إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [152]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من حكمة الله سبحانه ورحمته بعباده أن فرض عليهم الصلوات بركعاتها وأوقاتها المحددة في الحضر، وخفف عنهم الصلاة ورفع عنهم الحرج في الجمع والقصر في وقت السفر لأجل التعب والمشقة؛ ولذا كان للقصر في السفر والجمع شروط وأحكام لابد من معرفتها وفقهها حتى يكون العبد على بينة من أمر دينه.

    1.   

    متى يتم المسافر

    شرح حديث (فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين...)

    قال المصنف رحمه الله: [ باب متى يتم المسافر؟

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد، (ح) : وحدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن علية وهذا لفظه -أخبرنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول: يا أهل البلد! صلوا أربعاً فإنا قوم سفر) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب متى يتم المسافر؟ ] يعني: متى يتم المسافر صلاته إذا أقام ببلد في سفره مدة معينة، فمتى يقصر ومتى يتم؟ هذا هو المقصود من الترجمة.

    والجواب هو أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن الإنسان إذا دخل بلداً وعند دخوله فيه عزم على أن يمكث أكثر من أربعة أيام فإنه يتم من حين دخوله ذلك البلد؛ لأن له حكم المقيمين، ولأن عناء السفر والحركة والانتقال كلها غير موجودة فيه، بل شأنه شأن الناس الآخرين، أما إذا مكث أربعة أيام فأقل فإنه يقصر في حدود هذه المدة، وما كان أكثر منها فإنه يتم كما عرفنا، وحجتهم في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لما دخل مكة في اليوم الرابع ضحى مكث فيها أربعة أيام: من ضحى يوم الأحد الذي هو الرابع إلى ضحى يوم الخميس الذي هو الثامن، في تلك السنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الوقوف في عرفة يوم الجمعة، فهذه إقامة محققة؛ لأنه جلس في هذا المكان ينتظر الحج فكان يقصر، فدل على أن ما كان مثل هذه المدة يقصر فيه، وما زاد عليها فإنه يتم فيه؛ لأن هذه هي المدة المتحققة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عزم على البقاء فيها، وإذا كان الإنسان دخل بلداً وله حاجة ولا يعلم متى تنتهي وهو يريد أن يقضي حاجته، وكلما مضى يوم لم تنقض حاجته فإنه يستمر في القصر؛ لأنه لم يعزم على المكث مدة أربعة أيام فأكثر، ولكنه يريد إذا انتهت حاجته أن يمشي، فإنه لا يعلم متى تنتهي حاجته، فهذا يقصر ولو طالت المدة، وعلى هذا فإن جمهور أهل العلم ذهبوا إلى ذلك الذي أشرت إليه، أي أنه إذا عزم على أن يمكث أربعة أيام فأكثر فإنه يتم، وإذا كان عنده العزم على أنه لا يقيم أربعة أيام، وإنما أقل من أربعة أيام فإنه يقصر، والرسول صلى الله عليه وسلم مكث بمكة أياماً أصحها أنها تسعة عشر يوماً؛ لأنه الذي جاء في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مكث تسعة عشر يوماً، وذلك من حديث ابن عباس، وليس هناك شيء يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دخل كان عازماً على أن يبقى هذه المدة، بخلاف الأربعة أيام التي قبل الحج، فإن العزم فيها محقق؛ لأنه ينتظر يوم الثامن حتى يذهب إلى منى ثم عرفة، فهذه إقامة محققة، بخلاف تلك الإقامة التي في مكة، فليس هناك شيء يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة عزم على أن يبقى هذه المدة، حتى يقال: إنه ما دام أنه قصر فيها كلها فمعناه أنه عازم على البقاء، وقد عرفنا أنه إذا لم يكن هناك تحديد للإنسان عند دخوله بل لم يحصل منه عزم على مدة معينة فإنه يقصر ولو طالت المدة، فيكون قصره صلى الله عليه وسلم في مكة تسعة عشر يوماً، وكذلك قصره في تبوك عشرين ليلة هو من هذا القبيل، وليس معناه أن هذه إقامة الإنسان الذي يريد أن يمكثها فيقصر، والتي يزيد عليها لا يقصر فيها؛ لأنه لا يوجد شيء يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم عزم على مكث هذه المدة عندما وصل إلى مكة أو عندما وصل إلى تبوك.

    وأورد أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح -يعني: فتح مكة- فمكث في مكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، يعني أنه يقصر الرباعية، وكان يقول لأهل مكة: أتموا يا أهل البلد؛ فإنا قوم سفر، يعني أن المسافرين يقصرون وأهل البلد ليس لهم أن يقصروا، بل عليهم أن يتموا؛ لأنهم مقيمون ومن أهل البلد، والقصر إنما هو للمسافر، وأهل البلد حاضرون مقيمون، فلا يجوز لهم القصر، وإنما يجب عليهم الإتمام.

    وهذا الحديث -حديث عمران بن حصين رضي الله عنه- حديث ضعيف؛ لأن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف، وهو معارض لحديث ابن عباس الذي سيأتي أنه مكث تسعة عشر يوماً، وكان يقصر الصلاة، فالمدة التي مكثها رسول الله صلى الله عليه وسلم المحققة تسعة عشر يوماً، وما سوى هذا فهو إما رواية ضعيفة أو مرجوحة أو شاذة، وبعض أهل العلم قال: إن التوفيق بينها ممكن بأن يقال: إذا كان ثمانية عشر مكث فمعناه أنه حسب يوم الدخول، وإذا كان سبعة عشر فإنه لم يحسب يوم الدخول ويوم الخروج، بعض أهل العلم قال ذلك، ولكن الأرجح والواضح الذي دل عليه الدليل أنها تسعة عشر يوماً أقامها بمكة، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ، والحديث في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.

    قوله: [ (ويقول: يا أهل البلد) ] يعني: يا أهل مكة، [ (صلوا أربعاً فإن قوم سفر) ] يعني: لستم مثلنا ولسنا مثلكم، فنحن نقصر لأننا مسافرون، وأنتم أهل بلد عليكم الإتمام ولا يجوز لكم القصر.

    وهذا الكلام يمكن أن يقال بعد الصلاة، أي: بعد الفراغ من الصلاة، ويمكن أن يقال قبل الصلاة.

    وفيه دلالة على ائتمام المقيم بالمسافر، فالمقيم يأتم بالمسافر، والمسافر يأتم بالمقيم والمسافر، والمقيم إذا ائتم بالمسافر فإنه يتم، وأما المسافر إذا ائتم بالمقيم فيجب عليه أن يتم كما سبق أن مر بنا في حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قيل له: (ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين وإذا صلى خلف إمام يتم؟ قال: تلك سنة محمد صلى الله عليه وسلم)، فالمسافر يأتم بالمقيم، والمقيم يأتم بالمسافر، ولكن المسافر إذا ائتم بالمقيم فإنه يصلي صلاة المقيم ولا يصلي صلاة المسافر، فلا يقصر، ولو أدرك الركعتين الأخيرتين فقط من الصلاة الرباعية فلا يقل: أنا مسافر ويكفيني هاتان الركعتان؛ لأنه ما دام صلى خلف مقيم فعليه أن يصلي صلاة مقيم، والعكس، فالمقيم إذا صلى خلف المسافر يقوم فيكمل ما بقي من صلاته.

    تراجم رجال إسناد حديث (..فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين...)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    حماد هو ابن سلمة بن دينار البصري ، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ (ح): وحدثنا إبراهيم بن موسى ].

    إبراهيم بن موسى ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا ابن علية ].

    ابن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بـابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وهذا لفظه ].

    أي: لفظ الطريق الثانية التي هي طريق إبراهيم بن موسى الرازي عن ابن علية .

    [ أخبرنا علي بن زيد ].

    علي بن زيد بن جدعان ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم ، وأصحاب السنن.

    [ عن أبي نضرة ].

    وهو المنذر بن مالك بن قطعة ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عمران بن حصين ].

    هو عمران بن حصين أبو نجيد رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حكم حساب يوم الدخول إلى البلد ويوم الخروج منه للمسافر

    وإذا أقام المسافر أكثر من أربعة أيام فإنه يبدأ الحساب بيوم الدخول، فهو أول يوم بالنسبة للأربعة الأيام، ويوم الخروج يعتبر هو اليوم الرابع؛ لأن الأربعة التي حسبت والتي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم هي باعتبار يوم: الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء وفي الخميس خرج في الضحى إلى مكة، وخرج من مكة إلى منى قبل الزوال وصلى الظهر بمنى ركعتين.

    شرح حديث ابن عباس (أن رسول الله أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة -المعنى واحد- قالا: حدثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبعة عشر بمكة يقصر الصلاة) قال ابن عباس : ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم. قال أبو داود : قال عباد بن منصور : عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة، أو سبعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وجاء عنه أنه أقام تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وهي في صحيح البخاري .

    وجاء عن حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أنه أقام بمكة سبع عشرة ليلة).

    وهذا الإسناد صحيح، ولكنه مقابل للحديث الآخر الذي هو تسعة عشر يوماً، فيكون هو المحفوظ والأرجح ويكون هذا شاذاً، وبعض أهل العلم قال: إنه صحيح ومعتبر، ولكن من قال: سبعة عشر لم يحسب يوم الدخول ولا يوم الخروج، فينقص اثنان من التسعة عشر فيصير العدد سبعة عشر.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس (أن رسول الله أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وعثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ قالا: حدثنا حفص بن غياث ].

    حفص بن غيات ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم ].

    هو عاصم بن سليمان الأحول ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عكرمة ].

    هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح أثر ابن عباس (ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم)

    قال أبو داود : [ قال ابن عباس : ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم ].

    ابن عباس قال هذا الكلام (من أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم) بناء على هذا الحديث، لكن سبق أن عرفنا أن الجمهور قالوا: إن أكثر مدة هي التي تزيد على أربعة أيام، فيتم فيها إذا كان عزم على بقائها عند الدخول، ويكون ما جاء في فتح مكة وفي تبوك إنما هو شيء غير معزوم عليه عند الدخول، وما هناك شيء يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعزم على أنه سيمكث هذه المدة عند الدخول، والمسافر إذا تمادى به المكث وهو ليس عنده عزم على البقاء عند الدخول فإنه يقصر ولو طالت المدة.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم)

    قوله: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس ].

    عباد بن منصور صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    قد مر ذكرهما.

    شرح حديث (أقام رسول الله بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس من طريق أخرى، وأنه أقام خمس عشرة يقصر الصلاة في مكة، وقد جاء عن ابن عباس تسعة عشر وجاء عنه سبعة عشر، وجاء عنه خمسة عشر، وأرجحها تسعة عشر.

    تراجم رجال إسناد حديث (أقام رسول الله بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة)

    قوله: [ حدثنا النفيلي ].

    النفيلي هو عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن سلمة ].

    هو محمد بن سلمة الباهلي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق بن يسار ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن الزهري ].

    الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن عبد الله ].

    هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس مر ذكره.

    إسناد الحديث إلى ابن إسحاق دون ابن عباس

    [ قال أبو داود : روى هذا الحديث عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الوهبي وسلمة بن الفضل عن أبي إسحاق لم يذكروه فيه ابن عباس ].

    الصحيح: (عن ابن إسحاق ) وليس ( أبي إسحاق ) ، وإنما تصحفت (ابن) وهو محمد بن إسحاق الذي مر في الإسناد، فإن (أبي) صحفت عن (ابن)، والتصحيف بين (ابن) و(أبي) ممكن لأنهما متقاربان في الرسم، وسبق أن عرفنا أن من أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع أن لا يظن التصحيف.

    قوله: [ روى هذا الحديث عبدة بن سليمان ].

    عبدة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وأحمد بن خالد الوهبي ].

    أحمد بن خالد الوهبي صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ وسلمة بن الفضل ].

    سلمة بن الفضل صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير.

    [ عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس ].

    يعني أنه مرسل.

    شرح حديث (أن رسول الله أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا نصر بن علي أخبرني أبي حدثنا شريك عن ابن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبعة عشرة يصلي ركعتين، وهي كالرواية السابقة؛ لأنه قال: يقصر الصلاة، وهنا قال: [يصلي ركعتين].

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين)

    قوله: [ حدثنا نصر بن علي ].

    هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني أبي ].

    هو علي بن نصر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شريك ].

    هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق كثير الخطأ، واختلط لما ولي القضاء، وأخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ابن الأصبهاني ].

    ابن الأصبهاني عبد الرحمن بن الأصبهاني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.

    شرح حديث (خرجنا مع رسول الله من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين...)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم المعنى، قالا: حدثنا وهيب حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، فقلنا: هل أقمتم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني: في سفرة الحج- فكان يقصر حتى رجع إلى المدينة، قيل لـأنس : كم أقمتم بها؟ قال: عشراً . يعني: في مكة وما حولها، في المشاعر من حين دخل مكة في اليوم الرابع إلى أن خرج منها صبيحة أربع عشرة، فمدتها عشرة أيام، وكان يقصر.

    إذاً: قول أنس رضي الله عنه [أقمنا بها عشراً] هي: أربع بمكة التي هي قبل الحج، ثم في منى يوم الثامن، ثم في عرفة يوم التاسع، ويوم العيد، ويوم إحد عشر واثنى عشر وثلاثة عشر في منى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تأخر ولم يتعجل، ورمى الجمرات في اليوم الثالث عشر، وانصرف قبل أن يصلي الظهر، فبعد أن زالت الشمس رمى الجمرات ثم انصرف وصلى الظهر بالأبطح، فالعشرة الأيام هذه التي في الحج لا علاقة لها بالفتح، وإنما هي متعلقة بالحج، والمقصود أربعة أيام بمكة، والأيام التي في المشاهد في منى وعرفة ومنى بعد الحج.

    تراجم رجال إسناد حديث (خرجنا مع رسول الله من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين...)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم ].

    موسى بن إسماعيل مر ذكره، ومسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ المعنى ].

    أي أنهما متفقان في المعنى مع اختلاف الألفاظ.

    [ حدثنا وهيب ].

    وهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يحيى بن أبي إسحاق ].

    يحيى بن أبي إسحاق صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (أن علياً كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم...)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن المثنى -وهذا لفظ ابن المثنى - قالا: حدثنا أبو أسامة . قال ابن المثنى : قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده: (أن علياً رضي الله عنه كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع) قال عثمان : عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديثاً: أن علياً كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، فينزل فيصلي المغرب، ثم يتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل، وهذا الحديث لا علاقة له بالترجمة، وهي [متى يتم المسافر؟] لأن هذا في السير وهذا يتعلق بالصلاة بدون جمع.

    قال صاحب عون المعبود: يحتمل أن يكون هذا من أبي داود ذكره في آخر السفر. يعني: ليكون مكملاً للأحاديث، أو أنه من النساخ، ومحله في الباب الذي سبق، وهو الجمع بين الصلاتين، وقد مرت أحاديث في هذا المعنى، وسبق أن مر حديث عن أحد الصحابة بمعناه أو قريباً منه، وهو كونه نزل ثم انتظر حتى غاب الشفق ثم صلى العشاء، وذاك -كما عرفنا- ليس جمعاً إذا صح بهذا اللفظ، إذ كل صلاة صليت في وقتها، يحتمل أن يكون ذلك بعد مغيب الشفق، وأن يكون صلى المغرب وتعشى بينه وبين العشاء، أو أنه صلى المغرب في وقتها، وتعشى ثم انتظر وقت العشاء ثم صلاها في وقتها، فلا يكون جمعاً.

    ثم قال علي : [ هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ].

    تراجم رجال إسناد حديث (أن علياً كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم...)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن المثنى ].

    عثمان بن أبي شيبة مر ذكره، وابن المثنى هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب الزمن ، ثقة، أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ وهذا لفظ ابن المثنى ].

    [ قالا: حدثنا أبو أسامة ].

    هو أبو أسامة حماد بن أسامة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال ابن المثنى : قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ].

    يعني أنه عبر بالإخبار لأنه سيأتي فيما بعد ليقول: [ وقال عثمان عن عبد الله ].

    وهذا المقصود منه بيان الصيغة التي جاءت عن هذا وعن هذا، وإذا كان الشخص مدلساً تكون زيادة (أخبرني) فيها فائدة، وهي أنه لا مجال للتدليس فيه، لكن إذا كان الشخص غير معروف بالتدليس فإن (عن) بالنسبة له كالمتصل بمعنى: (سمعت) إنما الإشكال في (عن) إذا كان الشخص مدلساً، هذا هو الذي يصير فيه إشكال، وأما عنعنة غير المدلس فهي محمولة على احتمال الانقطاع، والمقصود هنا بيان الفرق بين عبارة محمد بن المثنى وعبارة عثمان ، فـابن المثنى في الإسناد الذي جاء من طريقه قال: [ أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ] وأما عثمان بن أبي شيبة فإن عبارته: [ عن عبد الله بن محمد ] فهذا عبر بـ(أخبرني) وهذا عبر بـ(عن).

    وعبد الله بن محمد مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن أبيه ].

    هو محمد بن عمر ، صدوق، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن جده ].

    هو عمر ، ثقة، أخرج له أصحاب السنن.

    [ أن علياً ].

    هو علي رضي الله عنه، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    والحديث له حكم المرفوع؛ لأنه قال: [هكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    موقف أصحاب رسول الله من آل بيته

    لا شك في أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - من الخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم- كانوا متصافين، وإذا حصل شيء من الاختلاف في أمر من الأمور فذلك لا يؤثر؛ لأن الشيء الذي يجمعهم هو نصرة الدين، وإذا كان هناك شيء في النفوس فهو لأمر طارئ من الأمور التي تجري بين الناس، كما يجري بين الإنسان وبين أهله وولده من تكدير الصفو، ولكنها لا تؤثر.

    ويذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عليه كان أولاده خمسة: واحد اسمه: حسن ، والثاني: حسين ، والثالث: علي ، والرابع: عبد الله ، والخامس: إبراهيم ، وإبراهيم لم يعقب، والأربعة هم الذين أعقبوا، وثلاثة منهم سموا باسم علي وولديه، فواحد سمي باسم علي، والثاني باسم الحسن، والثالث باسم الحسين، وأكثر نسله إنما هو من الأربعة الذين منهم ثلاثة سموا بهذه الأسماء، والرابع هو عبد الله الذي أبوه سليمان بن عبد الله بن محمد ، وأما الشيخ محمد بن إبراهيم وكذلك المفتي زيد علي الشيخ فهم ينتسبون إلى عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد .

    فالذين يقولون بأنه يكره آل البيت هؤلاء يريدون أن يصدوا الناس عن الحق، وأن يبعدوهم عن الهدى، وإلا فإن أولاده جلهم سمي بأسماء آل البيت، وهم ثلاثة من الأولاد الأربعة المنجبين، والأولاد الخمسة كلهم سموا بأسماء آل البيت علي والحسن والحسين ، فهذا يدل على محبته لآل البيت، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي أنهم يتولون أهل البيت ويحبونهم، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعسف، وقدوة الناس في ذلك أبو بكر وعمر اللذين هم خير هذه الأمة.

    أبو بكر جاء عنه في صحيح البخاري أثران ذكرهما البخاري في صحيحه: أحدهما أنه قال: (والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي) يعني: آل محمد أولى عنده أن يصلهم من آل أبي بكر. هذا كلام أبي بكر في صحيح البخاري .

    الأثر الثاني في صحيح البخاري يقول فيه: (ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته) يعني وصيته في أهل بيته.

    أما عمر رضي الله عنه فقد جاء عنه أنه قال للعباس يوم أسلم: إن إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على إسلامك.

    هذا كلامه للعباس ، فيقول: إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب -الذي هو أبوه- لو أسلم، فهذا يدل على منزلة أهل البيت عند عمر رضي الله عنه.

    ذكر الآثار الثلاثة ابن كثير ، ذكر الأثرين عن أبي بكر والأثر عن عمر في تفسير سورة الشورى عند قول الله عز وجل: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى:23]؛ لأنه جاء حديث عن ابن عباس الذي في صحيح البخاري أن المقصود بالمودة في القربى أنه يخاطب أهل مكة الذين هم قريش، ويقول لهم ما معناه: إذا لم تنصروني فدعوني لما بيني وبينكم من القرابة أن أبلغ رسالة ربي. قال ابن كثير : وليس المقصود بها أنهم علي وفاطمة وآل بيته؛ لأن هذا إنما حصل بمكة قبل أن يتزوج علي بـفاطمة ، وقبل أن يوجد الحسن والحسين ؛ لأن ذلك الزواج ما حصل إلا في المدينة.

    ثم إنه بعد ما ذكر أن الآية لا تدل على هذا جاء بأثر ابن عباس في صحيح البخاري أن المقصود به قريش، وذكر المعنى، قال: وقد جاءت النصوص في فضل أهل البيت واحترامهم وتوقيرهم، وجاء بكلام أبي بكر وعمر في صحيح البخاري ، وأورد كذلك الأثر الذي ورد عن عمر في صحيح البخاري أنه لما حصل الجدب والقحط وخرج بالناس يستسقي طلب من العباس أن يدعو، وقال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا)، يعني: طلبنا منه أن يدعو لنا فيدعو فتسقينا، (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس فادع الله) فما قال: نتوسل إليك بـالعباس، بل قال: (بعم نبينا) فذكر الصلة التي تربطه بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهي العمومة.

    فهذان أثران عن عمر في بيان منزلة أهل البيت، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وقدوتهم وسلفهم في ذلك خير الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر رضي الله تعالى عنهما.

    شرح أثر أنس بن مالك (كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق وتراجم رجاله )

    [ سمعت أبا داود يقول: وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله -يعني: ابن أنس بن مالك - أن أنساً رضي الله عنه كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك. ورواية الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ].

    قوله: [ سمعت أبا داود ].

    الذي يقول: (سمعت أبا داود ) هو اللؤلؤي ، الذي يروي الكتاب عن أبي داود .

    قوله: [ وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله ].

    أسامة بن زيد هو: الليثي ، صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن حفص بن عبيد الله ].

    حفص بن عبيد الله ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود ، وهذا الإسناد معلق، فلم يجعله في رجال أبي داود .

    قوله: [ أن أنساً كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك ].

    يعني أنه بعدما ذكر هذا الأثر الذي جاء عن علي رضي الله عنه بهذا التفصيل الذي فيه احتمال الجمع واحتمال عدم الجمع ذكر الشيء الذي فيه التصريح بالجمع، وأنه كان بعد مغيب الشفق يجمع بينهما، وقد مرت الأحاديث العديدة في ذلك عن أنس وغيره في باب الجمع بين الصلاتين.

    قوله: [ ورواية الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ].

    يعني: مثل هذا الذي هو بعد مغيب الشمس.

    1.   

    إذا أقام بأرض العدو يقصر

    شرح حديث (أقام رسول الله بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر.

    حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة) قال أبو داود : غير معمر يرسله لا يسنده ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [ باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر ] وهذا يدل على أن الإقامة في أرض العدو يقصر فيها ولو طالت المدة، لكن هذا إذا لم يكن هناك عزم على إقامة أكثر من أربعة أيام، فإذا لم يكن هناك عزم، ولا يعرف متى ينتهي ككونه يحاصر بلداً، وكل يوم يقول: لعلهم ينتهون فإنه يقصر ولو طالت المدة، مثل الذي حصل في فتح مكة؛ لأنه ليس هناك ذكر عزم على البقاء.

    قوله: [ (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة) ].

    تبوك كانت أرضاً للعدو، وهي أول بلاد الشام؛ لأن كل المنطقة الشمالية من الأردن وفلسطين وسوريا تعتبر بلاد الشام، وكلها يقال لها: الشام، لكن التقسيم حصل بعد ذلك، حيث صار كل بلد منها له اسم.

    تراجم رجال إسناد حديث (أقام رسول الله بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حدثنا عبد الرزاق ].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا معمر ].

    معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن أبي كثير ].

    يحيى بن أبي كثير اليمامي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ].

    محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان , وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ قال أبو داود : غير معمر يرسله لا يسنده ].

    ومعمر -كما في الإسناد متقدم- هو الذي أسنده.