إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (499)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    صيغ الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ومشروعية الصلاة قبل الدعاء

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة والأخوات! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله إلى لقاء جديد يجمعنا بسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، مع مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز ، أهلاً ومرحباً سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    ====السؤال: هذا السائل أبو عبد الله من الرياض يقول: أرجو أن توجهوا هذا السؤال لسماحة الشيخ وهو: سماحة الشيخ! كيف تكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره وأيضاً في ختام محاضراتنا أو كلماتنا، هل نقول: وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أو نقول: صلى الله عليه وسلم؟ وهل لا بد من ذكر الأصحاب والآل؟ فصلوا لنا ذلك مأجورين.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أما بعد:

    فإن الله جل وعلا شرع لعباده الصلاة والسلام على نبيه عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الكريم، قال الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، اللهم صل عليه وسلم، والصلاة عليه والسلام عليه معناه: الدعاء له بالصلاة والسلام عليه، فإذا قلت: اللهم صل على رسول الله، هذا دعاء له بالصلاة، وإذا قلت: اللهم سلم على رسول الله فهذا دعاء له بالسلامة.

    وأفضل ما ورد في ذلك ما رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، أنه قال للصحابة: (ألا أهديكم هدية، قالوا: بلى، قال: خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، هذا أفضل ما ورد في هذا وأكمل (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، يقول هذا في آخر الصلاة قبل أن يسلم وقبل الدعاء ثم يدعو.

    ويشرع أن يقول هذا أيضاً في التشهد الأول لعموم الأحاديث، بعض أهل العلم يقول: يقال في التشهد الأخير فقط ولكن ظاهر الأحاديث العموم، أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في التشهد الأول، ثم يقوم إلى الثالثة لكن في التشهد الأخير بعد الصلاة يدعو يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال )، ثم يدعو بما يسر له من الدعاء، مثل: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)، (اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر)، (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت).

    كل هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقوله في آخر الصلاة قبل أن يسلم، بعد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد.

    وإذا أراد أن يدعو في غير الصلاة كذلك يشرع له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، لما ثبت من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو ولم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (عجل هذا، ثم قال: إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء)، هذا هو الأفضل، أن يبدأ الدعاء بالحمد والثناء ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو ففي الخطب والمحاضرات يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في أول الخطبة إذا حمد الله وتشهد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بأي نوع من أنواع الصلاة الواردة، وهكذا إذا ختمها بالصلاة على النبي عليه صلى الله عليه وسلم كله طيب، في المحاضرات وفي الدروس، في المساجد وفي المدارس كل ذلك حسن، فالإكثار من الصلاة والسلام عليه أمر مطلوب، والبداءة بالصلاة عليه بعد حمد الله والثناء عليه في الخطبة يقول في الجمعة وفي الخطب وفي المحاضرات كل هذا مشروع، ومن أسباب إجابة الدعاء.

    وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنواع من الصلاة، منها ما ذكرنا سابقاً حديث كعب بن عجرة : (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، ومنها نوع آخر جاء من حديث أبي حميد الساعدي وهو أنه قال صلى الله عليه وسلم: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد) أخرجه البخاري في الصحيح، ومنها نوع ثالث أيضاً جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)، ونوع آخر رابع جاء أيضاً في صحيح مسلم من حديث أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، قال: والسلام كما علمتم)، وهو قول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، كل هذا مشروع، لكن مثلما هو مشروع في الصلاة في التشهد الأخير وفي التشهد الأول مشروع على الأصح أيضاً كذلك في الخطب والمحاضرات والدروس وقبل الدعاء قبل أن يدعو.

    المقدم: بارك الله فيكم، سماحة الشيخ لو يقال: وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؟

    الشيخ: هذا لا بأس به مختصر، لكن إذا أتى بالآثار الواردة يكون أكمل، وإن اختصر وقال: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه فلا بأس اختصار، والآل يشمل أهل البيت ويشمل الأتباع، كما قال تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، يعني: أتباع فرعون، فإذا قال: اللهم صل على محمد وعلى آله، معناه: أتباعه على دينه من أهل البيت وغيرهم، يعم الصحابة ويعم المؤمنين من أهل البيت، ويعم من بعدهم من المؤمنين، فكله يدخل في آله، الآل يشمل: أهل البيت من بني هاشم والذين آمنوا به واتبعوه كـعلي والحسن والحسين والعباس وابن عباس وغيرهم من أهل البيت، ويشمل أتباعه على دينه من جميع الطوائف من الصحابة ومن بعدهم، كلهم داخل في الآل، وإذا جمع بينهما وقال: على محمد وآله وأصحابه كان الآل: أهل البيت، والأصحاب! عموم الصحابة، ويدخل في الآل أتباعه على دينه مطلقاً.

    1.   

    نصاب زكاة الذهب وحكم زكاة الحلي

    السؤال: سماحة الشيخ! هذه سائلة تقول: ما مقدار زكاة الذهب، وهل ذهب الزينة له زكاة بينوا لنا ذلك مأجورين؟

    الجواب: زكاة الذهب ربع العشر، وهكذا الفضة ربع العشر، من كل مائة اثنان ونصف ومن الألف خمسة وعشرون.

    وهي واجبة في الحلي التي تلبسها المرأة على الصحيح، فإذا كانت تبلغ النصاب وجبت فيها الزكاة، سواء كانت قلائد أو أسورة أو حزاماً أو غير ذلك، الواجب فيها الزكاة والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، يعني: مقداره أحد عشر جنيهاً ونصف، من الجنيهات السعودية، اثنان وتسعون غراماً من الغرامات، فإذا كان عند المرأة نصاب من الحلي وجبت فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، فإذا كانت الحلي تبلغ مثلاً عشرين ألفاً عليها الزكاة ربع العشر خمسمائة؛ لأن عشر العشرين ألفان، ربع العشر خمسمائة، فإذا كانت الحلي تبلغ خمسين ألفاً صار فيها ربع العشر عشرها خمسة آلاف ربع العشر ألف ومائتان وخمسون، سواء ذهب أو فضة.

    1.   

    صفة حجاب المرأة في الصلاة وخارجها

    السؤال: تسأل هذه السائلة من سوريا أم عبد الرحمن عن الحجاب الشرعي بالنسبة للمرأة في الصلاة وفي خارج الصلاة؟

    الجواب: أما في الصلاة فتستر جميع بدنها إلا الوجه، هذا هو الأفضل، إذا كان ما عندها أجانب تبدي الوجه، السنة كشف الوجه في الصلاة وتستر جميع بدنها حتى الكفين، وإن أبدت الكفين فلا حرج، يعني: سترهما أفضل في الصلاة، أما إذا كان عندها أجنبي فإنها تستر بدنها كله حتى الوجه، وأما عند الناس .. عند الأجانب وفي الأسواق وفي البيوت فإنها تكشف ما شاءت من بدنها كالرأس والوجه واليدين والقدمين، ما دام ما عندها أجانب في بيتها في فراشها في أي مكان من بيتها، أما عند الأجنبي فهي عورة تستر جميع بدنها؛ لأنها عورة، والله جل وعلا يقول: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، ويقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] الآية، والجلباب: ما تغطي به المرأة رأسها ووجهها وبدنها.

    1.   

    حكم أخذ الزوج من راتب زوجته

    السؤال: السائل أبو معاوية الأردن من عمان، يقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! الراتب الذي تأخذه الزوجة إذا كانت موظفة هل هو من حقها لوحدها أم للزوج فيه نصيب، بمعنى إذا كان يترتب على عملها أن يتنازل الزوج عن بعض حقوقه، فوجهونا بهذا السؤال؟

    الجواب: الحكم في هذا على ما اتفقا عليه، إذا اتفقا على أن النصف للزوج أو الربع أو الثلث أو أقل أو أكثر فلا بأس (المسلمون على شروطهم)، و(الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)، فإذا اتفق معها أنها تعمل مدرسة أو ممرضة أو طبيبة واتفق معها على أن له النصف أو الثلث أو الربع أو الراتب كله فلا بأس الحق لا يعدوهما.

    أما إن كان مشروطاً في العقد أن راتبها لها وأنه يقدم على أنها موظفة مدرسة ممرضة طبيبة أو غير ذلك وأن راتبها لها، إذا شرط عليه هذا فإنه فيه إلا بشيء تسمح به، لقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم)، لكن إن سمحت بشيء فلا بأس؛ لقول الله سبحانه: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4]، إذا طابت نفسها بشيء من راتبها قليل أو كثير فلا بأس.

    1.   

    حكم الجمع والقصر والإفطار للذي يسافر كل يوم

    السؤال: يقول هذا السائل: الذي يخرج كل يوم إلى عمله في المدينة التي يقيم فيها إلى مدينة أخرى تبعد عنها أكثر من مائة كيلو متر ويرجع في نفس اليوم، هل يجوز له القصر والجمع في الصلاة والإفطار في رمضان وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا يجوز له القصر في طريقه وفي محل العمل؛ لأنه مسافر، إذا كان لا يقيم فيرجع فهو مسافر، لكن لا يصلي وحده يلزمه أن يصلي مع الجماعة ويتم، أما إذا كانوا جماعة صلوا قصراً فلا بأس، أما إذا كان واحداً فإنه يصلي مع الجماعة ويتم ولا يجوز له القصر لا في الطريق ولا في البلد التي يعمل فيها إذا كان وجد معه شخص آخر فأكثر، لعلهم يصلون جماعة، فإن كان الإمام مسافراً قصر معه وإن كان الإمام متماً أتم معه، والواحد لا يصلي وحده إذا كان عنده جماعة آخرون يتمون وجب أن يصلي معهم ويتم، فإن صلى خلف إمام يقصر في الطريق أو في البلد التي يعمل فيها قصر ولا بأس؛ لأن المسافر مشروع له القصر.

    1.   

    حكم إجابة المؤذن إذا كان الأذان من الإذاعة عبر مكبرات الصوت

    السؤال: سماحة الشيخ! إذا كنت في مدينة لا يؤذن فيها إلا مؤذن واحد، ويذاع ذلك الأذان من خلال المذياع ومكبر الصوت في جميع مساجد تلك المدينة، فما حكم هذا الأذان وهل أردد معه؟ وهل يجزئ أم لا بد أن يؤذن كل شخص لنفسه؟

    الجواب: إذا كان يعم المساجد يردد معه، إذا كان يوجد سماعات في المساجد الأخرى ويسمعونه يجيبونه ويكتفى به، ولكن الأفضل أن يكون كل مسجد له مؤذن ومقيم، لكن لو قدر أن قرية من القرى جعل مؤذن واحد في أحد مساجدها وجعلت مكبرات في مساجد أخرى يسمعون شرع الإجابة لهذا المؤذن، بحيث يقول ما يقول، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول)، هذا عام، ويقول صلى الله عليه وسلم لما قالوا له: (يا رسول الله! إن المؤذنين يغبنوننا قال: قولوا كما يقولون ثم سلوا الله لي الوسيلة .. ثم صلوا علي، فإن من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أن هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة).

    فالمقصود أنه إذا كان الأذان يسمع من المساجد فإنهم يجيبونه ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم بعد النهاية ويدعون له بالوسيلة: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته)، وهكذا من كان في البيوت أو في الطرقات يسمعون فإنهم يجيبون، مثلما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول).

    1.   

    حكم دفع غرامة لمن يتأخر عن إعادة الكتب إلى المكتبة

    السؤال: في آخر أسئلة السائل أبو معاوية الأردن عمان يقول: يتم في بعض المساجد إعارة الكتب بشرط أن من يتأخر في إرجاعها أو في إرجاع هذه الكتب عن المدة المحددة يدفع عن كل يوم يتأخر غرامة معينة من المال تنفق على المسجد أو لمصلحة المسجد، هل يجوز هذا يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: نعم؛ لأن هذا من باب الإجارة، إذا تأخر فقد استمر بالأجر.. أجرة، في استنفاعه بالكتاب عن المدة المحددة، لا أعلم في هذا بأساً لحث الناس على القيام بالشروط والوفاء بها وعدم التساهل في بقاء الكتب عند المستعير، فإذا حدد خمسة أيام ستة أيام، وقيل له: ما زاد فعليك كذا وكذا عن تأخير الكتاب، لا حرج فيه إن شاء الله؛ لأنه يتضمن مصلحة كبيرة.

    1.   

    حكم طاعة البنت لوالدها في الزواج برجل لا يصلي

    السؤال: السائلة (م. م. م) الرياض تقول: والدي يريد أن يزوجني من ابن عمي مع أنه لا يصلي أبداً، ويقول: إذا لم تطيعي أمري فأنا غاضب عليك إلى يوم الدين، ولقد وسطت أهل الخير فلم أفلح، وعمي يقول لوالدي: إذا لم تزوج ابنتك لولدي فالفراق بيني وبينك، فما هو الحل يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا يجوز لهم جبرها عليه، ولا يجوز لها أيضاً فعل ذلك، ولا لهم أيضاً، الواجب أن يعينوها على الخير، فليس لها أن توافق على إنسان لا يصلي وليس لهم أن يجبروها على ذلك، الذي ما يصلي كافر نعوذ بالله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فلا يجوز لها هي أن تقبل حتى لو رضوا، ليس لها أن تقبل هي بل يجب عليها أن تمتنع وهم لا يجوز لهم جبرها لا عمها ولا أبوها، وهذا يدل على قلة دينهما، قلة دين الأب وقلة دين العم، كيف يجبرونها على رجل لا يصلي أعوذ بالله، بل لا يجوز أن يزوجوها إياه ولا يجوز لها أن ترضى هي، والنكاح باطل لو زوجوها، الكافر لا يزوج مسلمة، يقول الله جل وعلا: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221]، ويقول: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10].

    فالصحيح الذي عليه الأدلة الشرعية أن تارك الصلاة يكون كافراً، هذا هو الصواب، وهو الذي قامت عليه الأدلة الشرعية، منها قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، يقول صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة)، ويقول عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة، يرون أن تركها كفراً. يعني: كفر أكبر.

    فالمقصود: أنها مشكورة وقد أحسنت، وهذا الواجب عليها ولو زوجوها لأثموا والعقد باطل.

    1.   

    حكم إعطاء الزكاة للموظف

    السؤال: هذه السائلة أم البراء الرياض تقول: نعم رجل يسكن منزلاً مؤجراً بعشرين ألف ريال، له أطفال راتبه الشهري حوالي خمسة آلاف ريال، هل يجوز له أن يأخذ الزكاة مع العلم بأنه ليس عليه ديون، ولكنه يريد أن يجمع كي يشتري منزلاً، وما حكم الفلوس التي أخذها من أعمامه وأقاربه، هل يقوم بإرجاعها أم ماذا يفعل، وجهونا مأجورين؟

    الجواب: لا يجوز له الحق في أخذ الزكاة ما دام هذا المبلغ الذي يصل إليه يكفيه في السكن وفي الحاجة وفي النفقة، إذا كان راتبه يكفيه لحاجة النفقة وحاجة الأجرة فلا يجوز له أن يدفع له شيئاً من الزكاة لشراء المنزل أو الاستئجار، أما إذا كان راتبه ما يكفيه لكثرة العائلة والنفقة فله أن يأخذ من الزكاة من أجل أن يشتري به سكناً أو يستأجر.

    1.   

    صحة حديث: (من حفظ القرآن ...) ومشروعية الاجتهاد في حفظ القرآن

    السؤال: السائلة تقول: بأنها فتاة تحفظ القرآن ولكن كثيرة النسيان، فهل عليها إثم في ذلك لكثرة المشاغل المنزلية وغير ذلك، فبماذا تنصحونها سماحة الشيخ؟

    الجواب: أنصحها أن تجتهد في حفظ القرآن ولا يضرها لو نسيت فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] والنبي صلى الله عليه وسلم قد ينسى بعض الآيات وهو رسول الله ويقول: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)، فلا حرج إذا وقع النسيان، أما حديث: (من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم) فهذا الحديث غير صحيح، حديث الوعيد هذا غير صحيح الإنسان يجتهد في حفظ القرآن ويحرص ويعمل الأسباب والتوفيق بيد الله، ولا بد من نسي بعض الآيات أو بعض السور فلا حرج وعليه المجاهدة.

    1.   

    حكم وضوء من استغرق في النوم

    السؤال: تقول هذه السائلة: نسمع كثيراً أن من نام وهو على طهارة وهو جالس ولو نوماً كثيراً بأن الوضوء لا ينتقض، ما مدى صحة هذا الكلام سماحة الشيخ؟

    الجواب: هذا الكلام ما هو بصحيح، متى نام نوماً مستغرقاً زال معه شعوره، سواء كان جالساً أو مضطجعاً بطل وضوءه، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حديث صفوان بن عسال يقول رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نمسح على خفافنا وأن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم)، كان يأمرهم أن يتوضئوا ويمسحوا على الخفاف من الغائط والنوم ولم يفصل، فالنوم المستغرق ينقض الوضوء، سواء كان جالساً أو مضطجعاً أو ساجداً أو قائماً لهذا الحديث: (ولكن من غائط وبول ونوم)، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من نام فليتوضأ)، في عدة روايات لكن أصحها حديث صفوان قال: (كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم)، يأمرهم يمسحوا على الخفاف ولا ينزعونها لكن إذا أصابتهم الجنابة ينزعونها، ولكن يمسحون عند الوضوء من الغائط والبول والنوم.

    1.   

    حكم الدعاء بالرفاء والبنين للمتزوج

    السؤال: هذا السائل (أ. أ. أ) من جمهورية مصر العربية يقول: بعض الناس إذا أراد أن يبارك للمتزوج يقول له: بالرفاه والبنين يا فلان، فهل هذا يجوز يا شيخ؟

    الجواب: كان هذا من دعاء الجاهلية، فعوض الله المسلمين بغيره (بارك الله لك وعليك وجمع بينكما في خير)، هذا هو السنة.

    المقدم: شكر الله لكم سماحة الشيخ، وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لفضيلته على ما بين لنا في هذا اللقاء، وشكراً لكم أنتم، وفي الختام تقبلوا تحيات الزملاء من الإذاعة الخارجية فهد العثمان ومن هندسة الصوت سعد خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.