إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [322]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من فضل الله عز وجل على عباده المجاهدين أن جمع لهم إلى النصر والظفر الغنائم التي يغنمونها من عدوهم، وهذه الغنائم حق خالص لمن خرج للغزو فيما عدا الخمس، إلا أن هناك أصنافاً من الناس لا يأخذون منها وإن كانوا مع الجيش عند تقسيمها، ومن هؤلاء المرأة والعبد، لكن لا بأس بمنحهما منيحة منها دون السهم.

    1.   

    من جاء بعد الغنيمة لا سهم له

    شرح حديث ترك النبي القسم من غنائم خيبر لسرية أبان بن سعيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له.

    حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص : (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف، فقال أبان : اقسم لنا يا رسول الله. فقال أبو هريرة : فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله. فقال أبان: أنت بها -يا وبر- تحدر علينا من رأس ضال. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اجلس يا أبان . ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ].

    أورد أبو داود باباً فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له.

    أي أن من جاء بعد حيازة الغنيمة لا سهم له، يعني: أنه لا يعطى؛ لأن الغنيمة يعطاها من حضر المعركة وشارك، فهذا هو الذي يعطى من الغنيمة، وأما إنسان جاء بعدما انتهت الحرب وحيزت الغنائم فإنه لا يكون له نصيب فيها؛ لأنه ما شارك، وإنما الذي جاء قبل أن تنتهي الحرب وشارك قبل أن تحاز الغنيمة فإنه يكون له نصيب منها، ومن جاء بعد ذلك لا يكون له نصيب.

    وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية فيها أبان بن سعيد بن العاص قبل نجد، وأنهم جاءوا بعدما انتهى القتال في خيبر فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم من الغنيمة نصيباً.

    فعندما طلب هذا قال أبو هريرة : (لا تقسم لهم يا رسول الله). يعني: أنه ما شارك في المعركة. فغضب وعاب أبا هريرة وتكلم فيه كلاماً فقال: أنت بها -يا وبر- تحدر علينا من رأس ضالٍّ.

    قوله: [(أنت بها)]. يعني: أنت بهذه الكلمة تتصدى لهذا الأمر وتتدخل في هذا الأمر! والوبر هو دويبة وحشية في الفلاة، تشبه السنور، وهي التي جاء ذكرها على لسان مسيلمة الكذاب الذي لما جاءه عمرو بن العاص قال له: ماذا أنزل على صاحبكم؟ وكان عمرو كافراً لم يسلم بعد، وكان صديقاً لـمسيلمة ، فقال: إن أصحابه يقولون: إنه أنزل عليه وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2] فقال: وأنا أنزل علي قرآن: الوبر وما أدراك ما الوبر! له أذنان وصدر، إن قريشاً قوماً يعتدون. ماذا تقول يا عمرو ؟ قال: والله إني لأعلم أنك تعلم أني مكذب لك.

    فالوبر دويبة تشبه السنور أو على قدر السنور، وهي متوحشة وتكون في الفلاة والجبال.

    قوله: [(من رأس ضالٍّ)] يعني: من رأس جبل.

    قوله: [(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس يا أبان . ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم)].

    لم يقسم لهم لأنهم حضروا بعد حيازة الغنيمة وانتهاء الحرب.

    تراجم رجال إسناد حديث ترك النبي القسم من غنائم خيبر لسرية أبان بن سعيد

    قوله: [حدثنا سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري ].

    الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أن عنبسة بن سعيد أخبره].

    عنبسة بن سعيد ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود .

    [أنه سمع أبا هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث سؤال أبي هريرة النبي أن يسهم له من غنائم خيبر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري -وسأله إسماعيل بن أمية فحدثناه الزهري - أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة قال: (قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي، فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص فقال: لا تسهم له يا رسول الله. قال: فقلت: هذا قاتل ابن قوقل ! فقال سعيد بن العاص : يا عجباً لوبر قد تدلى علينا من قدوم ضال! يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله تعالى على يدي ولم يهني على يديه!) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيها أن القصة بالعكس، وذلك لأن الذي في المسألة الأولى هو أن أبا هريرة هو الذي اعترض على طلب أبان بن سعيد بن العاص ، وفي هذه القصة أن أبا هريرة هو الذي طلب أن يجعل له نصيب من الغنيمة وأبان هو الذي اعترض عليه، وكل منهما جاء في آخر الأمر؛ لأن أبا هريرة إنما جاء في زمن متأخر بعد انتهاء خيبر، وكذلك أبان بن سعيد بن العاص ، ولما قال أبو هريرة: (اقسم لي يا رسول الله اعترض عليه أبان فقال: لا تسهم له يا رسول الله).

    يقول أبان : لا تسهم له. يعني: لـأبي هريرة . فغضب أبو هريرة وقال: هذا قاتل ابن قوقل !

    وهو مسلم قتله أبان بن سعيد وهو كافر. فعند ذلك تكلم أبان بن سعيد بكلام من أحسن الكلام وأجمله وأبلغه فقال: يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله تعالى على يدي ولم يهني على يديه.

    يعني: يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يدي بالشهادة حيث قتلته فصار شهيداً، ولم يهني على يديه بأن يقتلني فأموت كافراً.

    فسلم من القتل ومن الله عليه بالإسلام فأسلم، وهذا من أحسن الكلام وأجمل الكلام وأجوده.

    و ابن قوقل -بقافين- على وزن جعفر، واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم وقوقل لقب ثعلبة وأصرم ، وعند البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد: أقسمت عليك -يا رب- ألا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة. فاستشهد ذلك اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيته في الجنة وما به عرج).

    تراجم رجال إسناد حديث سؤال أبي هريرة النبي أن يسهم له من غنائم خيبر واعتراض أبان بن سعيد عليه

    قوله: [حدثنا حامد بن يحيى البلخي ].

    حامد بن يحيى البلخي ثقة، أخر له أبو داود .

    [ حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري ].

    سفيان هو سفيان بن عيينة المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والزهري مر ذكره.

    [أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة ].

    عنبسة بن سعيد وأبو هريرة قد مر ذكرهما.

    والروايتان مختلفتان كما هو واضح، فيحتمل أن تكون إحداهما هي الراجحة.

    وقد أخرج البخاري الرواية الأولى في صحيحه معلقة، وأخرج الثانية في صحيحه متصلة.

    ويحتمل أن يكون كل واحد منهما طلب وأن كل واحد منهما اعترض على الآخر.

    وقوله: [ فقال سعيد بن العاص واعجباً...].

    صوابه: فقال ابن سعيد بن العاص.

    فكلمة (ابن) هنا سقطت.

    قال المنذري : قال أبو بكر الخطيب : هكذا روى أبو داود هذا الحديث عن حامد بن يحيى ، وقال فيه: فقال سعيد بن العاص ، وإنما هو ابن سعيد بن العاص، واسمه أبان ، وهو الذي قال: (لا تسهم له يا رسول الله).

    قوله: [قدوم ضال] يعني: مكاناً مرتفعاً، أي: جبلاً.

    [قال أبو داود : هؤلاء كانوا نحو عشرة، فقتل منهم ستة ورجع من بقي].

    يعني: أن الذين ذهبوا قبل نجد وفيهم أبان بن سعيد بن العاص كانوا عشرة، فقتل منهم ستة وبقي أربعة، وهم الذين جاءوا وطلبوا أن يسهم لهم في خيبر.

    شرح حديث إسهام النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى وقومه ومهاجري الحبشة عند قدومهم بعد فتح خيبر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: (قدمنا فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا -أو قال: فأعطانا منها- وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا جعفر وأصحابه فأسهم لهم معهم) ].

    أورد أبو داود هنا حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعط أحداً لم يشهد غزوة خيبر شيئاً إلا أهل سفينتهم، وهم الذي جاءوا من الحبشة في سفينة فيهم جعفر بن أبي طالب وغيره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم، والمقصود بأنه أعطاهم أنه لم يسهم لهم، وإنما أعطاهم شيئاً بدون إسهام، ولعل ذلك من الخمس الذي يتصرف فيه النبي صلى الله عليه وسلم كيف يشاء، وأما الأربعة الأخماس الباقية فهي للغانمين، ولا تعطى لأحد سواهم.

    و أبو داود رحمه الله أورد هذا الحديث تحت الترجمة أنه لا سهم له، ومعنى ذلك: أنه لا سهم له في الغنيمة، وأما إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي موسى وجعفر بن أبي طالب وغيرهما ممن جاءوا في السفينة وهم لم يشهدوا الوقعة فإنما ذلك من غير إسهام ومن غير أن يكون لهم نصيب في الغنيمة يزاحمون فيه الذين حضروها فيعطون مثلما أعطوا، وإنما أعطاهم شيئاً بدون إسهام، وذلك من الخمس الذي يتصرف فيه النبي صلى الله عليه وسلم في مصالح المسلمين.

    تراجم رجال إسناد حديث إسهام النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى وقومه ومهاجري الحبشة عند قدومهم بعد فتح خيبر

    قوله: [حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو أسامة ].

    هو حماد بن أسامة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا بريد ].

    هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي بردة ].

    هو جد بريد ، فـبريد يروي عن جده أبي بردة ، وأبو بردة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي موسى ].

    اسمه عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، صحابي مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث يرويه حفيد عن جده، وذلك الجد يروي عن أبيه.

    شرح حديث إسهام النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان من غنائم بدر وقد غاب عنها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن كليب بن وائل عن هانئ بن قيس عن حبيب بن أبي مليكة عن ابن عمر قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام -يعني: يوم بدر- فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله، وإني أبايع له. فضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر أعطى الغنيمة للغانمين ولم يعط أحداً غاب عنها إلا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإنه غاب عنها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأمره، وذلك ليمرض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه سهماً كغيره؛ لأن غيابه عن الغزوة إنما كان بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل هذا الغرض الذي هو تمريض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ماتت رضي الله تعالى عنها في ذلك الوقت، وكان الناس في بدر.

    وأما ذكر المبايعة وأنه بايع عنه فإن البيعة المشهور أنها في بيعة الرضوان، وقد كان رضي الله تعالى عنه ذهب إلى مكة وأشيع أنه قتل، فعند ذلك بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على ألا يفروا، وكان بايع عن عثمان وضرب بيديه إحداهما على الأخرى، وقال: (هذه لـعثمان) ، وأما بدر فليس فيها مبايعة، وإنما كان فيها إسهام له وإعطاؤه نصيبه من الغنيمة؛ لأنه في حكم الحاضرين؛ لأن غيابه عنها إنما كان بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث إسهام النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان من غنائم بدر وقد غاب عنها

    قوله: [حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح ].

    محبوب بن موسى صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [حدثنا أبو إسحاق الفزاري ].

    هو إبراهيم بن محمد بن الحارث ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن كليب بن وائل ].

    كليب بن وائل صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي .

    [عن هانئ بن قيس ].

    هانئ بن قيس مستور، أخرج له أبو داود .

    [عن حبيب بن أبي مليكة ].

    حبيب بن أبي مليكة مقبول، أخرج له أبو داود .

    [عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحديث ثابت وإن كان فيه ذلك المستور والمقبول؛ لأن له شواهد، إلا أن ذكر المبايعة فيه نظر.

    1.   

    المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة

    شرح حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري في الإحذاء للمملوك وخروج النساء للجهاد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة.

    حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة عن الأعمش عن المختار بن صيفي عن يزيد بن هرمز قال: (كتب نجدة إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن كذا وكذا -وذكر أشياء- وعن المملوك أله في الفيء شيء؟ وعن النساء هل كن يخرجن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهل لهن نصيب؟ فقال ابن عباس : لولا أن يأتي أحموقة ما كتبت إليه، أما المملوك فكان يحذى، وأما النساء فقد كن يداوين الجرحى ويسقين الماء)].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة] يعني: يعطيان عطاء بدون أن يسهم لهما، فالإحذاء هو الإعطاء، ويحذيه: يعطيه. والإحذاء هو الذي يسمى رضخاً. أي: يعطى شيئاً من غير إسهام ومن غير أن يكون حكمه حكم الغانمين، فلا يكون له نصيب كالنصيب الذي يكون لكل مجاهد حضر المعركة وجاهد وقاتل الكفار.

    فالمرأة والعبد يعطيان من غير إسهام، فهذا هو معنى قوله (يحذيان).

    فالإحذاء هو الإعطاء، ومنه ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري الذي فيه: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة).

    وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كتب إليه نجدة -وهو من الحرورية من الخوارج- يسأله عن العبد هل يكون له في الغنيمة شيء وعن النساء هل يخرجن في الغزو ويكون لهن شيء؟ فقال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه: لولا أن يرتكب أحموقة ما كتبت له. يعني: لكونه من الخوارج؛ فلأجل ألا يحصل منه أعمال غير طيبة كتب إليه يجيبه فقال: (أما المملوك فكان يحذى).

    يعني: كان يعطى عطية بدون إسهام.

    قوله: [(وأما النساء فقد كن يداوين الجرحى ويسقين الماء)].

    ولم يذكر إعطاء، ولكنهن يحذين ويعطين من غير إسهام، كالذي يحصل للمملوك، ولهذا ذكر أبو داود رحمه الله في الترجمة أنهما يحذيان، يعني: يعطيان من غير إسهام، وإعطاؤهما من أجل هذا العمل وهذه الخدمة التي يقومان بها.

    تراجم رجال إسناد حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري في الإحذاء للمملوك وخروج النساء للجهاد

    قوله: [حدثنا محبوب بن موسى حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن زائدة ].

    مر ذكر محبوب بن موسى وأبي إسحاق الفزاري .

    و زائدة هو ابن قدامة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن المختار بن صيفي ].

    المختار بن صيفي مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [عن يزيد بن هرمز ].

    يزيد بن هرمز ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    شرح حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا أحمد بن خالد -يعني الوهبي - قال: حدثنا ابن إسحاق عن أبي جعفر والزهري عن يزيد بن هرمز قال: (كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن النساء هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قال: فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة : قد كنَّ يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهن)].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه بيان أن النساء يعطين رضخاً دون إسهام، والرواية السابقة ليس فيها ذكر الرضخ والإعطاء، وهذه فيها بيان الإعطاء لهن، وأنه يرضخ لهن، أي: يعطين من غير إسهام.

    تراجم رجال إسناد حديث جواب ابن عباس لنجدة الحروري من طريق أخرى

    قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [حدثنا أحمد بن خالد -يعني الوهبي -].

    أحمد بن خالد الوهبي صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [حدثنا ابن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [عن أبي جعفر ].

    هو محمد بن علي الملقب بـالباقر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس ].

    يزيد بن هرمز وابن عباس قد مر ذكرهما.

    شرح حديث أم زياد في خروجها هي ونسوة في غزوة خيبر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره قالا: أخبرنا زيد بن الحباب قال: حدثنا رافع بن سلمة بن زياد قال: حدثني حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه (أنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال: مع من خرجتن وبإذن من خرجتن؟ فقلنا: يا رسول الله! خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله، ومعنا دواء الجرحى، ونناول السهام، ونسقي السويق. فقال: قمن. حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال. قال: فقلت لها: يا جدة! وما كان ذلك؟ قالت: تمراً) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث جدة حشرج أنها خرجت سادسة ست نسوة خرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعاهن وهو مغضب وقال: (مع من خرجتن وبإذن من خرجتن؟) فأخبرنه بأنهن خرجن يغزلن الشعر ويداوين المرضى ويسقين السويق، فقال لهن: (قمن) ثم بعدما حصلت الغنيمة أسهم لهن كما أسهم للرجال، فقال لها حفيدها: وماذا كانت الغنيمة؟ قالت: تمراً.

    فهذا فيه بيان أنه أسهم لهن كما أسهم للرجال، وهذا يخالف ما تقدم من أنهن يرضخ لهن ولا يسهم لهن، وأيضاً جاء فيه أنه تمر، ولعل المقصود بذلك أنه أسهم لهن كما يسهم للرجال من الطعام الذي يقدم والذي يمنح للغزاة، إذ قد عرفنا فيما مضى أن الطعام يبذل وأنه يقسم عليهم للاقتيات، فيمكن أن يكون المقصود من ذلك أنه أسهم لهن كما أسهم لغيرهن في القوت، وذلك من التمر الذي هو الطعام، لأن إعطاء الطعام وتقسيمه يختلف عن قسمة الغنيمة التي تكون للغانمين.

    والحديث ضعيف غير ثابت، ولكن معناه يحمل على أن المقصود هو الإسهام في الطعام وليس في الغنيمة، ومعلوم أن الطعام إنما يقسم على الحاضرين وعلى الموجودين لاقتياتهم، وسبق أن مر بعض الأحاديث الدالة على ذلك، أي أن الطعام يقسم ولا يكون من جملة الغنيمة، اللهم إلا إذا كان كثيراً فيؤخذ منه قدر الحاجة والباقي يكون مع الغنيمة، كما سبق أن مرت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث أم زياد في خروجها هي ونسوة في غزوة خيبر

    قوله: [حدثنا إبراهيم بن سعيد ].

    إبراهيم بن سعيد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [وغيره].

    يعني: ومعه غيره.

    [أخبرنا زيد بن الحباب ].

    زيد بن الحباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [حدثنا رافع بن سلمة بن زياد ].

    رافع بن سلمة بن زياد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [حدثني حشرج بن زياد ].

    حشرج بن زياد مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [عن جدته أم أبيه].

    هي أم زياد الأشجعية رضي الله تعالى عنها، صحابية لها حديث، أخرج لها أبو داود والنسائي .

    شرح حديث عمير مولى آبي اللحم في شهوده خيبر وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له من خرثي المتاع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا بشر -يعني ابن المفضل - عن محمد بن زيد قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم قال: (شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر بي فقلدت سيفاً فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع).

    قال أبو داود : معناه أنه لم يسهم له.

    قال أبو داود : وقال أبو عبيد : كان حرم اللحم على نفسه فسمي: آبي اللحم ].

    أورد أبو داود حديث عمير مولى آبي اللحم رضي الله تعالى عنهما أنه خرج مع سادته إلى غزوة خيبر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر به فأعطي سيفاً فجعل يجره، وأخبر أنه مملوك، فلما قسمت الغنيمة رضخ له، يعني: أعطي ولم يسهم له، وهذا يدل على ما دل عليه الحديث الأول الذي هو حديث ابن عباس في قصة كتابته إلى نجدة أنه يرضخ له بدون أن يسهم له، وهذا -مثله- يدل على أنه يعطى بدون إسهام، وأنه لا يعامل معاملة الغانمين الذين تقسم عليهم أربعة أخماس الغنيمة بالسوية، بل العبد يرضخ له والمرأة يرضخ لها، وهذا فيه دليل على الرضخ للمملوك، ولذلك أخبر بأنه أمر له بشيءٍ من خرثي المتاع، يعني: من جملة المتاع، ولو كان أسهم له لأعطي كما يعطى غيره.

    قوله: [(شهدت خيبر مع سادتي)].

    سادته هم مواليه من أعلى؛ لأن الموالي من أعلى هم السادة، والموالي من أسفل هم الأرقاء أو المعتقون، فهذا مولى من أعلى وهذا مولى من أسفل.

    قوله: [(فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم)].

    معناه: أنهم كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ليشارك أو ليكون له نصيب، فأعطي سيفاً فصار يجره، ومعناه: أنه قصير وصغير.

    تراجم رجال إسناد حديث عمير مولى آبي اللحم في شهوده خيبر وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له من خرثي المتاع

    قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا بشر -يعني ابن المفضل -].

    بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن زيد ].

    محمد بن زيد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [حدثني عمير مولى آبي اللحم ].

    هو عمير مولى آبي اللحم رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

    وهذا الإسناد رباعي من الأسانيد العالية عند أبي داود .

    [ قال أبو داود : وقال أبو عبيد : كان حرم اللحم على نفسه فسمي: آبي اللحم ].

    يعني: لقب آبي اللحم ؛ لأنه امتنع من أكل اللحم، أو ترك أكل اللحم، فقيل له: آبي اللحم، وهو من الإباء، ويأباه أي: لا يريده. وآبي اللحم أي: غير مريده، من أبى الشيء إذا لم يرده وتركه.

    وأبو عبيد هو القاسم بن سلام .

    شرح حديث جابر (كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر].

    أورد أبو داود حديث جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر.

    ومعناه: أنه ينزل في البئر حين يكون الماء قليلاً فيغرف ويصب في الدلو، ثم تنزع الدلو.

    وإذا كان الماء كثيراً فإنه لا يحتاج إلى ميح، بل ترسل الدلو فتمتلئ ثم يرفعونها، ولكن حين يكون الماء قليلاً فإنه يحتاج إلى أن يغرف باليدين أو بإناء ثم يصب في الدلو، وفاعل هذا يقال له: مائح، وأما الذي فوقه ينزع الدلو فيقال له: ماتح.

    والحديث لا علاقة له بالترجمة، ولا يدل عليها في كون العبد والمرأة يحذيان ولا يسهم لهما.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر (كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر)

    قوله: [حدثنا سعيد بن منصور ].

    سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو معاوية ].

    هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش عن أبي سفيان ].

    الأعمش مر ذكره، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    حكم الإسهام للمشرك والاستعانة به في الحرب

    شرح حديث (أن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ليقاتل معه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المشرك يسهم له.

    حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا: حدثنا يحيى عن مالك عن الفضيل عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة، قال يحيى : (إن رجلاً من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقاتل معه، فقال: ارجع، ثم اتفقا فقال: إنا لا نستعين بمشرك)].

    أورد أبو داود باباً في المشرك يسهم له.

    يعني: هل يسهم له أو لا يسهم له؟ فلا يسهم له ولا يستعان به في الحرب والجهاد في سبيل الله؛ لأنه هو نفسه بحاجة إلى جهاد وبحاجة إلى أن يدخل في الإسلام، وأولئك يُقَاتلون ليدخلوا في الإسلام، وهو ما دخل في الإسلام فلا يستعان به في جهاد الكفار وقتالهم من أجل أن يدخلوا في الإسلام، وعلى هذا فإنه ليس له نصيب؛ لأنه ليس أهلاً لأن يقاتل، وليس أهلاً لأن يعطى شيئاً؛ لأن الأصل الذي يبنى عليه تقسيم الغنيمة إنما يكون في حق من يكون من أهل الجهاد، وذلك بأن يكون مسلماً، أما إذا كان كافراً فإنه لا يستعان به في الجهاد؛ لأن الجهاد إنما هو لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهو لا يزال في الظلمات، فهو بحاجة إلى أن يخرج من الظلمات إلى النور، فكيف يقاتل الكفار ليدخلوا في الإسلام وهو ما دخل في الإسلام؟! وهذا فيما يتعلق بالجهاد.

    وأما بالنسبة للدفاع فإنه لا بأس بالاستعانة بالكفار من أجل الدفاع، فالدفاع والمحافظة على الأنفس والاستعانة بهم على رد العدوان لا بأس به، كما أن الإنسان لو كان له جار كافر ثم اعتدى عليه لصوص فإن له أن يستدعي جاره الكافر ليساعده على التخلص من اللصوص؛ لأن مثل هذا العمل لا بأس به وهو استعانة سائغة، وإنما الذي لا يجوز هو الاستعانة بهم في الجهاد في سبيل الله وقتال الكفار من أجل دخولهم في الإسلام؛ إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه، وهو مثلهم إلا أنه قد يكون مستأمناً أو صاحب ذمة يأمن على نفسه، وأما كونه يذهب من أجل يقاتل في سبيل الله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وهو ليس من أهل ذلك فلا.

    قوله: [(إن رجلاً من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقاتل معه فقال: ارجع؛ إنا لا نستعين بمشرك)].

    يعني: أن ذلك المشرك كان صاحب ذمة أو صاحب عهد وأمان، فقال له النبي: (ارجع؛ فإنا لا نستعين بمشرك)، يعني: في هذا العمل الذي هو الجهاد في سبيل الله.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ليقاتل معه...)

    قوله: [حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    يحيى بن معين ].

    يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وقد مر ذكره.

    [ عن الفضيل ].

    هو الفضيل بن أبي عبد الله ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [عن عبد الله بن نيار ].

    عبد الله بن نيار ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [عن عروة ].

    هو عروة بن الزبير بن العوام ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة ].

    هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963618860

    عدد مرات الحفظ

    704375809