إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد حطيبة
  4. شرح رياض الصالحين
  5. شرح رياض الصالحين - تغيير الطريق عند الذهاب إلى مواطن العبادات والعودة منها وتقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم

شرح رياض الصالحين - تغيير الطريق عند الذهاب إلى مواطن العبادات والعودة منها وتقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريمللشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأمور المستحبة في الشرع: إذا خرج المسلم إلى صلاة العيد أن يذهب من طريق ويعود من آخر، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتكثيراً لمواضع العبادة، وحتى تشهد له الملائكة في الطريقين، ويلتقي بعدد كبير من المسلمين. كذلك من الأمور المستحبة في الشرع: تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم، كالوضوء، والغسل، والمصافحة، والطعام، والشراب، والأخذ، والعطاء، وغير ذلك مما هو في معناه، ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك، كدخول الخلاء، وخلع الخف، والاستنجاء، وأشباه ذلك.

    1.   

    ما جاء في تغيير الطريق في الذهاب إلى صلاة العيد

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الإمام النووي رحمه الله: [ باب استحباب الذهاب إلى العيد وعيادة المريض والحج والغزو والجنازة ونحوها من طريق والرجوع من طريق آخر لتكثير مواضع العبادة.

    عن جابر رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق) رواه البخاري .

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى) متفق عليه ].

    غرض الإمام النووي رحمه الله تعالى من ذكر هذا الباب أن العبد وهو يسير على هذه الأرض في عبادة لله سبحانه، فإنه تكتب له خطواته ومشيه إلى الطاعة.

    فمثلاً: الذهاب إلى الصلاة، فكلما كثرت خطوات العبد إلى بيت الله عز وجل كان له أجر عظيم بسبب هذه الخطوات.

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى صلاة العيد ورجع منها، يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر.

    ويسن التكبير عند ذهابه وإيابه، وفي أيام التشريق الثلاث، وهذا في عيد الأضحى، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من تكبير الله عز وجل، ويعلم المسلمين أن يكثروا من ذلك، لأنه كلما أكثروا من ذكر الله تشهد لهم الأرض التي يمشون عليها، وتشهد لهم الملائكة في الطرقات، ويمر المسلم على أكثر عدد من المسلمين، فيسلم على أخيه المسلم ويسلم عليه، ويدعو لأخيه المسلم ويدعو له، فإن تيسر للمسلم أن يذهب من طريق ويرجع من طريق أخر فحسن، وإذا لم يتيسر فعلى الأقل ذكر الله عز وجل في كل مكان يمشي فيه.

    وأما حديث ابن عمر المتفق عليه: فهو في حج النبي صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان يدخل من طريق ويخرج من طريق آخر، فإذا خرج من المدينة خرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وإذا دخل مكة يدخل من الثنية العليا، أي: من الحجون، ويخرج من الثنية السفلى صلوات الله وسلامه عليه.

    والغرض: أن الحج عبادة لله تعالى، فيدخل عابداً لله تعالى، ويخرج ذاكراً لله سبحانه، فيخالف في الطريق، يعني: في الخروج وفي الدخول.

    1.   

    ما جاء في استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم

    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: [استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم، كالوضوء والغسل والتيمم] يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم، يعني: اليد اليمنى للأشياء التي يكرمها، وأما اليد اليسرى فتكون للأشياء الأخرى التي فيها إزالة قذارة ونحو ذلك كالوضوء، فيبدأ فيه باليمين ثم بالشمال، والغسل، والتيمم، فيبدأ كذلك بالجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر، وقد ذكرنا في أبواب الوضوء والغسل والتيمم أن البدء باليمين سنة النبي صلوات الله وسلامه عليه، فلو أنه خالف في الوضوء، فبدأ بالشمال قبل اليمين فهل يصح وضوءه أم لا؟

    الجواب: يصح وضوءه، لكن خالف السنة.

    قال النووي : [ولبس الثوب] فيدخل يده اليمنى ثم يده اليسرى.

    قال النووي : [والنعل] أي: كذلك يبدأ باليمين ثم بعد ذلك باليسار.

    قال النووي : [والخف، والسراويل، ودخول المسجد] أي: يستحب عند لبسك للخف أو للسراويل أو عند دخولك إلى المسجد أن تبدأ باليمين.

    قال النووي : [والسواك] أي: إذا تسوك أخذ السواك بيمينه، وبدأ بالجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر.

    وقال: [والاكتحال] أي: إن احتاج للاكتحال، ووضع الكحل في عينيه، بدأ باليمنى، وكذلك ما كان مثلها من قطرات للعين فيبدأ بالعين اليمنى قبل اليسرى، والأنف اليمنى قبل اليسرى وهكذا.

    قال: [وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس] فهذا كله يبدأ فيه باليمين قبل اليسار، وهو من باب النظافة التي أمر بها الإسلام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في حلقه وهو في الحج يبدأ بالجانب الأيمن قبل الجانب الأيسر، فيقاس عليه ما كان من إزالة شعر الإنسان.

    قال: [والسلام من الصلاة] أي: عند التسليم من الصلاة يبدأ باليمنى قبل اليسرى.

    قال: [والأكل، والشرب، والمصافحة] أي: يأكل بيمناه، ويشرب بيمناه، ويصافح بيمناه.

    قال: [واستلام الحجر الأسود، والخروج من الخلاء] أي: يستلم الحجر الأسود بيمينه، ويخرج من الخلاء بيمينه، لكن الخلاء موضع قذارة يستقذر منه الإنسان، فإذا دخله بدأ باليسرى وليس باليمنى؛ لأنه مكان للشياطين، وإذا خرج فليكن باليمنى.

    قال: [والأخذ، والعطاء] أي: يأخذ ويعطي بيمينه.

    قال: [وغير ذلك مما هو في معناه، ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك، كالامتخاط] أي: إنسان سيمتخط في أثناء الوضوء مثلاً، فيدخل الماء إلى فمه وإلى أنفه ثم يستنثر بيده اليسرى وليس باليمنى.

    قال: [والبصاق عن اليسار] أي: إذا كان يتفل فليتفل في منديل أو نحوه إن احتاج، وإن تفل على الأرض في مكان يغطى بتراب ونحوه تفل عن يساره.

    قال: [ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف، والنعل، والسراويل، والثوب، والاستنجاء، وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك].

    1.   

    تكريم اليمنى في الدنيا والآخرة

    يقول الإمام النووي : [قال الله عز وجل: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [الحاقة:19] فشرف الله عز وجل اليمنى بأخذها الكتاب يوم القيامة، ليكون من الناجين، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم، فيقبض ويأخذ كتابه بيمينه فيقول: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [الحاقة:19-21].

    هذا الذي أخذ كتابه بيمينه هو في عيشة راضية، وانظروا إلى الإنسان الذي ينجح في دراسته، كيف أنه يفرح فرحاً شديداً، لكن أعظم نجاح للإنسان عندما يأخذ كتابه بيمينه، فهذا هو النجاح الأبدي والحقيقي.

    ولذلك المؤمن يقول فرحاً مسروراً: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [الحاقة:19] أي: تعالوا اقرءوا كتابي، فرح عظيم يوم القيامة لا يساويه فرح أبداً: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة:19-20] أي: كنت خائفاً من أن عملي لا يدخلني الجنة، ولكن الله تكرم عليَّ ومنّ عليَّ.

    ثم قال الله عز وجل: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:21-24].

    قال الله: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ [الحاقة:25-26] أي: لم أكن متوقعاً هذا الحساب، ولم أدر ما هو الحساب: يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [الحاقة:27] أي: يا ليت هذه الموتة التي متها كانت آخر موتة لي، وما حييت بعدها أبداً: يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:27-29].

    كلام فيه الحسرات والعياذ بالله، فيتحسر على نفسه، حيث لا ينفعه شيء يوم القيامة.

    والمقصود: أن اليمين كرمت في الدنيا وفي الآخرة، بأن يأخذ بها الإنسان كتابه من الله سبحانه تبارك وتعالى يوم القيامة.

    قال الإمام النووي : [وقال الله تعالى: فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة:8] فكرمها مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [الواقعة:8-9] ففرق بين هؤلاء وهؤلاء!

    1.   

    استحباب التيمن في الطهور والترجل والتنعل

    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: [وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعله) متفق عليه].

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله، أي: يلبس النعل اليمنى قبل اليسرى، وفي طهوره، أي: في وضوئه وغسله، وترجله، أي: تسريح شعره، فيبدأ بالجهة اليمنى قبل اليسرى عليه الصلاة والسلام.

    قال الإمام النووي : [ وعنها قالت: (كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه) أي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل يده اليمنى في طهوره وفي تناول طعامه. (وكانت اليسرى لخلائه) أي: للاستنجاء وتناول الأحجار لإزالة الأقذار. (وما كان من أذاه) أي: وكذلك لما كان من أذى، نحو بصاق ومخاط وغيرهما.

    1.   

    استحباب البدء بالميامن عند غسل الميت

    قال النووي : [وعن أم عطية رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابنته زينب رضي الله عنها: ابدأن بميامنها وبمواضع الوضوء منها) متفق عليه.

    أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم عطية ومن معها أن يغسلن ابنته زينب رضي الله عنها فقال: (ابدأن)، أي: يعلمهن النبي صلى الله عليه وسلم: (بميامنها).

    فهذه هي السنة في الغسل، فيبدأ الإنسان الذي يغسل الميت بإزالة النجاسة من المخرجين، ثم يبدأ بمواضع الوضوء، فيبدأ بالأيمن قبل الأيسر، ثم الغسل لجميع أجزاء الجسم.

    1.   

    استحباب التنعل باليمين والنزع بالشمال

    في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع).

    فهذا أمر إرشاد منه عليه الصلاة والسلام يدل على الاستحباب، فإذا لبس الإنسان نعله بدأ باليمنى لشرفها، والإنسان مادام أنه منتعل كأنه راكب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال الرجل راكباً ما انتعل) أي: مادام هو منتعل كأنه راكب.

    إذاً: إذا لبس فليبدأ باليمنى، وإذا نزع فليبدأ باليسرى، وكأنه يؤخر اليمنى فتبقى أطول وقت وهي لابسة قبل غيرها، قال صلى الله عليه وسلم: (لتكن اليمنى أولهما تنعل) أي: إدخال الرجل اليمنى أولاً في النعل وبقاؤها فيه كرامة: (وآخرهما تنزع) أي: آخر الرجلين تنزع منها النعل.

    1.   

    استحباب اليمين للطعام والشراب والثياب

    قال النووي رحمه الله: [وعن حفصة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه) أي: يجعل يمينه ليوصل بها الطعام والشراب إلى فيه، ويدخل اليد اليمنى في القميص عند ارتدائه. (ويجعل يساره لما سوى ذلك)، أي: ويجعل اليسرى لما سوى ذلك، كإزالة مخاط وغائط وبول ونحوه.

    قال: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا لبستم، وإذا توضأتم فابدءوا بأيمانكم) ] أي: إذا لبست ثيابك فابدأ باليمين، وإذا أردت الوضوء فابدأ باليمين.

    1.   

    جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم

    قال رحمه الله: [ وعن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر).

    أي: لما حج النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة الكبرى، ثم أتى منزله بمنى فنحر، ولم ينحر عن جمرة العقبة الكبرى، ثم أتى الحلاق فأمره أن يحلق جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر: (ثم قال للحلاق: (خذ) وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس) متفقه عليه ].

    وفيه دليل على جواز التبرك بآثار النبي صلوات الله وسلامه عليه، فإنه لما حلق له الحلاق الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر، وزع شعره على الناس صلوات الله وسلامه عليه.

    وفي رواية: (لما رمى الجمرة، ونحر نسكه وحلق: ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري رضي الله عنه فأعطاه إياه) أي: أن أبا طلحة أخذ شعر الجانب الأيمن كله له، وهذا يدل على أن له منزلة كبيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: (احلق) فحلقه، فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس) فأخذوا شعر النبي صلوات الله وسلامه عليه يتبركون به، ويستشفون به، ولعلهم يضعون شعرات للنبي صلى الله عليه وسلم في ماء، ثم بهذا الماء يغتسل إنسان مريض أو يشربه إنسان مريض فيشفيه الله سبحانه تبارك وتعالى.

    وهنا سؤال: هل يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم غيره؟

    الجواب: لا، سداً للذريعة.

    والغرض من هذا الحديث" بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم حتى في حلقه بدأ بالجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر، وفيه رد على الأحناف الذين يقولون: يستحب في الحلق أن يبدأ بالأيسر؛ لأنه من باب الإزالة، يعني: الترفه وإزالة الشيء الذي يؤذيه، والصواب: أنه يبدأ بالجانب الأيمن للحديث المتفق عليه الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    أقول قولي هذا،وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.