إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (828)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الرد على القول بأن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة فيما سواه وبيان الصواب في ذلك

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب)، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة المستمع: (ع. ف. غ)، أخونا عرضنا جزءاً من أسئلته في حلقةٍ مضت، وفي هذه الحلقة بقي له جمع آخر من الأسئلة، في أحد أسئلته يقول: جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في الحرم المكي بألف صلاة، يرى بعض المسلمين أن ذلك يجزئ عن ألف صلاة، صححوا هذا المفهوم؟ جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالحديث الوارد في ذلك ليس بألف صلاة، بل بأكثر، يقول صلى الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي هذا -يعني: المدينة- خير من ألف صلاة فيما سواه، وصلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي هذا)، فدل ذلك على أن الصلاة في المسجد الحرام خير من مائة ألف صلاة، في غير مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا في الفضل والأجر، ولا يجوز أن يكتفى بذلك عن صلاةٍ واحدة، كيف بمائة ألف صلاة، بل يجب على المؤمن أن يصلي الصلوات كلها في وقتها، وأن لا يترك منها شيئاً، ولو صلى في المسجد الحرام آلاف الصلوات، لا تجزي عما أوجب الله عليه من الصلوات، إنما هذا في الفضل والأجر فقط، وإلا فعليه أن يصلي الصلوات في أوقاتها، في المسجد الحرام، وفي غيره، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، ولا يجزي عن ذلك كونه صلى في المسجد الحرام صلاةً أو أكثر، ضوعفت له بمائة ألف صلاة، هذا في الأجر، ولكن أداء الفرائض واجب عليه في جميع الأوقات، ولا يسقط ذلك عنه كونه صلى في المسجد الحرام صلاةً، أو أكثر، بل هذا من الفهم الباطل، وهذا من أقبح الفهم، فهو مخالف لما عليه أهل العلم جميعاً، وهو باطل بإجماع المسلمين، فالمضاعفة للصلوات في المسجد الحرام، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لا تسقط شيئاً من فرائض الصلاة، أبداً.

    1.   

    حكم من خلع ملابس الإحرام بعد إحرامه بالحج جهلاً منه وما يلزمه لذلك

    السؤال: بعض الحجاج قدم عن طريق البحر، فأحرم من الميقات، ولما وصل إلى جدة خلع الإحرام، وأقام بعض أيام، ثم أحرم مجدداً من جدة، ماذا على من فعل مثل هذا العمل؟

    الجواب: هو على إحرامه، وخلعه للإحرام لا يجعله حلالاً، بل هو جهل منه، وعليه الاستمرار في الإحرام الذي أحرم به من الميقات، وخلعه لملابس الإحرام لا يجعله حلالاً، وليس عليه شيء، إذا كان جاهلاً، ليس عليه شيء؛ لأجل جهله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلٍ أحرم في الجبة، وتضمخ بالطيب، قال له صلى الله عليه وسلم: (اخلع عنك الجبة، واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما كنت صانعاً في حجك)، ولم يأمره بفدية؛ لأجل الجهل، فهذا الذي خلع الملابس، ولبس المخيط، أو العمامة على رأسه، ليس عليه شيء، وهو على إحرامه؛ بسبب الجهل.

    أما إن كان يعلم أن هذا لا يجوز له، وفعله تساهلاً؛ فهذا عليه فدية عن لبس المخيط، وعن غطائه رأسه، إن كان غطى رأسه، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة، عن لباس المخيط، وهكذا عن غطاء الرأس، مع التوبة والاستغفار، وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة لما أمره أن يحلق رأسه، أمره أن يكفر بهذه الكفارة، وذكر أهل العلم أن حكم لباس المخيط، وغطاء الرأس، والطيب وقلم الأظفار، حكمه حكم حلق الشعر، فيه الفدية المذكورة، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، من تمرٍ، أو حنطةٍ، أو أرزٍ، أو شعير، ونحو ذلك، أو ذبح شاة، ويقوم مقامها سبع بدنة، أو سبع بقرة، فإن كان عنده زوجة ووطئها؛ أفسد حجه، فعليه أن يتمم حجه حجاً فاسداً، يجب عليه أن يتم حجه، ثم يقضي في المستقبل حجةً أخرى، بدل الحج الذي أفسده، وعليه بدنة، تذبح في مكة للفقراء، بسبب عمله السيئ.

    1.   

    التعريف بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    السؤال: يسأل أخونا (ع. ف. غ) هذا السؤال فيقول: هل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مذهب خاص؟ وهل ما يقال عن دعوته من ترك عبادة القبور، ودعوة الأموات يعد جفاءً للصالحين؟

    الجواب: الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من علماء السنة، ومن علماء أهل الحق، ودعوته ليست مذهباً خامساً، وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية، وإلى ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة وأتباعهم، فهو يدعو إلى توحيد الله، واتباع شريعته، وتعظيم أمره ونهيه، وليس يدعو إلى مذهبٍ جديد، كما يزعمه الجهلة، أو خصومه المعادون، عباد الأوثان، إنما دعا إلى عبادة الله وحده، وقد كانت دعوته في القرن الثاني عشر، في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، وتوفي رحمه الله سنة ستٍ ومائتين وألف في أول القرن الثالث عشر، وكتبه موجودة، تبين عقيدته، مثل: كتاب التوحيد، مثل: كشف الشبهات، مثل: ثلاثة الأصول، كلها تبين دعوته، وأنه دعا إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة لله، وألا يدعى مع الله أحد، لا ملك، ولا رسول، ولا صنم، ولا جن، ولا إنس، بل العبادة حق الله وحده، وكان في الأحكام الفقهية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، إلا إذا ترجح عنده بالدليل قول آخر ذهب إليه.

    أما ما رماه به خصومه أو الجهلة بأنه مذهب خامس، أو أنه يحتقر الصالحين والأنبياء، فهذا كله باطل، وليس في ترك الإشراك بهم احتقار لهم، ولا تنقص لهم، فالأنبياء كلهم جاءوا بالدعوة إلى توحيد الله، والنهي عن دعوة الأولياء والصالحين، وليس متنقص الأنبياء والصالحين، وإنما المتنقص لهم الذي دعاهم من دون الله، وظن أنهم يرضون بهذا، وهم لا يرضون بأن يعبدوا مع الله، بل نهوا الناس عن ذلك، قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]، وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25].

    فالرسل كلهم عليهم الصلاة والسلام دعوا إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له جل وعلا، وإلى اتباع الرسول فيما جاء به، وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد الله، وتعظيم أمره ونهيه، وهكذا العلماء من أهل السنة والجماعة دعوا إلى ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من توحيد الله، والإخلاص له، كـمالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، وغيرهم من أئمة الإسلام، كلهم دعوا إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له جل وعلا، وطاعة الأوامر التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وترك النواهي، فهذا هو الحق، وهذا هو دين الله، والشيخ محمد بن عبد الوهاب دعا إلى ما دعوا إليه، دعا إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله فيما أمر، وترك ما نهى عنه، واتباع القرآن والسنة، وترك ما خالف ذلك، فليس له مذهب خامس، وليس له دعوة خامسة، بل هو يدعو إلى ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعا إليه الصحابة، ودعا إليه أئمة الإسلام، بالأقوال، والأعمال، والعقيدة، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، ومن قرأ كتبه؛ عرف ذلك، والله المستعان.

    1.   

    فضل الصلاة في المسجد الحرام يعم جميع مساجد مكة على القول الراجح

    السؤال: يسأل أخونا فيقول: أيهما أفضل: الصلاة في المسجد الحرام؟ أم الصلاة داخل حدود الحرم؟ جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة أفضل، وهي بمائة ألف صلاة، للحديث الصحيح، والصواب أنها تضاعف الصلاة أيضاً في بقية الحرم، لكن على قول بعض أهل العلم.

    أما الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة فهذا أمر متفق عليه أنها تضاعف، فإذا تيسر للمسلم الصلاة في المسجد الحرام حول الكعبة، فذلك أفضل وأكمل، وإن صلى في أي مسجد من مساجد مكة، نرجو له هذا الفضل، على الصحيح، وأن الحديث يعم الحرم كله، حتى لو صلى في بيته النافلة، يعمه هذا الفضل، صلاة النافلة في البيت أفضل، فيعمه الفضل، وهكذا صلاة النساء في بيوتهن، يعمهم هذا الفضل، يعني: في مكة المكرمة، لكن الفريضة يجب أن تصلى في المساجد مع الجماعة، وإذا تيسر للمؤمن أن يصلي في المسجد الذي حول الكعبة، كان ذلك أكمل وأفضل؛ لأنه محل إجماع.

    1.   

    أحكام الهدي والفدية في الحج

    السؤال: حدثونا عن الفدية والبديل عنها، وعن الهدي والبديل عنه؟

    الجواب: الهدايا والفدية في حق الحاج والمعتمر متنوعة، فعلى من تمتع بالحج والعمرة، أو قرن بين الحج والعمرة عليه هدي، يسمى: هدي التمتع، وهذا فريضة، وهو شاة من الغنم تجزئ في الأضحية، سليمة من العيوب، تجزئ في الأضحية، شاة واحدة، رأس واحد من الغنم، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، في حق من تمتع بالعمرة إلى الحج، أو قرن بينهما، والبديل عن ذلك صيام عشرة أيام، من عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج، قبل عرفة، أو في أيام التشريق، وسبعة إذا رجع إلى أهله، هذا هو البديل.

    وهكذا من ترك واجباً، إذا ترك الإحرام من الميقات، أو ترك الرمي -رمي الجمار- أو جمرةٍ من الجمار، كرمي جمرة العقبة، أو إحدى الجمار الثلاث؛ يكون عليه دم، ويجزي عنه إذا عجز عنه صيام عشرة أيام، كما في هدي التمتع، وهكذا لو لبس المخيط وهو محرم، أو غطى رأسه، أو حلق رأسه، أو تطيب عمداً، يكون عليه فدية مخيرة، وهي: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، والإطعام ثلاثة أصواع، كل مسكين له نصف صاع من قوت البلد، من التمر، أو الأرز، أو الحنطة، والتفاصيل في الفدية معروفة في محلها، في كتب أهل العلم.

    1.   

    حكم الهم بالمعصية في مكة أو المدينة

    السؤال: يسأل أخونا (ع. ف. غ) فيقول: ما حكم من هم بمعصيةٍ في مكة المكرمة، ولكنه لم يفعلها؟ هل يعد كمن فعلها؟ وهل للإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة آداب وأحكام خاصة بهما؟

    الجواب: من هم بالمعصية في الحرم الشريف المكي؛ استحق العقاب، هذا شيء خاص بالحرم المكي؛ لأن الله يقول سبحانه: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25]، هذا وعيد شديد يدل على أنه إذا هم بالمعصية ولو لم يفعل، يستحق العقاب، فالواجب الحذر على من كان في مكة الحذر، وهكذا في المدينة يجب الحذر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حرم المدينة كما حرم إبراهيم مكة، فالواجب الحذر من المعاصي كلها، والهمة بها، والعزم عليها.

    أما في غير مكة والمدينة فالهم لا يؤاخذ به، إذا هم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، فإن تركها من أجل الله كتبت حسنة، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالإنسان إذا هم بالسيئة في أي مكان -غير مكة والمدينة- له ثلاث حالات: إحداها: أن يهم بالسيئة ثم يتركها تشاغلاً عنها، هذا ليس عليه شيء، الثانية: يهم بها، ثم يدعها لله، خوفاً من الله، هذه تكتب له حسنة، الثالث: هم بها وعمل ما استطاع من الفعل السيئ، فهذا يؤاخذ بذلك، للحديث الصحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه)، يعني: قد فعل أشياء، فهكذا الإنسان إذا هم بالسيئة، وهتك الحرز، وحاول أخذ المال، يأثم بهذه الأشياء؛ لأنها كلها محرمة عليه.

    1.   

    بعض أحكام وآداب الإقامة بمكة والمدينة

    السؤال: يسأل ويقول: هل للإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة آداب وأحكام خاصة بهما؟

    الجواب: نعم، يجب على من أقام بهما أن يحذر المعاصي والسيئات، أكثر من حذره في غيرها، يجب على من أقام بهما أن يحذر المعاصي والسيئات، أكثر من الحذر لو أقام في غيرهما؛ لأن السيئات فيهما عظيمة، وإثمها أكبر، وإن كانت سيئة واحدة في كل مكان، لكن سيئة في مكة، أعظم في الإثم في سيئة في الطائف، أو الرياض، أو أبها، أو أمريكا، أو غير ذلك، وحسنة في مكة أعظم من حسنة في غيرها، تضاعف، وهكذا في المدينة تضاعف بأضعاف كثيرة، في الكم، والكيفية، لكن السيئة تضاعف في الكيفية، لا في الكم، السيئة في مكة والمدينة تضاعف من جهة الكيفية، من جهة عظم الإثم لا من جهة التعدد، السيئة واحدة، فمن أقام في المدينة أو مكة فالواجب عليه أن يحذر السيئات، وأن يحرص على البعد عنها، والسلامة من أسبابها، ويشرع له الاجتهاد في الخيرات، والأعمال الصالحات.

    1.   

    حكم السعي بين الصفا والمروة للحاج

    السؤال: حدثونا عن السعي بين الصفا والمروة هل هو واجب على كل حاج أم على صنف دون صنف؟

    الجواب: السعي واجب على جميع الحجاج بين الصفا والمروة، ركن من أركان الحج والعمرة، مع الطواف، في حق المتمتع، والقارن، والمفرد، لكن في حق المتمتع يلزمه سعي ثان للحج، والأول يكون للعمرة، أما القارن والمفرد فليس عليه إلا سعي واحد، إن سعاه قبل عرفة؛ أجزأه، وإلا سعاه مع طواف الإفاضة، بعد عرفة، إذا كان أفقياً جاء من الخارج.

    أما إذا كان من أهل مكة فإن سعيه وطوافه يؤخر إلى بعد الحج، أما من جاء من خارج، من جدة، من الرياض، من أبعد منهما، هذا إذا دخل يطوف للقدوم ويسعى إذا كان مفرداً أو قارناً، ثم عليه طواف للإفاضة بعد الحج، ويجزيه السعي إن سعى قبل الحج، ويلزمه طواف الإفاضة فقط، مع طواف الوداع، أما المتمتع السعي الأول يكون لعمرته، وعليه أن يسعى سعياً ثانياً لحجه.

    1.   

    حكم من أجل السعي مع طواف الوداع وهو متمتع

    السؤال: إذا كان متمتعاً، وأجل سعي الحج مع طواف الوداع، فما الحكم؟

    الجواب: لا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم من أقيمت الصلاة وهو يطوف للإفاضة

    السؤال: إذا كان الإنسان يطوف طواف الإفاضة وأقيمت الصلاة فهل يقطع الطواف أم يواصل؟

    الجواب: السنة أن يقطع الطواف، طواف الإفاضة وغيره، يصلي ثم يتمم الطواف من مكانه الذي قطعه فيه.. هذا هو الصواب.

    1.   

    حكم كشف المرأة وجهها أثناء الطواف

    السؤال: يقول: بعض النساء يكشفن وجوههن أثناء الطواف، ما هو توجيهكم لهن ولأولياء أمورهن؟

    الجواب: الواجب عليهن أن يتحجبن بحجابٍ لا يمنعهن من رؤية الطريق حتى يمشين مع الناس، ويكون حجاباً وليس بنقاب، لا تنتقب ما دامت محرمة، وهو شيء يصنع للوجه فيه نقب للعين، أو نقبان للعينين، هذا لا تلبسه المحرمة؛ لأن الرسول نهى عنه عليه الصلاة والسلام، لكن تلبس غير ذلك من الخمر التي تستر وجهها، ولا تمنعها رؤية الطريق، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فكنا إذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها على وجهها من رأسها، فإذا بعدوا كشفنا).

    فهذا هو الواجب عند الرجال في السعي أو غيره، تسدل جلبابها أو خمارها على وجهها، وإن كانت بين النساء أو في بيتها تكشف ما دامت محرمة.

    1.   

    حكم لبس المرأة ملابس ضيقة أثناء أداء المناسك وغيرها

    السؤال: يقول أخونا: بعض النساء ترتدي ملابس تصف تقاطيع جسمها، فما الحكم ولاسيما إذا كانت تطوف أو تسعى؟

    الجواب: الواجب على المرأة أن تلبس ملابس متوسطة، لا تصف حجم الأعضاء، ولا تكشف العورة، تكون ساترة غير ضيقة؛ حتى لا تفتن الناس، ولا تلبس الشيء الوسيع الذي يبين بعض أعضائها، لا؛ ولكن وسطاً، يكون ثوبها وسطاً، ساتراً، لا يبين حجم الأعضاء، هذا هو الواجب عليها.

    1.   

    بعض الأحكام التي تخص المرأة في السعي والطواف

    السؤال: يقول: بعض الناس يلزم المرأة بالسعي كالرجال، فهل هذا صحيح، أم أن المرأة لها أحكام في السعي خاصة؟

    الجواب: نعم، المرأة لا يشرع لها الهرولة في الوادي، ولا الرمل في الطواف لأنها عورة، فتمشي في الطواف والسعي، هكذا ذكر أهل العلم.

    1.   

    حكم تلقين الدعاء للناس في الطواف والسعي وفي عرفة وغيرها من المشاعر

    السؤال: ما حكم تلقين الدعاء للناس في الطواف والسعي، وفي عرفة، والمزدلفة، وعند الجمرات، ولاسيما إذا كانوا في حاجة إلى ذلك؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، كونه يلقن الدعاء طيب، لا حرج في ذلك، لكن إذا استطاع الإنسان أن يدعو بنفسه، ويذكر الله بنفسه، فهذا أكمل، وأخشع لقلبه. نعم.

    المقدم: ما حكم ما إذا دعا إنسان بالأدعية الصحيحة الواردة، ودعا الناس بدعائه، وهذا تلقين لهم؟

    الشيخ: لا مانع من ذلك، لكن لا يكون بتحري صوتٍ واحد، لا، ولكن هذا يدعو، وهذا يدعو.

    1.   

    حكم التكبير الجماعي في العيدين بعد الصلوات

    السؤال: ما حكم التكبير الجماعي في العيدين بعد الصلوات؟ علماً بأنه يذكر الناس بهذه الشعيرة المباركة -كما يقول هذا المستمع-؟

    الجواب: يكبرون، الكل يكبر في الصف، وفي الطريق، لكن ليس على صفة جماعية؛ لأن هذا بدعة لا أصل له، وإلا الكل يكبر، هذا يكبر، وهذا يكبر، وبهذا يتذكر الناس، ويستفيد الناس، أما كونه بلسان واحد، من جماعة، هذا لا أصل له، وهو التكبير الجماعي، أو التلبية الجماعية، لا، لا يشرع هذا، لكن الكل يلبي، أو يكبر، من دون تحري أن يبدأ الصوت مع صوت أخيه، وينتهي مع صوت أخيه، هذا لا أصل له، ولا نعلمه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم. نعم.

    المقدم: هل يأثم من فعل هذا سماحة الشيخ؟

    الشيخ: يخشى عليه من الإثم؛ لأنه بدعة.

    1.   

    حكم تقبيل يدي أهل الفضل والجاه والصلاح والوالدين

    السؤال: ما حكم تقبيل يدي أهل الفضل، والجاه، والصلاح، والوالدين؟

    الجواب: إذا كان بعض الأحيان فالأمر سهل، لكن لا يتخذه عادةً، ينبغي تركه، أما إذا كان اعتاده في بلاده الناس، ويرى أنه لو ترك ذلك عده هضماً له وتنقصاً له فلا مانع أن يفعله عند الحاجة إلى ذلك من باب سد الذرائع المفضية إلى الشحناء والعداوة أو ظن الانتقاص.

    وهكذا مع الوالد؛ لا بأس، (كانت فاطمة رضي الله عنها إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها، وأخذ بيدها وقبلها، وكان إذا دخل عليها قامت إليه، وأخذت بيده وقبلته)، رضي الله عنها، وصلى الله عليه وسلم، فلا حرج، الوالد له حق عظيم، فإذا قبل يده، أو قبل رأسه؛ فلا بأس، لكن كونه يتخذ هذا عادة، كل ساعة، كل ساعة، قد يكون تركه أفضل، إلا مع الوالد خاصة، أما مع الناس إذا فعله بعض الأحيان؛ لتفادي بعض الشر، أو بعض الشحناء، فلا بأس، أما مع الوالد فلا حرج، لفعل فاطمة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    وصية للحاج بعد إتمامه المناسك ورجوعه إلى بلده

    السؤال: ما هي وصيتكم للحاج العائد إلى دياره؟

    الجواب: وصيتي له أن يتقي الله، وأن يلتزم الحق، وأن يتبع حجه بالأعمال الصالحة، وأن يحذر الرجوع إلى أعماله السيئة التي كانت قبل الحج، وأن يستقيم حتى يلقى ربه، في طلب العلم، والتفقه في الدين، وفي طاعة الله، وترك معصيته، في جميع الأحوال، هذا وصيتي لكل حاج أن يلزم الحق، وأن يستقيم عليه بعد رجوعه، وأن يستمر إلى الموت، وأن يتواصى مع أهل بيته وإخوانه بذلك.

    1.   

    أسباب الاختلاف بين العلماء والموقف من ذلك

    السؤال: لماذا كان الاختلاف بين العلماء، وما هو موقف الإنسان في هذا الأمر؟

    الجواب: أسباب الاختلاف ذكرها العلماء رحمهم الله في كتبهم؛ وذلك لأن المسألة قد يكون فيها أدلة كثيرة، يخفى بعضها على بعض الناس، وقد تكون مسألة ليس فيها إلا أدلة قليلة تخفى على بعض الناس، فيختلفون في الأحكام، على حسب علمهم، فهذا يبلغه الدليل، ويقول: إنها واجبة، أو مشروعة، والآخر ما بلغه الدليل فيقول: إنها غير مشروعة، أو غير واجبة، فأسباب الاختلاف هو بلوغ الدليل وعدمه، واختلاف الفهم أيضاً، قد يفهم الإنسان من النص ما لا يفهمه الآخر من العلماء، وكل من اجتهد وتحرى الحق؛ فهو على خيرٍ عظيم، إذا كان من أهل العلم إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، إذا تحرى الحق وهو من أهله من أهل العلم والبصيرة، واجتهد فهو بين أجرين وأجر، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.

    فأسباب الاختلاف: هو اختلاف الفهم، ثم الاختلاف في الاطلاع على الأدلة، وبلوغ الأدلة، هذا قد يبلغه شيء، والآخر لا يبلغه شيء، فيختلف الحكم عنده بسبب ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيرا.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء، أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.