إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (656)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    استحباب صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نعرض فيه ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مرحباً بفضيلة الشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله.

    ====السؤال: فضيلة الشيخ عبد العزيز هذه رسالة وردتنا من المستمعة تقول: أختكم في الله أم كلثوم من العراق، تقول: هل توجد سنة لصلاة العشاء، أي: تؤدى قبل فرض العشاء، أو نؤدي قبل فرض العشاء ركعتين؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإنه يشرع قبل كل صلاة ركعتان: قبل العشاء.. قبل المغرب.. قبل العصر.. قبل الظهر.. قبل صلاة الفجر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء)، فدل على سنية الصلاة قبل المغرب ركعتين، وكان الصحابة يصلوا ركعتين قبل المغرب، يعني: بعد الأذان وقبل الإقامة ركعتين، هذا هو الأفضل، وهكذا العشاء إذا أذن المؤذن يصلي ركعتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة)، وبين الأذانين صلاة بينها النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر فيها العشاء، فإذا أذن العشاء شرع للجالسين في المسجد أو الوافدين أن يصلوا ركعتين سنة قبل العشاء في حق المقيمين في المسجد وسنة لمن دخل تحية المسجد، وفعل هذه السنة بين الأذانين يجمع بين الصلاة بين الأذانين وبين كونه أدى التحية، وهكذا الظهر إذا دخل إذا كان جالس في المسجد وأذن يقوم يصلي ركعتين أو أربع، وهو أفضل، أربع ركعات أفضل في الظهر، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعاً قبل الظهر)، بعد دخول الوقت يعني أربع ركعات بـتسليمتين، وهكذا قبل العصر أربع ركعات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر)، وإن صلى ركعتين قبل العصر فحسن للحديث السابق: (بين كل أذانين صلاة)، وإن جعلها أربعاً فهو أفضل للحديث السابق أيضاً: (رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر).

    فهذه سنن قبل هذه الصلوات: قبل الظهر ثنتان أو أربع وهو أفضل، قبل العصر أربع وإن صلى ركعتين كفى أيضاً، قبل المغرب ركعتان، قبل العشاء ركعتان، كل هذه سنن، قبل الفجر ركعتان أيضاً سنة راتبة قبل الفجر. نعم.

    المقدم: لكن الإقامة هل تعتبر أذان يا شيخ؟

    الشيخ: نعم تسمى أذاناً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة)، سماها أذاناً عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: إذن إذا كانت تعتبر الإقامة أذاناً؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقول مثل ما يقول المؤذن، وطبعاً نقول مثل ما يقول المقيم؟

    الشيخ: نعم.

    المقدم: لكن كثيراً من الناس إذا أقيمت الصلاة قال: اللهم أقمها وأدمها .. أقامها الله وأدامها، ويأتون بـغير إجابة..

    الشيخ: الأفضل أن يجيبوا المقيم كالمؤذن يكبروا معه ويتشهدوا معه، وإذا جاء: حي على الصلاة، يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا قال: قد قامت الصلاة، يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، مثله مثل المقيم، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم يأتي بعد هذا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بقوله: اللهم رب هذه الدعوة التامة.. كالأذان سواء.

    المقدم: كالأذان سواء.

    الشيخ: هذا هو الأفضل، أما قول بعض الناس: أقامها الله وأدامها أو اللهم أقمها وأدمها، هذا لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في حديث ضعيف لا يصح، فالسنة والأولى أن يفعلوا في الأذان والإقامة مثل ما يفعلوا في الأذان سواءً بسواء، إلا عند الإقامة يقول: قد قامت الصلاة مثل المؤذن، مثل ما يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، مثل المؤذن سواء.

    المقدم: أيضاً كثير من الناس..

    النبي عليه السلام قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) اللهم صل عليه وسلم.

    المقدم: كثير من الناس إذا سمع مؤذن الفجر يقول: الصلاة خير من النوم، يقول: حقاً الصلاة خير من النوم، فيزيد حقاً؟

    الشيخ: لا ما لها أصل، بعضهم يقول: صدق الله ورسوله، بعضهم يقول: صدقت وبررت، والصواب أن يقول مثل المؤذن سواء: الصلاة خير من النوم ولا يزيد شيء، هذا هو الأفضل؛ عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)، اللهم صل عليه وسلم.

    1.   

    صلاة الوتر .. حكمها وعدد ركعاتها

    السؤال: سؤال للأخت في الله أم كلثوم من العراق الثاني تقول: ما هي صلاة الشفع وصلاة الوتر؟ وكم عدد ركعات الوتر التي كان يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: الشفع معناه: ركعتان هذا الشفع تسمى ركعتان شفع، والوتر واحدة، والسنة الإيتار بواحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك، لكن الأفضل إحدى عشرة هذا هو الأفضل؛ لأن هذا هو وتر النبي صلى الله عليه وسلم في الغالب، فكان يواظب على إحدى عشرة ركعة عليه الصلاة والسلام، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بتسع أو بسبع أو بأقل من ذلك، لكن كان غالب إيتاره صلى الله عليه وسلم يوتر بإحدى عشرة، يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة عليه الصلاة والسلام، هذا هو الأفضل، وإذا أوتر الإنسان بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع فكله طيب، والوتر نافلة ليس بفرض على الصحيح، الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سنة وليس بواجب الوتر التهجد بـالليل وأقله واحدة ركعة واحدة بعد العشاء بعد راتبة العشاء، هذا أقله وإذا أوتر بثلاث أفضل وبخمس أفضل وبسبع أفضل، وهكذا، لكن إذا بلغ إحدى عشرة فهو أفضل، وإن زاد وأوتر بثلاث عشرة أو بخمس عشرة أو بسبع عشرة أو بأكثر من هذا فلا بأس الأمر واسع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صلاة الليل قال: (مثنى مثنى)، ولم يحدد عدداً ثم قال: (فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)، هذا يدلنا على أن الوتر يكون ركعة في آخر الصلاة سواء كان في أول الليل أو في وسط الليل أو في آخر الليل يوتر بواحدة، وليس له حد محدود، فإذا أوتر بعشرين ركعة مع الوتر كما في التراويح المنقولة عن عمر رضي الله عنه وأرضاه أو أوتر بثلاث عشرة أو بإحدى عشرة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في إيتاره في صلاة الليل، أو أوتر بسبع أو تسع أو خمس أو ثلاث كل هذا لا بأس به، وأقله واحدة في أول الليل أو آخره. نعم.

    المقدم: هي تسأل عن عدد ركعات الوتر التي كان يصليها الرسول وقد عرفناها من الإجابة؟

    الشيخ: إحدى عشرة هذا هو الغالب، ربما أوتر بأقل ربما أوتر بأكثر ثلاثة عشر اللهم صل عليه وسلم.

    1.   

    معنى القنوت

    السؤال: أيضاً تسأل تقول: ما هو القنوت، أي: ما معنى القنوت؟

    الجواب: القنوت له معاني، منها: دوام الطاعة ومنها الخشوع ومنها السكوت، لكن ورد القنوت في الوتر أن يأتي بدعوات بعد الوتر علمها النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي ، إذا رفع من الركوع في الركعة الأخيرة التي يوتر بها يقول بعد الركوع وبعد الذكر المشروع: ربنا ولك الحمد.. إلى آخره يقول: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت؛ تباركت ربنا وتعاليت، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. هذا المشروع في قنوت الوتر سواء كان أوتر في أول الليل أو في وسط الليل أو في آخره، وهذا علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي قال: (علمني الرسول صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)، هذا نهاية خبر الحسن، وزاد في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في وتره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)، وإن زاد دعوات أخرى غير طويلة فلا بأس.

    1.   

    حكم الحركة اليسيرة التي تكون لصالح الصلاة

    السؤال: المستمعة أيضاً تقول: إني حتى لا أنسى كم صليت أحسب بأصبعي أي إذا صليت ركعة ضممت أصبعي في الركعة الأولى، وإذا صليت الثانية ضممت أصبعي الثانية من يدي، وهكذا حتى تنتهي الصلاة، هل ذلك جائز، أم يعتبر من كثرة الحركات التي تبطل أو تقدح في الصلاة؟

    الجواب: لا حرج في هذا، هذا شيء قليل وخفيف، ليس بكثير كونها تضم أصبع الواحدة أو أصبع اليدين الثنتين وهكذا، لا حرج فيه إن شاء الله ولا بأس، إذا كانت تنسى لا حرج في ذلك، وليس هذا بعبث كثير هذا شيء قليل لمصلحة الصلاة فيكون مغتفراً ولا بأس به.

    1.   

    السنن الرواتب في اليوم والليلة

    السؤال: سؤالها الأخير تقول: هل توجد صلاة لكل يوم وليلة، أي: نوافل؟ وهل كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يصليها؟ وهذا السؤال في الحقيقة يتكرر كثيراً من بعض المستمعين، وخاصة في العراق وفي جمهورية مصر العربية، ونرجو توضيح ذلك لهم، وفقكم الله.

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته عليه الصلاة والسلام، يحافظ عليها مع الصلوات اثنتي عشرة ركعة: أربع قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين قبل صلاة الصبح، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، هذه اثنتا عشرة ركعة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها عليه الصلاة والسلام في يومه وليلته، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من صلى ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعاً بنى الله له بيتاً في الجنة، ثم بينها قال: أربعاً قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح)، هذه ثنتا عشرة ركعة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها في يومه وليلته مع الصلوات الأربع الظهر والمغرب والعشاء والفجر، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه حث على أربع قبل العصر قال: (رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر).

    أما التي حافظ عليها عليه الصلاة والسلام في الحضر والإقامة وهي ثنتا عشرة ركعة كما تقدم، وهي: أربع قبل الظهر، وثنتان بعدها، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، والأفضل فعلها في البيت، هذا هو الأفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، وشرع للناس أيضاً عليه الصلاة والسلام التهجد والوتر، كان يحافظ عليه التهجد بالليل والوتر بالليل كان يحافظ عليه حتى في السفر مع سنة الفجر كان يحافظ على هذا في السفر والحضر، الوتر في الليل، وسنة الفجر قبل الفريضة ركعتين، كان يحافظ على ذلك سفراً وحضراً، أما سنة الظهر.. سنة المغرب.. سنة العشاء فكان يتركها في السفر عليه الصلاة والسلام ويأتي بها في الحضر.

    ومما شرعه عليه الصلاة والسلام للناس سنة الضحى ركعتان فأكثر، ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أوصى أبا هريرة وأوصى أبا الدرداء بسنة الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والإيتار قبل النوم، وكان أسباب ذلك -والله أعلم- أنهما يشتغلان بالحديث في أول الليل؛ فأوصاهما بالوتر أول الليل، أما من كان يطمع أن يقوم آخر الليل فالوتر من آخر الليل أفضل، كما هو فعله صلى الله عليه وسلم، وكما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل)، رواه مسلم في الصحيح.

    فالإيتار في آخر الليل أفضل لمن طمع في ذلك وقدر عليه، أما من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر في أول الليل، هذا هو الأفضل له، فهذه الأشياء التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو إليها عليه الصلاة والسلام بيناها في جواب السائلة.

    فينبغي للمسلم أن يحافظ على هذه الأشياء، وأن يعتني بها كما اعتنى بها نبينا صلى الله عليه وسلم، وحافظ عليها عليه الصلاة والسلام، وحث عليها الأمة.. اللهم صل عليه وسلم.

    1.   

    حكم اختصار كتابة صلى الله عليه وسلم إلى (صلعم) أو (ص)

    السؤال: الأخت نورة عبد العزيز العبيد من القصيم من عنيزة تبعث بهذه الرسالة مع الشكر والسؤال بطول العمر على زود عمل صالح، وتقول: ما حكم اختصار اسم الرسول صلى الله عليه وسلم مثل (صلعم)؟

    الجواب: ما ينبغي هذا، ينبغي لمن كتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم أو نطق به أن يصلي صلاة كاملة، يقول: صلى الله عليه وسلم، ولا يقول: (صلعم)، ولا (ص) فقط، فالكسل لا ينبغي، بل السنة والمشروع أن يكتب الصلاة صريحة فيقول: صلى الله عليه وسلم، أو عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله قال جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا)، وجاء عنه عليه السلام: (أن جبريل أخبره: أن من صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ومن سلم عليه واحدة سلم الله عليه بها عشرا)، الحسنة بعشر أمثالها، فلا ينبغي للمؤمن أن يكسل ولا للمؤمنة أن تكسل عند الكتابة أو عند النطق باسمه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة والسلام عليه خطاً ولفظا، أما الإشارة بالصاد أو بـ(صلعم) فهذا لا ينبغي.

    1.   

    حكم قول: (سيدنا) عند ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

    السؤال: أيضاً لدى الأخت نورة من القصيم سؤال آخر تقول فيه: ما حكم القول: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ تقول: وما معنى هذا الحديث عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه: (انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله تبارك وتعالى، قلنا: أفضلنا فضلاً، أو قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان) رواه أبو داود بسند جيد؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام بلا شك، وبإجماع أهل العلم؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)، فهو سيد ولد آدم وأفضلهم عليه الصلاة والسلام؛ لما خصه الله بهذه الرسالة العامة، والنبوة، والعبودية الخاصة، والفضل العظيم الكثير الذي جاءت به الأحاديث، ودل عليه القرآن الكريم، فهو أفضل عباد الله، وهو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، ولا بأس ولا حرج في أن يقول الإنسان: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، هذا كله لا حرج فيه، إلا في المواضع التي شرع الله فيها تمحيض اسمه وعدم ذكر السيد فيها؛ فإنه لا يأتي بالسيد فيها، مثل التحيات، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ لأن لم يرد في هذا المقام ذكر السيد، فالأولى الاقتصار على ما جاء في النصوص، وهكذا في الأذان والإقامة يقول: أشهد أن محمداً رسول الله في الأذان وفي الإقامة، ولا يقول: أشهد أن سيدنا محمد رسول الله، لا؛ لعدم وروده، فلما لم يرد في النصوص واستمر المسلمون على عدم ذكر السيد هنا في الصلاة في الأذان والإقامة، الصحابة وغيرهم كلهم لم يحفظ عنهم أنهم قالوا في الأذان والإقامة: سيدنا محمد، بل يقول: أشهد أن محمداً رسول الله يقول المؤذن والمقيم، وهكذا في الصلاة يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، هذا هو الأفضل.

    أما في المواضع الأخرى: مثل الخطبة في الجمعة وفي الأعياد لا بأس، الأمر فيه موسع أو الخطبة في المحاضرات والمؤلفات، كل هذا لا بأس به؛ لأنه حق، لأنه سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام.

    وأما ما جاء في حديث عبد الله بن الشخير فقد قال العلماء فيه: إنه قال: السيد الله تبارك وتعالى من باب التواضع، ومن باب الخوف عليهم أن يغلو فيه ويطروه عليه الصلاة والسلام؛ فيقعوا في الشرك، فخاف عليهم صلى الله عليه وسلم وقال: السيد الله تبارك وتعالى، وهو حق فهو سبحانه سيد الجميع والملك الأعظم، والسيد هو الملك والحاكم والله جل وعلا هو أحكم الحاكمين، وهو ملك الملوك سبحانه وتعالى، فتسميته بالسيد لا محظور فيه ولا إشكال فيه، هو ملك الملوك وأولى باسم السيد من غيره سبحانه وتعالى.

    لكن هذا الاسم لا بأس أن يطلق على غيره، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سيد بني فلان) يسأل الصحابة، ويقول للعبد: (وليقل سيدي ومولاي)، وقال في نصرة سعد بن معاذ لما جاء للحكم في بني قريظة قال: (قوموا إلى سيدكم) الصحابة، وقال في ابن ابنته الحسن بن علي : (إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين)، فحقق الله ما قال، وأصلح الله به بين أهل الشام والعراق، فهذا كله يدل على جواز إطلاق السيد على العالم والرئيس والملك وعليه صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد آدم.

    وأما قوله: (السيد الله تبارك وتعالى) فهذا بيان أن من أسماء الرب السيد، وأنه ينبغي لمن ووجه وقيل له: أنت سيدنا أو يا سيدنا أنه يقول هذا الكلام؛ تواضعاً، وخشية لله سبحانه وتعالى، وتعظيماً له، وتحذيراً للقائل من هذا الذي قاله؛ لئلا يقع في الغلو والإطراء، إذا قال: يا سيدنا فلان .. أنت سيدنا، فيقول له: لا، لا تقل لي هذا الكلام، السيد الله، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم؛ تحريضاً على التواضع، وخوفاً من الكبر والخيلاء لمن قيل له ذلك، وخوفاً من الغلو أيضاً، قد يغلو فربما دعاه من دون الله أو استغاث به أو عظمه تعظيماً لا يليق إلا بالله، فلهذا أنكره النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (السيد الله) وقال: (قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) يعني: لا يجركم الشيطان إلى الشرك والغلو، فهذا كله تواضع منه صلى الله عليه وسلم، وتحذير الأمة من الغلو والإطراء الذي قد يوقع الأمة فيما حرم الله من الشرك الذي حرمه الله ووسائله.

    المقدم: شكراً أثابكم الله.

    أيها السادة المستمعون! إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه رسائل الأخت في الله أم كلثوم من العراق، والأخت نورة عبد العزيز العبيد من القصيم من عنيزة التي تسأل عن اختصار اسم الرسول صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه بـ(صلعم)، وأيضاً تسأل عن قول سيدنا للرسول صلى الله عليه وسلم.

    عرضنا الأسئلة والاستفسارات التي وردت في رسالتيهما على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لفضيلة الشيخ عبد العزيز ، وشكراً لكم أيها السادة! وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.