إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عطية محمد سالم
  3. كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة [5]

كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة [5]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إمامة المسلمين في الصلاة منزلة رفيعة وشرف عظيم، وقد جعل الشارع لذلك شروطاً وأوصافاً، فمن تحققت فيه فهو الأولى بالتقديم، فيقدم الأكثر قرآناً -أي: الأكثر حفظاً والأحسن تجويداً- ثم الأعلم بالسنة، ثم الأقدم هجرة، ثم الأقدم سلماً، ثم الأكبر سناً. ولا يجوز لرجل أن يؤم آخر في سلطانه إلا بإذنه، فإن حق ذي السلطان مقدم على الحقوق المتقدمة. ولا يجوز لامرأة أن تؤم الرجل، ولا لأعرابي أن يؤم المهاجر والحاضر، ولا يجوز أن يؤم فاجر مؤمناً.

    1.   

    تابع أحكام صلاة الجماعة

    الاعتبارات الشرعية في اختيار الإمام للصلاة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    أما بعد:

    فيقول المصنف رحمه الله: [وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة، سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً -وفي رواية: سناً-، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) رواه مسلم ].

    حديث أبي مسعود هذا فيه تفصيل ما أجمل في حديث عمرو .

    فنا (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، وحديث عمرو : (أكثركم قرآناً)، فالمراد الأكثر مع أجود وأحسن قراءة، فإن وجد كثير القرآن لا يعرب القراءة، وقليل القرآن يعرب فنقدم الذي يعرب ولو كان أقل حفظاً.

    قال: (فإن كانوا في القراءة سواء)، أي: كلاهما يعرف التجويد، ويحسن التطبيق، وليس المراد مجرد القراءة؛ لأن العبرة في التجويد التطبيق، فإنه أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم تلقيناً وسماعاً، فإن كان في ذلك سواء فمن الذي يقدم؟

    وقبل هذا قال: (يؤم القوم)، ولم يقل: سيدهم، ولا أشرفهم، ولا أميرهم، ولا أفضلهم، إنما جاء إلى وصف في الإسلام، وهو الربط بالأصل الذي هو كتاب الله، وفي هذا توجيه الأمة بأكملها أن تتجه إلى إجادة قراءة القرآن؛ لأن هذه الصفة تؤهلهم إلى إمامة القوم، ونعلم من الناحية الأخرى أن في الخلافة الكبرى، أو في أمور الرئاسة والسياسة والإدارة يتولى خلافة الأمة وسياسة أمرها أفضلها، كما جاء في تولية أبي بكر الصلاة بالناس، وسيأتي التنبيه عليه.

    فإن كانوا في القراءة سواءً، ونريد أن نقدم أحد الشخصين أو الأشخاص ننتقل إلى مرجح آخر وهو: (أعلمهم بالسنة)، يعني: أفقههم بالسنة، ولماذا لم يقل: أفقههم بالكتاب، وقال: أقرؤهم لكتاب الله؟ (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين

    يقول العلماء: لأن فقه السنة أعم من فقه القرآن، فالسنة هي المبينة والمفصلة لجميع آيات الأحكام في كتاب الله، وما من آية في فريضة ولا في حد إلا والسنة تبين مجملها، أو تقيد مطلقها، أو تخصص عمومها، فكما قيل: الكتاب يحتاج إلى السنة أكثر مما تحتاج السنة إلى الكتاب، ومن هنا تجب العناية بفقه السنة.

    وإذا جاء بعد (أقرؤهم) (أفقههم للسنة) فأقرؤهم تُحمل على معنى الفقه أم على تجويد القراءة؟ تحمل على تجويد القراءة؛ لأن الفقه جاء منصوصاً عليه في قوله: (أفقههم بالسنة).

    وهنا يأتي العلماء بقضية، ويقولون إن الأقرأ لابد أن يكون الأفقه، قالوا: لأننا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر للصلاة بالناس مع أنه قال: (أقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب)، وقال: (خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب)، فذكر أربعة أشخاص ليس فيهم أبو بكر وعمر ، وقال: (أقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب)، فكيف يقدم أبا بكر وقد شهد بأن أقرأهم أبي بن كعب ؟

    أجابوا عن ذلك بقولهم: إن تقديم الرسول صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر لا لمجرد الصلاة، ولكنه إرهاص وتنبيه وإرشاد وتعليم للأمة بأن الذي سيخلفه في مقامه هو أبو بكر ، بدلالة تقديمه له في الصلاة، وعند أبي بكر من القراءة والفقه ما يصلح الصلاة.

    وإنما قدِّم الأفقه؛ لأن الإمام قد يطرأ عليه في صلاته ما يبطلها أو يخل بها، فلابد أن يكون فقيهاً عالماً، يتجنب ما يبطل الصلاة أو يخل بها.

    ولكن أمور فهم الصلاة وإبطالها أمر ضروري، وقل من يجهل ذلك، فـأبو بكر رضي الله تعالى عنه لديه من القراءة والفقه ما يقتضي ذلك وزيادة، ولذا كانوا يقولون: أبو بكر أفقه الناس، أو أفقه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في شهادة عمر وعثمان وغيرهما.

    قال: (فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة).

    قال تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [الحديد:10]، فالذين سبقوا إلى الهجرة لهم خصوصية عمن لم يهاجر إلا بعد الفتح، ولا هجرة بعد الفتح، ثم يبحث العلماء، في أقدمهم هجرة هل خاص بالسلف الأول المهاجرين من مكة إلى المدينة، أم أن الهجرة لم تنقطع؟

    قالوا: لو قدر في بلد من البلاد أنه تضايق المسلمون واضطروا إلى الهجرة إلى بلد إسلامي، فإن اعتبار التقدم في الهجرة هناك يعتبر هنا الآن.

    وبعضهم قال: إن أبناء المهاجرين السابقين يعطون حقوق الآباء، فابن السابق هجرة مقدم على ابن المتأخر هجرة، وكل ذلك اعتبارات للترجيح.

    فأحياناً كان يأتي النفر الواحد مهاجراً، وأحياناً يأتي الرجل ومعه الرجلان والثلاثة والعشرة والأربعون مهاجرين معه، فإن كان أحد سبق ولو بيوم فهو مقدم، وإن هاجروا في وقت واحد فلا ترجيح.

    قال: (فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً).

    إن كانوا في الهجرة سواء فيقدم أقدمهم في الإسلام قبل أن يهاجروا؛ لأنهم -كما يقولون- كانوا يعدون المسلمين عداً، كما يقول بعضهم: (كنت سابع سبعة)، فـعمر (لم يتقدم عليه ثلاثون رجلاً)، وحمزة كان قبله بثلاثة أيام.

    وقد أحصى المؤرخون تاريخ السابقين الأولين في الإسلام، ومتى أسلموا، فمن أسلم قبل دخوله صلى الله عليه وسلم دار الندوة، ومن أسلم بعد أن خرج منها كل هذه التواريخ مقيدة.

    فإذا كانوا في الهجرة سواءً فالذي تقدم إسلامه هو الإمام، وكل ذلك مفاضلة فيما بينهم لمن يستحق الإمامة، وكل هذا مع اجتماع أقرئهم وأعلمهم وأسبقهم هجرة. أي: إذا استووا في كل ما تقدم.

    ثم (أكبرهم سناً)؛ لأن الإمام كلما كان كبير السن كان موضع توقير عند الناس.

    السلطان أحق بالإمامة في سلطانه

    ننتقل إلى القسم الثاني من الحديث: (ولا يَؤُمَّنَ الرجلُ الرجلَ في سلطانه).

    فكما أنه لا يؤم القوم أجهلهم، ولا عديم المعرفة بالقراءة وفيهم من هو أولى منه، كذلك لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه.

    والسلطان كلمة عامة، وهي في كل شيءٍ بحسبه، فهناك السلطان الأعظم -كما يقولون-، وهو ولي أمر المسلمين، وحاكم الدولة، أو حاكم الأمة، وهناك أمير المقاطعة، وهو سلطانها.

    وحاكم القرية هو سلطانها، فكل من كانت له ولاية على جماعة فهو سلطانها، قالوا: ويتبع ذلك إمام المسجد الراتب ورب البيت؛ لأنه سلطان البيت، كما في الحديث: (والرجل راع في أهل بيته).

    وهنا قوله: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) فيه احترام السلطة، واحترام الحق المعنوي؛ لأن السلطنة أو السلطان أمر معنوي، فقد يختار ولي أمر المسلمين شخصاً اليوم، ثم يُتوفى ويأتي غيره، أو يعزله ويأتي بغيره، فهو أمر نسبي لشخص لأمر معنوي، فيُحترم هذ الحق؛ لأن من حقه في سلطانه أن يأمر وينهى، وأن يكون المقدم على غيره؛ لأن رعيته في سلطنته لا تتقدم عليه، ولا تفتئت عليه في أوامره، ولا في تعليماته، وكذلك إمامة الصلاة ولاية، فلا ينبغي أن يتقدم شخص أجنبي على شخص في سلطانه يؤمه، حتى إنهم قالوا: لو كان هذا السلطان المطلق على الأمة والدولة، أو السلطان المحدود السلطة في إقليم أو قرية، بالنسبة لمن معه أقلهم قراءة، فمادام يصحح الصلاة، ولا يلحن لحناً يخل بالمعنى، ولا يخطئ في أدائها، -أي: يحسن الصلاة- فيكون حينئذٍ مقدماً على من هو أفضل منه قراءة ونسباً وسبقاً للإسلام... إلى آخره.

    وغاية ما فيه أنها: صلاة الفاضل خلف المفضول، وصلاة الفاضل خلف المفضول صحيحة بإجماع المسلمين، فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف، واختلف في أنه صلى خلف أبي بكر أو لم يصل خلفه، ويكفينا أنه صلى خلف ابن عوف .

    فصلاة الفاضل خلف المفضول صحيحة، وهنا لو كان صاحب السلطان أقل رتبة في مراتب الإمامة، وخلفه أو معه من هو أعلى رتبة في مقام الإمامة فلا يحق له أن يتقدم على صاحب السلطان، ولكن إن أذن له السلطان فلا بأس، ويكون قد تنازل عن حقه في سلطانه، وسمح لغيره أن يتقدم بالإمامة.

    فقوله: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) كلمة (سلطان) هنا عامة، سواءٌ أكان السلطان العام كولي أمر المسلمين عموماً ملكاً أو رئيساً أو غير ذلك، أم كان في مقاطعة أو في إقليم أو في قرية أو هجرة أو نحو ذلك.

    الإمام المولّى من قبل السلطان أحق بالإمامة من غيره

    وقاسوا على هذا أيضاً إمامة المسجد إذا كان الإمام راتباً؛ لأن الإمام الراتب مولَّى من قبل السلطان، فهو أحق بالإمامة من غيره، حتى قالوا: إذا تأخر الإمام الراتب ينتظرونه ما لم تكن مضرة، فإن كان مكانه قريباً أرسلوا إليه، فإن اعتذر أو لم يوجد وخيف الضرر فعلى الحاضرين أن يقدموا ويختاروا لأنفسهم من يصلي بهم.

    وقالوا: لو قدر أنه تأخر لعذر، وأرسلوا إليه فلم يجدوه، واختاروا وقدموا من يصلي بهم، فجاء أثناء الصلاة فمن حقه أن يتقدم للإمامة، وعلى الذي اختاروه للإمامة أن يرجع إلى الصف مؤتماً.

    وماذا يفعلون فيما سُبِق به، كأن جاء بعد أن صلوا ركعتين؟ قالوا: يصلي بهم الركعتين الباقيتين، ثم يقوم لاتمام صلاته، والمأمومون يبقون جالسين، فإذا أتى بالركعتين اللتين فاتتاه وأتم لنفسه الصلاة -وهم قد تمت صلاتهم- سلّم وسلموا معه، وإن ترك الإمام الذي اختاروه يتم الصلاة وائتم به فلا مانع في ذلك.

    فعدم إمامة الرجل الرجل في سلطانه أولاً وقبل كل شيء فيه احترام للسلطة واحترام للحقوق، وألا يفتئت أحد على أحد في مركز سلطته وسلطانه مهما كان مستواه، ومهما بلغ من أمره.

    وكذلك لا يؤم الرجل الرجل في بيته؛ لأنه سلطان بيته إن كان له أن يصلي جماعة في البيت، فقد تكون هناك أعذار له، كأن يكون المسجد بعيداً، أو كان هناك مرضى، وخيف من التفرق، واحتاجوا إلى أن يصلوا في البيت فحينئذٍ الأحق بالإمامة صاحب البيت، ولو كان أيضاً أقل رتبة في الإمامة من بعض الحاضرين؛ لأن حقه مقدم، إلا إذا أذن وقدم فلاناً ليصلي، فقال له: الحق لك لأنك صاحب البيت، فيقول: قد أذنت لك فحينئذٍ يتقدم من هو أولى بمرتبة الإمامة فيصلي؛ لأن صاحب البيت تنازل عن حقه وأذن له، فالصلاة في محلها.

    قال صلى الله عليه وسلم: (ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه).

    نأتي إلى ناحية أخرى اجتماعية، وهي: احترام حرمة البيوت، فإذا دخلت بيتاً ورأيت مجلساً خاصاً متميزاً لصاحب البيت سواءٌ أكان كرسياً، أم كان فراشاً، أو دخلت مجلساً عاماً، وتعرف من واقع الحال أن هذا صدر المجلس وهو لصاحب البيت، فلا ينبغي لك أن تجلس في مجلس صاحب البيت إلا بإذنه؛ لأن هذا حقه، والجلوس مكانه افتئات عليه.

    فقوله: (تكرمته) هي الموضع الذي يُكرم به صاحب البيت، وهو مكان مميز كما تقدم، فإذا عرفت أن هذا المكان متميز عن بقية المجلس، وعرفت أن هذا لصاحب البيت، سواءٌ أكان صاحب البيت من أرباب المنازل العليا والمراكز العليا، أم كان من عامة الناس فهذا حق له لا يحق لك أن تجلس عليه إلا بإذنه، وكذلك إذا دخل إنسان في غيبة الرجل، وكان من محارم أهله، فلا يحق للمرأة أن تجلس شخصاً ما على فراش رجل إلا بإذنه، فإن كان قد أذن لها فبها وإلا منعته.

    وهذا من باب احترام فراش الرجل.

    فقد جاء أبو سفيان رضي الله تعالى عنه قبل أن يسلم قبل فتح مكة وبعد صلح الحديبية، وقد نقضت قريش العهد، فجاءت خزاعة تستنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش التي نقضت العهد، فعلم أبو سفيان فسبق وجاء يطلب تمديد الهدنة وتوثيقها، فجاء إلى أبي بكر ليشفع له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أنا بالذي يشفع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء إلى عمر ، فقال عمر : أنا أشفع لكم! والله لو لم أجد إلا الذر أقاتلكم به لقاتلتكم. وجاء إلى علي ، قال: والله لا أستطيع أن أشفع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء إلى فاطمة ، قالت: أنا امرأة لا أجير على الرجال، قال: مري ابنيك هذين الحسن والحسين ، قالت: إنهما غلامان لا يملكان أن يجيرا أحداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل على ابنته أم حبيبة وهي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما دخل عليها كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فراش فطوته، ومنعته أن يجلس عليه، وهو فراش من ليف، قال: والله يا ابنتي لا أعلم، أطويتي هذا الفراش ظناً به عليَّ، أو ظناً بي عليه، يعني: إما لأنه لا يليق بي أنا، أو لأني لا أليق به، قالت: لا، إنه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس، لا يحق لك أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله لقد أصابك يا ابنتي بعدي شرٌ، ما كنت هكذا، فهي كرمت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبيها؛ لأن أباها ما زال كافراً، فلا يليق أن تجلسه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وبناءً على ذلك: فإذا كان للرجل فراش خاص، سواءً كان فراش نومه أو غيره، لا ينام أحد في مكانه حتى أولاده، ولا يليق للولد أن ينام في فراش أبيه، ولا يحق للأم أن تأذن للولد في ذلك.

    وكذلك البنت لا تنام في فراش أمها، وهكذا لا ينبغي لإنسان دخل بيتاً أن يبيح لنفسه ما لصاحب البيت من مكانة مختصة به: فراش ينام عليه، أو محل يجلس فيه.

    الأحق بالمكان في المسجد

    وقد بحث العلماء مسألة قريبة من هذا، فمثلاً: المحلات العامة كالمساجد، إذا كان للإنسان مكاناً في المسجد، واعتاد الإتيان إليه، وهو ممن يحضر الصلوات الخمس، وتعود أن يأتي مبكراً، ويجلس في مكان معين، فلو أن إنساناً آخر سبق إليه، أيحق له أن يجلس فيه؟ وإذا جاء صاحب هذا المكان، أيحق له أن يقيمه منه ليجلس مكانه؟

    بعض العلماء يقول: لا يقيمه؛ لأنه جاءت بعض الآثار في النهي عن أن يتوطن إنسان موقعاً في المسجد توطن البعير، لأن البعير إذا وطنته في مكان، لا يمكن أن يتحول عن ذاك المكان، يألف ذاك المكان، ولا يمكن أن يبرك إلا فيه، فنهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وبعض العلماء قال: ما دام هذا شخص متعود وله عادة في السبق ومحافظ على الجماعة، يجب أن نحترم محافظته ومبادرته، ونكرمه بترك المكان له.

    وبعضهم قال بالتفصيل: فهذا الشخص الذي اعتاد مكاناً بعينه، وعرفه الناس به، ننظر أللناس مصلحة عنده، فيبقى في المكان الذي عرف به، حتى لو جاء صاحب حاجة، يريده فيما فيه المصلحة عرف مكانه، دون أن يبحث في المسجد عنه، أم أنه شخص عادي من عامة المسلمين؟!

    فإن كان شخصاً للناس عنده مصلحة، لم يفتي الناس، وعرف الناس مكانه، وإذا وقعت بإنسان نازلة فيعلم أن فلاناً في المسجد في المحل الفلاني، فيأتي السائل ويقال له: فلان -مثلاً- أمام باب الرحمة، أو فلان أمام كذا، فإن اشتهر بهذا المكان، وكان للناس عنده حاجة يقصدونه فيها فالأولى أن يترك له مكانه لخدمة الناس؛ لأن من يدخل ويأتي إلى مكانه سيجده هناك.

    لكن لو أننا أخذنا مكانه عليه فتارة يجلس في اليمين، وتارة يجلس في اليسار، وتارة هنا، وتارة هناك، كان في ذلك تفويت المصلحة على الناس.

    فإذا سبق إنسان وجاء ذلك الشخص الذي اعتاد هذا المكان فمن حقه أن يقيم من جلس فيه، وأن يجلس في مكانه، والله تعالى أعلم.

    1.   

    من لا تصح إمامته

    الخنثى المشكل

    قال المصنف رحمه الله: [ ولـابن ماجة من حديث جابر رضي الله عنه: (ولا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلاً، ولا أعرابيٌ مهاجراً، ولا فاجرٌ مؤمناً)، وإسناده واه].

    بعد أن بين المؤلف رحمه الله تعالى الممنوع من الإمامة في أمور مخصوصة، كالرجل في سلطانه، والرجل في بيته جاء بمن لا تصح إمامته بصفة عامة، لا بمن هو مخصوص بوصف معين، فقال: (ولا تؤمن امرأة رجلاً)، وأي امرأة؟ لقد أطلقت، وأي الرجال؟ لقد أطلق، كأنه يقول: لا تصح إمامة المرأة للرجال، وقيد (رجلاً) يخرج النساء، فما قال: ولا تؤمن امرأة في الصلاة فإذا أمت المرأة امرأة، أو أمت المرأة صبياً فكل ذلك جائز.

    والخنثى المشكل هو إنسان اجتمعت له آلتا الذكورة والأنوثة معاً، ولكن قد تكون فيه علامات الذكورة أوضح، بأن يبلغ بالاحتلام كما يبلغ الرجال، فتنبت له لحية، أو تكون فيه علامات الأنوثة أوضح، بأن يحيض كما تحيض المرأة، ولا يمني كما يمني الرجل، فإذا التبس وحصل هذا وهذا فبابه طويل ومشكل كما يقال.

    فإذا وجد خنثى مشكل قالوا: إذا كان مشكلاً فلا تؤمنه المرأة مخافة أن يكون رجلاً.

    فالمرأة تؤم النسوة، ونجد الشارح لهذا الكتاب يذكر عن الطبري وعن غيره أن المرأة لها أن تؤم الرجال في التراويح إذا لم يوجد قارئ إلا هي، وهذا مخالف لعمومات الشرع.

    فهل ستقرأ سراً أم جهراً؟ فإن قرأت جهراً فمشكل، وإن قرأت سراً تركت السنة، فالأولى كما قال الآخرون: أخروهن حيث أخرهن الله.

    وعلى هذا لا تؤم المرأة رجلاً، وإذا كان زوجها، وهي متعلمة وقارئة، وهو غير قارئ فإنها لا تؤمه؛ تؤمنه، فركوعها وسجودها في الصلاة أمامه ربما شغله وأفسد عليه صلاته.

    المرأة لا تؤم الرجل، وما قيل من جواز ذلك فهو خارج عن نطاق مذاهب الأئمة الأربعة، ويكفينا ما عليه أئمة المذاهب رحمهم الله.

    إمامة الأعرابي بالمهاجر

    قال: (ولا أعرابي مهاجراً)

    الأعرابي: واحد الأعراب، و(الأعراب) مرادف البادية والبوادي، والبدوي: هو من تبدى في الخلاء، والأعراب يقابلهم الحضر، فإذا كان شخص أعرابياً -أي: يعيش مع الأعراب في الخلاء بعيداً عن المدن- وحياته حياة الأعراب مع الإبل والغنم في المرعى، وعلى تلك الحياة المعروفة.

    فإذا كان هناك حضري وأعرابي فهل يؤم الأعرابي الحضري؟

    الحديث هنا -وإن كان سنده ضعيف جداً معناه العام يؤخذ منه أن الغالب على حالة الأعراب أنهم غير فقهاء في الدين، قال تعالى: الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ [التوبة:97]، فالغالب على الأعراب عدم الفقه في الدين، وعدم معرفة أحكام الصلاة، والغالب على المدني الذي يعيش في المدن أن يفهم ويحفظ، وإن لم يفهم ويحفظ فسيرى وينظر ويأخذ من الناس.

    فالحضري أسرع إلى فقه الإسلام، وأسرع إلى معرفة أحكام الصلاة من الأعرابي.

    وهناك قصة تعطي صورة عن بعض الأعراب، وتحمل طلبة العلم ثقل مسئولية تعليم الناس، خاصة الأعراب والبوادي، وأعجب كل العجب -ولا ينتهي العجب- من أولئك الأشخاص الذين يتبعون بعض الجماعات، ويسافرون خارج بلادهم، ويسافرون مئات الأميال، ويقولون: ندعو الناس إلى الله وبجوارهم أهلهم وبنوا جلدتهم -وقد يكونون من أقرب الناس إليهم نسباً- في البادية يجهلون أحكام الصلاة.

    فكيف نذهب إلى الأقطار النائية ونتغرب ونترك أبناءنا وأهلينا وأموالنا، ونذهب باسم الدعوة إلى الله، ونترك من خلفنا أناساً من بني جلدتنا يجهلون أحكام دينهم؟!

    وفي مرة كنا في الرياض في أحد النوادي، وكان هناك برنامج سؤال وجواب، وكان هناك تحفز لتعلم اللغة الإنجليزية في المعهد الديني، فقال صاحب البرنامج: إن هذا التعلم له مجال آخر، وإذا فرض في الدراسة في المعاهد الدينية سيقوم على حساب الدين؛ لأن اللغة الإنجليزية لا تكفيها حصة ولا حصتان ولا أربع في الأسبوع، فنحن ندرس اللغة العربية في أربع حصص في الأسبوع، -مع أننا ننطق بها- ولا نجيدها، فإذا ما أخذنا الإنجليزية بجانب الفقه والتوحيد والحديث والتفسير ستزاحمها في الوقت، وتزاحمها في المذاكرة، ويضعف الطالب في تحصيل العلوم الدينية، وليكن ذلك في العطلة، ويكون الطالب مخيراً، فقالوا: نريد أن نتعلم اللغة لندعو بها غير المسلمين.

    وكان الشيخ محمد بن إبراهيم رحمة الله تعالى علينا وعليه حاضراً، فقدم توجيهات رحمة الله تعالى علينا وعليه.

    ومن أحسن ما قدم تعليماً للأساتذة لا للطلاب أن قال: وقد ألقى شخص قصيدة يهجو فيها حالقي اللحى -ليس هذا بأسلوب حسن في الدعوة إلى الله، هذا تشهير وليس دعوة، إنما الدعوة تكون سراً، وتكون بالمعروف، لا جهراً، فكان عليه أن يأتي إلى الأشخاص المعنيين، وأن يخاطبهم فيما بينه وبينهم.

    فتعلم الأساتذة كيف يدعون إلى الله غيرهم، ثم قال: سمعنا بأن بعض الطلاب يريدون أن يتعلموا الإنجليزية من أجل الدعوة إلى الله بهذه اللغة خارج البلاد، وهذا أمر عجيب، فهل اكتفينا بتعليم أنفسنا ومن ينطق بلغتنا؟

    وقال: هذه البوادي، وهؤلاء الأعراب، وهذه الدويلات من حولنا هل عممنا الدعوة فيها وانتهينا من تعليم أهلها دين الإسلام والعقيدة والفقه، حتى ننتقل إلى من لم ينطق باللغة العربية لنعلمه؟!

    ونحن الآن نقول: إن من الأعراب من هو في حاجة إلى تعليم سورة الفاتحة، وقد حدث أن كنا في الأحساء، فدعانا إبراهيم المهنا -رحمة الله تعالى علينا وعليه- لشرب الشاي بعد العصر في بستانه، ثم صلينا المغرب في مسجده، وكان المسجد على الطريق، فصلى بنا مدرس التجويد وهو قارئ متقن، وانتهينا من الصلاة، والمستعجل صلى النافلة ومضى إلى محل الضيافة، ولفت نظري مجيء أربعة من البادية، يحمل كل واحد حاجته على كتفه، فجاءوا بسرعة وبحركة سريعة، فألقوا أمتعتهم في مؤخرة المسجد، وتقدم واحد منهم يصلي بهم، ففرحت لحرص هؤلاء الأعراب على أداء الصلاة جماعة في المسجد، فقد قدموا واحداً منهم يصلي بهم، وهذا شيء حسن، فجعلت أنظر، فقرأ الفاتحة وأخل فيها إخلالاً شديداً، وبعد الفاتحة قرأ بهذا اللفظ: (قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون والله عابد، والله غفور رحيم).

    فهذا شيء يبكي، فأخذتني الحسرة في نفسي، وقلت: منذ كم يصلي هذا بهذه القراءة؟ وهذا إمامهم فكيف بغيره؟! فلما انتظرت فطن، وكان فطناً ذكياً جداً، ثم قام في الركعة الثانية، وقرأ الفاتحة و(قل هو الله أحد)، أحسن من الأولى، فلما سلّم -وكان بيني وبينه حوالي عشرة أمتار- قال: أعلمني هل رأيت شيئاً مريباً؟ قلت له: إي والله لقد رأيت شيئاً مريباً.

    قال: وما هو؟ قلت: اقرأ.

    فجاء هو وأصحابه وجلسوا، فقلت: ماذا قرأت في الصلاة؟ قال: الحمد، قلت: اقرأها، فقرأها فعدلت له بعضاً منها.

    قلت: والتي بعدها، قال: الكافرون. قلت: اقرأها، فقرأها كما قرأها في الصلاة.

    قلت: على رسلك هات يدك، وعقد بأصابعه فقرأ: لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ثم قال: والله غفور. قلت له: قف. ليست هذه فيها، فهذه في سورة ثانية وليست في هذه، وهذه فيها: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6]، قال: (والله غفور رحيم) أين؟ قلت له: في سورة أخرى.

    قال: أعطنيها. فقرأت عليه سورة الكافرون. قال: أعدها فرددتها عليه مرة أخرى فقال: خذها. فقرأها كما سمعها، قال: أعطنا سورة أخرى. فقرأت عليه: (قل هو الله أحد)، فقال: هي عندي قلت: اقرأها. فقرأها، فقلت له: خذها، فأعدتها عليه، وأعادها هو مرة أخرى، قال: أعطني سورة أخرى ثم فأعطيته من قصار السور، فقال: أعدها. فأعدتها عليه، فأخذها كما سمعها، فقلت: واحدة. قال: لا يكفيني قلت: صدقت، إذا رجعت إلى بلدكم فابحث عن إمامكم أو قارئكم، واجعله يقرأ عليك وتسمع منه ويعلمك.

    فإذا كان هذا يوجد في أطراف المدن فما بالك بمن لا يأتي المدن! وقد سمعنا في (جبل رضوة) ما هو أكثر من ذلك.

    فالأعراب في حاجة إلى من يعلمهم الدين، فإذا كان في الناس شباب متحمس، وعنده استطاعة، ومستعد أن يذهب ليعلم ويدعو إلى الله فهذا أمر طيب، وليبدأ بأولئك الذين هم أولى بهذه الدعوة من غيرهم؛ لأن جارك أولى بك.

    فقوله: (لا يؤمن أعرابي مهاجراً -أو حضرياً كما في بعض الروايات-)؛ لأن الغالب على المهاجر -وقد هاجر إلى لله ورسوله- الفقه في دينه، وهكذا الحضري الغالب عليه أنه يفقه دينه أكثر من الأعرابي.

    قال: (ولا فاجر مؤمناً)، أي: يؤم فاجر مؤمناً وقابل الفاجر بالمؤمن، ولم يقابله بالمسلم؛ لأن الفاجر مسلم من عموم المسلمين استسلم لأمر الله، ولكنه التزم بالأعمال الظاهرة، وتكاليف الإسلام كلها أعمال ظاهرة، فالنطق بالشهادتين وإقامة الصلاة وإخراج الزكاة والصوم، ورحلة الحج، كل هذه أعمال ظاهرة يراها الناس، أما الإيمان فهو بين العبد وربه؛ لأنه اعتقاد في القلب.

    فالحديث يقابل بين الفاجر والمؤمن، وبإجماع المسلمين أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام، والمراتب ثلاث، كما في الحديث: (أخبرني عن الإسلام -أخبرني عن الإيمان- أخبرني عن الإحسان)، فالإيمان درجة وسط بين الإسلام الذي هو أعمال ظاهرة، وبين الإحسان الذي هو إتقان العمل فيما بين العبد وربه في جميع حالاته، كما في الحديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء).

    الصلاة خلف السلطان الفاجر ومن نصبه إماماً وهو فاجر

    إذا جئنا لمعنى (الفاجر)، فنقول: سمي الصبح فجراً لأن ضوء النهار ينفجر من بين ظلمة الليل، وقال تعالى: وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا [القمر:12]، فكذلك الفاجر، كأنه يخرج من خفي الأمر إلى ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وقالوا: هو المصر، أو الملازم، أو المجاهر بالكبائر والعصيان وعدم التوبة.

    فإذا كان الشخص بهذه المثابة فهل نقدمه وافداً لنا بين يدي الله فإذا رده ردنا معه؟

    فلا ينبغي لمثل هذا أن يؤم غيره من المؤمنين، ولو كان أقرأهم وأفقههم، فلا يؤمّن مؤمناً أي: سليماً من هذه الصفة، ولكن لو كان إماماً راتباً، أو كان سلطاناً والياً، وله حق السلطة، وله حق الإمامة وبالقوة، ماذا يفعل الناس؟ أيصلون خلفه سمعاً وطاعة، أم يتركون الصلاة خلفه ليقع العصيان وشق العصا؟

    والجواب: يصلون خلفه، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا أبا ذر! إنه سيكون عليكم أئمة يميتون الصلاة -وفي بعض الروايات: يؤخرون الصلاة- فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة).

    فإذا كان هناك سلطان جائر -عياذاً بالله- وألزم الناس بالصلاة خلفه، أو ألزم الناس بإمام، وإن امتنعوا عن الصلاة خلفه قد تقع فتن فإنه يصلي خلفه، وقد عاصرنا ذلك في بعض دول أفريقيا حينما امتنعت السلطة عن إقامة إمام فقيه عالم حر الكلمة والاتجاه، وجاءوا بشخص إمعة، كلما طلب منه شيء نسبي، وهذا أحب إليهم، وألزموا الناس بصلاة الجماعة والجمعة خلفه، وقد حوصر المسجد بالمصفحات والدبابات لإقامة الصلاة بالقوة، مع أنه لا يجوز أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

    وقد قال بعض العامة: نعطيهم صلاتهم، ونعطي ربنا صلاته في أول الوقت.

    فإذا ابتلي الناس بمثل هذا ولا يمكن تغييره، وكان الخيار بين أحد أمرين: إما أن يصلى خلفه طاعة، وإما أن تقع الفتنة، وما أضر على المسلمين من الحروب الداخلية، والفتنة بين الراعي والرعية، أو بين بعض الطوائف، وهذا كله بعيد عن تعاليم الإسلام.

    قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا الصلاة لوقتها)، لأنكم أمرتم بذلك، فإذا جاء إمامكم وصلى، وحضرتم فصلوا معه، وقد جاء في الأثر: (صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر)، فإذا مات فاجر أنقول هذا فاجر لا نصلي عليه ولا نجهزه؟ بل نجهزه ونصلي عليه؛ لأنه له حقاً علينا في ذلك، وكذلك إذا أمّ فيجوز أن نصلي وراءه.

    ويقول بعض العلماء: لقد ثبت عن العديد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتهم خلف أمراء السوء أو أمراء الظلم، ولا حاجة لتسمية أحد في هذا المقام.

    فلا يؤمَّنَّ فاجر مؤمناً، والنصوص العامة تؤيد هذا، ولكن بشرط ألا يكون إماماً راتباً ولاه ولي المسلمين، وألا يكون هو بنفسه الوالي والسلطان، لئلا تكون فتنة.