إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (510)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم من صلى إلى غير القبلة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! نرحب بحضراتكم أجمل ترحيب مع هذا اللقاء الطيب المبارك الذي يجمعنا بسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء نرحب بسماحة الشيخ: عبد العزيز ، أهلاً ومرحباً سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: وفيكم.

    ====

    السؤال: هذا سائل رمز لاسمه بـ (أ. أ) أناس مسافرون وجاء الليل وهم في أرض صحراء وجاء وقت الصلاة وتحروا عن القبلة، وصلوا عكسها، ولم يعلموا بالقبلة الأصلية، وبعد الانتهاء من الصلاة تبينت لهم جهة القبلة الأصلية، هل يعيدون الصلاة في مثل هذه الحالة، وجهونا في ضوء هذا السؤال مأجورين؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فالواجب على المسلم عند حضور الصلاة وهو في السفر أن يتحرى القبلة ويجتهد في معرفة أماراتها وعلاماتها، فإذا اجتهد وصلى ثم بان له أنه أخطأ القبلة بعد الصلاة فلا إعادة عليه؛ لأن الله يقول: َاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] .. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ، ويقول سبحانه: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] أما في البلد فالواجب عليه أن يسأل العارفين بالقبلة، ولا يجتهد ما دام في البلد بين الناس، أما في السفر فإنه إذا اجتهد وتحرى وصلى ثم بان له بعد الصلاة أنه أخطأ القبلة فإن صلاته صحيحة، فإن بان له الأمر في أثناء الصلاة استدار إلى القبلة حسب ما ظهر له بعد ذلك، ولم يعد أولها، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم وضع المصحف على الأرض

    السؤال: السائلة (هـ. م. ح) تقول: ما حكم وضع المصحف على الأرض؟ وإذا وضع فوق المصحف بعض الأشياء هل في ذلك بأس؟

    الجواب: وضع المصحف في الأرض إذا دعت الحاجة إلى ذلك وهي أرض طيبة فلا بأس، وإذا تيسر مكان رفيع من كرسي أو دولاب أو غير ذلك كان هذا أولى وأفضل، فإن لم يتيسر ذلك ودعت الحاجة إلى وضعه على بساط أو على الحصير لأسباب دعت إلى ذلك فلا حرج في ذلك، لكن لا يوضع إلا على أرض طيبة عند الحاجة.

    1.   

    حكم إخراج الزكاة عن مؤخر ومؤجل الصداق

    السؤال: تقول هذه السائلة: هل يجوز إخراج الزكاة على مؤخر صداق المرأة، علماً بأنها لا تستطيع أن تطالب الزوج بهذا الصداق؟ ومن الذي يجب عليه إخراج الزكاة في مثل هذه الحالة يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: ليس عليها زكاة؛ لأن هذا الدين غير مقدور عليه وليس في قدرتها، فهو مثل الدين الذي على المعسر ليس في قدرة صاحبه الحصول عليه، ومثله المال الضائع لا زكاة فيه، أما الدين المؤجل الذي يقدر عليه صاحبه عند الأجل فهذا يزكى، إذا كان على مليء.

    أما الصداق المؤجل الذي لا تستحقه إلا بالفراق فليس عليها زكاة له؛ لأنها لا تقدر على قبضه الآن، ولا في وقته الحقيقي؛ لأنه أمر مؤجل لا يدرى متى يحصل.

    1.   

    نبذة عن علم القراءات

    السؤال: السائلة -سماحة الشيخ- تقول: أرجو أن تعطوني نبذة عن علم القراءات؟ ولماذا يوجد عشر قراءات رغم أن القرآن نزل على سبعة أحرف فقط، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: علم القراءات معلوم لدى القراء ولدى أهل العلم، والأصل: أن الله جل وعلا أنزل القرآن بسبعة أحرف، وهي أحرف متقاربة، تارة باختلاف اللفظ وتارة باختلاف المعنى، لكن مع التقارب، ولما تنازع الناس في عهد عثمان رأى عثمان رضي الله عنه ومن كان في زمانه من الصحابة كـعلي رضي الله عنه و طلحة و الزبير وغيرهم من أعيان الصحابة فرأوا جمع القرآن على حرف واحد؛ حتى لا تكون هناك منازعات، والقراء الذين اختلفوا في القراءات السبعة والعشرة إنما هي قراءات لا يختلف فيها المعنى في الغالب إلا اختلاف يسير، إما زيادة حرف أو نقص حرف أو اختلاف في الحركات الرفع والنصب، فهو اختلاف يسير، اختلاف القراءات السبع والعشر اختلاف يسير لا يخرج عن كونه في حرف واحد مما نزل به القرآن.

    1.   

    حكم التداوي بالكي

    السؤال: السائلة تقول: هل يجوز التداوي بالكي؟ وما هي الأحوال التي يجوز أن أستخدم فيها الكي، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم، يجوز التداوي بالكي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الشفاء في ثلاث: شرطة محجم، وشربة عسل، وكية نار، قال: وما أحب أن أكتوي) عليه الصلاة والسلام، لكن إذا دعت الحاجة إلى الكي فلا بأس، قد كوى جماعة من الصحابة، فإذا احتيج إلى الكي فلا حرج في ذلك، ولكن ترك الكي أولى إذا تيسر دواء آخر وعلاج آخر؛ لأنه نوع من التعذيب، فتركه أولى إلا عند الحاجة.

    1.   

    حكم الدعاء بعد دفن الميت

    السؤال: المقدم الذي رمز لاسمه بـ (ع. ع) يقول: هل يجوز الدعاء الجماعي بعد دفن الميت؟

    الجواب: أما كون الدافنين الذي يعتمد أحدهم ذلك فيقول: اجتمعوا حتى أدعو وتؤمنوا، هذا لا أعلم له أصلاً عن السلف الصالح.

    أما لو دعا على قبر وقال من حوله: آمين، سمعه يدعو فقال: آمين من غير قصد فلا حرج في ذلك، إذا أمن الإنسان على دعاء أخيه عند دفن الميت، اللهم اغفر له وثبته بالقول الثابت، فقال بعض الحاضرين: آمين آمين فلا بأس، أما قصد ذلك والاتفاق عليه أن هذا يدعو وهؤلاء يؤمنون فهذا لا أعلم له أصلاً عن السلف الصالح فتركه أولى وأحوط.

    أما إذا أمن من غير قصد فيجوز؛ لأنه مشروع أن يدعو للميت، فإذا دعا للميت بعد الدفن وسمعه بعض إخوانه وقال: آمين، فلا حرج في ذلك؛ لأنه دعاء بخير وتأمين على خير والحمد لله.

    1.   

    حكم إهداء أجر قراءة القرآن للميت

    السؤال: أم بكر من الدمام سائلة تقول: هل يصل أجر قراءة القرآن للميت حينما يقرأ الأبناء على نيتهم بالنسبة لوالدهم؟ وهل الدعاء له فضل أم قراءة القرآن الكريم أفضل، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: القرآن لا يقرأ عن الناس، لا عن الميت ولا عن غيره، كل يقرأ لنفسه وثوابه لنفسه؛ لأنه لم يرد في الأدلة الشرعية أن أحداً يقرأ عن أحد أو لأحد، وذكر أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ليس هناك نزاع بين أهل العلم في أنه لا يقرأ للميت، ولا يقرأ أحد لأحد، قال: إنه لا نزاع فيه بين أهل العلم أن هذا ممنوع، لكن الصدقة والدعاء أمر مطلوب، إذا دعا للميت وقال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم أنجه من النار، اللهم تقبل أعماله أو تصدق عنه هذا طيب وهذا ينفع الميت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) وقد أخبر الله عن السلف الصالح أنهم كانوا يدعون لسابقيهم، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] فالدعاء مشروع للحي والميت بإجماع المسلمين ليس فيه نزاع، وصلاة الجنازة دعاء للميت، فالمسلمون يدعون للميت بعد التكبيرة الثالثة، ما بعد التكبيرة الثالثة كله دعاء للميت، فالدعاء للميت فيه خير كثير ومصالح جمة.

    1.   

    حكم دعاء الله أثناء تأدية الأعمال

    السؤال: هذه السائلة أم بكر في سؤالها الثاني تقول: بأنها امرأة تعمل في البيت بكثرة، تقول: بأنها تحب الدعاء خاصة في الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، مثل: الدعاء بين الأذن والإقامة، تقول: هل أستطيع أن أدعو وأنا أشتغل، علماً بأن قلبي حاضر وليس غائباً، فأرجو منكم التوجيه؟

    الجواب: نعم، الإنسان يدعو في كل وقت والحمد لله، ولو كان في الشغل، ولو كانت المرأة في شغلها من طبخ أو عجن أو غير ذلك، تدعو وهي في شغلها والحمد لله، قائمة وقاعدة، وقت الدعاء واسع والحمد لله.

    1.   

    حكم مخاطبة الآخر بقوله: (أرجوك)

    السؤال: في آخر أسئلتها تقول هذه السائلة: هل كلمة أرجو أو الرجاء لغير الله جائزة، أم أن الرجاء لا يكون إلا لله عز وجل؟

    الجواب: لا بأس أن تقول لأخيك: أرجو منك يا أخي أن تعطيني كذا، أو أرجو من والدي أن يعطيني كذا، أو أرجو من والدتي، أو أرجو من فلان صاحب له أن يعطيني أو يقرضني أو يعينني على كذا وكذا لا بأس بهذا، لكن الشخص الذي لا يستطيع أو ليس من شأنه.. لا يرجى منه ، إنما هذا فيما يستطاع، أرجو منه أن يقرضني كذا، أرجو أن يعينني.. وهو يستطيع، أما تقول: أرجو من الميت. فلا؛ هذا شرك، ترجو من الميت أنه يعينك بكذا، أو ترجو من الغائب الذي لا يسمع كلامك ولا تخاطبه، إنما تعتقد فيه أنه يساعدك وهو ميت إذا رجوته أو خفته، هذا من الشرك لا يجوز.

    أما إذا رجوته بالمكاتبة وهو غائب بالهاتف أو التلفون أو خاطبته وهو حاضر تقول: أرجو أن تقرضني كذا، أرجو أن تعينني على كذا وكذا فهذا لا حرج فيه؛ لأن دعاء الحاضر السامع فيما يقدر عليه لا حرج فيه، كما قال الله سبحانه في قصة موسى : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص:15] ؛ لأن موسى قادر حاضر، فاستغاثه شخص من بني إسرائيل على خصم له من القبط فأغاثه موسى.

    فالمقصود: أن الاستغاثة بالحي الحاضر القادر مشافهة أو بالمكاتبة لا حرج في ذلك إذا كان قادراً.

    1.   

    ما يلزم من طاف طواف الوداع على غير طهارة

    السؤال: سماحة الشيخ! هذا السائل مصري ومقيم بجدة يقول في سؤاله: لقد وفقني الله عز وجل من أداء فريضة الحج هذا العام، ولكن هناك خطأ وقعت فيه وهو أنني انتقض وضوئي في الشوط الخامس من طواف الوداع بخروج ريح، وذلك لعدم تمكني من التحكم في خروج الريح لمدة طويلة، وقمت بإتمام باقي الأشواط بدون تجديد الوضوء، وعندما رجعت وسألت علمت بأنه لابد للطواف من وضوء، ماذا أفعل حتى يكتمل حجي ويصبح صحيحاً إن شاء الله، وجزيتم خيراً؟

    الجواب: من شرط الطواف الطهارة كالصلاة، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، فإذا أحدث الإنسان في الطواف وجب عليه أن يعيده من أوله، فإن ذهب إلى بلاده ولم يعد طواف الوداع فعليه دم يذبح في مكة للفقراء، إذا كنت ذهبت إلى وطنك ولم تعد الطواف فإن عليك دماً -يعني: شاة- رأس من الغنم، جذع ضأن أو ثني ماعز أو سبع بدنة أو سبع بقرة يجزي في الضحية يذبح في مكة للفقراء ويوزع على الفقراء؛ لأن طواف الوداع واجب من الواجبات، فيجب عليك دم يذبح في مكة للفقراء، وإذا وكل إنساناً ثقة كفى.

    1.   

    صفة صلاة سنة الظهر القبلية والبعدية

    السؤال: يقول هذا السائل: بالنسبة لنافلة الظهر هل لها تشهد أوسط أم تكون أربع ركعات متصلة أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: السنة ركعتان ركعتان، يصلي ركعتين ثم يسلم ثم ركعتين ثم يسلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فأربع قبل الظهر بتسليمتين، وأربع بعدها بتسليمتين، وإن صلى بعدها ركعتين فقط الراتبة فلا بأس، وإن زاد صلى أربعاً بعدها فهو أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) وكان صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً قبلها وثنتين بعدها) هذه الراتبة، فمن زاد وصلى أربعاً قبلها وأربعاً بعدها صار ثمان، قبلها أربع وبعدها أربع كان ذلك أفضل وله هذا الخير: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار) نعم. لكن يكون ثنتين ثنتين، يسلم من كل ثنتين، هذا هو السنة.

    1.   

    حكم من تزوج بامرأة وأنجبت ثم تبين أنها أخته من الرضاع

    السؤال: رجل تزوج بامرأة وأنجبت له أولاداً، ثم بعد ذلك تبين أنه رضع من أمها عشر رضعات متواليات، هل يطلقها أم يستمر معها، وهل الأولاد يرثونه أم لا مأجورين؟

    الجواب: إذا ثبت أنه رضع من أمها بشهادة الثقة من النساء أو الثقات خمس رضعات أو أكثر حال كونه في الحولين بان أنه أخت له، فيبطل النكاح، والأولاد يتبعونه، الأولاد نسبهم صحيح؛ لأنهم ولدوا على فراشه وعلى أنها زوجة، فإذا ظهر بعد ذلك أنها رضيعة له فلا يضره ذلك، أولاده أولاده، ينسبون إليه وهم أولاده وأولادها.

    لكن متى ثبت أنها أخته من الرضاع أو خالته أو عمته أو بنت أخيه أو بنت أخته بطل النكاح، والأولاد أولاده ينسبون إليه؛ لأنه ولدوا على شبهة النكاح.

    1.   

    تغطية المرأة وجهها في الصلاة أمام الرجال

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تصلي بالنقاب أو البرقع عندما تصلي أم أنها تخلعه وتضع شيئاً على وجهها كاملاً وهي تصلي أمام الرجال؟

    الجواب: الواجب عليها ستر وجهها بخمار أو غيره إذا كان عندها أجانب، وإذا وجد أجنبي ليس محرماً لها تصلي مع ستر الوجه بخمار أو نقاب أو غيرهما، وأما إذا كان ما عندها أحد فالسنة أن تكشف وجهها.

    1.   

    حكم الزكاة في الذهب المُهدى

    السؤال: هذه السائلة تقول في هذا السؤال سماحة الشيخ: عندي ذهب هدية، فهل فيه زكاة؟

    الجواب: نعم، إذا حال الحول على الهدية وكانت تبلغ النصاب وجبت الزكاة، أهدى إنسان إلى إنسان ما يبلغ النصاب من الذهب أو الفضة وحال عليها الحول وجبت عليه الزكاة؛ لأنه صار ماله، بالهدية إذا قبلها صارت مالاً له، فإذا حال الحول بعد قبوله الهدية وقبضه لها فإنه يزكي الهدية، سواء كانت ذهباً أو فضة أو مالاً آخر نوى به التجارة والبيع، فإذا حال عليه الحول وجبت الزكاة.

    1.   

    حكم كشف المرأة رأسها أمام زوج ابنتها

    السؤال: السائل (م. م. أ) من الرياض يقول: والدة زوجتي أحياناً عندما نذهب أنا وزوجتي للسلام عليها في منزلها تسلم علي وليس على رأسها غطاء، مع أنها امرأة مسلمة ومحافظة على الصلوات الخمس ومحافظة على الشريعة الإسلامية والآداب الإسلامية، فهل إذا خرجت علي في بعض الأحيان وليس على رأسها غطاء، هل تأثم بذلك؟

    الجواب: الصواب: أنها لا تأثم؛ لأنها محرم لك؛ لأنها أم زوجتك، لكن لو غطت رأسها يكون أحوط وأحسن خروجاً من خلاف من يرى تحريم إبداء الرأس للمحرم والأظهر في الأدلة الشرعية أنه لا يحرم، كون المحرم يرى رأس أخته من الرضاعة أو يرى رأس أم زوجته أو جدة زوجته، الصواب لا حرج في ذلك، لكن إذا غطته احتشاماً وخروجاً من الخلاف يكون حسن إن شاء الله.

    1.   

    ما يلزم من اختلس مالاً من محل عمله وكيفية إرجاعه

    السؤال: السائل الذي لم يذكر الاسم هنا يقول: بأنه شاب يعمل بمهنة محاسب يقول: كنت آخذ راتباً والحمد لله، ولكنه كان لا يكفيني ومضيت ما يقارب من عامين وخلال العامين أخذت مبلغاً على فترات بما يعادل ألفاً وسبعمائة ريال تقريباً، وأخذت ذلك بدون علم صاحب المحل كتزويد المبلغ في الفواتير، وأنا اعتبرت هذه المال سرقة، والآن أريد أن أخلص نفسي أمام الله عز وجل من هذا المال الحرام، ولكن أنا في حيرة وإذا قلت لصاحب الشركة رفضني من الشركة، وإذا علم الناس وزملائي أخاف من موقفي أمامهم، علماً بأنني في نظرهم ملتزم بشرع الله، وجهوني في ذلك ونيتي -يا سماحة الشيخ يعلم الله- التسديد، ولكن ظروفي الآن لا تسمح، فماذا أعمل؟

    الجواب: الواجب عليك رد المال إلى صاحبه بالطريقة التي تمكنك مهما أمكن ولو بغير اسمك باسم آخر، يقول للمسئول عن الشركة: إن هذا مال عنده للشركة تذكره عنده، ويعطيه المسئول عن الشركة بأي طريقة من دون اسمك أنت بل باسم آخر، يقول: إن هذا أعطانيه شخص يقول: إنه للشركة وإنه يريد براءة ذمته فتبرأ ذمتك بذلك، فإن تعسر هذا ولم يتيسر فتصدق به عن أهله، تصدق به بنيته عن أهله في بعض الفقراء والمساكين مع التوبة والندم والإقلاع وعدم العودة، العزم الصادق على أن لا تعود في مثل هذا.

    1.   

    وقت أذكار المساء

    السؤال: السائلة أم حسن من الدمام لها مجموعة من الأسئلة تقول في السؤال الأول: سماحة الشيخ! هل أستطيع أن أذكر أذكار المساء بعد صلاة العصر مباشرة، وذلك لأنني قد أخرج بعد صلاة العصر مباشرة في بعض الأحيان لزيارة أقاربي، ولا أعود إلا بعد صلاة المغرب، وجهوني في ذلك؟

    الجواب: أذكار المساء يستحب أداؤها بعد العصر أو بعد المغرب الأمر واسع من حين تزول الشمس دخل وقت أذكار المساء، فبعد الزوال كله عشي، وإذا أتى بالأذكار في العصر أو في المغرب أو بعد العشاء كله طيب والحمد لله، وإذا تيسر في العصر فهو أحسن.

    1.   

    حكم قطع الأشجار للمصلحة

    السؤال: ننتقل بعد ذلك إلى سلطنة عمان السائلة (م. م) تقول في السؤال الأول: في بيتنا شجرة كبيرة ومثمرة، وهذه الشجرة تقف عائقاً في سبيل أن نبني محلات تجارية، وأسرتي ترغب في اقتلاعها، فما حكم الشرع في ذلك يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، يعمل بالأصلح، إذا كان قلعها أصلح الحمد لله، ليس بإضاعة مال، هذا من مصلحة أهل الشجرة، فإذا رأوا أن قلعها أصلح فلا بأس، النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في بناء مسجده كان في محل مسجده شجر فأمر بقلعه أمر بقلع النخل لمصلحة توسعة المسجد.

    فالمقصود: إذا كان في قلع الشجرة أو قطعها سواء كانت نخلة أو رمانة أو تينة أو غير هذا من الشجر الذي ينفع، إذا اقتضت المصلحة قلعه لبناء دور فيه أو بناء مسجد أو توسعة بيت أو توسعة مسجد، كل ذلك لا حرج فيه، والحمد لله.

    1.   

    حكم تقصير اللحية وتهذيبها

    السؤال: في أسئلتها هذا السؤال تقول السائلة من سلطنة عمان: ما حكم الشرع في نظركم -سماحة الشيخ- فيمن يقوم بتحسين اللحية دون حلقها، خاصة بأن حجم اللحية كثيف جداً وملفت للنظر، هل يكون معذوراً أمام الله عز وجل إذا قام بتهذيبها، وجهونا في ضوء هذا السؤال؟

    الجواب: ليس لأحد أن يتعدى على اللحية لا بحلق ولا تقصير ولا تهذيب، الواجب تركها وعدم التعرض لها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين) متفق على صحته، ويقول صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين) هكذا جاء في الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم، وفي رواية لـمسلم يقول عليه الصلاة والسلام: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) فالواجب على المؤمن إعفاء اللحية وتوفيرها وعدم التعرض لها، أما الشارب فيقص ويحفى بأمر النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    كيفية غسل اليدين والقدمين في الوضوء

    السؤال: السائل يقول: هل يجب عند غسل اليد عند الوضوء من المرفق إلى الكف من الأعلى إلى الأسفل، أم أنه يجب التقيد باتجاه معين؟

    الجواب: الواجب غسل اليد من أطراف الأصابع إلى المرفق في الوضوء، كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل ذراعيه مع المرفقين حتى يشرع في العضد، يعني: يدخل المرفقين في الغسل سواء بدأ من أعلى أو من أسفل، المهم أن يجري الماء على اليد من أطراف الأصابع إلى المرفق إلى أول العضد، وهكذا في الرجل يجري الماء على الرجلين حتى الكعبين ويشرع في الساق ، فتكون المرفقان والكعبان كلها داخلة في المغسول.

    1.   

    حكم تعليق التمائم والحروز

    السؤال: بعد ذلك نختم رسالة السائلة من سلطنة عمان بهذا السؤال، وتذكر هذه السائلة وتقول: أمي ترتدي التمائم مع أنها مؤمنة بأن ما يريده الله عز وجل سيقع، ولكن حسب ما تقول: فالإنسان مطالب بأن يبحث عن عافيته وصحة نفسه، ولقد نصحناها بأن التمائم شرك وحرام، فنهرتني وغضبت، علماً بأن التمائم منتشرة بين أقاربي ونساء القرية، فما رأيكم بذلك يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: تعليق التمائم لا يجوز بنص الرسول صلى الله عليه وسلم، فوصيتي لك ولأمك ولجميع أهل البلد أن يتقوا الله وأن يحذروا تعليق التمائم، لا من القرآن ولا من غيره، يجب قطع التمائم وإزالتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) فالرقى يعني: المجهولة، أو الرقى بغير الشرع، أما الرقى الشرعية فهي مستثناه غير داخلة في الحديث.

    والتمائم جمع تميمة وهي ما يعلق على الأولاد وغيرهم من الحروز من القرآن أو غير القرآن أو من ودع أو من خرازات، أو من طلاسم كل ذلك منكر لا يجوز.

    وهكذا التولة وهي: تسمى الصرف والعطف، وهو نوع من السحر، لا يجوز فعله لا من النساء ولا من الرجال، فالسحر من المحرمات بل من الشرك؛ لقوله جل وعلا في السحرة: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [البقرة:102] فجعله كفراً، فالواجب الحذر من التمائم كلها من القرآن وغير القرآن؛ لأن تعليقها منكر عمته الأحاديث؛ ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق غيرها أيضاً، فالذين أجازوا تعليق التمائم من القرآن قد غلطوا في هذا والصواب: المنع لأمرين:

    أحدهما: عموم الأحاديث الدالة على تحريم تعليق التمائم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستثن، فما قال: إلا إذا كانت من القرآن بل عمم.

    المعنى الثاني: أن تعليق التمائم من القرآن لو أجيز لكان وسيلة لتعليق التمائم الأخرى؛ لأن ما كل أحد سيفتش على هذا وعلى هذا، وسد الذرائع أمر لازم وواجب.

    المقدم: شكر الله لكم -يا سماحة الشيخ- وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب! كان معنا في هذا اللقاء الطيب المبارك سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لسماحته على ما بين لنا وشكراً لكم أنتم.

    وفي الختام تقبلوا تحيات الزملاء من الإذاعة الخارجية فهد العثمان ،ومن هندسة الصوت سعد خميس ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.