إسلام ويب

تفسير سورة الزمر [8 - 9]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أخبر الله جل وعلا أن الإنسان بفطرته البشرية إذا مسه ضر لجأ إلى ربه بالدعاء، وجأر إليه بأصناف شتى من الأدعية، ومجرد ما أن يحصل على مبتغاه إذا به ينسى ما كان يدعو إليه من قبل، وليس هذا حال المؤمنين، فلا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيباً إليه ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك على عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الزمر: وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ * أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الزمر:8-9].

    يذكر الله تبارك وتعالى في هذه الآيات من سورة الزمر طبيعة موجودة في كل إنسان إلا من رحم الله تبارك وتعالى، وهو أنه إذا كان في وقت البلاء وفي وقت الضر يجأر إلى الله سبحانه، ويرفع يديه، ويعبد ربه سبحانه تبارك وتعالى، ويطلب منه أن يبعد عنه البلاء ويقول: يا رب يا رب! فإذا كشف الله عز وجل عنه الضر وأعطاه من نعمه سرعان ما ينسى ربه سبحانه، وينسى شكر هذه النعمة، ويستقل نعمة الله سبحانه تبارك وتعالى، وينظر إليها أنها قليلة، وينظر إلى غيره ويطمع فيما أعطى الله عز وجل غيره.

    قال تعالى: وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ [الزمر:8] أي: شيء من الضر، دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا [الزمر:8] أي: راجعاً إليه ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ [الزمر:8] أي: ملكه وأعطاه نعمة منه نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ [الزمر:8] أي: نسي دعاءه لربه من قبل، فنسي التوحيد ونسي دعاءه ربه سبحانه أن يكشف عنه البلاء وأشرك بالله وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [الزمر:8]، والند هو النظير والشريك، فجعل لله شركاء يدعوهم من دون الله سبحانه تبارك وتعالى.

    لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [الزمر:8]، هذه قراءة الجمهور، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو وقراءة رويس عن يعقوب : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ، فهي من الرباعي من (أضل) أي: أنه أضل غيره، ومن الثلاثي من (ضل) أي: ضل هو بنفسه، فهنا معنيان: ضل عن سبيل الله سبحانه تبارك وتعالى بأن دعا غير الله فصار في ضلالة، ودعا غيره إلى أن يعبدوا غير الله فأضل غيره عن عبادة الله سبحانه، فهو يضل لا يهتدي، يضل: يزيغ عن طريق الحق، ويتبع الباطل، ويضل غيره: يتسبب في إضلال الغير.

    قال سبحانه: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [الزمر:8] أي: لهذا الإنسان الجاحد نعم الله عز وجل عليه، الكافر بربه سبحانه، الذي ينسى ربه في وقت رخائه، ويدعو إلى ربه في وقت بلائه: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا [الزمر:8]، مهما تمتعت بهذا الكفر، وبهذا الذي تصنعه، وبهذا الضلال فهو قليل مهما عشت في هذه الدنيا، فتمتع قليلاً بهذا الذي أنت فيه: إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر:8]، هذا الجزاء وهذه نهاية هذا الإنسان أن يكون في النار والعياذ بالله، جزاءً وفاقاً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً ...)

    قال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9]، (أمن هو) هذه الكلمة فيها قراءتان: قراءة نافع وابن كثير وحمزة : أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وقراءة الجمهور: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ، وفيها معنيان: الهمزة هنا إما بمعنى الدعاء فتكون بمعنى: يا من هو قانت آناء الليل! ساجداً وقائماً يدعو ربه، ويرجو رحمة الله عز وجل، تمتع بعبادتك الله سبحانه تبارك وتعالى في الدنيا، واستمتع بالجزاء الحسن يوم القيامة، فكأنه يقول: إن الكافر عبد غير الله وضل وأضل فقيل له: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا [الزمر:8]، والذي هو قانت لله سبحانه، وداعٍ ربه، وساجد ومصلٍ، وعابد لله، تمتع بعبادتك فإنك من أصحاب الجنة.

    فهذا معنى من المعاني على قراءة (أَمَن هو)، والمعنى الآخر: (أمّن) فهي همزة الاستفهام، وكأنه يقول: هذا الكافر خير أم المؤمن؟ فكأن المعنى في قوله: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9] هل هذا خير أم الإنسان الذي كفر بالله سبحانه؟ فهذا على قراءة (أمَّن).

    قال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ [الزمر:9]، والقانت هو المطيع الخاشع والمذعن لله سبحانه تبارك وتعالى، الذي يطيع ربه سبحانه وهو قانت قائم في صلاته.

    آنَاءَ اللَّيْلِ [الزمر:9] أي: ساعات الليل.

    سَاجِدًا وَقَائِمًا [الزمر:9] أي: يراوح بين القيام وبين السجود، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أنه سئل عن أحب الصلاة وأفضل الصلاة فقال: (طول القنوت)، وهذا الحديث في مسند أحمد أي: طول القيام.

    وروى الإمام مسلم في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة طول القنوت).

    وهذه الهيئة من أفضل الهيئات في الصلاة، وأفضل منها السجود، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في السجود: (إنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فحري أن يستجاب له)، والسجود أفضل وأخشع هيئة يكون عليها العبد، ولكن القيام فيه فضل بسبب الأذكار، فالسجود لا يجوز فيه قراءة القرآن فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع وفي السجود، ولكن في القيام يجب عليك أن تقرأ فيه القرآن فصار أشرف ما يكون في القيام هو قراءة القرآن، وأفضل هيئة يكون عليها العبد السجود فذكر الله الهيئتين سَاجِدًا وَقَائِمًا [الزمر:9].

    وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، فقيل له: لمَ تفعل ذلك؟ فقال: (أفلا أكون عبداً شكوراً)، فكان يقوم من الليل وقتاً طويلاً كما أمره الله سبحانه في قوله: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:2-4]، فكان فرضاً عليه فقام قياماً طويلاً، ثم نسخت الفرضية فلم يترك القيام صلوات الله وسلامه عليه بل جعلت قرت عينه في الصلاة والتقرب إلى الله سبحانه تبارك وتعالى.

    وكأن من أفضل ما يكون أن تقرأ قراءة طويلة في الصلاة، وهذا إذا كنت وحدك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم أحياناً بسورة البقرة، وسورة النساء، وسورة آل عمران، وذات مرة قام صلى الله عليه وسلم فقرأ في ركعة واحدة بسبع سور طوال من كتاب الله سبحانه تبارك وتعالى، قرأ بها صلوات الله وسلامه عليه في ليلة واحدة وهذه الهيئة ليس كل إنسان يطيقها؛ ولذلك فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النافلة في قيام الليل، لكن في صلاته بأصحابه كان يطيل إطالة لا يشق عليهم بها صلوات الله وسلامه عليه، فيقرأ في صلاة الفجر من الستين إلى السبعين آية أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك صلوات الله وسلامه عليه، ويقرأ بما لا يشق على الناس.

    وجاء في الحديث نفسه أن رجلاً بعد أن سأله عن أفضل الصلاة قال: (أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده، وأريق دمه) أي: جاهد في سبيل الله بنفسه، وأفضل شخص من فقد جواده وقتل في سبيل الله فهذا أفضل ما يكون، (قيل: يا رسول الله! أي الهجرة أفضل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: من هجر ما كره الله عز وجل)، وهي الهجرة الدائمة، أما الهجرة من مكة إلى المدينة ففرضت في وقت معين، وبعد ما فتحت مكة انتهى الفرض؛ لأنه قبل الفتح كانت الهجرة من مكة إلى المدينة واجبة وفريضة على كل مسلم.

    فالهجرة المقصودة في الحديث هي هجرة الذنوب والمعاصي، فتهجر ما يكره الله سبحانه تبارك وتعالى.

    (قال الرجل: يا رسول الله! فأي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وهذا أفضل المسلمين، الإنسان الذي يأتمنه الناس على دمائهم وعلى أعراضهم، والذي لا يخاف منه الناس، ولا يخافون بطشه وبأسه، ولا يخافون غدره وخيانته، الذي يأتمنونه فهم يسلمون من لسانه فلا يتكلم فيهم بما يسوءه ويسلمون من يده فلا يؤذيهم. (قال: يا رسول الله! ما الموجبتان؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار)، فالذي يموت على التوحيد وجب له أن يدخل الجنة، هذه موجبة، والموجبة الأخرى من أشرك بالله وهذه التي تلزمه أن يكون من أهل النار والعياذ بالله.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (... يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ...)

    يقول الله سبحانه: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9]، هذه فيها زيادة على الصلاة، فالإنسان يصلي الصلوات التي كتبها الله عز وجل عليه ويزيد على ذلك النافلة وخاصة قيام الليل، فهل يستوي هذا الذي يقوم بالليل مع الذي يترك قيام الليل؟ لا يستويان أبداً.

    قال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9]، هل يستوي أهل العلم مع أهل الجهل؟ هل يستوي من هو عالم بالله بمن هو جاهل بربه سبحانه تبارك وتعالى؟ الجواب: لا، لا يستوي من علم الله سبحانه تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى علماً يحدث في قلبه خشية من الله عز وجل، والعلم المقصود هو الذي يجعل في قلب الإنسان الخوف من الله والذي يورث الخشية، لا العلم الذي يدفع الإنسان للغرور فكلما ازداد الإنسان علماً ازداد علماً بجهله، وكلما ازداد علماً ازداد تواضعاً وخوفاً وخشية من الله كما قال الله عز وجل: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].

    أما بعض الناس فقد يتعلم يباهي بعلمه ويجادل به السفهاء، فيضيع هذا الدين مع أهل الباطل، فهذا ليس العلم الذي يريد الله عز وجل، ولا هؤلاء الذين شرفهم وفضلهم، وإنما يفضل الله ويشرف من استفاد بهذا العلم خشية وتقوى لله سبحانه، فقيد هنا بقوله: سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ [الزمر:9] أي: يخاف من الآخرة، ويخاف من حساب الله سبحانه، وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9]، وهنا يؤكد لنا الله في كتابه ما يربي عليه أهل الإيمان من الخوف من الله، والرجاء فيما عند الله سبحانه تبارك وتعالى، قال تعالى: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90] أي: كانوا لنا عابدين بالخشوع لله سبحانه تبارك وتعالى، فالمؤمن يعبد ربه راجياً جنته ومع رجائه يخاف من الله سبحانه، فيكون بين الخوف والرجاء، يرجو رحمة الله، ويخاف من ذنوبه، ولو أنه عبد الله بالرجاء فإنه سيقول: إن ربنا غفور رحيم، فلا يصلي ولا يصوم ولا يفعل شيئاً من طاعة الله، بحجة إن ربنا غفور رحيم، والكثير من الناس عندما يقال له: لماذا لا تصلي؟ يقول: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، وأنا لا أعمل فحشاء ولا منكراً.

    وأي منكر أشد من تركه للصلاة! قال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فالذي يقول مثل هذا الكلام إنسان جهل عبادة الله سبحانه، ومنّى نفسه بالأماني، وهو مرتكب للكبائر ومع ذلك يحسن الظن بنفسه ويقول: أنا أرجو رحمة الله سبحانه تبارك وتعالى، فإن أجل الله لآت، ربنا يخبرنا بذلك، والذي أخبرنا بالأجل أخبرنا بالجنة والنار، والذي يطيع يدخل الجنة، والذي يعصي يدخل النار، وأخبرنا عن عباده الصالحين أنهم يتقربون إلى الله: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا [الأنبياء:90].

    فالعبادة تكون بالرغبة فيما عند الله فيطمع الإنسان في رحمة الله، مع الرهبة مما عند الله، فالله جعل للعبادة ركنين: ركن الخوف وركن الرجاء، تعبد ربك بهما، فمهما وقعت في الذنوب فارج رحمة الله، وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل، أما أن يصر العبد على الذنب ويقول: أنا أرجو الرحمة، فأين الخوف من عذاب الله سبحانه تبارك وتعالى؟! قال الله عز وجل: وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ [الرعد:6]، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام:165].

    دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يجود بنفسه في مرض الوفاة فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: (كيف تجدك؟) قال: أجدني أرجو رحمة الله، وأخاف ذنوبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أمنه الله مما يخاف، وأعطاه ما يرجو)، فإذا اجتمعت الرهبة والخوف في قلب العبد فإن الله يؤمنه مما يخاف، ويعطيه ما يرجو.

    قال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] أي: هل يستوي من يعلم عن ربه سبحانه تبارك وتعالى أنه القوي العزيز سبحانه، وأنه الغفور الرحيم مع من لا يعلم ذلك؟ وهل يستوي الذي يعلم شرع الله سبحانه وهذا الدين المحكم العظيم مع من يجهل دين الله سبحانه؟ فالإنسان الذي يتكلم في الدين لا يجوز له أن يتكلم إلا بعلم من كتاب ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، فبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو آية، ولو حديثاً، ولو حكماً شرعياً، واحذر أن تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فتقول عنه ما لم يقل صلوات الله وسلامه عليه، فقد قال: (ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).

    قال تعالى: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الزمر:9] أي: يتذكر أصحاب القلوب السليمة، وأصحاب الفطر المستقيمة، والبصائر النيرة من أهل الإيمان الذين تنفعهم الموعظة من الله عز وجل.

    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.