إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (725)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم سجود التلاوة والشكر لغير المتوضئ

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين, فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله, وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من بريدة باعثها المستمع (م. م. ع) أخونا له سؤالان، في سؤاله الأول يقول:

    بالنسبة لمن يحفظ القرآن الكريم ويقرأه عن ظهر قلب، ووردت آية فيها سجود، ولكنه كان على غير وضوء، فماذا يفعل أيسجد أم لا؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم,الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    فإن الله جل وعلا شرع للمسلمين سجود التلاوة عند المرور بآية التلاوة، سواء كان القاري يقرأ نظراً أو حفظاً، وقد سجد النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة من القرآن الكريم، بلغت خمسة عشر موضعاً ، فإذا مر القاري بآية السجدة وهو على غير وضوء، شرع له السجود على القول الصحيح؛ لأنها ليست صلاة، ولكنها خضوع لله، فلا يشترط لها الطهارة، كما ثبت ذلك عن ابن عمر و الشعبي وقاله جماعة من أهل العلم، فليست الطهارة شرطاً في سجود التلاوة، ولا في سجود الشكر، بل متى مر القاري بآيات السجود فإنه يسجد، وكذلك هي من ذوات الأسباب، يسجد حتى ولو في وقت النهي كالعصر، وبعد الفجر، يسجد في أي وقت، قرأ السجدة يسجد مطلقاً سواء كان على طهارة، أو على غير طهارة، وسواء كان في وقت الصلاة أو في وقت النهي، هذا هو القول الصواب في هذه المسألة والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم زكاة الحلي للمرأة ومقدار ما تتزين به

    السؤال: يسأل أخونا سؤاله الثاني، فيقول: بالنسبة لزينة المرأة من الذهب، هل لها مقدار معين؟ وإذا كانت ذات وزن كبير مثلاً فكيف تكون الزكاة؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: ليس لحلي للمرأة مقدار معين فيما نعلم بل لا بأس أن تتزين بما يسر الله لها من الزينة من الأساور والقلائد والخواتم ونحو ذلك، وإذا بلغت هذه الزينة من الذهب النصاب عشرين مثقالاً، يعني: أحد عشر جنيه ونصف بالجنيه السعودي، وبالغرام اثنان وتسعين غرام, متى بلغت النصاب هذا وجب عليها الزكاة في أصح قولي العلماء، أنها تزكي في الألف خمسة وعشرون، يعني ربع العشر، هذا هو الصواب.

    وقال بعض أهل العلم: إن الحلي ليس فيها زكاة، والصواب أن فيها الزكاة؛ لأنه ورد في ذلك أحاديث صحيحة صريحة تدل على ذلك، والله ولي التوفيق.

    1.   

    الحج والعمرة عن الميت الذي لم يبلغ

    السؤال: من دولة الكويت الأخت المستمعة (د. م. ن) سألت ثلاثة أسئلة, في سؤالها الأول تقول سماحة الشيخ: كان لي أخوان أحدهما في سن التاسعة عشرة، والآخر في سن الخامسة عشرة، وقعا في حفرة وماتا مختنقين تحت التراب, سؤالي: هل عليهما تكليف فنستغفر الله لهما، ونحج عنهما ونعتمر عنهما، وهل يعتبران من الشهداء، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يرجى لهما خيراً، وإذا كانا لم يبلغا الحلم فإنهما لا شيء عليهما من جهة التكليف, أي: من جهة الإثم، ولهما أجر أعمالهما الطيبة من صلاة وذكر وقراءة ونحو ذلك، أحدهما قد بلغ والآخر قد بلغ الخامسة عشرة, فإذا كان قد كملها فهو مكلف، وإذا كان لم يكملها ولم يعرف أنه أنبت الشعر حول الشعرة ولا يعرف أنه أنزل المني للشهوة، فهو غير مكلف، ولكن إذا حج عنه أو اعتمر عنه أو تصدق عنه وعن أخيه كله ينفع كله نافع وخير، والحمد لله.

    1.   

    حكم المأموم إذا نسي قراءة الفاتحة

    السؤال: تقول أختنا: في صلاة العيد نسيت في الركعة الأولى أن أقرأ الفاتحة عندما سكت الإمام، هل علي إعادة هذه الصلاة أم تجزئ قراءة الإمام عني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ما دمت ناسية فقراءة الإمام تكفي, ليس للمأموم أن يدع الفاتحة لا في صلاة العيد ولا في الفرائض يقرأ الفاتحة، لكن إذا نسيها أو كان جاهلاً تحملها الإمام، أو لم يأت إلا في الركوع والإمام في الركوع تحملها عنه الإمام والحمد لله، ولا إعادة عليه.

    1.   

    حكم صلاة الوتر أثناء أذان الفجر

    السؤال: بالنسبة للوتر, مرة أو مرتين حدث وأنا أصلي الوتر أن أذن الفجر، وأحياناً بعد السلام يكون الأذان في بدايته، هل علي إعادة هذا الوتر؟

    الجواب: يكفي؛ لأن الأذان يكون على الظن، ظن الصبح، فإذا أذن والإنسان في الوتر كمله، والحمد لله ولا بأس يكفي.

    1.   

    حكم البناء على القبور

    السؤال: بعد هذا ننتقل إلى المملكة المغربية عبر رسالة بعث بها مستمع يقول: مولاي حميد البكواري , الأخ البكواري له ثلاثة أسئلة في أحدها يقول: ما حكم الأضرحة في الإسلام؟ وهل تجب الزيارة لغير الأماكن المقدسة، كزيارة ضريح مثلاً؟ ما حكم الشرع في ذلك، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما الأضرحة ففيها تفصيل:

    الأضرحة هي القبور، فالسنة أن ترفع عن الأرض قدر شبر حتى يعلم أنها قبور حتى لا تمتهن، ولهذا في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم رفع قدر شبر، وأوصى أن يفعل بقبره كذلك يعني: سعد.

    أما ما يتعلق بالبناء عليها واتخاذ المساجد عليها والقباب هذا لا يجوز، هذا منكر عند أهل العلم, وبدعة، وهو من وسائل الشرك، ولهذا قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

    وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه).

    فلا يجوز البناء على القبور لا مسجد ولا قبة ولا غيرهما، ولا يجصص أيضاً؛ لأن هذا من وسائل الشرك، من وسائل أنه يعظم ويدعى من دون الله، ويستغاث به فيقع الشرك , فالبناء على القبور، واتخاذ القباب عليها والمساجد والسرج من الوسائل المحرمة، من وسائل الشرك، ولهذا حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام ولعن أهلها.

    فالواجب على كل مسلم أن يحذر ذلك، وأن لا يبني على القبر لا مسجد ولا غيره ولا قبة ولا يجصص ولا يتخذ عليه سرج ولا ستور كل هذا لا يجوز، بل ذلك من وسائل الشرك؛ لأن البناء حول الستور حول السرج حول المساجد حول القبة كل هذا من وسائل التعظيم والشرك، وإذا دعا الميت وقال: يا سيدي، أو يا فلان، أغثني أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في حسبك و جوارك، كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من عمل المشركين الأولين، فالواجب الحذر من ذلك، وهكذا الطواف بالقبور, يطوف عليها يرجو بركتها ويرجو فضل أهلها ، ويرجو نفعهم، هذا من الشرك الأكبر.

    أما إذا كان جاهلاً يظن أن الطواف سنة مثل الكعبة, يطوف لله يتقرب إلى الله، هذا بدعة منكر، يكون من وسائل الشرك، أما إذا طاف يتقرب لصاحب القبر فهذا هو الشرك الأكبر مثل لو دعاه أو استغاث به، أو نذر له أو ذبح له، كل هذا من الشرك الأكبر.

    فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك، وإنما الزيارة الشرعية أن يزور القبور للتسليم عليهم والدعاء لهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة).

    فيأتي ويقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، هكذا علم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، علمهم هكذا عليه الصلاة والسلام، إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين, وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا و لكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، هكذا، هذه الزيارة الشرعية، ثم ينصرف، لا يصلي عند القبر ولا يقرأ عنده ولا يطوف به، ولا يسأله قضاء حاجة، كل هذا لا يجوز.

    1.   

    حكم الزواج بامرأة تعمل مع الرجال ولا تتحجب

    السؤال: يقول: أردت أن أتزوج بفتاة، لكن تلك الفتاة مشغولة موظفة بإدارة ,ورغم ذلك لم تحتجب, ما حكم الشرع في الزواج بها؟ هل هو ممكن أم لا؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إذا كانت مسلمة طيبة توحد الله، تعبد الله وحده لا تعبد أصحاب القبور، وكانت تصلي، فإنها يجوز الزواج بها وتعلم الحجاب، يقال لها: تحجبي؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تكشف للأجانب؛ لأن الله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ البعول: الأزواج إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ .. [النور:31]، الآية من سورة النور، ويقول سبحانه في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، فتعلم أنه يجب عليها الحجاب، ولا توظف مع الرجال، توظف في عمل النساء، لا توظف في عمل الرجال؛ لأن عملها مع الرجال فتنة، من أسباب الشر ووقوع الفواحش، لكن تكون في عمل النساء ممرضة.. طبيبة للنساء، مديرة لمدرسة النساء.. عميدة لا بأس, مع النساء خاصة.

    1.   

    تقييم جماعة التبليغ والدعوة

    السؤال: بعد هذا رسالة تشير إلى موضوع هام سماحة الشيخ يقول صاحبها: بسم الله الرحمن الرحيم.

    إلى سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز ، السلام عليكم رحمة الله وبركاته, وبعد.

    فقد كثر الحديث عن جماعة التبليغ والدعوة ما بين داعٍ إليها مؤيد لها، وما بين منكر عليهم متهم إياهم بالبدعة، ونحن معاشر طلاب العلم والعامة أصبحنا في حيرة من هذا الأمر، كثيراً من الشاردين عن الدين وعن السنة يسيرون معهم فلا يلبثون إلا قليلاً حتى تتحول حياتهم إلى التزام مفرح بالإسلام وبالسنة، ثم نسمع بعض العلماء من يحذر من السير معهم؛ لأنهم جهال مبتدعون، فنرجو من سماحتكم البيان المفصل في هذا الأمر، ونصيحة والدنا الحبيب لنا معاشر طلاب العلم ومعاشر العامة، نسأل الله أن يحفظكم ذخراً للإسلام وأن يمتع بكم ويطيل لنا في عمركم ردءاً للإسلام ومنهلاً للعلم جزاكم الله خيراً، علي سعيد السماري ، الدوحة -قطر-.

    الجواب: جماعة التبليغ لهم نشاط طيب، في أماكن كثيرة في الباكستان، وفي أفريقيا، وفي أوغندا وفي غيرها، لهم نشاط طيب، وقد نفع الله بهم كثيراً، وأسلم على أيديهم كثيراً من الناس وصلح على أيديهم كثيراً والتزم بالحق.

    لكنهم ليس عندهم نشاط مطلوب في بيان العقيدة السلفية وما يتعلق بدعوة القبور والاستغاثة بالأموات، نشاطهم في مواد معلومة اصطلحوا عليها، فإذا تيسر أن يكون معهم من أهل العلم.. من أهل السنة .. من أهل البصيرة بالعقيدة، يكون أكمل وأنفع حتى يجتمع الخيران، الخير الذي يتعلق بالعقيدة وبيانها وبيان ضدها، والخير الذي يتعلق بدعوة الناس إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، والالتزام بالإسلام والحذر مما يخالف الإسلام.

    فهم عندهم بعض الجهل، وعندهم عدم نشاط في الكلام في العقيدة، فيجب على أهل البصيرة من أهل العلم أن يتعاونوا معهم حتى يبصروهم في هذا الأمر، وحتى يتم النقص وحتى تزول الشيء الذي كره منهم حتى تزول المسألة المنتقدة عليهم لإعراضهم عن ما يتعلق بالعقيدة.

    فأنا أنصح من يستطيع من أهل العلم والبصيرة بعقيدة أهل السنة والجماعة أن يتعاون معهم حتى تكون الدعوة مشتملة على كل مطلوب، حتى يكمل النقص ويحصل بذلك الخير للجميع، من جهة العقيدة ومن جهة الأخلاق الإسلامية ومن جهة الأحكام فيما يتعلق بالعلم والعمل والتفقه في الدين وغير هذا من وجوه الخير، نسأل الله أن ينفع بالجميع.

    1.   

    حكم الخروج مع جماعة التبليغ

    السؤال: سماحة الشيخ! من أراد أن يتعرف على السنن وأراد أن يتعرف على المستحبات يسير مع هؤلاء فتجده قد التزم كثيراً, ما هو توجيهكم للشباب؟ هل يمشون مع هؤلاء أم يجتنبونهم؟

    الجواب: مثل ما تقدم، لهم أثر عظيم في إصلاح من يكون معهم؛ لأن عندهم تحمساً للإسلام ونشاطاً في الدعوة إلى الإسلام والالتزام به، فلهذا نجد كثيراً ممن يصحبهم يتأثر بذلك، ويلتزم بالصلاة وغيرها، وصحبة الأخيار، لكن مثلما تقدم عندهم نقص فيما يتعلق بالعقيدة وبيان التوحيد وبيان الشرك وبيان البدع، فإذا تيسر من يصحبهم من أهل العلم ويكمل النقص, فيأخذ ما عندهم من النشاط، ويضم إلى ذلك ما يتعلق ببيان العقيدة، أو يرشدهم إلى ذلك ويشجعهم حتى يكونوا دعاة إلى العقيدة مع الأخلاق وحتى يكونوا ممكنين للنداء بصيرين بها، فيجتمع الخير كله، هذا وهذا.

    المقدم: إذاً تنصحون طلبة العلم بمرافقتهم؟

    الشيخ: أهل العلم الذين عندهم بصيرة، حتى يستفيد هؤلاء وهؤلاء، يستفيد أهل البصيرة من نشاطهم وصبرهم، ويستفيد إخواننا أهل جماعة التبليغ فيما يتعلق بالعقيدة الصحيحة وما يضادها.

    1.   

    نصيحة إلى جماعة التبليغ

    السؤال: أطمع من سماحة الشيخ أن يتفضل بنصيحة لهذه الجماعة التي تفضلتم وقلتم: إن لها تأثيراً كبيراً في عالمنا الإسلامي؟

    الجواب: نعم، أنا أنصحهم وهم جماعة التبليغ أنصحهم كثيراً بأن يعنوا بالعقيدة، ببيان العقيدة الصحيحة، توحيد الله الذي هو إخلاص العبادة لله جل وعلا، وترك عبادة ما سواه من التعلق على الأنبياء أو الأولياء والصالحين أو غيرهم؛ لأن هذا هو الشرك الأكبر، فينبغي بل الواجب عليهم وعلى غيرهم أن يهتموا بهذا؛ لأن العقيدة هي الأساس، وهي الأصل والباقي تبع، فالواجب عليهم أن يهتموا بالعقيدة وأن يجتهدوا في بيانها، وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر من دعوة الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم والذبح لهم ونحو ذلك، وقد وقع الناس في شرك كبير.. هذا يتعلق بـالحسين ، هذا يتعلق بـفاطمة ، هذا يتعلق بـعلي رضي الله عنه، هذا يتعلق بـالبدوي ، هذا يتعلق بفلان، هذا منكر عظيم، وشرك أكبر.

    فدعاء الأموات سواء أنبياء أو غيرهم من الشرك الأكبر، كونه يدعو الحسين أو النبي صلى الله عليه وسلم أو فاطمة أو علي رضي الله عنه أو الصديق أو عمر أو البدوي أو ابن عربي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني كونه يدعوه من دون الله ينذر له، يستغيث به، هذا من الشرك الأكبر.

    فالواجب الحذر من ذلك، يجب على الدعاة أن يحذروا من هذا الشرك؛ لأنه أساس البلاء، الشرك هو أساس البلاء ,هو أعظم الذنوب، كما أن التوحيد هو أساس الخير، وهو أعظم الواجب, فهذا يفوت جماعة التبليغ العناية به، فالواجب عليهم أن يعتنوا به، وعلى من شاركهم أن ينبههم وأن يساعدهم على هذا الأمر حتى تكون الدعوة شاملة ومستوفية لما يجب من الدعوة إلى توحيد الله، والتحذير من الشرك بالله مع الدعوة إلى الصلاة والصيام والزكاة والأخلاق الفاضلة والتحذير من المعاصي، هذا مع هذا.

    1.   

    حكم عقد النكاح على امرأة حامل

    السؤال: بعد هذا ننتقل إلى قضية يثيرها الأخ: يوسف عمر علي الصومالي ، الأخ يقول: إنه انتشر في الوقت الحاضر دعوة بين الناس، وفتوى تجيز العقد على المرأة الحامل غير المتزوجة، سواء للذي أحبلها أو لغيره، ويقول: إن هذا الموضوع انتشر، ويرجو من سماحتكم معالجته، وتنبيه الناس إلى خطورته وبيان الحكم الشرعي فيه، جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الحامل من الزنا أو من غير الزنا، لا يجوز العقد عليها حتى تطهر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم، بل لقول الله عز وجل: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره)، يعني: منيه, زرع غيره يعني حمل غيره ، فإذا كانت حاملاً من المطلق أو الميت، فليس لها أن تتزوج حتى تضع الحمل، وإذا كانت حاملة من الزنا، فليس لها أن تتزوج لا بالزاني ولا بغيره حتى تضع؛ لأن حملها مشوب بنطفة لا تنسب للزاني ولا لغيره، ينسب لأمه، فالزاني لا ينسب إليه الطفل، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، فالولد لأمه إذا كانت ليست فراش، وإن كانت فراشاً فالولد لزوجها والزاني يأخذ الحد الشرعي، فإذا حملت وهي ليست ذات زوج فإنها لا يجوز تزوجها مطلقاً في أي بلاد الله حتى تضع الحمل، فإذا وضعت الحمل جاز لها التزوج بعد التوبة والرجوع إلى الله والإنابة, فيجوز للمسلم أن يتزوجها بعد التوبة.

    1.   

    حكم دعاء الإمام بعد الفراغ من الفريضة وتأمين المأمومين على ذلك

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين فيما يبدو من خطه أنه سوداني يقول: رقيب محمود محمد علي يسأل سماحتكم فيقول: بعد الانتهاء من الفريضة المكتوبة وبعد الانتهاء من الباقيات الصالحات، وختمها بلا إله إلا الله يقوم الإمام برفع يديه ويدعو الله والجميع يقولون من خلفه: آمين، ويقرأ في شيء من القرآن الكريم كفاتحة الكتاب، نرجو أن توجهونا، هل هذا العمل مبتدع أم أنه جائز جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: هذا العمل مبتدع ليس له أصل في الشرع فيما نعلم، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة وبعد التسبيح والذكر يرفع يديه يدعو والناس يؤمنون، وما كان يقرأ الفاتحة والناس يؤمنون, ولو كان هذا واقعاً لنقله الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم نقلوا كل شيء وهم أمناء.

    فالحاصل أن هذا بدعة , كون الإمام بعد صلاة الفريضة أو بعد التكبير يرفع يديه ويدعو وهم يؤمنون أو يقرأ الفاتحة ويدعو وهم يؤمنون، هذا ليس له أصل بل هو بدعة، بل إذا فرغ الإنسان من الذكر يصلي السنة الراتبة التي بعد الظهر أو بعد المغرب أو بعد العشاء أو يتوجه إلى بيته وهو أفضل ويصلي النوافل في بيته، وأما عن العمل كونه يرفع يديه بعد الفريضة الإمام أو المأموم أو كلاهما يرفعون ذلك للدعاء، هذا لا أصل له.

    1.   

    تقييم الطرق الصوفية وحكم ذكر الله بالطبل

    السؤال: يقول: يوجد لدينا في كل ليلة من يوم الخميس، ويوم الإثنين يذكر الله أهل الطرق الصوفية بالطبول إلى ساعات متأخرة من الليل، هل الذكر بالطبل جائز وهل الطرق الصوفية هذه جائزة أم لا؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: هذه الطرق الصوفية بدعة ومنكرة سواء كان على الطبول أو الدفوف أو العود أو الموسيقى أو التصفيق بالأيدي أو الضرب بالأرجل أو الرقص، التقرب بهذا الأمر هذا من البدع، سواء في ليلة الخميس أو ليلة الإثنين أو في غيرهما في أي وقت، فالواجب على أهل الإسلام التقرب بالقرب التي شرعها الله، التسبيح والتهليل والتحميد والذكر والاستغفار على غير هذا الصنف بغير الطبول وبغير ضرب الأرجل وبغير الصياح والصفير، وبغير الموسيقى والعود وغيره.

    وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله هذا البحث في كتابه إغاثة اللهفان بسطاً جيداً، فأنا أنصح بمراجعة إغاثة اللهفان الذي بسط فيها الكلام، على الطرق الصوفية والتحذير منها وهذا منها.

    فالسنة للمؤمن أن يفعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم, إذا فرغ من الصلاة يذكر الله كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم يستغفر الله ثلاثاً، ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام, تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، ثم ينصرف إلى الناس إذا كان إماماً، ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، (لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن, لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، كان يفعل هذا بعد كل صلاة عليه الصلاة والسلام، كما روى هذا ابن الزبير في صحيح مسلم ، وروى بعضه المغيرة بن شعبة في الصحيحين بعد كل صلاة، والاستغفار ثلاثاً مع قوله:( اللهم أنت السلام..)، رواه مسلم في صحيحه عن ثوبان ، وروى بعضه مسلم عن عائشة في: ( اللهم أنت السلام ..) ثم ينصرف الإمام إلى الناس هذه السنة.

    ثم بعد هذا يقول: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، ويختم المائة بقوله: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من فعل هذا غفرت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)، وهذا فضل عظيم، فيستحب للمؤمن بعد الصلوات الخمس أن يأتي بهذا، بعد الأذكار السابقة، تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة, الجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وإن شاء قال: يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كله جاء، ثم يقرآ آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. إلى آخرها ..إلى قوله: .. وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، هذه الآية أعظم آية يستحب أن تقرأ بعد كل صلاة فريضة ثم يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل فريضة، بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر هذه السور الثلاث يقرأها ثلاث مرات بعد المغرب، وبعد الفجر وعند النوم، جاءت بذلك السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين, جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.