إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (610)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من يصلي أحياناً ويترك أحياناً أخرى

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب).

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة المستمع حسن عثمان حسن من الإقليم الشمالي في السودان، أخونا عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: ما حكم من يصلي أحياناً ويترك الصلاة أحياناً؟ وجهونا ووجهوا الناس جزاكم الله خيرا.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وقد نزل فيها من الآيات الكريمات الشيء الكثير، كما قال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43].. حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].. وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56].. وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45].. إلى غير ذلك، مثل قوله سبحانه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]، في آيات كثيرات، فمن تركها تهاون بها؛ فهو دليل على فساد دينه، وفساد عقيدته، وأنه ليس من الإسلام في شيء، ولو زعم أنه يقر بها وأنها واجبة، مادام لا يحافظ عليها، بل يدعها تارة ويصليها أخرى، أو يدعها بالكلية؛ فهذا كافر في أصح قولي العلماء، حتى يتوب إلى الله ويحافظ عليها.

    والحجة في ذلك: ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، خرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولم يقل صلى الله عليه وسلم: (إذا جحد وجوبها)، وهو أفصح الناس عليه الصلاة والسلام، وأنصح الناس، لو كان جحد الوجوب شرطاً لبينه، فهو المبلغ عن الله، وهو الدال على الحق عليه الصلاة والسلام، ومع هذا يقول: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، والمرأة مثل الرجل سواء، ولهذا في الحديث الثاني يقول عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، خرجه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، وهذا عام يعم الرجال والنساء، ويعم من جحد الوجوب أو أقر بالوجوب، وأي فائدة في إقراره بالوجوب إذا كان لا يصلي، ويش ينفع به هذا الإقرار إذا كان ضيعها وأهملها، واتصف بصفات المعرضين عنها، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم فيما تقدم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر).

    فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة: العناية بالصلاة، والمحافظة عليها، والاستقامة عليها في جميع الأوقات؛ خوفاً من الله وتعظيماً له وطلباً لمرضاته، وحذراً من عقابه سبحانه وتعالى، وابتعاداً عن مشابهة المشركين التاركين لها، وعلى الرجل مع ذلك أن يحافظ عليها في المساجد في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، لا يصلي في بيته، الصلاة في البيت فيه مشابهة لأهل النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا)، يعني: لأتوهما في المساجد.

    ويقول عليه الصلاة والسلام: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة؛ فأحرق عليهم بيوتهم)، وما ذاك إلا لعظم الخطر وعظم الجريمة في تركهم الصلاة مع الجماعة في مساجد الله، وقال عليه الصلاة والسلام: (من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عذر)، وهذا وعيد شديد، (وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب!)، رواه مسلم في صحيحه، وفي رواية أخرى خارج مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: (لا أجد لك رخصة)، فإذا كان رجل أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (أجب)، ويقول: (لا أجد لك رخصة)، فكيف بحال الرجل البصير الصحيح، فالأمر عظيم.

    فالواجب على الرجال أن يتقوا الله، وأن يحضروا الصلاة مع المسلمين في مساجد الله، فهي شعيرة عظيمة يقيمها مع إخوانه في بيوت الله، ويجتمع بإخوانه ويشاهدهم، ويتعاون معهم على الخير، ويشجع الكسول، فإنه إذا صلى هذا في المسجد وهذا في المسجد وهذا؛ تشجع الناس، وتعاونوا على الخير، وأدوا هذه الفريضة العظيمة في بيوت الله، وإذا كسل هذا وكسل هذا؛ تابعه غيره من أولاد وإخوة وخدم وغير ذلك؛ فيكون عليه مثل آثامهم في اقتدائهم به؛ لأنه قد دعاهم بالفعل إلى ترك هذه الفريضة في المساجد.

    فالواجب على كل إنسان أن يتقي الله وأن يراقب الله، وأن يصلي في المسجد مع المسلمين، وإن كان كبيراً في نفسه، وإن كان تاجرا، وإن كان أميرا، فأمر الله فوق الجميع، الواجب على كل إنسان من المؤمنين أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يؤدي هذه الصلاة في بيوت الله مع إخوانه، وأن يقوم على أولاده وخدمه حتى يصلوا معه في المساجد، هكذا المسلم يتقي الله ويوصي بتقوى الله، ويلزم من تحت يده بتقوى الله، وهكذا المرأة تعتني بذلك، تصلي الصلاة في وقتها، وتعتني ببناتها وخادماتها وأخواتها، تقوم عليهن، وتلزمهن بما أوجب الله عليهن من الصلاة في وقتها، ولعظم شأنها ولكونها عمود الإسلام؛ بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه من تركها كفر، حتى ولو أقر بالوجوب، هذا هو الصحيح الذي عليه أئمة الحديث المعروفون، وقد ذكره التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي عن الصحابة قال:كانوا لا يرون شيئاً تركه كفر من الأعمال غير الصلاة، يعني: لعظم شأنها، نسأل الله لإخواننا المسلمين ولنا جميعاً الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم طلاق الرجل للمرأة التي لا تصلي

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض وباعثها المستمع (م. عبد الله ) ، أخونا يقول: إنني تزوجت امرأة، وقد رزقني الله منها بولد، وأنا أفكر في طلاقها من ثاني أيام العرس، سبب ذلك أنني لم أحضر لخطبتها، والسبب الثاني: أنها كانت لا تصلي قبل الزواج، وبعد الزواج أمرتها أن تصلي فصلت، وعندما سافرت للعمل؛ قطعت الصلاة. سؤالي: هل إذا طلقتها أكون آثماً؟ وهل إذا صبرت عليها أكون مأجوراً؟ وهل هذا ابتلاء من الله عز وجل لعباده بهذا النوع من النساء؟ نرجو أن تفيدونا حول هذه القضايا جزاكم الله خيرا.

    الجواب: إذا كانت لا تصلي؛ فالنكاح غير صحيح، مادمت تصلي والحمد لله أنت، فهي لتركها الصلاة تعتبر كافرة في أصح قولي العلماء، ولو كانت تقر بالوجوب.

    فالواجب تجديد العقد إذا تابت إلى الله وأنابت إليه توبة صادقة، وأنت ترغب فيها، يجدد العقد، أما الآن فالواجب عليك فراقها، مادامت تصلي إذا حضرت وتترك الصلاة إذا غبت؛ فهذه لا خير فيها، هذه فاسدة، عقيدتها فاسدة، وخوفها من الله معدوم أو ضعيف، تراعيك ولا تراعي حق الله! فهذه ينبغي فراقها وإبعادها، وأنت مأجور، بل واجب عليك طلاقها وإبعادها؛ لفساد دينها، بسبب تضييعها الصلاة، وقد ذهب جمع من أهل العلم من أئمة الحديث وغيرهم من المحققين إلى كفر تارك الصلاة كفراً أكبر، ولو أقر بوجوبها، مع أن إقراره بوجوبها في الغالب لا يكون صحيحاً بل مجاملة، لو كان يقر بوجوبها إقراراً صحيحاً لما تركها؛ لأن إقراره بالوجوب يدفعه إلى أن يصلي، ولكن عدم إقراره بالوجوب أو ضعف عقيدته في ذلك جرأته على تركها -نسأل الله العافية- وهكذا المرأة.

    فالواجب عليك وعلى أمثالك تطليق المرأة التي لا تصلي وإبعادها، ومتى تابت توبة صادقة وشهد لها بالخير؛ أمكنك أن تزوجها من جديد بعقد جديد، وهكذا المرأة التي عند زوج لا يصلي؛ تبتعد عنه، وتذهب إلى أهلها، ولا تبقى معه؛ لأنه متى ترك الصلاة كفر، وهذه مصيبة عظيمة اليوم وقعت في الناس.

    فالواجب على الرجل أن يبعد المرأة التي لا تصلي، وعلى المرأة أن تبتعد عن الرجل الذي لا يصلي، وأن تذهب إلى أهلها، حتى ولو كان معها أولاد، رزقهم على الله، وهي أحق بأولادها من هذا الزوج الذي لا يصلي، وعلى القاضي أن يجعل أولادها عندها، ويلزمه بنفقتهم، حتى يتوب إلى الله ويرجع إلى الله، ثم بعد ذلك يجدد العقد، إذا كان بعد خروجها من العدة، وإن كان تاب في العدة؛ فهي زوجته إذا كان حين الزواج يصلي وهي تصلي، أما البقاء مع زوج لا يصلي أو مع زوجة لا تصلي؛ فهذا لا يجوز، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم من أصيب بدوخة وهو في الشوط الثالث من الطواف

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من مدينة الطائف باعثتها إحدى الأخوات من هناك تقول: أم عبد الله ، أم عبد الله لها تسعة أسئلة.

    تسأل في سؤالها الأول وتقول: أفيدكم بأنني ذهبت إلى العمرة وأنا امرأة مريضة، وعندما دخلت إلى الحرم وطفت على الكعبة ثلاثة أشواط أصبت بدوخة، ولم أستطع أن أكمل الطواف، ماذا يجب علي أن أفعل؟

    الجواب: عليك أن تكملي الطواف، تستريحي ثم تكملي، فإن طال الفصل أعيديه من أوله، إذا طال الفصل وأنت في الدوخة؛ تعيدين الطواف من أوله، أما إذا زالت بسهولة وسرعة؛ تكملي الطواف والحمد لله، فإن طال الفصل؛ تعيدي الطواف من أوله، وإن أحدثت؛ تعيدي الطهارة ثم تبتدئي الطواف من أوله، والحمد لله.

    1.   

    حكم المريض بالسكر والقرحة إذا لم يستطع الصيام

    السؤال: تقول أختنا: إنني مريضة بالسكر والقرحة، فإذا لم أستطع الصوم ماذا يجب علي أن أفعل؟

    الجواب: عليك مراجعة الطبيب المختص، فإذا قرر الطبيب المختص أن الصوم يضرك؛ فأفطري، واقضي بعد العافية، إذا عافاك الله تقضين بعد ذلك، وإن قرر الطبيب المختص أو الأطباء المختصون أن هذا المرض يضره الصوم دائماً، وأنه فيما يعلمون مرض سوف يستمر ولا يرجى برؤه؛ فإنك تفطرين وتطعمين عن كل يوم مسكيناً والحمد لله، وليس عليك صيام، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    1.   

    حكم الإتيان بدعاء الفراغ من الوضوء داخل الحمام

    السؤال: ما حكم نطق الشهادة أثناء الوضوء داخل دورة المياه؟

    الجواب: السنة إذا فرغ من الوضوء أن يتشهد خارج الحمام؛ لأنه ليس هناك ضرورة إلى أن يتشهد داخل الحمام، بل إذا فرغ يخرج ثم يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)، يكره أن يقول هذا في الداخل، أما عند بدء الوضوء يسمي ولو في الداخل، (بسم الله) ثم يتوضأ؛ لأنه محتاج إلى التسمية، وقد أوجبها جمع من أهل العلم؛ فلا يدعها، والكراهة تزول عند الحاجة، أما الشهادة، فليس هناك حاجة إلى أن يأتي بها في الحمام، يخرج ثم يأتي بالشهادة بعد ذلك، والحمد لله.

    1.   

    حكم صلاة المريض جالساً

    السؤال: هل يجوز للمريض المقعد أن يصلي وهو جالس؟

    الجواب: المريض له الصلاة وهو جالس إذا شق عليه القيام، يصلي وهو جالس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لـعمران بن حصين لما اشتكى، قال: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا)، وهذا من تيسير الله، والحمد لله، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فالمريض من الرجال أو النساء الذي يعجز أو يشق عليه القيام يصلي قاعداً، فإن عجز عن القعود -لشدة المرض- صلى على جنبه الأيمن أفضل، أو الأيسر حسب التيسير والأيمن أفضل، فإن شق عليه ذلك؛ صلى مستلقياً، وتكون رجلاه إلى القبلة، ويصلي مستقبلها بوجهه، أو وهو على ظهره.

    وهكذا المقعد الذي لا يستطيع القيام لشلل به، يصلي قاعد ووجهه إلى القبلة، والحمد لله، ويسجد في الأرض، يركع في الهواء ويسجد في الأرض، يضع وجهه على الأرض في السجود، أما الركوع ففي الهواء، إلا إذا عجز عن السجود لمرض به يشق عليه السجود ويمنعه من السجود؛ فإنه يسجد في الهواء كالركوع، ويكون سجوده أخفض من الركوع، يركع في الهواء ويسجد في الهواء، لكن يكون السجود أخفض من الركوع إذا عجز عن السجود على الأرض؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، ويقول عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    1.   

    حكم الزكاة فيما بلغ النصاب من الحلي

    السؤال: تقول أختنا: عندي ست حبات بناجر وقلادة ذهب، هل يجب عليها زكاة؟

    الجواب: نعم، الصواب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، ولو كانت تلبس أو تعار، الصواب فيها الزكاة إذا كانت تبلغ أحد عشر جنيه ونص، عشرين مثقالا، وذلك ما يقارب اثنين وتسعين غرام، فإذا كانت تبلغ هذا؛ ففيها الزكاة، وأما إن كانت أقل من هذا المقدار، يعني: أقل من أحد عشر جنيه ونص، أقل من تسعين غرام؛ فليس فيها زكاة. نعم.

    والزكاة ربع العشر، الزكاة ربع العشر، في المائة اثنان ونص، في الألف خمسة وعشرون، في العشرة الآلاف مائتان وخمسون، وهكذا ربع العشر، يعني: سهم من أربعين.

    1.   

    حكم من أكل أو شرب بعد طلوع الفجر في رمضان جاهلاً

    السؤال: يوم من أيام رمضان عقدت الصيام، وبعدها نعست وصحيت، وسمعت الحديث في الراديو، فظنيت أنه لم يؤذن للفجر بعد؛ فشربت بعض الماء، وعرفت بعد ذلك أن الفجر قد أذن، فهل يفسد صومي؟

    الجواب: نعم، عليك القضاء؛ لأنك تساهلت ولم تحتاطي ولم تسألي.

    1.   

    من أحكام السهو في الصلاة

    السؤال: ما حكم السهو في الصلاة؟

    الجواب: السهو في الصلاة يقع من الناس، حتى من الأنبياء، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بين حكم السهو، وهو أقسام وأنواع، فإذا سها المصلي عن التشهد الأول أو عن التكبيرات بعض التكبيرات التي غير التكبيرة الأولى غير تكبيرة الإحرام، تكبير الركوع أو السجود أو نحو ذلك، يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم، والحمد لله إذا كان إماماً أو منفرداً، أما المأموم فلا يسجد بل هو تابع لإمامه.

    أما إن كان السهو شك بأن شك الرجل أو المرأة وهو إمام أو منفرد، هل صلى ثنتين أو ثلاث من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء؛ يجعلها ثنتين، يعمل باليقين، يعني: بالأقل، ثم يكبر ويسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم، فإذا شك في الظهر أو العصر أو العشاء هل صلى ثلاثاً أم أربع تردد؛ يجعلها ثلاث يحتاط يبني على الأقل، ثم يأتي بالرابعة، فإذا فرغ سجد سجدتين قبل أن يسلم.

    هذا هو المشروع في حقه، وإذا نسي التشهد الأول قام إلى الثالثة ما تشهد الأول، ناسياً وهو إمام أو منفرد؛ سجد للسهو بعد الفراغ قبل أن يسلم، وإن كان مأموم؛ فليس عليه سجود، بل هو تابع لإمامه.

    1.   

    حكم من أفطرت في رمضان بسبب الولادة ولم تقض حتى كبرت في السن أو مرضت

    السؤال: أختنا تقول: قبل خمس وثلاثين سنة ولدت لي ابنة في رمضان، وبعدها بسنتين ولدت لي ابنة في رمضان، ولم أصم سوى عشرة أيام، أفيدوني جزاكم الله خيراً، أنا امرأة كما وصفت من حالي كبيرة في السن ومريضة، كيف أتصرف الآن؟

    الجواب: إذا عافاك الله تصومين الأيام التي تركت، إذا عافاك الله عليك أن تصومي الأيام التي عليك من رمضان الأول ورمضان الثاني، وعليك مع ذلك إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تساهلت في القضاء مع القدرة، عليك إطعام مسكين عن كل يوم نص صاع تمر أو رز، يعني: كيلو ونص تقريباً عن كل يوم، يعطاه بعض الفقراء ولو واحد، تجمع ويعطاه بعض الفقراء فقير أو فقيرين، أو أهل بيت فقراء يكفي والحمد لله، أما إن كان التأخير من أجل المرض، أو ما تساهلت، لكن المرض منعك من الصوم؛ فعليك القضاء فقط، وليس عليك إطعام، بل تقضين الأيام التي تركت، وليس عليك إطعام؛ لأنك معذورة.

    فإن كان المرض ملازماً، وقرر الأطباء أن هذا المرض ملازم، ولا يرجى برؤه ولا يرجى زواله؛ فليس عليك القضاء، ككبير السن الذي عجز عن القضاء، وعليك إطعام مسكين عن كل يوم والحمد لله، مثلما تقدم، نصف صاع تمر أو رز أو بر من قوت البلد، مقداره كيلو ونص تقريباً يعطاه بعض الفقراء والحمد لله، يجمع كله ويعطاه بعض الفقراء.

    1.   

    حكم الختان وكيفيته

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الإخوة المستمعين: حمزة و حسين عبودة و حسن موسى الكميلة من قبائل عرب محافظة مرسى مطروح جمهورية مصر العربية، الإخوة يسألون في رسالتهم عن ختان الأولاد كيف يكون؟ وجهوا الناس حول هذا الموضوع لو تكرمتم شيخ عبد العزيز .

    الجواب: الختان سنة مؤكدة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه كما قال ابن عباس وجماعة من أهل العلم أنه واجب في حق الرجال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الفطرة خمس -يعني: السنة خمس-: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الإبط).

    فالختان من آكد السنن، وهو قطع القلفة التي على رأس الذكر؛ حتى تخرج الحشفة التي هي طرف الذكر وتبرز، وهي قلفة معروفة يعرفها الختانون، تقطع في حال الصغر أفضل؛ لأن قطعها في حال الصغر أسهل، ولا يجوز تأخير ذلك إلى أن يبلغ، بل يجب المبادرة بذلك قبل أن يبلغ، وكلما كان في حال الصغر في حال الرضاع أو أول الولادة في اليوم السابع أو بعده، كلما كان في حال الصغر فهو أسهل.

    وهي سنة مؤكدة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ذلك في حق الرجال، وهي سنة في حق النساء أيضاً إذا تيسر الخاتن الذي يعرف ذلك، أو الخاتنة التي تعرف ذلك، فهي سنة في حق النساء أيضاً، لكنها في حق الرجال آكد، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها في حق الرجال، فينبغي لأهل الإسلام أن يحافظوا على ذلك، وأن يحرصوا على ذلك.

    1.   

    حكم تقبيل الصديق عند مجيئه من سفر أو غيره

    السؤال: هل تقبيل الصديق في الخد بعد مدة من الفراق فيه شيء أم لا؟

    الجواب: لا نعلم فيه شيئاً، والأفضل أن يقبله بين عينيه أو الأنف أو الرأس، وإن اكتفى بالمصافحة كفى، المصافحة كافية، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم التقبيل في بعض الأحيان، قد قبله بعض أصحابه في بعض الأحيان قبلوا رأسه، وقبلوا يده عليه الصلاة والسلام، لكن المصافحة كافية، وإن قبله بين عينيه، فهو أولى من الخد، أو قبل الأنف كذلك عند القدوم من السفر وطول الغيبة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم عليه جعفر بن أبي طالب من الحبشة عام خيبر، قبل بين عينيه عليه الصلاة والسلام، و الصديق رضي الله عنه لما دخل على عائشة وهي مريضة قبل خدها، فالأمر في هذا واسع، فالمحرم يقبل خد بنته أو أخته، ويقبل رأس أمه وبين عينيها، أو رأس جدته أو أخته الكبيرة، أو عمته، أو خالته، والمصافحة كافية.

    وهكذا الإنسان مع صديقه إذا لقيه يصافحه؛ كما جاء في الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينه وبينه شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه)، وهذا مبالغة في الإيناس والتآلف وإزالة الوحشة، وقال عليه الصلاة والسلام: (للمسلم على المسلم ست خصال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)، وقال أنس رضي الله عنه: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا، وثبت عن فاطمة رضي الله عنها: (أنها كانت إذا دخلت على أبيها عليه الصلاة والسلام قام إليها وأخذ بيدها وقبلها وأجلسها مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه وأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها رضي الله عنها)، هذا كله من باب واسع والحمد لله.

    ولما تاب الله على كعب بن مالك وصاحبيه، وجاء كعب إلى المسجد والنبي في المسجد عليه الصلاة والسلام وحوله الناس بعد التوبة، قام إليه طلحة بن عبيد الله التيمي -أحد العشرة المشهود لهم بالجنة- قام إليه يهرول، حتى صافحه وهنأه بتوبة الله، وكان الصحابة يصافحون النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يصافحهم عليه الصلاة والسلام، فالسنة المصافحة وإفشاء السلام، أما التقبيل فأمره أسهل، ولا سيما عند القدوم من السفر وعند طول الغيبة، إذا قبل فلا حرج إن شاء الله، بين عينيه، أو رأسه، أو قبل محرم محرمه في خدها أو على رأسها، كل ذلك واسع إن شاء الله.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.