إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (459)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم بيع الغرر

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع برنامجكم نور على الدرب، لقاؤنا في هذه الحلقة سيكون بإذن الله مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات، تقول جمانة عبد الكريم جابر صاحبة الرسالة تسأل سؤالين، في أحدهما تقول: سافرت لإحدى الدول فوجدت هناك سوقاً يدعى سوق المحار، وفي هذا السوق تباع أصداف اللؤلؤ وربما يجد المشتري في الأصداف اللؤلؤ وفي أغلب الأحيان لا يجد شيئاً، أرجو معرفة موقف الشريعة الإسلامية من هذه التجارة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت فالبيع غير صحيح؛ لأن الغالب عدم وجود شيء فهو غرر ومخاطرة فلا يصح، أما إذا كان العكس أن الغالب وجود الشيء المطلوب فلا حرج في ذلك.

    1.   

    تأثير القيء على طهارة الملابس

    السؤال: هل القي يؤثر على طهارة الملابس أم لا؟

    الجواب: يعفى عن قليله وأما الأكثر فينبغي فيه الغسل؛ لأن كثيراً من أهل العلم ألحقوه بالبول، فينبغي أن ينظف منه الملابس وما أصاب البدن، أما الشيء القليل فيعفى عنه، كما يعفى عن يسير الدم ويسير الصديد ونحو ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سواءً كان من الكبار أو من الصغار؟

    الشيخ: الحال واحد.

    1.   

    وجوب الترتيب في أداء الصلوات للقادم من السفر

    السؤال: المستمع صبري عبد الله حبيب الحيوري من العراق، بعث برسالة ضمنها جمعاً من الأسئلة، عرضنا بعضاً منها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: إذا كنت في سفر وحان وقت صلاة الظهر ولم أصل بسبب السفر، وحين وصولي إلى البيت كان وقت صلاة العصر حاكماً، فهل يجوز أن أصلي صلاة الظهر قبل صلاة العصر أو بعد العصر؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الواجب عليك الترتيب، أن تصلي الظهر ثم العصر، وإذا وصلت بلدك تصليها تماماً أربعاً، الظهر أربعاً والعصر أربعاً، ولو أن الوقت دخل عليك وأنت في السفر إذا أخرتها حتى وصلت بلدك فإنك تصلي الظهر أربعاً ثم تصلي العصر أربعاً، والعكس بالعكس لو خرجت من البلد بعد الأذان ولم تصل إلا في السفر بعدما غادرت البلد تصليها ثنتين؛ لأن العبرة بوقت الفعل.

    1.   

    وجوب تحري الوقت في الصلاة

    السؤال: من المستمع محمد صادق محمد عبد الراضي رسالة ضمنها سؤالاً واحداً يقول: أنا أبعد عن المسجد ولا أسمع الأذان وأصلي بدون أن أسمع الأذان، هل ما أفعله صحيح؟

    الجواب: لابد من التأكد من دخول الوقت، لابد أن تعرف الوقت، إما بسماع الأذان وإلا بالساعات وإلا بالطرق الأخرى التي تعرف بها الوقت إذا كان المسجد بعيداً عنك لا تسمعون الأذان، وأما إن كان المسجد قريباً وتسمع الأذان وجب عليك الصلاة في المسجد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر قيل لـابن عباس: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرضا).

    فالواجب على المؤمن أن يتحرى الأوقات وأن يصلي في المساجد مع المسلمين، إلا إذا بعدت عنه بحيث لا يسمع النداء بالصوت المعتاد، فإنه يجوز له أن يصلي في مكانه وإن تجشم المشقة وصبر وصلى في المساجد كان أفضل وأعظم أجراً، والاعتبار بالصوت المعتاد بدون مكبر؛ لأن المكبر يبلغ مداً طويلاً، ولكن من لا يعلم الوقت لأنه لا يسمع الأذان لابد من التحري وعدم العجلة حتى يغلب على ظنه دخول الوقت بأي طريق تأكد بها ذلك، أو غلب على ظنه ذلك.

    1.   

    حكم الغيبة عن الزوجة مدة عامين ونصف

    السؤال: المستمع حسين سليم جلال بعث برسالة ضمنها جمعاً من الأسئلة، أسئلته كتبها بلهجتها العامية إنما لخصتها في التالي:

    أولاً: غاب عن زوجته ما يقرب من عامين ونصف ويسأل هل هو آثم والحال ما ذكر؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل إذا كان له عذر شرعي فليس بآثم، كالمسجون وأشباهه الذين لا يستطيعون الرجوع أو سمحت له بذلك، أو في طلب الرزق؛ لأنه ليس في بلده عمل ولم يتيسر له الخلاص من البلد التي ذهب إليها، إلا في هذه المدة الطويلة.

    المقصود: إذا كان له عذر شرعي لم يمكنه من الرجوع في مدة قريبة.

    والأولى بالمؤمن أن يلاحظ المدة المناسبة مثل ستة أشهر أو ما يقاربها حتى يرجع إلى أهله، أو يحمل أهله معه ولا يطول الغيبة؛ لأن هذا فيه خطر على أهله وخطر عليه أيضاً هو، وليس في هذا حد محدود إلا ما روي عن عمر رضي الله عنه، أنه كان يحدد ستة أشهر للغزاة والموظفين، فهذا له وجه، فإذا اعتمد الإنسان ستة أشهر فرجع إلى أهله ثم عاد إلى عمله فهذا إن شاء الله فيه خير كثير، وإن اعتنى بما هو أقل من هذا؛ لأن الوقت تغير والخطر كبير ورجع قبل ستة أشهر كأربعة أو ثلاثة، فهذا فيه حيطة وفيه عناية بنفسه وعناية بأهله أو يحملهم معه، ولو سمحت الزوجة له فقد تسمح وهي غير مطمئنة وغير راضية ولكن قد تصبر مراعاة لخاطرة، وينبغي للمؤمن أن يحتاط من جهة أهله فلا يطول الغيبة مهما أمكن.

    1.   

    حكم من أفطر رمضان مدة عامين لمرض أصابه

    السؤال: يقول: لمرض أصابني لم أصم رمضان لعامين متتالين، ماذا علي أن أفعل؟

    الجواب: ما دمت أفطرت لعذر شرعي فعليك أن تقضي ما أفطرته من العامين، وإذا كان التأخير إلى رمضان الثاني بعذر شرعي فلا شيء عليك سوى قضاء الصيام، أما إذا كنت أخرت من غير عذر بل تساهلاً منك فعليك مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، كما أفتى بذلك جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

    أما إن قضيت في العام قبل رمضان فإنك تقضي بدون إطعام، لكن إذا أخرت القضاء إلى رمضان الآخر فعليك القضاء مع الإطعام، نصف صاع عن كل يوم من التمر أو الحنطة أو الرز مع التوبة والاستغفار، أما المعذور فلا شيء عليه إذا أخر من أجل المرض سوى القضاء؛ لأن الله يقول: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] فعليه القضاء فقط.

    لكن من تساهل وأمكنه القضاء ولم يقض حتى جاء رمضان فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم مع التوبة.

    1.   

    حكم نبش القبور

    السؤال: يقول: كنت أعمل عند رجل في مزرعة، وقيل له: إن في هذه المزرعة قبرين فأمرني بنبشهما وإزاحة العظام إلى مكان آخر، هل أكون آثماً والحال ما ذكر؟

    الجواب: إذا كان القبران ليس حولهما مقبرة فلا بأس أن ينبشا وينقل رفاتهما إلى المقبرة العامة، في حفرتين كل قبر في حفرة توازى حتى تكون مثل القبور الأخرى حتى لا تمتهن، يعني: ينقل رفاة كل قبر إلى حفرة مستقلة في المقبرة العامة؛ لأن وجودهما في المزرعة قد يفضي إلى امتهانهما والوطء عليهما، فينبغي نقلهما في هذه الحالة.

    أما إذا كانا ضمن مقبرة موجودة فالواجب على صاحب المزرعة أن يبتعد عن المقبرة كلها، ولا يحفر شيئاً منها ولا يمتهنها، لأنها سابقة له فهي أولى بمكانها، وعليه أن يلتمس مكاناً آخر ليس فيه قبور.

    1.   

    حكم تخصيص يوم العيد بزيارة القبور

    السؤال: يسأل ويقول: هل زيارة القبور في أيام العيد من الحلال أم من الحرام؟

    الجواب: لا حرج في ذلك في أي وقت، لكن تخصيصها بوقت العيد ما يصلح، إذا كان لقصد أن يوم العيد أفضل أو كذا، أما إذا كان التخصيص من أجل أنه لا يفرغ إلا في تلك الأيام فلا حرج، وإلا فالزيارة ليس لها وقت معلوم، يزورها في الليل أو في النهار في أيام العيد أو في غيره، ليس لها حد محدود ولا زمان معلوم، والرسول عليه السلام قال: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، ولم يحدد وقتاً، فالمؤمن يزورها في كل وقت في الليل والنهار في أيام العيد وغيرها ولا يخصص يوماً معيناً لذلك، لقصد أنه أفضل من غيره، أما إذا خصصه لأنه أفرغ له ما عنده وقت إلا ذلك الوقت فلا بأس بذلك.

    1.   

    كيفية النذر الصحيح

    السؤال: وجهوني -جزاكم الله خيراً- إلى كيفية النذر الصحيح حتى أكون على بصيرة من أمري؟

    الجواب: النذر لا ينبغي، والرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن النذر، وقال: (لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل) فلا ينبغي النذر، لكن من نذر طاعة وجب عليه الوفاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، ولأن الله مدح الموفي بالنذر في صفة الأبرار، فقال سبحانه: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7]، وهذه نذور الطاعة يجب على الناذر أن يوفي بها ويمدح بالوفاء، مثل أن ينذر أن يصوم يوم الإثنين والخميس أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو يصوم ستة أيام من شوال، فهذا نذر طاعة يلزمه الوفاء، أو ينذر أن يتصدق بكذا وكذا من المال، أو ينذر أن يحج أو يعتمر، كل هذه النذور طاعة فعليه أن يوفي بها، أما إذا كان الناذر نذر معصية مثل قال: لله عليه أن يشرب الخمر، أو لله عليه أن يقطع رحمه، أو يعق والديه، هذا نذر منكر ليس له الوفاء به وعليه كفارة يمين، وهكذا لو نذر النذور الأخرى مكروهة أو مباحة إن وفى بها فلا بأس وإلا فعليه كفارة يمين، مثل نذر لله أنه ما يصلي سنة الظهر أو سنة الفجر يوماً معيناً، هذا نذر مكروه يصليها ويكفر عن يمينه، وإن لم يصلها فلا كفارة عليه لأنها نافلة، أو نذر مباح مثل لله عليه أن يأكل طعام فلان أو لله عليه أن لا يأكل طعام فلان، هذا نذر مباح إن أكل طعامه الذي نذر أنه لا يأكله عليه كفارة يمين، وإن لم يأكل وهو نذر أن يأكل فعليه كفارة يمين؛ لأن هذه من النذور المباحة، أو قال: لله عليه أن يزور فلاناً أو لله عليه أن لا يزور فلاناً، فإذا خالف نذره عليه كفارة يمين.

    1.   

    حكم وضع الجريد الأخضر على القبر

    السؤال: يقول: في أيام العيد نضع على قبور الموتى جريداً أخضر، هل لهذا أصل؟

    الجواب: ليس له أصل، النبي صلى الله عليه وسلم وضع الجريد على قبرين معذبين وأطلعه الله على عذابها، قال: (أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة -والعياذ بالله- وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) يعني: لا يتنزه من البول، ولم يضع على قبور الصحابة في البقيع ولا في أحد، فدل ذلك على أن هذا خاص بالقبرين، فليس للإنسان أن يضع على القبور جريداً ولا زهوراً ولا غير ذلك، لا في أيام عيد ولا في غيرها بل هذا منكر وبدعة.

    1.   

    حكم الوضوء بالماء المالح

    السؤال: أخيراً يسأل ويقول: ما حكم الوضوء بالماء المالح؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، وماء البحر مالح فلا حرج في الوضوء بالماء المالح والغسل منه بالجنابة، لا حرج في ذلك والحمد لله.

    1.   

    حكم صلاة المرأة خارج بيتها، وصفة صلاتها إذا كانت بين رجال

    السؤال: المستمع محمد فتح الله حسن بعث يسأل ويقول: هل يجوز أن تصلي المرأة خارج منزلها، وإذا كانت في السفر مع رجال هل تصلي قاعدة؟

    الجواب: لا مانع أن تصلي في غير بيتها إذا زارت قوماً حضرت الصلاة وهي عندهم تصلي عندهم، أو في السفر تصلي قائمة في مكان بعيد من الرجال أو مع التستر، ولو وجد بعض الرجال، المقصود أن عليها أن تصلي في الوقت كما شرع الله، قائمة مع التستر والحجاب عن الرجال، وإذا كانت في بيت أحد إذا زارت بعض جيرانها أو بعض قراباتها تصلي عندهم إذا صادف الوقت.

    1.   

    مشروعية أذكار أدبار الصلوات، وبيان بعضها

    السؤال: يسأل ويقول: التسبيحات والدعوات هل هي فرض أم سنة؟ وهل هناك تسبيحات ودعوات خاصة بعد الصلوات؟ وإذا لم يسبح أو يدع الإنسان بعد الصلاة هل صلاته تكون كاملة أو لا؟

    الجواب: الصلاة صحيحة والذكر بعدها مستحب وليس بواجب، ولو صلى ولم يأت بالذكر فإن صلاته صحيحة لكنها ناقصة من جهة أنه لم يكملها بالذكر الشرعي، وإلا فالصلاة صحيحة، لكن الصلاة الذي كمل بالذكر أفضل منها وأكمل.

    والسنة بعد الصلاة إذا سلم أن يستغفر ثلاثاً، يقول: (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل، وإذا كان إماماً بعد هذا ينصرف إلى الناس بعدما يقول هذا ويعطيهم وجهه، أما المأموم والمنفرد فيقول ذلك وهو مستقبل القبلة في مكانه، وإن قام وأدى ذلك وهو واقف أو ماشي فلا حرج، لكن الأفضل أن يصبر حتى يأتي بالأذكار الشرعية، ويقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، (لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل هذا بعد كل الصلوات.

    فالسنة للمؤمن والمؤمنة أن يأتيا بهذه الأذكار، بعد كل صلاة، كذلك يستحب أن يسبح الله الرجل والمرأة ويحمدا الله ويكبرا الله ثلاثاً وثلاثين مرة، الجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) بعد كل صلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر).

    وهذا فضل عظيم وفيه خير كثير، والمعنى إذا لم يكن له سيئات قد أصر عليها، فإن الله يغفر له بهذا الذكر سيئاته الصغائر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر)، وفي الرواية الأخرى: (إذا اجتنب الكبائر).

    فوصيتي لكل مؤمن ومؤمنة أن يأتيا بهذه الأذكار بعد كل صلاة، يأتي بها وهو جالس ولا يعجل وإن أتى بها وهو قائم أو ماش فلا حرج، ويستحب أن يزيد في المغرب والفجر عشر تهليلات بعد الفجر والمغرب، كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها، (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) عشر مرات، هذا أفضل، بعد المغرب وبعد الفجر زيادة على ما تقدم.

    وإن زاد (وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء)، فلا بأس والأنواع كثيرة ومتنوعة، منها: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، النوع الثاني: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، النوع الثالث: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير).

    كل هذه أنواع حسنة ومشروعة، إذا أتى بنوع منها فقد أصاب السنة، وفي بعضها (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير) دون زيادة (وهو حي لا يموت) وكلها سنة وقربة وطاعة.

    1.   

    كيفية صلاة المصاب بسلس البول

    السؤال: يقول أخونا في سؤال آخر: إذا أصيب الإنسان بالسلس لكبر أو لمرض، هل يصلي أم أن الصلاة تسقط عنه؟

    الجواب: الصلاة لا تسقط ما دام العقل موجوداً عليه أن يصلي ولكن يتوضأ لكل صلاة، إذا أصابه السلس المستمر وهو البول المستمر والرطوبة يتوضأ لكل صلاة ويصلي كل صلاة في وقتها مثل المستحاضة التي معها الدم الدائم، تتوضأ لكل صلاة وتصلي، ولا تسقط عنها ولا عن صاحب السلس الصلاة، ولهما الجمع إذا دعت الحاجة وشق عليهما الأمر، لكن الرجل ينبغي له أن لا يجمع حتى يصلي مع الجماعة، أما المرأة فإذا جمعت لحاجة فلا بأس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص لحمنة أن تجمع.

    فالحاصل: أن صاحب السلس يتوضأ لكل صلاة ويصلي مع الجماعة، ويتحفظ بشيء من خرقة يربطها على ذكره حتى لا ينتشر البول إلى الملابس ويتوضأ لكل صلاة، والحمد لله.

    المقدم: بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً، إذا شعر بشيء أثناء الصلاة؟

    الشيخ: ولو خرج شيء لا يضر المرأة ولا الرجل، المستحاضة وصاحب السلس لا يضرهما ما خرج في الوقت، ولو في الصلاة.

    1.   

    وجوب التوبة من الذنب، وبيان شروط التوبة

    السؤال: شخص قضى أكثر عمره في اللهو وارتكاب الآثام كلها ثم تاب ورجع إلى الله، هل يغفر الله له جميع الذنوب؟ أم هناك ذنوب تكون محفوظة ليوم الحساب؟

    الجواب: من تاب إلى الله توبة صادقة نصوحاً تاب الله عليه وغفر له جميع الذنوب، الشرك وما دونه، قال الله سبحانه في كتابه العظيم: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] فأخبر سبحانه أنه يغفر الذنوب جميعاً، وهذا عند العلماء يعني: للتائبين، من تاب إلى الله غفر الله ذنوبه جميعاً الشرك وما دونه من سائر المعاصي، الغناء وغيره، إلا أنه يلزمه أداء الحقوق التي عليه للناس، إذا كان عليه حقوق للناس يلزمه أداؤها، هذا الشرط الرابع؛ لأن شروط التوبة ثلاثة:

    - الندم على الماضي.

    - والإقلاع من الذنب.

    - والعزم الصادق أن لا يعود إليه.

    ثلاثة لابد منها في التوبة مع الإخلاص لله وقصد وجهه الكريم بهذه التوبة، يكون تاب من أجل خوفه من الله ورغبته فيما عنده سبحانه وتعالى، ويضيف إلى ذلك رد الحقوق إلى أهلها، إن كان عنده مظالم سرقات أو نهب أموال يردها إلى أهلها أو يستبيحهم، فإذا سمحوا له وأباحوه فلا بأس، والله يغفر الذنوب جميعاً، الكفر وما دونه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبر السائل أن التوبة تمحو ما قبلها، وأن الله جل وعلا يغفر له الذنوب جميعاً بتوبته الصادقة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً الطريقة المثلى لرد ما اغتصب من حقوق الناس لو أخبرهم فضح نفسه، وربما أثار مشاكل كان غنياً عنها، فكيف تنصحونه لو تكرمتم؟

    الشيخ: عليه أن يوصل المال إلى أهله بالطرق التي تمكنه، وليس من اللازم أن يخبرهم، عليه أن يوصل المال إلى أهله بالطريقة التي تمكنه بواسطة من يبلغهم إياها، ويقول: هذه باعثها إليكم إنسان يرى أن عليه حقوقاً لكم فأمرني بتسليمها لكم، أو بالبريد أو ما أشبه ذلك، أو يحول لهم بشيك ويقول: هذا حق لكم على إنسان يخاف الله فهي تصلكم، وما أشبه ذلك.

    1.   

    حكم العقاب الأخروي للعاصي الذي أقيم عليه الحد في الدنيا

    السؤال: إذا أقيم حد من الحدود على مرتكب لمعصية في الدنيا، فهل يكفي هذا عن العقاب في الآخرة؟

    الجواب: نعم يكفي، النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الشرك وجملة من المعاصي قال في ذلك (فما أدركه الله في الدنيا كان كفارة له) فإذا أقيم الحد في الدنيا كان كفارة له إذا مات على ذلك ولم يعد إلى الذنب، أما إذا عاد إليه يؤخذ بالآخر والأول كفاه الحد، لكن لو زنا وأقيم عليه الحد ثم مات على ذلك فإنه لا يؤخذ بزناه بل الحد كفارة والحمد لله، أما لو عاد إلى زنى ثانٍ بعدما جلد إذا كان بكراً وعاد فإنه يؤخذ بالآخر والأول وكفاه الحد فيه، وهكذا بقية المعاصي، فلو قتل إنساناً ثم عفوا عن القصاص وسمحوا بالدية سقط حقهم، لكن لو عاد إلى قتل آخر بقي عليه حق القاتل الآخر وهكذا.

    المقصود: أنه إذا تاب أو أدى الحقوق من جهة الذنب فإن أداءه الحقوق والتوبة يغفر بها ما سلف، لكن الذنب الجديد يبقى عليه إلا أن يتوب.

    1.   

    معنى حديث: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا ...)

    السؤال: المستمع فواز محمد زايد من مدينة مهد الذهب متوسطة ابن القيم بالمهد، بعث يسأل ويقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)، اشرحوا لنا هذا الحديث؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: معنى الحديث أن الله سبحانه وتعالى قضى في سابق علمه أنه لابد من وقوع الذنوب حتى تظهر آثار مغفرته ورحمته سبحانه واسمه التواب الغفور والعفو؛ لأنه جل وعلا لو لم يكن هناك ذنوب لم يكن لمعنى العفو والغفور والتواب معنى، فهو سبحانه وتعالى سبق بقضائه وعلمه أن الجن والإنس يذنبون فيتوب الله على من تاب ويغفر الله لمن شاء ويعفو عمن شاء سبحانه وتعالى.

    وليس معناها الترخيص في الذنوب، الله نهى عنها وحرمها، لكن سبق في علمه أنها توجد وأنه سبحانه يعفو عمن يشاء ويغفر لمن يشاء إذا تاب إليه، فهذا فيه دلالة على أن هذا لابد منه، فلا يقنط المؤمن ولا ييئس، ويعلم أن الله كتب ذلك عليه، فليتب إلى الله ولا ييئس ولا يقنط وليبادر بالتوبة، والله يتوب على التائبين.

    فليس القدر حجة ولكن عليك أن لا تقنط وأن لا تيئس وأن تتوب إلى الله سبحانه، وتعلم أن هذا شيء قضاه الله عليك وعلى غيرك.

    فلا تيئس ولا تقنط وبادر بالتوبة، والله يتوب على التائبين سبحانه وتعالى، وقد سبق في علمه أنها تقع الذنوب من الجن والإنس وأنه يتوب على من تاب ويعفو عمن رجع إليه ويعفو عمن يشاء ممن أصر سبحانه وتعالى فضلاً منه وإحساناً جل وعلا، حتى تظهر آثار أسمائه الحسنى التواب الرحيم العفو الغفور. المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.