إسلام ويب

سماحة الإسلام وإرهاب الغربللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أذاق العالم الغربي الأمة الإسلامية على حين غفلة منها وتخاذل وابتعاد عن منهج ربها ونبيها صلى الله عليه وسلم الويلات والنكبات العظام، فسفكوا دماءنا وانتهكوا أعراضنا، وسلبوا أرضنا، ولم نر لأمة المليار وحكامها إلا الشجب والتنديد، ولم نر من مجلس الخوف وهيئة الرمم إلا الصمت، والميل الواضح الفاضح إلى إخوانهم من أهل الكفر والإلحاد، ولا غرابة في ذلك، فالكفر ملة واحدة، وقد رموا المسلمين عن قوس واحدة، واللوم لا يرجع عليهم بل يرجع إلى هذه الأمة المتشرذمة المتناحرة.. إلى هذه الأمة التي ما زالت تغط في نومها العميق وغفلتها المستمرة، وإعراضها الواضح عن منهج الله ورسوله والسلف الصالح... فإلى متى ستستمر الغفلة؟!

    1.   

    صور مخزية للإرهاب الغربي

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة الفضلاء الأعزاء! وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله الكريم جل وعلا الذي جمعني مع حضراتكم في هذا المكان الطيب المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه أحبتي في الله! (سماحة الإسلام وإرهاب الغرب) هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك، وكما تعودت حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا، فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية: أولاً: صور مخزية للإرهاب الغربي. ثانياً: صور مشرقة للتسامح الإسلامي. ثالثاً: لا تيأسوا من روح الله. وأخيراً هذا هو طريق النجاة. فأعيروني القلوب والأسماع، والله أسأل أن يقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    المجازر الوحشية التي ارتكبها الغرب ضد المسلمين

    أولاً: صور مخزية للإرهاب الغربي: أحبتي في الله! إن الصراع بين الحق والباطل قديم بقدم الحياة على ظهر الأرض، والأيام دول، كما قال ربنا جل وعلا: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140]، ولا شك أن الدولة الآن للغرب الذي كسب الجولة الأخيرة، وهزم الأمة المسلمة عسكرياً واقتصادياً وفكرياً ونفسياً وعلمياً بعد أن تخلت الأمة عن أسباب النصر بانحرافها عن منهج ربها ونبيها صلى الله عليه وسلم، وذلك مصداقاً لقول ربنا جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11]، راح الغرب المنتصر يسوم الأمة المهزومة سوء العذاب، ويمارس في حقها كل أشكال وألوان الإرهاب الفكري والنفسي والاقتصادي والعسكري، وفي هذا الوقت الذي يمارس فيه الإعلام الغربي لوناً قذراً من ألوان الإرهاب الفكري بوصم الإسلام والمسلمين بالأصولية، والإرهاب والتطرف، والوحشية والبربرية، والجمود والتخلف والرجعية... إلى آخر هذه التهم المعلبة الجاهزة ، أقول: شاء الله جل وعلا أن تسقط ورقة التوت، وأن تتمزق خيوط العنكبوت، التي طالما وارى بها النظام الغربي عوراته الغليظة، وذلك يوم أن قرر مراهق البيت الأبيض أن يضرب السودان وأفغانستان بالصورايخ والطائرات ويقطع الإرسال العالمي، ليخرج علينا إرهابي البيت الأبيض بوجهه الكالح العبوس، ليزف إلينا نبأ الغارات الجوية على السودان وأفغانستان بنفس الطريقة التي زف بها إلينا سلفه جورج بوش نبأ ذبح العراق، وبنفس الطريقة التي خرج بها سلفهما رونالد ريجن ليزف إلينا نبأ الغارات الجوية على ليبيا، مسلسل متكرر متكرر! والضحايا يتساقطون من الموحدين والمسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! يضرب السودان ذلكم البلد الإسلامي الوديع الآمن الذي لا ذنب له إلا أنه أعلن تطبيق الشريعة الإسلامية، ورفض كل أشكال الهيمنة الغربية والأمريكية. لقد حاول الغرب بكل سبيل أن يمزق الأواصر الأخوية والعلاقات الودية بين مصر والسودان؛ ليدخل البلدان دوامة صراع دموي قاتل لصالح الغرب، ولكن الله سلم، وتعاملت مصر سلمها الله مع المكر الشيطاني الغربي بغاية الحكمة والذكاء. وأفغانستان ذلكم البلد المسلم الشامخ الذي مرغ أنف الدب الروسي الوقح في الوحل والطين والتراب، أسأل الله أن يؤلف بين قلوب قادته، وأن يجعل الحركة الإسلامية الشرعية الجديدة -حركة طالبان- غصة في حلوق المنافقين، وأسأل الله أن يجعلها بداية عهد جديد لتطبيق شرع الله، ولإقامة دولة الإسلام فوق ثرى أفغانستان المبارك، الذي روي بدماء الشهداء والأبرار، إن ربنا هو العزيز الغفار! يضرب السودان وتضرب أفغانستان بحجة ماذا؟! بحجة محاربة الإرهاب في كل مكان في العالم، وأنا لا أتصور كيف يفكر هؤلاء وكيف يتصور هؤلاء البشر على وجه الأرض؟! تحارب رائدة الحضارة الغربية أمريكا الإرهاب في كل مكان في العالم، وفعلها ليس من الإرهاب في شيء، وتجويع الشعوب الآمنة، وضرب الشعوب الوديعة ليس من الإرهاب في شيء.. قتل عشرات الآلاف من الأطفال في العراق ليس من الإرهاب في شيء.. قتل الآلاف من أطفال الصومال ليس من الإرهاب في شيء.. قتل العشرات والمئات من أطفال ليبيا ليس من الإرهاب في شيء.. إبادة كاملة لهيروشيما ونجازاكي ليس من الإرهاب في شيء.. إبادة شعب الهنود الحمر ليس من الإرهاب في شيء.. المعاملة العنصرية اللونية البغيضة في أمريكا ليس من الإرهاب في شيء.. محاربة المكسيك في عام (1914م) لمجرد أن المكسيك لم يقفوا ليحيوا العلم الأمريكي، فحوربت المكسيك بمنتهى الشراسة ليس من الإرهاب في شيء. قتل أمريكي في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر ولا حول ولا قوة إلا بالله! ما دام الإرهاب يمارس بأيد أمريكية فليس من الإرهاب في شيء أبداً، وينبغي للعقلاء أن لا ينسبوا هذا للإرهاب ولا للتطرف، أما إن تكلم مسلم مجرد كلمة، أو إن أخطأ مسلم خطأ حركياً هنا أو هنالك ركزت المجاهر المكبرة على هذا الخطأ؛ ليوصم الإسلام كله؛ وليوصم المسلمون جميعاً بالإرهاب والتطرف والأصولية والوحشية والبربرية، والجمود والرجعية، والتخلف والتأخر... إلى آخر هذه التهم المعلبة التي لم تعد تنطلي الآن إلا على السذج والرعاع.. أمر عجب!!

    انعكاس الموازين عند الغرب وزيفهم

    أتذكر الآن ذلكم المشهد الخبيث لجندي بريطاني يقتل مسلماً من المسلمين فيدافع المسلم عن نفسه فيعض يد الجندي البريطاني فيقتله، ويذهب الجندي البريطاني إلى أخيه ليشكو إليه تطرف وإرهاب المسلم، فيقول له: تصور أنه عض يدي وأنا أقتله! تصور هذا الإرهاب عض يدي وأنا أذبحه وأقتله! فإذا كان الفعل من المسلم هو التطرف والإرهاب فما نسمي قتله؟! وقتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! إذا كان ضرب السودان وضرب أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب في كل مكان فيجب على رائدة الحضارة الغربية أمريكا أن توقف إرهابها للعالم ... ثم أين هي من الإرهاب والتطرف اليهودي الذي يمارس الآن بعنجهية واستعلاء في فلسطين ولبنان وهضبة الجولان؟! أين رائدة الحضارة من هذا الإرهاب والتطرف؟! أين مجلس الأمن؟! أين هيئة الأمم؟! أين المنظمة العالمية لحقوق الإنسان؟! أين من يتغنون بالديمقراطية والحرية وينددون بالتطرف والإرهاب؟! أين النظام العالمي أما له أثر ألم تنعق به الأبواق؟! أين السلام العالمي لقد بدا كذب السلام وزاغت الأحداق! يا مجلس الخوف الذي في ظله كسر الأمان وضيع الميثاق أو ما يحركك الذي يجري لنا أو ما يثيرك جرحنا الدفاق وحشية يقف الخيال أمامها متضائلاً وتمجها الأذواق هذه حقيقة الغرب يا مسلمون! وينبغي على كل عاقل في أرض العرب والإسلام أن يعرف حقيقة الغرب، وطالما بحت أصواتنا بحقيقة الغرب، ولكن الأمة لا تريد أن تسمع عن الله، ولا تريد أن تسمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أيها الأحبة! الكفر ملة واحدة! قالوا لنا الغرب قلت صناعة وسياحة ومظاهر تغرينا لكنه خاو من الإيمان لا يرعى ضعيفاً أو يسر حزيناً الغرب مقبرة المبادئ لم يزل يرمي بسهم المغريات الدينا الغرب مقبرة العدالة كلما رفعت يد أبدى لها السكينا الغرب يكفر بالسلام وإنما بسلامـه الموهوم يستهوينا الغرب يحمل خنجراً ورصاصة فعلامَ يحمل قوم الزيتونا كفر وإسلام فأنى يلتقي هذا بذلك أيها اللاهونا أنا لا ألوم الغرب في تخطيطه لكن ألوم المسلم المفتونا وألوم أمتنـا التي رحلت على درب الخضوع ترافق التنينا وألوم فينا نخوة لم تنتفض إلا لتضربنا على أيدينا يا مجلس الخوف اللعين إلى متى تبقى لتجار الحروب رهينا إلى متى ترضى بسلب حقوقنا منا وتطلبنا ولا تعطينا لعبت بك الدول الكبار فصرت في ميدانهن اللاعب الميمونا يا مجلساً غدا في جسم عالمنا مرضاً خفياً يشبه الطاعونا شكراً لقد أبرزت وجه حضارة غربية لبس القناع سنينا شكراً لقد نبهت غافل قومنا وجعلت شك الواهمين يقينا يا مجلس الأمن انتظر إسلامنا سيريك ميزان الهدى ويرينا إن كنت في شك فسل فرعون عن غرق وسل عن خسفه قارونا أين مجلس الأمن من الإرهاب اليهودي في فلسطين وجنوب لبنان وهضبة الجولان وكل مكان. نتنياهو يعربد كيف شاء.. يضرب بالأعراف والقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط، لا يحترم عالماً غربياً، ولا عالماً عربياً، ولا عالماً إسلامياً، بل يعربد كيف يشاء، حتى المبادرة الأمريكية الأخيرة للسلام لا زال إلى يومنا هذا يرفضها بنص صيغتها مع ظلمها البين البشع للفلسطينيين، وحق له أن يعربد كيف شاء عربد كما شئت يا هذا النتنياهو ما عاد في البيت من رب ستخشاه ما ضر لو تحتسي في الصبح قهوتنا على الأريكة في كبر عهدناه ما ضر لو تسرق الأنفاس من رئتي وتفتدي حلماً في الليل أحياه ما ضر لو تورد الأشعار إن صرخت وتجلد البحر لو يفضي بنجواه لا تخشى من سيفنا فالسيف قد صدأت أنصاله فانزوى والغمد واراه ما عاد كالأمس مزهواً بطلعته فآثرَ الغمد والتذكار سلواه أما الجواد الذي قد كنت تحسبه نجم السباق إذا المضمار ناداه فقد تخلى عن الميدان منهزماً فعاد منسحباً والعجز أعياه وأمتي لا تخف منها فقد هرمت والشيب في رأسها قد خط مجراه حليبها لم يعد يروي لنا ضمأ وضرعها جف مذ ماتت خلاياه عربد كما شئت يا هذا النتنياهو فأمتي تعشق الشجب وتهواه إن عم خطب بها فالكل ألسنة للشجب يا صاحبي والكل أفواه يا أمة عجزها قد صار قائدها وضعفها لم يعد في الدرب إلا هو يا أمة في خليط العمر نائمة تلوك ماض لها في القبر مثواه هانت على نفسها فاستعبدت وونت وسلمت كنزها للص يرعاه آسادها روضت في الأسر طائعة فأسدها دون أسد الأرض أشياه عربد كما شئت يا هذا النتنياهو فأمتي تعشق الشجب وتهواه يا قدس هذا زمان الليل فاصطبري فالصبح من رحم الظلماء مسراه يا قدس لا تقنطي فالحق منتصر وصاحب الحق ليس يرده الله ما دام في القلب عهد قد حفظناه وفي اليمين كتاب ما تركناه حق (للنتن ياهو) أن يعربد كيف شاء، فالعالم العربي والإسلامي ساكن كمياه البحر الميت، لا يجيد إلا الشجب والاستنكار. أين رائدة الحضارة الغربية من الإرهاب الصربي الذي لا زال يمارس إلى اللحظة هذه على مسلمي البوسنة ومسلمي كوسوفا تطهيراً عرقياً واسع النطاق، وإبادة جماعية بشعة على مرأى ومسمع من الغرب الذي يتغنى بالديمقراطية والحرية، وعلى مرأى ومسمع من العالم العربي والإسلامي. كوسوفو تباد والعالم كله خسة وخيانة ونفاق كوسوفو من دولة المجد عثمان أبوها والفاتح العملاق كوسوفو من قلب مكة بالتوحيد يعلو لواؤها الخفاق تركوها وحولها من كلاب الصـ ـرب طوقاً من خلفه أطواق قدمتها الصلبان للصرب قربا ناً وللصرب كلهم عشاق قد حفظنا للمرة الألف عنـ ـكم عالم الغاب ما له ميثاق ووالله لو فعلنا بالصرب ما فعلوا لرأينا مثل الذي رآه العراق أين العالم الغربي من الإرهاب الصربي.. من الإرهاب اليهودي.. من إرهاب أساطين الفساد الخلقي على وجه الأرض؟!! أين هم؟! لقد استخدم الأطفال ولأول مرة في التاريخ كله كدروع بشرية في حرب البوسنة مع الصرب الأنجاس على مرأى ومسمع من العالم الغربي. استخدم أطفال البوسنة كدروع بشرية، يفخخ الأطفال بالألغام ويطلق الأطفال إلى أهاليهم من أبناء الجيش البوسني، وعن طريق الريمونت كنترول يتم التحكم عن بعد وتفجر الألغام في الأطفال، ولأول مرة يستخدم أطفال المسلمين كفئران تجارب في البوسنة.. لأول مرة استخدم أطفال المسلمين كتجارة للرقيق واسعة النطاق في قلب أوروبا، أطفال البوسنة في ظل قيادة العالم الغربي للبشرية كلها، يوم أن تخلت أمة القيادة عن القيادة، يوم أن انحرفت عن منهج الله ورسوله انطلق الصرب ليحققوا عملياً على أرض الواقع ملحمتهم الشعرية الكبرى التي تسمى بإكليل الجبل والتي تقول كلماتها: سلك المسلمون طريق الشيطان دنسوا الأرض ملؤها رجساً فلنعد للأرض خصوبتها ولنطهرها من تلك الأوساخ ولنبصق على القرآن ولنقطع رأس كل من يؤمن بدين الكلاب ويتبع محمداً فليذهب غير مأسوف عليه

    1.   

    صور مشرقة للتسامح الإسلامي

    أيها الأحبة! تلك عقيدة الصرب التي يحولونها إلى واقع عملي ومنهج قذر على أرض الواقع في عالم يقود فيه البشرية كلها الرجل الغربي الإرهابي المتطرف الخائن، في الوقت الذي يمارس فيه إعلامه لوناً قذراً من ألوان الإرهاب بوصم الإسلام والمسلمين جميعاً بالتطرف والأصولية والإرهاب، وفي مقابل هذه الصور المخزية للإرهاب الغربي أطيب النفوس والقلوب، وتمنيت أن لو أسمعت زعماء العالم الغربي جميعاً هذه الكلمات التي تبين الصور المشرقة للتسامح الإسلامي.

    الناس سواسية في ميزان الإسلام

    أيها الأحبة الكرام! بكل أسف شوهت صورة الإسلام الوضيئة! بكل أسف لطخت صورة الإسلام الزاكية! فالإسلام الآن متهم عند هؤلاء المجرمين بالتطرف والأصولية والإرهاب. يا مسلمون! ارفعوا أنوفكم لتعانق الرءوس كواكب الجوزاء فالإسلام دين الأمن والاستقرار والرخاء، بل وأنا أعلنها بملء فمي وأعلى صوتي: إن اليهود والنصارى ما ذاقوا نعمة الأمن والأمان والاستقرار إلا في ظلال الإسلام، وشريعة محمد بن عبد الله، والتاريخ بيننا، بل ولن أستشهد حينئذ بأقوال أئمتنا المسلمين، وإنما سأستشهد لمن أنكر هذه الحقيقة الساطعة في كبد السماء بأقوال كتاب الغرب أنفسهم من المنصفين الذين سجلوا هذه الشهادة للتاريخ، وسيظل التاريخ يتألق في هذه الصفحة -صفحة التسامح الإسلامي- إشراقاً وعظمة وجلالة، سجلوا للتاريخ كيف كانت سماحة الإسلام، وكيف كانت حضارته. أيها الأحبة! إن الإسلام عظيم لا يميز بين الناس إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالناس جميعاً على وجه الأرض سواء، لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، وجاء هذا الإعلان القرآني العظيم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:13]، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله أنه صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في حجة الوداع أو في أواسط أيام التشريق قال: (أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح، وقرأ النبي قول الله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13])، هذه حضارة الإسلام! وهذا تسامح الإسلام! لا فضل لمن ارتقى على من تواضع ولا لمن حَكم على من حُكم، ولا لمن اغتنى على من افتقر، فقد ساوى الإسلام بين سلمان الفارسي وصهيب الرومي ومعاذ الأنصاري وبلال الحبشي وحمزة القرشي وأنشدها سلمان بغاية الفخر أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

    مبادئ الإسلام وتطبيقها على الواقع

    والسؤال الآن: هل ظلت مبادئ الإسلام السامية حبيسة الأدراج كما ظلت مواثيق الأمم المتحدة حبيسة الأدراج لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به؟ ثم هل حبست المدينة المنورة -تلك المدينة التي أعلنت لأول مرة مبادئ الإسلام السامقة- هذه الأسس السامية، وهذه القوانين، وهذه الأخلاق كما حبست فرنسا بعد الثورة الفرنسية مبادئ الثورة في الحرية والديمقراطية حتى عن دولها ومستعمراتها التي ترضخ تحت حكمها؟! ثم هل نصبت حضارة الإسلام لهذه المبادئ السامية تمثالاً كتمثال الحرية المكذوب في قلب ميدان واشنطن في قلب نيويورك.. ذلكم التمثال الكاذب الذي يسحق أهله من الأمريكان الحرية وأهلها خارج حدود أمريكا سحقاً؟! هل حذف الإسلام تلك المبادئ السامية؟! الجواب: اقرءوا التاريخ، فهذا رائد الحضارة وإمام الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة : (أن امرأة من بني مخزوم من الأشراف سرقت واهتمت قريش بهذا الأمر، وقالوا: من يشفع لها عند رسول الله، وانطلق حب النبي أسامة بن زيد ليشفع للمخزومية عند المصطفى، فغضب غضباً شديداً وهو يقول لـأسامة : أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟ ثم ارتقى المنبر، وقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه: أيها الناس! إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) تلك حضارة الإسلام. وهذا عمر فاروق الأمة رضوان الله عليه لما نزل من المدينة ليتسلم مفاتيح بيت المقدس أعطى لأهل إيليا من النصارى الأمان لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم، وأمر أن لا تهدم كنائسهم! وهذا عمر بن عبد العزيز لما فتح الإسلام مدينة سمرقند وأرسل أهل سمرقند لأمير المؤمنين عمر رسالة يقولون فيها: بأن الفتح الإسلامي للمدينة فتح باطل؛ لأن الجيش لم يدعونا للإسلام، ولم يفرض علينا الجزية إن امتنعنا، ولم يخبرنا بالمنابذة، فلما عرض عمر بن عبد العزيز الأمر على قاض المسلمين أقر القاضي ببطلان الفتح الإسلامي لسمرقند، فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن أصدر الأوامر لقائد جيوشه في بلاد سمرقند بالانسحاب فوراً، فخرج أهل سمرقند عن بكرة أبيهم بين يدي الجيش الفاتح -المنتصر على نفسه ابتداء- ليعلنوا جمعياً القولة الخالدة: نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمداً رسول الله. ولما فتح المسلمون الشام، واستولوا على حمص ودمشق، وفرضوا الجزية على أهل حمص وعلى أهل دمشق، سمع القادة المسلمون بقيادة أبي عبيدة بن الجراح أن هرقل قد جمع جيشاً جراراً لينقض على الجيش الإسلامي انقضاضاً ساحقاً، فما كان من قادة المسلمين إلا أن ذهبوا إلى أهل دمشق وحمص ليخبروهم بأنهم لن يستطيعوا أن يدفعوا عنهم في مقابل الجزية، فردوا الجزية كلها إلى أهل حمص ودمشق، فخرجوا جميعاً -مع أنهم كانوا يدينون لدين النصارى من الروم- يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لعدلكم أيها المسلمون أحق إلينا من جور الروم وظلمهم، وإن كنا على مثل دينهم. وأظن أنكم جميعاً تعلمون قصة اليهودي الذي سرق درع علي بن أبي طالب ، فيقف إلى جوار أمير المؤمنين علي أمام قاض مسلم، فيقول القاضي لـعلي وهو أمير المؤمنين: ما القضية؟ فيقول علي : الدرع درعي ولم أبع ولم أهب، فيلتفت القاضي إلى اليهودي ويقول: ما جوابك؟ فيقول: الدرع درعي وهو معي، فيقول القاضي: هل معك من بينة يا أمير المؤمنين؟ فيقول: لا، فيقضي القاضي بالدرع لليهودي، فـ (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)، وينطلق اليهودي بالدرع وهو يكلم نفسه: أقف إلى جوار أمير المؤمنين في ساحة القضاء، ويقضي القاضي المسلم بالدرع لي، وأنا أعلم يقيناً أن الدرع لـعلي والله إنها لأخلاق أنبياء، فيرجع اليهودي إلى القاضي ليقول له: أيها القاضي! أما الدرع فهو لـعلي ، وأما أنا فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلما سمعها علي رضوان الله عليه قال: أما وقد أسلمت فالدرع هدية مني لك. وأظن أنكم جميعاً تحفظون قصة شاب مصر... ذلكم الشاب القبطي الذي سابق محمد بن عمرو بن العاص الذي كان أبوه حاكماً لمصر ووالياً عليها، فسبق القبطي ابن حاكم مصر فضربه محمد بن عمرو بالسوط ضرباً شديداً وهو يقول له: خذها وأنا ابن الأكرمين! خذها وأنا ابن الأكرمين! خذها وأنا ابن الأكرمين! فانطلق هذا القبطي إلى الأسد القابع في عرينه في مدينة المصطفى، ذلكم الرجل الذي يحب العدل، ويكره الظلم بكل كيانه، إنه عمر ! ويدخل القبطي على عمر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: يا أمير المؤمنين! هذا مقام العائذ بك فيقول عمر : ما القضية ومن أنت؟ فيقول: أنا قبطي من أهل مصر -ركب من مصر إلى المدينة على ظهر دابة يقطع الفيافي والقفار- فيقول عمر : ما القضية؟ فيقول القبطي: سابقت محمد بن عمرو فسبقته فضربني بالسوط ضرباً شديداً وهو يقول لي: خذها وأنا ابن الأكرمين! فقال له عمر : اجلس هنا، وأمر الصحابة أن يكرموا هذا القبطي، وكتب عمر كتاباً إلى والي مصر -وتدبر كلام عمر أسالك بالله- بعد ما حمد الله وأثنى عليه قال: من عبد الله عمر بن الخطاب إلى والي مصر، سلام الله عليك وبعد: فإن انتهيت من قراءة كتابي هذا فاركب إلي مع ولدك محمد فدخل عمرو بن العاص وفي خلفه ولده محمد على أمير المؤمنين عمر ، فقال فاروق الأمة: أين قبطي مصر؟ فقال: هأنذا يا أمير المؤمنين! قال: خذ السوط واضرب محمد بن عمرو ، فضربه على رأسه، فقال له: اجعلها على صلعة عمرو ، فقال: لا يا أمير المؤمنين لقد ضربت من ضربني، قال: والله لو فعلت ذلك ما حلنا بينك وبين ذلك، فما تجرأ عليك ولده إلا بسلطان أبيه، ثم قال عمر قولته الخالدة التي ترن في أذن الزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال عمر : يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟! وهذا صلاح الدين يوم أن حطم الصليبيين في موقعة حطين، وسمع أن رتشارد قلب الأسد ذلكم القائد المراوغ الخبيث قد مرض، فما كان من صلاح الدين إلا أن أرسل إليه بطبيبه الخاص وبدواء من عنده. ومحمد الفاتح ذلكم السلطان الشاب المبارك لما فتح القسطنطينية تحقيقاً للنبوءة النبوية، وأعطى الأمان لآل كنيسة (آيا صوفيا) الشهيرة، أعطاهم الأمن والأمان على أنفسهم وأموالهم وكنيستهم، ولم يصبهم بأي أذى أو بأي سوء. إنها سماحة الإسلام! تلك أخلاقنا! وهذا ديننا وكم تمنيت ورب الكعبة أن لو أسمعت العالم كله بزعمائه أن الإسلام دين لا يقر الإرهاب أبداً مهما كان لونه! ومهما كان جنسه! ومهما كان وطنه، بل هو دين الأمن والأمان.. دين السماحة والرخاء والاستقرار، ولكن بكل أسف شوهت الصورة المشرقة للإسلام، وركزت المجاهر المكبرة على بعض الأخطاء الفردية من المسلمين هنا وهنالك، حتى وصم الإسلام كله والمسلمون جميعاً بالأصولية والتطرف والإرهاب!

    1.   

    لا تيأسوا من روح الله

    إخوتي الكرام! لا تيأسوا من روح الله! هل تظنون أن الكون كله ملك لعباد الدولار من الأمريكان؟! إن الكون كله ملك لله، يتصرف فيه كيف شاء: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26]، فوالله الذي لا إله غيره ستسقط الحشرات الأمريكية كما سقطت الحشرات الماركسية الشيوعية، فتلك سنة ربانية لا تتبدل ولا تتغير، وكما أن الله سبحانه قد جعل الابتلاء للمؤمنين سنة جارية، فإنه قد جعل أخذ الظالمين سنة جارية. أين الظالمون وأين التابعون لهم في الغي بل أين فرعون وهامان أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم في الورى ظلم وطغيان هل أبقى الموت ذا عز لعزته أو هل نجا منه بالسلطان إنسان لا والذي خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فلا إنس ولا جان أين فرعون؟ أين هامان؟ أين قارون؟ أين الطواغيت؟ أين الجبابرة؟ أهلكهم الله الحي الذي لا يموت، وبقي الإسلام شامخاً، وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فأرجو أن لا تعصف رياح القنوط واليأس بقلوبنا، وأرجو أن نتعلم اليقين من هذا البدوي البسيط الذي يعيش في أرض الجزيرة في بلاد القصيم، يوم أن خرجت الطائرات لأول مرة فذهب أحدهم ليقول له: ادع الله فإن بريطانيا ستضرب بلاد المسلمين بالطائرات، قال: (شو يا خوي) الطائرات هذه؟! قال: والله الطائرات هذه أجسام ضخمة تطير في السماء، وتقذف الناس بالقنابل المحرقة؛ فتحرق المزارع، وتدمر المصانع والبيوت، وتهلك البشر، فقال لهذا الرجل المؤمن البسيط قولة عجيبة قال: (يا خوي الطائرات هذه فوق ربنا أم ربنا أعلى منها)؟ قال: بل الله أعلى وأجل، قال: إذاً: لا تخف، فإن الله سبحانه وتعالى يتصرف في ملكه كيف شاء. هذا هو اليقين الذي نحتاجه الآن، وبكل أسف تضع الأمة الخطة الخمسية والسنوية والشهرية، وما وضعت أبداً ضمن خطة واحدة قوة وعظمة رب البرية.. مالك الملك. لقد أصاب الله أمريكا في الأيام الماضية بإعصار يسمونه بإعصار (جرش) قتل ما يقرب من الثلاثمائة، وشرد ما يزيد على مليون ونصف أمريكي وأمريكية : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر:31].. وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ [إبراهيم:42-44] معنا رصيد فطرة الإنسانية، وقبل وبعد كل ذلك معنا الله، ويا لها والله من معية لو عرفت الأمة قدرها! قال جل في علاه: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21].

    1.   

    طريق النجاة من المصائب

    وأخيراً: طريق النجاة؛ لأضع بين يدي حضراتكم منهجاً عملياً في صورة عامة للأمة، وفي صورة خاصة للأفراد الذين يحضرون بين يدي الآن، ومن يستمعون إلي بعد ذلك عبر شريط الكاست، فأنا لا أخاطب هذه الألوف بين يدي فحسب، وإنما أخاطب ملايين الأمة في كل بقاع الأرض، وأسأل الله أن يوصل هذه الكلمة وأن يجعلها خالصة لوجهه، وأن لا يجعل فيها للشيطان ولا للنفس حظاً ولا نصيباً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    العودة الصادقة إلى القرآن والسنة

    أيها الأحبة الكرام! ما هو طريق النجاة؟ إن المعلم الأول على طريق النجاة للأمة من هذا المأزق الحرج هو: العودة الصادقة إلى القرآن والسنة، وإحياء عقيدة الولاء والبراء؛ فإن الكفر ملة واحدة، والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه الآن، وأن لا نسأم من تكراره هو: لماذا لم تحارب أمريكا التطرف اليهودي والصربي؟ والجواب: لأن الكفر ملة واحدة، وتلك حقيقة قرآنية نبوية: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120].. وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:109].. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51]. قال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118]، وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقّ [الممتحنة:1]. الكفر ملة واحدة، وأنا أسأل وأقول: متى سنربي أنفسنا ونساءنا وبناتنا وأولادنا على عقيدة الولاء والبراء في شمولها وصفائها إن لم نترب على هذه العقيدة في هذه الأيام؟! متى ستزول حالة الغبش التي يحياها المسلمون إلا من رحم ربك؟! متى ستزول هذه الحالة إن لم تزل الآن بعد هذه العلامات الناصعة البينة الواضحة على إرهاب وكفر وحقد هذه الأنظمة؟! ومتى تكون العودة الصادقة إلى القرآن والسنة؟ إن العودة الصادقة إلى الكتاب والسنة ليست نافلة ولا تطوعاً ولا اختياراً، بل إنها شرط الإسلام وحد الإيمان: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، وقال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا [الأحزاب:36]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات:1]، وقال سبحانه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]، وقال جل في علاه: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف:39]. فالعودة إلى القرآن والسنة ليست نافلة ولا اختياراً، بل إنها شرط الإسلام وحد الإيمان.

    ترك تضخيم العدو والتقليل من شأن الأمة

    المعلم الثاني على طريق النجاة: أن لا تضخم الأمة من قوة عدوها، في الوقت الذي تقلل فيه من شأن طاقاتها وقدراتها وإمكاناتها، فالأمة ليست ضعيفة ولا فقيرة، لا من الناحية المادية، ولا من الناحية الفكرية، ولا من الناحية العلمية، بل إن عقول الأمة في بلاد الشرق والغرب هي التي تبدع هنالك يوم أن أوصدت الأبواب، وغلقت في وجوهها في بلاد المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله. إن الأمة قوية وغنية، وليست ضعيفة ولا فقيرة، وليست مريضة ولا عاجزة، لكنها أصيبت بطائفة من المرجفين ممن يضخمون قوة أعدائنا، ويقللون دوماً من شأننا وقدراتنا وطاقاتنا وقواتنا، حتى أصيبت الأمة بأخطر هزيمة ألا وهي الهزيمة النفسية، والمهزوم نفسياً مشلول الفكر والحركة، فلنتخلص من هذه الهزيمة.

    رفع راية الجهاد في سبيل الله

    ثالثاً: رفع راية الجهاد في سبيل الله، ووالله لو تبناها زعيم عربي واحد بعد صلحه مع الله، وتطبيقه في بلده لشرع الله وقال: يا خيل الله اركبي! حي على الجهاد! والله الذي لا إله غيره لانتقض الشرق الملحد، والغرب الكافر، وهم يحرصون كل الحرص على أن تغيب قضية الجهاد عن الساحة؛ لأنهم يعلمون أن راية الجهاد لو رفعت لرفرفت راية الإسلام على بقاع الأرض كما رفرفت من قبل على أيدي سلفنا الصالح رضوان الله عليهم جميعاً. وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره من حديث ابن عمر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم).

    المقاطعة الشاملة للمنتجات اليهودية

    المعلم الرابع: وهذا لك أنت أيها المسلم بعد أن تحول ما سمعت في حياتك إلى واقع عملي ومنهج حياة، فلا تستهن به ألا وهو المقاطعة الشاملة للمنتجات اليهودية والأمريكية. هل نعجز عن ذلك؟ إن المصيبة أن كل مسلم يقول: وما قيمة دوري أنا؟! وهل لو قاطعت أنا المنتج اليهودي والأمريكي سيتأثر الاقتصاد هنالك؟! وهل سينتعش الاقتصاد المحلي؟! دعك من هذا. وهكذا هذا يفرط في هذا، وهذا يضيع هذا الأمر، وتضيع المسئولية بين الأمة كلها، لهذه السلبية القاتلة التي تخيم الآن في سمائنا. يا أخي! أنت مسئول، فليحترق قلبك لهذه الأمة، افعل شيئاً تستطيع أن تفعله، دعك من هذه السلبية القاتلة، فوالله لن يسألك الله في حدود قدراتك وطاقاتك وإمكانياتك وإن قصرت فستسأل عن ذلك، ولا تستهينوا بهذا البند ووالله لو قاطع المسلمون البضائع اليهودية والأمريكية لاختلت الحركة والموازين تمام الاختلال. انظر إلى حجم الواردات اليهودية والأمريكية إلى بلاد المسلمين، لا تنظروا إلى مصر فحسب، بل إلى الأمة أجمع... ما مقدارها؟ لو وقف المسلمون على قلب رجل واحد، بل أنا أقول لو بصق المسلمون في آن واحد لأغرقوا اليهود، والله لو بصقوا فقط لأغرقوهم بالبصاق، لكنه الذل والانهزام. لا تستهينوا بأن يقاطع كل مسلم منتجاً يهودياً أو منتجاً أمريكياً، ولنقف على قلب رجل واحد، ولنرى النتائج، والله جل وعلا لن يسألني إلا في حدود قدراتي وطاقاتي وإمكانياتي: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [التوبة:105].

    الدعاء والتضرع إلى الله

    وأخيراً أيها الأحبة! لا تنسوا سهام الليل واعلموا يقيناً أن التوكل الحقيقي هو الأخذ بالأسباب وتعلق القلوب بمسبب الأسباب جل وعلا، فابذل ما استطعت وما تمكنت من أسباب، لكن لا تنسى سهام الليل، لا تنسى الدعاء، وأنا سأسألكم بالله سؤالاً: عشرات الآلاف بين يدي الآن من المسلمين هل كلنا يخص الأمة بدعوة في كل سجدة في صلاته؟! هل هذا الجمع بين يدي الآن يخص الأمة بدعوة في كل سجدة؟! هل تنسى نفسك؟! لا، لكنك نسيت أمتك، ونسيت إسلامك. إن قلة قليلة فحسب من الأمة ممن يحملون هم الأمة في قلوبهم، وهم الذين يتذللون ويتضرعون إلى الله في كل سجدة أن يرفع الله الذل والهم عن أمة الحبيب المصطفى. فلا تستهن بالدعاء ولا تيأس أبداً من روح الله، ووالله الذي لا إله غيره إن الله لقادر أن يقول للشيء (كن) فيكون. لو رأى الله منا الضعف، وإننا لم نعد نملك شيئاً نقدمه .. وأننا بذلنا كل ما في وسعنا لرأينا أمراً آخر، لكن لا زال كل مسلم يستطيع أن يقدم المزيد والمزيد، ولكنه التكاسل، والسلبية التي أسأل الله أن يرفعها عن أمتنا. وأخيراً أيها الأحبة! أذكر بقول الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]، وأذكر بقول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى كما في صحيح مسلم من حديث نافع بن عتبة : (أنه صلى الله عليه وسلم قال: -تدبر كلام النبي الصادق- تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون بلاد فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله)، والجولة القادمة بنص حديث نبوي هي غزو الروم، ذلك وعد لا يكذب، والله جل وعلا يهيئ الكون كله الآن لهذه المرحلة، بل ووالله إنها لقريبة وعلى الأبواب، يهيئ الله الأرض الآن للمهدي عليه السلام الذي سيقود الأمة كلها تحت ظلال الخلافة الراشدة، لتغزوا الأمة الروم، ولتفتح الأمة القسطنطينية بالتكبير لله الكبير جل وعلا، مصداقاً لقول البشير النذير الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم من حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها)، أسأل الله جل وعلا أن يقر أعيننا بنصرة الإسلام، وعز الموحدين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم مكن لدينك يا رب العالمين! اللهم عليك باليهود والأمريكان! اللهم عليك باليهود والأمريكان! اللهم عليك بكل من ناصب المسلمين والإسلام العداء يا رحيم يا رحمان! ربنا إننا مغلوبون فانتصر، ربنا إننا مغلوبون فانتصر، ربنا إننا مغلوبون فانتصر! اللهم إنا نشكو إليك خيانة الخائنين، اللهم إنا نشكو إليك خيانة الخائنين، وضعف الموحدين! اللهم ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، واستر عيبنا، وفك أسرنا، واختم بالصالحات أعمالنا! اللهم تول خلاصنا، اللهم مكن لأمة نبيك المصطفى! اللهم انصر دينك وكتابك وعبادك المؤمنين! اللهم إنا نسألك أن تجعل بلدنا مصر واحة للأمن والأمان، وجميع بلاد المسلمين! اللهم ارفع عن مصر الغلاء والوباء والبلاء، وجميع بلاد المسلمين! اللهم ارفع عن مصر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجميع بلاد المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع المبارك ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً بيننا إلا شفيته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً لنا إلا رحمته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا تائباً إلا زدته وثبته، ولا حاجة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين! اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا معنا شقياً ولا محروماً! اللهم اهدنا واهدِ بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى! اللهم اقبلنا وتقبل منا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم! عباد الله! هذا وما كان من توفيق فمن الله، ومن كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، ولا أنسى أن أذكر إخواني في هذا الجمع الكريم المبارك أن لا ينصرف أحد إلا وقد ساهم بما يستطيع لهذا المركز الإسلامي العامر، وأسأل الله أن يسدد ويوفق إخواننا القائمين عليه لما يحبه ويرضاه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3003001693

    عدد مرات الحفظ

    718638149