إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (857)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من ترك الصلاة لسنوات عدة ثم تاب من ذلك

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة من رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع خليفة محمود جاد مصري الجنسية ويعمل في بيشة، أخونا يقول: إنني لم أبدأ الصلاة إلا بعد سن العشرين، فماذا علي في المدة السابقة؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فليس عليك -يا أخي- إلا التوبة إلى الله عز وجل والندم على ما فعلت من الترك والله سبحانه وتعالى يقول: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82] وترك الصلاة كفر وإنما علاجه بالتوبة، فإذا تاب الرجل من ذلك أو المرأة من ذلك كفى ولا قضاء، لقول الله عز وجل: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38] وقوله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها) فاحمد الله -يا أخي- على الهداية، واسأله الثبات، واندم على ما مضى من تقصيرك والتزم التوبة النصوح واستكثر من الخير والعمل الصالح وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة.

    نسأل الله لنا ولك الثبات على الحق.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره)

    السؤال: أخ لنا من الدمام يقول (م. أ. ح. ج) أخونا له سؤالان عن شرح آيات من القرآن الكريم في سؤاله الأول يقول: أرجو أن تتفضلوا بشرح الآيات التالية بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8]؟

    الجواب: هاتان الآيتان الكريمتان على ظاهرهما، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم الآية الفاذة الجامعة، يعني: أنها جمعت الخير والشر ففيها الترغيب والترهيب والحث على الخير والتحذير من الشر وأن العبد لا يضيع عليه شيء من عمله الصالح، وأن سيئاته سوف يلقاها ويراها إلا أن يتوب الله عليه ويعفو عنه، ولهذا قال سبحانه: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه [الزلزلة:7].

    وهذا يدل على أنه لا يضيع لك شيء من أعمالك الصالحة بل تحصى لك وتكتب لك وتوفاها يوم القيامة، كما قال عز وجل في الآية الأخرى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:40] فهو لا يظلم أحداً مثقال ذرة، بل هو سبحانه وتعالى الحكم العدل يعطي كل عامل بعمله (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] سبحانه وتعالى، وإن كانت الزنة لخير ضوعف وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [النساء:40] يعني: وإن تكن الفعلة التي فعلها الإنسان حسنة ضاعفها الله له، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:40].

    فأنت -يا أخي- عليك أن تحذر السيئات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وألا تحتقر شيئاً منها، فإن معظم النار يكون من مستصغر الشرر فلا تحقر سيئة أبداً، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على العبد حتى تهلكه) وفي لفظ ثاني: (إن لها من الله طالباً).

    فعلى كل مؤمن وعلى كل مؤمنة الحذر من جميع السيئات كما أنه ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة الاستكثار من الحسنات والحرص على فعل الخير وإن كان قليلاً، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لمن يجد فبكلمة طيبة) وصح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جاءت امرأة ومعها ابنتان تشحذ -تسأل- فأعطيتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة من بنتيها تمرة ورفعت الثالثة لتأكلها، فنظر إليها ابنتاها تستطعمانها الثالثة فشقتها بينهما ولم تأكل شيئاً، فأعجبني أمرها، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بشأنها فقال: إن الله أوجب لها بذلك الجنة) هذه شق تمرة ورحمة من والدة لابنتيها حصل لها بذلك الوعد بالجنة على هذه الرحمة وهذا الإحسان وهذه الشفقة بشيء قليل.

    فينبغي للمؤمن ألا يحقر شيئاً من الحسنات، فإذا وجد شيئاً يجود به على الفقير والمحتاج فلا يحقره تمرة درهم نص درهم أقل أكثر فالمحتاج ينفعه كل شيء، وتجتمع عنده التمرات والأشياء القليلة من النقود وتنفعه، فهذا معنى الآية الكريمة، الحث على تحصيل الخيرات ولو قليلة ولو دقيقة، والحذر من الشرور وإن كانت قليلة، فإنها تجتمع حتى تهلك العبد، كما أن الخير -وإن قل- يجتمع يجتمع حتى ينفع العبد، في آخرته وفي دنياه، والله أعلم.

    1.   

    تفسير سورة القارعة

    السؤال: أخونا يسأل عن تفسير قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ [القارعة:6-11]؟

    الجواب: الله سبحانه ذكر القارعة وهي القيامة فقال: الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة:1-3] يعظم شأنها وأن شأنها عظيم كما قال سبحانه: الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة:1-3] وهي يوم القيامة؛ لأن أمرها عظيم وخطير، وقال فيها جل وعلا: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى [النازعات:34-35] وهي القيامة، وقال: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [عبس:33-36] وهي القيامة أيضاً صاخة، وهي الغاشية في قوله سبحانه: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1].

    فيوم القيامة يوم عظيم يحاسب فيه العباد، وتنشر فيه الموازين، ويعطى المؤمن كتابه بيمينه والكافر كتابه بشماله، ولهذا قال سبحانه: الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة:1-4] كالجراد ونحوه كالدبا ونحوه هذه الطيور الصغيرة المنتشرة في الأرض إذا اجتمعت يموج بعضه في بعض.

    وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ [القارعة:5] الصوف المنفوش بعد قوتها وصلابتها العظيمة تكون كالعهن المنفوش، وتكون كالهباء، وتسير وتزول عن أماكنها وتبقى الأرض خالية من ذلك.

    ثم قال سبحانه: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [القارعة:6] في ذلك اليوم يوم القيامة يوم الحشر يوم الجمع يوم التغابن فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة:7]، يعني من ثقلت موازينه يعني: بالحسنات والأعمال الصالحات، فهو في عيشة راضية، يعني: فله السعادة والخير العظيم وسوف يكون إلى الجنة في عيشة راضية في نعيم مقيم.

    وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة:8] بسبب كفره وضلاله وعدم إيمانه فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة:9] يعني: النار نعوذ بالله، ولهذا قال بعده: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ [القارعة:10-11].

    هذه عاقبة هؤلاء وهؤلاء، عاقبة أهل الحسنات الجنة والكرامة إذا ثقلت موازينهم بها وخفت موازين السيئات، وعاقبة الكفار ومن خفت موازينهم من أهل المعاصي بسبب معاصيهم الكثيرة حتى ثقلت موازينهم السيئة وخفت موازين الحسنات فالوعيد لهم النار نسأل الله العافية، لكن الكفار يخلدون في النار أبد الآباد.

    أما العصاة فلا يخلدون إن دخلوا النار بسبب معاصيهم لا يخلدون، وقد تثقل موازين بعضهم بالحسنات فينجون من النار، ويغفر لهم ما جرى منهم من معصية، وقد يشفع لهم، يشفع لهم الأنبياء والأخيار والأفراط والملائكة بأعمالهم العظيمة الصالحة وإيمانهم بالله فينجون من شر ما ماتوا عليه من بعض المعاصي، وكثير من العصاة يدخلون النار بمعاصيهم من الزنا والسرقة أو الخمر أو العقوق للوالدين أو أحدهما أو الربا أو الغيبة والنميمة.. أو غير هذا من المعاصي، كثير من هؤلاء العصاة يدخلون النار ويعذبون فيها على قدر معاصيهم، ثم يشفع فيهم الشفعاء فيخرج الله منهم من شاء سبحانه وتعالى بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وبشفاعة الملائكة والمؤمنين والأفراط ثم يبقى منهم بقية في النار يخرجهم الله برحمته سبحانه وتعالى، بعد انتهاء أمد عذابهم، ولا يبقى في النار إلا الكفار، فعليهم تطبق وفيها يخلدون نعوذ بالله، وليس لهم محيص عنها كما قال عز وجل في شأن الكفرة: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة:37] نسأل الله العافية.

    وقال فيهم أيضاً سبحانه وتعالى: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167] هذه حال الكفرة، أما العصاة فلهم أمد إذا دخلوا النار لهم أمد على قدر معاصيهم فإذا انتهى الأمد أخرجهم الله من النار إلى الجنة بسبب توحيدهم وإيمانهم الذي ماتوا عليه، هذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان خلافاً لأهل البدع الذين يعتقدون خلود العصاة في النار، من الخوارج والمعتزلة ومن سار في طريقهم، نعوذ بالله من ذلك.

    1.   

    حكم التصوير واقتناء الصور

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات بعثت برسالة ضمنتها عدداً كبيراً من الأسئلة مجموعها سبعة عشر سؤالاً، أختنا تسأل في عدة قضايا سنحاول توزيع هذه الأسئلة على مجموعة من الحلقات فتقول في سؤال لها: هل الصور والتصوير حرام؟

    الجواب: نعم، تصوير ذوات الأرواح من بني آدم أو من البهائم أو الطيور لا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، والواشمة والمستوشمة، ولعن المصور) رواه البخاري في صحيحه.

    هذا يدل على أن التصوير من الكبائر، كما أن أكل الربا من الكبائر، وهكذا الوشم من الكبائر، وهو ما يفعله بعض الناس من غرز يده أو خده بإبرة ونحوها فإذا خرج الدم لطخه بشيء من النيل أو الكحل.. أو نحو ذلك، يبقى علامة وشامة عليه، هذا يفعله بعض الناس وهو غلط ومنكر وكبيرة من كبائر الذنوب.

    الحاصل أن المصورين ملعونون بهذا الحديث الصحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم من أشد الناس عذاباً يوم القيامة كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، والأحاديث في ذلك كثيرة، فالواجب على المسلم أن يحذر التصوير، سواءً كان التصوير لزوجته أو ولده أو غيرهما أو لحيوان كالإبل والبقر أو للطير كالحمام والعقاب والدجاج.. ونحو ذلك، كله ممنوع، كله محرم.

    ثم إن كان التصوير له ظل له جسم هذا محرم بإجماع المسلمين، لهذه الأحاديث الصحيحة، أما إن كان لا ظل له كالتصوير الشمسي في القرطاس ونحوه، هذا أيضاً محرم عند جمهور أهل العلم لعموم الأحاديث الدالة على ذلك، فلا يجوز للمسلم أن يتعاطى شيئاً من ذلك، وليس مع من أجاز التصوير الشمسي حجة بل هو قول باطل لا وجه له، فالتصوير كله ممنوع، في القرطاس أو في الألواح أو في الملابس أو في الجدران أو غير ذلك، من حديد أو خشب أو غير ذلك.

    والواجب طمس الصور إذا وجدت بقطع رءوسها أو محوها بالكلية، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لـعلي رضي الله عنه: (لا تدع صورة إلا طمستها) ولأنه صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة عام الفتح محا جميع الصور التي في الكعبة وكسر الأصنام وأخذ ماءً وثوباً فمسح به ما بجدران الكعبة من الصور.

    لكن إذا أكره الإنسان على الصورة لأخذ التابعية -الحفيظة- مثلاً أو لأسباب أخرى ليس له فيها اختيار وهو محتاج إلى ذلك كالتابعية والشهادة العلمية وقيادة السيارة ونحو ذلك مما يلزم به وليس له مندوحة عنه فلا حرج عليه إذا أخذ ذلك من أجل الضرورة وهو لا يحب ذلك ولا يرضى ذلك لكن لأجل الحاجة والضرورة إلى هذا الشيء، والله ولي التوفيق.

    1.   

    المداومة على صيام يومي الإثنين والخميس

    السؤال: هل صيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع أو في كل شهر هل إذا صمتها مرة وجبت علي دائماً؟

    الجواب: صيام الإثنين والخميس قربة إلى الله، وهو من أفضل العبادات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومهما، ويقول: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)، لكن من صامهما لا يلزمه أن يستمر في ذلك إذا شاء صام وإذا شاء ترك لأنها نافلة، فإن صامهما ثم تركهما بعض الأحيان فلا حرج عليه، أو تركها دائماً فلا حرج عليه، لكن إذا تيسر له الاستمرار فهذا أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب العمل إلى الله ما دام عليه صاحبه وإن قل) كون المؤمن يستقيم على العمل الصالح ويستمر عليه هذا أفضل؛ لأنه في حاجة إلى ذلك وينفعه هذا في الدنيا والآخرة، هكذا صلاة الضحى، هكذا التهجد بالليل، هكذا الصلوات المشروعة قبل الفرائض وبعدها كلها نوافل، من حافظ عليها فله أجر عظيم ومن تركها في بعض الأحيان فلا شيء عليه، وهكذا صيام ثلاثة أيام من كل شهر، هكذا صيام يوم عرفة، بصوم يوماً عاشوراء، صوم يوم قبله أو بعده كل هذه سنن ونوافل من فعلها فقد أحسن وله أجر عظيم ومن ترك فلا حرج عليه، والله أعلم.

    1.   

    كيفية صلاة الاستخارة

    السؤال: ما هي صلاة الاستخارة وهل هي حقاً إذا صليتها عرفت كيف أختار بين شيئين؟

    الجواب: صلاة الاستخارة مشروعة لمن هم بأمر وأشكل عليه هل هو في صالحه أم لا، كأن يعزم على السفر إلى جهة من الجهات أو على التزوج من بعض الأسر.. أو نحو ذلك، ويكون عنده تردد في: هل هذا السفر مناسب أو هذا الزواج مناسب.. يستخير الله.

    يشرع له أن يصلي ركعتين ثم بعد صلاة الركعتين يدعو ربه بدعاء الاستخارة، وهو أن يقول: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه باسمه -يعني: هذا الزواج من فلانة أو هذا السفر إلى مكة أو إلى المدينة أو إلى كذا أو إلى كذا- خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به).

    هكذا جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء، يقوله الإنسان بعد صلاة الركعتين إذا صلاهما يدعو بهذا الدعاء وإذا رفع يديه فحسن لأن رفع اليدين من أسباب الإجابة، فإذا انشرح صدره بعد ذلك لما عزم عليه فلينفذ، وإن تردد فليستشر من يرى أنه أهل للاستشارة من أحبابه وأصدقائه، فإن لم ينشرح صدره فلا مانع من أن يعيد الاستخارة مرة ثانية أو ثالثة حتى ينشرح صدره للفعل أو الترك، ويشرع له الاستشارة لأهل الخير وأهل الصدق وأهل المحبة له ومن يعرفهم بالثقة والخبرة والصدق يستشيرهم فإذا انشرح صدره للأمر بعد الاستخارة وبعد المشاورة نفذ ما انشرح صدره له، وإن لم ينشرح الصدر ترك ذلك ولا بأس والحمد لله.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك. نعم.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا فهد العثمان ، شكراً لكم جميعاً..

    وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.