إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (917)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    وقت تسمية المولود والأحق بتسميته

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين.

    فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المنطقة الشرقية - الدمام، وباعثتها إحدى الأخوات من هناك تقول: (ع. ح. ق) أختنا تسأل عن الوقت المناسب لتسمية المولود، ومن هو الأحق بتسميته؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالأحق بالتسمية هو الأب -هو والد الطفل- إذا كان موجوداً، وإذا كان غير موجود فالأكبر من أولياء الطفل، ويستحب التعاون في ذلك والتشاور بين الوالد والوالدة حتى يختار الجميع الاسم الحسن، وأفضل الأسماء ما عبد لله سبحانه وتعالى في حق الرجال: كعبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعبد الكريم.. ونحو ذلك.

    وفي حق النساء ما كان متعارفاً بين نساء الصحابة ومن بعدهم من المؤمنات الأسماء المعروفة التي ليس فيها بشاعة ولا ما يدل على اختيار كأسماء الجاهلية من أسماء الكفرة والكافرات، يختار المؤمن الأسماء المعروفة بين المسلمين هذا هو الأفضل.

    أما ما عبد لغير الله فلا يجوز كعبد الحسين أو عبد النبي أو عبد الكعبة هذا لا يجوز.

    والأفضل أن تكون التسمية يوم السابع للرجل والمرأة جميعاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح.

    فالأفضل التسمية يوم السابع، وإن سمي يوم الولادة فلا بأس، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم يوم ولادته، وسمى أولاد بعض الصحابة في اليوم الأول فلا بأس، سنة أيضاً، وفي يوم السابع سنة، هذا هو الأفضل في الزمان.

    وفي الاسم يختار الأسماء الطيبة الحسنة التي قد اعتادها المسلمون من عهد الصحابة إلى يومنا هذا، وفي أسماء الرجال الأفضل فيها ما كان معبداً لله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)، ما عبد لله كان أفضل، وهكذا الأسماء المعتادة مثل: محمد وصالح وسعد وسعيد.. وأشباه ذلك، كلها أسماء صالحة، لكن أفضلها ما عبد لله سبحانه وتعالى، وأفضل الأيام يوم السابع، وهكذا اليوم الأول.

    1.   

    حكم النقاب للمرأة

    السؤال: نعود في هذه الحلقة إلى رسالة المستمع (ض. أ. ع. ج) من جمهورية مصر العربية، أخونا بعث بأسئلة جيدة إلى هذا البرنامج عرضنا جزءاً كبيراً منها، وبقي له في هذه الحلقة عدد لا بأس به من الأسئلة، فيسأل ويقول: النقاب هل هو فرض أم مكرمة؟

    الجواب: النقاب فرض على النساء في غير الحج والعمرة؛ لأنه ستر لهن عن الفتنة، ولهذا يقول سبحانه وتعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، فالحجاب أطهر لقلوب الرجال وقلوب النساء، وأعظم ما في المرأة من الزينة وجهها، فالواجب هو ستره والتنقب بالحجاب الساتر حتى لا تفتن ولا تفتن.

    وكان النساء قبل نزول آية الحجاب يكشفن وجوههن وأيديهن عند الرجال، ثم إن الله عز وجل أمرهن بالحجاب، وأنزل قوله سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] الآية من سورة الأحزاب، وأنزل في هذا سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59]، وهكذا قوله جل وعلا: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31].

    الخمار ما يضرب على مخرج الرأس وهو الجيب، والذي يخرج من الجيب هو الرأس والوجه، فتضرب بخمارها على شعورها وعلى وجهها حتى تستر ذلك من الرجال، والجيب هو الشق، جاب البلاد: شقها، فالمقصود بالجيب: هو ما يشق لإخراج الرأس معه عند لبس القميص، فهذا هو محل الستر، يعني: تلقي جلبابها على رأسها ووجهها الذي هو محل الجيب، وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية، والزينة يشمل الوجه ويشمل غيره من زينتها من شعرها ومن صدرها وقدمها ويدها وحليها وشبه ذلك مما يفتن، حتى قال في آخر الآية: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31]، حتى نهى عن ضرب الرجل لقصد إسماع الخلخال الذي يكون في الرجل لأنه يفتن أيضاً.

    فالشيء الذي يفتن الرجال بالرؤية أو بالسماع تمنع منه المرأة حتى لا تفتن ولا تفتن، ولهذا يحرم عليها الخضوع بالقول؛ لأنه يفتن الرجال، ولهذا قال سبحانه: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] أي: مرض الشهوة، وهكذا غيرهن من باب أولى، إذا كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع تقواهن لله، وكونهن من أكمل النساء فغيرهن أحوج إلى هذا والخطر عليهن أكبر.

    وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما سمعت صوت صفوان بن المعطل في حادثة الإفك يسترجع لما رآها قد تخلفت عن الغزو قالت: (فلما سمعت صوته خمرت وجهي، وكان قد رآني قبل الحجاب)، فعلم بذلك أن النساء كن قبل الحجاب لا يخمرن وجوههن وبعد الحجاب صرن يخمرن وجوههن، وهكذا كان الصحابة كان الصحابيات في حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم يخمرن وجوههن عن الرجال، أما ما في حديث ابن عمر : (ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين)، فالمراد النهي عن النقاب الذي هو مخيط للوجه لا تلبسه ولكن تغطي وجهها بغير ذلك كالجلباب والخمار.

    المقدم: في الحج خاصة.

    الشيخ: في الحج في الإحرام؛ لأن عائشة رضي الله عنها أخبرت أنهن كن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكن إذا دنا منهن الركبان سدلت إحداهن خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا بعدوا كشفت، وهكذا جاء في حديث أم سلمة وجاء في حديث فاطمة بنت المنذر زوجة هشام بن عروة بن الزبير كل هذا يدل على أنهن معتادات التستر والحجاب في الإحرام وغيره، وإنما المنهي عنه النقاب الذي هو المخيط على قدر الوجه، فهذا تتركه وقت الإحرام في الحج والعمرة، وتكتفي بالخمار الذي يرخى عند الحاجة وينزع عند عدم الحاجة.

    وسمي نقاباً لأنه ينقب فيه للعينين، هذا يترك وقت الإحرام وتستر وجهها بغير ذلك، وهكذا اليدان ما يلبس فيهما القفازان ولكن يستران بغير ذلك من الجلباب ونحوه، ولا تلبس القفازين في حال الإحرام؛ لأن القفاز يسترها دائماً ربما شق عليها، فتسترهما بغير القفازين كالخمار والجلباب والعباءة.. ونحو ذلك.

    وأما حديث ابن عباس في قصة الخثعمية حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى منى منصرفاً من مزدلفة، فجعل الفضل ينظر إليها وهي تنظر إليه فهذا لا يدل على أنها كاشفة ولا يلزم من النظر إليه وإليها الكشف، بل الواجب أن يحمل ذلك على أنها كانت متسترة بغير النقاب كما في حديث عائشة وأم سلمة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    إذاً: على هذا فالنقاب فرض لا مكرمة فقط؟

    الشيخ: نعم، فرض واجب على النساء، النقاب أو ما يقوم مقامه من الخمر فالمقصود ستر الوجه.

    المقدم: نعم ما يقوم مقام الحجاب؟

    الشيخ: نعم ما يسمى حجاباً.

    1.   

    حكم من ارتكب ذنباً جاهلاً بحكمه وبما يترتب عليه من حد

    السؤال: أخونا يسأل عن فعل الذنب مع الجهل بحكمه هل يسقط الحد أم لا؟

    الجواب: هذا يختلف: إن كان مما يعرف عند المسلمين ويندر الجهل به لأن صاحبه بين المسلمين فهذا لا يسقط الحد ولا يقبل قوله: إني ما أعرف أن الزنا حرام أو ما أعرف إن الخمر حرام؛ لأن هذا معروف بين المسلمين، فلا يقبل قوله: إني جاهل بل يقام عليه الحد.

    أما لو كان في محل بعيد عن المسلمين، في غابات بعيدة عن المسلمين، مجاهيل لا يعرفوا أحكام الإسلام فهذا لا يقام عليه الحد حتى يعلم ويبين له، فإذا عاد إليه بعد ذلك أقيم عليه الحد.

    فالمقصود أنه يختلف الأمر فالشخص الذي بين المسلمين وتبلغه شريعة الله ويعرف أن هذا بين المسلمين محرم، هذا لا يعذر بدعواه الجهل؛ لأن هذا شائع منتشر بين المسلمين ومشهور فالزنا وشرب الخمر تحريم اللواط تحريم العقوق القطيعة للرحم.. وأشباه ذلك، فأما من كان عاش في جاهلية بعيدة عن الإسلام بعيدة عن المسلمين في مجاهل أفريقيا ومجاهل أمريكا يعني: فيما موضع بعيد عن معرفة أحكام الله، فهذا يعلم.

    1.   

    حكم إجبار الحيوان على أكل أكثر من طاقته لأجل تسمينه

    السؤال: أخونا يسأل هذا السؤال ويقول: فتح فم الطير وإعطاؤه الحبوب وربما تكون أكثر من طاقته حتى يسمن بسرعة، هل هذا جائز أو لا؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: لأنه يخشى منه فإذا كان الطائر مريضاً يعني يحتاج إلى من يلقمه فلا بأس يعطى قدر الحاجة مع الاحتياط لئلا يضره، فأما إذا كان الطائر يلقط بنفسه ويأكل بنفسه فلا حاجة إلى هذا العمل؛ لأن هذا قد يضره ويؤذيه، ونحن مأمورون بالرفق بالحيوان وعدم إيذائه وعدم ظلمه وعدم ضربه إلا من حاجة فكونه يعطيه الطعام مع فمه بالقوة لقصد أن هذا يكون تسميناً له فهذا لا ينبغي؛ لأنه يخشى فيه الضرر.

    فالمقصود أن الواجب التفصيل: إذا كان الطائر والحيوان سليماً يأكل بنفسه ويلقط الحب بنفسه فلا حاجة إلى هذا كله، أما إذا كان مريض يعجز عن الأكل يحتاج إلى من يرفع له الطعام مثل بني آدم يساعد، يساعد على وجه لا يضر. نعم.

    المقدم: لكن إذا كان المقصود من هذا كما قال: أن يسمن بسرعة؟

    الشيخ: لا ما يصلح، لا يصلح إذا كان يضره، أما إذا كان لا يضره ولكن يدر عليه الطعام ويجتهد في علفه الجيد هذا لا بأس لكن على وجه يضره يؤذيه لا.

    المقدم: جزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم، رأيت أناساً سماحة الشيخ! يحقنون الطيور بالماء عند بيعها من أجل أن تكون على هيئة معينة عند البيع ربما يكون في هذا شيء من التدليس؟

    الشيخ: هذا لا يجوز؛ لأن هذا معناه التدليس يوهم الناس أنها سمينة وأنها كبيرة والأمر ليس كذلك، كل شيء يوهم المشتري والزبون خلاف الحقيقة لا يجوز؛ لأن الرسول عليه السلام قال: (من غشنا فليس منا)، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا)، (ولما مر على صبرة من طعام في السوق وأدخل يده فيها نالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله -يعني: المطر- قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني) رواه مسلم في الصحيح.

    فالمقصود أن الواجب على المسلمين التناصح وعدم الغش، فكل شيء يجعل المشتري على غير الحقيقة في بيع الحيوان أو غير الحيوان لا يجوز.

    1.   

    حكم الصلاة في مسجد أمامه قبر يفصله عنه جدار

    السؤال: أخونا يقول: عندنا مسجد وحيد في القرية التي أسكنها ولكن بجواره من جهة القبلة ضريح ويفصل بينهما حائط ولا يوجد باب بين الضريح والمسجد، فهل الصلاة في هذا المسجد جائزة أو لا؟

    الجواب: نعم، إذا كان المسجد ليس في المقبرة، ولم يبن على المقبرة ولا على قبور فالصلاة فيه صحيحة، إذا كان مفصول عن القبور محجوزاً بينهما بالجدار، أما إذا كانت القبور أمام المصلي فلا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)، والواجب أن يكون مفصولاً بينهما بجدار حتى لا يصلى إليها، وإذا كان مبني على طرف البناء لتعظيم القبور وجب هدمه، أما إذا كان مبني في أرض سليمة ليس فيها قبور أو كانت القبور حادثة قدامه فلا يضر. نعم.

    ولكن ينبغي للمؤمن أن يبتعد عن أسباب الفتنة مهما أمكن، فإذا كان يخشى أن يظن ظان أن هذا المسجد من أجل القبور يجعله في محل آخر بعيد عن أسباب الفتنة؛ لأن بعض الناس عنده جهل كثير فربما ظن أن المسجد بني من أجل القبور التي حوله، فينبغي في هذا للمؤمن وأهل الخير أن يحتاطوا وأن تكون المساجد بعيدة عن القبور حتى لا يظن ظان أنها بنيت لأجل القبور.

    1.   

    الأرجح في صفة الهوي إلى السجود

    السؤال: أخونا يسأل هذا السؤال ويقول: أيهما أرجح الهوى إلى السجود باليدين أم بالركبتين؟

    الجواب: هذا محل اختلاف بين العلماء، والأفضل والأرجح الهوي بالركبتين ثم اليدين، ركبتيه يعني يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا هو الأفضل على حديث وائل بن حجر وما جاء في معناه، ومن قدم يديه فالأمر واسع إن شاء الله، لأن فيه حديث أبي هريرة أيضاً، ولكن الصواب أنه يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وأما حديث أبي هريرة الذي فيه: (وليضع يديه قبل ركبتيه)، فهو فيه انقلاب كما حققه بعض أهل العلم؛ لأن أول الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير)، (لا يبرك كما يبرك البعير) والبعير يقدم يديه فإذا قدمنا أيدينا صرنا مشابهين للبعير، فيكون آخر الحديث يخالف أوله، فيكون الصواب: (وليضع ركبتيه قبل يديه) على حديث وائل وعلى موافقة صدر الحديث، فحصل انقلاب (فليضع يديه قبل ركبتيه).

    المقصود: أن الأرجح أن يقدم ركبتيه قبل يديه، وأن الأرجح في حديث أبي هريرة أنه موافق لحديث وائل وأن ما في آخره من ذكر اليدين قبل الركبتين انقلاب من بعض الرواة، وهو الأقرب والأظهر حتى لا يخالف آخر الحديث أوله، وحتى تجتمع الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم وأكثر أهل العلم، ومن ترجح عنده تقديم اليدين واجتهد في ذلك فلا ينبغي أن ينكر عليه، ينبغي في هذا عدم التشديد وعدم النزاع والخلاف، فالمؤمن يتحرى الحق، فالأرجح والأظهر والأقرب أن يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، هذا في السجود، وعند الرفع يبدأ بالوجه ثم اليدين ثم ينهض على ركبتيه هذا هو الأفضل وهذا هو الذي به الجمع بين الأحاديث. نعم.