إسلام ويب

تفسير سورة الأحزاب (تابع) الآية [50]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد البشر، وخاتم الرسل وأفضلهم، وقد خصه الله بخصائص كثيرة تشريفاً له وتكريماً، وبياناً لرفعة مكانته وعلو منزلته، ومعرفة هذه الخصائص تزيد المؤمنين إيماناً بالنبي صلى الله عليه وسلم وإجلالاً له وتوقيراً.

    1.   

    خصائص النبي عليه الصلاة والسلام التي حرمت عليه دون غيره

    تحريم الصدقة على الرسول وآله

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    ذكرنا في الحديث السابق قول الله سبحانه لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:50]، فخص الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بأحكام منها ما جاء في هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم إن وهبت امرأة نفسها له فمن حقه أن يتزوجها صلوات الله وسلامه عليه.

    وذكرنا أن هذا ليس الحكم الوحيد الذي يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل هناك أحكام اختصت به في الفرائض وفي المحرمات، فحرم عليه أشياء أحلها الله عز وجل لغيره، ولكن تشريفاً وتكريماً له صلى الله عليه وسلم حرمها الله عز وجل عليه كأخذ الزكاة، فلا يحل له أن يأكل من الزكاة ولا أن يأخذ صدقة صلوات الله وسلامه عليه، مهما كان نوع الصدقة، فليس له أن يأكل ولا حتى تمرة من تمر الصدقة.

    ولذلك لما وجد تمرة من تمر الصدقة في فم الحسن أخرجها من فمه وقال: (كخ كخ! أما علمت أنا لا نأكل الصدقة!) فمنع الصبي الصغير من أكل الزكاة مع أنه ليس مكلفاً، ولكن ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم آل بيته أنه لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لأهل بيته أن يأكلوا من الصدقة.

    عدم جواز تبديل أزواجه ثم نسخ هذا الحكم

    أيضاً من الأشياء التي حرمت على النبي صلى الله عليه وسلم قوله سبحانه في أزواجه وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ [الأحزاب:52] فحرم الله عليه أن يبدل بهؤلاء الأزواج بعدما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فمنع أن يتزوج عليهن أو يتزوج غيرهن، ثم أباح له الله عز وجل ذلك بعد ذلك، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا مكافأة لأزواجه اللاتي اخترن الله ورسوله.

    عدم جواز التزوج بمن لا تحب صحبته

    كذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم أنه لا يتزوج بامرأة لا تحب صحبته صلى الله عليه وسلم، وغيره قد يتزوج امرأة تطمع في ماله أو في منصبه ولكن لا تحب صحبته، ويحل له أن يبقى معها، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا، ولذلك المرأة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يدخل عليها: أعوذ بالله منك، قال: (لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك)، وقوله: (عذت بمعاذ) يعني الله عز وجل يعيذك ويعصمك، فلن أقربك، وطلقها وفارقها صلوات الله وسلامه عليه.

    كذلك امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء ليدخل بها بسط يده إليها فإذا بالمرأة تستنكف وتستكبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أبا أسيد أن يرجعها لأهلها وقال: (متعها برازقيين وأرجعها إلى أهلها)، وكانت قد قالت له: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة! تقول هذا للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان جزاؤها أنها لا تستحق أن تكون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فظلت تندب حظها حتى ماتت.

    فهذه المرأة بعد ذلك علمت أنها فرطت في أمر عظيم وشرف عظيم، وهو أن تكون زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم.

    عدم جواز التزوج بالكتابية

    كذلك يحرم عليه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بالحرة الكتابية، ويجوز للمسلمين أن يتزوجوا من المحصنات من أهل الكتاب، أما النبي عليه الصلاة والسلام فلا يجوز له أن تكون امرأته كتابية يهودية أو نصرانية، لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين، فكيف يقال عن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم: هذه نصرانية أو يهودية؟ هذا لا يليق بمقامه صلى الله عليه وسلم.

    ومارية القبطية لم تكن زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت أم ولد ثم أسلمت، وهي من أهل مصر، وأهل مصر كان يطلق عليهم أقباط، أرسلها المقوقس عظيم مصر هدية للنبي صلى الله عليه وسلم هي وأختها سيرين ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم واحدة وأعطى حسان بن ثابت الأخرى، فكانت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له منها إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وعليه السلام.

    ويوجد فرق بين الأمة والزوجة، الأمة ملك يمين يملكها الإنسان بأن يشتريها أو توهب له، أما الزوجة فلا تشترى، بل يخطبها الرجل من أهلها، فشرفت بذلك لأنها حرة، والأخرى أمة تباع وتشترى.

    وهاجر أم إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام كانت أمة لإبراهيم، بخلاف سارة فهي زوجة لإبراهيم، وهاجر كانت أمة تملكها سارة أهداها لـسارة ملك مصر الذي أراد أن يأخذ سارة من إبراهيم، فسأله: من هذه؟ قال: أختي، خاف أن يقول: زوجتي فيقتله ويأخذها فقال: أختي!

    فأخذها منه وأراد أن يأتيها فدعا إبراهيم ربه ودعت سارة ربها فأنقذها الله عز وجل من الرجل وشلت يده وسقط ولم يقدر أن يقوم، وكان يصرع كلما أراد أن يمسها، ثم قال: إنما جئتموني بشيطان، وأرسلها إلى إبراهيم وأهدى لها أمة هدية، وهي هاجر ، فـهاجر هي من أهل مصر.

    فـسارة أخذت هاجر ثم وهبتها لإبراهيم، فكانت أمة لإبراهيم وليست زوجة له، وكثير من الناس حتى بعض المشايخ لا يفرق بين الأمة أم الولد وبين الزوجة، فيقول: هاجر زوجة إبراهيم. وهي لم تكن زوجة له، وإنما كانت سرية وأمة لإبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.

    والزوجة ليس للرجل أن يتزوج ويتركها في مكان وينصرف عنها، الزوجة لها حقوق شرعية، إذا كان يريد أن يتركها فليطلقها ولا يتركها في مكان وينصرف عنها، أما الأمة فيجوز له ذلك، وقد أمر الله عز وجل إبراهيم أن يأخذ هاجر أم إسماعيل ويتركها في مكة في القصة العظيمة المعروفة.

    فـسارة كانت زوجة وأما هاجر فلم تكن زوجة، بل كانت أم ولد لإبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كما كانت مارية القبطية أم ولد للنبي صلى الله عليه وسلم، فولدت له إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي ولم يبلغ العامين، وتوفي قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأشهر قليلة.

    والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجوز له أن يطأ الكتابيات بملك اليمين، ومارية كانت كتابية ثم أسلمت عند النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يجوز أن يتزوج صلى الله عليه وسلم بامرأة كتابية يهودية أو نصرانية، حتى لا تكون أم المؤمنين كافرة يهودية أو نصرانية.

    عدم جواز نكاح الأمة

    أيضاً يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم نكاح الأمة، ونكاح الأمة بمعنى زواج الأمة ليس للنبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً ليس للمسلمين الأغنياء، وإنما يجوز في حالة أن يخشى إنسان على نفسه العنت، ولا يجد مالاً يتزوج به حرة؛ فيرخص له أن يتزوج الأمة.

    وإذا تزوج الرجل الحر الأمة ولم يشترط على سيدها أن الأولاد يكونون أحراراً فسيصير الأولاد عبيداً؛ لذلك منع المسلمون من الزواج بالإماء إلا بشروط، وضيق عليهم في ذلك حتى لا يتسع الأمر فيكون أولاد المسلمين عبيداً، فمنع الله عز وجل من نكاح الإماء إلا أن يكون الإنسان فقيراً ويخاف على نفسه العنت، وبعد أن رخص الله قال عز وجل: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ [النساء:25].

    لكن من وطأ بملك اليمين فأولاده منها أحرار؛ لأنه اشتراها فهي ملكه، فإذا توفي صارت حرة يعتقها أولادها، ولا يجوز لهم أن يملكوها.

    منع النبي من الكتابة والقراءة قدراً

    وحرم الله سبحانه وتعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم أشياء تنزيهاً له صلى الله عليه وسلم وتطهيراً، وبياناً لهذا الإعجاز الذي في هذه الشريعة، ومن ذلك أنه منع الكتابة تحريماً قدرياً، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتعلم القراءة والكتابة.

    ولا يشكل على ذلك أنه كتب مرة اسمه، فأي إنسان لا يكتب قد يكتب اسمه خاصة إذا رآه كثيراً، والنبي صلى الله عليه وسلم كتب مرة واحدة، وكانت كأنها معجزة من الله عز وجل له، وذلك في الحديبية عندما عقد الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، وكتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه الصحيفة، فلما كتب: (محمد رسول الله) قال سهيل بن عمرو للنبي صلى الله عليه وسلم: لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لـعلي : (امح رسول الله واكتب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فرفض علي وقال: والله لا أمحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم محاها بيده، وكتب اسمه في الصحيفة صلوات الله وسلامه عليه)، وهذه هي المرة الوحيدة، وأما غير ذلك فلم يكتب أبداً صلوات الله وسلامه عليه، ولا قرأ كتاباً، قال الله سبحانه: وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت:48].

    فلو كان يقرأ ويكتب لقالوا: ذهب وتعلم من أهل الكتاب، وجاء يكتب لنا كلامهم، ويقول لنا: هذا القرآن من عند الله؛ فلذلك حفظه الله عز وجل، فلم يطلع على صحيفة قبل ذلك، ولم يقرأ التوراة، ولم يقرأ الإنجيل، ولم يقرأ أساطير الأولين، وكل الناس يعرفون ذلك عنه صلوات الله وسلامه عليه، فكانت معجزة له صلى الله عليه وسلم.

    منع النبي من نظم الشعر قدراً

    كانت العادة عند العرب أن الإنسان فصيح اللسان يجيد الشعر ويجيد الخطابة، ويعتبرون هذا من فروسية الإنسان، فيكون بطلاً يقاتل بالسيف وبالرمح وأيضاً يخطب باللسان ويقول الشعر.

    أما النبي صلى الله عليه وسلم فمنع من الشعر قدراً، بل لعله إذا أراد أن ينشد شعر بعض الناس يبدل شيئاً مكان شيء، فكان من يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: نشهد أنك رسول الله.

    قال تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ [يس:69]، فمثلاً قال بعض المشركين من المؤلفة قلوبهم للنبي صلى الله عليه وسلم:

    أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع

    فهذا الشعر موزون له نغمة الوزن، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: أأنت الذي تقول:

    أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة

    فضحك الناس وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: بل يقول:

    بين عيينة والأقرع ، فصدق الله إذ يقول: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ [يس:69] مع أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يقولون الشعر، فهذا عمه أبو طالب قال قصيدة عظيمة في مدح النبي صلوات الله وسلامه عليه، وكذلك العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قال شعراً وغيرهما، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم منع من الكلام بالشعر.

    والله ذكر الشعراء فقال عنهم: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا [الشعراء:224-227]، فالذين يقولون الشعر من المؤمنين قليل، والأكثرون من الشعراء تراهم في كل واد يهيمون، ولذلك يقولون: أعذب الشعر أكذبه، يعني الذي فيه مبالغات ومحسنات بديعية كثيرة، فكلما يزداد الشعر كذباً يزداد جمالاً عند من يسمعه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان له أن يتكلم بذلك عليه الصلاة والسلام.

    فمنعه الله سبحانه قدراً من الشعر، مع أن الشعر في حق غيره يكون مدحاً، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أن يتكلم بالشعر.

    عدم جواز النظر في زينة الحياة الدنيا

    أيضاً حرم الله على النبي صلى الله عليه وسلم أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس، وغيره من الناس له أن ينظر إلى حديقة جميلة ويقول: ليت لي مثل هذه الحديقة، أو يرى قصراً جميلاً ويتمنى مثله، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز له ذلك، قال الله: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا [طه:131].

    فيحرم الله على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطلع إلى الغنى، وأن يتطلع إلى الدنيا؛ ولذلك كان يذكر أنه ما يسره صلى الله عليه وسلم أن يكون عنده مثل جبل أحد ذهباً يبقى عنده منه شيء بعد ثلاثة أيام، فينفقه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أيام إلا أن يدخر شيئاً لقضاء دين عليه، أو لنفقة أهله.

    أحل الله خمس الغنائم لرسوله عليه الصلاة والسلام

    أحل الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم أشياء ليست لغيره، فمن ذلك خمس المغانم، فجعل للنبي صلى الله عليه وسلم الخمس فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال:41].

    وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس لي من المغانم شيء إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)، حتى الخمس سيتكرم عليه الصلاة والسلام ويعطي منه للضيف ولابن السبيل وللأرملة وللمسكين، ومنه يأخذ رزقه صلى الله عليه وسلم وطعامه وطعام أهل بيته عليهم السلام.

    جواز الزيادة على أربع في الزواج والزواج بمن وهبت نفسها له والزواج بغير ولي

    كان للنبي صلى الله عليه وسلم الزيادة على أربع نسوة عليه الصلاة والسلام لحكمة التشريع وتبليغ الشريعة.

    وكان له أيضاً صلوات الله وسلامه عليه أن يتزوج بمن وهبت نفسها له.

    كان له أيضاً أن يتزوج بغير ولي، وهذا لا يجوز للمسلمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)، وقال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل).

    والله عز وجل قال عنه: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:6]، فأي ولي امرأة فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى منه عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك تزوج بـزينب بنت جحش من غير ولي، بل بأمر الله تبارك وتعالى.

    أحل الله مكة لرسوله يوم الفتح

    كذلك مما أبيح للنبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل مكة مقاتلاً وقال: (إنما أحلت لي ساعة من نهار، ولا تحل لأحد بعدي)، فكان حلالاً للنبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل مكة ويخرج أهلها من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وأن يقاتل فيها ساعة من نهار، وبعد ذلك حرمت عليه وعلى غيره صلوات الله وسلامه عليه.

    النبي لا يورث

    مما يختص به أيضاً عليه الصلاة والسلام أنه لا يورث، وكل إنسان إذا مات يرثه أهله، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا، فقد كان له نصيب من فدك وخيبر، وكان له الصفي من المغانم، وله خمس الخمس من الفيء، وله خمس المغانم، ومع ذلك لما مات لم يرثه أحد من أهله، لم ترثه السيدة فاطمة رضي الله عنها ولا علي ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة).

    عدم فسخ نكاح نسائه بوفاته عليه الصلاة والسلام

    من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم أن نكاحه لنسائه لا ينفسخ بالوفاة.

    فإذا مات النبي صلوات الله وسلامه عليه فلا يحل لامرأة من نسائه أن تتزوج غيره عليه الصلاة والسلام، بل هي زوجته في الدنيا وزوجته في الآخرة، فليس لها أن تتزوج من غير النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقد صارت أماً للمؤمنين.

    جعل الله له الأرض مسجداً وطهوراً

    من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام أن الله جعل له الأرض ولأمته مسجداً وطهوراً، وهذا مما ميزت به هذه الأمة على الأمم السابقة، فمن لم يجد الماء ليتوضأ منه تيمم من الأرض، وإن لم يجد المسجد ليصلي فيه صلى في الطريق، فالأرض كلها مسجد وطهور يجوز للإنسان أن يصلي عليها، والله أعلم.

    نكتفي بهذا القدر، وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبته أجمعين.