إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (699)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من عقد على امرأة فزفت إليه أختها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    إخوتنا الأعزاء! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    وحياكم الله في هذا اللقاء الجديد مع فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    والذي يسرنا أن يكون ضيف لقائنا اليوم ليتولى الإجابة عن جميع أسئلتكم واستفساراتكم في هذه الحلقة، فباسمكم جميعاً نرحب به أجمل ترحيب.

    ====

    السؤال: ونعرض على فضيلته أولى الرسائل وقد وردت من المستمع: فضل محمد أحمد من السودان، سؤاله يقول: رجل تقدم لخطبة إحدى الفتيات ولها أخت توأم، وبعد أن تم العقد على الفتاة التي اختارها وبشهادة الشهود فوجئ في ليلة الزفاف بأن زفت إليه أختها ولكنه دخل بها ولا ندري هل كان بعلم منه أو بدون علم، فما الحكم في الحالتين وعلى من يقع الإثم، وماذا عليه أن يفعل؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا المقام مقام تفصيل:

    فإن كان وقع بها يظنها زوجته التي عقد عليها فلا شيء عليه ولا إثم عليه، وإن حملت فالولد منسوب إليه؛ لأنه وطء بشبهة وهو معذور.

    أما الذين أدخلوها عليه فكذلك فيهم تفصيل:

    إن كانوا غلطوا فلا شيء عليهم.

    وإن كانوا تعمدوا فعليهم الإثم ويستحقون العقوبة على هذا العمل السيئ المنكر.

    ثم هو بعد ذلك بالخيار:

    إن شاء طلق أختها وعقد عليها؛ لأن أختها لا عدة لها لأنها تكون مطلقة غير مدخول بها، فله أن يطلقها ويتزوج أختها التي أدخلت عليه في الحال.

    وإن شاء ترك هذه التي أدخلت عليه؛ لأنها غير زوجة إذا أخبر وعلم، وزوجته باقية التي عقد عليها.

    ولا بأس بدخوله عليها؛ لأن هذه موطوءة بشبهة وليست زوجة له ولا يجمعها في عقده.

    وقد يقال: إنه يمتنع من وطء الثانية من أجل وطء أختها ولكن ليس هذا بظاهر؛ لأن هذا الوطء وطء شبهة وليس وطئاً متعمداً وليس وطء نكاح فهو معذور في هذا.

    1.   

    تقييم كتاب الدعاء المستجاب

    السؤال: هذه عدة أسئلة من الأخت المستمعة (م. هـ. أ) من مكة المكرمة، سؤالها الأول تقول: هناك بعض الكتب الخاصة بالأذكار والأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها مثلاً: كتاب الدعاء المستجاب، وقد وجدت فيه أدعية لكل يوم من أيام الأسبوع، فهناك أدعية وأذكار ليوم الجمعة وأخرى ليوم السبت.. وهكذا، فهل الالتزام بهذه الأذكار بدعة أم هو من السنة؟

    الجواب: هذا كتاب غير معتمد وصاحبه حاطب ليل، يجمع الغث والسمين والصحيح والضعيف والموضوع، فلا يعتمد عليه، ولا يجوز أن يخصص أي يوم أو أي ليلة بشيء إلا بدليل عن المعصوم عليه الصلاة والسلام.

    فالكتاب هذا لا يعتمد عليه ولكن تراجع الكتب الأخرى، فما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أذكار الصباح أو المساء أو أدعية تقال في الصباح أو المساء شرع ذلك ومالا فلا، وأما هذا الكتاب وهو الدعاء المستجاب فلا يعتمد عليه؛ لأن صاحبه ليس بأهل لذلك، ولأنه يجمع بين الغث والسمين والصحيح والضعيف والموضوع فلا يعتمد على هذا الكتاب.

    1.   

    تتمة حكم من عقد على امرأة فزفت إليه أختها

    الشيخ: تقدم في الذي زفت إليه أخت زوجته، قلنا: إن له أن يتمتع بزوجته التي عقد عليها إذا لم يرغب في التي زفت إليه ولم يرغب في نكاحها، ولو كان قد وطئها.

    ولكن بدا لي في هذا شبهة وهو إذا كان قد وطئها هل يستمتع بأختها التي عقد عليها أم لا؟ محل نظر، ولعل هذا يأتي في الحلقة الآتية إن شاء الله حتى ننبه على هذا بعد مراجعة كلام أهل العلم في ذلك والتأمل في هذا الموضوع والحيطة في هذا الشيء، هل يجوز له أن يطأ زوجته التي عقد عليها مع وطئه لأختها التي أهديت إليه غلطاً أم لا؟ هذا محل الإشكال.

    قلنا سابقاً: إنه لا بأس أن يطأ زوجته التي عقد عليها وإن كان قد وطئ أختها غلطاً، هذا هو المتبادر الآن والظاهر ولكن بدا لي أن هناك شيئاً من الشبهة في الموضوع يحتاج إلى إعادة نظر، فيمكن أن نبين هذا إن شاء الله في الحلقة القادمة في الأسبوع القادم إن شاء الله.

    المقدم: إن شاء الله.

    الشيخ: وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم دم الإجهاض

    السؤال: سؤالها الثاني تقول: إذا أجهضت المرأة فما حكم دم الإجهاض، هل حكمه كالنفاس أم كالحيض، وما هي أكثر مدته وأقلها؟

    الجواب: إن كان الإجهاض بعدما تخلق الطفل وجد فيه علامة الإنسان من رجل أو رأس أو يد ولو خفياً فإنه نفاس، حكمه حكم النفاس وعليها أن تبقى حتى تطهر ولو إلى أربعين يوم؛ لأن هذه نهاية النفاس أربعون يوماً، هذه النهاية.

    فإن طهرت قبل ذلك لعشرين أو لشهر اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها، فإن استمر معها الدم تركت الصلاة والصوم ولم تحل لزوجها حتى تكمل الأربعين، إذا كملت الأربعين اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها ولو كان معها الدم؛ لأنه دم فساد حينئذ، فإن النفاس نهايته وأكثره أربعون يوماً فما زاد عليه يعتبر دم فساد تصلي وتصوم بعد الغسل وتحل لزوجها وتتحفظ بالقطن ونحوه، وتتوضأ لكل صلاة كالمستحاضات وصاحب السلس، أما لو طهرت لأقل من ذلك لعشرين أو لخمسة عشر أو لثلاثين أو نحو ذلك فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ولو كانت في أثناء الأربعين، وتحل لزوجها أيضاً.

    أما إن كان هذا الإجهاض ما تخلق بل أجهضته دماً أو لحمة ليس فيها خلق إنسان بين فإن هذا يعتبر دم فساد، تصلي وتصوم كصاحب السلس، وتتوضأ لوقت كل صلاة إذا دخل الوقت وتعتبر نفسها كالمستحاضة وكصاحب السلس وكالمريض إذا شق عليها ذلك تصلي الظهر والعصر جميع والمغرب والعشاء جميع من أجل الدم؛ كثرة الدم.

    فالمقصود أنها في هذه الحالة كالمستحاضة وكصاحب السلس تصلي وتصوم وتحل لزوجها؛ لأنه ليس بنفاس حتى ينقطع عنها ذلك، وتتوضأ لوقت كل صلاة كما تقدم.

    1.   

    حكم مساحيق التجميل للنساء

    السؤال: سؤالها الثالث تقول: ما حكم المساحيق التي يضعها النساء على وجوههن للزينة، هل هن يعتبرن من المغيرات لخلق الله بذلك حتى إذا وضعت بقصد الزينة للزوج فقط؟ وهل صحيح أن عطر النساء في صدر الإسلام كان له لون وليس له رائحة؟

    الجواب: المساحيق فيها تفصيل:

    إن كانت يحصل بها جمال والنور ولكن لا تضر الوجه ولا تسبب شيناً فيه فلا بأس بها ولا حرج، أما إن كانت تسبب شيناً فيه بقع مثلاً سوداء أو ضرراً في الوجه فإنها تمنع من أجل الضرر.

    وأما الطيب فهو قديماً وحديثاً قد يكون له لون مع الريح وقد لا يكون له لون ويكون له ريح، فإذا تعاطت المرأة الطيب فالأولى والأفضل بها أن تتحرى الذي ليس له رائحة جيدة قوية وإلا فالنساء يتعاطين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما له ريح وله لون كالمسك، قالت عائشة: (كنا نضمد جباهنا بالمسك مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإحرام) فالأولى بها أن تتحرى الشيء الذي ليس له الرائحة القوية لئلا تفتن الرجال، وتبتعد عن المرور على الرجال أو المخالطة للرجال مع وجود الطيب الذي له رائحة، وقد يكون له لون ولكن ليس له رائحة شديدة، مثل بعض الأطياب التي لها لون أصفر أو نحوه لكن ليس له الرائحة القوية، هذا نوع من الأطياب ولا يكون طيب إلا وله رائحة، لكن قد تكون قوية وقد تكون ضعيفة، لكن إذا تحرت الطيب الذي ليس له رائحة قوية إذا كان قد تبتلى بالرجال من أحمائها وغير أحمائها فيكون هذا أولى، وإذا فعلته وكانت مع النساء وفي حقل نساء لا في حقل رجال فلا حرج.

    1.   

    حكم تأخير قضاء صوم رمضان إلى ما بعد رمضان الثاني بسبب الحمل والإرضاع

    السؤال: لها سؤال أخير تقول فيه: في العام الماضي لم تستطع أن تصوم رمضان؛ لأنها كانت حاملاً وبعد ذلك لم تستطع قضاء ذلك الشهر بسبب الرضاعة حيث أن صحتها ضعيفة، فماذا تفعل قبل دخول رمضان هذا العام، وكذلك هناك سنين مضت لم تقض فيها الأيام التي أفطرتها بسبب الحيض، فماذا تفعل الآن تكفيراً لهذا، وخاصة أنها لا تعرف عدد تلك الأيام وقد صامت بعضاً منها، وكثيراً ما كان يمنعها المرض من أن تكمل ما تبقى؟

    الجواب: عليها أولاً أن تصوم ما تبقى عليها من الأيام وتتقي الله في ذلك مع التوبة عما أخرته عن رمضان السابق، عليها التوبة إلى الله مما أخرت من الصيام الذي قبل رمضان السابق، وأما ما يتعلق بالسنة الأخيرة رمضان الأخير فعليها أن تصومه في بقيت هذه الأيام قبل رمضان، وعليها أن تصوم ما بقي عليها من أيام ماضية ولو بعد رمضان فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكين عن كل يوم مسكيناً من الصيام السابق الذي قبل رمضان الماضي؛ لأن التأخير عن رمضان المستقبل يوجب عليها الفدية على الصحيح، فما كان قبل رمضان السابق فهذا تقضيه مع الفدية، وما كان من رمضان السابق القريب فهذا فيه القضاء من دون فدية، رمضان عام ألف وأربعمائة وثلاثة هذا فيه القضاء من دون فدية.

    وأما ما كان قبله من الرمضانات فإنها تقضي مع الفدية عن كل يوم نصف صاع تمر أو رز يعطاه بعض المساكين، يجمع ويعطاه بعض الفقراء.

    وأما كونها لا تحفظ الأيام فعليها أن تتحرى غالب الظن.

    المقدم: تجتهد في العدد؟

    الشيخ: تجتهد وتعمل بغالب ظنها في الأيام التي عليها، ومع التوبة والاستغفار عما حصل من التأخير الذي ليس لها فيه عذر، أما ما كانت فيه معذورة من أجل المرض أو الرضاع فليس عليه فدية.

    إذا كانت أخرت من أجل مرض أو رضاع الذي يشق معها الصيام فهي معذورة ولا شيء عليها، ليس عليها فدية، لكن إذا كانت تساهلت وأخرت من دون عذر فهذا هو محل الفدية.

    المقدم: لو بقي عليها شيء من الأيام التي من رمضان الماضي إلى ما بعد رمضان الحالي فتقضيها فقط أو تقضي وتفدي؟

    الشيخ: مثلما تقدم، إن كان قبل رمضان الماضي يعني من رمضان ألف وأربعمائة واثنين أو رمضان ألف وأربعمائة واحد أو ما أشبه ذلك تقضي وتفدي إلا إذا كانت معذورة بأن أخرت من أجل الرضاع.. من أجل مرض والعجز عن القضاء فهذه ليس عليها إلا القضاء، ليس عليها فدية؛ لأنها معذورة.

    أما إن كانت تساهلت أخرت تساهلاً وكسلاً فهذا عليها مع القضاء التوبة وعليها مع القضاء أيضاً الفدية عن كل يوم نصف صاع من التمر أو الأرز كيلو ونصف تقريباً يدفع للمساكين والفقراء عما حصل من التأخير مع القضاء، أما ما كان من رمضان هذا العام عام ثلاثة فهذا ليس فيه فدية، تقضيه الآن هذه الأيام، والحمد لله.

    المقدم: الفدية يجوز أن تجمع بعدد الأيام التي..

    الشيخ: نعم. ويعطاها بعض الفقراء.

    المقدم: وتعطى دفعة واحدة؟

    الشيخ: نعم دفعة واحدة.

    1.   

    حكم طلاق الرجل امرأته دون إخبارها

    السؤال: هذا سؤال من المستمع أحمد بن أحمد غالب اليماني من ينبع البحر يقول: هو متزوج من امرأة وقد أنجبت له سبعة أولاد ذكور وإناث، وقد سافر عنها وتركها في بلده.

    الشيخ: إيش؟

    المقدم: يقول: هو متزوج من امرأة وقد أنجبت له سبعة أولاد ذكور وإناث، وقد سافر عنها وتركها في بلده، وبعد مدة علم بأمر حصل منها أغضبه منها فطلقها طلقتين بينه وبين نفسه ولم يخبر أحداً بذلك، فهل يقع مثل هذا الطلاق؟

    الجواب: نعم، مادام تكلم به يقع، ما دام نطق به يقع يبقى لها واحدة. نعم.

    يبقى لها طلقة ويقع عليها طلقتان.

    1.   

    الرد على من اشترط أربعين يوماً بين العمرة والعمرة

    السؤال: هذان سؤالان من المستمع عبيد نمر يوسف مصري يعمل بمكة المكرمة:

    سؤاله الأول يقول: أثناء إقامتي في مكة المكرمة أقوم كل يوم خميس بالإحرام بنية العمرة وأؤدي عمرة، ولكني سمعت أن هذا لا يجوز، فلابد أن يكون بين العمرة والعمرة أربعون يوماً، فهل هذا صحيح أم لا؟

    الجواب: ليس بصحيح، ولا يشترط أن يكون بين العمرة والعمرة أربعون يوماً، هذا كلام لا أصل له وإنما هو من كلام بعض العامة، ولا حرج في عمرته في الأسبوع مرتين ما بين الخميس والخميس، أو السبت والسبت، أو أكثر من ذلك في كل عشرة أيام أو نصف شهر، المقصود ليس فيه حد محدود، لا أربعون ولا غيرها، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم حد محدود، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: العمرة في كل شهر، ولكن ليس هذا على سبيل التحديد قد يكون قال ذلك على سبيل الأفضلية والرفق بالإنسان، وإلا فليس هناك حد محدود فيما نعلم، وإذا اعتمر في كل شهر أو في كل شهرين أو في كل نصف شهر فلا نعلم في هذا بأساً.

    1.   

    حكم من قال لزوجته: أنت محرمة علي لو ذهبت إلى مكان كذا ثم ذهبت بعلمه أو دون علمه

    السؤال: سؤاله الثاني يقول: أثناء إقامتي في بلدي حلفت على زوجتي: لو ذهبت إلى المكان الفلاني تكوني محرمة علي، ووقت بقائي هناك لم تذهب ولكن الآن في غيابي لو ذهبت فما الحكم؟ وعلى من يكون الإثم؟ وماذا أفعل لو ذهبت وأنا لم أعلم بذلك؟

    الجواب: إذا لم تعلم فالإثم عليها؛ لأن عليها السمع والطاعة وعدم الخروج إلى المحل الذي منعتها منه إلا بأمر شرعي ومسوغ شرعي، فإذا خرجت ولم تعلم فإن الإثم عليها، أما إذا علمت ففيه تفصيل:

    إن كنت أردت بهذا تحريمها إن فعلت هذا الشيء فعليك كفارة الظهار.

    وإن كنت أردت منعها فقط، أردت أن تمنعها من هذا الشيء لا تحريمها فعليك كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، عشرة، يطعمهم على كل واحد يعطى كل واحد نصف صاع من التمر من قوت البلد من التمر أو من الأرز أو من الحنطة أو من الذرة إن كان قوت البلد، ويكفي عشرة، كل واحد يعطى نصف صاع، يعني: كيلو ونصف تقريباً؛ لأن حكمه حكم اليمين، إذا كان يعني قال: هي محرمة إن فعلت كذا وكذا، إذا كان المقصود المنع وليس المقصود تحريمها تحريم الظهار فإن عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد مقداره كيلو ونصف تقريباً أو كسوتهم على قميص قميص، أو إزار ورداء.

    أما إن كان المقصود تحريمها تحريم الظهار، تكون حرام عليه إذا فعلت فعليه كفارة الظهار، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً، كل مسكين له نصف الصاع كيلو ونصف تقريباً قبل أن يمسها إذا كان قصده تحريمها، قبل أن يمسها.

    أما إن كان قصد الطلاق، قصد بهذا الطلاق أنها متى فعلت تطلق فهذا يقع به طلقة واحدة، إذا كان قصده الطلاق، وأنها متى فعلت تطلق، يقع به واحدة، أما إن كان أراد المنع لم يرد طلاقاً ولا تحريماً وإنما أراد المنع فعليه كفارة اليمين فقط كما تقدم.

    المقدم: لو فعلت ذلك وكان يقصد الطلاق فعلاً فتكون طالقاً من وقت الفعل؟

    الشيخ: إذا كان أراد الطلاق، إذا كان أراد إيقاع الطلاق تكون طالقة من وقت الفعل.

    المقدم: من وقت الفعل؟

    الشيخ: أما إذا كان أراد منعها فقط وتخويفها ولم يرد منعها ولا تحريمها هذا فيه كفارة يمين.

    1.   

    الحكم على حديث: ( من أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار ...)

    السؤال: هذا سؤال من المستمع : علي عبده مشهور من جيزان صامطة يقول: كنت أقرأ في كتاب آداب الزفاف تأليف: محمد ناصر الدين الألباني فوجدت في هذا الكتاب حديثاً لا أعلم مدى صحته وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقاً من نار فليطوقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليطوقه طوقاً -وفي رواية: فليسوره سواراً- من ذهب ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها، العبوا بها، العبوا بها) أخرجه أبو داود وهذا سند جيد، فهل هذا الحديث صحيح، فإن كان كذلك فإن معناه تحريم الذهب على النساء، فإن محمد ناصر الدين الألباني قد حرمه، أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا الخبر في صحته نظر وقد صححه جماعة، والصواب أنه شاذ وليس بصحيح، ولو فرضنا صحته فهو منسوخ بإجماع أهل العلم، فإن أهل العلم أجمعوا على أن الذهب حل للنساء محرم على الرجال، وهذا الخبر بين أمرين:

    إما أن يكون شاذاً قد خالف الأحاديث الصحيحة والشاذ حكمه حكم الأحاديث الضعيفة، ولو صح سنده فإنه متى خالف الأحاديث الصحيحة يكون شاذاً حكمه حكم الأحاديث الضعيفة، لأن من شرط الصحيح أن لا يكون شاذاً، وما شذ من الأحاديث بأن خالف الأحاديث الصحيحة التي هي أصح منه فإن حكمه حكم الأحاديث الضعيفة فيحكم عليه بأنه ضعيف، وهذا من هذا الباب، ثم هو مع هذا منسوخ لو صح سنده وسلم من الشذوذ فإنه منسوخ بإجماع أهل العلم الدال على أن الذهب محلل للنساء محرم على الرجال، وأن ما جاء فيه من النهي كان قبل ذلك ثم نسخ، وقد كتبنا في هذا مقالاً نشرناه قريباً وجواباً أرسلناه إلى مجلة الدعوة وغيرها من النشر في بيان هذا الحكم وأن الحديث هذا وأشباهه مما جاء في تحريم الذهب على النساء كلها على افتراض صحتها منسوخة بالإجماع الذي حكاه أهل العلم، فإنه حكى الإمام الجصاص والبيهقي والنووي وجماعة بإجماع أهل العلم على حل الذهب للنساء وتحريمه للرجال، وأما هذه الأخبار التي فيها ما يدل على تحريمه على النساء فهي أخبار إما شاذة وإما منسوخة كما بينا في الكلمة، وأخونا العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وهم في هذا غفر الله له، ورأى أن يكون المحلق محرماً على النساء دون غير المحلق، وهذا ليس بصحيح، والصواب أن جميع أنواع الذهب سواءً محلق أو غير محلق حل للنساء، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أذن للنساء في لبس الأسورة وفي لبس الخاتم من الذهب وهو محلق والأسوار محلقة.

    المقصود أن الصواب في هذا أن الحديث هذا بين أمرين: بين ضعفه لشذوذه، وبين نسخه لو فرضنا صحته بإجماع أهل العلم وبالأحاديث الصحيحة الدالة على حله للنساء، وما ذكره أخونا الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني في آداب الزفاف من الجمع بين الأحاديث الواردة في هذا الباب بحمل الأحاديث التي فيها النهي على المحلق، والأحاديث الدالة على الإباحة على غير المحلق ليس بصحيح، وقد بينا ذلك في الكلمة التي كتبناها من باب النصيحة وبيان الصواب في هذا الباب، وهو لا شك مجتهد جزاه الله خيراً وبارك فيه ولكن كل واحد يخطئ ويصيب، وكل عالم له أغلاط وله أخطاء، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه صلاح النية والعمل.

    المقدم: حفظكم الله وأثابكم.

    إخوتنا الأعزاء! في نهاية لقائنا هذا نتوجه بشكرنا إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وقد تفضل مشكوراً بالإجابة عن أسئلة الإخوة: فضل محمد أحمد من السودان، والأخت: (م. هـ. أ) من مكة المكرمة، والأخ: أحمد بن أحمد غالب اليماني مقيم بينبع البحر، والأخ: عبيد نمر يوسف مصري يعمل بمكة المكرمة، والأخ: علي عبده مشهور من جيزان صامطة.

    إخوتنا الأعزاء! لكم شكرنا الجزيل على حسن متابعتكم، وإلى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.