إسلام ويب

وقرن في بيوتكنللشيخ : سعيد بن مسفر

  •  التفريغ النصي الكامل
  • خلق الله الخلق ليعبدوه، وأرشدهم إلى سبل طاعته، وفتح لهم أبواب النجاة، وركب فيهم ما يوصلهم إلى بر الأمان بسلام؛ فجعل فيهم عقلاً يفكر، ونفساً تلوم، وجسداً يعمل، وروحاً متعلقة بخالقها، وقلباً هو ملاك ذلك ليرشدهم إلى ما فيه الخير والصلاح، فهذه خمسة أجزاء للإنسان تعمل فيه كيما يطيع ربه .

    1.   

    الغاية من خلق الإنسان

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وبعد:

    أيتها الأخوات في الله: ما معنى أن يعيش الإنسان سبهللاً؟ وما قيمة الإنسان إذا لم يكن لعيشته هدف أو غاية؟ وتتنوع الغايات والأهداف في حياة الناس بحسب توجهاتهم ومعتقداتهم.

    استحالة خلق الإنسان عبثاً

    لقد ظن قومٌ أن هذه الحياة فرصة للأكل والمتع والشهوات واللذائذ، فتنافسوا على الرغيف، وقضوا حياتهم في تلبية نزواتهم وشهواتهم ومتعهم ولذائذهم، وهذه الأهداف أهداف هزيلة وضئيلة لا قيمة لها؛ لأن الإنسان يشارك فيها الحيوان، والحيوانات لا تتجاوز أهدافها في هذه الحياة هذه الأهداف.

    والله تبارك وتعالى يعيب على الكفار أن تكون تحليلاتهم لهذه الحياة عند هذا المستوى، فيقول جل ذكره: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [محمد:12]، ويقول عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] ويقول سبحانه وهو يخبر أن هؤلاء هم الذين ذرأهم الله للنار: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179].

    إذاً: ليست الأهداف من خلق الإنسان أن يأكل ويشرب، ويتمتع وينكح وينام؛ هذه أهداف البهائم.. إذاً ما الهدف؟

    هل يعيش الإنسان من أجل أن يموت؟

    لأن نهاية الحياة الموت، لقد كان عدماً قبل أن يأتي، فلو كان الغرض من خلق الإنسان أن يموت لتركه الله في الأصل؛ عدماً، إذ ما معنى أن يأتي عبر تلك المراحل الشديدة، تسعة أشهر في معاناة وحمل وكره من قبل الأم، ثم وضع في كره، ثم إرضاع سنتين في تعب، ثم تربية إلى أن يكبر، ثم مجاهدة في الحياة وتعب ومعاناة وأمراض، وكد وكدح، والله تعالى يقول: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4] والكبد: هو المعاناة، ثم بعد ذلك يموت وتنتهي الرحلة .. ولا يكون أي غرض غير هذا؟!

    أيخلق الإنسان من أجل أن يعاني ويتعب، ويكد وينصب .. ثم يموت؟ لا والله! إن الله عز وجل منزه عن العبث، يقول الله عز وجل: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116] ويقول عز وجل في آية أخرى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً أي: عبثاً: ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: هذا زعم الكفار: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ص:27].

    ويقول تبارك وتعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:16-18].

    أمران يحددان للإنسان الغاية من خلقه

    إن الإنسان لا معنى لوجوده، ولا قيمة له ما لم يفهم أمرين رئيسين، فإذا فهمهما تحدد سيره، واستقام خطوه على درب الحياة، هذين الأمرين هما:

    الأمر الأول: أن يعرف من هو.

    والأمر الثاني: أن يعرف لماذا خلق.

    إذا فهم وعرف هذين الأمرين فإنه بلا شك تتغير نظرته إلى الحياة، ويتغير منهجه، ويعرف أنه مخلوق مميز، يقول الشاعر في الإنسان:

    دواؤك فيك وما تبصـر     وداؤك منك وما تشعر

    وتحسب أنك جرم صغير     وفيك انطوى العالم الأكبر

    الإنسان مخلوق مميز بنص القرآن، يقول الله تعالى: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14] خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأنزل عليه كتبه، وبعث إليه برسله، وهيأ له جنته إن أطاعه، وتوعده بناره إن عصاه.

    هذه وظيفة الإنسان، لا يمكن أبداً أن يعرفها إلا من خلال معرفة الأمرين اللذين سوف نذكرهما إن شاء الله:

    من أنت أيها الإنسان؟

    والذي يؤسف له -أيتها الأخوات- أن الإنسان رغم تطوره وثورة المعلومات التي يوصف بها هذا العصر، ورغم العلم والتكنولوجيا، وغزو الفضاء، وتفجير الذرة، وتطويع المادة .. رغم كل هذه العلوم إلى الآن لا يعرف نفسه!

    صحيح أنه يعرف الكائن الجسدي، وهذا ليس الإنسان فقط، فالكائن الجسدي جزء واحد بسيط من مكونات الإنسان، لكن البشرية اليوم لا تعرف إلا هذا الكائن، تعرف الهيكل العظمي المربط بتلك الأعصاب، والمغطى بتلك اللحوم والعضلات، الذي تجري بداخله تلك العروق، ومركبة فيها تلك الأجهزة: سمعي، وبصري، وهضمي، وتنفسي، وتناسلي، وعظمي .. كل هذه الأجهزة! هذا هو الإنسان في نظر الناس الآن، وهل هذا هو الإنسان؟ لا.

    هذا جزء من الإنسان، وهذا الجزء لا يتعلق به مدح ولا ذم، ولهذا لم يأت في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله مدح الناس بناءً على أجسامهم، بل ذم الناس إذا نظروا إلى هذا المعيار أو هذا المقياس، قال عز وجل في المنافقين: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون:4] أجسام لكنها خشب؛ نظراً لأن قلوبهم خاوية من الإيمان، وقال عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).

    وجاء في القرآن في آية واحدة في سورة البقرة ثناء على الجسم لكن تبعاً للإيمان والعلم، وذلك في قصة طالوت، قال الله عز وجل: وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة:247] فإذا آتى الله الإنسان بسطة في العلم والإيمان وزاد الجسم كان ذلك طيباً لقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) لكن جسماً بغير دين ولا علم ولا إيمان لا يغني ولا ينفع:

    يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته     أتبعبت نفسك فيما فيه خسران

    أقبل على الروح واستكمل فضائلها     فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

    لم تكتسب إنسانيتك أيها الإنسان من جسدك، ففي البهائم والحيوانات من هو أقوى من الإنسان، البعير أكبر جسماً من الإنسان، والأسد أقوى عضلات من الإنسان، والفيل أضخم جسماً من الإنسان، وهناك حيوانات أكثر ذكاء من الإنسان، الثعلب من أذكى المخلوقات، وهو أذكى من الإنسان، الثعلب بدهائه وبمكره يستطيع أن يغلب الإنسان في كثير من الأمور، بل حتى البعوضة تمتص دم الإنسان ولا يستطيع أن يمتنع منها. إذاً! ليس سر التكريم في الإنسان هو الجسد؛ الجسد هو بمنزلة الجهاز، وهذا الجهاز لا يعمل بمفرده، لا بد من تشغيل له، وهو الذي سوف نتحدث عنه إن شاء الله الآن.

    1.   

    أجزاء الإنسان الخمسة .. أهميتها ودورها

    فأولاً: من الإنسان؟

    الإنسان مكون من خمسة أجزاء رئيسية:

    الجزء الأول: الجسد

    وهو أقلها شأناً، بدليل: أنه إذا تخلت الأجزاء الأربعة البقية عن الجسد لا يبقى له قيمة. إذا مات الإنسان ما الذي يخرج من الإنسان؟ عينه موجودة في الجهاز البصري، وأذنه موجودة في الجهاز السمعي، وقلبه موجود، وكليتاه موجودتان، ورئته موجودة، والكبد موجود، وجميع الأجهزة موجودة، لكن من يأخذ هذا الإنسان ولو بريال واحد؟ لا أحد يشتريه، وإنما يحول مباشرة إلى المقبرة وينتهي .. ما لك قيمة إلا بقدر ما للأشياء الأخرى الأربعة من قيمة!

    هذا الجسد الذي ذكرناه لسنا بحاجة إلى الإطالة في موضوعه؛ نظراً لأن الناس قد اهتموا وبالغوا فيه، وجعلوا كل اهتماماتهم مركزة على حماية الجسد؛ إذا مرض الجسد عالجوه، وإذا جاع الجسد أطعموه، وإذا عطش سقوه، وإذا برد أدفئوه، وإذا احتر بردوه .. حياة الناس حياة جسد، لكن الحياة الأخرى التي هي أجزاء الإنسان هي التي أهملت في حياة الناس .. ولهذا يعيشون حياة أقرب إلى البهيمية منها إلى الإنسانية المكرمة، والتي يقول الله تعالى فيها: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء:70] هذا الجزء الأول، أي: الجسد.

    الجزء الثاني: الروح

    وهذه الروح هي الطاقة المشغلة لجهاز الجسد، فما دامت الروح موجودة في الجسد فإنه يعمل، وإذا ما خرجت الروح يتوقف الجسد عن العمل؛ مثل التلفاز عندما ينقل الصورة، يعمل عن طريق طاقة الكهرباء، إذا فصلنا الكهرباء لا يعمل، رغم أن الشاشة موجودة واللاقط موجود، والعدسة التي تنقل الصورة موجودة، لكن فصلنا الطاقة التي تشغل كل هذه الأجهزة.

    وكذلك الجسم.. الجسم موجود، لكن إذا خرجت الروح التي كانت تشغل هذا الجسد توقف، ولهذا تسمعون عن عمليات زرع الأعضاء، تخرج الروح من جسد إنسان فيأخذون قلبه ويزرعونه في قلب إنسان آخر لا تزال الروح فيه، فيشتغل القلب في الإنسان الجديد، رغم أنه قد توقف في الإنسان الأول، ما الذي أوقفه هنا؟

    عدم وجود المشغل وهي الروح، ولماذا اشتغل هناك؟ لأن الروح موجودة .. إذاً الحياة ليست في القلب، الحياة في الروح، وكذلك الكليتان؛ تؤخذ من الشخص الذي يراد نزع الكلية منه وقد توقف، فيأخذونها ويضعونها في إنسان حي فتعمل، من شغلها؟ إنها الروح.

    إذاً ما هي الروح؟!

    هذا شيء استأثر الله بعلمه، ولم يخض فيه حتى سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه، ولما سأله اليهود عن الروح فوض أمره إلى الله وقال: حتى أتعلم من ربي، وجاءه الجواب من الله عز وجل في سورة الإسراء: وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً [الإسراء:85].

    ولما استأثر الله بعلم الروح بقي الناس إلى يومنا هذا، وإلى قيام الساعة لا يعلمون شيئاً عن الروح، ولو أمكن الوصول إلى حقيقتها ومعرفة أسرارها لما خفيت على الإنسان في هذا الزمان، خصوصاً بعد الكشف العلمي الهائل، الذي اكتشفوا فيه حتى الفيروسات وصغار الجراثيم.

    يوجد الآن ميكروسكوب إلكتروني يكبر الأجزاء والأجسام، يكبرها ثلاثة مليون مرة، فلا يوجد شيء خفي الآن، لكن الروح هل استطاعت البشرية اليوم أن تعرف عنها شيئاً؟ ما عرفت، وقد قرأت قبل فترة أن طبيباً في أمريكا أجرى أبحاثاً على الروح، وأحضر مريضاً في ساعاته الأخيرة يلفظ أنفاسه، وسلط عليه أجهزة دقيقة لقياس الحركات التي تدخل عليه وتخرج منه، عبر الأجهزة، وعبر صناديق زجاجية .. وهذا رصد دقيق .. وبعد ذلك مات الرجل ولم تسجل تلك الأجهزة أي حركة، بمعنى أن الروح لا يمكن ضبطها من قبل الإنسان ولا معرفة سرها؛ لأن الله عز وجل قال: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء:85].

    وما دام من أمر الله فلا يمكن أن يطلع عليها أحد إلا بأمر الله، ومن الذي يطلع عليها؟ كان من الممكن أن يطلع عليها النبي صلى الله عليه وسلم، عن طريق الوحي، فهو المبلغ عن الله وما بلغنا شيئاً عن الروح، ولكنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بحديث واحد فقط، قال صلى الله عليه وسلم: (أول ما يتبع الروح البصر).

    وأمرنا إذا حضرنا جنازة ميت أن نغمض عينيه إذا مات؛ لأن الروح إذا خرجت فالبصر يلحقها، ولهذا تجد عيني الميت مشخصة إلى الأعلى، فأمرنا الشرع أن نطبق عينيه وأن نغمض عينيه، هذا كل ما نعرفه من الروح، أما أين هي؟ وما حقيقتها؟ ومتى تأتي؟ ومتى تذهب؟

    فقد أخبرنا الله عز وجل أن الروح يحصل لها مفارقة للجسد في حالتين:

    الحالة الأولى: حالة الموت.

    الحالة الثانية: حالة النوم.

    فحالة الموت تفارق الجسد نهائياً، ولا تعود إليه إلا يوم القيامة.

    وحالة النوم: تفارق الجسد مفارقة مؤقتة، وتبقى على اتصال بالجسد، لكن تجد النائم لو وضعت عند أنفه رائحة عطر هل يشمها وهو نائم؟ لا. ولو فتحت عينيه ووضعت أمامه منظراً لا يراه وهو نائم، ولو تكلمت عند أذنه بكلام بسيط لا يسمع وهو نائم .. لماذا؟ لأن الذي يسمع ويشم ويرى غير موجود وهي الروح، تريده أن يشم؟ تريده أن يسمع؟ تريده أن يرى؟ أيقظه يشم الرائحة، ويسمع الأصوات ... أين كانت الروح أثناء النوم؟

    لا ندري، وقد كنت مرة وأنا أتهيأ للنوم أفكر كيف يمكن أن يأتي النوم؟ ومن أي باب يدخل، ومن أي شباك يأتي؟ وبقيت أفكر وجعلت البطانية تحت قدمي، ثم جعلت البطانية من عند رأسي ثم أدخلتها من تحت جنبي الأيسر، وأفكر .. الآن. كيف أنام؟ وفجأة وإذا بي أنام وأنا لا أدري، يقول الله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً [الزمر:42].

    ولهذا جاء في الحديث أن العبد إذا قام من النوم يقول: (الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور) ويقول إذا أتى لينام: (باسمك ربي وضعت جنبي، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها -أي أعدتها- فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).

    هذا كل ما نعرفه عن الروح، أما غير ذلك فلا نعرف، هذه هي سر من أسرار الله التي لا نطلع عليها، ولن نطلع عليها، ولم يطلع عليها أحد إلى يوم القيامة، هذا الجزء الثاني من أجزاء الإنسان.

    الجزء الثالث: النفس

    وهذه النفس يسميها العلماء مستشار أول للقلب، إذا أراد القلب أن يعمل عملاً أو يصدر أوامر إلى العين أو الأذن أو اللسان، أو اليد، أو الرجل، أو الفرج، أو البطن .. أو إلى أي تصرف من أعضاء الجسد، قبل أن يصدر تأتي النفس تقدم له مشورة.

    ولكن المصيبة في النفس أن استشاراتها ومقاييس الاستشارة عندها الشهوات والمتع والراحة والانفلات وعدم القيود؛ لأنها تحب الدعة والنوم والكسل.

    هذه النفس، وهذه طبيعتها، ثم لا تأمر بالخير، وقد بين الله تبارك وتعالى لنا هذا في كتابه وقال جل ذكره: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف:53] بالسوء: أي السيئات، بالشر، هذه طبيعة النفس الإنسانية، تأمر بالسوء، ما موقفك أيها الإنسان من هذه النفس؟

    موقفك منها المجاهدة، والمعاندة، والتربية، وحملها وقسرها على الحق، حتى ترتقي وتترك الأمر بالسوء، وتصبح نفساً ثانية وهي النفس اللوامة، وهي المعبر عنها الآن في كتب علم النفس بالضمير.

    النفس اللوامة في الشرع هي التي تسمى وخز الضمير، أو ألم الضمير؛ أي: أن الواحد يعمل سوءاً ثم تؤلمه نفسه، أي: يحس بألم في الداخل، وهذا اسمه: الضمير الحي.

    ويوجد ضمير ميت، وهو صاحب النفس الأمارة بالسوء، ضميره ميت، يعمل الجرائم .. يقترف المحرمات .. يزني .. يسرق .. يروج المخدرات .. يعق والديه .. يقطع الصلاة .. ولا يحس.. لماذا؟

    لأن الضمير عنده ميت، نفسه أمارة بالسوء، وواحد آخر لا يعمل الخير، ويحب الخير، لكن أحياناً يقع في الشر فيستيقظ عنده الضمير، وتسمى في الشرع النفس اللوامة، ثم يعاتبها فترتقي إلى المرتبة النهائية والأخيرة، وهي النفس المطمئنة التي سكنت واطمأنت على أمر الله.

    وهي معروفة عند الناس الآن بنفوس الملتزمين؛ إذا قال: رجل ملتزم، أي: مؤمن سكن على أمر الله، لا يجد أبداً راحته ولا أنسه ولا لذته ولا حياته ولا طمأنينته إلا في طاعة الله، ألذ لحظة عنده حين يقرأ القرآن، أو يصلي صلاته، أو يسمع المحاضرات، أو يفعل خيراً أو يقرأ كتاباً، أو يسمع شريطاً، أو يدعو إلى الله، أو يوجه .. هذا ألذ شيء عنده.

    هذه نفس اطمأنت، وما معنى اطمأنت؟ أي سكنت وارتاحت إلى أمر الله، ورضي الله عنها وأرضاها عن نفسها، رضي عنها فأقامها على الصراط، ورضيت فاستمرت واستقرت وثبتت على الحق، وفي هذا دعوة إلى الثبات، وعدم الانتكاس، ولهذا في تلك اللحظة يجزي الله تبارك وتعالى هذه النفس الجنة، فيقول لها تبارك وتعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30] نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هذه الأنفس.

    ومجال الإصلاح في الشرع حولها، يقول تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى [النازعات:40] ويقول: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:7-10] ولا بد من المعاندة لهذه النفس؛ لأنها كالطفل:

    النفس كالطفل إن تهمله شب على     حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

    لا يوجد طفل في الدنيا سمعنا أنه انفطم من على ثدي أمه بنفسه وباختياره، لأنه عاش على هذا الشيء، كذلك النفس لابد أن تفطميها أيتها الأخت بقوة عن المعصية؛ لأنها نفس تحب الخروج في الشوارع، وتحب المنتزهات، والحدائق، والتسوق، والنظر إلى وجوه الرجال، والأفلام والمسلسلات .. هذه كلها أعمال غير شرعية، وتكره البيت، وتكره ما يحبه الله.

    أثر قوله تعالى (وقرن...) على النفس المؤمنة

    يقول الله تعالى: وَقَرْنَ [الأحزاب:33].

    قال العلماء: ما قال الله تعالى: اجلسن، امكثن، لا؛ لأن الماكث والجالس لابد أن يقوم، لكن قال الله تعالى: وَقَرْنَ [الأحزاب:33] ولهذا عندما ترى جبلاً تقول: جبل جالس، أم جبل نائم؟ لا، تقول: جبل مستقر، والله تعالى يقول: استقري في بيتك كما يستقر الجبل مكانه، الأصل أن تبقى المرأة في بيتها ولا تخرج، حتى قال العلماء: ليس للمرأة خروج إلا مرتين في عمرها من بيتها:

    المرة الأولى: إلى بيت زوجها.

    الثانية: إلى قبرها.

    والآن، كم تخرج المرأة من بيتها في اليوم الواحد؟! لا إله إلا الله! والله إن الإنسان ليحس بألم شديد حينما يسمع أن المرأة لا تحب البيت؛ كلما دخلت البيت قالت: (متضايقة .. زهقانة .. قلقانه .. تريد أن تسجنني؟) دعنا نخرج بسبب ماذا؟ دوافع النفس الأمارة بالسوء، والواحدة لو قسرت نفسها على هذا، وألزمت نفسها، وقالت: يا نفس والله لا تخرجين، حتى ولو طاعة إلى المسجد لا تخرجين؛ لأنه ما الهدف من الخروج إلى المسجد؟ الصلاة؛ الصلاة للأجر الأكثر، هل الأفضل للمرأة أن تصلي وأجرها أكثر في بيتها أم في المسجد؟ لا شك والحديث قد أجاب على هذا: قال عليه الصلاة والسلام: (عباد الله! لا تمنعوا إماء الله مساجد الله .. ثم قال: وبيوتهن خير لهن) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في غرفتها أفضل من صلاتها في سائر بيتها، وصلاتها في مخدعها -في المكان الذي تنام فيه- أفضل من صلاتها في غرفتها) لماذا؟

    لأن المرأة جوهرة، ودرة، والشرع يحفظ هذه الجوهرة، ولا يريد أن تصل إليها عين، ولا تمتد لها يد إلا يد زوجها الذي استحلها بكلمة الله، لكن يوم تتبذل وتسترخص وتخرج، تصبح كالمنشفة التي يمسح فيها كل قذر قذارته، هذا يمسح بها عينه، وذاك يده، وذاك قلبه، وذاك أمنيته، وترجع وهي قد لوثت، وقد دنست وقذرت، وفُتنت وفَتنت، وعصي الله بسببها.

    ما من امرأة تخرج من بيتها وتعرض نفسها للنظر إلا وهي ترتب للناس المعصية، كأنها تدعو إلى معصية الله، كل من ينظر لها أما عصى الله؟ نعم. ثم من الذي جعل هذا الإنسان الذي في الشارع يعصي الله؟ لو جلست في البيت ما عصي، لن يذهب إليها وينظرها في بيتها، لكن لما خرجت متزينة متعطرة استشرفها الشيطان، وإذا تعطرت وذهبت حتى إلى المسجد فهي زانية، لماذا؟

    لأن الله عز وجل أمرها بهذا: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] لكن لما لم تقر فإن نفسها نفس أمارة بالسوء، فلا بد من المجاهدة لهذه النفس، والله تعالى يقول: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9] قال العلماء: زكاها بطاعة الله، وبالتجنيب لها عن معصية الله: وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:10]، قالوا: دنسها بحرمانها من طاعة الله، وبوقوعها في معصيته، وقد تقول قائلة: إن طاعة الله فيها مشقة، ومعصية الله فيها راحة ولذة، أي: كونها تخرج وتتمشى في الأسواق وتجلس على (البلاجات) وفي الحدائق، والأرصفة، وعلى البحر، وتشم الهواء، هذه بسطة ومتعة .. صحيح فيها بسطة، لكنها بسطة ملغمة من الداخل بغضب الله وسخطه.

    فلا بسطة مع اللعنة، ولا متعة مع الوعيد، والعذاب .. البسطة الحقيقة مع رحمة الله تعالى ورضاه: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] وكونها تجلس في البيت فيه صعوبة، لكنك تنتظرين ما أعده الله لك عنده في جنة عرضها السماوات والأرض، ويكون هذا إذا حرمت السير في الشوارع، والجلوس على الأرصفة، والتنزه في الحدائق، والجلوس على الكورنيش، فلن تحرمي إذا مت من الجلوس على ضفاف أنهار الجنة، في جنة عرضها السماوات والأرض: (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).

    هذا إذا كنا مؤمنين بهذه الجنة، أما إذا لم يكن مع المرء إيمان فسينفلت، وبالتالي سيرى الحقائق هذه بعد أن يموت: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء:227] هذا هو العنصر الثالث.

    والثاني: الروح، وهذه ليس لنا فيها علاقة، الجسد جسد لا تغير أنت فيه شيئاً، لا أحد يستطيع أن يأخذ جسداً بمزاجه، الله خلق الجسد، ولا أحد يحدد طوله، أو عرضه، أو لونه، أو جنسه .. لا.

    هذه فرضت عليك وما معك إلا الذي معك، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يعيب خلقة إنسان آخر؛ لأن العيب هنا يكون للصانع، لا يجوز شرعاً أن تأتي إلى أحد وتقول له: اسكت يا متين، أو يا قصير، أو يا طويل، أو يا أسود، أو يا أبيض، أو يا أعور .. لا! لأن عيب الصنعة عيب للصانع، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أبا ذر وهو يقول لـبلال : [يا بن السوداء] طيب! من الذي صبغ وجه بلال بالسواد، وجعل أبا ذر أبيض؟

    أبو ذر ما لوَّن نفسه في بطن أمه، ولا بلال لوَّن نفسه في بطن أمه؟ لا. الله جعل هذا أبيض وهذا أسود، فلماذا تعترض على الله، وتقول: اسكت يا أسود أو يا عبد..؟ فلما سمعه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤٌ فيك جاهلية) يعني: ما فيك إسلام؛ لأن الجاهلية ضد الإسلام: (فقال: يا رسول الله! أعلى مشيب رأسي؟ قال: نعم).

    وهو من السابقين في الإسلام. فقام رضي الله عنه وأرضاه ليمحق هذه الجاهلية، وليستأصلها من نفسه، هذا المؤمن الصادق وضع خده الأبيض النظيف على الأرض، ثم قال: [يا بلال! والله لا أرفع خدي من الأرض حتى تطأ بقدمك السوداء على خدي الثانية]، ولم يقم حتى جاء بلال وأخد بيد الغفاري العربي حتى ذهبت وذابت تلك النزعة الجاهلية التي يُقَوِّمُ الناس فيها بعضهم بعضاً بالسواد والبياض.

    يقول تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] ما قال أبيضكم ولا أحمركم، ولقد أعلن الإسلام وحدة الجنس البشري، وأعلن أن الناس كلهم لآدم: (كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) هذا الجسد.

    الثاني: الروح وقلنا ما فيها.

    الثالث: النفس، وهنا يبرز دور الإنسان في تربية نفسه، ويتفاوت الناس ويحصل بينهم التفاوت، مثل ما بين السماوات والأرض، بحسب قيامهم بمجاهدة أنفسهم وبتربيتها على الحق وقصرها عن الباطل.

    واحدة من الأخوات تحدث عن تجربتها في قضاء الوقت، تقول: انتهت العطلة الصيفية وشعرت بوفرة في الوقت، تقول: فقررت أن أحفظ سورة البقرة وآل عمران خلال فترة الصيف؛ لأنها تقول: سمعت أن (سورة البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كغمامتين، أو كغيايتين، أو كصنفين من طير، تظلان صاحبهما) فتقول: أريد أن آتي يوم القيامة تحت مظلة هاتين السورتين، وبدأت وقررت لنفسها أن تحفظ في كل يوم صفحة، مع المراجعة.

    وفي نهاية المدة تقول: والحمد لله وفقت وحفظت سورة البقرة وآل عمران، هذه موفقة، ليس عندها وقت للفراغ، ما يعاني منه النساء الآن من وقت فراغ سببه جهلهن بالواجبات المطلوبة منهن.

    عندِك فراغ وأنت لا تحفظين شيئاً من كتاب الله؟ أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تعرفين شيئاً من أحكام دينك في فقهك الذي يتعلق بعبادتك أيتها المسلمة؟

    عندك فراغ وأنت أم أولاد وزوجة رجل؟ أما تشعرين أن الزوج هذا يشغلك؟ المتزوجة حملت عبئاً بهذا الزوج، وتكاليف تحتاج إلى جهد: خدمة الزوج، الإشراف على طعام الزوج وملابسه، والجلسة معه، والمؤانسة له، وهذه كلها تحتاج إلى وقت، لكن بعض النساء أهملت هذا كله، زوجها مثل العامل عندها؛ لا تهتم بطعام ولا بشراب ولا بأكل، ولا بمؤانسة، ولا بجلسة، أولادها مع الشغالة، ومطبخها على الخادمة، وهي تقول: أنا زهقانة، زهقانة .. من ماذا؟!

    تركت الواجبات، قومي بواجباتك أنت، قومي بواجباتك في المنزل، وقومي بواجباتك في الأطفال، لا تدعي الأطفال للخادمة.

    وإن من المآسي والله ما يفطر القلب! تتصل بي إحدى المدرسات وتشتكي، تقول: إني مدرسة دين، وتقول لي طالبة من الطالبات: يا أستاذة أنا أحب المسيح، قالت: لماذا تحبين المسيح؟ قالت: لأنه ابن الله، قالت: يا ابنتي ليس هو ابن الله، هذا رسول الله، قالت: لا لا لا. أنت لا تعرفين، قالت: من قال لك؟ قالت: الخادمة. الخادمة النصرانية وضعت عقيدة النصارى في قلب هذه البنت، وأصبحت البنت داعية في المدرسة وتدعو الطالبات في السنة الخامسة والسادسة، تقول لهن: إن المسيح ابن الله، وتحب المسيح، متى تسلطت الخادمة على البنت؟ في ظل غياب الأم المشغولة بالمكياج، والموديلات، وبالسهرات والتمشيات، والشغالة تربي ابنتها على النصرانية .

    أيتها الأخت ليس عندك فراغ، الواجبات أكثر من الأوقات إذا عرفت تلك الواجبات.

    الجزء الرابع: العقل

    والعقل يسميه العلماء مستشار ثانياً للقلب، لكن مقاييس العقل مقاييس المصالح، والمفاسد، والنتائج، والمقدمات، والآثار، ليس مثل النفس، النفس شهوات، لكن العقل لا ينظر للشهوة، وإنما ينظر للأثر والنتيجة، وينظر للمصلحة والمفسدة، لكن أحياناً لا يستجاب لإشاراته، يشير على القلب ولكن ضغط النفس أكبر من ضغط العقل، فيرفض القلب وتستمر النفس في الضغط حتى تنفذ آراءها، وأضرب على هذا مثالاً: الذي يدخن أليس عنده قناعة من عقله أن التدخين مضر؟

    لا يوجد أحد في الدنيا يقول: التدخين ينفع، حتى الشركة التي صنعت الدخان كتبت عليه: التدخين مضر بصحتك، ولا يوجد طعام في الدنيا أو صناعة في الدنيا تصنع إلا ولها دعاية إلا الدخان، شركته تكتب عليه دعاية ضده، ولا يوجد طعام إلا وله تاريخ بداية ونهاية إلا الدخان فاسد من يوم ما صنعوه، وليس له تاريخ نهاية؛ لأنه فاسد من أول ما صنع، ومع هذا تجد الرجل يدخن، لماذا؟ لأن نفسه أقوى من عقله.

    العقل يقول: هذا يضر، والنفس تقول: لا يضر (دخن عليها تنجلي) والضرر يمكن أن نكافحه، وهو يعرف أنه لا يقدر أن يكافحه، سرطان الرئة يأتي من الدخان، وكثير من الأمراض ما لها علاج سببها من الدخان.

    إذاً العقل هنا ليس مطاعاً في ظل هيمنة النفس، متى يطاع العقل؟ قال العلماء: إذا ضعفت النفس قوي العقل، إذا كان مستنيراً بنور الكتاب والسنة، فإن العقل يقول لها: لا.

    الجزء الخامس: القلب

    مثلاً تأتي شهوة الزنا، النفس تقول: فرصة، يأتي العقل ويقول: لا. حرام، تأتي النفس وتقول للقلب: حرام صحيح لكن الله غفور رحيم .. وهكذا.. بكل الاستشارات إلى أن يأتي القلب وهو الملك الأخير، والعضو الأخير ملك الجوارح، هذا هو صاحب القرار الأول والأخير في اتجاه الإنسان، ولو ترون الآن البنت إذا التزمت أو الولد إذا التزم ما الذي يتغير فيه؟ قلبه.

    حصلت عنده قناعة في قلبه أن الطريق الصحيح هو الدين، مباشرة أصدر أمره إلى العين: لا تنظر إلى التلفاز، الأذن: لا تسمع الأغاني، وإلى اللسان: لا تتكلم بالغيبة ولا النميمة، وأصدر أمره إلى الفرج: لا تعمل الزنا، وأصدر أمره إلى اليد: لا تمتد للحرام .. وهكذا.

    وإلى الجسد أنه يشتغل في طاعة الله، كان لا يصلي والآن يصلي، ما كان يتهجد والآن يقوم ليتهجد، لماذا؟ صلح القلب، يقول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) ولهذا جاء الشرع بإصلاح القلوب، يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46].

    وأخبر كثير من الآيات أن الأمراض تصيب القلوب كما تصيب الأجسام، قال عز وجل: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:10].

    فيا أخواتي في الله: هذه هي الأجزاء الخمسة للإنسان، جسد لا أهمية له ولا قيمة، وروح لا نعرف عنها شيئاً، ونفس مهمتنا إصلاحها، وعقل ننوره بكتاب الله، وقلب نعالج أمراضه بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وأنتن اليوم -أيتها الأخوات- في استقبال عطلة، وهذه العطلة نعمة من نعم الله على المرأة، وأذكر أنني ألقيت محاضرة في مكة في مجمع نسوي في الجمعية الخيرية، بعنوان: المرأة ومشكلة الفراغ، وأريد أن تسمعن هذا الشريط؛ لأنني تحدثت فيه عن هذه المشكلة التي هي في الحقيقة غير موجودة أصلاً بل مفتعلة، ونتجت بسبب بعد المرأة عن قيامها بواجباتها ومسئولياتها، وترتب على هذا وجود فراغ عندها، فملأت الفراغ هذا بالباطل، وبالتمشيات وبالغدوات والروحات والأفلام والمسلسلات.

    وبالتالي حصلت لها مشاكل كثيرة، فأريد أن تستمعي إلى هذا الشريط بمشيئة الله، وتضعن برامج لملء الفراغ بما هو مفيد في الدنيا والآخرة.

    أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الدعاء لتارك الصلاة بعد موته

    السؤال: إذا مات إنسان وهو لا يصلي إلا نادراً فهل يجوز الدعاء له بالرحمة والمغفرة؟

    الجواب: لا. لا يجوز الدعاء له؛ لأن تارك الصلاة كافر، والترك سواء تركها كلياً أو ترك بعضها وصلى بعضاً، لو ترك صلاة واحدة كفر، وبالتالي لا يجوز أن يدعا له بالمغفرة؛ لأن الله عز وجل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء لعمه، وقال: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113].

    وقد تبين لنا في الدليل الشرعي أن تارك الصلاة كافر وبالتالي لا يجوز الاستغفار له.

    الرياء .. تعريفه وكيفية التخلص منه

    السؤال: إذا كان الإنسان يشعر بالرياء، ويتردد في أي عمل يعمله، فكيف يجعل عمله خالصاً لوجه الله؟

    الجواب: هذا من أساليب الشيطان؛ أن يأتي إلى الإنسان وهو يريد أن يعمل عملاً صالحاً، فيرده عن فعل هذا العمل من أجل الناس، فيهرب من الرياء فيقع في الرياء، لأن العلماء يقولون: الرياء يكون بأمرين، إما بفعل العمل من أجل الناس، أو بتركه من أجل الناس.

    فإن فعلت العمل تقصد الناس أصبحت مرائياً، وإن تركت العمل هذا من أجل ألا يقول أحد: إنك مراءٍ فأنت مراءٍ؛ لأن الذي حملك على ترك العمل هو خوف من الناس.

    وإذا أردت السلامة فهي أن يستوي في نظرك وجود الناس أو عدمه، وأن تعمل العمل الخالص لوجه الله، ولا يهمك وجود الناس أو عدمه، والله أعلم.

    علامة رضا الله عن العبد

    السؤال: كيف يعرف الإنسان أن الله سبحانه وتعالى راضٍ عنه، فعندما أذنب ذنباً أستغفر الله من ذلك الذنب وأصلي ركعتين، لكني أخاف من غضب الله عز وجل، وأشعر أن الله لن يغفر لي، فماذا أفعل؟ وكيف يتخلص الإنسان من الوسواس؟

    الجواب: يعرف الإنسان أن الله عز وجل رضي عنه إذا أطاعه؛ لأنه كما جاء في الحديث القدسي: (يقول الله: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد).

    فعلامة رضا الله عن الإنسان أن يطيعه بفعل أمره وترك نهيه، هذه العلامة، أما إذا اقترف الإنسان معصية أو وقع في خطيئة، فهذا شيءٌ لا يستغرب، فإن الإنسان خطاء بطبعه، ليس معصوماً، والعصمة للأنبياء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) ويقول في الحديث الآخر: (لو لم تذنبوا فتستغفروا فيغفر الله لكم لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم) والله تعالى يقول: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49].

    فإذا أخطأت أو اقترفت معصية فإن الأمر يستوجب سرعة التوبة، وبهذا يقول الله تبارك وتعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].

    فعليك أن تتوبي، أما كونك تشعرين بالألم فهذا من مقتضيات التوبة؛ لأن من شروط التوبة الندم؛ لأن الإنسان كلما تذكر ذلك الذنب صار في قلبه لوعة وحسرة وندم وأسى، لماذا أفعل كذا؟ ولماذا أعصي الله؟ لماذا أعمل هكذا؟ هذا الندم هو الذي يجعل التوبة مقبولة إن شاء الله، لكن يجب أن يكون عندك يقين وتصديق لوعد الله، والله لا يخلف الميعاد، والله يقبل التوبة، ويعفو عن السيئة.

    حكم النذر فيما لا يُملك

    السؤال: طفلة صغيرة مرضت وكادت أن تموت، وكانت امرأة تعالجها، وقالت: إن شفيت فهي لابني، فوافقت أمها في تلك اللحظة، ولكن الآن لا ترغب الأم ولا الابنة مصاهرتهم فما الجواب بعد أن نذرت الأم وشفيت البنت من ذلك المرض وكبرت .. أفتونا مأجورين؟

    الجواب: لا يلزمها الوفاء بهذا النذر؛ لأنها لا تملكه، فالذي يزوج هو الأب؛ أو الولي، أما الأم التي قالت: نذرت أن أزوج بنتي لفلان فإنها لا تملك ذلك، والأم لا تزوج؛ لأن شرط النكاح أن يكون هناك ولي، والولاية للرجل، والمرأة لا تزوج نفسها ولا تزوج غيرها، فهذه نذرت بشيء لا تملكه وعليها أن تستغفر، وعليها أن تكفر كفارة يمين؛ تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم أو تعتق رقبة.

    فإن لم تجد هذا كله فتصوم ثلاثة أيام كفارة اليمن، أما أن يلزمها الوفاء فلا؛ لأنها نذرت بما لا تملك.

    إن كان النذر من الأب فإنه يلزمه الوفاء به إذا كان هذا الولد أهلاً لزواجه، يعني: نذر أنه إذا شفى الله هذه البنت أن يزوجها بفلان، ثم كبرت هذه البنت وأصبحت في سن الزواج وفلان هذا أهلٌ للزواج؛ يرضى الوالد دينه وخلقه، فإنه يلزمه الوفاء بنذره بشروط، الشرط الأول: موافقة البنت؛ لأن الزواج أمر يتعلق ويختص بها، فلا يجوز في الشرع أن ترغم على شيء لا تريده.

    والشرط الثاني: أن يوافق الولد بذلك، فإذا وافق الابن ووافق الوالد، ولم يكن هناك مانع شرعي، وكان أهلاً للزواج لزمه الوفاء بذلك.

    أما إذا انتفى شيء من هذه الشروط بأن تكون البنت قالت: لا أرضى، أنت نذرت يا أبي لكني لا أرضى بأن أتزوج بهذا الولد، أو الولد ذهبوا إليه وكلموه، فلم يوافق، فهل نغصبه، ونقول: لا. تعال وتزوج؛ لأن أباها قد نذر؟ أو كانت هناك موانع شرعية، كأن يكون قليل دين؛ لا يصلي، أو فاسق، فهناك على الوالد أن يطعم عشرة مساكين كفارة يمين.

    حكم من نسي التشهد الأول

    السؤال: ما حكم من نسي التشهد الأول: هل يعيد، أم يسجد سجود السهو؟

    الجواب: المفترض أن يجلس بعد ركعتين في صلاة المغرب أو العشاء لكن قبل أن ينتهي إلى الوقوف وذكر فيلزمه أن يرجع، لكن إذا استتم واقفاً -انتصب- فلا يرجع، لماذا؟ لأنه لا يرجع من ركن إلى واجب، ثم يكمل صلاته وقبل السلام يسجد سجدتي السهو.

    حكم لبس العدسات الطبية الملونة

    السؤال: هل يجوز لبس العدسات الملونة الطبية؟

    الجواب: إن كان الغرض من هذه العدسات تحسين النظر، كأن يكون في المرأة خلل في نظرها، أو قصر في النظر، كما تركب نظارة تركب عدسة، فاختارت لوناً معيناً من العدسات فلا مانع، كما تركب النظارة فهي ليست مجبورة على أن تركب لوناً أبيض أو أحمر أو أسمر تركب أي لون، هذا إذا كان الغرض تحسين القدرة على النظر، أما إذا كان نظرها سليماً (100%) وليس الغرض إلا مجرد تغيير لون العين، بدلاً من أن تكون العين عسلية تريد أن تكون زرقاء وهي التي ترى في الظلام، فهذا محرم، لماذا؟

    لأنه تغيير لخلق الله، والله عز وجل يقول: إن الشيطان يقول: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [النساء:119] الله أعطاك هذه العين فلماذا تغيري عيناً ثانية، هل أختيارك أفضل من اختيار الله؟!

    ولهذا كثير من النساء سعين إلى تغيير اللون الطبيعي للونها وركبت عدسة، ويقول لي بعض الأطباء: إن هذه العدسات تركب وتؤدي مع الزمن إلى إصابة العين بالسرطان؛ سرطان العين، وهذه عقوبة والعياذ بالله، فنقول للمرأة: لا تركبي شيئاً، إلا إذا كانت عينك ضعيفة ولا ترين ووضعتي نظارة أو عدسات لاصقة لتقوية النظر فلا مانع، ضعي لك أي لون تريدين؛ لأن الغرض هنا ليس تغيير النوع، وإنما تقوية النظر.

    حكم السفر إلى خارج البلاد وضوابطه

    السؤال: ما حكم السفر إلى خارج هذه البلاد لغرض النزهة، وما هي الضوابط للسفر؟

    الجواب: هل في الأرض بلاد أفضل من بلادنا؟ العالم كله يزورنا، فلماذا نزور نحن العالم؟ هل النزهة التي نعنيها يمكن الحصول عليها بعيداً عن الإثم؟ أم أننا نريد أن نمتع أبصارنا وأجسادنا بشيء من المعاصي والذنوب قد حمانا الله عنها ونريد أن نذهب إليها؟

    أنا أقول: أيها الأخوة والأخوات: إنه لا ينبغي لا للمرأة ولا للرجل أن يسافر إلى خارج هذه البلاد إلا سبب شرعي، قال العلماء وهو: العلاج، أو الدراسة، أو التجارة.

    بشروط منها: أن يأمن على نفسه الفتنة، وأن يكون قادراً على إظهار شعائر دينه، وألا يعرض نفسه للمعاصي، ولكن هل يمكن هذا؟ مستحيل، المعصية تلاحق الإنسان ولا زال في الطائرة أو الطريق، إذا أردت النزهة ففي بلادنا والحمد لله ما هو موجود في الخارج وأكثر وبعيد عن الإثم.

    منطقة الطائف، أبها، بل الذين جاءوا إلى أبها وأنا من أهل أبها ، جاءوا من الخليج والرياض ومكة ، يقولون: والله إن المناظر الموجودة في هذه المنطقة ليست موجودة في الدنيا كلها، بل واحد من الناس كويتي، يقول: أنا كنت أقضي كل سنة نزهتي أنا وأولادي في سويسرا ، ولكني والله وجدت في بلادكم من الجمال ما هو أفضل من هناك.

    خروج المرأة من بيتها .. حكمه وشروطه

    السؤال: هل خروج المرأة للدعوة وللعمل لخدمة الإسلام ممكن أن يكون مباحاً، أم أنها آثمة إذا خرجت؟

    الجواب: جزى الله الأخت خيراً على هذا السؤال.

    خروج المرأة الأصل هو القرار في البيت، لكن هناك أحوال ينبغي أن تخرج فيه المرأة مثل هذا الخروج؛ الخروج للدعوة.

    ومثل خروجها للتعليم، لمن ندع بنات المسلمات والمسلمين.

    لا بد من وجود المرأة في المدارس للتعليم.

    ومثل العلاج والاستشفاء، أين تعالج المرأة؟

    ومثل زيارة الرحم .. إذا كانت أمها وأبوها وإخوانها موجودين فتزورهم، وزيارة الأقارب، والجيران، فالجيران يتزاورون بينهم وهذا مطلوب .. هذه الأمور مستثناة من عموم النهي، يعني: تخرج المرأة فيه لكن بالشروط الشرعية، وهي:

    أن تتحجب الحجاب الشرعي الكامل: لأن الحجاب عند المرأة دين وليس تقليداً ولا موضة ولا عرفاً، المرأة تلبس عباءتها والغطاء على وجهها والقفازات في يدها، كأنها تصلي وتصوم، وتمارس عبادة، تنفذ آية من كتاب الله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59].

    آية من الآيات مثل آية الصلاة، والزكاة، والصوم والحج، فإذا شعرت المرأة بأنها تمارس قضية عقدية شرعية من دين الله، وهي تحتجب بالحجاب الشرعي كاملاً، بحيث لا يرى لها شعرة ولا ظفر، ولا رائحة، ولا كعب، ولا ثوب ضيق، ولا عباءة خفيفة، ولا وجه شفاف، ولا عيون مفتوحة من هنا، وتبدوا كالغراب الأسود من رأسها إلى قدمها، هذه المرأة المؤمنة، ثم تختار الوقت الذي لا يكون فيه رجال، وإذا قابلها الرجال فلا تحتك بهم، وهي تمشي لا تلتفت، لأنها إذا التفتت التفت إليها، ثم لا تمشي في وسط الطريق، بل تمشي في طرفه، لكي تقع عليها الأنظار من جهة واحدة، لكن حين تمشي في الوسط تنظر لها العيون من هنا ومن هنا، بل تختار الوقت الذي لا يخرج فيه الرجال، هذا لا بأس به إن شاء الله.

    والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.