهما كان لهما نفس الاجتهاد ونفس العلة، ولكن الصواب ما كان يفتي به ابن عباس وعمران وعلي، وهو أن التمتع هو الأفضل.

    وابن عباس وجماعة كانوا يفتون بوجوب التمتع، وهو رواية عن الإمام أحمد.

    فإن قال قائل: هل قوله صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) دليل على وجوب التمتع؟

    قلنا: لا، بل هذا الحديث فيه بيان أن القارن يكتفي بسعي واحد في الحج والعمرة؛ لأن العمرة دخلت أعمالها في أعمال الحج.

    معنى قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة:196] .

    يقول تعالى: فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، أي: في أيام المناسك، قال العلماء: والأولى أن يصومها قبل عرفة في العشر، قاله عطاء ، أو من حين يحرم، قاله ابن عباس وغيره؛ لقوله في الحج، ومنهم من يجوز صيامها من أول شوال، قاله طاوس ومجاهد وغير واحد.

    وجوز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي وعطاء وطاوس والحكم والحسن وحماد وإبراهيم وأبو جعفر الباقر والربيع ومقاتل بن حيان .

    وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا لم يجد هدياً فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، فإذا كان يوم عرفة الثالث فقد تم صومه، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

    وكذا روى أبو إسحاق عن وبرة عن ابن عمر قال: يصوم يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة. وكذا روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أيضاً، فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق؟! فيه قولان للعلماء، وهما للإمام الشافعي أيضاً، القديم منهما: أنه يجوز له صيامها؛ لقول عائشة وابن عمر في صحيح البخاري : (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي) .

    هكذا رواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة، وعن سالم عن ابن عمر، وقد روي من غير وجه عنهما، ورواه سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يقول : من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج صامهن أيام التشريق. وبهذا يقول عبيد بن عمير الليثي عن عكرمة والحسن البصري وعروة بن الزبير ، وإنما قالوا ذلك لعموم قوله: فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [البقرة:196] والجديد من القولين: أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق؛ لما رواه مسلم عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل) ].

    الصواب في هذه المسألة أنه يجوز له أن يصوم الثلاثة الأيام من حين يحرم بالعمرة، ويجوز الصوم بعد الإحرام أو بعد التحلل منها؛ لأنه وجد سبب الوجوب، فيجوز له أن يصوم الثلاثة الأيام من حين يحرم بالعمرة، أو من حين يفرغ منها إلى اليوم الثامن، أو يصوم من أول الشهر إذا أحرم بالعمرة، فالأمر في هذا واسع، ولا ينبغي له أن يصوم يوم عرفة؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)، والمذهب عند الحنابلة أنه يصوم السابع والثامن والتاسع، وهذا ضعيف، وما روي عن ابن عمر من أنه كان يجوز صوم يوم عرفة، فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة في عرفة، والحنابلة يقولون: الأفضل أن يحرم اليوم السابع حتى يصوم السابع والثامن والتاسع، وهذا -أيضاً- غير صحيح؛ لأنه إذا أحرم في اليوم السابع فقد خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه الصحابة المحلين ولم يحرموا إلا في اليوم الثامن، والصواب أنه يصومها قبل التاسع، فيصوم الثامن والسابع والسادس، أو يصوم من أول الشهر، أو في ذي القعدة إذا أحرم بالعمرة، وإذا فاتت فإنه يصومها أيام التشريق الثلاثة، أو يصوم يومين السابع والثامن، فإذا بقي عليه يوم صامه في الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر؛ لما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة وابن عمر أنهما قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) وهذا مستثنى من النهي عن صيام أيام التشريق؛ لأن هذا خاص وذاك عام، والقاعدة عند أهل العلم أن الخاص يقضي على العام.

    وهذه الأيام الثلاثة هي من جملة خمسة أيام في السنة يحرم صومها، وهي: يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، وثلاثة أيام التشريق.

    أما يوم الفطر ويوم الأضحى فيومان لا يصح صومهما مطلقاً، بل يجب على كل أحد أن يفطر فيها، وإذا صامها فصومه حرام وهو آثم، وأما أيام التشريق فكذلك، إلا لمن كان متمتعاً أو قارناً ولم يجد الهدي، فيجوز له صومها؛ لورود الاستثناء في ذلك، ولا يجوز له أن يؤخرها، فإذا أخرها فعليه الإثم إن كان بغير عذر، وعليه التوبة، ويصومها قضاء، أما إذا أخرها لعذر -كمرض- فلا بأس، ويصومها مع السبع.

    وليس من الأعذار المبيحة مشقة الحج؛ إذ إن التكاليف فيها مشقة، وكل الحجاج يصابون بها.

    معنى قوله تعالى: (وسبعة إذا رجعتم)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله: وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196] فيه قولان: أحدهما: إذا رجعتم إلى رحالكم. ولهذا قال مجاهد : هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق، وكذا قال عطاء بن أبي رباح .

    والقول الثاني: إذا رجعتم إلى أوطانكم. قال عبد الرزاق : أخبرنا الثوري عن يحيى بن سعيد عن سالم : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما قال: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196] قال: إذا رجع إلى أهله.

    وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والزهري والربيع بن أنس ، وحكى على ذلك أبو جعفر بن جرير الإجماع.

    وقد قال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، فأهل بعمرة ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل بشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله)، وذكر تمام الحديث.

    قال الزهري: وأخبرني عروة عن عائشة بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه، والحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري به ].

    الصواب أنه يجوز له أن يصومها بعد الحج، سواء في مكة أو في الطريق أو عند أهله، وأما قوله تعالى: وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196] فيعني: إذا رجع إلى أهله؛ لأن هذا هو الأيسر له، وإلا فلو صامها في الطريق أو بعد الحج في مكة أجزأه ذلك، والله تعالى قال: إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196] لأن هذا هو الأكثر والأيسر له، وإذا كان لا يشق عليه أن يصومها في مكة وفي الطريق فلا حرج.

    وأما حكاية أبي جعفر بن جرير الإجماع فالمراد به قول الجمهور أو قول الأكثر، فـابن جرير والنووي وأبو عمر بن عبد البر وابن المنذر كل هؤلاء ينقلون الإجماع ويريدون به قول الأكثر أو الجمهور.

    معنى قوله تعالى: (تلك عشرة كاملة)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ قال الزهري: وقوله: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة:196] قيل: تأكيد، كما تقول العرب: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، وكتبت بيدي، وقال الله تعالى: وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ [الأنعام:38] ، وقال: وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت:48] ] والسماع بالأذن، والرؤية بالعين، فقوله تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة:196] تأكيد لثلاثة وسبعة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الأعراف:142] .

    وقيل: معنى (كاملة): الأمر بإكمالها وإتمامها، اختاره ابن جرير .

    وقيل: معنى (كاملة) أي: مجزئة عن الهدي.

    قال هشيم عن عباد بن راشد عن الحسن في قوله: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة:196] قال: من الهدي ].

    ولا شك في أنها تقوم مقام الهدي عند العجز.

    معنى قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] قال ابن جرير : واختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله: لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به، وأنه لا متعة لهم، فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم، حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان -هو الثوري- قال: ابن عباس رضي الله عنهما: هم أهل الحرم، وكذا روى ابن المبارك عن الثوري ، وزاد الجماعة عليه.

    وقال قتادة : ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة! لا متعة لكم، أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم وادياً -أو قال: يجعل بينه وبين الحرم وادياً- ثم يهل بعمرة.

    وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: المتعة للناس لا لأهل مكة، من لم يكن أهله من الحرم، وكذا قول الله عز وجل: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] .

    قال: وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس .

    وقال آخرون: هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت.

    كما قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن عطاء قال: من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع.

    وقال عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن مكحول في قوله: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] قال: من كان دون الميقات.

    وقال ابن جريج عن عطاء : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] قال: عرفة ومزدلفة وعرنة والرجيع ].

    كل هذه أمكنة قريبة من مكة، فمر الظهران معروف، وعرنة واد في عرفة، وضجنان مكان، والرجيع مكان حول الحرم، والمعنى أن هؤلاء كلهم من أهل الحرم وليس عليهم متعة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر ، سمعت الزهري يقول: من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع، وفي رواية عنه: اليوم واليومين.

    واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي : أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة؛ لأن من كان كذلك يعد حاضراً لا مسافراً. والله أعلم ].

    قوله سبحانه: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] اسم الإشارة في الآية يعود إلى الهدي والمتعة، أي: ذلك التمتع والهدي لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فمن كان أهله حاضري المسجد الحرام فليس عليه هدي، والمعنى أنه لو اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عامه فليس عليه هدي، وإنما الهدي على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام؛ لأن الله تعالى قال: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] ثم قال: ذَلِكَ [البقرة:196] أي: ذلك التمتع لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] ، فمن كان أهله حاضري المسجد الحرام فليس عليه متعة.

    واختلف العلماء فيمن كان أهله حاضري المسجد الحرام -كما ذكر المؤلف- على ثلاثة أقوال:

    القول الأول: أهل الحرم هم أهل مكة، وهذا بالإجماع، إذ العلماء متفقون على أنهم من أهل الحرم، وعلى هذا القول فإن من كانوا خارج مكة -كأهل البصرة، وأهل جدة- فإنهم يتمتعون.

    القول الثاني: أن أهل الحرم هم أهل مكة ومن بينه وبين الحرم دون الميقات، وهذا قول الأحناف، وهو قول ضعيف، فإن ميقات أهل المدينة بعيد جداً، ومن كان بين ميقات المدينة إلى مكة فهو من أهل أصحاب المسجد الحرام، وعلى هذا فأهل بدر لا يتمتعون على قول الأحناف، وكذلك من كان قرب المدينة قبل الميقات فهو من حاضري المسجد الحرام، وهذا قول ضعيف.

    القول الثالث -وهو مذهب الشافعي والحنابلة-: أنهم أهل الحرم ومن كان دون مسافة قصر، أي: أقل من ثمانين كيلو، وهذا هو أرجح الأقوال، والقول الأول هو الأحوط، وهو الذي نفتي به ويفتي به سماحة الشيخ الكبير ابن باز رحمه الله، وهو أنهم أهل مكة خاصة، وهذا متفق عليه بالإجماع.

    وقول الحنابلة والشافعية قول قوي، وهو أنه من كان دون مسافة قصر، وعلى هذا فجدة قديماً كانت على مسافة قصر، فيعتبر أهلها من حاضري المسجد الحرام، أما الآن فقد زالت البنيان من جهة مكة ومن جهة جدة فصارت المسافة أقل من ثمانين كيلو، فهي الآن على بعد ستين كيلو أو أقل، فعلى هذا يكون أهل جدة على قول الحنابلة والشافعية من أهل الحرم، فلا يجوز لهم أن يتمتعوا، أما على القول الأول -والذي هو الأحوط- فيجوز لهم أن يتمتعوا؛ لأنهم ليسوا من أهل الحرم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:196] أي: فيما أمركم ونهاكم، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:196] أي: لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره ].