إسلام ويب

تفسير سورة الجاثية [18 - 23]للشيخ : أحمد حطيبة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يخبر الله تعالى عن خلقه للسماوات والأرض وما فيهما من الكواكب والنجوم والمجرات والجبال والبحار والهضاب، وقد خلق كل هذه الأشياء بالحق، وكلها تعبد الله عز وجل، فعجباً لمن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم، فترك عبادة مولاه الذي خلقه، وصار يعبد مخلوقات مثله لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ... )

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

    قال الله عز وجل في سورة الجاثية: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:22-23] .

    لما ذكر الله سبحانه تبارك وتعالى أمر هذه الشريعة العظيمة، التي جعل عليها النبي صلى الله عليه وسلم مبلغاً لها ومعلماً إياها، أمره أن يتبعها، وأمر المؤمنين أن يقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18]، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يتبع هذه الشريعة التي جاء بها من عند رب العالمين، والمؤمنون مأمورون بذلك، أما المشركون واليهود والنصارى وغيرهم الذين لا يعلمون بأس الله، ولا يعلمون شرعه، والذين يحاربون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أهل جهل وحماقة، لأنهم لا يعرفون الحق ويعادونه، مع أنهم لا يحاولون أن يتعرفوا عليه، ولا أن يكونوا مع النبي صلوات الله وسلامه عليه ليفهموا منه ما يبلغهم صلوات الله وسلامه عليه.

    فهؤلاء وصفهم الله عز وجل بأنهم لا يعلمون، قال تعالى في سورة الروم: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7] إذاً فهم ليسوا على علم ينفع، وإن كانوا يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، فهم يعرفون ظواهر من العلوم الدنيوية، كالعلوم الطبيعية، كعلم الصيدلة والطب وغيرهما من العلوم. أما العلوم التي توصلهم لليقين بالله سبحانه، والإيمان بالغيب واتباع شريعة رب العالمين، فهم لا يحاولون أن يفكروا في ذلك، ولا يريدون إلا الدنيا وصرحوا بذلك، وقال الله عز وجل عنهم: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ .

    فهؤلاء الذين علموا ظاهراً من الدنيا ولم يعرفوا ما عند الله سبحانه تبارك وتعالى، فهم لا يعلمون، لأنهم علموا علوماً بسيرة، أما ما أعده الله عز وجل للأبرار، وما أعده للفجار، فهم لا يعرفون من ذلك شيئاً، ولا يريدون أن يعرفوا ذلك، ولا يريدون أن يعرفوا لماذا خلقوا في هذه الدنيا؟ قال الله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [الذاريات:56-57].

    فالغاية والهدف الذي خلق من أجلها العبد في هذه الدنيا، هو ليعبد الله سبحانه، والكفار لا يريدون أن يعبدوا الله سبحانه تبارك وتعالى، فهم يعبدون أهواءهم كما ذكر الله سبحانه في آيات عديدة.

    وقوله سبحانه وتعالى: إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية:19] أي: الله ولي المؤمن التقي الذي يتولى ربه، فيدافع عن دين الله سبحانه، ويدفع عن نفسه غضب الله بطاعة الله وتقواه، فهذا ولي الله سبحانه تبارك وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ... )

    قال سبحانه: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية:21] أي: أحسب الذين اكتسبوا السيئات ووقعوا في الآثام والشرور، أن نسوي بينهم وبين المؤمنين الذين عملوا الصالحات في المحيا والممات؟

    أيحسبون أننا نخلقهم في الدنيا، ليأخذوا منها ما يشاءون، والبعض الآخر لا يجدون فيها شيئاً، وقد عبدوا الله سبحانه، وأحسنوا وصدقوا الرسل، ثم يموت الجميع، ولا يوجد بعث بعد ذلك؟! فهذا ظلم، وقد قال تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ... )

    قال الله تعالى: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الجاثية:22] فالسموات مخلوقة بالحق، والأرض مخلوقة بالحق، والكواكب والنجوم وما في هذا الكون كله مخلوق بالحق، ومخلوق بميزان العدل، لا شيء ينحرف عن مساره، أو يقصر فيما أمره الله عز وجل به.

    وإذا كان كل ما أوجده الله بالحق وبالعدل، أفيخلق الإنسان، وبعد ذلك يجعله يموت ولا يوجد حساب ولا عقاب؟! فأي ظلم هذا؟! حاشا لله أن يظلم عباده: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46]، وقوله تعالى: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ، الواو واو الفصيحة التي سبقها معاني، فخلق الله السموات والأرض بالحق ليبين لكم قدرته وعدالته فيما يفعله في هذه المخلوقات التي خلقها.

    وقوله تعالى: وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ أي: لتعتبروا بذلك، ولتعلموا أنكم تجزون يوم القيامة عند الله سبحانه، فكل واحد يجزى ويسأل عن نفسه، وكل نفس يسألها الله ويجازيها على كسبها.

    وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي: حاشا لله عز وجل أن يظلم أحداً من عباده.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواء ... )

    قال سبحانه: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23].

    أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23]

    قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ هذه قراءة الجمهور، ويقرؤها نافع وأبو جعفر والأزرق بالمد الطويل، أفرآيت من اتخذ إلهه هواه ، ويقرؤها الكسائي : أفريت من اتخذ إلهه هواه ، والمعنى واحد، أي: اعجب لهؤلاء الذين عبدوا الهوى من دون الله سبحانه تبارك وتعالى!

    وإعراب كلمة لا إله إلا الله، على النحو التالي: لا نافية للجنس، وإله اسمها، والخبر دائماً محذوف، فمثلاً: لا تلميذ في الفصل، ولا مصل في المسجد، خبرهما محذوفان تقديرهما موجود.

    ولكن خبر لا النافية في كلمة: لا إله إلا الله ليس تقديره: موجود؛ لأن هناك آلهة غير الله عز وجل تعبد من دون الله، فلا يقال: لا إله موجود غير الله، بل في الوجود آلهة تعبد، منها: الهوى والشيطان وغير ذلك، ولكن التقدير للخبر فيها هو كلمة حق، أي: لا إله حق إلا الله، وكل الآلهة باطل.

    فإذاً: هناك آلهة تعبد من دون الله، كالشيطان والأصنام والأوثان والهوى والشمس والقمر والنجوم والكواكب.

    وقوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ يعني: اتخذ إلهاً بمزاجه، ويعبد ما يشاء بالهوى، فصار الهوى هو الذي يحكمه، ولذلك يقول سعيد بن جبير : كان أحدهم يعبد الحجر، فإذا رأى ما هو أحسن منه، رمى بالأول وعبد الآخر، أي: إذا رأى حجراً جميلاً، عبده بهواه وبمزاجه وهو يعلم أنه لا ينفع ولا يضر، ولكن الهوى يهوي به في الجحيم والعياذ بالله، فيعبد غير الله ويعرض نفسه للعذاب الأليم.

    سبب نزول قوله تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)

    قال مقاتل : نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين؛ لأنه كان يعبد ما تهواه نفسه، وقال سفيان بن عيينة : إنما عبدوا الحجارة؛ لأن البيت حجارة، يعني: البيت الذي أقامه إبراهيم حجارة، والمسلم حين يطوف بالكعبة المكرمة المشرفة لا يعبد الكعبة، إنما يعبد الله سبحانه، كما أنه حين يتوجه في الصلاة إلى القبلة، فيتوجه إلى هذا الجدار؛ لأنه سترة، فلا يعبد جداراً، إنما يعبد الله سبحانه تبارك وتعالى، ولا بد من وجهة للعبادة، إما شمال أو جنوب أو شرق أو غرب، فجعل الله القبلة في سرة الدنيا، وأمر كل الخلق أن يتوجهوا إلى هذا المكان بالصلاة ونحو ذلك.

    فإذاً الجهة ليست معبودة، وإنما يتوجهون إليها عندما يصفون صفوفاً، وحتى يكون الجميع على قلب واحد، وإلى جهة واحدة، يعبدون رباً واحداً سبحانه تبارك وتعالى.

    فهؤلاء الكفار لم ينظروا في ذلك، وإنما نظروا إلى أن البيت من حجر، فعبدوا الأحجار من دون الله .

    يقول الحسن وقتادة : ذلك الكافر اتخذ دينه هواه، فلا يهوى شيئاً إلا ركبه، فكانوا يستحسنون الأشياء فيعبدونها، يصنع أحدهم صنماً من العجوة، فإذا جاع أكل صنمه، وهو يعلم أنه لا ينفع ولا يضر، فالكافر يفعل هذا الشيء وبزعمه من أجل ألا يتحكم أحد فيه، فيعبد غير الله بهواه.

    معنى قوله تعالى ( وأضله الله على علم ... )

    قوله تعالى: (( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ )) أي: أضله الله سبحانه وتعالى على علم، فالجار والمجرور متعلق إما بالله، وإما بالكافر، فالكافر لا يستحق سوى النار، والله أضله بعدما أعذر إليه وأنذره سبحانه تبارك وتعالى، فأنزل الكتاب وأرسل رسوله صلوات الله وسلامه عليه ليبين له الصواب، فأعذر للخلق بإقامة الحجة لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فيكونون على علم من الله ما الذي يستحقه هذا الإنسان الكافر؟

    المهلكات التي تهلك الإنسان والمنجيات التي تنجيه

    جاء في أمر الهوى حديث صحيح أو حسن، رواه الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم المهلكات فقال: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه) ، فالمهلكات التي تهلك الإنسان: شح مطاع، فالإنسان في باطنه شح، وأُمِرَ أن يواري ذلك ويقاوم ذلك، ولا يستجيب لشح نفسه، فإذا الإنسان أطاع نفسه في الشح والبخل، ولم يعط الحقوق لأصحابها، فإن ذلك شح مطاع يهلك الإنسان.

    وهوى متبع: فالإنسان يتبع هواه فيؤثر دنياه على الآخرة، وكلما أراد في الدنيا شيئاً أخذه، وحاول فيه وسعى له، ولم ينل منها إلا ما قسمه الله عز وجل له.

    وإعجاب المرء بنفسه: أي: أن يكون معجباً بنفسه وبرأيه، لا يلتفت إلى غيره، ويظن نفسه أفضل من الناس وأعلى منهم، ولا يريد أن ينتصح بنصيحة، لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الإنسان المعجب بنفسه يهلك نفسه في ذلك، فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه).

    والمنجيات التي تنجي الإنسان، ذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم الخشية لله، فقال: (خشية الله في السر والعلانية) أي: خوف الله عز وجل، وإرضاؤه سبحانه تبارك وتعالى، سراً وعلانية، فالإنسان حين يرضي ربه سبحانه، يرضي الله عز وجل عنه خلقه، فالإنسان يجعل أمام عينيه أن يرضي الله، أما إرضاء الناس فصعب ومستحيل، فإن كل إنسان له هوى معين، وله مزاج وطريقة، فرب الناس سبحانه تبارك وتعالى الذي خلقهم، هو القادر على أن يحول قلوبهم، وأن يجعلهم يحبونك أو يبغضونك.

    فمن توجه في حب الله عز وجل، والعمل لله سبحانه، فإن الله يرضي عنه سبحانه تبارك وتعالى، ويرضي عنه الناس، فرضا الناس غاية لا تدرك، ولو أشعلت للناس أصابعك كلها كالشمعة، فلا يرضى عنك الناس أبداً، فكل إنسان سينقدك، وسيقول لك: اعمل كذا وكذا، ومفروض عليك كذا، ولن تخلص منهم أبداً، وكم تسمع من النصائح كل يوم! ومهما تذكر للناس أعذارك أنها كذا وكذا، فلا أحد يقبل، ولو تمكنوا أن يبقوك تخدمهم الليل والنهار ولا تنام لفعلوا فيك هذا الشيء! فتوجه إلى الله عز وجل بالعبادة، وبالإحسان إلى خلقه بما تقدر عليه، ويستحيل على الإنسان أن يفعل كل خير، ولذلك جاء في الحديث، (ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)، فلو حاول المسلم أن يحفظ القرآن كله، بكل قراءاته وبوجوهه وفقهه وأصوله وأحاديثه المتعلقة به وغير ذلك ما استطاع ذلك، فأين العمر لذلك؟ وأين العقل الذي يحصل هذا كله؟ وربنا يقول: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85].

    فلو حاول الإنسان وأجهد نفسه في ذلك، قصر في أمور أخرى، قصر في حاله وفي عياله وفي بيته وفي عمله، فلذلك يكون الإنسان متوازناً، فقد يقول لك إنسان: لماذا تركت كذا؟ وأنت لا تستطيع هذا الشيء، فيقول لك: المفروض عليك أن تحاول، فالناس يتعبون جداً جداً.

    فالمؤمن الذي يخاف من الله، يؤدي حقوق الله سبحانه، وحقوق العباد بحسب القدرة والاستطاعة.

    ومن المنجيات كذلك، القصد في الغنى والفقر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والقصد في الغنى والفقر) فتقتصد وأنت غني أو فقير، وتعود نفسك على ذلك، ولا تعودها على التبذير قال تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27]، ولا تعودها على الإمساك والشح فتضيع نفسك، فالمطلوب الوسط.

    ومن المنجيات أيضاً، العدل في الرضا والغضب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والعدل في الرضا والغضب) أي: أن تعدل في وقت رضاك وفي وقت غضبك، فإذا غضبت فاحلم، وبعد ذلك افعل الشيء الذي يمليه عليك الشرع الحكيم، فالمسلم في وقت غضبه يمسك نفسه، وبعد أن يذهب غضبه، يتكلم بعد ذلك، حتى لا يقع في الخطأ في وقت الغضب.

    فالنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الهوى ومن الغضب ومن الشح.

    نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.