إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (762)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الفطر في رمضان لمن يرعون الغنم والإبل في الصحراء

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب)، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين. فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: سوداني مقيم في الرياض لم يذكر اسمه، إنما ذكر في رسالته قضية ربما تشمله وتشمل كثيراً من الرعاة، يقول: كنت راعياً مع إبل في الصحراء، ومقبل على شهر رمضان، ونويت في الأول أن أصوم هذا الشهر، صمت اليوم الأول وقابلتني فيه مشقة كبيرة وأنا واقف في الشمس -كما تعلمون طول اليوم وليس عندي ظلال- والذي أعمل عنده قال لي: أفطر، وأنا رفضت ذلك وقلت له: إلا لا بد أن أقضي هذا اليوم كله، وفي اليوم الثاني نويت أن أفطر بقية الأيام كلها، هل علي أن أصوم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً أو أن أصوم الشهر وأطعم كل يوم مسكين، وإذا لم أكن قادراً على الصيام وعلى صيام الشهرين المتتابعين أعمل شنو لقد صمت عامين قبل ذلك وأريد أن أؤدي هذه الفريضة، لكن ظروفي كما تعلمون جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    الله جل وعلا في كتابه الكريم يقول سبحانه: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]، ويقول عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فإذا كنت مضطراً لهذا العمل، وليس لك قدرة على تركه وليس هناك وجود عمل آخر تستطيع معه الصوم، وأنت مضطر إلى..؛ فلك أن تفطر وتقضي، إذا كنت تخشى على نفسك الهلاك أو المرض، أما إن استطعت أن تجد عملاً آخر أو تستريح؛ لأن عندك ما يقوتك فاسترح وصم والحمد لله، أو تجد عملاً آخر فيه ظل؛ فاترك هذا العمل وعليك القضاء في ذاك الشهر الذي أفطرته عليك أن تقضي فقط عليك القضاء فقط، وإن كنت لم تقض حتى جاء رمضان آخر؛ فعليك مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، إذا كنت أجلت القضاء بغير عذر شرعي من مرض والسفر فعليك القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم وهو نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، كيلو ونصف تقريباً، ولا حرج عليك والحمد لله، لكن عليك أن تتقي الله وأن تحذر الإفطار إلا بعذر شرعي: كالمرض والسفر أو الضرورة التي لا تستطيع سواها، كأن تكون راعياً في الشمس وليس لك ما يغنيك عن ذلك من مال ولا عمل آخر، ولا تستطيع البقاء في الشمس. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    المقدم: هذا الحكم سماحة الشيخ.

    الشيخ: هنا علاج آخر.. وهو يمكن أن يكون معك خيمة بين الغنم أو الإبل خيمة أو شراع إذا استطعت ذلك توجد ذلك بين الغنم وتجلس فيه؛ حتى تسلم من الشمس وتستطيع الصوم. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، كأن يشدها على إحدى الإبل مثلاً؟

    الشيخ: ممكن، يعمل ما يستطيع فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    المقدم: الله المستعان جزاكم الله خيراً، وهذا الحكم له ولأمثاله من إخواننا الرعاة؟

    الشيخ: نعم له ولأمثاله الحكم واحد.

    1.   

    الربح تبع للأصل يزكى حتى لو لم يحل عليه الحول

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق محافظة نينوى باعثها مستمع من هناك وصف نفسه بأنه الصديق الدائم للبرنامج، وهو عصام محمود سليم ، الأخ عصام له جمع من الأسئلة، في أحدها يقول: قرأت في كتاب (فقه الزكاة) أن المال إذا بلغ نصاباً وكان مقداره ألف دينار مثلاً، ثم أصبح ألفاً وخمسين ديناراً عند حولان الحول عليه، فإن ما زاد على النصاب يجب أن يزكى أيضاً حتى ولو لم يحل عليه الحول، فهل هذا صحيح؟ أرشدونا أثابكم الله؟

    الجواب: نعم، هذا هو الصواب، الربح تبع الأصل، فإذا كان قبل الحول ألف دولار مثلاً، وعند الحول قبل أن يتم الحول بأيام قليلة حصل فيه ربح خمسين أو أكثر؛ فإن المالك يزكي الجميع، الربح تبع الأصل، وهكذا لو كان عنده تسع من الإبل، وعند تمام الحول ولدت واحدة وصارت عشراً؛ وجب عليه شاتان؛ لوجود الواحدة التي تمت بها العشر في آخر الحول، وهكذا أمثال ذلك، فالمقصود أن الربح والنتاج تبع الأصل يزكى تبع الأصل، ولا يشترط فيه حول جديد.

    1.   

    الحكم على حديث: (الصدقة تقي مصارع السوء)

    السؤال: سماحة الشيخ! يعرض جمعاً من الأقوال ويقول: إنني قرأتها والكتاب الذي ذكرها يقول: إنها أحاديث، القول الأول: (الصدقة تقي مصارع السوء)، هل هذا حديث؟

    الجواب: ما أحفظه حديثاً، وإنما هو مشهور من كلام العلماء، ولا أحفظه حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يؤخذ من معاني الأحاديث، وأن الصدقة يدفع الله بها الشر، وقد جاء في حديث الحارث الأشعري أن يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام أمره الله أن يبلغ بني إسرائيل، ومن ذلك أنه قال: (آمركم بالصدقة، فإن مثلها كمثل رجل أسره العدو، قدموه ليضربوا عنقه وجعل يفتدي منهم نفسه بالقليل والكثير)، فدل على أن الصدقة تقي مصارع السوء.. تقي الشر.

    1.   

    الحكم على حديث: (الصدقة تقف في وجه سبعين باباً من أبواب السوء)

    السؤال: هناك قول أيضاً حول هذا الموضوع وهو: (أن الصدقة تقف في وجه سبعين باباً من أبواب السوء

    الجواب: لا أعرف له صحة، لكن جاء في الحديث الصحيح من حديث معاذ رضي الله عنه: (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)، وجاء في حديث آخر في سنده ضعف: (إن الصدقة تدفع ميتة السوء، وتطفئ غضب الرب) لكن في سنده بعض الضعف. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هل يشمل هذا الصغائر والكبائر أم الصغائر فقط سماحة الشيخ؟

    الشيخ: المعروف عند العلماء أنها الصغائر، بشرط اجتناب الكبائر لقوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن؛ ما لم تغش الكبائر)، الله المستعان. نعم.

    المقدم: الله المستعان إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ [النساء:31]؟

    الشيخ: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] هذا في سورة النساء يقول جل وعلا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31].

    1.   

    الحكم على حديث: (ناقل الكفر ليس بكافر)

    السؤال: القول الثاني: (ناقل الكفر ليس بكافر

    الجواب: صحيح هذا من كلام العلماء وليس بحديث.

    المقدم: وليس بحديث؟

    الشيخ: لا، ليس بحديث لكن ناقله كأن يقول: قال فلان: كذا، إن فلاناً سب الله، إن فلاناً سب الرسول، يكون هذا ليس بكافر، الكافر الساب، أما الذي يخبر عنه ليس بساب.

    1.   

    الحكم على حديث: (لا غيبة لفاسق)

    السؤال: (لا غيبة لفاسق

    الجواب: كذلك من كلام العلماء، لكن معناها جاء بها الحديث، الذي أظهر الفسق فلا غيبة له فيما أظهر.

    المقدم: فيما أظهر؟

    الشيخ: نعم فيما أظهر خاصة، ومن هذا قول بعض العلماء:

    الـذم ليس بغيبـة في ستة متظلـم ومعرف ومحـذر

    ولمظهر فسقاً ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر

    هذان البيتان جيدان نعيدهما:

    الـذم ليس بغيبـة في ستة متظلـم ومعرف ومحـذر

    ولمظهر فسقاً ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر

    ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه رجل قال: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة، فلما دخل انبسط له! فقالوا له بعدما خرج الرجل: يا رسول الله! قلت فيه: بئس أخو العشيرة، ثم بسطت له في الكلام فقال عليه الصلاة والسلام: إن شر الناس من تركه الناس اتقاء شره). نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ مثل هذه الفوائد مثل هذين البيتين الذين تفضلت بذكرهما أين يجدهما الباحث عن الجواهر؟

    الشيخ: موجودان في سبل السلام في الترهيب من مساوئ الأخلاق، باب الترهيب.. في آخر بلوغ المرام، باب الترهيب مساوئ الأخلاق في شرح حديث: لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيبة قال: (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره)، في باب الترهيب من مساوئ الأخلاق في آخر البلوغ في شرح الشيخ محمد بن إسماعيل سبل السلام. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، وأمثال هذين البيتين أين يجدهما الباحث عن مثل هذه القواعد؟

    الشيخ: تكلم عليها يذكرها يجدها في كتب شروح الحديث على الحديث الذي فيه النهي عن الشيء، أو في التفسير إذا كانت في آية مثل: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]، وأشباهها في كتب التفسير.

    1.   

    الحكم على حديث: (لا يؤثر قارئكم على مصليكم)

    السؤال: (لا يؤثر قارئكم على مصليكم)، هذا هو القول الرابع الذي يسأل عنه؟

    الجواب: لا أعلم أنه حديث، لا أعلم .. لكن الأفضل أن القارئ لا يجهر يؤذي المصلين، يقرأ قراءة ما تؤذي المصلي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قوماً في المسجد يجهرون بالقراءة فقال: (لا يجهر بعضكم على بعض كلكم مناج الله).

    1.   

    الحكم على حديث: (الجنة تحت أقدام الأمهات)

    السؤال: وأخيراً يسأل عن هذا القول: (الجنة تحت أقدام الأمهات

    الجواب: هذا ورد في حديث لكن لا أعلم حال سنده الآن، إن شاء الله في وقت آخر نراجعه إن شاء الله.

    المقدم: إن شاء الله، إذا نرجئ هذا السؤال إلى حلقة قادمة.

    الشيخ: إن شاء الله.

    1.   

    حكم زيارة القبور في المناسبات مثل الأعياد وخاصة للنساء

    السؤال: ننتقل بعد هذا إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين لم ألاحظ أنه ذكر اسمه في هذه الرسالة، لكنه يسأل ويقول: ما حكم زيارة قبر الميت في المناسبات مثل الأعياد وخاصة النساء؟

    الجواب: الزيارة ليس لها حد محدود، زيارة القبور سنة في أي وقت ليل أو نهار في أي وقت ليس لها حد محدود، لا في يوم عيد ولا غيره متى تيسر يزورها، متى تيسر للمؤمن الزيارة زارها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية)، وفي اللفظ الآخر: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، وكان يدعو لهم بالمغفرة، فالسنة الزيارة والدعاء لهم في أي وقت، ولكن النساء لا يزرن القبور النساء يمنعن من زيارة القبور؛ لأن الرسول نهاهن عن زيارة القبور عليه الصلاة والسلام، بل لعن زائرات القبور، فالزيارة للقبور إنما هي للرجال، هذا هو الصواب هذا هو الراجح من أقوال العلماء.

    1.   

    الحكم على حديث: (مجلس علم خير من قضاء سبعين ركعة)

    السؤال: من جمهورية مصر العربية رسالة باعثها مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (س. ع. م) يسأل ويقول: هل ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: (مجلس علم خير من قضاء سبعين ركعة)، علماً بأني في بعض الأحيان أؤخر الصلاة حتى أتم الاستماع إلى حديث يلقى في الراديو جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا أعلم لهذا الخبر أصلاً لا أعلم له أصلاً، لكن حضور حلقات العلم ومجالس العلم فيها أحاديث أخرى مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، إلى غير هذا مما جاء في فضل حلقات العلم ومجالس العلم، لكن ليس لك أن تؤخر الصلاة من أجل سماع الحديث الديني في الإذاعة أو التلفاز أو غيرهما، بل يجب أن تبادر إلى الصلاة في الجماعة في المساجد حتى لا تفوتك، ليس لك أن تؤخر إلا إذا كنت مريض لا تستطيع الخروج إلى الصلاة؛ فلا مانع أن تؤخر بعض الشيء لفائدة علمية، لا تخرج عن الوقت إنما تؤخر بعض الوقت، ولكنك تصلي في الوقت.

    1.   

    الصائم إن أكل ناسياً فليس عليه شيء في الفرض والنفل

    السؤال: من المستمع عبد المنعم محمد الجندي من الأردن -الجامعة الأردنية- كلية الهندسة، رسالة ضمنها سؤالين، في سؤاله الأول يقول: من المعروف أن الصائم إن أكل ناسياً فليس عليه شيء، هل هذا ينطبق فقط على الصوم المفروض، أم على الصوم بشكل عام، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: على الصوم بشكل عام، الفرض والنفل، رمضان وغيره إذا أكل ناسياً وشرب ناسياً فصومه صحيح والحمد لله.

    1.   

    حكم قص شعر الفتيات بقصد الزينة

    السؤال: يسأل ويقول: ما حكم قص الشعر للفتيات بقصد الزينة لا بقصد التشبه بالرجال جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، إذا كان بقصد الزينة والتجمل ليس بقصد التشبه بالرجال ولا التشبه بالكافرات، وإذا كان لها زوج؛ فلا بد من إذنه.

    1.   

    حكم البناء على القبور

    السؤال: المستمع حسين ولد ميمني تاجي من الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بعث برسالة إلى البرنامج وضمنها سؤالين، في أحد أسئلته يقول: هل يجوز البناء على الميت كالبيت مثلاً -ولعله يقصد القبر سماحة الشيخ- جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: البناء على القبور لا يجوز مطلقاً، بل ذلك من أسباب الشرك ومن ذرائع الشرك، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وثبت في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)، فلا يجوز البناء عليه لا قبة ولا حجرة ولا مسجد ولا غير ذلك، ولا أن يقعد عليه، ولا أن يجصص، ولا أن يجعل عليه الستور والأطياب، كل هذا منكر، ومن وسائل الشرك، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب على المسلمين في كل مكان أن يحذروا هذا العمل السيئ الذي انتشر في بلدان كثيرة ودول كثيرة، فالواجب هدم المساجد التي على القبور إذا كانت بنيت عليها، والقباب التي على القبور تهدم وتزال، هذا الواجب على الدول الإسلامية أن يزيلوها، وتكون القبور مكشوفة ليس عليها شيء، أما إن كان القبر جديد هو الذي دفن في المسجد، والمسجد قبله، المسجد قديم؛ فإنه ينبش القبر ويخرج إلى المقابر يجعل مع المقابر ولا يكون في المسجد، بل يجب أن ينبش وأن ينقل رفاته إلى المقابر العامة، ويبقى المسجد سليماً يصلى فيه، أما إن كان القبر هو القديم وبني المسجد عليه؛ فإنه يهدم المسجد ولا يجوز بقاؤه، يجب على رؤساء الدول الإسلامية المسئولين أن يقوموا بهذا الواجب، وأن يمنعوا الناس من الشرك وذرائعه فإن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، شرك أكبر، وبناء المساجد على القبور بدعة ومن أسباب الشرك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الصحيح عن جندب بن عبد الله البجلي قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، ولما قالت له أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما: (إنهما رأتا في أرض الحبشة صوراً في بعض الكنائس، قال صلى الله عليه وسلم في حق النصارى : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصورواً فيه تلك الصور، ثم قال: أولئك شرار الخلق عند الله)، فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب أعمالهم وهي البناء على القبور واتخاذ الصور عليها.

    فالواجب على الحكومات الإسلامية وعلى جميع العلماء أن يسعوا في إزالة هذه الأبنية التي على القبور: من مساجد وقباب وغيرها، وأن تكون القبور بارزة مكشوفة، ليس عليها بناء، ولا مانع من رفع القبر قدر شبر يرفع ترابه؛ حتى يعرف أنه قبر، يكون لحد يكون له لحد ويكون التراب الباقي يجمع على القبر حتى يكون فوقه علامة على أنه قبر وعليه نصايب ويكون قدر شبر ونحوه حتى يعرف أنه قبر، أما البناء فلا يبنى عليه لا مسجد ولا غيره ولا قبة ولا غيرها، ولا يجوز أن يدعى صاحب القبر يقول: يا سيدي أو يا فلان يا أبا عبد الله أو يا محمد أو يا فلان! اغفر لي أو انصرني أو اشف مريضي أو أنا في جوارك، ولا يقال: يا رسول الله ولا يا أبا بكر ولا يا سيدي البدوي ولا يا سيدي الحسين ولا يا سيدي عبد القادر ولا غيرهم، لا يجوز هذا كله، بل هو من الشرك الأكبر، دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر، فلا يدعى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره من الصحابة ولا غيرهم ولا من العلماء، بل هذا من الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم من أهل السنة والجماعة، .. كانت الجاهلية يعظمون القبور ويدعونها من دون الله ويستغيثون بأهلها، فنهى الله عن ذلك، وحرم ذلك على المسلمين، قال عز وجل: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[المؤمنون:117]، وقال عز وجل: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:13-14]، فسماه شركاً سبحانه وتعالى، فدعاء الأموات وسؤالهم الشفاعة أو النصر على الأعداء أو شفاء المرضى أو النذر لهم أو الذبح لهم، كل هذا من الشرك الأكبر، ومن عبادة غير الله، والله سبحانه يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[الإسراء:23].. وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[البينة:5]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة)، الدعاء الميت عبادة وشرك به بالله سبحانه وتعالى، نسأل الله السلامة والعافية، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يصلح ولاة أمرهم، حتى يزيلوا ما وقع من الشرك وذرائعه ووسائله.

    1.   

    حكم قراءة القرآن بعد أكل أو شرب شيء له رائحة كريهة

    السؤال: يقول: هل تجوز قراءة القرآن بعد أكل شيء له رائحة كريهة أو بعد شرب شيء أيضاً له رائحة كريهة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: تجوز قراءة القرآن، ولكن كونه يطيب فمه عن ذلك إذا تيسر؛ أفضل، لكن لا يصلي في المسجد إذا كان له رائحة كريهة تؤذي المسلمين، يصلي في البيت: كالثوم والكراث ونحو ذلك، وكصاحب الدخان الذي يبقى رائحته فيه تؤذي الناس؛ يجب عليه أن يتوب إلى الله من ذلك وأن يقلع منه، وأن يحذر إيذاء الناس به، أما كونه يقرأ هو فلا بأس أن يقرأ.

    1.   

    حكم تخصيص ثياب معينة للمعتدة عدة الوفاة

    السؤال: من المستمع محمد محسن أحمد من اليمن رسالة وضمنها سؤالين، في سؤاله الأول يقول: عندنا تقاليد إذا مات الرجل أمروا الزوجة أن تلبس ثياباً بيضاً مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا تلبس ثياباً سوى الملابس البيض، فهل هذه العادة لها أصل، وهل يجوز التمسك بها جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذه العادة باطلة، ولا يجوز التمسك بها، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)، وإلا ثوب ليس فيه جمال، تلبس الأسود والأخضر والأحمر والأبيض الذي ليس فيه تشبه بالرجال إذا كان ليس فيه زينة ولا تشبه بالرجال، أما تخصيص الأبيض أو الأسود؛ هذا لا دليل عليه بل يكون بدعة التخصيص، ولكن يجوز لها أن تلبس كل ثوب ليس بجميل، ليس صبغه جميلاً من أخضر وأسود وأحمر وأبيض وغير ذلك، أما الجميل فلا يجوز لها لبسه؛ لأنه قد يحصل به فتنة، كما أنها لا تختضب بالحناء، ولا تلبس الحلي، ولا تمس الطيب مدة الإحداد أربعة أشهر وعشر إن كانت غير حامل، أما إن كانت حاملة فمدتها وضع الحمل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيباً)، عليه الصلاة والسلام ونهى عن لبس الحلي أيضاً.

    1.   

    حكم ترك الصوم في حق من ترهقه الأعمال

    السؤال: سؤاله الأخير يقول فيه: إنني مصاب بنقص في الدم، فهل يجب علي صوم رمضان، علماً بأني أشتغل في المنزل، وإذا عملت أتعب تعباً كثيراً، أفيدوني مأجورين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: عليك أن تصوم وتخفف الشغل، عليك أن تصوم وعليك أن لا ترهق نفسك بالشغل، في مثل صوم رمضان تجعل بعض الشغل في الليل، أو يؤجل بعض الشغل إلى بعد الإفطار، المقصود أن الواجب عليك الصوم إذا استطعت الصوم فإن عليك الصوم، وعليك أن تخفف من الشغل الذي يضرك، أما إذا كنت مريضاً مرضاً يمنعك من الصوم ويشق عليك الصوم معه؛ فتؤجل إلى الشفاء إلى أن تشفى؛ لقول الله عز وجل: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185].

    1.   

    الحث على زيارة الوالد المختل عقله لكبر سنه

    السؤال: من المستمع مقحم بركة المطيري رسالة ضمنها سؤالاً يقول فيه: أبي كان يصلي ويصوم والحمد لله، والآن كبر في السن وفقد الذاكرة؛ وأصبح لا يعرف الصلاة ولا الصوم، هل تجب علي زيارته، وجهوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ما دام بهذه الحال لا شيء عليه لاختلال العقل لا شيء عليه لا صوم ولا صلاة .. أما الزيارة فالبر أن تزوره وأن تلاحظه وتكرمه، وتجتهد فيما ينفعه ويصلحه، أو توكل خادماً يلاحظه مع مراعاتك له أيضاً وزيارته؛ لأن الوالد له حق عظيم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.