إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (451)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم إقامة الموالد والاحتفال بها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة المستمع: أنور محمد عيد من الجمهورية العربية السورية، الأخ أنور عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت وله في هذه الحلقة سؤال واحد يقول فيه: اعتاد كثير من الناس عندنا أن يعملوا للميت بعد ثلاثة أيام من موته مولداً نبوياً ويذبحون الذبائح يقدمونها للناس، هل هذا العمل سنة، أم أنه لا يجوز ولا يستفيد منه الميت، أجيبونا مأجورين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

    فعمل الإنسان مولداً لأبيه أو أخيه أو غيرهما بعد ثلاثة أيام أو بعد أربعين يوماً أو بعد أسبوع أو بعد سنة كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع المطهر.

    فالاحتفال بالموالد مما أحدثه الناس في الإسلام، وكان أول من أحدث ذلك فيما ذكره جماعة من المؤرخين الفاطميين الذين ملكوا المغرب ومصر مدةً طويلة في القرن الرابع والخامس، ثم حدث بعد ذلك من آخرين من الناس، فعملوا موالد للنبي صلى الله عليه وسلم وللحسن و للحسين ولـفاطمة ولـعلي رضي الله عنهم ولآخرين وكل ذلك من البدع. فالواجب على أهل الإسلام أن يسيروا على نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وعلى نهج أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان من التابعين وأتباعهم في القرون المفضلة، وألا يعملوا مولداً لا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لآبائهم وأمهاتهم، ولا لغير ذلك من الناس، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، فلنا في الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة لم يعمل مولداً لنفسه ولم يعمله خلفاؤه الراشدون لهم ولا لنبيهم صلى الله عليه وسلم، ولم يعمله الصحابة لا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا للخلفاء الراشدين ولا لغيرهم، ولم يعمله التابعون ولا أتباع التابعين في القرون المفضلة، فالواجب تركه لأنه بدعة، وقد قال الله سبحانه: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21] يذمهم بهذا سبحانه، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في خطبة الجمعة: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وخرجه مسلم في صحيحه فقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، فالواجب على أهل الإسلام الحذر من هذه البدع، ومنها: الاحتفال بالموالد سواء كان في اليوم الأول أو الثالث أو العاشر أو غير ذلك، وهكذا الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وهكذا الاحتفال بالموالد الأخرى كمولد علي أو فاطمة أو الحسن أو الحسين أو الشاذلي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو ابن عربي أو غيرهم، كلها بدعة.

    وممن نبه على هذا جماعة من أهل العلم كـالشاطبي وشيخ الإسلام ابن تيمية وآخرين من أهل العلم، نبهوا على هذه البدع، والمطلوب من المسلمين اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه بطاعة أوامره وترك نواهيه لا بالموالد، المقصود اتباع شريعته وتعظيم أمره ونهيه والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والسير على ما درج عليه أصحابه رضي الله عنهم، أما إحداث البدع فهي تغضبه بل تغضب الله أولاً وتغضبه عليه الصلاة والسلام أيضاً؛ لأنها زيادة في الدين وليس لها أصل، والله سبحانه يقول: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100] فالمتبعون بإحسان هم الذين ساروا على نهجه ولم يزيدوا ولم ينقصوا بل تابعوهم على ما كانوا عليه من العمل الصالح والعلم النافع.

    وإذا أراد أحد أن يتصدق لأبيه أو أمه أو أقاربه بدراهم يعطيها الفقراء أو ذبيحة يوزعها بين الفقراء أو طعام يعطيه الفقراء لا بأس، أو بنقود يعطيها بعض الفقراء كل هذا طيب والصدقة مطلوبة.

    أما إيجاد احتفال بمولد في أي يوم كان فهذا هو المنكر وهذا هو البدعة، سواء كان ذلك المولد للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره.

    وهكذا الاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب؛ لأنها بزعمهم ليلة الإسراء والمعراج هذا بدعة أيضاً لا أصل لها في الشرع المطهر، وليلة الإسراء والمعراج غير معلومة ولو علمت لم يحتفل بها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها وهكذا أصحابه، والشيء الذي لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يعتبر بدعة، فلو علمنا ليلة الإسراء والمعراج لم نحتفل بها؛ لأن إمامنا وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لم يحتفل بها وهو القدوة وهكذا أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، وكل عمل ليس عليه أمره فهو رد -يعني: فهو مردود- ولا يجوز للعاقل التقليد للناس، يقول: الناس فعلوا وأفعل مثلهم ولو فعله الأكثرون التقليد لا يجوز، والواجب الأخذ بالحجة والدليل، قال الله وقال رسوله، ومن تبع الناس فيما يفعلون من غير نظر في الدليل هلك، فالناس الآن كثير منهم يعبدون الأموات ويستغيثون بأهل القبور ويطوفون بقبورهم هل يتبعون هذا الشرك الأكبر، ويبنون المساجد على القبور وهذا منكر، فلا يجوز اتباع الناس إلا في طاعة الله ورسوله، الله ذم الجاهلية وذم قريشاً وأشباههم من الكفرة لما بعث نبيه صلى الله عليه وسلم وعارضوه بقولهم: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:22] ذمهم بهذا، فليس للعاقل أن يحتج بالآباء والأسلاف أو بعمل الناس في الباطل بل يبحث عن الحق، قال الله وقال رسوله، ويأخذ بالحق الذي قاله الله ورسوله وإن خالفه أكثر الخلق، فالحق هو الواجب الاتباع وإن كنت وحدك، قال حذيفة رضي الله عنه: (يا رسول الله! كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير على يديك، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، فقال حذيفة رضي الله عنه: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر، قلت: يا رسول الله! وهل بعد ذلك الخير من شر-يعني: هل بعد الخير الذي فيه دخن شر؟- قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا -يعني: من العرب- قلت: فما تأمرني يا رسول الله! إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) يعني: وأنت على الحق، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لـعمرو بن ميمون الأودي قال: يا عمرو! الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.

    فالحق هو الواجب الاتباع، فلو كنت في بلد ما يصلي فيه أحد لا تخلي الصلاة، صل أنت ولو وحدك، وإذا كنت في بلد لا يصومون رمضان صم أنت ولو وحدك، وإن كنت في بلد لا يزكون زك أنت ولو كنت وحدك، فالحق واجب الاتباع، ولو كنت في بلد لا يذكرون الله اذكر الله أنت، وقل: لا إله إلا الله، سبحان الله والحمد لله، ولو أنكروا عليك ولو سخروا منك، وإذا كنت في بلد لا يبرون والديهم بر والديك أنت، وهكذا بقية أمور الدين، فالحق يجب اتباعه ولو كنت وحدك، والله المستعان.

    المقدم: الله المستعان، نسأل الله أن يهيئ لهذه الدعوة القبول، وأن يوفق المسلمين لاتباع منهج الإسلام إنه على كل شيء قدير..

    الشيخ: نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه رضاه، نسأل الله أن يصلح أحوالهم، نسأل الله أن يولي عليهم خيارهم، نسأل الله أن يسهل لهم دعاة الحق حتى يفقهوهم في الدين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله)، ويقول سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33]، فالواجب على العلماء أينما كانوا في البلاد الإسلامية وفي غيرها الواجب على علماء الحق علماء الكتاب والسنة الواجب عليهم أن يبلغوا رسالة الله وأن يعلموا الناس دين الله وأن يبصروهم بالحق ولا سيما معنى شهادة: أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن يعلموهم أن الواجب عليهم إخلاص العبادة لله وحده، وأن لا يعبدوا معه سواه لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، وأن يحفظوا الصلوات الخمس ويدينوا بها ويستقيموا عليها في أوقاتها، وأن يؤدوا الزكاة كما فرض الله، وأن يصوموا رمضان كما فرض الله، وأن يحجوا البيت مع الاستطاعة كما أوجب الله هكذا، نسأل الله للمسلمين الهداية والتوفيق وصلاح النية والعمل.

    1.   

    نصيحة لمن ابتلي بمؤاذة الشياطين له في المنام

    السؤال: رسالة مطولة بعثت بها إحدى الأخوات المستمعات تقول: (ر. ر. م) من المملكة، حياتها أعجوبة سماحة الشيخ، تقول عن نفسها: أنا فتاة أبلغ من العمر تسع عشرة سنة أصلي وأصوم والحمد لله، وأقوم بجميع واجباتي الدينية والدنيوية على أكمل وجه، ولكن المشكلة أنني عندما أنام في أي وقت يأتيني في المنام ما يشبه الشياطين والعياذ بالله أو ما يسمونه المرد، يغطي على أنفاسي حتى يقربني من الموت، ويضربني باهتزاز وارتعاش في جسمي وأصوات مرعبة داخل أسماعي، كما أنه يذهب بي إلى أماكن صحراوية لم أر مثلها طيلة حياتي بين السماء والأرض، وأنا لا أحس إلا بالطيران في الجو، مع العلم أن جسدي في الفراش لا يتحرك إلا روحي تخرج وتذهب إلى هذه الأماكن، وهذه الأصوات عندما تحدث في أسماعي تزعجني لدرجة أنني أقوم بالصياح الشديد حتى يسمعني القريب والبعيد وأنا لا أتحرك، جزاك الله خيراً يا سماحة الشيخ، تريد أن تقول: اقرئي بعض الآيات والأدعية والأحاديث النبوية، أقول لك: إنني أفعل ذلك كل ليلة ولكن بدون جدوى، أريد منك توجيهي جزاك الله خيراً كما أريد أن تدعو لي وتدلني على شيء أفعله ينقذني من هذا الجان الذي أحرمني من المنام جزاك الله خيراً وسدد خطاك إنه سميع مجيب؟

    الجواب: أسأل الله لك الشفاء والعافية من كل سوء، وأسأل الله أن يمنحك التوفيق لما فيه رضاه وأن يعيذك من هذا الداء وأن يكتب لك السلامة من كل سوء.

    ونصيحتي لك أن تقرئي آية الكرسي عند النوم، الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قرأها لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) فاقرئيها بصدق وإخلاص وعزم صادق على أنك تصدقين الرسول صلى الله عليه وسلم فيما قال، واقرئي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثلاث مرات عند النوم وأبشري بالخير، عليك بالصدق والإيمان بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك، وقولي أيضاً: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات، (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات كل ليلة وكل صباح وأبشري بالخير، وسوف يزول هذا بإذن الله، افعلي هذا من حين تسمعين هذا الكلام، افعليه واصدقي، واسألي الله أن ينفع بذلك واضرعي إليه جل وعلا أن يعافيك من هذا البلاء، والرسول عليه الصلاة والسلام صادق لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

    وهذا العدو الذي يجثم عليك ويؤذيك هذا شيطان سوف يزول وسوف ينتقم الله منه، فعليك بالصدق وعليك بالجد في هذا الأمر وملازمته آية الكرسي عند النوم وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ثلاث مرات عند النوم، (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات، (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات وأبشري بالخير، وإن زدت على ذلك: (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) هذا أيضاً طيب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ به الحسن والحسين يقول: (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) قوليها أيضاً، (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) وقولي أيضاً: (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) أيضاً جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقولي أيضاً: (أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمان!) كل هذا فعله الرسول صلى الله عليه وسلم.

    فإذا فعلت ما تيسر من هذا فأبشري بالخير، بعض هذا يكفي وآية الكرسي كافية مع الصدق، فاصدقي واسألي الله العافية، اسألي الله في سجودك وفي الصلاة قبل السلام في التحيات وفي آخر الليل وفي أي وقت اسألي الله بصدق أن يمنحك الشفاء والعافية وأن يجيرك من شر هذا الأذى، ونحن نسأل الله لك العافية والشفاء والله جل وعلا هو القائل في كتابه العظيم: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم [غافر:60] وهو الصادق سبحانه وتعالى، وهو القائل جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

    وأرجو أن تري الشفاء من أول ليلة تستعملين هذا العلاج العظيم النبوي القرآني، وفقك الله وشفاك من كل سوء وسائر المسلمين.

    المقدم: اللهم آمين جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! كررتم أكثر من مرة الصدق في قراءة آية الكرسي والآيات التي أشرتم بقراءتها والأدعية، كأنكم تقولون: إن لابد لحمل السلاح من أسلوب معين؟

    الشيخ: نعم نعم يقرؤها المؤمن وهو صادق يعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام صادق، يحسن ظنه بربه لا يقول ذلك وهو غافل شاك في الله شاك في الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا أتى بهذه الأذكار والأدعية يأتي بها عن صدق وإخلاص لله وإيمان بأن ربه على كل شيء قدير، وإيمان بأن الله صادق فيما يقول، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام صادق فيما يقول، وقد يتأخر الشفاء والجواب لحكمة بالغة، فربك حكيم عليم، ولكن مع الإلحاح والصدق يأتي الجواب ويأتي الشفاء.

    1.   

    حكم من ترك السكن مع والده بسبب ضيق المنزل والاختلاط

    السؤال: من مرسى مطروح في جمهورية مصر العربية رسالة بعث بها مستمع من هناك رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ع) يقول: من العادات والتقاليد عندنا أن يظل الابن أو الأبناء مع والدهم في مسكن واحد حتى ولو تزوج الأبناء ولو كانت حالتهم المادية تسمح بغير ذلك، سكنت في سكن مستقل عن والدي وشقيقي فغضب والدي كثيراً وكان الدافع لذلك هو الآتي: إنني تزوجت والمنزل لا يتسع لثلاث أسر في آن واحد، رفضي لبعض العادات كالأكل المختلط وكشف الزوجة لأخي زوجها، فهل علي إثم في هذا؟ وهل البقاء مع الوالد في سكن واحد أمر يحتمه الشرع ويخطئ تاركه، أرجو الإفادة والتوجيه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكرت من الضيق والتحرج من وجود العادة السيئة في الاختلاط في الأكل من غير تستر فأنت مصيب بهذا ولا حرج عليك، والواجب على أبيك ألا يغضب وأن يرضى بما شرع الله، والرسول عليه السلام يقول: (إنما الطاعة في المعروف)، ويقول: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، والله يقول في كتابه العظيم: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:12].

    فإذا كان الحال ما ذكرت من الضيق والعادة السيئة في الاختلاط والكشف فأنت معذور في انفرادك في بيت مستقل، والواجب على أبيك أن لا يغضب وأن لا يزعل، والواجب عليك أنت أن تأخذ بالحق وأن تستقيم عليه ولو لم يرض والدك أو والدتك أو غيرهما، فالحق أحق بالاتباع، والطاعة إنما تكون في المعروف لا في المعصية، وعلى الوالد أن يسمح وأن يرضخ للحق.

    وعليك أن تستعمل الأسلوب الحسن الطيب مع والدك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وتقول له: يا والدي! سامحك الله هذا شيء واجب علي، وأنا فعلته من أجل الدين ومثلك يعينني على الخير وهكذا أخوك يعينك على الخير وليس الجلوس مع الوالد في بيت واحد متحتماً حتى ولو كان واسعاً فكيف إذا كان ضيقاً.

    فالواجب على الولد وعلى كل إنسان أن يعمل ما هو أصلح في دينه، فإذا كان بقاؤه مع قوم يضره في دينه ولو أنه أبوه فليس له البقاء معهم ولو مع أبيه وأمه، يجب عليه أن يسعى في سلامة دينه والأخذ بما يرضي الله عنه وإن غضب أبوه وأمه، إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

    والواجب على الأب والأم أن يرضيا بالحق وألا يغضبا لأنفسهما، وعليهما أن يتقبلا الحق ممن جاء به وأن يسألا أهل العلم عما أشكل عليهما حتى يدلهما أهل العلم على ما شرع الله في ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام

    السؤال: من المملكة الأردنية الهاشمية رسالة بعث بها المستمع (ر. ن. ف) يقول: في رمضان الماضي نويت أداء العمرة فسافرت عن طريق البحر وعند ركوب الباخرة تعطلت ثمانية أيام وقبل المكان الذي يحرم منه الناس قمت بالإحرام وكان معي اثنان من زملائي، وبعد نصف ساعة من الإحرام قالوا: إن الباخرة تعطلت مرةً ثانية، فتحللنا من الإحرام خوفاً من أن تتسخ، ونحن لا نعرف شيئاً عن صحة ذلك من عدمه؛ لأنها المرة الأولى التي أعتمر فيها، لكن أحد الإخوان في الرحلة قال: إن هذا لا يصح وأن علينا فدية ولم يكن معي مال لأشتري فدية، فهل صحيح أن علينا فدية أم لا؟ وإذا كان علينا فدية لكل منا فأين نفدي وكيف؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الواجب في مثل هذا الصبر وأن تبقيا على إحرامكما حتى تؤديا العمرة، وإذا كنتما خلعتما ملابس الإحرام ثم أعدتما ملابس الإحرام لما سارت الباخرة وأديتم العمرة فليس عليكما شيء؛ لأن خلعكما الملابس ولبس المخيط صدر عن جهل فيعفى عنكما، إذا كنتما أديتما العمرة ولم تتركاها، أما إذا كنتما لم تؤديا العمرة واستمررتم في التحلل فإن عليكما أن تحرما وتتوجها إلى مكة لأداء العمرة التي أحرمتم بها سابقاً ويكفي ذلك والحمد لله ولا شيء عليكما بسبب الجهل، إلا إذا كنتما جامعتما زوجاتكما فعليكما شاة؛ لأنها تفسد العمرة بالجماع قبل الطواف والسعي تفسد العمرة بالجماع فعليكما شاة تذبح في مكة للفقراء، وعليكما أن تكملا العمرة بالطواف والسعي والتقصير وعليكما أن تأتيا بعمرة أخرى بدلاً من العمرة الفاسدة لأن الجماع يفسد العمرة، فتكملا العمرة التي أحرمتما بها وتفديا وعليكما عمرة أخرى بدل تلك العمرة التي أفسدتموها بالجماع.

    أما لبس المخيط والطيب الذي فعلتما هذا لا شيء فيه لأجل الجهل، فعليكما أن تتأملا ما وقع منكما وتسألا أهل العلم عن أمركما وأنتما على خير إن شاء الله، والتوبة تجب ما قبلها، وليس للعبد أن يسكت على جهل بل عندكم والحمد لله العلماء، عندكم أنصار السنة، وعندكم لجنة الفتوى في الأزهر، وعندكم المفتي تسألون عما أشكل عليكم والحمد لله، وقد أوضحنا لكم بعض ما يجب وإذا خفي عليكما شيء من ذلك فراجعا من لديكما من أهل العلم والبصيرة في هذا الباب، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    الحث على معرفة أحكام الحج والعمرة وسؤال أهل العلم لمن أراد الحج العمرة

    السؤال: سماحة الشيخ! يتعب كثير من المسلمين فيأتون إلى الديار المقدسة لأداء العمرة أو لأداء الحج، لكنهم لا يستعدون لمعرفة الأحكام قبل التحرك من أماكنهم، هل تنصحون بشيء نحو هذا؟

    الجواب: نعم الواجب على المؤمن إذا أراد الحج والعمرة أن يسأل أهل العلم في بلاده أو في طريقه، أهل العلم المعروفين المشهورين بالعلم والفضل ماذا يفعل، وإذا كان هناك منسك قد عرف أنه طيب وأنه من مناسك أهل العلم يستفيد منه، وقد كتبنا في هذا منسكاً مختصراً سميناه التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة وهو موجود مطبوع بالعربية وغيرها يستفاد منه في هذا الباب، وهكذا المناسك الطيبة التي ألفها العلماء يستفاد منها.

    المقصود أن على من أراد الحج والعمرة وهو ليس عنده علم أن يسأل أهل العلم حتى تكون عنده حصيلة علمية يستفيد منها في حجه وعمرته قبل السفر، وإذا وصل إلى مكة كذلك يسأل أهل العلم ويأتي محل التوعية في الحج التابعة لنا يأخذ منهم المناسك منسكاً يستفيد منه ويسأل الدعاة هناك عما أشكل عليه موجود في مكة الحمد لله وقت الحج وهم جماعات كثيرة للدعوة في إمكانه أن يأتي محل التوعية في العزيزية أو في منى أو في عرفات يسألهم، عليه أن يأتيهم ويسألهم عما أشكل عليه ويطلب المنسك أيضاً حتى يعطى إياه ويستفيد منه، نسأل الله للجميع الهداية.

    المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    أما أنتم مستمعي الكرام فشكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.