إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (687)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من تزوج بامرأة ثم تبين له أنه رضع من جدتها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    مستمعي الكرام! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    ومرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد مع رسائلكم واستفساراتكم والتي يسعدنا في حلقتنا اليوم أن نعرضها على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    فنرحب به في بداية لقائنا هذا ونعرض أول رسالة من المستمع عبد الجبار من العراق - البصرة، له سؤالان في رسالته.

    ====

    السؤال: يقول في سؤاله الأول: تزوجت من ابنة خالتي ولي منها طفلان، وقد علمت الآن أنني قد رضعت مع خالي الذي هو أصغر من أمها حتى بلغت الفطام، فما العمل الآن في زوجتي هذه؟ أفيدونا بارك الله فيكم.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    إذا كان الرضاع المذكور ثابتاً بشهادة الثقات أو الثقة من النساء أو الثقة من الرجال على أنك ارتضعت مع خالك من أم خالك أو أم المرأة التي تزوجتها فإنك بهذا تكون خالها أيضاً؛ لأنك ارتضعت من جدتها التي هي أم خالك وأم زوجتك، فإذا كان رضاعاً كاملاً خمس مرات فأكثر فإنها تكون بنت أختك ويبطل النكاح، ونسأل الله أن يعوض كلاً منكما خيراً من صاحبه.

    أما الذرية فذريتك لاحقون بك؛ لأن الوطء باعتقاد النكاح الشرعي وأنتم معذورون للجهل فالأولاد أولادك وأولادها ولا حرج عليكما فيما مضى والمستقبل تفارقها؛ لأنها صارت حينئذ بنت أختك وأنت أخو أمها. نعم.

    المقدم: لو قدر وفرضنا مثل هذه الحالة وتوفي الزوج قبل أن يعلم هذا الوضع فهل ترث الزوجة؟

    الشيخ: لو توفي ثم بان أنه بهذه المثابة ما يكون زوجاً يكون النكاح باطلاً، وليس بينهما توارث.

    1.   

    حكم زواج الرجل بزوجة عمه أو خاله بعد وفاته عنها أو طلاقه لها

    السؤال: سؤاله الآخر يقول: هل يجوز أن يتزوج الرجل زوجة عمه أو زوجة خاله بعد طلاقها أو وفاة أحدهما؟

    الجواب: لا حرج كما يتزوج زوجة أخيه لا بأس أن يتزوج زوجة عمه وخاله.

    فالمقصود أن زوجة العم وزوجة الخال إذا لم يكن بينك وبينها قرابة ولا رضاعة فلا بأس ما هي بزوجة العم مثل زوجة الأب ولا زوجة الخال مثل زوجة الأب لا، بعض الناس يظن أن زوجة الخال لها شأن غير زوجة الأخ وهذا غلط، زوجة الأخ والخال والعم كلهن أجنبيات له أن يتزوج إحداهن إذا مات زوجها أو طلقها بعد خروجها من العدة كما يتزوج زوجة أخيه، أخوه أقرب فأخوه لو مات أو طلق جاز له أن ينكح زوجة أخيه بعد العدة، فهكذا زوجة الخال وزوجة العم من باب أولى؛ لأنهما أبعد من الأخ، إلا إذا كان بينهما قرابة خاصة أو رضاعة تقتضي التحريم هذا شيء آخر، أما مجرد كون الخال نكحها أو العم نكحها هذا لا يحرمها على الشخص، لا يحرمها على ابن أخته ولا يحرمها على ابن أخيه.

    1.   

    حكم من حلف بالطلاق ثلاث مرات في وقائع مختلفة

    السؤال: هذه رسالة من المستمع مصطفى رمضان علي رمضان من الجمهورية العربية اليمنية، يقول: كنت أريد فعل شيء من زوجتي وأقسمت عليها يميناً هذا نصه: علي الطلاق لو ما جئت بهذا الشيء لتكوني طالقة، فلم تحضر هذا الشيء الذي كنت أريده، ثم أقسمت يميناً بالطلاق شافعي ومالكي و أبي حنيفة بيني وبين شريك لي في أرض وكانت زوجتي جالسةً في هذا المجلس، حيث قلت في هذا اليمين: علي الطلاق شافعي ومالكي و أبو حنيفة لأبيع هذه الأرض بعد هذه الزرعة ومرت الزرعة والأخرى ولم تبع الأرض، وأنا في أثناء اليمين كنت أشير بيدي على زوجتي، ثم أقسمت يميناً بالطلاق على زوجتي بأن ترد علي بالنداء بقول: نعم حينما أناديها في كل مرة، وهذا نصه: علي الطلاق لو لم تقولي: نعم كلما أناديك لتكوني مطلقة، فأحياناً تقول وأحياناً لا تقول، أفيدونا بارك الله فيكم عن الحل في هذه الأيمان مع عزمي على التوبة من هذه الأقوال؟ جزاكم الله خير الجزاء.

    الجواب: هذا غلط منك، استعمال الطلاق هكذا تلاعب لا خير فيه، غلط منك في هذا -أيها السائل- ولا ينبغي منك استعمال هذا الطلاق وأبغض الحلال إلى الله الطلاق فلا ينبغي للمؤمن أن يستعمل الطلاق هكذا بل يخاطب بغير الطلاق باليمين بالله بالتأكيد بدون يمين، أما هذا العمل هو عمل لا ينبغي منك ولا ينبغي منك العود إليه.

    أما الحكم فإن كنت أردت حكم اليمين يعني أردت التأكيد عليها أنها ترد عليك بنعم والتأكيد أن تبيع الأرض والتأكيد عليها أن تأتي بالحاجة ولم ترد إيقاع الطلاق إنما أردت التأكيد في هذا الأمر والتشديد على نفسك ولم ترد إيقاع الطلاق ولكن للتأكيد على نفسك أن تبيع أو للتأكيد على زوجتك أنها تأتي بالحاجة أو تقول: نعم، ولم تقصد إيقاع الطلاق عليها وفراقها، فهذا حكمه حكم اليمين، فعليك في كل واحدة كفارة يمين في الحاجة وفي قول: نعم، وفي بيع الأرض عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، والإطعام نصف صاع من قوت البلد مقداره كيلو ونصف من تمر أو أرز أو ذرة إن كانت قوت البلد أو دخن إن كانت قوت البلد أو بر أو تكسو الفقراء عشرة كل واحد يعطى قميصاً أو إزاراً ورداء، أو عتق رقبة مؤمنة، فإن عجزت عن هذا كله تصوم ثلاثة أيام عن كل يمين، فطلاقك لها أن تأتي بالحاجة ولم تأت بها؛ هذه يمين، والطلاق عليها أنها تقول: نعم يمين، والطلاق على بيع الأرض يمين، هذا إذا كنت ما أردت إلا التأكيد والتشديد على نفسك أنك تبيع الأرض والتشديد عليها أنها تقول: نعم، والتأكيد عليها أنها تأتي بالحاجة ولا أردت فراقها وإيقاع الطلاق عليها في هذه المسائل، هذا فيه كفارة يمين ثلاث كفارات.

    أما إن كنت أردت إيقاع الطلاق فيها أو في إحداها يقع الطلاق، أنت أردت الطلاق في مسألة الأرض .. ما بعتها فالزوجة طالق يقع عليها الطلاق فيقع عليها الطلاق، وهكذا مسألة قول: نعم، ومسألة الحاجة إن أردت إيقاع الطلاق وقع الطلاق على حسب نيتك.

    والطلقة الواحدة فيها مراجعة، والطلقة الثانية فيها مراجعة، والثالثة الأخيرة ليس فيها مراجعة تنتهي، تكون قد بانت منك حتى تنكح زوجاً غيرك في الطلقة الأخيرة الثالثة، إذا كنت أردت إيقاع الطلاق في المسائل هذه فعند الأخيرة إن كان الأخيرة الأرض أو قول: نعم، أو المسألة الأولى الحاجة.. الأخيرة منهم من هذه الثلاث تكون هي النهاية فلا تصلح إلا بعد زوج، إذا كنت أردت إيقاع الطلاق في المسائل الثلاث.

    1.   

    حكم من أذن لشخص أن يدفن في مقبرة خاصة به ثم أمر بإخراج الجثة

    السؤال: هذا سؤال من المستمع محمد يونس عطا من جمهورية مصر العربية، يقول: توفي والدي وأنا لا أزال صغيراً فدفن في مقبرة لعمي، وبعد مضي عدة سنوات حصل بيني وبين عمي نزاع فقال لي: أخرج والدك من مقبرتي، وهددني بسوء إن لم أفعل، فلم أجد حلاً إلا أن أجبت طلبه ونقلت جثمان والدي إلى مقبرة تخصني، فهل علي إثم في ذلك؟ وهل المقابر ملك للأحياء يتصرفون فيها كيف شاءوا أم أنها ملك لساكنيها؟ أفيدونا بارك الله فيكم.

    الجواب: نقل أبيك من مقبرة إلى مقبرة دفعاً للشر والفتنة لا بأس به ولا حرج عليك في ذلك والحمد لله.

    أما المقابر تختلف، فإذا كان الذي سبلها أرادها لقوم معينين فليس لغيرهم أن يدفنوا فيها إلا بإذنه إذا كان عينها لقرابته أو لجيرانه أو لقبيلة معينة فليس لغيرهم الدفن فيها إلا بإذنه.

    أما إذا كان أرادها للمسلمين عموماً له ولجيرانه والمسلمين إذا كان ما أراد جماعةً معينة فلا مانع أن يدفن فيها غير من أراد من قرابته، إذا كان ما أرادها لأحد معين وإنما سبلها للمسلمين فلا مانع من القبر فيها والدفن فيها لكل أحد.

    وما دام هددك وشدد عليك حتى تخرج أباك فلا بأس عليك واتقاء الفتنة مطلوب ودفع الشر مطلوب ونقله في مثل هذه الحال لا حرج فيه إن شاء الله .. لما في هذا من دفع الحرج ودفع الفتنة والشر. نعم.

    المقدم: لكن هذا الشخص أليس آثماً بفعله ذا بعد موافقته على دفنه؟

    الشيخ: هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، الذي أمره لا يجوز له هذا العمل ما دام أذن في دفنه في أرضه ومقبرته ليس له بعد هذا أن يرجع بل هو آثم وخاطئ في هذا الأمر.

    1.   

    حكم من أوصى بأن يدفن في مكان معين وحكم تنفيذ هذه الوصية

    السؤال: سؤاله الآخر يقول: هل يصح أن يوصي الميت في حياته بدفنه في المكان الفلاني أو إلى جانب الشخص الفلاني؟ وإن حصل شيء من ذلك فهل على أهله تنفيذ طلبه في دفنه حيث أوصى؟

    الجواب: لا بأس أن يوصي أن يدفن في المقبرة الفلانية أو بجوار فلان؛ لأنه قد يكون له قصد في ذلك لأنهم من الصلحاء والأخيار، فلا بأس أن يدفن مع الصلحاء والأخيار، وإن أوصى بذلك فلا بأس، وعلى الوصي أن ينفذ هذه الوصية إذا استطاع تنفيذها إذا تيسر تنفيذها، أما إذا لم يتيسر تنفيذها لعجزه عن ذلك أو لبعد المسافة أو ما أشبه ذلك فلا حاجة إلى التنفيذ ويدفن في أي مقبرة من مقابر المسلمين والحمد لله.

    وإذا كانت المقبرة بعيدة من بلد إلى بلد فلا وجه لهذه الوصية ولا حاجة إلى تنفيذها بل يدفن في مقبرة بلده إذا كانت مسلمة أو في مقبرة أخرى من قبور المسلمين ويكفي، ولا حاجة إلى أن يتكلفوا من التركة أموالاً لنقله بالطائرات أو غيرها، هذا لا حاجة إليه، ما دام يوجد مقبرة مسلم يدفن فيها فالحمد لله، ولا حاجة إلى تنفيذ هذه الوصية؛ لأنها وصية لا وجه لها شرعاً.

    أما إذا كان الدفن في المقبرة التي أراد متيسر في جانب البلد في طرف البلد؛ لأن البلد فيها مقابر واختار واحدة منها فالأمر في هذا واسع والتنفيذ أولى.

    المقدم: حتى لو اختار أن يدفن مع شخص آخر في قبر؟

    الشيخ: بجواره لا معه إذا تيسر.

    1.   

    الفرق بين أهل الكهف المذكورين في القرآن والثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار

    السؤال: هذا سؤال من المستمعة فاطمة رمضان إبراهيم من بورسودان، تقول: ما هو القول الصحيح في عدد أهل الكهف وهل هم أصحاب الصخرة أم أنهم غيرهم فإن كان كذلك فمن هم إذاً أصحاب الصخرة وما هي قصتهم؟

    الجواب: أهل الكهف بينهم الله في كتابه العظيم والأقرب مثل ما قال جماعة من أهل العلم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم، هذا هو الأقرب والأظهر وهم أناس مؤمنون فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدىً وفارقوا قومهم من أجل الشرك والكفر، فلما توفاهم الله بعد ذلك بعدما ناموا المدة الطويلة توفاهم الله بعد ذلك على دينهم الحق هؤلاء هم أهل الكهف كما بين الله في كتابه فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وناموا النومة الطويلة بإذن الله ثم ماتوا بعد ذلك وبنى عليهم بعض أهل الغلبة هناك من الأمراء والرؤساء مسجداً وقد أخطئوا في ذلك وغلطوا؛ لأن القبور لا يبنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وحذر من البناء على القبور وتجصيصها واتخاذ المساجد عليها كل هذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولعن من فعله، فلا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور مساجد ولا قباباً ولا غير ذلك، بل تكون القبور ضاحية، ضاحيةً للشمس والأمطار ليس عليها بناء لا قبة ولا مسجد ولا غير ذلك، هكذا كانت قبور المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين حتى غير الناس بعد ذلك وبنوا على القبور وهذا من الجهل والغلط، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا) ، وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم حبيبة و أم سلمة في أرض الحبشة لما كانتا في أرض الحبشة عن كنيسة فيها تصاوير قال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور ثم قال: أولئك أشرار الخلق عند الله) فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب بناؤهم على القبور واتخاذهم الصور عليها، نسأل الله السلامة.

    وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه جندب في صحيح مسلم : (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) فنهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد وحذر من هذا وبين أنه من عمل من قبلنا العمل المذموم، فلا يجوز للمسلمين أن يتخذوا قباباً ولا مساجد على قبور أمواتهم بل هذا منكر ومن وسائل الشرك. نعم.

    المقدم: عن سؤاله عن أصحاب الصخرة؟

    الشيخ: أما أصحاب الصخرة فهم أناس خرجوا يتمشون فآواهم المبيت والمطر إلى غار في جبل فلما دخلوا انحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم باب الغار، فقالوا فيما بينهم: لا ينجيكم من هذا إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم التي فعلتوها لله، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً -الغبوق: سقي اللبن الحليب-، قال فنأى بي طلب الشجر ذات ليلة فلم أرح عليهما يعني: الإبل إلا وقد ناما فوقفت بالقدح أنتظر استيقاظهما فلم يستيقظا حتى برق الصبح والصبية يتضاغون تحت قدمي، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً قليلاً لا يستطيع معه الخروج ثم قال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني أردتها على نفسها فأبت فألمت بها سنة -يعني: حاجة في بعض السنين- فجاءت إلي تطلبني فقلت لها: لا حتى تمكنيني من نفسك، فوافقت على ذلك على مائة وعشرين دينار فسلمها لها، فلما جلس بين رجليها قالت: اتق الله! ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام خوفاً من الله وتركها وترك الذهب لها، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة أيضاً لكن لا يستطيعون الخروج ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل أجير حقه إلا أجيراً واحداً كان فرق من أرز فتركه فثمرته له حتى اشتريت منه رقيقاً وإبلاً وبقراً وغنماً فجاء بعد ذلك وقال: أعطني حقي، فقلت: يا عبد الله! كل هذا من حقك، فقال: اتق الله! ولا تستهزئ بي، فقلت له: إني لا أستهزئ بك بل هذا كله من حقك، فأخذه واستاقه جميعاً، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون، فهذا دليل على أن الله على كل شيء قدير، وأنه سبحانه هو يبتلي عباده بالسراء والضراء، وهذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو حديث صحيح فيه عبرة وفيه إرشاد إلى الضراعة إلى الله وسؤاله عند الكروب والشدات وأنه سبحانه قريب مجيب يسمع دعاء الداعي ويجيب دعوته إذا شاء سبحانه وتعالى، وأن الأعمال الصالحات من أسباب تفريج الكروب ومن أسباب تيسير الأمور ومن أسباب إزالة الشدة، والمؤمن إذا وقع في الشدة يضرع إلى الله ويسأله ويتوسل إليه بأعماله الصالحة بإيمانه بالله ورسوله بتوحيده والإخلاص له والإخلاص لله، فهذه هي الأسباب وهذه هي الوسائل الشرعية والله سبحانه من فضله وإحسانه يجيب دعوة المضطر ويرحم عبده المؤمن ويجيب سؤاله كما قال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] وهو القائل سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] وهو القائل عز وجل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [النمل:62] فهؤلاء مضطرون نزل بهم أمر عظيم وكربة شديدة فسألوا الله بصالح الأعمال فأجاب الله دعاءهم، وفي هذا من الفوائد فضل بر الوالدين، وأن بر الوالدين من أفضل القربات ومن أسباب تفريج الكروب وتيسير الأمور، وهكذا العفة عن الزنا والحذر من الزنا من الأعمال الصالحات ومن أسباب تفريج الكروب ومن أسباب النجاة من كل شدة، وهكذا أداء الأمانة والنصح في أداء الأمانة من أعظم الأسباب في تفريج الكروب ومن أفضل الأعمال الصالحات، فهذه الأعمال الصالحة من أسباب النجاة في الدنيا والنجاة في الآخرة.

    المقدم: هل يعلم الزمان الذي حدثت فيه هذه القصة؟

    الشيخ: كان فيمن قبلنا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الزمان فلا نعلمه لكنه فيمن قبلنا قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.

    إخوتنا الكرام! في ختام لقائنا هذا نشكر فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وقد أجاب مشكوراً عن أسئلة الإخوة عبد الجبار من العراق البصرة، والمستمع مصطفى رمضان علي من الجمهورية العربية اليمنية، والمستمع محمد يونس عطا من جمهورية مصر العربية، وأخيراً على سؤال الأخت فاطمة رمضان إبراهيم من بورسودان .

    إخوتنا الكرام! نشكركم جزيل الشكر على حسن متابعتكم وإلى اللقاء.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.