إسلام ويب

المنهج العلمي [2]للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كثير هم أولئك الذين يقبلون على طلب العلم أو يتفرغون له، ولكن القليل منهم من يحسن سلوك طرائقه ودخول أبوابه، وذلك بحفظ أهم المتون في أغلب العلوم والفنون، والتدرج في أخذ العلم والتريث فيه، والتلقي عن أهل العلم الذين يحلون له ما أعضل ويوضحون له ما أشكل. فعلى الطالب الصبر والاجتهاد والتدرج، فمن رام العلم جملة ذهب عنه العلم جملة، فإنما يؤخذ العلم على مر الأيام والليالي، كما يحسن بطالب العلم أن يختار الكتب المفيدة في كل فن من الفنون.

    1.   

    فضائل الصيام

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) ، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك،للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه) . وفي رواية لـمسلم : (كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله سبحانه وتعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) يعني: لا حد لمضاعفته، (يدع شهوته وطعامه من أجلي، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك) . قوله عز وجل في هذا الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم) له يعني له أجر محدود ومعين، الحسنة بعشرة أمثالها، أو تضاعف إلى سبعمائة ضعف (إلا الصوم) يعني: أجره غير محدود (فإنه لي وأنا أجزي به) فأجره بدون حساب، والذي يؤيد ذلك الرواية التي في صحيح مسلم : (كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم) فيدل على أن المستثنى هنا هو هذه المضاعفة، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (والصيام جنة) الجنة من الوقاية يقي الإنسان عذاب الله تبارك وتعالى، (والصيام جنة) أي: يقي صاحبه مما يؤذيه من الشهوات، أو يقي صاحبه عذاب النار، (فإن كان أو فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) الرفث: النطق بالكلام الفاحش، (ولا يسخط، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم) يحتمل أنه يقوله بلسانه حتى يذكر هذا الشخص الذي يؤذيه بحرمة هذا الشهر فيزدجر ويراعي حرمته، وإلا فيحدث بها نفسه حتى يمنعه ذلك من مشاتمته، يعني: يقول بينه وبين نفسه: إني صائم إني صائم، حتى يزجر نفسه عن أن يقابله بالمثل، أو يرفع بها صوته حتى ينزجر الشخص الآخر ويتذكر حرمة الصيام: (والذي نفس محمد بيدي لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) هذه الرائحة المتغيرة التي تخرج من المعدة وتكون في فم الصائم، هذه عند الله تبارك وتعالى أطيب من ريح المسك. (للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره) وهذا فرح فطري، فرح طبيعي أن الإنسان إذا جاع أو عطش فوجد الطعام والشراب فإنه يفرح بذلك فرحاً فطرياً، (وإذا لقي ربه فرح بصومه) يعني: إذا عاين ثواب هذا الصيام. وفي حديث الحارث الأشعري مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وآمركم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة مسك كلهم يحبُّ أن يجد ريحها، وإن الصيام أطيب عند الله من ريح المسك) . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)، وفي رواية: (ومن دخله لم يظمأ أبداً) . وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جنة يستجن بها العبد من النار) . وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال:الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى على سرية في البحر، فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف فوقهم يهتف -سمعوا الصوت ولم يروا شخصاً-: يا أهل السفينة! قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه. فقال أبو موسى رضي الله عنه: أخبرنا إن كنت مخبراً. قال: إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف يوم حر سقاه الله يوم العطش)، والجزاء من جنس العمل، وهذا حديث حسن. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: أسندت النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري فقال: (من قال: لا إلا الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة) . وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! مرني بعمل؟ قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له. قلت: يا رسول الله! مرني بعمل؟ قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له)، وفي رواية: (فإنه لا مثل له) . وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً) . هذا فيما يتعلق بفضل الصيام عموماً.

    1.   

    فضائل صيام شهر رمضان

    أما الترغيب في صيام رمضان خصوصاً إيماناً واحتساباً، وقيام ليله وقيام ليلة القدر فقد جاء في فضل ذلك أحاديث كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) .

    وعنه أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني: من قام كل رمضان رغبة في الثواب من عند الله تبارك وتعالى لا مستثقلاً ولا متضجراً.

    وقال عليه الصلاة والسلام: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) .

    وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احضروا المنبر فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين، فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه، قال عليه الصلاة والسلام: إن جبريل عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له - دعا عليه بالإبعاد - قلت: آمين)يعني بَعُدَ يعني: بعداً وشقاءً لمن أدرك رمضان ووافته هذه الفرصة ثم مر رمضان ولم يغفر له يعني: أنه لم ينتهز هذه الفرصة الثمينة ولم يغتنمها حتى مر رمضان ولم يغفر له، أي: أن هذا الإنسان مفرط غاية التفريط إذ فاته رمضان دون أن يغفر له، ورمضان فرصة ذهبية ليبدأ الإنسان فيها صفحة جديدة من التوبة والاستقامة، فهي فرصة لكل الناس وسوق مفتوح لكل من يريد أن يربح؛ فلذلك دعا النبي عليه الصلاة والسلام بالإبعاد والمهلكة في حق من أدرك رمضان ولم يغفر له، (فلما رقيت الثانية قال: بعد يعني جبريل قال: بعد من ذكرتَ عنده فلم يصل عليك صلى الله عليه وسلم فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر أو الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت: آمين) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) ومعروف الحديث: (وينادي المنادي: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) ففي كل ليلة هناك طائفة من المسلمين يعتقها الله تبارك وتعالى من النار، ويحكم عليها بالنجاة والبراءة من النار، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر المسلمين منهم.

    فالمنادي ينادي ونحن لم نسمعه ولكن الصادق المصدوق أخبرنا: (يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر) فكل من نوى شراً في رمضان عليه أن يقصر وأن يتوقف عن هذا الشر ويحترم ويراعي حرمة هذا الشهر حتى لا يعكس ما وظف له هذا الشهر، فهذا الشهر شهر الانقطاع عن الشهوات وليس شهر الشهوات والطعام! فهذا شهر حبس النفس عن الغضب والانفعال وليس شهر الضجر وسوء الخلق مع الناس، ثم إذا أصبت بذلك تقول: أعذروني فإني صائم! هذا شهر الجهاد والعمل وليس شهر التكاسل والخمول! وهكذا، فالكثير من الناس عكسوا رمضان الذي هو موسم الطاعات والعبادات إلى موسم للهو واللعب والمعاصي.

    وكان صلى الله عليه وسلم قد قال للصحابة رضي الله عنهم عشية أول ليلة من رمضان قال: (أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم) .

    وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لله عند كل فطر عتقاء) .

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة) لكل مسلم في كل يوم وليلة من رمضان دعوة مستجابة وهذا صحيح.

    1.   

    الوعيد فيمن ضيع صيام رمضان

    أما الوعيد في حق من يضيع صيام رمضان فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً فقالا: اصعد فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً، قال: قلت: من هؤلاء ؟! قالا: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) يعني: يتعجلون الإفطار قبل أذان المغرب قبل أن تغرب الشمس، كأنهم يصومون كل اليوم ثم يتعجلون في الإفطار قبل دخول وقت المغرب، فكيف يكون حال من لا يصوم أي وقت لا قبل تحلة في الإفطار ولا غير ذلك، فلا شك أن هذا من أقبح الكبائر التي لا تليق بمن ينتسب إلى هذا الدين؛ ولذلك كما ذكر العلماء: أن من أفطر عامداً كان تفويته لهذا الصيام من كبائر الذنوب، من يفطر في رمضان متعمداً، وقد ذكرنا لكم من قبل كلمة الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، وعند بعض العلماء أن من ترك صوم رمضان بلا عذر فهو أشر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه وينسبونه إلى الزندقة والإخلال، هذه بعض الأحاديث الثابتة في فضيلة الصيام عموماً، وفي فضيلة صيام شهر رمضان خصوصاً.

    فهذه فرصة لكل إنسان مهما بلغ من المعاصي أو التفريط في حق الله تبارك وتعالى، يمكن أن تكون هذه بداية جديدة في السير إلى الله عز وجل مهما كان ما مضى من المعاصي أو من التفريط في جنب الله، فالمحسن فيما مضى عليه أن يزداد إحساناً، والمسيء عليه أن ينزجر ويغتنم هذه الفرصة العظيمة.

    1.   

    لا يثبت دخول شهر رمضان إلا بالرؤية البصرية

    ونحن نضطر في بداية كل رمضان تقريباً منذ عدة سنوات إلى التنبيه على هذا الموضوع المتعلق بالرؤية، والأحاديث في تعليق ثبوت دخول شهر رمضان على الرؤية البصرية معلومة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) والمقصود: الرؤية البصرية، والعلة الشرعية للأحكام لا تعلم إلا من قبل الرسول عليه الصلاة والسلام، فالعلة الشرعية هي: الرؤية البصرية وليست الرؤية العلمية، أو كما يقول المبتدعة: الحساب الفلكي، فالعبرة كما أشرنا إلى هذا من قبل بالتفصيل بالرؤية البصرية.

    لا ينبغي الاختلاف في ثبوت دخول رمضان

    وقد نبتت طائفة ممن شذوا عن إجماع السلف الصالح رضي الله عنهم وبدءوا ينشرون هذه الفتنة بين وقت وآخر، وهي: الكلام في موضوع الحساب الفلكي والاعتماد عليه، وتقديمه على الرؤية البصرية.. إلى آخر هذا الكلام الذي يتكرر بصورة موسمية كلما آن هذا الأوان، لكن الذي ينبغي أن نلفت النظر إليه هو أن جميع علمائنا بلا استثناء متفقون على عدم مخالفة المفتي على الأقل في الظاهر، فكل علمائنا يفتون بهذا؛ لأن المخالفة في الظاهر تؤدي إلى فتنة عظيمة جداً بين الناس وإلى بلبلة، والناس في الحقيقة غير محتملين لمزيد من البلاء، يكفيهم التشنيع والحملات الصحفية والإعلامية على الدعوة الإسلامية، وعلى الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وعلى الملتزمين بدينهم، فلا نريد مزيداً من التشنيع، فعلماؤنا ينصحون بأن الإنسان في مثل هذا الوقت لا يخالف على الأقل في الظاهر، ينقسمون فرغم أن المفتي يقيم فتواه على الحساب الفلكي بصفة أساسية إلا أن كثيراً من أهل العلم يرون متابعته حتى لو كان الأمر على هذا النحو، وهذا قول كثير من العلماء المعاصرين أن يتابع حتى وإن كان مخطئاً في ذلك، بناءً على أن الشهر هو ما اشتهر وعرف بين الناس أنه هو الشهر، ويعتمدون أيضاً على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي في الترمذي : (الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فلابد أن ندرك هذه القاعدة: أن موضوع عدم الجهر بمخالفة المفتي هذا موضع اتفاق بين جميع العلماء، لا يوجد أحد من العلماء أبداً يقول لك: اخرج للناس في الطريق وإذا كانوا صائمين تظهر الإفطار أو العكس، أو تقيم صلاة عيد والأمة بجملتها لا تصلي العيد في هذا اليوم، فينبغي أنه لا يوافق أحد من العلماء على أن يجهر بالمخالفة، غاية ما في الأمر أن من لا يوافق العلماء، أو لا يأخذ بقول العلماء الذين يقولون بموافقة المفتي، أن يكون قلبه غير مطمئن، فهو يرى شرعاً أنه قد هلّ هلال رمضان، وصام هذا اليوم من رمضان وقلبه لا يطيق، إذاً يكون هذا مسلكاً شخصياً في السر لا يجهر بالمخالفة ولا يدعو أحداً إلى ذلك، فله أن يقوم الليل مثلاً لأن هذا في اعتقاده أول ليلة من رمضان، يقوم الليل مع أهله في بيته ولا يجهر بالمخالفة، كذلك في نهاية رمضان، حتى نفوت على أعداء المسلمين وأعداء الأمة هذا الغرض الخبيث، وهو المزيد من التمزيق لنفوسنا، وإحلال الحزن والهم والغم محل الفرحة التي اعتدنا عليها منذ شرف الله بلادنا بالإسلام، فأنت تشعر بطعم العبودية وطعم التعبد وأنت تجلس وتنتظر هل غداً سيحرم علينا الطعام والشراب أم لا؟ ماذا سيحكم الله عز وجل علينا في الطعام والشراب الذي هو حلال لنا في نهار اليوم ثم غداً يكون حراماً بحكم الله عز وجل؟ فكان هناك طعم للعبودية ولترقب رؤية الهلال! فنجزم جزماً على الإخوة ألا يجهر أحد ولا يدعو غيره، لكن يكون الأمر محدوداً جداً، ولا تظهر المخالفة بأي صورة لعموم المسلمين، فهذا فيما يتعلق بهذا الأمر، أنه من سيوافق المفتي في فتواه وفي منهجه لا تنكر عليه، فإذا كنت غير مطمئن لهذه الفتوى، ويعظم في قلبك أن هذا ثبت بصورة شرعية في أحد البلاد الإسلامية، بالذات التي فيها قضاء شرعي وفيها علماء ثقات وتعظيم لهذا الأمر ومراعاة لحدود الشرع فيه، فإن أخذت بذلك فلا تدع إلى المخالفة، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا الفتن، ويوفق جميع المسلمين في هذا الأمر.

    المعتمد هو الرؤية البصرية حتى على القول بتعدد المطالع

    والعلماء اختلفوا: هل لكل جهة من جهات البلاد الإسلامية المتباعدة مطلع خاص بالنسبة لرؤية الهلال؟ فإن القائلين بتعدد المطالع لهم أدلة، والقائلين بتوحيدها لهم أدلة، والقضية ليست بهذه الخطورة، لكن كلا الفريقين متفقون على أن المعتمد هو الرؤية البصرية، حتى وإن قالوا: بتعدد المطالع.

    لا ينبغي مخالفة المفتي العام على الأقل في الظاهر في ثبوت دخول رمضان

    وقد نبتت طائفة ممن شذوا عن إجماع السلف الصالح رضي الله عنهم وبدءوا ينشرون هذه الفتنة بين وقت وآخر، وهي: الكلام في موضوع الحساب الفلكي والاعتماد عليه وتقديمه على الرؤية البصرية إلى آخر هذا الكلام الذي يتكرر بصورة موسمية كلما آن هذا الأوان، لكن الذي ينبغي أن نلفت النظر إليه هو أن جميع علمائنا بلا استثناء متفقون على عدم مخالفة المفتي على الأقل في الظاهر، فكل علمائنا يفتون بهذا؛ لأن المخالفة في الظاهر تؤدي إلى فتنة عظيمة جداً بين الناس وإلى بلبلة، والناس في الحقيقة غير محتملين لمزيد من البلاء، يكفيهم التشنيع والحملات الصحفية والإعلامية على الدعوة الإسلامية وعلى الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وعلى الملتزمين بدينهم، فلا نريد مزيداً من التشنيع، فعلماؤنا ينصحون بأن الإنسان في مثل هذا الوقت لا يخالف على الأقل في الظاهر، ينقسمون منهم من يرى رغم أن المفتي .... فتواه على الرؤية على الحساب الفلكي بصفة أساسية منهم، وهذا كثير من أهل العلم يرون أيضاً متابعته حتى لو كان الأمر على هذا يتابعه على ذلك، وهذا قول كثير من العلماء المعاصرين أن يتابع حتى وإن كان مخطئاً في ذلك، بناءاً على أن الشهر هو ما اشتهر وعرف بين الناس أنه هو الشهر، ويعتمدون أيضاً على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي في الترمذي : {الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس} أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فلابد أن ندرك هذه القاعدة: أن موضوع عدم الجهر بمخالفة المفتي هذا موضع اتفاق بين جميع العلماء، لا يوجد أحد من العلماء أبداً يقول لك: تخرج للناس في الطريق وإذا كانوا صائمين تظهر الإفطار أو العكس، أو تقيم صلاة عيد والأمة بجملتها لا تصلي العيد في هذا اليوم، فإذاً ينبغي أنه لا يوافق أحد من العلماء على أن يجهر بالمخالفة، غاية ما في الأمر أن من لا يوافق العلماء أو لا يؤخذ بقول العلماء الذين يقولون: بموافقة المفتي: أن يكون قلبه غير مطمئن، فهو يرى شرعاً أنه قد هلّ هلال رمضان وصام هذا اليوم من رمضان وقلبه لا يطيق، إذاً يكون هذا مسلكاً شخصياً في السر لا يجهر بالمخالفة ولا يدعو أحداً إلى ذلك، ربما يقوم الليل مثلاً لأن هذا في اعتقاده أول ليلة من رمضان يقوم ليله مع أهله في بيته ولا يجهر بالمخالفة، كذلك في نهاية رمضان، حتى نفوت على أعداء المسلمين وأعداء الأمة هذا الغرض الخبيث وهو المزيد من التمزيق لنفوسنا وإحلال الحزن والهم والغم محل الفرحة التي اعتدنا عليها منذ شرف الله بلادنا بالإسلام، فأنت تشعر بطعم العبودية وطعم التعبد وأنت تجلس وتنتظر هل غداً سيحرم علينا الطعام والشراب أم لا يحرم؟ ماذا سيحكم الله عز وجل علينا في الطعام والشراب الذي هو حلال لنا في نهار اليوم ثم غداً يكون حراماً بحكم الله عز وجل، فكان هناك طعم للعبودية ولترقب رؤية الهلال! حسبنا الله ونعم الوكيل، ولكن نجزم جزماً على الإخوة ألا يجهر أحد ولا يدعو غيره، لكن يكون الأمر محدوداً جداً، ولا تظهر المخالفة بأي صورة لعموم المسلمين، فهذا فيما يتعلق بهذا الأمر، أنه من سيوافق المفتي في فتواه وفي منهجه لا تنكر عليه، فإذا كنت غير مطمئن لهذه الفتوى، ويعظم في قلبك أن هذا ثبت بصورة شرعية في أحد البلاد الإسلامية بالذات التي فيها قضاء شرعي وفيها علماء ثقات وتعظيم لهذا الأمر ومراعاة لحدود الشرع فيه، فإن أخذت بذلك فلا تدعو إلى المخالفة، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا الفتن، ويوفق جميع المسلمين في هذا الأمر.

    1.   

    العلوم الشرعية التي ينبغي أن يلم بها طالب العلم

    كنا شرعنا في موضوع المنهج العلمي بالنسبة لقراءة الكتب المختارة في بعض العلوم أو المرشحة، وأيضاً إتمام الوفاء بالوعد لأن بعض الإخوة لاحظوا أننا متعدلون جداً في هذه المحاضرة من حيث الكلام وعدم التفصيل، وبعض الإخوة اقترح أن يكون ذلك بعد رمضان إن شاء الله، لكن مبادرة بالأعمال ووفاء بالوعد فإننا نتم ما بدأناه ونرجو أن تكون هناك فرصة أخرى لمزيد من التفصيل في هذا الأمر.

    ونحن نتكلم على العلوم الشرعية التي ينبغي أن يلم بها الإنسان أو الداعية أو طالب العلم، من مثل تفسير علوم القرآن، الحديث والسنة، التوحيد والفرق، أصول الفقه، البدع، السيرة، التاريخ والتراجم، الرقائق والأخلاق والآداب الشرعية، اللغة العربية، الفكر والدعوة، هذه عموماً المجالات أو الفروع التي ينبغي الإطلاع عليها بصورة أو بأخرى، وقد تكلمنا عن التفسير وعلوم القرآن وسوف نتكلم اليوم إن شاء الله عن الحديث.

    1.   

    أهمية علوم الحديث

    بالنسبة للحديث هناك قاعدة عامة عند الإنسان عند اختيار الكتب أن يراعي ويتحرى الكتب المحققة والطبعات المحققة، خاصة إذا كان من قام على تحقيقها من أهل العلم المشهود لهم، والذين اشتهروا بالتدقيق في تحقيقهم وبذل أقصى وسعهم.

    عدم الاشتغال بالحديث قبل حفظ القرآن

    أيضاً: مازال العلماء ينصحون الإنسان أن لا يشتغل بالحديث قبل أن يحفظ القرآن ويولي القرآن اهتماماً، فكان العلماء إذا أتاهم طالب يطلب سماع الحديث سألوه: هل حفظت القرآن؟ فإن قال: لا، أبوا أن يقرءوا عليه أو يسمعوه الأحاديث حتى يفرغ من قراءة القرآن وحفظ القرآن، فإذا جاءهم حافظ للقرآن اختبروه فيه، وحينئذ يبدءون في تسميعه، لكن اليوم في الحقيقة هناك آفة منتشرة جداً: أن بعض الناس يهجرون القرآن تماماً ويركزون فقط على علم الحديث، وليس على كل فروع علم الحديث إنما في أبواب معينة أو علوم معينة من علوم الحديث، فيركزون عليها ويهملون سائر العلوم بما في ذلك التوحيد أو الفقه أو غير ذلك، وللأسف الشديد ظهر هذا كشعار لمن ينتسبون إلى الدعوة السلفية في كثير من بقاع الأرض ظنوا أن السلفية هي هذا النموذج! أن يشغل ليل نهار في علم الرجال وعلم الحديث ويهجر تماماً القرآن ويهجر العلوم الشرعية الأخرى بما في ذلك الفقه وغيرها من العلوم! حتى وصل الأمر إلى بعض الناس ممن ينتسبون إلى السلفية أنكروا علم أصول الفقه تماماً! والبعض يقول: التجويد هذا ما له أي أصل، وما نعترف بعلم التجويد وهكذا!! فهذا من التشوه في فهم هذه المسألة، فالسلف رحمهم الله تعالى كانوا يراعون هذا الأمر وكانوا يرفضون تسميع قراءة الأحاديث على من لم يفرغ من حفظ القرآن الكريم.

    عدم الاشتغال بفروع تخصصية في علم الحديث مع إهمال ما هو أهم منها

    وكذلك هناك اشتغال بعض الإخوة أحياناً بفروع تخصصية في علم الحديث، وهذه الفروع قد خدمها من هم أعلم منهم وأقدر على خدمتها، لكن ينبغي الاشتغال بالسنة؛ ولهذا نجد الآن بعض الإخوة قد وصل إلى سن الأربعين أو الثلاثين مثلاً وبدأ الآن يحفظ الكتب بأسانيدها، هذا شيء طيب بلا شك، لكن إذا تقدم بك العمر وأنت ما زلت بعد بادئاً مبتدئاً في طلب العلم فلا تضمن امتداد العمر يكون إلى متى، فإذا أنفقت عمرك في حفظ الأسانيد الآن فمتى تنتهي؟ وما جدواها؟! والآن في الغالب يكون بعضهم مسئولاً عن نشاط دعوي معين يُسأل في العلم الشرعي، وهو في سلوكه وفي حياته يحتاج إلى معرفة حكم الشرع في مسائل كثيرة، فإن لم يكن عنده علم ووسائل لطلب العلم في هذه الفروع فإنه سيتكلم بدون علم، فالشاهد: أن هناك فروعاً في علوم الحديث قد كفينا شأنها، ليس المطلوب أن يكون جميع الإخوة طلاب العلم محققين للأحاديث، فالعلماء المحققون متواترون، ولا بأس من التدرب على تصحيح الأحاديث: أن يأخذ حديثاً من الأحاديث وتدرس أسانيده، وتنظر في كتب الرجال والتراجم، وتحاول أن تطبق ما تقرؤه على سبيل التدريب والتجربة، أما أن تستقل بتصحيح وتضعيف الأحاديث وأنت مازلت تخطو الخطوات الأولى في علم الحديث، فهذا ما لا يكون أبداً، وعلى أي الأحوال فإن هذا حديث المتون، ولكن الشاهد أنا قد كفينا ولله الحمد، سواء من علمائنا السابقين، أو العلماء المعاصرين الذين محضوا حياتهم لخدمة الأحاديث وتحقيقها.

    التقليد في تصحيح وتضعيف الأحاديث ليس مذموماً

    فطالب العلم وخصوصاً من يبدأ متأخراً ربما يكون أقصى ما يحتاجه الآن في الواقع العملي أن يعرف الحديث هل هو حسن أم صحيح أم ضعيف، وهذا يسهل جداً الرجوع إليه من خلال كتب العلماء في ذلك، فالذي يبدأ بهذه الصورة لا يصلح لئن يكون مستقلاً في الحكم على الأحاديث، فعليه أن يقلل كما قال الحافظ العراقي رحمه الله في شأن علم الحديث: ولا تأخذ بالظن، ولا تقلد غير أهل الفن، أي: فن الحديث، ولا تقلد: فهذا ليس من التقليد المذموم الذي أشرنا إلى ذمه في مسألة الفقه ومخالفة الدليل، لكن هذا من باب قبول خبر العدل؛ لأن الجهبذ مثل الحافظ ابن حجر أمير المؤمنين في الحديث رحمه الله تعالى حينما يقول في الحديث مثلاً: إنه حسن أو صحيح، فهذا ليس مجرد كلمة تقال، بل هذه خلاصة بحث طويل، وربما سهروا الليالي والشهور وبذلوا جهداً جهيداً في دراسة الأسانيد وتتبع طرق الحديث والنظر في السند والنظر في المتن وغير ذلك حتى توصل في النهاية إلى كلمة ( حسن ) فهي تساوي أن يخبرك هذا الحافظ أو هذا الإمام: بإني قد تتبعت طرق هذا الحديث وتتبعت رجال الأسانيد وبحثت عن شروط الصحة والحسن وانتهيت إلى أنه حديث حسن، فهي كلمة لا تقال جزافاً، وإنما هي ثمرة بحث طويل من ورائها، فهذا من باب قبول خبر العدل، عدل يخبرك بخبر فأنت تصدقه، وليس من باب التقليد المذموم المعروف.

    فهناك كما ذكرنا من العلماء من قدم السنة وسهلها وقربها من هذه الأمة، وما ومن شك أنه لا يستطيع أي إنسان أن ينكر أو يجحد فضل محدث الديار الشامية العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى، فعامة طلاب العلم في هذا العصر بل ومن الخواص أيضاً من هم على كتبه وخدمته العظيمة والجليلة التي أداها إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا شك أنه جدير بأن يلقب بالفعل بمحدث العصر، بشهادة أئمة العلم وأئمة الهدى في مشارق الأرض ومغاربها، فمصنفات الألباني ما يكاد يستغني عنها أحد، حتى الذين يغيبون الألباني يستدلون من كتبه وإن جحدوا في الظاهر، فقل أن يستغني إنسان عن مؤلفات العلامة الألباني حفظه الله تعالى.

    الكتب المختارة في الحديث وعلومه

    وهناك مجموعة من الكتب في علم الحديث مرشحة إن شاء الله:

    أولاً: رياض الصالحين، وهو كتاب مبارك، وتظهر في مؤلفات الإمام النووي رحمه الله تعالى علامات إخلاص هذا الرجل فقد وضع لكتبه نوع من القبول ليس له تفسير إلا أن هذا الرجل كان يبتغي بها وجه الله عز وجل رحمه الله تعالى ورضي عنه، فتتعامل مع كتبه كأنك تتعامل مع كائن حي لا تتعامل مع ورق وحبر، تشعر بروح ونفس لهذا العلامة الجليل في كتبه، وبالذات في هذا الكتاب المبارك الذي وضع له القبول في الأرض وفي كل الأعصار بصورة لا تكاد تتوفر في كتاب آخر مما ألفه العلماء، فرياض الصالحين كتاب أساسي جداً، وينبغي أن يعطى اهتماماً خاصاً، وهناك بعض المساجد في بعض البلاد يومياً بعد العصر لابد أن يقرأ باب في رياض الصالحين، فهذه سنة حسنة ينبغي المحافظة عليها وإحياؤها وتجديدها في الناس، أن يقرأ من رياض الصالحين حتى ولو ثلاثة أحاديث في اليوم تتلى على الناس، ثم شرح مبسط جداً لها يتعلق بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهديه، فرياض الصالحين يتربع في قلة كتب السنة الجامعة التي ينبغي الاهتمام بها.

    ومنها أيضاً: كتاب الترغيب والترهيب للحافظ ابن رجب وقد حقق العلامة الألباني قسماً كبيراً منه في كتابه: صحيح الترغيب والترهيب.

    ومنها أيضاً: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم، وهو عبارة عن الأربعين النووية ثم أضاف إليها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى عشرة أحاديث أيضاً، ثم شرحها في هذا الكتاب " جامع العلوم والحِكم " بكسر الحاء لا بضمها؛ لأن بعض الإخوة كانوا معتقلين، وكان أقاربهم يفتشون إذا أحضروا لهم كتباً، فأحد العباقرة قرأها: الحُكم! فمنعوا الكتاب وصادروه قال: هذا يتكلم عن الحكم!! ومثله أيضاً أن عبقرياً آخر منع الأربعين النووية، قال: هذا يتكلم عن القنابل النووية!!

    ومنها أيضاً: كتاب مبارك قيم جداً للعلامة الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ".

    وفي هذه المرحلة لابد من حفظ الأربعين النووية، هذا أقل ما ينبغي، ومن القبيح جداً أن الإنسان لا يكون قد حفظ الأربعين النووية، وإذا أضاف إليها العشر الرجبية فتكون خمسين وهي أحاديث أمهات العلوم أو الإسلام، وبعد حفظ الأربعين النووية، إن وجدت همة واستطعت أن تحفظ رياض الصالحين بعدما تكون حفظت العشر الرجبية فهذا أمر عظيم جداً.

    ومنها أيضاً: " مختصر الشمائل " للإمام الترمذي رحمه الله تعالى وهو يتكلم باختصار عن شمائل الرسول عليه الصلاة والسلام وخصائصه صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وأحواله، وقد حققه العلامة الألباني بهذا المختصر " الشمائل للترمذي " ، فهذه كتب عامة في السنة لابد من الإلمام بها: " رياض الصالحين" " الترغيب والترهيب " "جامع العلوم والحكم " "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " مختصر الشمائل للترمذي ".

    الكتب المختارة في حجية السنة والدفاع عنها

    وهناك موضوع آخر، أو نوع من القضايا الأخرى في السنة: وهي كتب تتكلم عن حجية السنة والدفاع عنها، وهذا مما نحتاجه في هذا العصر الذي انطلقت فيه كثير من الدعاوى المعادية لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء كانت صدى لبدعة ظهرت في قرون سابقة، أو لبدع حديثة ناشئة، فهذا الموضوع من الموضوعات المهمة جداً حجية السنة والرد على أعدائها والدفاع عنها، وفي هذا كتب كثيرة لكن نرشح كتابين أساسيين في هذا الموضوع: الكتاب الأول: " زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً " للشيخ صلاح الدين مقبول من علماء باكستان، والكتاب طبع هناك لكن ما أظن أنه متوفر هنا، ولكن إن وجدته فيكون فيه خير كثير إن شاء الله، وهذه الكتب التي يصعب توفرها لعلنا نجتهد في تدريسها إن شاء الله فيما بعد، والذي يهمنا كثيراً جداً في هذا البحث هو كلمة حديثاً؛ لأنه تطرق بجهد جيد جداً للدعاوى الحديثة ضد السنة، وذكر من أنواع هؤلاء الناس الذين كان لهم شيء من التخبط في بعض المواقف من السنة الغزالي ، وهذا الكتاب قد كتبه قبل أن يطبع كتاب الغزالي المشئوم الأبتر الذي هو " السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث " وهو يأخذ على الغزالي مآخذ ويراه في مصاف الذين انحرفوا عن السنة، وهاجموا أحاديث صحيحة قبل أن يطبع فما بالك لو كان قد طبع.

    أيضاً انتقد بعض مواقف المودودي رحمه الله تعالى في بعض القضايا في السنة وغير ذلك، فهو استقرأ وتتبع كثيراً من مواقف بعض المشاهير غير الحميدة فيما يتعلق ببعض القضايا المتعلقة بالسنة والحديث.

    الكتاب الثاني: " السنة ومكانتها في التشريع " للشيخ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى، فهذان هما الكتابان المرشحان في هذا، وهناك كتب أخرى جيدة جداً لا بأس إن توفر منها شيء بديل فهو يغني، مثلاً: " حجية السنة " للشيخ عبد الغني عبد الخالق رحمه الله تعالى فهو كتاب قيم جداً أو مثلاً " دفاع عن السنة " للدكتور محمد أبو شهبة رحمه الله، وهناك " السنة قبل التدوين " لـمحمد عجاج الخطيب .

    وهناك رسالة مختصرة ولطيفة الحجم ولكنها تحوي علماً غزيراً في هذه القضية بالذات، وهي " الأضواء السنية " للدكتور عمر الأشقر ، وسبق أن نوهنا أن فضيلة الدكتور عمر الأشقر إذا وجدت اسمه على كتاب لا تنظر في عنوان الكتاب إنما خذ الكتاب ما زال اسمه عليه وإلا تكون قد خسرت خيراً عظيماً، فهو من المؤلفين الذين يجيدون في الكتابات، ولعل القبول الذي وضعه الله سبحانه وتعالى لكتبه ناشئ عن الإخلاص إن شاء الله، كما ترون في المجموعة المباركة "مجموعة العقيدة في ضوء الكتاب والسنة"، وكتابه المبارك: "مقاصد المكلفين" هو من أروع الكتب في مسألة النيات، وسنتكلم إن شاء الله تعالى عنه.

    وهناك رسالة للشيخ ناصر الألباني لطيفة الحجم تدعى: "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام"، فيما يتعلق بقضية خبر الواحد، وهناك أيضاً رسالة جيدة للشيخ سليم الهلالي تدعى: "الأدلة والشواهد على وجوب الأخذ بخبر الواحد".

    وأخيراً فيما يتعلق بمشكلات الأحاديث: الأحاديث التي أشكل معناها على كثير من الناس كيف يتم التأليف بينها ودفع التعارض عنها، هناك كتاب جمعه الشيخ زكريا علي يوسف رحمه الله من علماء أنصار السنة يدعى: "دفاع عن الحديث النبوي ومشكلات الأحاديث" وهذا الكتاب شطر منه في حجية السنة والدفاع عنها، والشطر الآخر في دفع التعارض عن الأحاديث المشكلة، دفاع عن الحديث النبوي للشيخ زكريا علي يوسف ، إذاً حجية السنة والدفاع عنها أيسر من هذه الكتب الأساسية، وبالذات لو أمكن كتاب " زوابع في وجه السنة قديماً وحديثاً" "والسنة ومكانتها في التشريع" فنحن نحتاج بعد هذه الزوبعة التي أثارها الغزالي في كتابه: "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث"، التنبيه لبعض الكتب التي ردت عليه؛ لأن لصوته صدىً عالياً، وأحياناً تنتشر الضلالة فنحتاج للرد عليه، وأشهر كتاب معروف عليه هو كتاب: "حوار هادئ مع الشيخ محمد الغزالي " للشيخ سلمان العودة ، أو كتاب: "جناية الغزالي على السنة وأهلها" للأخ أشرف عبد المقصود لا بأس جيد، أو كتاب: "المعيار لعلم الغزالي " لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ، أو كتاب: "أزمة الحوار الديني" وهذا من أفضل الردود للشيخ جمال سلطان ، وإلا فهناك عشرات الكتب ألفت في الرد على الغزالي ، لكن أوجزها من حيث التركيز والقوة مع صغر حجمها هما هذان الكتابان: "المعيار لعلم الغزالي "، و"أزمة الحوار الديني" لـجمال سلطان .

    الكتب المختارة في علم مصطلح الحديث

    وبالنسبة للمصطلح: فإنه يحفظ فيه أي متن في مصطلح الحديث، مثلاً "نزهة النظر في مصطلح أهل الأثر" للحافظ ابن حجر العسقلاني ، أو " القصيدة البيقونية" أو قصيدة "غرامي صحيح" هي قصيدة في ظاهرها أنها قصيدة غزلية، ولكنها استوعبت أحكام الحديث، أو يحفظ "متن التقريب" للنووي ، وفي الحقيقة فإن عامة الكتب التي تناولت علم المصطلح إنما هي فرع على كتاب "المصطلح في مصطلح الحديث" فإما اختصروه وإما هذبوه وإما شرحوه، فعامة الكتب الموجودة في المصطلح سواء هذه الكتب التي ذكرناها أو غيرها يدور حول كتاب الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى.

    وهناك الألفية أي: ألفية السيوطي وألفية العراقي ، من وجد همة فالباب مفتوح، ولكن هذه من أخصر المتون، لو حفظت البيقونية ودرست شرحها هذا جيد، البيقونية أو " نزهة النظر " أو " غرامي صحيح " أو " التقريب للنووي" وعلى حسب الكتاب الذي ستدرسه، فإن كنت مثلاً ستدرس "تدريب الراوي" للسيوطي فتحفظ معه متن التقريب للنووي ، كذلك أيضاً كتاب " الباعث الحثيث" وهو شرح "مختصر علوم الحديث" للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، "قواعد التحديث" للقاسمي ، "توضيح الأفكار" للصنعاني ، وهذه كلها كتب في المصطلحات، إن كان ولابد بكتاب واحد مختصر على الطريقة المدرسية المبسطة والمجدولة، فليأخذ كتاب "تيسير مصطلح الحديث" للشيخ الطحان ، لكن الكتاب الذي يرشح هنا أن يحفظ "متن تقريب النووي " ويدرس شرحه تدريب الراوي فهذا يكفي، أو " نزهة النظر " أو " الباعث الحثيث" كما ذكرنا أو " قواعد التحديث " للقاسمي أو " توضيح الأفكار" .

    ويمكن أن تقرأ رسالة موفقة جداً في الناسخ والمنسوخ وهي "إخبار أهل الرسوخ بالناسخ والمنسوخ" للإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى.

    وهناك فرع آخر من علوم الحديث هو علم التخريج ودراسة الأسانيد، فأول كتاب ألف هو كتاب للدكتور الطحان أيضاً أسمه "أصول التخريج ودراسة الأسانيد" للطحان الشيخ محمود الطحان شقيق الشيخ عبد الرحيم الطحان ، وفي كتاب آخر اسمه "طرق تخريج أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" لكن الكتاب المختار والمرشح في هذا الفن هو كتاب قيم ومفيد جداً وهو أوسع كتب التخريج كتاب يدعى "كشف اللثام عن تخريج أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام". في مجلدين.

    الكتب المختارة في علم التخريج ودراسة الأسانيد

    وهناك فرع آخر من علوم الحديث هو علم التخريج ودراسة الأسانيد، فأول كتاب ألف هو كتاب للدكتور الطحان أيضاً اسمه: أصول التخريج ودراسة الأسانيد للشيخ محمود الطحان، وهو شقيق الشيخ عبد الرحيم الطحان وهناك كتاب آخر اسمه "طرق تخريج أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الكتاب المختار والمرشح في هذا الفن هو كتاب قيم ومفيد جداً، وهو أوسع كتب التخريج كتاب يدعى: كشف اللثام عن تخريج أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، ويقع في مجلدين.

    أحاديث الأحكام

    فرع آخر من فروع علم الحديث: أحاديث الأحكام، كما أن في القرآن آيات الأحكام فهناك كتب متخصصة ألفت في آيات الأحكام، كذلك في السنة هناك أحاديث الأحكام، وهي التي يمكن أن نعبر عنها بفقه الحديث أو فقه السنة؛ لأن البعض يقرأ ويحصل عندهم خلط، فبعض الإخوة إذا قلت له: ماذا تدرس في الفقه؟ يقول لك مثلاً: أدرس سبل السلام أو غيره من كتب أحاديث الأحكام، وأحسن منها دلالة فقه السنة، لكن الذي يحصل في أحاديث الأحكام هو أن الأئمة العلماء يجمعون أمهات الأدلة في المسائل الفقهية المشهورة في طريقة أبواب، ثم يشرحها عالم آخر أو هو نفسه، فهذا الفقه مقيد بفقه السنة مثل آيات الأحكام، فأنت إذا درست آيات الأحكام لا تكون قد ألممت بالفقه كله، وإنما ألممت فقط بالآيات التي تتعلق بالأحكام، كذلك أحاديث الأحكام هناك فرق بين دراسة الفقه، وبين دراسة فقه الحديث أو فقه السنة أو أحاديث الأحكام، فهذا خاص، أما الفقه ككل فهو لا يحتوي فقط على الأحكام من القرآن والأحكام من السنة، إنما يحتوي أيضاً جملة أخرى من الأدلة، سواء كانت أدلة متفق عليها أو أدلة مختلف فيها، هناك قياس، هناك الإجماع، هناك قول الصحابي، سد الذرائع، المصالح المرسلة، شرع من قبلنا.. وغير ذلك من الأدلة حسب الاختلاف في المذاهب في بعض هذه الأدلة من القرآن أو المذكورة أخيراً. إذاً: الفقه أوسع وأعم من فقه الحديث، أو فقه القرآن، أو آيات الأحكام، أو أحاديث الأحكام، ومن القصور: أن يقتصر في دراسة الفقه فقط على القضايا التي وردت فيها أدلة من القرآن أو أدلة من السنة ولا شك أن هذه أمهات المسائل، والأصول هي: القرآن والسنة، لكن علم الفقه يشمل أوسع من ذلك، يشمل اجتهادات الفقهاء، وحكايات الخلاف والتفريق .... إلخ. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    لا ينبغي الاشتغال بفروع تخصصية في علم الحديث مع إهمال ما هو أهم منها

    وكذلك هناك اشتغال بعض الإخوة أحياناً بفروع تخصصية في علم الحديث، وهذه الفروع قد خدمها من هم أعلم منهم وأقدر على خدمتها، لكن ينبغي الاشتغال بالسنة؛ ولهذا نجد الآن بعض الإخوة قد وصل سن الأربعين أو الثلاثين مثلاً وبدأ الآن يحفظ الكتب بأسانيدها هذا شيء طيب بلا شك، لكن إذا تقدم بك العمر وأنت ما زلت بعد بادئاً مبتدئاً في طلب العلم لا تضمن امتداد العمر يكون إلى متى، فإذا أنفقت عمرك في حفظ الأسانيد الآن متى تنتهي وما جدواها؟! والآن في الغالب يكون بعضهم مسئولاً عن نشاط دعوي معين يُسأل في العلم الشرعي، وهو في سلوكه في حياته يحتاج إلى معرفة حكم الشرع في مسائل كثيرة! فإن لم يكن عنده علم ووسائل لطلب العلم في هذه الفروع فإنه سيتكلم بدون علم، فالشاهد: أن هناك فروع في علوم الحديث قد كفينا شأنها، ليس المطلوب أن يكون جميع الإخوة طلاب العلم محققين للأحاديث، فالعلماء المحققين ما شاء الله متواترون، لا بأس من التدرب على تصحيح الأحاديث: أن تجد حديثاً مثلاً من الأحاديث وتدرس أسانيده وتنظر في كتب الرجال والتراجم وتحاول أن تصدق ما تقرأه على سبيل التدريب والتجربة، أما أن تستقل بتصحيح وتضعيف الأحاديث وأنت مازلت تخطو الخطوات الأولى في علم الحديث فهذا ما لا يكون أبداً، على أي الأحوال فإن هذا حديث المتون، ولكن الشاهد أنه قد كفينا ولله الحمد سواء من علمائنا السابقين أو العلماء المعاصرين الذين محضوا حياتهم لخدمة الأحاديث وتحقيقها.

    الفرق بين أحاديث الأحكام وبين الفقه بشكل عام

    فرع آخر من فروع علم الحديث " أحاديث الأحكام " كما أن في القرآن آيات الأحكام فهناك كتب متخصصة ألفت في آيات الأحكام، كذلك في السنة هناك أحاديث الأحكام، وهي التي يمكن أن نعبر عنها بفقه الحديث أو فقه السنة؛ لأن البعض يقرأ ويحصل عندهم خلط، فبعض الإخوة إذا قلت له: ماذا تدرس في الفقه؟ يقول لك مثلاً: أدرس سبل السلام أو غيره من كتب أحاديث الأحكام! وأحسن منها دلالة فقه السنة، لكن الذي يحصل في أحاديث الأحكام هو أن الأئمة العلماء يجمعون أمهات الأدلة في المسائل الفقهية المشهورة في طريقة أبواب، ثم يشرحها عالم آخر أو هو نفسه، فهذا الفقه مقيد بفقه السنة مثل آيات الأحكام، فأنت إذا درست آيات الأحكام لا تكون قد ألممت بالفقه كله وإنما ألممت فقط بالآيات التي تتعلق بالأحكام، كذلك أحاديث الأحكام هناك فرق بين دراسة الفقه وبين دراسة فقه الحديث أو فقه السنة أو أحاديث الأحكام فهذا خاص، أما الفقه ككل فهو لا يحتوي فقط على الأحكام من القرآن والأحكام من السنة إنما يحتوي أيضاً جملة أخرى من الأدلة سواء كانت أدلة متفق عليها أو أدلة مختلف فيها، هناك قياس، هناك الإجماع، هناك قول الصحابي، سد الذرائع، المصالح المرسلة، شرع من قبلنا وغير ذلك من الأدلة حسب الاختلاف في المذاهب في بعض هذه الأدلة من القرآن أو المذكورة أخيراً، فإذاً الفقه أوسع وأعم من فقه الحديث أو فقه القرآن أو آيات الأحكام أو أحاديث الأحكام، فإذاً هذا من القصور: أن يقتصر الأخ في دراسة الفقه فقط على القضايا التي وردت فيها أدلة من القرآن أو أدلة من السنة ولا شك أن هذه أمهات المسائل، والأصول هي: القرآن والسنة، لكن علم الفقه يشمل أوسع من ذلك، يشمل اجتهادات الفقهاء وحكايات الخلاف والتفريق ....

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.