إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. أحمد حطيبة
  5. شرح الترغيب و الترهيب للمنذرى
  6. شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها وما جاء في فضل يومها وساعتها [3]

شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها وما جاء في فضل يومها وساعتها [3]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • رغب الإسلام في الاغتسال والتطيب يوم الجمعة، وفي حضور صلاتها، وليوم الجمعة خصائص وفضائل على سائر الأسبوع، ففيه ساعة إجابة للدعوة، ويستحب في يوم الجمعة الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة سورة الكهف والإكثار من الدعاء.

    1.   

    فضل يوم الجمعة على سائر الأيام

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الحافظ المنذري : [ الترغيب في صلاة الجمعة.

    روى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (عرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءه بها جبريل عليه الصلاة والسلام في كفه كالمرآة البيضاء، في وسطها كالنكتة السوداء فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير تكون أنت أول، وتكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعة لا يدعو أحد ربه فيها بخير هو له قُسِمَ إلا أعطاه، أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد).

    روى مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه دخل الجنة، وفيه أخرج منها).

    وروى أبو داود عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم يوم الجمعة معروضة علي، قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي: بليت؟ فقال: إن الله جل وعلا حرم على الأرض أن تأكل أجسامنا).

    شرح بعض الأحاديث في فضل الجمعة

    فهذه أحاديث يذكرها الحافظ المنذري رحمه الله في كتاب الترغيب والترهيب في باب الترغيب في صلاة الجمعة.

    ومن الأحاديث: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في أن يوم الجمعة عرضت على النبي صلوات الله وسلامه عليه، إذ نزل عليه جبريل بيوم الجمعة في كفه كالمرآة البيضاء، وأرى النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً في كفه، فنظر كالمرآة البيضاء في كف جبريل، وفي وسط هذه المرآة البيضاء نكتة سوداء -يعني: نقطة سوداء فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك يعني: تكون يوم الجمعة عيداً للمسلمين يوم الجمعة، فقد عرضت على اليهود وعلى النصارى فبدلوه، إذْ بدل اليهود الجمعة بالسبت وبدلها النصارى بالأحد.

    أما المسلمون فثبتوا على يوم الجمعة، فهو اليوم الذي خلق فيه آدم واختاره الله عز وجل بأن يهبط فيه إلى الأرض، واختاره عيداً للمسلمين، وبهذا اليوم تكون النفخة والصعقة، وفيه القيامة، فقال هنا النبي صلى الله عليه وسلم يسأل جبريل: (ما هذا يا جبرائيل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً).

    فيوم الجمعة هو العيد الأسبوعي للمسلمين.

    وأعياد المسلمين تتميز بأن فيها ذكر الله سبحانه وتعالى، وتبدأ دائماً بذكر الله سبحانه، ففيها أجر عظيم عند الله، فيوم الجمعة، ويوم الفطر ويوم الأضحى أعياد المسلمين، وأعظم صلاة تصليها في الأسبوع صلاة الفجر في جماعة، وصلاة الجمعة؛ قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة:10] وهو عيد ويأمركم الله عز وجل أن تبتغوا فيه من فضله، ولكن تذكرون الله سبحانه وتعالى فيه كثيراً.

    وأيضاً: تصلون على النبي صلوات الله وسلامه عليه في يوم العيد، ويبدأ يوم عيد الفطر من صلاة العيد، وعيد الأضحى يبدأ بصلاة الأضحى، وأعياد المسلمين ليست مجرد لهو ولغو ولعب وضياع للوقت، ولكن يبدأ فيها بالصلاة، وفي يوم الجمعة تصلى الجمعة، وتصلي على النبي صلوات الله وسلامه عليه مكثراً من ذلك فهذا عيد المسلمين.

    يقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: لتكون لك عيداً ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأول، يعني: يومك الأول يوم الجمعة، واليهود يومهم السبت، والنصارى يومهم الأحد، فعيدنا قبل عيدهم، ويوم القيامة يكون الحساب على ذلك، فأمة الإسلام قبل غيرها من الأمم، وعند دخول الجنة أمة الإسلام أول من يدخل الجنة، والنصارى الذين تابعوا المسيح واليهود الذين تابعوا موسى المؤمنين منهم، يعني: الذين كانوا على عهد موسى، والذين كانوا على عهد عيسى على نبينا وعليهم الصلاة والسلام يكونون تابعين لنا، فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من أمته الجنة أولاً، وهؤلاء من بعدهم.

    أما اليهود والنصارى الموجودون بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم كفار كما ذكر الله عز وجل في كتابه: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة:73].

    وقال: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة:30].

    فلما يذكر المؤمنون من أهل الكتاب فيقصد المؤمنون الذين كانوا على عهد المسيح، والذين كانوا على عهد موسى على نبينا وعليهم الصلاة السلام.

    قال: وفيها ساعةً لا يدعو أحد ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه الله سبحانه، ويوم الجمعة فيها ساعة إجابة وهو يوم عظيم كله، وخصوصاً هذه الساعة لا كما يقوله الجهلة والمغفلون من الناس في يوم الجمعة: فيها ساعة نحس، هذا من كذبهم وتبديلهم لما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن يوم الجمعة فيه ساعة عظيمة لإجابة الدعاء، وهذه الساعة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن وقتها يسير وسنرى في الأحاديث هذه الساعة.

    فيقول هنا جبريل: وفيها ساعة لا يدعو أحد ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه، أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، يوم الجمعة في الآخرة وفي الجنة اسمه: يوم المزيد، إذ إن أيام الأسبوع موجودة، ولكن اليوم في يوم القيامة كألف سنة مما تعدون، ويوم الجمعة له فضيلة عظيمة، إذ يعطي الله عز وجل المسلمين زيادة من فضله في هذا اليوم، ويطلعون إلى ربهم فينظرون إليه سبحانه وتعالى.

    ومن الأحاديث: حديث أوس بن أوس رضي الله عنه يقول فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) وفضيلة هذا اليوم بقوله: (فيه خلق الله آدم، وفيه قبض) أي: توفى الله عز وجل آدم فيه (وفيه النفخة) أي: يوم القيامة (وفيه الصعقة) أي: يصعق الخلق في هذا اليوم، كأنهم يموتون في يوم الجمعة، ويبعثون فيها يوم القيامة، (فأكثروا علي من الصلاة فيه).

    ومن أفضل العمل في يوم الجمعة صلاة الفجر في جماعة، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإن الإكثار من الصلاة عليه في كل وقت أجره عظيم جداً، ويكفيك الله سبحانه وتعالى كلما أهمك بإكثارك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

    ولكن يوم الجمعة بالذات له فضيلة أكثر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فإن صلاتكم معروضة علي) وإن كانت معروضة في كل وقت ولكن لها مزيد فضيلة في يوم الجمعة، وتعرض على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم بطريقة مختلفة عن أي يوم آخر، قالوا: (وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟) يعني: كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أكلت الأرض لحمك كما تأكل لحم غيرك من الخلق، فكيف تعرض عليك صلاتنا وأنت على هذه الهيئة؟ فأخبرهم أن هذا لا يكون بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكل الخلق إذا دخلوا قبورهم تأكلهم الدود وتفنى أجسامهم في قبورهم إلا الأنبياء، فتبقى أجسامهم كما هي في قبورهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله جل وعلا حرم على الأرض أن تأكل أجسامهم) فالأرض لا تأكل أجسام الأنبياء وتأكل غير ذلك، وإن كان هناك من الشهداء من يحفظه الله عز وجل في الأرض كما يشاء سبحانه وتعالى، ولكن الأنبياء كلهم لا تأكل الأرض أجسامهم.

    زفة يوم الجمعة بأهلها إلى الجنة

    ومن الأحاديث التي جاءت: ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحشر الأيام على هيئتها، وتحشر الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى خدرها، تضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضاً، وريحهم كالمسك يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان لا يطرقون تعجباً حتى يدخلون الجنة، لا يخالفهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون) فهذه فضيلة لأهل الجمعة الذين يواظبون على صلاتها الجمعة ويأتون مبكرين لتأديتها، ويغتسلون لها ويتهيئون لها كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

    فالأيام تحشر على هيئتها كما يشاء الله سبحانه وتعالى، ويحشر يوم الجمعة وقد مثله الله عز وجل يوم القيامة، فيوم الجمعة شيء معنوي في الدنيا، لكن يهيئه الله ويمثله ويشخصه يوم القيامة كهيئة عروس تهدى في يوم الجمعة.

    وهذه العروس -أي: يوم الجمعة- يحف بها أهلها الذين كانوا يواظبون على صلاتها في بيوت الله سبحانه وتعالى، والذين كانوا يحرصون على الاغتسال لها، والذين كانوا يجعلون هذا اليوم عيداً بحق، فيفعلون ما أمر الله عز وجل فيه من استعداد لها ومن صلاة جمعة، ومن ذكر لله سبحانه وتعالى، ومن أعمال تختص بهذا اليوم، فهم يحفون بها كالعروس تهدى إلى خدرها تضيء لهم، يعني: زفة عظيمة جداً: عروس ويحيط بها أهلها، وأهل هذه العروس: أهل الجمعة، وهم المؤمنون الذين كانوا يصلون الجمعة ويسرعون إليها ويأتون مبكرين إليها.

    قال: تضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضاً، ليس عليهم دنس من أدناس الذنوب، بل قد نقاهم الله عز وجل وجعل ألوانهم بيضاء زاهرة.

    قال: وريحهم كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان لا يطرقون تعجباً يعني: كل الخلق ينظرون إلى المسلمين الذين كانوا يصلون الجمعة ويواظبون عليها ويتعجبون من جمالهم وطيب ريحهم، وهيئتهم.

    قال: لا يطرقون تعجباً حتى يدخلوا الجنة، وكأنهم يحيطون بهذه العروس حتى تؤدي بهم أي: تأخذ أهلها وتدخل بهم إلى الجنة، وأي عظمة أعظم من هذه الجنة التي ينصرفون إليها من الموقف العظيم، فتراهم متجهين إلى الجنة في هذا الجمال العظيم والزفة العظيمة، فيدخلون الجنة وكل الخلق واقفون يشاهدون أهل الجمعة، وهم داخلون الجنة بهذا المنظر والموكب العظيم.

    قال: لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون يعني: المؤذن الذي يحتسب أذانه ولا يأخذ عليه أجره.

    سبق أهل الجمعة في القضاء بينهم يوم القيامة وسبقهم غيرهم في دخول الجنة

    من الأحاديث التي جاءت عنه صلوات الله وسلامه عليه: حديث أبي هريرة وهو لحذيفة أيضاً:

    قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أضل الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا، كان لليهود يوم السبت، والأحد للنصارى، فهم لنا إلى يوم القيامة) يعني: المسلمون أهل الجمعة يدخلون الجنة قبل غيرهم.

    والآخرون: اختاروا أياماً بعدها السبت والأحد، فدخول المؤمنين أتباع النبي صلى الله عليه وسلم الجنة يكون قبل غيرهم، والباقون بعدهم.

    كذلك في القضاء يوم القيامة بين العباد يقضى للمؤمنين قبل غيرهم. وقال صلى الله عليه وسلم: (نحن الآخرون من أهل الدنيا) أي: نحن المتأخرون في الدنيا بعدهم، ولكن يوم القيامة قال: (والأولون يوم القيامة المقتضى لهم قبل الخلائق).

    وفي رواية أخرى قال: (المغفور لهم قبل الخلائق).

    ساعة إجابة الدعوة يوم الجمعة واختلاف العلماء في تحديدها

    أيضاً: من الأحاديث حديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجمعة فقال: (فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها).

    وفي يوم الجمعة ساعة إجابة الدعاء، وهي ساعة ليست طويلة، وقد تكون ساعة كاملة، وقد تكون نصف ساعة، وقد تكون ربع ساعة، ولكنها فترة من الزمن في يوم الجمعة، وهذه الفترة إذا وافقها عبد مؤمن وهو يدعو ربه سبحانه، استجاب الله له وأعطاه عز وجل ما سأله.

    وفي حديث أنس بن مالك تحديد هذه الساعة ففيه: (التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس) أي: من بعد العصر حتى غروب الشمس يستحب للإنسان المؤمن أن يكثر من الدعاء في هذا الوقت.

    وفي حديث عبد الله بن سلام قال: قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس: (إنا لنجد في كتاب الله تعالى يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى الله له حاجته) قيل: هذه الساعة لعله يقصد في التوراة، فقد كان عبد الله يهودياً وأسلم رضي الله تعالى عنه، فكأنهم اطلعوا على ذلك، وعرفوا أن في يوم الجمعة ساعة إجابة دعاء، فهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعرف أن يوم الجمعة ساعة إجابة دعاء، قال عبد الله : فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة يعني: قد لا تكون ساعة، وقد تكون أقل من ساعة، فقلت: صدقت أو بعض ساعة. قلت: أي ساعة هي؟ يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أي ساعة في يوم الجمعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (آخر ساعات النهار) يعني: الساعة الأخيرة قبل غروب الشمس. قال: قلت: إنها ليست ساعة صلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بلى) يعني: عبد الله بن سلام يقول: إن آخر ساعة بعد العصر يوم الجمعة ساعة لا صلاة فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (بلى إن العبد إذا صلى ثم جلس لم يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة).

    في هذا الحديث فضيلة أن تكون في المسجد يوم الجمعة قبل غروب الشمس، فإذ صليت العصر وجلست حتى غروب الشمس فأنت في صلاة، فإذا دعوت الله عز وجل فكأنك قائم تصلي وتدعو ربك سبحانه وتعالى، فالذي يفعل ذلك جدير بالإجابة.

    في حديث آخر لـجابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة) أي: النهار اثنتا عشرة ساعة تقريباً (لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئاً إلا أتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر).

    واختلف العلماء في هذه الساعة وواضح من هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنها آخر ساعة قبل غروب الشمس، وإن كان يستحب أن تدعو في اليوم كله، وقد اختلف العلماء في هذه الساعة على ثلاثة وأربعين قولاً.

    فاختار منها الحافظ ابن المنذر سبعة أو ثمانية أوقات، ذكرها أنها راجحة عند العلماء كالتالي:

    القول الأول: من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

    القول الثاني: من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.

    القول الثالث: عند زوال الشمس، يعني: في وقت بداية أذان الجمعة.

    القول الرابع: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة وهذا راجع لما قبله.

    القول الخامس: إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ.

    القول السادس: هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة، يعني: صلاة الجمعة.

    القول السابع: ما بين زوال الشمس وحتى يدخل الإمام في الصلاة، ومن وقت أذان الظهر حتى يدخل الإمام في الصلاة، يعني: كأنه دعاء الإمام في هذا الوقت يكون من ضمن دخوله في هذه الساعة بهذا القيد.

    القول الثامن: هو أنها بين أن تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع يعني: أنها الساعة التي بعد وقت أذان الجمعة.

    القول التاسع: ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس. وهذا من أقوى الأقوال.

    وأقواها: أنها آخر ساعة قبل غروب الشمس، فينبغي على المسلم أن يحرص على هذه الساعة وأن يكثر فيها من الدعاء، وأن يحرص في اليوم كله على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى قراءة سورة الكهف، وأن يحرص دائماً على صلاة الفجر في يوم الجمعة فإنها أعظم صلاة يصليها الإنسان كما سيأتي في أحاديث الجمعة إن شاء الله.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.