إسلام ويب

تفسير سورة الزخرف [36 - 42]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من يعرض عن ذكر الله وعن هدايته يقيظ له الله شيطاناً فيكون ملازماً له لا يفارقه، بل يتبعه في جميع أموره، ويطيعه في كل ما يوسوس به إليه، وهؤلاء الشياطين يحولون بين هؤلاء الذين أعرضوا عن ذكر الله وبين سبل الحق، ويوسوسون لهم أنهم على الهدى، لكنهم يوم القيامة يتمنون أن بينهم وبين الشياطين كما بين المشرق والمغرب، ويندمون على اتباعهم الشياطين، لكن لا ينفعهم الندم ذلك اليوم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً ...)

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الزخرف: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف:36-39].

    قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) في هذه الآية يخبر الله سبحانه وتعالى عمن يتعامى عما جاءه من الذكر من الله عز وجل، ومن يعرض ويتغافل عن كتاب الله وهدي نبيه صلوات الله وسلامه عليه.

    قوله: وَمَنْ يَعْشُ ، والعشى: هو ما يصيب البصر من ضعف، فيضعف بصر الإنسان بحيث لا يرى في الليل ويرى في النهار، فالإنسان الأعشى من به ضعف في بصره، فالذي يعشو عن ذكر الرحمن ويتغافل ويغمض عينيه، فلا يريد أن ينظر إلى كتاب الله ولا إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، يسلط الله عز وجل عليه الشياطين، فيتلاعبون به، حتى يوصلوه في الجحيم.

    قوله: نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا أي: يقيض له الله عز وجل شيطاناً، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ أي: مقترن به في الدنيا، وفي الآخرة موثق معه؛ ليدخل النار مع قرينه والعياذ بالله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإنهم ليصدونهم عن السبيل ...)

    قال الله تعالى: وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:37] أي: الشياطين، لَيَصُدُّونَهُمْ [الزخرف:37] أي: يصدون أولياءهم، عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:37] أي: الإنسان الذي يعصي ويظن نفسه محسناً فهذه مصيبة، أما الذي يعرف أنه عاص فلعله يتوب.

    فالشياطين يزينون لهم الشرك الذي هم فيه، ويزينون لهم سوء أعمالهم؛ ولذلك يفعلون الأفعال القبيحة وهم يعتقدون أنهم يتقربون بها إلى الله، فكانوا في ملة إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام يلبي الملبي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. فجاء المشركون وغيروا في هذه الصيغة، فقالوا: لا شريك لك لبيك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك.

    هذا الشرك والكفر يقوله من يقوله ولا يتفكر فيه.

    فقولهم: لبيك لا شريك لك لبيك، إلا شريكاً هو لك، أي: إلا هذا الذي يكون شريكاً للرب سبحانه وتعالى عما يقولونه علواً كبيراً، وهم يعترفون بقولهم: تملكه وما ملك، أي: لك شريك واحد وهذا الشريك الذي هو لك أنت تملكه، وما يملك هو ملك لك أيضاً، وهذا الشريك لا يملك شيئاً، نقول: إذا كان هذا الشريك لا يملك شيئاً وهو ملك لله عز وجل فكيف يكون شركاً؟! وكيف يأنف الإنسان من أن يكون عبده شريكاً له فيما يملكه؟!

    قال تعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ [الروم:28] أي: أنت لا ترضى لنفسك أن يكون من تملكه من العبيد شريكاً لك؛ لأنك ستقول: أنا اشتريتك بمالي فكيف تكون شريكاً لي فيه؟! هذا لا يعقل، فكيف لا ترضاه لنفسك وترضاه لله سبحانه وتعالى؟! فهذا المثل الذي ضربه الله لكم من أنفسكم، ومع ذلك الكفار يتغاضون عن ذلك، ويقولون: لك شريك تملكه وما ملك، ويذهبون ليطوفوا حول الكعبة عراة رجالاً ونساء، فهذا دليل على أن الشيطان زين لهم سوء أعمالهم، وإلا فإنه يقبح في النظر أن يكون الإنسان متجرداً عارياً، فما الذي جعله قبيحاً في غير الكعبة وصار حسناً عند الكعبة؟ إلا أن الشيطان زين لهم ذلك، فإذا بهم يقولون: لا نطوف بالبيت في ثياب عصينا الله فيها، وما ذنب الثياب؟ أنت الذي عصيت وليست الثياب التي عصت الله سبحانه وتعالى، أي عقل يفكر بهذه الطريقة وبهذا الغباء! هؤلاء الكفار يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، يسيء الواحد منهم ويفعل الفعل القبيح الرديء وهو يزعم أنه على خير وأنه يحسن صنعاً، فيقول الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:37] أي: يظن المشرك أنه على هدى في هذا الذي يفعله بشركه لله وبمعصيته له.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين)

    قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف:38] هنا قراءتان في قوله: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا [الزخرف:38] وهذه قراءة الجمهور، أما نافع وأبو جعفر وابن كثير وابن عامر وشعبة عن عاصم فقرءوا: (حتى إذا جاءانا) الاثنان: الشيطان والمعرض عن ذكر الله سبحانه وتعالى سيأتيان يوم القيامة قد وثق أحدهما في الآخر للحساب والجزاء، فيقول هذا الإنسان لهذا الشيطان: يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ [الزخرف:38] أي: يا ليتني ما عرفتك، يا ليتك كنت في المشرق وأنا في المغرب أو العكس من ذلك، فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف:38] أي: أنت بئس القرين، وبئس من كان معي في الدنيا في الآخرة؛ لأنك أغويتني في الدنيا، والآن أنا محشور معك في النار.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ...)

    قال الله تعالى: وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف:39].

    قوله: وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أي: حين ظلمتم في الدنيا فسنجزيكم اليوم عذاب الجحيم؛ بسبب ظلمكم وشرككم وكفركم، وبسبب معاصيكم.

    (ولن ينفعكم اليوم) أي: يوم القيامة وهم في النار لن ينفعهم أنهم في العذاب مشتركون.

    فالإنسان الذي تنزل به المصيبة يواسيه ويسليه ويخفف عنه الألم الذي هو فيه أن يرى غيره مشتركاً معه في ذلك، ولذلك قالوا: إن الحزين يسعد الحزين، أي: يواسي بعضهم بعضاً، وبذلك يخفف عنهم ألم المصيبة التي هم فيها، لكن يوم القيامة لا يسلي بعضهم بعضاً، ولا ينفع بعضهم بعضاً، ولا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة.

    قوله: أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ أي: العذاب على الجميع، ولا يواسي بعضهم بعضاً، بل يتبرأ بعضهم من بعض، ويشتم بعضهم بعضاً، ولا ينتفعون لا بتوبة إلى الله عز وجل، ولا برجوع إلى الدنيا، ولكن يقال لأهل النار: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ...)

    قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزخرف:40].

    هنا تقرير مسألة القضاء والقدر ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلاً، ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي عدلاً، وكلهم يتقلبون بين فضله وعدله، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره، آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلاً من عنده سبحانه وتعالى.

    عقيدة المؤمن في الإيمان بالقضاء والقدر، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [التغابن:2]، فالله كتب عنده في اللوح المحفوظ: من عبادي من هو كافر، ومن عبادي من هو مؤمن، يقدر ما يشاء سبحانه، ويحكم بما يشاء، ويفعل ما يريد، وليس لأحد أن يعترض على مشيئة رب العالمين.

    فالمؤمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء خيره وشره حلوه ومره، هذه عقيدة المؤمن أن يؤمن بقضاء الله، قال سبحانه: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49].

    والنبي صلوات الله وسلامه عليه يهدي، كما قال الله عز وجل: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52]. إذاً: هو يدل صلوات الله وسلامه عليه ويبين، ولكن لا يقدر أن يغير القلوب؛ لأن تغيير القلوب بيد رب العالمين سبحانه؛ ولذلك قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56] أنت تهدي بمعنى: تدل وتبين، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [النور:54]، أما أن تغير القلوب، فلا تملك ذلك؛ إنما القلوب بيد الله سبحانه وتعالى، وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه سبحانه: (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا إلى دينك، يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، فسأله أصحابه: ما أكثر ما تقول ذلك يا رسول الله؟ قال: إن القلوب بيد الله بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) . فالله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويقرر لنا هذه العقيدة أن كل شيء بيده سبحانه، فإذا هداك الله فاحمد الله، وإذا أضلك الله فاسأل الله عز وجل أن يهديك؛ لأن بيده الخير سبحانه وتعالى.

    قال: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أي: لو كان الإنسان قد طبع الله عز وجل على قلبه، وأعمى بصره، وجعل وقراً على أذنيه، هل أنت تسمعه بعدما أضله الله؟ فالله يعلم ما في قلب هذا الإنسان من شر وما يستحق هذا الإنسان من جزاء، فيختم على قلب هذا الإنسان، فإذا ختم الله على قلبه بسبب ما يستحق من كفر ومن عناد ومن استكبار فهل تقدر أنت أن تهدي هذا؟ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ؟ أي: هل تسمع إنساناً أصم لا يريد أن يسمع؟ لا تقدر أن تفعل ذلك، أو تهدي إنساناً أعمى قد أغمض عينيه فهو لا يرى؟ لا تقدر على ذلك، إنما الذي يقدر على ذلك الله سبحانه.

    ثم قال: وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزخرف:40] أي: في ضلال بين، في ضلال مفصح عن حال هذا الإنسان، فأفعاله تبين كفر قلب هذا الإنسان، فهو في ضلال مبين واضح جلي.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ... فإنا عليهم مقتدرون)

    قال الله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [الزخرف:41] .

    قوله: (فإما نذهبن بك) يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا [الزخرف:45] قال المفسرون: نزلت هذه الآية قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإسراء والمعراج، فقيل له: اسأل الأنبياء: أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف:45]؟ قال: لا أسأل أحداً؛ لأنه واثق في كلام رب العالمين، لا يحتاج أن يسأل الأنبياء لا آدم ولا غيره صلوات الله وسلامه عليه وعلى الجميع.

    فهذه السورة الكريمة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته وقد عانى من الآلام وعانى من مشاغبات قريش له صلوات الله وسلامه عليه، ومن تعذيبهم لأصحابه، ومن تنفيرهم الناس عن دينه عليه الصلاة والسلام؛ لذلك يقول ربنا سبحانه له: الأمر واحد من اثنين: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ [الزخرف:41] ولن نتركهم فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [الزخرف:41] أو نتركك تعيش أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [الزخرف:42] والله على كل شيء قدير.

    فيقول للنبي عليه الصلاة والسلام: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ وهذه لها معنيان: الذهاب إلى الموت، أو الذهاب من مكة إلى المدينة؛ لأنه بعد مدة قليلة من نزول هذه الآيات هاجر صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة، وعلى هذين المعنيين فيكون الانتقام إما بالعذاب في الدنيا بالقتل والأسر ونحو ذلك، وإما بالعقوبة في قبورهم ويوم القيامة.

    قال تعالى: أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ [الزخرف:42] أو نريك الآن وأنت بينهم عذابنا لهم، أو بعد أن تهاجر إلى المدينة نريك ما نصنع بهؤلاء، فكان من رحمة رب العالمين سبحانه أن هدى من شاء من خلقه فدخلوا في دين الله، ولم ينزل على مكة عذاباً من عنده سبحانه وتعالى، إلا ما كان من قتل الكفار الكبراء منهم في يوم بدر وغيرها من الأيام.

    وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لهم فرطاً وسلفاً) أي: إذا أراد رحمة أمة قبض نبيها قبلها، وتعيش الأمة بعده فيكون هو الفرط ويكون هو السابق قبلهم، ويكون هو الشفيع لهذه الأمة، قال: (وإذا أراد هلاك أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بذلك؛ لأنهم كذبوه وعصوا أمره).

    فبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن هذه الأمة أمة مرحومة، أراد الله عز وجل رحمتها، وأخبر صلوات الله وسلامه عليه بأنه ميت، كما أخبره ربه سبحانه: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30] صلوات الله وسلامه عليه، فكان من رحمة ربنا سبحانه أن قبض النبي صلوات الله وسلامه عليه، وانتشر دين الله سبحانه، ورحم الله عز وجل هذه الأمة ببقاء هذا الدين.

    نسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.