إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (745)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم إفراد يوم الجمعة بصوم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع محمد أبا عبد الله ، سوداني الجنسية مقيم في المملكة، أخونا له سؤال يقول فيه: كنت في رمضان ماش في الصحراء واضطررت للإفطار، وبعد رمضان أتممت القضاء في رابع أيام العيد، وقد صادف ذلك اليوم يوم جمعة، ولم أكن أعرف ذلك؛ لأني كنت في الصحراء، هل صيامي صحيح وهل يترتب علي شيء؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    فصيامك صحيح؛ لأنك لم ترد تخصيص الجمعة وإنما أردت قضاء ما عليك، فالصوم صحيح والحمد لله، وإنما النهي فيمن يخصها بالتطوع، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إفراد الجمعة بالصوم، وقال: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده)، وأنت إنما أردت قضاء ما عليك.

    1.   

    ما يلزم من تاب من ترك الصلاة والتهاون في أدائها

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين آثر فيها عدم ذكر اسمه يسأل سؤالاً فيقول فيه: أنا شاب وعازب، في فترة شبابي الأولى كنت أصلي فترة وأقطع الصلاة، والحمد لله الآن تبت إلى الله وحده، إنني لا أقطع الصلاة ومحافظ عليها في أوقاتها، فهل أقضي ما فاتني في تلك الفترة التي ذكرتها لكم، أو كيف يكون التوجيه؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الحمد لله الذي من عليك بالتوبة، وهذه من نعم الله العظيمة، فعليك أن تشكر الله على ذلك وأن تلزم التوبة وتستقيم عليها، وأما ما فات في بعض الصلوات التي أضعتها فإنه لا قضاء عليها على الصحيح؛ لأن ترك الصلاة ولو كسلاً كفر أكبر على الصحيح، فإذا تاب العبد من ذلك ورجع إلى الله جل وعلا كفاه والحمد لله.

    1.   

    بيان معنى الورود في قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها)

    السؤال: رسالة أخرى من مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (ف. أ) من الرياض، يقول: كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم: (سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وبين قوله تبارك وتعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم:71]؟

    الجواب: ليس بين الآية وبين الحديث اختلاف، والورود: هو المرور على الصراط، وكل الناس يمرون عليه، كل أهل الجنة يمرون عليه؛ لأنه الطريق إلى دخول الجنة، فالصراط منصوب على متن جهنم، فيمر أولهم عليه كالبرق وكلمح البصر ثم كالريح ثم كالطير ثم كأجاود الخيل والركاب تجري بهم أعمالهم، فهذا مرور ليس فيه عذاب وإنما هو مرور بغير عذاب إلا من أراد الله جل وعلا تعذيبه من العصاة الذين قد تخطفهم الكلاليب ويسقطون في النار لمعاصيهم وكبائرهم التي لم يتوبوا إلى الله منها، على الصراط الكلاليب تخطف الناس بأعمالهم لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى، فمن الناس من يمر يمشي، ومنهم من يمر يزحف، ومنهم من تخدشه الكلاليب ولكن يسلم، ومنهم من يخدش ويلقى في النار بسبب معاصيه وكبائره التي مات عليها، أما الكفار فإنهم لا يمرون عليه بل يساقون إلى النار نسأل الله العافية.

    فالحاصل أن هذا المرور لابد منه وهو الورود المذكور في قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:71-72]، فالمتقون ينجيهم الله ويمرون، والظالمون يساقون إلى جهنم ويدخلونها والعصاة على خطر عظيم؛ منهم من ينجي ومنهم من يسلم ومنهم من يدخل النار ويعذب بقدر معاصيه ثم يخرجه الله منها بفضل رحمته سبحانه وتعالى؛ لأنه مات على التوحيد والإسلام، وتحل الشفاعة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يشفع والملائكة يشفعون والمؤمنون يشفعون والأفراط يشفعون، أما الكفار فإنهم لا شفاعة فيهم بل خلودهم في النار دائم، قال الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:48]، مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر:18].

    فالكفار مخلدون في النار وليس فيهم شفاعة، وإنما الشفاعة للعصاة الذين يدخلون النار بمعاصيهم فإنه يشفع فيهم الأنبياء ويشفع نبينا صلى الله عليه وسلم في عصاة أمته، ويشفع المؤمنون، وتشفع الأفراط ويبقى بقية في النار من أهل المعاصي يخرجهم الله من النار سبحانه بفضل رحمته بعدما يمضي فيهم أمر الله، وتنتهي مدة عذابهم في النار، يخرجهم الله منها بسبب توحيدهم وإسلامهم إلى نهر يقال له: نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم استبدال سيارة قديمة بجديدة مع زيادة في الثمن

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع محمد واصل السلمي ، في سؤاله الأول يقول: ما هو حكم بيع سيارة قديمة واستبدالها بسيارة أخرى جديدة مع الزيادة على القيمة؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: ليس في ذلك حرج أن يبيع سيارة بسيارة مع الزيادة من أحد الجانبين لا بأس بذلك، أو أرضاً بأرض مع الزيادة لأحد الجانبين، أو حيواناً بحيوان كبعير ببعير أو شاة بشاة أو ما أشبه ذلك.

    فالمقصود لا حرج في البيع سلعة بسلعة مع زيادة إذا لم تكن تلك السلعة ربوية، أما بيع الذهب بفضة فهذا لابد أن يكون يداً بيد، أما بيع ذهب بذهب فلابد أن يكون مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد، أو بيع فضة بفضة كذلك لابد أن يكون مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد، أما بيع السيارة فليس من أمور الربا، بيع سيارة بسيارة ليس من أمور الربا، وهكذا بيع أرض بأرض أو بعير ببعير أو ما أشبه ذلك، ولو كان في أحد الجانبين زيادة في النقود.

    1.   

    وقت أذكار الصباح والمساء

    السؤال: هل الأذكار الواردة في الحديث -أعني: أذكار الصباح والمساء- قبل الصلاة أو بعدها؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: الأمر موسع قبل الصلاة أو بعدها، إن أتى بها قبل غروب الشمس في العصر فحسن أو بعد الغروب لا بأس، قال الله جل وعلا: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الروم:17]، قوله جل وعلا: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق:39].

    فالمقصود أن التسبيح والتهليل والمجيء بالأذكار الشرعية يكون في آخر النهار ويكون في أول الليل، هذه أذكار المساء، وأذكار الصباح تكون في أول النهار قبل الصبح أو بعد صلاة الصبح أو بعد طلوع الشمس كله واسع والحمد لله.

    1.   

    سجود إخوة يوسف وأبويه ليوسف عليه السلام .. صفته ومشروعيته

    السؤال: المستمع (حمد . م. ح) من الرياض يسأل عن السجود المذكور في سورة يوسف حيث أمر يوسف عليه السلام من كان حاضراً بالسجود لأبويه هل صحيح ذلكم السجود؟

    الجواب: هو السجود المعروف، رآه في المنام سابقاً أنه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رآهم له ساجدين ثم وقع تفسير ذلك بسجود أبويه وإخوته لما دخلوا عليه بعدما ولاه الله الحكم في مصر وجمع الله شمله بأبويه وإخوته ودخلوا عليه خروا له سجداً، السجود المعروف، وهذا من خصائص شريعة يوسف عليه الصلاة والسلام كما سجد الملائكة لـآدم فهذا سجود خاص أذن الله به للملائكة وأذن الله فيه أمر يوسف إخوته، أما في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يجوز هذا السجود إلا لله وحده، لا يسجد أحد لأحد لا للأب ولا للزوج ولا لغير ذلك، ولما سجد بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (إن السجود لا يصلح إلا لله وحده، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها)، أما في شريعة يوسف عليه الصلاة والسلام فكان ذلك سجود تحية، سجود تحية وإكرام وليس سجود عبادة، وكان جائزاً في شريعة يوسف عليه الصلاة والسلام ممنوعاً في شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، وهكذا سجود الملائكة لـآدم سجود إكرام وتحية وليس سجود عبادة.

    1.   

    مشروعية الجهر في صلاة الفرائض والنوافل

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يسأل فيها ويقول: هل تخصيص الجهر بالقراءة في صلاة الليل يشمل الفروض والنوافل أم أنه بالفرض خاصة؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: عام للفرائض والنوافل، يشرع الجهر في التهجد بالليل وفي الأولى والثانية من المغرب والعشاء كل ذلك مشروع.

    1.   

    حكم التدخين

    السؤال: رسالة بعث بها المستمع مصطفى صوام من ليبيا، يسأل ويقول: ما حكم الدين في الشخص الذي يتناول السجائر؟ وجهونا حول هذه القضية إذ عمت به البلوى؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: التدخين بأنواعه لا يجوز لما فيه من المضار العظيمة، وقد نص جمع من أهل العلم الذين ألفوا في ذلك على مضاره الكثيرة ونص عليها الأطباء العارفون به، فهو محرم بلا شك ولا يجوز تعاطيه ولا بيعه ولا شراؤه ولا التجارة فيه، كالخمر كما يحرم بيع الخمر والتجارة فيها فهكذا التدخين والقات وأشباهها من المضرات بالمسلمين وبالعباد، الواجب الحذر من ذلك وألا يتجر فيها وألا يتعاطاها المسلم بل يحذرها غاية الحذر، كما يحذر الخمر ويبتعد عنها، وكما أنه لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا شربها كذا التدخين وهكذا القات يجب الحذر من هاتين المادتين لما فيهما من المضار العظيمة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون..)

    السؤال: يسأل تفسير بعض الآيات الكريمة منها قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ [الشعراء:224-226]؟

    الجواب: على ظاهر الآية، غالب الشعراء هكذا، يقولون ما لا يفعلون وفي كل واد يهيمون، تراه يتكلم هنا أو هنا أو هنا بغير حقيقة، بل أشياء يتخيلها ثم يتكلم فيها أو يكذب لحاجات في نفسه أو لأسباب أخرى، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الشعراء:227] استثناهم الله جل وعلا فهم الذين أشعارهم طيبة ومفيدة، كـحسان بن ثابت رضي الله عنه شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، كعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة وغيرهم من شعراء المؤمنين، ثم من بعدهم في عهد التابعين وعهد أتباع التابعين إلى يومنا هذا، فالمؤمنون أشعارهم مفيدة ونافعة، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من الشعر حكمة)، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر حسان أن يهجو قريش أن يهجو الكفار وقال: (إنه أشد عليهم من وقع النبل)، وقال: (اللهم أيده بروح القدس) يعني: جبرائيل، فالشعر الذي يصدر من المؤمن في نصر الحق وتأييده وفي ذم الباطل وتفنيده أمر مطلوب وصاحبه مشكور ومأجور، وهؤلاء هم المراد في قوله سبحانه: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الشعراء:227] استثناهم الله من الشعراء المذمومين.

    1.   

    أفضلية الصدقة على القرض

    السؤال: يسأل سؤالاً آخر فيقول فيه: أيهما أكثر ثواباً الصدقة أم ثواب القرض؟

    الجواب: الصدقة مطلوبة، وينبغي للمؤمن أن يجتهد فيها ويحرص على مساعدة المحاويج وهي أفضل من القرض، ينبغي للمؤمن أن يحرص على الصدقة لأنها منحة للفقير ليتصرف كيف شاء، أما القرض فيرد بدله، لكن القرض مشروع وفيه فضل وفيه إحسان ومساعدة للمسلم وتفريج كربة وتيسير، والنبي صلى الله عليه وسلم اقترض عليه الصلاة والسلام قال: (إن خيار الناس أحسنهم قضاءً) فالصدقة أفضل وأعظم نفعاً، والقرض مفيد ونافع ونوع من الصدقة.

    1.   

    حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية

    السؤال: ما حكم من صافح ابنة عمه واستمر على ذلك فترة طويلة، هل يعد آثماً؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: مصافحة المرأة الأجنبية لا تجوز سواءٌ كانت ابنة عمه أو ابنة خاله أو بعيدة من ذلك؛ لأن ابنة العم أجنبية يجوز له تزوجها، فلا يجوز للمؤمن أن يصافح النساء الأجنبيات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء)، وتقول عائشة رضي الله عنها: والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام. عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أن المصافحة للنساء الأجنبيات لا تجوز وفاعلها يأثم وعليه التوبة إلى الله من ذلك إلا إذا كان جاهلاً لم يعرف الأحكام الشرعية فنرجو له من الله العفو، وعليه الحذر في المستقبل بعدما علم الحكم، ومن تاب تاب الله عليه، والله جل وعلا لطيف بعباده رحيم، فالذي لم يعرف الحكم الشرعي ولم يتساهل فلما عرف الحكم الشرعي تاب وأناب الله يتوب على التائب سبحانه وتعالى.

    فالمقصود أن التوبة تجب ما قبلها مطلقاً، من تاب من الذنب تاب الله عليه، وعليك الحذر في المستقبل من مصافحة غير المحارم، أما أختك وعمتك وخالتك ونحو ذلك من المحارم لا بأس، أما الأجنبيات فالواجب الحذر من مصافحتهن؛ لأن ذلك وسيلة إلى شر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله ...)

    السؤال: يسأل تفسير قول الحق تبارك وتعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:265]؟

    الجواب: على ظاهر الآية، يبين سبحانه أن من تصدق وأنفق في سبيل الله ابتغاء وجه الله عن صدق وإخلاص لله وسخاوة من نفسه فإن الله يضاعف له هذه الصدقة، كما أن الجنة تؤتي ثمارها، يعني البستان يؤتي ثماره طيبة إذا أصابه الوابل الطيب المناسب وتعطي ثمارها العظيمة وبركاتها الكثيرة.

    فالحاصل أن هذا الرجل الذي ينفق عن إيمان وإخلاص وصدق بكسب حلال يريد وجه الله يضاعف الله له الأجور مضاعفات كثيرة.

    1.   

    واجب الأب تجاه أبنائه في أمرهم بالصلاة

    السؤال: من محافظة مقروع، المستمع محمد علي من جمهورية مصر العربية رسالة يقول فيها: لي إخوة ذكور وإناث آمرهم بالصلاة ولكنهم يتهاونون فيها، فهل علي إثم؟ وهل علي أن أغير هذا الأسلوب، علماً بأن والدي موجود وأنا أعتقد أن ولاية الأمر له؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: عليك أن تستمر في النصيحة، وأن تشجع الوالد على القيام بما يجب عليه من أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وللوالد ضربهم إذا بلغوا العشر فأكثر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر)، فالوالد عليه واجب عظيم أن يعتني بهم وأن يتكلم عليهم وينصحهم ويأمرهم وينهاهم، فإذا لم ينفع الكلام وجب عليه أن يؤدبهم ويضربهم حتى يستقيموا، وعليك أن تكون عوناً له في ذلك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، فالله يقول جل وعلا: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، ويقول سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

    فالواجب على الوالد أن يعتني بهذا الأمر إذا كان الأولاد بلغوا عشراً فأكثر أن يعتني بهم وأن يؤدب من تخلف ولو بالضرب الذي يردعه وأمثاله من دون أن يكون فيه خطر، يعني: يكون ضرباً غير مبرح، ضرباً مناسباً يحصل به المقصود، أما إذا كانوا قد بلغوا الحلم فالأمر أشد، فإن لم يستقيموا يرفع أمرهم إلى المحكمة حتى تستتيبهم فإن تابوا وإلا وجب قتل من لم يتب؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر ومن لم يتب من تركها وجب أن يقتل مرتداً في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد وجوبها.

    فالمقصود أن الأمر عظيم فعلى الوالد وعليكم أنتم أيها الأولاد أن تساعدوه في نصيحة الأبناء والبنات الذين لا يصلون وهم قد بلغوا العشر فأكثر، وعلى الوالد أن يعتني بذلك أكثر لأنه المسئول الأول، وعليه أن يضرب من تخلف الضرب المناسب الذي يحصل به المقصود، أما إذا بلغوا الحلم فالأمر أشد، يزيد في ضربهم وتأديبهم وإذا لم يحصل المقصود رفع بأمرهم إلى ولي الأمر إلى المحكمة الشرعية حتى تستتيبهم فإن تابوا وإلا وجب قتلهم على ترك الصلاة، نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم سب المواشي

    السؤال: يسأل سماحتكم عمن يسب المواشي إذا كان راع لها هل يكون آثماً؟

    الجواب: نعم، لا يجوز سب المواشي لا الإبل ولا البقر ولا الغنم ولا غيرها، لا يجوز سبها، الرسول صلى الله عليه وسلم لما سمع امرأة سبت ناقة لها قال: (لا تصحبنا ناقة ملعونة)، فالمقصود أن سب المواشي لا يجوز، والرسول عليه السلام يقول: (إن اللعانين لا يكونوا شهداء ولا شفعاء يوم القيامة) فالواجب الحذر من سب المواشي، كما يجب الحذر من سب بني آدم بغير حق.

    1.   

    حكم التساهل في أداء الصلاة وأثره على صحة عقد النكاح

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين ضمنها جمعاً من الأسئلة في أحدها يقول: إذا تزوج الرجل بامرأة وهو لا يحافظ على الصلاة حفاظاً تاماً، بمعنى أنه يصلي فرضاً ويترك آخر، ثم إنه بعد ذلك تاب وحافظ على الصلاة، هل يلزمه إعادة كتابة العقد -عقد الزواج- أم أن ما مضى صحيح؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إذا كان الزوج لا يصلي بعض الأحيان أما الزوجة فهي محافظة فإن عليه أن يعيد العقد في أصح قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء، وذهب الأكثرون إلى أنه لا حاجة إلى إعادة العقد إذا كان لا يجحد وجوبها بل يعلم أنها فرض عليه ويؤمن بذلك، ولكنه يتساهل في بعض الأحيان، يقولون: لا يلزمه تجديد العقد؛ لأنه لا يكون كافراً كفراً أكبر بذلك، ولكنه كفر أصغر، والصواب أنه كفر أكبر، هذا هو الأصح من قولي العلماء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه مسلم في الصحيح، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، ولأدلة أخرى تدل على كفر تارك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها، فعليه أن يعيد العقد إذا كانت المرأة تصلي ومحافظة، أما إذا كانت مثله فلا إعادة فالعقد صحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر الكفار على عقودهم لما أسلموا، لكن إذا كانت هي محافظة وهو ليس محافظ يعاد العقد أو بالعكس إن كان محافظاً هو وهي لا تحافظ يعاد العقد، يجدد العقد بعد التوبة ممن كان غير محافظ عليه أن يجدد العقد ولو فيما بينهم من دون حاجة إلى القاضي أو إلى المأذون، إذا جددوا في البيت بينهم بحضرة شاهدين وقال الولي زوجتك، وقال له: قبلت، على مهر ولو قليلاً، بحضرة شاهدين عدلين كفى والحمد لله.

    1.   

    حكم استمرار الصائم في الأكل أثناء أذان الفجر

    السؤال: يقول: في ليلة من ليالي رمضان قمنا للسحور ولكنا قمنا متأخرين، والبعض قام متأخراً كثيراً فأكل فطلع الفجر وهو ما زال يأكل ولم يكف عن ذلك، فما حكم صومه؟ وما حكم من إذا أذن للكفاف لم يترك الأكل؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: من أكل بعد طلوع الفجر عليه أن يعيد، وعليه أن يقضي مع التوبة، أما من أكل وهو يؤذن أو في مكان يشك فيه بطلوع الفجر ما اتضح له الفجر فلا حرج عليه، لكن إذا كان أذن المؤذن يترك، الأذان يوجب الانكفاف عن تناول الطعام والشراب، لكن لو أكل شيئاً من الطعام أو شرب شيئاً من الماء وهو يؤذن ولا يعلم بطلوع الفجر فإنه لا حرج؛ لأن المؤذنين يؤذنون على التقويم وعلى ظن الصبح وليس على يقين الصبح، فإذا شرب شيئاً عند الأذان أو أكل شيئاً عند الأذان فإنه لا يضر إن شاء الله إلا إذا كان في مكان يعلم طلوع الفجر فإنه يمسك، أو في مكان يعلم أن المؤذن إنما يؤذن بعد طلوع الفجر فإنه يمسك إذا سمع الأذان، أما الأذان المعروف الآن الذي على التقويم هذا لا حرج فيه أن يتناول ما في يده من طعام أو شراب وقت الأذان.

    1.   

    حكم اجتماع النساء في أحد المنازل لتأدية صلاة التراويح

    السؤال: يقول: عندنا فتيات عندما يأتي رمضان يجتمعن في بيت إحداهن ويصلين صلاة التراويح جماعة، فهل هذا جائز أم هو من البدع؟ مع العلم أننا في تلك القرية لا نذهب مع الرجال إلى المسجد خوفاً من الفتنة، هذا كلام البنات.

    الجواب: هذا طيب لا بأس به، إذا صلين جميعاً التراويح جماعة فلا حرج في ذلك.

    1.   

    ما يلزم من نسي الركوع في صلاة النافلة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ج. ع) من محافظة الرقة، يسأل ويقول: في صلاة السنة بعد الركعة الأولى إنني سجدت وسهوت عن الركوع، فما الحكم؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: عليك أن ترجع وتقف ثم تركع ثم ترفع ثم تسجد ثم تسجد للسهو سجدتين قبل أن تسلم، كالفريضة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك. نعم .

    مستمعي الكرام: كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.