إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (532)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    وجوب رد ما اختلف فيه إلى الكتاب والسنة والأخذ بالأحوط

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! نرحب بحضراتكم أجمل ترحيب مع لقاء طيب مبارك يجمعنا بسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء نرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز، أهلاً ومرحباً سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله سماحة الشيخ.

    ====السؤال: السائلة أم عثمان من اليمن تقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! إذا تعارضت أقوال الأئمة في مسألة ما كاختلاف الأئمة مثلاً في زكاة الحلي، فالبعض يوجب زكاة الحلي مطلقاً الملبوس والمكنوز والمستعمل وغير ذلك، والبعض يوجب زكاة الحلي المكنوز فقط دون المستعمل، فبأيهما نأخذ يا سماحة الشيخ، بالأحوط أم بالأيسر، أو يكون لنا الخيار؛ لأن البعض يقول: يجب أن نأخذ بالأحوط اتقاء الشبهة، والبعض من الناس يقول: نأخذ بالأيسر؛ لأن الله يريد بنا اليسر ولا يريد منا العسر. وجهونا في ضوء هذا السؤال الذي اختلف على كثير من الناس سماحة الشيخ عبد العزيز .

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذه المسألة وأشباهها من مسائل الخلاف بين العلماء الواجب عرضها على الكتاب والسنة والحكم فيها بالدليل؛ لقول الله جل وعلا: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10]، ولقوله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59].

    فالواجب على أهل العلم أن يردوا مسائل النزاع إلى الأدلة الشرعية، وإذا كان المكلف قد خفي عليه الأمر ولم تتضح له الأدلة فإنه يأخذ بالأحوط والأبعد عن الشبهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .. (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)، العامي وهو من تشتبه عليه الأدلة يأخذ بالأحوط وهو ترك المشتبه والاستبراء لدينه؛ لهذين الحديثين: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، والحديث الثاني: (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).

    وهذه المسألة -مسألة الحلي- الصواب فيها: أن فيها الزكاة لأنه جاء فيها نص يدل على وجوب الزكاة في الحلي من الذهب والفضة، سواء كانت تستعمل أم لا تستعمل.

    أي الحكم واحد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال لامرأة عليها بعض الحلي: (أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله)، فأخبر أنها إذا لم تزك فهي معرضة للنار، وقالت أم سلمة وعليها أوضاح من ذهب: (يا رسول الله! أكنز هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما أديت زكاته فليس بكنز)، فدل على أن الحلي كنز إذا لم تؤد زكاته، وهذا إشارة إلى قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34].

    الحديث يدل على أنها كنز لابد أن تؤدى زكاته، فالحلي التي تبلغ النصاب من الذهب والفضة إذا لم تؤد زكاته فهو كنز، هذا هو الأرجح من قولي العلماء في هذه المسألة أن الحلي من الذهب والفضة سواء كان أسورة أو كانت قلائد أو غير ذلك إذا بلغ النصاب أحد عشر جنيهاً ونصفاً من الذهب هذا فيه الزكاة وهو عشرون مثقالاً، أو من الفضة بلغ مائة وأربعين مثقالاً أي: ستة وخمسين ريالاً فضة، يعني: فضة غير العملة الورقية إذا بلغ قيمة ستة وخمسين من الفضة، فهذا نصاب من الفضة.

    والحاصل: أنه إذا بلغ الذهب والفضة نصاباً وجب فيه الزكاة وإن كان حلياً تلبس، هذا هو الأرجح من قولي العلماء.

    1.   

    حكم إخراج تارك الصلاة للزكاة

    السؤال: تقول السائلة أم عثمان من اليمن: هل تصح زكاة قاطع الصلاة؟

    الجواب: من لم يصل فهو كافر نسأل الله العافية؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وإن لم يجحد وجوبها لعموم الحديث، أما من جحد وجوبها بأن قال: لا تجب. هذا كافر عند الجميع، لا تصح صلاته ولا زكاته ولا غير ذلك ولو صلى، ما دام يجحد وجوبها فهو كافر، أما إذا كان يقول: إنها واجبة ولكن يتكاسل ولا يصلي فهذا فيه خلاف بين العلماء والصواب: أنه كافر كفراً أكبر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) أخرجه مسلم في الصحيح، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه أهل السنن والإمام أحمد بإسناد صحيح، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك صلاة العصر حبط عمله)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة).

    1.   

    وجوب العدل بين الأبناء

    السؤال: آخر أسئلة في رسالة هذه السائلة سماحة الشيخ تقول السائلة: والدي متزوج من امرأتين، فجدي لأبي قبل أن يتوفاه الله أوصى ببيت لنا، وبيت لإخواني من أبي، فهل يجوز لوالدي أن يتصرف في البيت الذي هو ملكنا بأن يغير في بناياته، مع العلم إنه يغيره إلى الأحسن، لأن أحد إخواني قد عارض ذلك وقال: لا يجوز لوالدي أن يتصرف في ملكنا؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال.

    الجواب: لا مانع أن يتصرف بتحسين ما يخصكم، لكن بشرط أن يعطي إخوانكم مثله، لابد من العدل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، فإذا كان بيتكم يحتاج إلى ألف ريال.. ألفين.. ثلاثة فلابد أن يعطي إخوانكم من أبيكم مثل ذلك؛ لأن عليه أن يعدل بينكم وإلا فلا يجوز له أن يخصكم بشيء في إصلاح بيتكم ولا يعطي إخوانكم إلا برضاهم إذا كانوا راشدين ورضوا، أما إذا كانوا راشدين ولم يرضوا فليس له أن يخصكم بشيء لا من جهة إصلاح البيت ولا من جهة غيره، فلابد من العدل.

    1.   

    حكم أداء صلاة المغرب بعد إمام يصلي العشاء قصراً

    السؤال: هذا سائل للبرنامج يقول في هذا السؤال: ما حكم من صلى المغرب بعد إمام يصلي العشاء قصراً في نفس الوقت؟

    الجواب: هذا سؤال مجمل: إذا قدم العشاء على المغرب فلا يجوز، بل لابد أن يقدم المغرب مع العشاء، فعليه أن يصلي المغرب أولاً ثم يصلي العشاء بالترتيب، وليس له أن يصلي العشاء ثم يصلي المغرب، لكن إذا صلى معهم العشاء بنية المغرب إن كانوا يقصرون وكانوا مسافرين صلى معهم العشاء بنية المغرب ثم قام بعد السلام وأتى بالركعة الثالثة أجزأ، أو كانوا مقيمين صلى معهم العشاء بنية المغرب وجلس في الثالثة حتى سلموا ثم سلم ثم صلى العشاء لا بأس على الصحيح.

    1.   

    حكم تأخير صلاة الظهر حتى انتهاء الدوام

    السؤال: يقول هذا السائل: أنا أعمل في مدرسة كمشرف، والدوام يستمر حتى انتهاء صلاة الظهر، ولا أستطيع الخروج من المدرسة لأداء الصلاة في الجماعة الأولى، فهل يجوز لي تأخير الصلاة إلى بعد انتهاء الدوام؟

    الجواب: الواجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المسجد أو في محلكم، إن كان أمكنك الخروج إلى المسجد وجب عليكم جميعاً أن تصلوا في المسجد إذا كان المسجد قريباً تسمعون الأذان وجب عليكم أن تصلوا في المسجد، فإن كان المسجد بعيداً وجب أن تصلوا جماعة في محل العمل، وليس لأحد منكم أن يصلي وحده؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالجماعة وقال: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)، قال له رجل أعمى: (يا رسول الله! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب)، فالواجب على المؤمن أن يصلي مع الجماعة إن أمكن في المسجد صلى في المسجد، وإن كان المسجد بعيداً صلوا جماعة في محل عملهم، وليس لأحدهم أن يتخلف.

    1.   

    حكم إقامة جماعتين في مسجد واحد في وقت واحد

    السؤال: يقول السائل: ما حكم إقامة جماعتين في مسجد واحد في وقت واحد، ولكن الفريضة مختلفتين؟

    الجواب: الواجب أن يصلوا جميعاً، إذا كانوا في وقت واحد عليهم أن يصلوا جميعاً وليس لهم أن ينقسموا، عليهم أن يصلوا جميعاً، أما إذا صلت الجماعة الأولى ثم جاءت جماعة أخرى صلوا وحدهم ولا حرج، لكن ما داموا جميعاً وقت الصلاة الأولى عليهم أن يصلوا جميعاً في الوقت الحاضر، وليس لهم أن يتفرقوا، بل يجب أن يصلوا جميعاً بإمام واحد.

    1.   

    حكم صيام النذر بعد النصف من شعبان

    السؤال: من أسئلة هذا السائل سماحة الشيخ عبد العزيز يقول: ما حكم من صام بعد منتصف شعبان لصوم عليه قد نذر لله عز وجل أن يصومه؟

    الجواب: إذا كان عليه صوم فعليه أن يصوم في النصف الأول والنصف الأخير جميعاً، الذي عليه صوم نذر أو من رمضان السابق عليه أن يقضيه، النهي فيمن يتطوع، الحديث الصحيح: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) هذا في حق من يتطوع، أما الذي عليه دين .. عليه صوم من رمضان قضاء أو عليه نذر أو كفارة فهذا يصوم ولو في آخر شعبان؛ ولهذا في الحديث في الصحيحين يقول صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان عليه صوم فليصم)، إذا كان عليه صوم كفارة أو نذر أو قضاء رمضان فهذا غير منهي، عليه أن يصوم قبل النصف وبعد النصف.

    النهي إنما هو في حق من يتطوع، إذا انتصف شعبان ولم يصم قبل ذلك لا يبتدي الصوم بعد النصف ولا عند دخول رمضان.

    1.   

    حكم الإسبال لغير قصد الخيلاء

    السؤال: يقول في سؤاله: هل الذي يطيل الثوب يعتبر في النار وإن صلى وصام وعمل الصالحات مع العلم بأن ليس في نيته التبختر أو التكبر؟

    الجواب: الإسبال لا يجوز مطلقا ولو كان ما عنده نية التكبر أو التبختر، ليس له أن يسبل ثيابه تحت الكعبين، وهو متوعد بالنار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) أخرجه البخاري في الصحيح، وهذا في حق الرجال، ومثل الإزار: القميص والبشت والسراويل، ويقول صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم ، وإذا كان ينوي التكبر قصده التكبر صار عذابه أشد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) هذا من باب الوعيد يكون الوعيد في حقه أشد، نسأل الله العافية.

    1.   

    تقييم كتاب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

    السؤال: يسأل -يا سماحة الشيخ عبد العزيز- عن كتاب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، يقول: ما رأيكم فيه؟

    الجواب: لم أقرأه، ما قرأته.

    1.   

    حكم الجمع بين الصلاتين من أجل العمل

    السؤال: حكم من يجمع بين الصلاتين من أجل العمل، وهل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين؟

    الجواب: ليس له الجمع من أجل العمل، بل كل صلاة في وقتها، وإنما جمع النبي صلى الله عليه وسلم لأسباب لسفر أو مرض أو الدحض والزلق والمطر، أما الجمع بدون سبب فما كان يجمع عليه الصلاة والسلام، وما ورد من حديث ابن عباس : (أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر) وفي بعض الروايات: (من غير خوف ولا سفر) فهذا محمول على عذر آخر كالدحض والزلق أو المرض، قد استقرت الشريعة على أنه لا يجوز الجمع إلا لعذر شرعي.

    1.   

    معنى الحياء

    السؤال: السائل الذي أرسل بهذه الرسالة عاطف عبد الله من حائل، يقول في هذا السؤال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحياء شعبة من الإيمان) ما معنى الحياء؟ وهل هذا حديث؟

    الجواب: نعم، حديث صحيح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو قال: بعض وستون شعبة، فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)، والحياء خلق كريم قلبي، خلق في القلب يقتضي الانكفاف عما لا ينبغي هذا الحياء، الحياء: خلق كريم في القلب يقتضي أن ينكف صاحبه عما لا ينبغي من المعاصي، يستحي لا يفعل المعاصي ولا يفعل الأشياء التي تنتقد عليه، يمنعه حياؤه من ذلك، فهو من الإيمان، وقد (مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يعظ أخاه في الحياء، يقول له: دع عنك الحياء، فقال له صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان)، فالحياء خلق كريم قلبي يمنع صاحبه من الخصال الذميمة والأخلاق المنحرفة، ويحمله على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال.

    1.   

    حكم سب المرأة زوجها والعكس

    السؤال: السائل الذي أرسل بهذا السؤال يقول: ما حكم الزوجة الذي تسب زوجها؟

    الجواب: ليس لها سب زوجها، ولا يجوز لها ذلك، حكمها أنها عاصية ليس لها سبه وهو كذلك ليس له سبها، كلاهما لا يجوز له سب الآخر، بل عليهما المعاشرة الطيبة وحفظ اللسان عما لا ينبغي، يقول الله جل وعلا: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، ويقول صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا)، فالواجب على الزوج المعاشرة الطيبة وحفظ اللسان عما لا ينبغي، والواجب على الزوجة كذلك المعاشرة الطيبة والسمع والطاعة في المعروف لزوجها، والحذر من سوء الخلق من سب أو غيره مما يؤذي الزوج.

    1.   

    حكم قراءة القرآن في وقت العمل الرسمي

    السؤال: السائل يقول في هذا السؤال عن قراءة القرآن -سماحة الشيخ- في محل وأوقات الأعمال الرسمية، هل يجوز لقارئ القرآن أن يقرأ في مثل هذه المحلات الرسمية .. مكاتب وغيرها؟

    الجواب: نعم، له أن يقرأ وهو يعمل، له أن يقرأ إذا أمكنه ذلك، إذا كان العمل لا يمنعه فلا بأس، كالعمل اليدوي الذي لا يمنعه القراءة كحمل الأثقال أو ما أشبه ذلك من الأعمال التي لا تمنعه القراءة فلا بأس أن يقرأ في محل العمل يجمع بين الحسنيين، بين عمله الرسمي وبين قراءة القرآن أو التسبيح والتهليل، إذا كان يحمل حجارة .. يحمل أخشاباً إلى غيره يقول: سبحان الله والحمد لله ويقرأ القرآن كله طيب، جمعاً بين العملين بين أداء الواجب وبين ذكر الله أو قراءة القرآن.

    المقدم: هل لابد له من الاستئذان من المدير؟

    الشيخ: لا ما يحتاج استئذان، ليس هناك حاجة للاستئذان.

    1.   

    السنة في ذبح الأضحية

    السؤال: السائل يقول في هذا السؤال: عند ذبح الأضحية -يا سماحة الشيخ- يقوم بعض الناس في القرية بالتكبير عليها ويقولون: من الضرورة أن نوجهها إلى القبلة، أفيدونا في ذلك مأجورين.

    الجواب: السنة: أن يقول: بسم الله والله أكبر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل عند الضحية وعند غيرها، والسنة توجيهها إلى القبلة، كل هذا سنة، الضحية وغيرها من الذبائح والهدي وحتى الذبيحة التي للأكل يوجهها للقبلة ويقول: بسم الله والله أكبر تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

    1.   

    العمل الذي يفسده الرياء

    السؤال: يقول السائل: نسأل عن الرياء وهو من مفسدات الأعمال، فهل الرياء يفسد العمل المراد به الرياء، أم أنه يفسد الأعمال كاملة سماحة الشيخ؟

    الجواب: يفسد العمل الذي قارنه، إذا صلى يرائي، أو تصدق يرائي، أو قرأ حزباً من القرآن يرائي به بطل هذا العمل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه فقال: الرياء)، يقول الله يوم القيامة للمرائين: (اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا هل تجدون عندهم من جزاء)، يقول الله عز وجل: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)، فالذي يقرأ ليحمد ويثنى عليه ذلك الشيء الذي قرأه بهذه النية ثمن أو ثمنين أو جزءاً أو أكثر بهذه النية قد حبط عمله فيه ولا ثواب له، وعليه إثم، وهكذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو سبح وهلل يرائي لا ثواب له بل عليه وزر، نسأل الله العافية.

    1.   

    الحكم على حديث: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان ...) وشرحه

    السؤال: السائل من أسئلته يقول في هذا السؤال: سمعنا حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بأن: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)، أخبرونا ما مدى صحة هذا الحديث وما شرحه جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: الحديث صحيح لا بأس به، وهو يدل على تحريم السفر وحده أو مع ثان فقط وأن السفر يكون بثلاثة فأكثر، لا يسافر وحده ولا ليس معه إلا صاحب واحد إذا تيسر ذلك فإن اضطر فلا حرج؛ لقول الله جل وعلا: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام:119].

    1.   

    حكم ترك الرواتب وصلاة الوتر

    السؤال: يقول: هل يأثم من ترك ركعتين قبل الفجر، وصلاة الوتر جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: جميع السنن لا يأثم فيها، سنة الفجر وسنة الظهر والمغرب والعشاء وسنة الجمعة كلها نوافل، لكن ترك الأفضل، فوت أجراً كبيراً وإلا لا إثم عليه في جميع النوافل الرواتب وغيرها.

    1.   

    حكم صلاة ركعتين بنية الراتبة وبنية تحية المسجد

    السؤال: من صلى سنة الفجر في المسجد بنية سنة الفجر وتحية المسجد، ما حكم ذلك يا شيخ؟

    الجواب: إذا نواها تحية المسجد كفى، كونه يصلي بنية الراتبة ونية التحية لا مانع والحمد لله.

    1.   

    حكم أداء صلاة الوتر جماعة

    السؤال: يقول: هل يجوز الوتر في جماعة؟

    الجواب: إذا تيسر لا بأس لكن من غير ترتيب، إذا تيسر زارهم فصلوا جماعة وتراً أو زاروه لا بأس، فقد زار سلمان رضي الله عنه أبا الدرداء رضي الله عنه في بعض الليالي وصلوا جماعة، زار النبي صلى الله عليه وسلم بيت عتبان بن مالك في بعض الأيام وصلوا جماعة، وزار جدة أنس بن مالك وصلوا جماعة، فإذا كان لشيء عارض عند الزيارات فلا بأس، أو اجتمعوا فرأوا أن يصلوا ركعتين لا بأس، أما اتخاذ هذا راتب فهذا غير مشروع إلا قيام رمضان.

    1.   

    حكم إغماض العينين في الصلاة والصلاة بدون عمامة

    السؤال: يقول: هل تجوز صلاة الرجل وهو مغمض لعينيه؟ وهل يجوز السجود والعمامة على الناصية؟

    الجواب: لا بأس أن يصلي ولو أغمض عينيه، لكن السنة فتحهما والصلاة صحيحة، لو أغمض عينيه وهو يصلي لا يضره ولا حرج في ذلك، وكذلك العمامة لو كان رأسه مكشوفاً والعمامة على كتفه لا يضره، إنما السنة أن يأخذ الزينة: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، فإذا صلى مع الناس بجنس ملابسهم في مساجدهم يكون أفضل حتى لا يلفت النظر، يقول: لماذا؟ كونه يصلي مثل الناس أفضل .. يأخذ زينته مثل الناس، أما في البيت فالأمر واسع عليه، فيصلي في الإزار والرداء ولو صلى مكشوف الرأس لا حرج، لكن إذا كان مع الناس فمثل لباس الناس ولا يفعل شهرة.

    1.   

    المقصود بلباس الشهرة

    السؤال: ما هو لباس الشهرة يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: الذي يخالف ما عليه الناس هذا لباس الشهرة، يقول الناس: لماذا؟

    1.   

    كيفية تكفير ذنب الغيبة

    السؤال: بعد ذلك ننتقل إلى سؤال من أحد الإخوة من سائلة للبرنامج أختكم في الله (م. م. أ) تقول: كيف يستطيع الإنسان عندما يغتاب شخصاً أن يخلص نفسه من هذا الذنب؟

    الجواب: يستغفر الله ويذكره بالمحاسن التي يعلمها منه في المجالس التي اغتابه فيها فيكون هذا بهذا، إذا كان قال: إنه بخيل وإنه كذا وإنه كذا، فعليه التوبة إلى الله، وعليه أن يذكره في المجالس الأخرى بخصال طيبة نحو: إنه يحافظ على الصلوات، وإنه عمله طيب وأنه حريص على الخيرات، الشيء الذي يعلمه منه حتى تكون هذه بهذه، وإذا تيسر أن يستحله ويقول: سامحني فهذا طيب إذا تيسر ذلك، أما إذا كان يخاف أنه إذا أعلمه تشتد البغضاء فلا يعلمه، لكن يذكره بالمحاسن والأخلاق الطيبة التي يعرفها منه في المجالس التي اغتابه فيها، ويستغفر الله ويتوب إلى الله.

    1.   

    من علامات يوم القيامة الصغرى

    السؤال: من أسئلة السائل أبو عابد من الرياض أرسل بمحموعة من الأسئلة علنا نستعرض بعضاً منها في هذا اللقاء، يقول: هل ليوم القيامة علامات صغرى قبل وقوعها؟ وما هي مأجورين؟

    الجواب: القيامة لها علامات صغرى وقع منها كثير، مثلما قال صلى الله عليه وسلم في حديث جبرائيل قال: (أخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحافة العراة العالة يتطاولون في البنيان) وهذا وقع، كذلك كثرة الشر وقلة الخير من أشراط الساعة مثلما قال صلى الله عليه وسلم: (لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم)، وكذلك ظهور الفواحش، وشرب الخمر، وكثرة الربا كل هذا من علاماتها الصغائر، وغربة الإسلام من علامات الساعة يعني: قلة أهله.

    أما علاماتها الكبرى فهي لم تقع، العلامات الكبرى: خروج المهدي ، خروج الدجال ، نزول المسيح بن مريم، خروج يأجوج ومأجوج، طلوع الشمس من مغربها، نزع القرآن، كل هذا من علاماتها الكبرى، خروج الدابة. نسأل الله السلامة.

    المقدم: اللهم آمين، شكر الله لكم يا سماحة الشيخ، وبارك الله فيكم وفي علمكم، ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لسماحته على ما بين لنا في هذا اللقاء الطيب المبارك.

    في الختام تقبلوا تحيات الزملاء معي في الإذاعة الخارجية الزميل المهندس فهد العثمان ، من هندسة الصوت الزميل سعد بن عبد العزيز بن خميس .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.