إسلام ويب

محنة فلسطين [2]للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد ضاعت فلسطين والقدس يوم فرط المسلمون في دين الله عز وجل، وما نراه ونسمعه في تلك البقاع المباركة من تمالؤ بعض الطوائف الضالعة مع اليهود، وتركهم هذه القضية عائمة يلعب بها اليهود كيف شاءوا، وسكوت بقية المسلمين خير شاهد على البعد عن دين الله عز وجل، بل نرى فيها الموالاة لأعداء الله وحبهم والتقرب منهم، ونرى إيذاء المسلمين المجاهدين، ونسمع فيها سب الله عز وجل ورسوله ودينه والعياذ بالله!

    1.   

    الجذور التاريخية لقضية فلسطين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    يذكر الدكتور عبد الله عزام في كتاب له عن الجذور التاريخية لقضية فلسطين، ويشير إشارة إلى أنه قبل أن يصدر وعد بلفور ، الذي هو وعد من بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، يقول: قبل ذلك بأسابيع قليلة صدر وعد مماثل للينين .

    ولينين هو زعيم الشيوعية، وهو الذي سبق بلفور بمثل هذا الوعد، فحينما عاد لينين من منفاه كان معه مائتان وأربعة وعشرون ثائراً من الثوار، وكان منهم مائة وسبعون من اليهود، وكان تروتسكي اليهودي الذي قضى فترة في حي بروكلين في نيويورك يخطط للثورة، ثم عاد ينتظر لينين ، وقاموا بالثورة، ووجه اليهود بعد الثورة الشيوعية البيان التالي:

    أيها اليهود! لقد قربت ساعة انتصارنا التام، ونحن الآن عشية يوم قد تسلمنا قيادة العالم، لقد استولينا على الحكم في روسيا، لقد كان الروس سادتنا، فأصبحوا عبيدنا.

    وصدر في الأسبوع الأول للثورة الشيوعية في روسيا في أكتوبر سنة (1917م) قبل صدور وعد بلفور بأسابيع قرار ذو شقين بحق اليهود:

    أولاً: يعتبر عداء اليهود عداء من الجنس الثاني، يعاقب عليه قانونياً.

    ثانياً: الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

    وأيضاً كان هناك يهودي اسمه موسى هيس له كتاب اسمه (من روما إلى القدس)، كان يمثل أول دعوة منظمة لإقامة دولة يهودية في فلسطين، وماركس يقول: إنما اتخذت هذا العبقري هيس لي مثالاً وقدوة.

    وقد سبق هيس نابليون الذي أعلن في (20/4/1799م) في الجريدة الرسمية الفرنسية إعلاناً دعا فيه اليهود إلى الالتحاق بجيشه؛ ليدخلوا معه القدس.

    وقد ذكر أيضاً الدكتور عبد الله عزام قصة صمود السلطان عبد الحميد أمام الإغراءات اليهودية التي أرادوا بها أن يشتروا منه فلسطين، ورفض من أجل ذلك.

    وذكر أيضاً قصة دخول الجيش الإنجليزي القدس بقيادة آلنبي في (9/11/1917م)، فأول ما دخل القدس ذهب إلى قبر صلاح الدين الأيوبي وركله برجليه، وقال له: يا صلاح الدين ! ها قد عدنا! الآن انتهت الحروب الصليبية!

    ونفس هذه الكلمة قالها بيجن لما أخذوا قلعة الشقيف أثناء احتلال لبنان منذ سنوات، فأعاد نفس هذه الكلمة، لكن يقولها هذه المرة يهودي هو بيجن السفاح.

    وأيضاً يقول لورنس الذي قاد الثورة العربية ضد تركيا: إنني جد فخور أنني في المعارك الثلاثين التي خضتها لم يرق الدم الإنجليزي؛ لأن دم إنجليزي واحد أحب إلي من جميع الشعوب التي نحكمها، ولم تكلفنا الثورة العربية سوى عشرة ملايين دينار!!

    1.   

    بيان كيف كانت مواجهة العرب لليهود في الأراضي العربية المحتلة

    العرب واجهوا وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بمظاهرات عظيمة كبيرة العدد، وقالوا: هذا إعلان ممن لا يملك لمن لا يستحق!

    ويذكرني المسلك العربي دائماً بقصة ذكرها الشيخ الأستاذ مالك بن نبي ، ذكر أنه أتاه رجل فقال له: أريد أن ترشدني إلى كيفية تربية ابني؛ إني رزقت ولداً من مدة، وأريد أن أعرف كيف أربيه، وكيف أوجهه، وكيف أنشئه، فقال له: كم عمر ولدك؟ قال: أربعة شهور، قال: فاتك القطار.

    فكان الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله بعد ذلك حينما يتذكر هذه الكلمة يقول: ظننت أني أخطأت، وأني كنت مبالغاً في هذه الكلمة، لكنني بعد ذلك تأملتها فوجدت أني مصيب فيها؛ لأن الطفل يربى منذ بداية خروجه لهذه الحياة، فإن هذا الطفل الرضيع حينما يبكي ويصرخ، فتلقمه أمه الثدي حتى يرضع، ففي هذا الوقت يعرف أنه إذا أراد أن يملي إرادة على أمه أنه يصرخ، فتعطيه الرضاعة!

    قال: فكذلك نفس هذا الصغير الذي يربى بهذه الطريقة حينما يضربه اليهود، يذهب إلى مجلس الأمن ويصرخ ويبكي، وكأن هذا هو الحل، فهذه هي تربية الأمم بهذه الطريقة!!

    1.   

    مآسي من الخيانات التي حصلت في حرب فلسطين عام (1948م)

    وذكر أيضاً الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تعالى مآسي من الخيانات التي حصلت في حرب فلسطين في سنة (1948م).

    من الأشياء العجيبة، فيقول: دخلت الجيوش العربية لتسليم الأراضي لليهود، وكان دور الأسلحة الفاسدة التي أرسلها الملك فاروق جداً مدمرة للنفسية العربية والإسلامية.

    وكذلك قام الجيش العراقي بالدور الموكل إليه على الوجه الأكمل، وكلماته التي كان يرددها كلما استنجد به الشعب الفلسطيني: (ما كو أوامر) يعني: لا توجد أوامر، هذا ولا زالت ضربات اليهود تسري لهيباً في دماء أبناء فلسطين!

    أما الجيش الأردني فإن قائده في حرب فلسطين هو جلوب باشا الإنجليزي، فانظر إلى المهزلة، فحدث ولا حرج عن دور قائد الجيش الأردني في فلسطين الجنرال جلوب باشا ، فقد جاء ليستلم مواقع المجاهدين من الإخوان القادمين من مصر، وقد كان القائد الأردني الذي يستلم موقع مار لياس اسمه عبد القادر يسير مع موشى ديان قائد الجيش الصهيوني ليسلمه الخنادق والمراكز الواحدة تلو الأخرى!!

    وذكر أيضاً من المآسي: أنه دخلت الجيوش العربية بعد جلاء الإنجليز في 15 مايو سنة 1948م يقودها الجنرال الإنجليزي جلوب باشا ، وقد تسلم جلوب الراية التي تركها له الانتداب؛ ليواصل تسليم فلسطين لليهود، وقد عجز الانتداب في مدة ثلاثين عاماً أن يصنع ما صنعه جلوب ، وقد حاول أن يهلك الجيش المصري المحاصر في الفالوجة، فعندما استنصحه قادة الجيش المصري وسألوه: ماذا نعمل في الحصار؟

    نصحهم بأن يلقي الجيش المحاصر السلاح، وأن يلبسوا لباس النساء، ويخرجوا من بين اليهود.

    فأدرك القادة الخدعة ورفضوا، فاستولى اليهود في عدة أشهر على خمسة أضعاف ما استولوا عليه خلال خمسين عاماً.

    وأيضاً يحكي الدكتور عبد الله عزام عن أبناء قريته -لأنه فلسطيني رحمه الله- قرية مرج بن عامر عما رآه من المهازل في ذلك فيقول: رأيت أبناء قريتنا يعز عليهم أن تسلم أراضيهم بعد أن زرعوا بأيديهم الذرة في مرج بن عامر، فجاء اليهود وقطفوا الذرة، وحصدوا القمح، فنزلت مجموعة من الشبان لحصد القمح الذي زرعوه، فأمسكت بهم العصابات اليهودية، وبقرت بطونهم، وملأتها قمحاً وشعيراً، ثم نصبتهم على أعمدة من حديد؛ ليكونوا نكالاً لكل معتبر!!

    وكل هذا يثبت أن الإسلام ما واجه اليهود في فلسطين حتى الآن.

    ويقول أيضاً: رأيت اليهود يصلون بيتنا في ليالٍ كثيرة، ويراهم الناس في دوريات استكشافية، فيراهم توفيق جارنا في حديقة بيته، فيخبر مركز الجيش في مدينة جنين، فيتهم بالخيانة، ويلقى رهن القيود في السجن، يكنس إسطبل خيل الخيالة من الجيش الأردني؛ لأنه بلغ أنه رأى اليهود يأتون إلى البيوت، ويقدم إلى محكمة عسكرية، ولا ينجيه فيها إلا الله، ثم نصيحة أحد ضباط المحكمة بأن يدعي أنه كان يحلم في الليل، فظن الأمر حقيقة!!!

    1.   

    مآسي من مواجهات العرب لليهود عام (1967م)

    أيضاً يحكي عن مآسي عام (1967م) فيقول: كنت أثناء احتلال 1967م في قريتنا، وسقطت الضفة الغربية، وسقط المسجد الأقصى دون أن يقتل حوله عشرة من الجيش الأردني، وسمعت برقية الرئيس عبد الناصر للملك حسين التي التقطتها الإذاعة الإسرائيلية وكانت تعيدها بين الفينة والأخرى أثناء المعركة يقول فيها: أسقطنا ثلثي طائرات العدو، طائراتنا فوق تل أبيب، شد حيلك يا جلالة الملك! التوقيع سلمي!! -وقوله: (سلمي) هذا هو الاسم الرمزي لـعبد الناصر في الشفرة- وقارنت بين موقف اليهود الذين يحركهم الدافع الديني كما تقول ابنة ديان في كتابها (جندي من إسرائيل): إن فرائصنا كانت ترتجف، بسبب أنباء تجمع جيش العدو على الجبهة الجنوبية مصر، فجاء إلينا الحاخام فصلى، وقرأ نصوصاً من التوراة، فانقلب الخوف أمناً.

    أما الجيش المصري فكانت الإذاعة توجهه يقاتل؛ لأجل الربيع، لأجل الحياة، لأجل عشاق الحياة!!

    وذلك بدلاً من أن يتلى عليهم قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111].

    وكانت أجهزة الإعلام تقول لهم: أم كلثوم معك في المعركة، وعبد الحليم معك في المعركة وشادية معك في المعركة! بدلاً من أن تقول: إن الله معك في المعركة!

    أما جريدة الجيش السوري فقد كتبت قبل شهر من المعركة بقلم إبراهيم خلاص : إن الله والرأسمالية والإمبريالية وكل القيم التي سادت المجتمع السابق أصبحت دمىً محنطة في متاحف التاريخ!!! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

    1.   

    واقع المنظمات الفلسطينية العلمانية

    يحكي عبد الله عزام عن واقع المنظمات الفلسطينية وموقفها من الإسلام، ويذكر أنه في الرابع من نيسان سنة (1970م) في الذكرى المأوية لميلاد لينين اتفقت جميع المنظمات الفلسطينية دون استثناء على أن تحتفل ولمدة أسبوع بهذه الذكرى المجيدة المشرفة، واشترك وزير الأوقاف الأردني آنذاك لترتيب الاحتفال والإسهام في إنجاحه!!

    ويقول الدكتور عبد الله عزام رحمه الله: وأذكر أنني طلبت لمحاكمة عسكرية؛ لأنني انتقدت جيفارا ، فقلت للمثقف الثوري الذي يمثل الادعاء العام: من هو جيفارا ؟ قال: مناضل شريف، فقلت له: ما هو دين منظمة فتح؟ فقال: فتح لا دين لها، فقلت له: أما أنا فديني الإسلام، وجئت لأجاهد في سبيل الله، فأما جيفارا فهو تحت قدمي هاتين.

    وقال أيضاً الشيخ رحمه الله في سبب ذلك الخذلان: كانت المنظمات اليسارية تسب الله ورسوله عمداً أمامنا ليغيظونا، أي: أمام المسلمين الذين كانوا يقاتلون في سبيل الله، ومن أجل إعلاء كلمة الله، فكانوا يغيظونهم بسب الله ورسوله علناً أمامهم!

    وقد كانت بجانبنا جبهة ديمقراطية -نايف حواتمة - فكانت كلمة السر في الليل أثناء الحراسة: شتم الله أو النبي أو الدين!!

    قال: وكنا أحياناً نلتقي في تجمع فنقف لنؤذن -أي: يقف المتدينون منهم ليصلوا ويؤذنوا- فيصطفون مقابلنا، ويقفون في وجوهنا ويقولون وينشدون ويرددون:

    إن تسل عني فهذه قيمي أنا ماركسي لينني أممي

    1.   

    اضطهاد الدعوات الإسلامية في مصر في عهد جمال عبد الناصر

    ذكر عبد الله عزام الاضطهاد للدعوات الإسلامية في مصر، وحكى عن أحمد رائد في كتابه (الغمامة السوداء) وهو يبين انطلاق هؤلاء الذين يواجهون اليهود بالخطب الرنانة، لكن من غير منطلق إسلامي، وأن الإسلام كان غائباً عن هذا القتال، فيقول: فتح علينا السجان ذات يوم باب الزنزانة، فقلنا له: يا فندم! هذا شاب مات هذه الليلة من آثار التعذيب، فرد علينا قائلاً: يا أولاد الكلب! أين سنذهب بوجهنا من الرئيس، لم يمت إلا واحد فقط هذه الليلة!! يقول هكذا وبكل بساطة وتبجح، يقول: إنه يشعر بالخجل من الرئيس عبد الناصر ؛ لأنه لم يمت تلك الليلة إلا واحد!!

    1.   

    موقف بعض الخونة الفلسطينيين لقضية بلادهم

    بعض الفلسطينيين خانوا قضية بلادهم، وانحرفوا عن الإسلام، فيحكي عزام أن اليهود أفرزوا محمود درويش الشاعر الفلسطيني المشهور وسميح القاسم وتوفيق زياد والأخيران أفرزهم اليهود في مجلس الكنيست الإسرائيلي، وكان محمود درويش وسميح القاسم يحملان العلم الإسرائيلي في مؤتمر صوفيا الدولي، وقال فهد سكرتير الحزب العراقي الشيوعي: مرحباً بإنشاء دولتين عربية ويهودية في فلسطين! واشترط أن تكون الدولة العربية اشتراكية، والتحالف لابد أن يكون ضد الرجعية الدينية العربية!!

    ويقول الشاعرمحمود درويش:

    أنا من قرية عزلاء منسية وكل رجالها في الحقل والمعمل يحبون الشيوعية!

    وكان نشيد الثورة الذي يردده الأطفال الفلسطينيون لهذا الرجل يقول فيه:

    أنا يا أخي آمنت بالشعب المضيع والمكبل وحملت رشاشي لتحمل بعدها الأديان منجل

    والمنجل هو: رمز الشيوعية!

    1.   

    انهيار اليهود أمام أطفال فلسطين وخوفهم من الجهاد الأفغاني

    إن الشباب الفلسطيني الآن يردد أغاني اليهود: نحن شعب الله المختار.

    ومن الأشياء التي تخذل اليهود وتجعلهم ينهارون تماماً أمام الأطفال الذين يحملون هذه الحجارة: أن الأطفال الصغار في فلسطين يقولون لليهودي المدجج بالأسلحة: لو أنت رجل أترك السلاح، وتعال واجهني بلا سلاح، فينهار اليهود من أجل هذه الكلمات!!

    ولا شك أن اليهود جزعوا جزعاً شديداً من الجهاد الأفغاني، حتى قال شختر مان -وهو يهودي أمريكي- عن الجهاد الأفغاني: ما الذي فعلناه؟! لقد أيقضنا العملاق.

    وقد تأثر المسلمون في فلسطين بالجهاد الأفغاني، حتى إن الصبية الصغار كانوا ينادون في شوارع فلسطين:

    أخي يا سياف الروس منك تخاف

    أخي يا حكمت يار على العداء مثل النار

    يقول عزام: إن من المجاهدين الأفغان أنفسهم من كان يدعو الله قائلاً: اللهم افتح على أيدينا كابل، ولا تمتنا إلا في بيت المقدس.

    يقول الدكتور رحمه الله: وإن كنت أنسى فلا أنسى موقف الأخ أحمد شاه -من قواد المجاهدين الأفغان- الذي عقد صفقة سلاح مع تاجر أسباني، وبعد أن تمت الصفقة طلب التاجر الأسباني من أحمد شاه أن يوقع على ورقة يتعهد فيها ألا يستعمل السلاح ضد اليهود، فرفض وألغى الصفقة، فقال التاجر: وهل تريدون استعمالها ضد اليهود؟ قال: لا، ولكنك تريدني أن أوقع على ورقة أتعهد فيها إيقاف حرب شنها رب العزة على اليهود منذ بضعة عشر قرناً! وألغى الصفقة، وعاد التاجر فقال: ما رأيت شعباً أعز منكم رغم فقركم!

    فهؤلاء هم الذين يواجهون اليهود، وبدل ما كان اليهود يصيحون في الشوارع ويقولون: يا لثارات خيبر، ويقولون أيضاً العبارات التي ذكرناها، الآن يجيب الشباب الفلسطيني في فلسطين:

    الله أكبر!

    خيبر خيبر يا يهود دين محمد سوف يعود

    عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    مواقف منظمة التحرير الفلسطينية من إسرائيل والنصارى والرافضة والشيوعيين

    يحكي عزام عن موقف المنظمة الخائبة من هذه القضية فيقول: واعترفت المنظمة بدولة إسرائيل على مرأى من العالم كله، وقال أبو عمار : هل يرضيكم هذا؟ فقالت أمريكا: لا! وأبو عمار قابل راهباً كاثوليكياً فقال له: أسألك أن تعطيني البركات، فرد عليه الراهب: وهكذا الذي فعلته لكم! أي: أنه منحه البركات!!

    وقابل فيديل كاسترو فقال له: أنت زعيمنا ومرشدنا الأول! وهذه نفس العبارة التي قابل بها الخميني وقال له: أنت زعيمنا ومرشدنا الأول!!

    فهم يفتخرون بكل شيء إلا الإسلام، ويرفعون كل راية إلا راية الإسلام، ويقولون: سنقيم دولة علمانية، فكيف ينزل النصر على أمثال هؤلاء!

    بعد أن اعترف أبو عمار بدولة اليهود أمام العالم كله، قال: هل يرضيكم هذا؟ فردت عليه أمريكا وقالت: لا، بل لابد أن تقرأ الكلمات التي نكتبها لك، وكتبت له الكلمات، وأعاد قراءتها على شاشة التلفاز على مرأى ومسمع من الدنيا كلها، ومع هذا كله لا زالت إسرائيل رافضة أن تجتمع بالمنظمة، واعترفت بها حتى الآن أكثر من مائة دولة.

    1.   

    بعض الصور المشرفة للمجاهدين المسلمين

    من الناحية الأخرى نرى الصور المشرفة للمجاهدين المسلمين؛ فحينما طلب ريجن في عهد ولايته بنفسه أن يقابل حكمت يار رفض، فأرسل له رسالة مع ابنته مورين ريجن ، فرفض أن يقابلها، ودعي من الكونجرس، ورفض مقابلة الكونجرس.

    وقابل يونس خالد ريجن ، فماذا فعل لما قابله؟ لم يركع له، وإنما عرض عليه الإسلام، ورفض خالد مقابلة كوردوفير فيد مندوب الأمم المتحدة أكثر من مرة.

    وأعلن مجددي أننا لن نقابل روسيا، وعندما طالب فورنتسوف وكيل الخارجية الروسية مقابلة رباني اشترط عليه شروطاً حتى تتم المقابلة:

    أولاً: أن تكون المقابلة في أرض إسلامية كالسعودية أو باكستان.

    ثانياً: ألا تتضمن المباحثات شكل الحكومة القادمة؛ حتى لا يضغطوا عليهم.

    ثالثاً: أن يدخل الوفد الروسي إلى القاعة قبل الوفد الجهادي؛ حتى يقوم الروس للمجاهدين، يعني: يدخل الروس أولاً، وبعد ذلك يدخل المجاهدون، والروس يقفون لهم إذا دخلوا عليهم.

    رابعاً: ألا يصافح المجاهدون الروس.

    فقبل الشروط كلها، وطلب فورنتسوف من رباني أثناء المباحثات أن يدخلوا ثلاثة وزراء مسلمين من حكومة نجيب في دولتهم؛ ريثما يتم خروج القوات الروسية؛ حتى يحفظوا ماء وجوههم أمام العالم، فقال المجاهدون: إن الإسلام لا يعطي حق الحياة للشيوعي (من بدل دينه فاقتلوه)، فكيف يعطى حق الحكم للشيوعي؟!

    وهكذا يختم الشيخ كلامه في هذه القضية.

    1.   

    مؤامرات اليهود لهدم المسجد الأقصى

    لليهود مؤامرات لهدم المسجد الأقصى، وقد نشرت جريدة التايمز الأمريكية في عدد قريب هذه الصورة وقالت: حان الوقت لإعادة بناء الهيكل، وذكرت النموذج الجديد الذي حددوه للصورة التي سوف تتم عليها إعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى بعد هدمه!

    واعتداءات اليهود على المسجد الأقصى كثيرة جداً ومتكررة، وأهمها عملية الحفريات، بزعم أنهم يعملون حفريات من أجل الطرق ومن أجل الكباري، حتى أنهم عملوا نفقاً تحت المسجد الأقصى؛ لكي يجيء واحد منهم ويضع عبوة ناسفة في هذا الكبري، ويقولون: هو مجنون، مثلما قالوا ويقولون على الذين يقتلون الفلسطينيين، وكما قالوا في الذي أحرق المسجد الأقصى، فإنهم قالوا: هو مجنون!

    فعمليات البحث والحفريات بعد حرب يونيو مستمرة، وقد هدم اليهود حي المغاربة نهائياً؛ حتى تكون الأرض جاهزة لأي عمليات حفر وتنقيب، ووصل عمق الحفريات إلى أربعة عشر متراً.

    وبعد ذلك استمرت عمليات الهدم في الأحياء الإسلامية مع إجلاء سكانها العرب، وفي هذه المرحلة حدث حريق المسجد الأقصى سنة (1969م)، وأقيمت في تلك الآونة المعاهد والمدارس الدينية والاستراحات والفنادق وغيرها فوق أنقاض الأبنية العربية، وجرت الحفريات على امتداد ثمانين متراً حول السور مارة حول الأبنية الإسلامية هناك.

    ومن عام (1970م) إلى عام (1972م) بدأ شق الأنفاق تحت أسوار المسجد الأقصى، من جانبيها الجنوبي والغربي؛ حتى نفذت إلى الأرضية الداخلية تحت ساحة المسجد، وشملت هذه المرحلة الاستيلاء على أبنية إسلامية كثيرة منها: المحكمة الشرعية التي تم هدمها.

    وفي سنة (1973م) اقتربت الحفريات من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وتغلغلت مسافات طويلة تحته، ووصلت أعماق الحفريات وقتها إلى أكثر من ثلاثة عشر متراً.

    وفي سنة (1974م) توسعت الحفريات تحت الجدار الغربي، وفي سنة (1975-1976م) توسعت الحفريات أيضاً تحت الجدار الغربي، وأزال اليهود أثناءها مقبرة للمسلمين تضم قبري الصحابيين: عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهما.

    وفي سنة (1977م) وصلت الحفريات إلى تحت مسجد النساء داخل المسجد الأقصى، وهدم ما عليها بعمق تسعة أمتار.

    وفي سنة (1979م) بدأت حفريات جديدة قرب حائط البراق، وتم شق نفق واسع طويل، وتقرر الاستمرار فيه حتى يخترق المسجد الشريف من غربه إلى شرقه، وقد تم تدعيم هذا النفق بالأسمنت المسلح، وأقيم كنيس يهودي صغير، افتتحه رسمياً رئيس الدولة اليهودية، ورئيس وزرائه، واتخذ معبداً مؤقتاً.

    وفي سنة (1986م) استشرت الحفريات من كل جانب، وتم إجلاء أعداد كبيرة من السكان من القدس القديمة، وأغلقت السلطات الإسرائيلية مستشفىً فلسطينياً داخل البلدة القديمة، واغتصبت بيوت عربية كثيرة، وسكن شارون في أرض منها، تأكيداً على تهويد القدس.

    وازداد التوغل بعد ذلك تحت أرضية الساحة وحولها، وتوغل اليهود في هذه الحفريات؛ لتفريغها من التربة.

    1.   

    سبب تركز اعتداءات اليهود على المسجد الأقصى في شهر أغسطس

    بعد أن دخل اليهود القدس مباشرة سنة (1967م) في سبعة وعشرين يونيو، عقد في القدس مؤتمر لحاخامات اليهود في العالم ناقشوا فيه موضوع القدس والهيكل، وطالب الحاضرون بالإسراع في عملية إعادة الهيكل الثالث.

    وشهر أغسطس تتكررت فيه اعتداءات اليهود؛ لأن شهر أغسطس هو الشهر الذي دمر فيه سيزر الهيكل الثاني، وهذه ذكرى حزينة عندهم، فدائماً في شهر أغسطس يتعمدون أن يفعلوا هذه الأشياء، ففي 15 من أغسطس سنة (1967م) دخل الحاخام الأكبر لإسرائيل ولجيشها شلومو غورين مرتدياً الزي العسكري إلى ساحة المسجد الأقصى يرافقه عشرون من ضباط الجيش، وهرع داخل الساحات ملوحاً برشاش كان معه، ومجرياً القياسات هنا وهناك، ثم اصطف معه ضباط الجيش لتأدية الشعائر اليهودية.

    وفي 31 من أغسطس سنة (1967م) استولى جيش اليهود على مفتاح باب المغاربة؛ لتيسير الدخول إلى حائط المبكى كلما أرادوا، وكان ذلك برعاية من الحاخام الأكبر لجيش الدفاع الإسرائيلي.

    وفي 21 من أغسطس سنة (1969م) أقدم شخص استرالي نصراني يدعى دينيس سمايكل على إشعال النار في المسجد الأقصى، وأتت النيران المتصاعدة على أساس المسجد وجدرانه ومنبره العظيم الذي كان الأيوبيون قد أعدوه لإلقاء خطبة الجمعة من فوقه بعد تحرير بيت المقدس من الصليبيين.

    وأخلي سبيل هذا الدنس المسمى دينيس بعد محاكمة صورية أعلن فيها أنه نفذ ما حدث كمبعوث لله، وبموجب نبوءة في سفر زكريا، ونصت حيثيات الحكم بعدم تحمله للمسئولية الجنائية؛ لأنه مجنون!!

    وأيضاً حاول بعض اليهود في سنة (1971م) أن يقيموا الشعائر اليهودية في المسجد الأقصى.

    وفي 30 من يناير سنة (1967م) أقرت المحاكم الإسرائيلية حق اليهود في الصلاة في ساحات المسجد الأقصى في أي وقت يشاءون من النهار، وكان اليهود يقتحمون المسجد ويرددون فيه الأناشيد اليهودية.

    وجرت محاولة في سنة (1980م) لنسف المسجد الأقصى.

    وأيضاً في شهر أغسطس سنة (1981م) تجمع ثلاثمائة من جماعة جوش لنيين عند المسجد الأقصى، وكسروا قفل باب الحديد، وأدوا الشعائر اليهودية بشكل استفزازي للمسلمين.

    وأيضاً في 25 من أغسطس (1981م) أعلنت الهيئات اليهودية الدينية عن اكتشاف نفق يبدأ بحائط البراق، ويؤدي إلى فناء المسجد الأقصى، وأعلنوا أن ذلك له علاقة بالهيكل الثاني، وبدءوا بعمليات حفر هددت جدران المسجد بالانهيار.

    وفي 2 من مارس سنة (1982م) اقتحم خمسة عشر شخصاً من جماعة أمناء جبل الهيكل أحد الأبواب الخارجية للمسجد الأقصى، وكانوا مزودين بالأسلحة النارية، واعتدوا على حراس المسجد في الداخل، واشتبكوا معهم، وأصيب أحد الحراس، وفي اليوم التالي قام المسلمون بإضراب شامل... إلى آخره.

    ونفس الشيء تكرر في 11 إبريل سنة (1982م)، حيث اقتحم جندي إسرائيلي المسجد الأقصى برشاشه، وأطلق النار على حارس الباب وأصابه، ثم هرع إلى مسجد الصخرة وهو يطلق النار بغزارة بشكل عشوائي، فأصاب عدداً من المصلين وقتل أحد حراس مسجد الصخرة، وشارك بعض الجنود الإسرائيليين المتمركزين على أسطح المنازل المجاورة في إطلاق الرصاص تجاه مسجد الصخرة، فأخذ المؤذنون يناشدون الأهالي المسلمين عبر مكبرات الصوت بالتوجه فوراً إلى ساحات المسجد للدفاع عنهم، فتدافع المسلمون نحو المسجد، فأطلق الجنود اليهود عليهم النار، فأصابوا ما يقرب من مائة شخص!

    ولما احتج الشيخ سعد العلمي مفتي القدس عن الحادث، كان جواب بيجن أن قال: على المسجد الإسلامي أن يعلم أن عهد المفتي أمين الحسيني قد مضى إلى غير رجعة!

    وعلى أي الأحوال الأحداث كلها متكررة ومتشابهة، ولو تأملناها لوجدنا أن أغلبها يقع في شهر أغسطس بسبب هذه الذكرى.

    1.   

    المسلمون هم الذين سيحررون القدس من اليهود

    أخيراً: نختم الكلام بالإشارة إلى أنه لن يعيد فلسطين ولن يحرر القدس من أيدي أعداء الله اليهود إلا المسلمون الذين يتمسكون بدينهم، ويجاهدون في سبيله.

    وقد التقى بعض أبناء فلسطين بالشيخ محمد أمين الحسني رحمه الله فقالوا له: متى نعود إلى فلسطين؟ فقال للفلسطينيين: عودوا إلى الله تعودوا إلى فلسطين! فسخر السفهاء منهم من جواب المفتي، وراحوا يتساءلون: ما علاقة العودة إلى الله بالعودة إلى فلسطين؟ وهل أخرجنا من ديارنا وأوطاننا إلا الله؟ والعياذ بالله!

    ودفعهم كرههم لما يدعو إليه الشيخ الحسيني أن انخرط كثير منهم في الأحزاب القومية واليسارية، وبعدما مرت المحنة بكل هذه السنون ثبت فشل هذه الطرق، وصحت هذه الكلمة التي قالها ذلك المفتي رحمه الله: عودوا إلى الله تعودوا إلى فلسطين.

    ونختم الكلام بموقف لوالدة خالد الحسن أحد قادة منظمة التحرير: كانت تؤكد منذ بداية تأسيس فتح أن فلسطين لن يفتحها إلا المجاهدون المسلمون الذين يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا.

    وقد ذكر أحد أبنائها القصة التالية: كان زوجها أحد المجاهدين الأشداء في ثورة الشيخ عز الدين القسام ، وكانت زوجته تشاركه في آماله وآلامه، وتؤدي دورها المطلوب في معركة المصير.

    ففرحت المرأة عندما سمعت أبناءها يتحدثون عن تأسيس فتح، وكانت تذكرهم بجهاد أبيهم، فتطلب منهم أن يرتسموا خطاه.

    واجتمع قادة فتح يوماً في بيت خالد ، واستمر اجتماعهم طوال الليل، وكانت الأم ترصد حركات المجتمعين وأفعالهم، وكان الأبناء يستغربون من أمهم التصاقها بباب الحجرة التي تضم قادة الفتح، وبعد أن انفض الاجتماع دخلت عليهم وقالت لهم: شتان شتان بين اجتماعكم واجتماعات أبيكم وأصحابه؛ كانوا يقومون الليل صلاة وذكراً، وأنتم ما سمعت منكم إلا العبث والكلام الفارغ، وليست فيكم مواصفات الذين سيحررون فلسطين من العدو المغتصب.

    فهذه الكلمة مع بساطتها من هذه المرأة التي قد تكون أمية تدل على أنها أدركت هذه الحقيقة، حقيقية أن النصر لا يكون إلا بعد أن نغير أنفسنا كما قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11].

    فليس النصر من واشنطن أو بكين أو موسكو، إنما النصر من الله عز وجل، فلابد من الأخذ بأسباب النصر، قال عز وجل: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21].

    1.   

    قضية فلسطين قضية عقدية

    فاتتني نقطة أود أن أنبه عليها، وهذه النقطة هي في البحث الذي ذكرناه عن رسالة الدكتوراه لـحسن صبري الخولي ، والذي ذكر فيها: أنه اعتماداً على التوراة التي هي كتاب مقدس -كما يزعم؛ لأنها محرفة- فلليهود حق في فلسطين، لكن العرب يشتركون معهم أيضاً في هذا الحق، باعتبار أن الوعد في التوراة لكل ذرية إبراهيم عليه السلام، سواء كانوا من إسحاق أو من إسماعيل عليهما السلام.

    وهذا كلام فيه مغالطة خطيرة جداً لابد من الالتفات إليها، فاليهود أنفسهم أحياناً في بعض المحافل الدولية في الأمم المتحدة أو غيرها يأتون بنصوص من القرآن حتى يثبتوا حقهم في فلسطين.

    ومن أجل ذلك نقول: إن المنطلق الذي ينبغي أن تعالج منه هذه القضية هو منطلق العقيدة، فإن قيل: ما علاقة هذا بالعقيدة؟

    فأقول: علاقة هذا بالعقيدة أن اليهود الآن يريدون أن يستعيدوا القدس في زعمهم ويعيدوا بناء هيكل سليمان.

    فإن قيل: متى بدأ التواجد الإسلامي في مدينة القدس؟ هل بدأ التواجد الإسلامي بفتح عمر بن الخطاب لهذه المدينة؟

    فالجواب: كلا! بل التواجد الإسلامي في فلسطين بدأ منذ أن تواجد فيها أنبيا الله الذين كانوا دعاة للإسلام، وأنبياء للإسلام، فمن أولى بسليمان عليه السلام: هل اليهود الذين يزعمون أنهم يعيدون بناء هيكله للمرة الثالثة أم المسلمون؟

    فسليمان عليه السلام كان مسلماً، كما قال الله عز وجل عنه: وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل:44].

    فهي قضية أساساً لابد أن تكون من منطلق عقائدي؛ لأننا نؤمن أنه لا حق في الدنيا إلا الإسلام، وأي دين آخر فهو دين باطل أو دين منسوخ.

    فجيوش المسلمين وجدت في فلسطين منذ عهد داود، ومنذ عهد سيلمان، ومنذ عهد موسى عليه السلام، وهكذا جميع أنبياء الله نحن أولى بهم، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني)، فانطلاقاً من هذا الاعتقاد يكون اعتقاد تتطور المسلمين في قضية فلسطين: أن المسلمين هم أحق بهذه الأرض؛ لأنها أرض الأنبياء، وأن المسجد الذي هو مقام الآن في بيت المقدس الذي يعبد فيه الله وحده لا شريك له، هو يقوم مقام المعابد التي كان يعبد فيها الله أيضاً على شريعة الأنبياء السابقين، الذين كانوا جميعاً يقولون: لا إله إلا الله، وكانوا يصدق بعضهم بعضاً، فموسى بشر بمحمد عليه الصلاة والسلام، وعيسى بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلابد أن يكون هذا هو المنطلق: أن جميع الأنبياء أخوة، دينهم واحد، وشرائعهم شتى.

    فلا بد من النظر للقضية من هذا المنطلق، وليس على أنها قضية وثائق تاريخية تثبت حقاً لليهود، ومحال على اليهود أن ينتزعوا من القرآن نصوصاً تثبت لهم حقاً في فلسطين.

    فالحق في فلسطين للمسلم الذي هو على دين سليمان وعلى دين موسى وعلى دين عيسى وعلى دين محمد عليهم جميعاً صلاة الله وسلامه.

    ولكن لا ينظر للأمر ولا يقيسه بهذا المقياس إلا أصحاب العقيدة الصحيحة.

    1.   

    خوف اليهود من الجهاد الإسلامي وذكر بعض تصريحاتهم حول ذلك

    يخاف اليهود وأعداء الإسلام عموماً من أي صبغة إسلامية للجهاد ضد اليهود، وتكثر تصريحاتهم جداً في هذا الأمر، تقول صحيفة يدعوت أحرنوت في سنة (1948م): إن على وسائل إعلامنا ألا تنسى حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب، وهي أننا نجحنا في إبعاد الإسلام بعيداً عن المعركة إلى الأبد، ويجب منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد أي بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا.

    وهذه المقالة مناسبتها: أن اليهود لما اقتحموا لبنان واحتلوها حصل نوع من الاستبشار الشديد جداً والحفاوة بين نصارى لبنان واليهود الذين خرجوا من فلسطين، فعملت مقابلة تلفزيونية مع سعد حداد ؛ لأنهم أبرزوا معالم الفرح التي عمت قرى النصارى بسبب احتلال اليهود للبنان.

    وقالوا: إن هذا التصرف الطائش الذي فعله التلفزيون وأظهر على الشاشة فرحة النصارى بقدوم اليهود في لبنان، تسبب في ردة فعل عنيفة بين المسلمين في لبنان وغيرها، وحرك فيهم الروح الإسلامية؛ لأن الروح الإسلامية تنظر من هذا المنظار، وهو أن هذه أرض الله، وهذه أرض أنبياء الله، وهيكل سليمان لماذا يبنى من جديد وقد نسخت شريعة سليمان؟

    والدعوة التي كان يدعو بها سليمان وداود وموسى وجميع أنبياء بني إسرائيل هي دعوة محمد عليه الصلاة والسلام، وهي امتداد لها، فهذا هو الحق، ولا ينظر بهذا المنظار إلا صاحب العقيدة، الذي هو واثق أنه إما أن يعيش في سبيل العقيدة وينصرها، وإما أن يموت فتكون له الجنة.

    فهم يخافون جداً من استيقاظ الروح الإسلامية، ولذلك تستمر الصحيفة وتقول: لقد وقع تلفزيوننا في خطأ كاد ينسف كل خططنا؛ لأنه تسبب في إيقاظ الروح الإسلامية، ونخشى أن تستغل الجماعات الإسلامية هذه الفرصة لتحريك المشاعر ضدنا، وإذا فشلنا في إقناع أصدقائنا بتوجيه ضربة إليها في الوقت المناسب فإن على إسرائيل أن تواجه عدواً حقيقياً لا وهمياً، حرصنا أن يبقى بعيداً عن المعركة.

    إذاً: حتى اليهود يعرفون تماماً أن العدو الحقيقي الذي سوف يتصدى لهم هم هؤلاء المسلمون الذين يعتقدون أن الواحد منهم إذا قتل يهودياً أو قتله يهودي دخل الجنة، وهكذا يصرح اليهود أيضاً.

    ويقول أيضاً برجن دروستن، في مقال نشرته (صنداي تيليجراف) في سنة (1978م) يقول: إن أكبر خطر يرتكبه الغربيون هو عدم تفكيرهم بضرورة التدخل العسكري المباشر في المنطقة في حالة عجز الأنظمة الصوتية عن كبح جماح المتطرفين المسلمين؛ لأن خطرهم لا يقارن بأي خطر آخر مهما كان.

    وجريدة القبس الكويتية نقلت عن وكالات الأنباء أنها قالت: إن ديان قال في خطاب له أمام يهود أمريكا: إن على أمريكا والغرب أخذ العبرة من أحداث إيران التي يمكن أن تهب بشكل مفاجئ في غيرها كتركيا وأفغانستان، وأكد أن عدوه الأول هو الإخوان المسلمون، وأنه في الوقت الذي تشعر فيه إسرائيل أن العرب في فلسطين بدءوا يتمسكون بالاتجاهات الإسلامية المتعصبة فستقذف بهم بعيداً؛ لينظموا لإخوانهم اللاجئين: أي: أنه يهدد الفلسطينيين في فلسطين، أنهم إذا تعاطفوا مع الحركة الإسلامية فسنقذف بهم بعيداً حتى ينظموا إلى طابور اللاجئين في البلاد العربية.

    وأيضاً قالت صحيفة (كمشلر الفيجلر) التي تصدر في ألمانيا الغربية: على الغرب إذا أراد المحافظة على مصالحه في الشرق الأوسط أن يبدي مرونة في تفهم مقاصد الاتجاهات الإسلامية.

    وبعدما قتل السادات قال أحد القادة في صحيفة الـ(جروزاليم بوست): إن ظهور حركة اليقظة الإسلامية بهذا الصورة المفاجئة المذهلة قد أظهرت بوضوح أن جميع البعثات الدبلوماسية، وقبل هؤلاء جميعاً وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت تغط في سبات عميق.

    وأيضاً: في مقابلة مع صحيفة (ها آرتس)، في 12 من فبراير سنة (1979م) قال مسئول يهودي: إن الذي يثير قلقنا هو أن مواقف العرب داخل إسرائيل بدأت تتحول من مواقف مبنية على قاعدة قومية إلى مواقف تستند إلى قواعد دينية.

    فلماذا يستكثرون علينا أن نغار على ديننا وأن نحامي عن ديننا، ودولتهم دولة دينية يهودية مبنية على دين باطل ومنسوخ ومحرف؟!

    فهم يحرصون تماماً على إبعاد الإسلام؛ لأن هذا هو العدو الحقيقي الذين يعرفون أنه سوف يهزمهم، وسوف يبيدهم.

    ثم قال المسئول اليهودي: إن خطراً حقيقياً بدأ يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط، وقسماً كبيراً من إفريقيا، هذا الخطر هو خطر انتشار ثورة إسلامية شاملة، يقوم بها متدينون متطرفون.

    وقال شارون - السفاح المعروف - في ندوة في جامعة تل أبيب سنة (1976م): ما من قوة في العالم تضاهي قوة الإسلام من حيث قدرته على اجتذاب الجماهير، فهو يشكل القاعدة الوحيدة للحركة الوطنية الإسلامية.

    وقال يوشواح بوراك : إن المساجد هي دائماً منبع دعوة الجماهير العربية إلى التمرد على الوجود اليهودي.

    وأيضاً: يقول مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض بريجنسكي: إن الولايات المتحدة بحاجة إلى دراسة جديدة حول الحركات الإسلامية المتشددة؛ ليسهل على الإدارة الأمريكية وأصدقائها في المنطقة الإسلامية مراقبتها عن كثب؛ حتى لا تفاجئ باندلاع ثورة إسلامية جديدة في أي مكان في العالم الإسلامي؛ لأن أمريكا حريصة على عدم السماح للإسلام بأن يلعب دوراً مؤثراً في السياسة الدولية.

    وأيضاً ذكرت صحيفة القبس الكويتية سنة (1979م) أن مجلس الأمن القومي الأمريكي طلب من هيئة المخابرات البريطانية تزويد الإدارة الأمريكية بكل ما يتوافر لديها من معلومات تتعلق بالحركة الإسلامية؛ للاستعانة بها في وضع الخطط الكثيرة للقضاء على خطرهم قبل فوات الأوان.

    وأوردت وكالة الأنباء الفرنسية في نبأ لها من بيت المقدس في فبراير سنة (1979م) أن السلطات اليهودية قامت باعتقال اثني عشر عالماً من علماء المسلمين -ومعظمهم من الشباب- في بيت المقدس.

    وجاء في جريدة اسمها (فورتشون) ما يلي: إن صحوة الإسلام الجديدة تزعج الإسرائيليين كثيراً؛ فإسرائيل تعرف تماماً أنه إذا فشلت محادثات السلام مع مصر فإنها سوف تكون هدفاً لحرب الجهاد المقدس التي ستشنها الصحوة الإسلامية المتزايدة. ثم قالت: إنه حتى في الجامعات العبرية في إسرائيل بدأ الطلاب العرب المسلمون يطلقون لحاهم، ويؤدون العبادات الإسلامية، في حين بدأت الفتيات المسلمات في ارتداء الزي الإسلامي الشرعي.

    فالعدو الحقيقي لم يواجهوه حتى الآن، وهم لا يخافون إلا هذا العدو، فكان لابد من التنبيه إلى أن المنطلق ينبغي أن يكون من العقيدة، أما أن واحداً يسعى وراء اليهود أو أمريكا حتى تعطيه قطعة أرض في قطاع غزة أو في الضفة، فهذا ليس صاحب قضية، بل هذا طالب ملك، وطالب دنيا، وحتى لو أقام دولة فسيقيم دولة علمانية!

    فهؤلاء أصحاب المنظمات يقولون: سوف نقيم دولة علمانية لا دين لها، وتراهم كما حكينا عنهم لا يعتزون بعقيدة الإسلام، بل ينتمون إلى كل الألوان ماعدا الإسلام.

    فالقضية ليست قضية فلسطينيين، بل هي قضية مسلمين، فينبغي أن يكون المنطلق من خلال العقيدة، فعقيدتنا أن الإسلام هو دين الله، وهو الحق الوحيد في هذا الوجود، وما عداه فهو باطل، والأرض لله يورثها من يشاء.

    فأرض فلسطين هي أرض الأنبياء، ونحن أولى بموسى وداود وسليمان وعيسى من اليهود والنصارى الذين يزعمون أنهم يحبونهم.

    فهناك ارتباط وثيق جداً لقضية فلسطين بقضية العقيدة، واليهود يقولون: إن هيكل سليمان سوف يعاد، فلماذا يعاد؟ ولماذا يُهدم المسجد؟ هل لأننا مسلمون فقط وهم يهود؟!

    فنحن الآن نريد ألا يعبد في هذا المكان -المسجد الأقصى- إلا إله سليمان وإله داود وإله موسى وعيسى ومحمد عليهم جميعاً وعلى نبينا الصلاة والسلام.

    1.   

    أهمية جهاد المسلم في سبيل الله عز وجل

    أي جهد يقدمه الإنسان لتمكين الدعوة الإسلامية في أي بقعة من بقاع الأرض فهو يساهم في تقريب وقت التمثيل لهذا الدين، ففي أي موقع يكون الإنسان موجوداً فيه لابد أن يساهم، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)، فلابد لكل مسلم أن يحدث نفسه: أنه إذا مكن من الجهاد أن يجاهد في سبيل الله تبارك وتعالى، فعلى الأقل يحصل تحديث النفس به، ولكن نحن نثق تماماً أن السلام المزعوم مع اليهود لن يقع، بنص الحديث: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود...)، إلى آخر الحديث المعروف.

    فعلى الأقل نلم بأحوال إخواننا في فلسطين؛ لأن بعض الناس لا يتأثرون ولا يتحركون لما يقع في فلسطين من المجازر ضد المسلمين المستضعفين هناك من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، فلا البلاد العربية تقوم بواجبها نحوهم أو تستقبلهم أو تؤيهم، ولا هم صابرون على الظلم والعسف الذي يلاقونه من أعداء الله اليهود، فعلى الأقل نكون على علم بهؤلاء، وندعو لهم، والإنسان يحدث نفسه أنه متى ما استطاع أن يشارك في جهادهم فسيفعل، وكل منا يعمل للتمكين للإسلام في أي موقع من الأرض حتى تقوم نواة لدولة إسلامية لتحرير فلسطين وأفغانستان وجميع بقاع العالم الإسلامي.

    ولذلك يجهد أعداء الإسلام ألا تقوم أي بذرة أو أي نابتة لكيان إسلامي قوي يحمل هم هذه الدعوة.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3002404311

    عدد مرات الحفظ

    718535015