إسلام ويب

حق الله على العبادللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • دين الله ماض إلى قيام الساعة، وذلك مربوط بالجهاد في سبيل الله، وبغيره لن يكون للأمة الإسلامية عزة وسلطان وكرامة. في هذا الدرس يتحدث الشيخ عن أهمية الجهاد في حياة الأمة ويتطرق إلى أحوال المجاهدين في أفغانستان بالإضافة إلى الوضع في فلسطين الحبيبة.

    1.   

    دين الله ماض إلى قيام الساعة

    الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جل عن الشبيه وعن الند وعن المثيل وعن النظير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

    معاشر المؤمنين! في هذه الأيام وكل مسلم غيور، وكل مسلم يهمه أمر إخوانه المجاهدين، يترقب ويتصنت بلهف وشوق إلى أخبار النصر والفوز والسؤدد بالنسبة لإخوانه المجاهدين في أفغانستان ، وقبل أن نخوض فيما يبشركم أود أن نبين أمراً لابد لكل مسلم أن يعيه تمام الوعي، وأن يعرفه حق المعرفة، ذلكم أيها الإخوة أن دين الله وحده ماض لا يرده ظلم ظالم، أو طغيان طاغوت، أو جبروت متجبر، أو فسق فاسق أو تدبير مدبر.

    إن دين الله ماضٍ إلى يوم القيامة، وإن شريعة الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وليس الجهاد بحاجة لنا، بل نحن بحاجة إلى الجهاد، كلنا بحاجة إلى العزة والرفعة والسؤدد والسيادة، وذلكم يا عباد الله لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله، وبغير الجهاد فلن يكون لأمة المسلمين عز ولا سلطان ولا كرامة، يقول صلى الله عليه وسلم: (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وتبعتم أذناب البقر -أي: اشتغلتم بالزراعة وغفلتم عن الجهاد- وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم إلى يوم القيامة).

    يقول الله جل وعلا: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] قال بعض الصحابة من الأنصار: إنا ذوي حرث وزرع وقد أعز الله رسوله ودينه، فلو اشتغلنا بشيء في زروعنا وحرثنا فأنزل الله جل وعلا قوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195] أي: لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بترككم الجهاد، وترككم الإنفاق في سبيل الله: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195].

    سنة الاستبدال عند التولي والتقاعس

    معاشر المؤمنين: لا تظنوا أننا لو تخلينا عن الجهاد، أو تركناه أو وقفنا منه موقف الضعيف أو المنهزم، أو موقف المثبط أن هذا الجهاد سيفتر، سواءً في أفغانستان أو في غيرها؛ لأن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً * وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً [الإسراء:76-77] فسنة الله ماضية باقية، أن تكون الأمة المنصورة موجودة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    يقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54] إن الله غني عنا، وإن شريعة الله في غنىً عنا، وإن الجهاد في غنىً عنا، وإنا لفي حاجة ماسة إلى الجهاد في سبيل الله وإلى شريعة الله.

    فمن تولى أو تولت أمة من الأمم: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] وهي شهادة لهم بالولاية والمحبة: وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] باتباعهم أمره واجتنابهم نهيه: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [المائدة:54] جناحهم مخفوض لإخوانهم المؤمنين، ولا يشعرون بالمنة في العطاء أو بالعزة وشعور مزيد من الدرجة والمكانة على إخوانهم المؤمنين، بل أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، ويجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ويقول الله جل وعلا: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38].

    معاشر المؤمنين! عياذاً بالله أن نتولى أو نتقاعس أو أن نثبط، أو أن نقف موقف المهزومين الجبناء الضعفاء أمام إخواننا المجاهدين، فإن الله جل وعلا قد توعد الذين يتولون عن دينه، أن يستبدلهم بغيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم، بل يكونون على شجاعة وجرأة وقوة وفداء وتضحية، وأولئكم والله بهم ترتفع الأمم وتعود الكرامة وترفرف رايات الأمن والاطمئنان في ربوع البلدان بمن الله وفضله وكرمه.

    قيام الطائفة المنصورة بواجبها

    معاشر الإخوة! يقول صلى الله عليه وسلم : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرها من خذلها إلى يوم القيامة) والطائفة المنصورة كما قرر العلماء، ليست في نجد وحدها، أو في أفغانستان وحدها، أو في الشرق أو في الغرب، بل قد تكون هذه الطائفة مجتمعة في كل مكان، وما يدريكم أن هذه البلاد بأسرها بأولها وآخرها إن شاء الله من جنود ومن أفراد هذه الطائفة المنصورة التي يأمل من فيها أن تكون داعية قائدة إلى رفعة المسلمين وسؤددهم وليس ذلك على الله بعزيز، وما ذاك على بلادكم وأمتكم بغريب، أليست مهبط الوحي؟ أليس فيها مسجد رسول الله؟ أليس فيها كعبة الله؟ ألم تظهر منها دعوة تجديد العقيدة دعوة الشيخ/ محمد بن عبد الوهاب نسأل الله أن يشرفنا بهذه الكرامة، وأن يجعل أمتنا ممن ينالون هذه الشرف والسؤدد.

    مواقف المملكة مع الجهاد الأفغاني

    معاشر المؤمنين! كلمة حق نقولها، ويقولها كل منصف: إن هذه المملكة لها مواقف طيبة مع الجهاد الأفغاني، مواقفها طيبة حكاماً وشعوباً وأفراداً، مواقفها مشرفة بحمد الله سبحانه وتعالى، فالدعم مستمر منذ إحدى عشرة سنة، منذ أن قام الجهاد، التبرعات جارية ونهرها جارٍ متدفق إلى أفغانستان سواءً تبرعات عينية أو نقدية، والجهات الحكومية الكبيرة وفق الله القائمين عليها، قد سخروا عدداً من الطائرات والإمكانيات والأطباء وغير ذلك لخدمة المجاهدين وإيصال التبرعات.

    وها أنتم معاشر المؤمنين شكر الله لكم جهودكم وبذلكم وتضرعكم وقنوتكم في هذه الصلوات هذه الأيام، في هذه المحنة الشديدة تقفون مع إخوانكم موقف الداعين لهم، الداعين على أعدائهم، الراجين ربكم أن يكسر كيد أعدائهم وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم.

    1.   

    أخبار المجاهدين في أفغانستان

    معاشر الإخوة! أما عن أخبار إخوانكم المجاهدين؛ فإنهم الآن على أتم حالات الأهبة والاستعداد والتعبئة العامة لدخول معركة حاسمة على جميع الأصعدة والثكنات والمناطق، إنها المعركة الحاسمة وستكون قريباً بإذن الله سبحانه وتعالى، يعدون ويستعدون لها على جميع الأصعدة والمناطق والأماكن، فأكثروا من الدعاء لهم، خاصة في الصلوات، وأمنوا أثناء القنوت في صلاة الفجر وغيرها، أمنوا وأنتم تتذكرون حالهم في شدة البرد وقلة العدد والعتاد، وضعف أحوالهم إلا ما أعانهم الله به من قوة النفس والعزيمة وثبتهم به بكلمته وحده لا شريك له، وحسبكم بهذا عوناً ونصراً.

    أيها الإخوة! التقيت بالأمس بأحد الذين جاءوا من أفغانستان ، ومن الذين جاءوا من المنطقة الواقعة على خط النار سألته عن أحوال المجاهدين فقال: والله يا أخي لقد رأيت شباباً أحقر نفسي عندهم، ورأيت همماً ونفوساً تهد الجبال الراسيات، ورأيت رجالاً يتمنون الموت ويبكون على الشهادة ويسألون الله ألا يعودوا إلى أرضهم، بل يريدون أن يموتوا في ساحات الجهاد في حال جهادهم مع الشيوعيين والكفار.

    قلت: ثم ماذا وحدثني عما رأيت؟ قال: دخلت معسكراً فيه ما يقارب أربعة آلاف من المجاهدين، وإذا بشيخ قد وقف فيهم خطيباً يتلو عليهم قول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111] فأخذوا يبكون وضج ذلك المعسكر بالبكاء، كل يسأل ربه الجنة، ثم ثنى عليهم بقول الله جل وعلا: إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً [التوبة:39] فزاد بكاؤهم ونشيجهم وأخذ يتلو عليهم من سياط القلوب وأعظم المواعظ ما يحرك الهمم والقلوب الميتة.

    ثم بعد ذلك يقول: خرجنا من هذا المعسكر فإذا بقافلة خيالة، منهم سبعون فارساً على الخيل عليهم عمائم بيضاء وثياب بيضاء، فقلت لمن معي: من هؤلاء؟ قال: هذه كتيبة الأكفان، لا يخرجون إلى المعركة إلا وقد لبسوا الكفن وتغسلوا وتحنطوا واستعدوا للقاء الله جل وعلا، خرجوا يريدون الموت لا يريدون غير ذلك.

    قلت: ثم ماذا؟ قال: وفيهم رجل يقول: من يبايعني على الموت لا يبايعني على العود أو الغنيمة؟ فيصيحون ويبكون يقولون: بايعناك وعيونهم تذرف دمعاً شوقاً إلى جنات الله ورضوانه، كلهم يشتاق أن تُغفر ذنوبه عند أول قطرة تراق من دمه، وكلهم يشتاق أن يُشفع في أمه وأبيه وسبعين من أهل بيته، كلهم يشتاق أن يرى منزله من الجنة حين قتله، كلهم يشتاق أن يرى الحور العين تتهافت وتتوافد عليه؛ لتطير بروحه إلى أعلى عليين.

    قلت: ثم ماذا؟ وحدثني ولن أمل حديثك؟ قال: وفي هذا المعسكر شيخ قد جيء به على عربية مقعد معوق قد بترت واحدة من رجليه في إحدى المعارك، وحينما تكلم وحثهم على الجهاد والنفرة، كان أول من رفع يده ذلك الشيخ، فقال: أما أنت فقد أعذرت أمام الله، قد أعذرك الله جل وعلا يقول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ [الفتح:17] فصاح ذلك الشيخ: أتحتقرني؟ فقال: لا والله لا أحتقرك، ولكنك معذور أمام الله.

    فقال: والله لأدخلن برجلي هذه الباقية في أرض المعركة. قال: إنك لن تستطيع أن تُقدم شيئاً. قال: اجعلني خبازاً لهم إذا عادوا يأكلون من صنع يدي!

    انظروا إلى هذه المعنويات العالية، والنفوس الشجاعة والأرواح الباسلة، والله لو دخل فلسطين يوماً واحداً أو عشرة أيام كتائب من هذه الكتائب؛ لطردوا اليهود الجبناء الذين قال الله في شأنهم: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14] فنسأل الله جل وعلا أن يثبتهم، وأن يجمع كلمتهم، وأن يوحد صفهم، وأن يسدد رصاصهم، وأن يعينهم بعونه إنه أرحم الراحمين.

    أيها الإخوة! ومن الأحداث العجيبة القريبة أن نجيب الشيطان حاكم كابول، عميل الروس طلب من جلال الدين حقاني أحد زعماء المجاهدين أن يقابله وذلك بمكاتبات ورسائل بينهم، فأرسل نجيب الشيطان رسالة يقول فيها: إننا نريد الهدنة معكم معاشر المقاتلين، ومقابل ذلك سنخرج جميع سجناء منطقة بكتيا، وسوف أصدر أمراً بالعفو عنك يا جلال الدين، وسوف أسلمك مائة رهينة من الروس أو من الأفغان مقابل ضمان صدق هذه المفاوضات. فأرسل له جلال الدين رسالة قال فيها: إن الشهادة في سبيل الله أحب إليّ من هذا العفو الذليل الذي تعفو به عني حكم الإعدام، ثم اعلم أن الموت والحياة بيد الله، وليست بيدك يا نجيب الشيطان، واعلم أنني إن قبلت أن أفاوضك؛ فلن أرضى إلا بإطلاق جميع السجناء في بكتيا وفي جميع محاور القتال وجبهات الجهاد.

    أما الجلوس والتفاوض معك فلا بأس بذلك بشرط -وليس ذلك بتفاوض الضعفاء أو تفاوض المهزومين، لا- أن نختار مائة رهينة نحن معاشر المجاهدين وبعد خروج الروس وطردهم من البلاد، وألا يمثل هذه المفاوضات واحد منهم، ثم بعد ذلك ننظر ما تطلبون منا.

    انظروا عزة المسلمين في المواقف، انظروا عزة المجاهدين؛ لأنه لا حلول دبلوماسية، لا مفاوضات دبلوماسية؛ هما أمران: إما أن تُخرجوا الروس الأجانب من البلاد، وتذعنوا لراية التوحيد وحكم الإسلام، وإما أن نقاتلكم حتى آخر طفل رضيع منا، وآخر كهل مقعد فينا، وآخر أرملة جريحة من نسائنا.

    تلكم أيها الإخوة مشاعر المجاهدين أبشركم بها، وأخبركم أن إخوانكم بحمد الله جل وعلا من يوم أن رأوا تبرعاتكم متدفقة إليهم وجهودكم بالدعاء لهم، فياضة المشاعر في كل حين ولحظة، إن ذلك مما زاد ثباتهم بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه.

    1.   

    واقع الجهاد في فلسطين

    وأنظر أيها الإخوة! نظرة أقارن بها واقع إخواننا في فلسطين ، إن طائفة من اليهود وشراذمة المجرمين الخونة الذين ساموا إخواننا الفلسطينين في أرض فلسطين ألواناً من الطرد والإبعاد والإيذاء والقتل: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [النحل:118].

    نحن نسأل ونقول: منذ متى دخل اليهود في أرض فلسطين؟ حتى الآن ستون عاماً واليهود بعد وعد بلفور -عليه لعنة الله- وهم في أرض فلسطين لم نظفر بمعركة واحدة نخرجهم منها، أتُرى ما هو السبب؟ هل في ذلك لغز؟ هل في ذلك معجزة؟ كلا والله، أقولها صريحة وفي كل مكان: إن راية التوحيد لم تدخل المعركة حتى الآن، أيلول الأزرق، أيلول الأسود، حزيران، غُصن الزيتون، الأرض السليبة، الشعارات العقيمة لا ترد شيئاً أبداً من أرض دخلها اليهود وقتلوا رجالها وأبناءها واستباحوا نساءها، إن الشعارات لا ترد حقاً أبداً، لا يرد الحق إلا حق يقوم به وجهاد.

    إن اليهود دخلوا فلسطين بالدماء، فلابد أن تراق دماؤهم في فلسطين حتى يخرج الجبناء وأذنابهم منها، وبغير ذلك لن يخرجوا، وبغير هذا الحل لا تنفع معهم المفاوضات، صوتت أمريكا منذ يومين ضد القرار الذي اتخذه اليهود، ما تظنون في هذا القرار؟ تصويت ضد طرد ستة أو سبعة من الفلسطينيين، هل صوتت يوم أن دخلوا في فلسطين؟ هل صوتت يوم أن استباحوا الجولان؟ هل صوتت يوم مذبحة دير ياسين؟ يوم أن قاد "مناحن بيجن" ذلك الفاجر مذبحة جمع فيها جميع الفتيات وكل واحدة منهن حبلى جنينها في بطنها، ثم أخذ المدية وأخذ يشق بطن الفتاة حتى يسقط جنينها وهي ترى، ثم تموت متشحطة بدمها، والله لن يرد فلسطين إلا جهاد وتوحيد وراية حقة، وما سوى ذلك فإننا نكون عاجزين، ونعترف بكل هذه الصراحة أن نرد فلسطين من أيدي اليهود.

    إذا كنا نقاتل بالعُدد والعَدد والعتاد؛ فإن الله يكلنا إلى هذه القوى المادية، أعداؤنا يملكون ونحن نملك، عندهم دبابات والذين يقاتلون عندهم دبابات، عندهم أسلحة وأولئك عندهم أسلحة، تساوت الأمور لكن حينما نقاتل في سبيل الله ونحمل راية التوحيد والله لو دخلنا كلنا عزلاً من كل سلاح؛ فإن الله يضربهم بالرعب لقوله صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً).

    بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    التربية على الجهاد وبذل المال في سبيل الله

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وتفكروا في عواقب الذين نبذوا كتاب الله وراءهم ظهرياً، تفكروا في عواقبهم وكيف تجرأ الأعداء عليهم وكيف دخلوا ديارهم وبلادهم، وكيف غيروا أمنهم خوفاً، وعزهم ذلاً، وغناهم فقراً، تمسكوا بشريعة الإسلام فهي سبب أمنكم وعزكم واطمئنانكم، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى.

    اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار.

    أيها الإخوة! لستم بحاجة إلى مزيد الحث والحض على أن تتبرعوا، وأن تشاركوا إخوانكم بالدعاء لهم، والتبرعات لهم، لا يكفي من واحد منكم أن يُخرج ريالاً أو عشرة، ولا نستقل قليلاً، إن الريال مع الريال قد يجلبان رصاصة في نحر كافر يموت، فلا تحقروا شيئاً من الأموال، لكني أقول: ليس يكفي من كل واحد أن يخرج شيئاً قليلاً ثم يرمي به، بل لابد أن تسأل الله أن يتقبله منك، وأن ينفع به، وأن تكون أنت بنفسك داعية نشيطاً لجمع التبرعات لإخوانك المجاهدين.

    إن هذه الحرب لا يخوضها المجاهدون وحدهم، إننا نخوضها معهم بتضرعنا إلى الله، بسؤالنا ربنا، بدعمنا، وليس ذلك بحولنا أو طولنا أو قوتنا، بل بفضل الله ومنه وكرمه الذي وفقنا وهدانا وأعاننا على أنفسنا، وشرفنا أن نقوم ولو بعملٍ يسير لصالح المجاهدين، وهذه العبارة ليست للخطباء أو المهتمين وحدهم، بل هي لكل مسلم فيكم.

    عودوا نساءكم وأولادكم الاهتمام بروح الجهاد، أعط ولدك مائة ريال أو خمسين ريالاً ثم قل: يا ولدي كم تعطي إخوانك المجاهدين هناك؟ أشعل فتيل الجهاد في قلب هذا الفتى، يشب نشطاً قوياً مقداماً شجاعاً، قل لامرأة أو أختٍ كم تبيعين من هذا الحلي الذي ادخرتيه سنين، لكي نقدمه لأخواتك المجاهدات ولنساء المجاهدين وزوجاتهم عوناً وكرامةً وزيادة؟

    ينبغي أن نشعر بالجهاد في بيوتنا وفي أنفسنا وفي كل دائرة من دوائرنا، ينبغي أن نشعر أن المعركة حاسمة، وأن الدقائق فاصلة، وما هي إلا أيام قليلة نسأل الله جل وعلا أن يُعجل بشائر النصر، وأن يرفع رايات التوحيد خفاقة على جماجم الروس الفجرة، والملاحدة وعملائهم من الذين قعدوا وقبعوا ونابذوا الجهاد في كابول .

    نسأل الله جل وعلا أن يُعجل بشائر النصر، واعلموا أيها الإخوة! أنه حينما تنطلق صيحات التكبير فإن القوى العالمية الكبرى تخاف من ذلك. صرحت دار الإذاعة اليهودية البريطانية منذ يومين أو ثلاثة قائلة: صرح جورباتشوف زعيم الاتحاد السوفيتي قائلاً: إن هذه الحرب وإن كانت لا تحظى بقناعة شعبية لدى الشعب الروسي؛ فإننا لا نرضى بقيام حكم ديمقراطي في أفغانستان.

    هل يقصد بقوله: حكم ديمقراطي حكومة أمريكية؟ لا، إنما يخشى من قيام حكم إسلامي في أفغانستان، ثم ينقلب خطراً على الولايات الإسلامية السبع: بخارى وسمرقند وأذربيجان وطاشقند وغيرها من الولايات الإسلامية، إنهم ينتفضون ويخافون؛ لأن صيحات الجهاد صادقة، ولأن رايات الجهاد مرفوعة كلها تحت راية لا إله إلا الله.

    من للجهاد في فلسطين ؟ اللهم أخرج من أرض فلسطين شباباً يحررونها وينصفون أهلها ويخرجون المستعمرين منها.

    أيها الإخوة! يوم أن دخل الفجار في أرض فلسطين: اللورد اللمبي الذي قاد الحملة الصليبية، وكانوا لا يعرفون اسم الصليبية لكنه في ذلك الوقت وأثناء مقابلات الصحف والمجلات قال وبكل وقاحة: إنها الحملة الصليبية الثامنة بعد حملة الملك لويس التاسع ، إنها الحملة الصليبية.

    ثم دخل أرض فلسطين، ولما دخل الفجرة؛ ذهبوا إلى أرض الجولان، وتوجهوا إلى مكان يُوجد فيه قبر صلاح الدين أظنه جبل سيحون أو قريب من هذا الاسم، ثم وقف ذلك الفاجر فوق قبر صلاح الدين وركله برجله وقال: ها قد عدنا يا صلاح الدين! ها قد عدنا يا صلاح الدين! ها قد عدنا يا صلاح الدين! وهو يركل القبر الشريف بهذه القدم الخبيثة.

    انظروا إلى الحقد المبيت، لما دخلوا أرض بيت المقدس قتلوا فيها مقتلة عظيمة، كما ذكره المؤرخون وأصحاب السير، سالت الخيل فيها في الدماء إلى الركب، دخل موشي ديان وأخذ يصيح: يا لثارات خيبر، يا لثارات خيبر، يا لثارات خيبر.

    ثم أخذوا يقولون: محمد مات وخلف بنات، نعم والله إن الذين لم يستردوا فلسطين حتى الآن ليسوا والله بأهل للرجولة، لماذا لا يجاهدون ويرفعون راية التوحيد، ويقاتلون تحت هذه الراية، ويتبايعون على الموت تحتها؟ والله لن يبقى لليهود أمامهم قائمة، نسأل الله أن يُخرج من تلك الأرض شباباً مجاهدين صادقين مخلصين، ونسأل الله أن يعجل بنصرهم، وأن يرفع الكربة والمحنة عن إخواننا في فلسطين، وأن يرفع المحنة والكربة عن إخواننا في أفغانستان، وفي سائر بلاد المسلمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، وأبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم احفظ بلدنا هذا خاصة وسائر بلاد المسلمين عامة، اللهم احفظ إمامنا، اللهم احفظ ولي أمرنا، اللهم احفظ إمام المسلمين، اللهم اجمع شمله وإخوانه وأعوانه على الحق وعلى العمل بكتابك وسنة نبيك يا رب العالمين.

    اللهم سخر له ولنا ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأرض بقدرتك، اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء، اللهم لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا حيراناً إلا دللته، ولا أيماً إلا زوجته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحة وهبته بمنك ورحمتك يا رب العالمين.

    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثاً هنيئاً مريئاً سحاً غدقاً طبقاً نافعاً مجللاً غير ضار، اللهم اسق العباد والبهائم والبلاد، اللهم اجعل ما أنزلته خيراً لنا وبلاغاً ومتاعاً إلى حين، اللهم اسقنا واسق المجدبين، اللهم لك الحمد على ما أغثتنا به، سبحانك وحدك لا شريك لك، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخاسرين.

    اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولجميع موتى المسلمين الذي شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

    إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية العشرة وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الحليم العظيم، لا إله إلا أنت رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم، اللهم يا فرج المكروبين! ويا نصير المستضعفين! ويا إله الأولين والآخرين، اللهم انصر إخواننا المجاهدين، اللهم انصر إخواننا المجاهدين، اللهم انصر إخواننا المجاهدين، اللهم تلطف بهم وبأحوالهم، اللهم وفقهم، اللهم سدد رأيهم، اللهم سدد رصاصهم في نحور أعدائهم، اللهم وحد صفوفهم، واجمع شملهم، واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين.

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.