إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد حطيبة
  4. شرح رياض الصالحين
  5. شرح رياض الصالحين - الرجاء في رحمة الله [2]

شرح رياض الصالحين - الرجاء في رحمة الله [2]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن فضل الله ورحمته واسعة سبحانه، ومن رحمته بعباده أن ضاعف لهم الحسنات والأجر والمثوبة، وجازاهم السيئة بمثلها، ومن رحمته بعباده أنه يستر عبده المؤمن في الدنيا فلا يفضحه بذنوبه، فإذا كان يوم القيامة وضع عليه كنفه فستره عن الخلق، وأبدله السيئات حسنات، وأدخله الجنة وجعل فكاكه من النار يهودياً أو نصرانياً.

    1.   

    شرح حديث: (حق الله على العباد وحق العباد على الله)

    حق الله على العباد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    أما بعد:

    قال النووي رحمه الله تعالى: [ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: يا معاذ ! هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً، قال: فقلت: يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا) متفق عليه.

    وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27]) متفق عليه.

    وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته) ].

    هذه أحاديث أخر يذكرها الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب الرجاء، وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من أحاديث منها ما قدمناه في الدرس السابق، ومنها هنا حديث لـمعاذ بن جبل وقدمنا معناه أيضاً في الحديث السابق بأنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته، وهنا ذكر أنه كان رديفه على حماره.

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ ! هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟).

    ومعاذ يتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، فهو قد يعلم أن الله عز وجل فرض على العباد عبادات يفعلونها، ولكن لعل النبي صلى الله عليه وسلم يقصد شيئاً آخر، فلذلك كان الجواب منه للنبي صلى الله عليه وسلم: (الله ورسوله أعلم) حتى يتعلم من النبي صلوات الله وسلامه عليه.

    قال: (فقال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً).

    وهنا الحق واضح في كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها كلمة عظيمة واسعة لابد للمؤمن أن يعرف هذا المعنى الذي تحت هذه العبادة، يعبد الله سبحانه تبارك وتعالى، ويذلل نفسه لربه سبحانه، ويطوع نفسه وقلبه وبدنه لله سبحانه تبارك وتعالى، فهو عابد لله.

    وعابد: من العبادة، ويقال: هذا طريق معبد، أي: مذلل مسهل للمشي عليه، فهنا العبد يعبد ربه سبحانه، ويذلل نفسه لربه سبحانه تبارك وتعالى، ويطوع نفسه لكل ما يريده الله سبحانه، فإذا أمره استجاب، وإذا نهاه امتنع، فهو قد عرف مقامه أنه عبد، وأن الله مولاه، وربه، وخالقه، وعرف مقام ربه سبحانه تبارك وتعالى فخاف من الله فأدى ما فرض الله عز وجل عليه من حقوق، وواجبات، وامتنع عما نهاه الله عز وجل عنه من المحرمات.

    فهنا حق العباد على الله أن يطيعوا الله سبحانه فيأتمروا بأمره، وينتهوا عما نهى سبحانه تبارك وتعالى.

    قال: (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً)، وهذا قيد لهذه العبادة، فكم من إنسان يعبد الله ويعبد غيره معه، فهو مشرك بالله شركاً أكبر، فيعبد إلهاً مع الله ويدعي لله الولد والصاحبة، فيعبد غير الله مع الله سبحانه تبارك وتعالى، أو يكون على شرك أصغر فإذا به ينسب ما الفضل فيه لله عز وجل إلى غير الله سبحانه تبارك وتعالى، أو أنه يكون على شرك خفي، فإذا به يعمل العمل وينتظر من الناس أن يكافئوه أو يمدحوه عليه.

    فالمؤمن يعبد الله ولا يشرك به شركاً أكبر ولا أصغر ولا شركاً خفياً، فالعبادة لا بد أن يكون فيها إخلاص وتوجه لله عز وجل وحده، ولا بد أن تكون المتابعة فيها للنبي صلى الله عليه وسلم وأن يستن بسنته، ويفعل ما جاء به، ولا يخترع، ولا يشرع مع الله سبحانه تبارك وتعالى لنفسه ولا لغيره.

    حق العباد على الله

    فهم إذا فعلوا العبادة لهم حق، وليس العبد هو الذي فرض الحق على ربه سبحانه، وإنما ربنا هو الذي ألزم نفسه بذلك بفضله وكرمه سبحانه تبارك وتعالى، فهو كتب على نفسه كتاباً وجعله فوق عرشه: (إن رحمتي تسبق غضبي)، لا يلزمه أحد، ومن يقدر أن يلزم الله سبحانه تبارك وتعالى؟

    هو ألزم نفسه سبحانه تبارك وتعالى، وحرم على نفسه الظلم فقال: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً؛ فلا تظالموا) فنهى عباده عن الظلم، ومن يحرم على الله عز وجل شيئاً؟ الذي يحرم هو الذي يملك أن يشرع، والذي يخلق، والذي يرزق، والذي يعطي ويمنع، والذي ينفع ويضر، والعبد لا يملك لنفسه -فضلاً عن غيره- شيئاً فكيف يملك لربه سبحانه؟!

    فلذلك ربنا هو الذي ألزم نفسه أن رحمته تسبق غضبه، وألزم نفسه سبحانه أنه يعطي هؤلاء العباد إذا عبدوه حقاً لهم على الله سبحانه أنه لا يعذبهم.

    قال: (وحق العباد على الله ألا يعذب من لم يشرك به شيئاً):

    كلمات يسيرة قليلة ولكن تحتها المعاني الكبيرة الكثيرة، ولا يغتر العبد بألا يفهم ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به يقول: أنا أقول لا إله إلا الله، أنا أوحد ربنا، أنا لا أشرك بالله سبحانه، وإذا وقع في ضيق أو مصيبة دعا غير الله سبحانه، وتوسل بغير الله سبحانه فقال: يا سيدي فلان! أنقذني، قد ينظر لغير الله فيقول: لله علي أن أذبح عند قبر سيدي فلان إذا حصل كذا، فيطلب من غير الله ما لا يجوز له أن يطلبه إلا من الله سبحانه تبارك وتعالى.

    كم من إنسان يشرك بالله الشرك الأكبر وهو لا يدري ما هذا الذي يقع فيه؟ ولايدري أن هذا الذي يقول استغاثة بغير الله سبحانه؟ أن يعتقد أن الجن تعلم الغيب وتنفع وتضر، كم من المسلمين من يقول: لا إله إلا الله ويعتقد مثل هذه الاعتقادات!

    كم من إنسان إذا فعل فعلاً نسب هذا الفعل والعون فيه لغير الله، فلاح يزرع فتمطر السماء فيصبح يقول: أتت السماء بالماء وبالمطر. وينسى الله سبحانه تبارك وتعالى! وهذا من الشرك بالله الذي جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه على إثر ليلة ممطرة: (هل تدرون ماذا يقول ربكم؟ يقول الله تبارك وتعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب).

    نسب المطر إلى غير الله، ولكن العبد يقول: الله عز وجل هو الذي يأتي بالخير، وهو الذي يأتي بالمطر، وهو الذي يكشف الضر ويأتي بالخير بفضله ورحمته.

    فالعبد لا يشرك بالله شيئاً، وهنا نكر (شيئاً) أي: لا يشرك ولو أدنى الأشياء، فهي نكرة في سياق النفي، والمعنى: أنه في أي شيء من عبادته لا يشرك بالله شيئاً يسيراً، لا شركاً أكبر ولا شركاً أصغر، ولا شركاً خفياً.

    فمثال الشرك الأصغر: أن يجيء اللصوص إلى البيت فتقوم البط التي في البيت تصوت، يصبح الصبح ويقول: لولا البط لكان اللص قد سرق الحاجات في الليل. ونسي من الذي أعطى البط هذا الصوت والذي نبههم على ذلك، نسي الله سبحانه ونسب الفضل لغيره.

    أو يقول: ولولا الكلب في الدار لسرقنا اللصوص في الليل، ينسى ربه سبحانه وينسب الفضل لغير الله سبحانه.

    يقوم يصلي فيجد الناس ينظرون إليه وهو يصلي فيقول في نفسه: أطيل حتى يقولوا: إن صلاتي طيبة.

    الناس يمدحونه في شيء فيقولون: أنت تصلي صلاة طيبة فيقول لهم: بل وأنا صائم كذلك، يبقى هنا كأنه يظهر نفسه أنه عابد مع أنه ما أحد سأله عن أنه صائم أو غير صائم.

    فهذا شرك يكون في قلبه يريد أن يظهره أو يظهر على فلتات اللسان، فيظهر هذا الشيء من الرياء ونحوه، فالله عز وجل يقول: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) يترك كل عمله الذي راءى فيه.

    فهنا الحديث وإن قلت كلماته لكن معانيه عظيمة كبيرة قد يضيق عنها أفق البعض من الناس، فلذلك لما قال معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟) أي: بأن الذي سيموت وهو يقول: لا إله إلا الله سيدخل الجنة؟ (قال: لا تبشرهم فيتكلوا) ، أي: يتكلوا على قول: لا إله إلا الله ويتركوا العمل إن أساءوا فهم ذلك، وقد قال الله عز وجل في كتابه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59] .

    قد يقول العبد: أنا لا أصلي ولا أصوم ولا أعمل إلا بقول: لا إله إلا الله، ومن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة!

    في حديث آخر: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) وما يدريك أنك تقدر أن تنطق بهذه الكلمة في آخر حياتك أم لا تقدر عليها؟

    وكم من إنسان وهو في سياق الموت يقال له: قل لا إله إلا الله فلا يقدر على أن يقول هذه الكلمة! ولعله يتكلم بأي شيء آخر وعند هذه الكلمة لا يقدر أن ينطق بها، فهي كلمة عزيزة وغالية، وكلمة لا يقدر عليها كل إنسان في حال وفاته، في الحياة قد يقولها الإنسان كثيراً.

    ولكن من مات على هذه الكلمة رجونا له هذه البشارة، أنه من أهل لا إله إلا الله، وأنه لا يعذبه الله سبحانه تبارك وتعالى.

    1.   

    شرح حديث: (المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله..)

    عن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] ) .

    نسأل الله عز وجل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة!

    الإنسان إذا دخل في قبره تعاد إليه الروح ليس كهيئتها في الدنيا ولكن باتصال برزخي الله عز وجل أعلم به. (ويأتيه ملكان شديدا الانتهار يجلسانه وينتهرانه ويسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في هذا الرجل الذي أرسل إليكم؟ فإذا كان مؤمناً قال: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلوات الله وسلامه عليه).

    انظر إلى فضل الله عز وجل في الآية: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] ، الفضل بيد الله سبحانه، فهو الذي ثبت هذا، وهو الذي أزاغ الآخر.

    إذا كان العبد كافراً فاجراً يأتي له ملكان ينهرانه ويجلسانه، ويسألانه السؤال نفسه: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟

    فيقول مثلما كان في الدنيا، لا يريد أن يقول شيئاً غير ذلك؛ يقول: هاه هاه لا أدري، فلا يقدر أن يقول: لا إله إلا الله، ولا يقدر أن يجيب إلا بذلك، قد كان في الدنيا يتهكم بالمؤمنين وهو الآن في قبره لا إرادة له، تخرج منه: هاه هاه لا أدري، ولكن بغير إرادة منه لأجل أن يزاد عليه العذاب.

    فيضربانه ضربة بمرزبة من نار، هذه الضربة لو ضرب بها جبل لصار تراباً، ويفرش له لوحان من النار، يوضع له لوح من النار فوقه ولوح تحته ويرى منزله من الجنة لو أطاع الله يقولان له: كنت ستذهب الجنة في هذا المقعد لو أطعت الله، وهنا يتحسر على نفسه. ويعذب في قبره إلى أن تقوم الساعة فيرى أمره مع ربه سبحانه وتعالى.

    فالذي ثبت المؤمن بقول: لا إله إلا الله في الدنيا وفي قبره هو الله سبحانه تبارك وتعالى، وهو الذي يثبته على الصراط يوم القيامة، قال تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [إبراهيم:27] قيل: الآن، وقيل: في القبر في الحياة البرزخية، وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] حين يقومون من القبور.

    1.   

    شرح حديث: (إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا..)

    عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمةً في الدنيا، وأما المؤمن فإن الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته) .

    فضل الله عظيم على جميع خلقه سبحانه: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] ، والإنسان الذي يعمل ويجتهد يعطيه الله عز وجل في الدنيا.

    الكافر يعطيه الله سبحانه تبارك وتعالى في الدنيا، ويعمل ويجد ويجتهد، وقد يكون له سبق في خير فالله عز وجل يكافئه على هذا كله في الدنيا، قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ [هود:15] ، لا يبخسون في هذه الدنيا ولا يظلمون.

    والذين يريدون الدار الآخرة فإن الله عز وجل يعطيهم الأجر العظيم، قال تعالى: وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء:19].

    وقال عز وجل: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [الكهف:30].

    الكافر إذا عمل حسنة في الدنيا فالله عز وجل يطعمه بها طعمة من الدنيا، وقد يمن عليه الله سبحانه تبارك وتعالى بالهدى فيهديه للإسلام بهذه الحسنة التي عملها، ولكن إذا لم يشأ الله عز وجل ذلك له فيعطيه أجره في الدنيا من مال وبنين ونحو ذلك.

    المؤمن إذا عمل العمل الحسن: (فإن الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة)، يجمعها لك في الآخرة حتى لا تضيع، ويعطيك تفضلاً منه في الدنيا، فتكون قد كسبت في الدنيا والآخرة، أعطاك رزقك في الدنيا، ولم يعاملك بأنك عملت الحسنة فيرزقك فقط وما لك حاجة في الآخرة، ولكن انظروا إلى كرم الله سبحانه تبارك وتعالى حيث أعطاك في الدنيا المال، والبنين، وأعطاك رزقاً حسناً، وادخر لك أجر هذه الحسنة أيضاً في الآخرة، وقال: كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [الإسراء:20].

    وفي رواية أخرى: (إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، فيعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله تعالى في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها) رواه مسلم.

    1.   

    شرح حديث: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم..)

    وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات) .

    الحديث فيه الرجاء العظيم، فهو يضرب لك هذا المثال: نهر أمام بيتك تغتسل كل يوم في هذا النهر ثم تخرج نظيفاً وتدخل البيت، ثم تغتسل مرة ثانية وتخرج نظيفاً إلى البيت، وهكذا خمس مرات كل يوم؛ قال صلى الله عليه وسلم: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم).

    قوله: (نهر جار) إذا كان الماء واقفاً قد يتعفن؛ لأنه واقف، أما الجاري فيتبدل، والماء مع تغيره وجريانه يكون ماءً نقياً.

    والغمر: الكثير، فالماء ليس قليلاً، (غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات) هل يبقي ذلك من درنه شيئاً؟

    الجواب: أنه لا يبقي ذلك من الدرن شيئاً.

    وفي رواية: (فكذلك الصلوات الخمس)، فالمؤمن يواظب على الصلوات حيث ينادى بهن، يرجو رحمة الله سبحانه، فالصلاة فيها تكفير للسيئات، وفيها رفع للدرجات، وفيها من الله عز وجل ما فيها من ثواب عظيم يوم القيامة، تتوضأ لأجل أن تصلي فإذا بالخطايا تتساقط من أعضاء الوضوء، ومع غسل كل عضو تتساقط الخطايا.

    إذا جئت إلى الصلاة جمعت السيئات التي عملتها ووضعت فوق منكبيك، فإذا قمت تساقطت، وإذا ركعت تساقطت، وإذا سجدت تساقطت، وإذا أنهيت الصلاة فقرأت آية الكرسي لم يمنعك من دخول الجنة إلا أن تموت، فإذا سبحت الله ثلاثاً وثلاثين، وحمدت الله ثلاثاً وثلاثين، وكبرت الله ثلاثاً وثلاثين، وختمت بـ لا إله إلا الله.. غفرت ذنوبك وإن كانت مثل زبد البحر، ففي الصلوات الخمس تفعل ذلك.

    وقبل أن تنام تسبح الله عز وجل وتحمده وتكبره كما في الصلاة، إلا أن التكبير يكون أربعاً وثلاثين فيكون العدد مائة، فهل تعمل من السيئات مثل هذا العدد؟

    فالله عز وجل يجعل السيئة واحدة، ويجعل الحسنات مضاعفة حتى ترجو رحمته سبحانه، وتستعين به على عبادته سبحانه، وتواظب على هذه العبادة.

    أما من اغتر بذلك وقال: أنا صليت في النهار هذا، وسبحت في النهار هذا، فلأعمل ما أريد من الذنوب، فهذا مغرور بعمله محتقر عذاب رب العالمين سبحانه، فالإنسان بمواظبته على الذنوب كأنه يحتقر العقوبة من الله فكان حقيقاً بأن يعذب ويعاقب يوم القيامة.

    أما الإنسان الذي يتواضع في مشيه، والذي يعلم أن الله قادر عليه، وأنه يغفر بفضله ورحمته، وأنه لا يستحق شيئاً إلا أن يتقبل منه الله سبحانه، فهذا يستحق من الله المغفرة والتوبة عليه.

    1.   

    شرح حديث: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً..)

    عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه).

    حديث عظيم عنه صلوات الله وسلامه عليه، فيه عبرة للإنسان ليعرف من يصاحب، فأهل الدنيا يأتون بالميت ويضعونه في المسجد ثم يقفون في الخارج ولا يصلون مع الناس، والذي يصاحب أهل العبادة والطاعة عندما يموت يجري الكل يتوضأ لأجل أن يصلي عليه، ويقفون على قبره يدعون له، ويسألون الله عز وجل له التثبيت، وإذا رجعوا إلى بيوتهم انشغلوا به هل عليه دين أو حاجة فنسدد عنه؟

    والأخ ينفع أخاه، ومن النفع العظيم أن المؤمن إذا مات فصلى عليه أربعون لا يشركون بالله شيئاً يقولون: يا رب اغفر له، فيدعون ربهم سبحانه تبارك وتعالى، فيشفعهم الله عز وجل فيه ويغفر له.

    1.   

    شرح حديث: (.. أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ ..)

    كذلك من الأحاديث حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحواً من أربعين، فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود) متفق عليه.

    ليس معنى الحديث أن هؤلاء الأربعين هم الذين سيدخلون الجنة وغيرهم لا يدخلها، لكنه يقصد أمة الإسلام الذين يدخلون وهم في أهل الشرك كنسبة الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود.

    والمقصود: أن عدد المؤمنين بجوار عدد أهل الشرك قليل، فإذا كانوا يوم القيامة تفضل الله عز وجل على المؤمنين فأدخلهم بفضله ورحمته الجنة، وجعلهم نصف عدد أهل الجنة كما جاء في هذا الحديث.

    1.   

    شرح حديث: (إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً..)

    وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً فيقول: هذا فكاكك من النار).

    وفي حديث آخر: (يجيء يوم القيامة أناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم)؛ لأنهم تابوا إلى الله سبحانه؛ ولأنهم عملوا من الحسنات ما يكون فيه تكفيراً لذلك، والله يغفر للعبد ويتغمده بفضله ورحمته.

    وهنا في قوله صلى الله عليه وسلم: (دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً) يوضح المعنى حديث آخر عن أبي هريرة وفيه: (لكل أحد منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار؛ لأنه مستحق لذلك بكفره) .

    هنا في هذا الحديث وحديث أبي هريرة بيان أن كل إنسان له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، والله عز وجل جعل حقاً عليه أن يملأ الجنة والنار.

    العبد المؤمن وهو في قبره عندما ينجح في الامتحان ويقول: ربي الله يقال له: انظر، فينظر إلى مكان في النار، فيقال له: هذا منزلك لو مت على غير ذلك! أي: لو كنت من أهل النار، ولكن انظر فهذا منزلك، فينظر إلى منزله في الجنة ويقول: يا رب! أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي. يريد أن تقوم الساعة حتى يدخل هذا المنزل الذي في الجنة.

    والإنسان الكافر أيضاً لو كان مؤمناً كان له منزل في الجنة، فيقال له: انظر فهذا منزلك لو عرفت الله، ثم يرى منزله من النار ويؤمر بالدخول في هذا المنزل في النار والعياذ بالله!

    فالمقصد: أن المؤمن وعده الله عز وجل بالجنة، والمنزل الذي في النار يدخله يهودي أو نصراني، فالله وعد أن يملأ الجنة والنار، فيملأ النار في كل بيوتها من أصناف المشركين واليهود والنصارى وغيرهم، ويملأ الجنة من الموحدين المؤمنين المسلمين الذين عبدوا الله سبحانه تبارك وتعالى.

    النار كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ [الملك:8-9].

    هنا دخلوا النار بأعمالهم وببعدهم عن الله سبحانه وتعالى، والنار تشتعل وتستعر وتضطرم على أصحابها وتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق:30] ولا تمتلئ النار حتى يسكتها الله سبحانه تبارك وتعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول: قط قط) اكتفيت لا أريد شيئاً، فيسكتها الله عز وجل بذلك.

    أما الجنة فيجعل فيها عباده الصالحين، ولا تمتلئ الجنة حتى يخلق الله عز وجل لها خلقاً لم يذنبوا قط، فيكونون من سكان الجنة، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49]، ما خلق خلقاً جديداً للنار، وإنما أسكت النار، قال صلى الله عليه وسلم: (يضع الجبار فيها قدمه فتقول: قط قط).

    لا يعذب بناره إلا من استحق العذاب، فلم يخلق لها يوم القيامة أهلاً يسكنونها ويملئونها.

    أما الجنة فهي فضل الله ورحمته، فيخلق لها أهلاً آخرين حتى يملأ هذه الجنة بهم، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهلها.

    1.   

    شرح حديث: (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كنفه عليه ..)

    عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كنفه عليه).

    الإنسان المؤمن قد يقع في الذنوب في الدنيا، وليس بمعصومٍ إلا من عصم الله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) .

    فالمؤمن يدنيه الله عز وجل يوم القيامة منه، ويضع عليه كنفه أي: ستره، فيستره الله سبحانه تبارك وتعالى، فلا يسمعون ما الذي يقال لهذا الإنسان، فيسأله ربه: عملت كذا يوم كذا؟ ويقول هنا في الحديث: (فيقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: رب أعرف) فربنا يسأله عن ذنوبه، (قال الله عز وجل: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته).

    ستره الله ولم يفضحه في الدنيا، ويوم القيامة سأله بينه وبينه ولم يفضحه سبحانه تبارك وتعالى أمام الخلق، ويقول: (سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) متفق عليه.

    وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره).

    وفي رواية أخرى عن أنس : (أن الرجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أصبت حداً) ظن أنه وقع في حد من الحدود الحقيقية، والله أعلم بالأمر، لكنه ذهب تائباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والراجح: أن الذنب الذي فعله لم يكن من الكبائر ولم يكن فيه إقامة حد عليه.

    الغرض: أنه لما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (هل حضرت معنا الصلاة؟ قال: نعم)، يعني: أن الرجل جاء تائباً، وجاء يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليه الحد بزعمه وظنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يفضحه: ما الحد الذي وقعت فيه؟ ولكن قال له: (هل حضرت معنا الصلاة؟ فقال: نعم، قال: قد غفر لك) .

    وفي الرواية الأولى لـابن مسعود قال: (فأنزل الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114]).

    فتفضل الله تبارك وتعالى على العبد المذنب الذي تاب إليه، وذهب للنبي صلى الله عليه وسلم يعترف بذنبه، بأن غفر له بصلاته لله، وقال الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114].

    (فرح الرجل بذلك فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألي هذا يا رسول الله؟! فقال: لجميع أمتي كلهم) متفق عليه.

    وقد جاء أن العبد إذا أذنب ذنباً فتوضأ وصلى لله أن الله يكفر عنه هذا الذنب بصلاته هذه.

    1.   

    شرح حديث: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها..)

    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها).

    هنا الأكلة والشربة بمعنى: اسم المرة، وأيضاً إذا قال: (يأكل الأكلة) بمعنى: ملأ يده فوضعها في فمه، فهذه أكلة.

    كذلك الشربة يشربها الإنسان إذا كانت ملء فمه فقط فهذه هي الشربة، فالعبد يأكل أكلة واحدة، ويشرب شربة واحدة ويحمد الله فيرضى بذلك.

    يا ترى هذه الأكلة والشربة لو فقدها الإنسان كم يدفع فيها؟ لو أنه في مكان صحراوي حار لا ماء فيه وهو يريد شربة ماء كم سيدفع في هذه الشربة لمن يعطيه إياها؟

    سئل ملك من ملوك بني أمية عن ذلك: لو منعت شربة الماء كم تدفع فيها؟

    قال: نصف ملكي.

    قيل: لو شربت هذه الشربة فلم تخرج منك فحبس عنك البول فكم ستدفع لإخراجها؟

    قال: ملكي كله!

    يدفع في شربة ماء محروم منها نصف ملكه، وفي إخراج هذه الشربة من جسده يدفع ملكه كله، فكم ثمن هذه الشربة؟

    إذا: ثمنها عظيم، فهل دفعت هذا الثمن لله عز وجل؟ لم ندفع شيئاً، وقد رضي من العبد أن يقول: الحمد لله، رضي منه أن يشكره سبحانه تبارك وتعالى، (إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها) يرضى عن عبده، وأيضاً يجعل الله هذا الذي قاله أحب إليه من النعمة التي أنعمها على العبد، فالله ينعم على العبد بنعمة فإذا شكر العبد ربه على هذه النعمة، كان الشكر من العبد أحب إلى الله من النعمة التي أعطاها لهذا العبد.

    انظروا إلى كرم الله سبحانه كيف يتفضل على العبد فيعطي النعم، ويلهمه أن يشكره، ثم يرضى منه على ما هو فضله هو، فسبحان الله العظيم وله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

    إذا عرف العبد ربه استراح، وعبد ربه سبحانه حتى يلقاه فيريحه بجنته: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [الواقعة:89] .

    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباده المقربين.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.