إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (444)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم رفع اليدين في الدعاء عقب الصلوات

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة الأخت المستمعة ناله العسيري من الطائف، أختنا عرضنا بعض أسئلة لها في حلقة مضت وبقي لها جمع من الأسئلة نعرض بعضها في هذه الحلقة فتسأل وتقول: ما حكم رفع اليدين في الحالات التالية: بعد الفراغ من صلاة الفريضة والنافلة؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد ثبتت السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن رفع اليدين من أسباب الإجابة وأنه من سنة الدعاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا) وكان يرفع صلى الله عليه وسلم في الدعاء، ولما استسقى للمسلمين رفع يديه وبالغ في الرفع يدعو ربه أن يغيث العباد، وهذا من السنن في الدعاء، وهذا فيه مسائل كثيرة إذا طلب منه الدعاء رفع يديه ودعا عليه الصلاة والسلام، لكن المواضع التي وقعت في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيها لا نرفع فيها، المسائل والأشياء التي وقعت في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيها السنة أن لا نرفع فيها، وذلك مثل صلاة الفريضة ما كان يرفع إذا سلم من الفريضة فلا نرفع يدينا، إذا سلمنا نأتي بالأذكار الشرعية والدعوات الشرعية ولا نرفع الأيدي؛ لأن الرسول لم يرفع عليه الصلاة والسلام، هكذا بين السجدتين ندعو بين السجدتين ولا نرفع وهكذا في آخر الصلاة قبل السلام ندعو ونسأل ولكن لا نرفع؛ لأن الرسول ما رفع عليه الصلاة والسلام، وهكذا في خطبة الجمعة وخطبة العيد لا نرفع عند الدعاء في الخطبة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما رفع إلا في الاستسقاء، وما رفع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد، والسنة أن نفعل كما فعل وأن نترك ما ترك عليه الصلاة والسلام هذه هو السنة.

    أما النافلة صلاة النافلة فمن شاء رفع ومن شاء ترك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا ولا هذا، فالأصل أن الرفع سنة، فإذا رفع بعد النافلة لكن يكون بعض الأحيان؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لو كان يفعل ذلك لنقل إلينا فلما لم ينقل عنه أنه كان يواظب على ذلك دل على أن الأمر فيه سعة، لكن إذا فعله بعض الأحيان بعد النوافل هذا لا بأس به.

    أما ما يعتاده بعض الناس من كونه كلما صلى النافلة رفع فلا أعلم له أصلاً وتركه أحوط وأولى؛ لأنه لو كان مفعولاً للنبي صلى الله عليه وسلم لنقل؛ لأنه صلى النافلة والناس شاهدون كثيرون فلم يرفع فدل ذلك على أنه ليس من عادته الرفع دائماً بعد النافلة قد يرفع في بيته ولا ندري، لكن مثل هذا يعمل فيه بالسنة العامة السنة العامة تدل على أن الرفع سنة عند الدعاء لكن يكون المؤمن تارة وتارة في النافلة، تارة يرفع أخذاً بالسنة بالسنة العامة، وتارةً لا يرفع؛ لأنه شوهد النبي صلى الله عليه وسلم صلى النوافل ولم يرفع بعدها عليه الصلاة والسلام، فيكون الإنسان يفعل هذا تارة وهذا تارة اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام وعملاً بالسنة العامة.

    1.   

    حكم رفع اليدين في دعاء القنوت

    السؤال: أيضاً تقول: ما حكم رفع اليدين في دعاء القنوت؟

    الجواب: مستحب في دعاء القنوت؛ لأنه ثبت أنه رفع في دعاء القنوت عند البيهقي رحمه الله.

    1.   

    حكم رفع اليدين بالدعاء بعد تلاوة القرآن الكريم

    السؤال: بعد الانتهاء من قراءة القرآن الكريم؟

    الجواب: لا نعلم أنه ورد فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا دعا لا بأس، لكن لا نعرف أنه ورد فيه شيء فمن رفع فلا بأس ومن ترك فلا بأس لأنه من الأمور العامة يدخل في العموم.

    1.   

    صفة الدعاء الجماعي وحكمه

    السؤال: ما المقصود بالدعاء الجماعي؟

    الجواب: الدعاء الجماعي هو الذي يأتي بصوت واحد، يعني: يتكلمون جميعاً بصوت واحد، اللهم اغفر لنا -بصوت واحد- ربنا اغفر لنا -بصوت واحد- ربنا آتنا في الدنيا حسنة -بصوت واحد- وما أشبه ذلك، هذا ليس بمشروع الدعاء الجماعي، بل السنة أن يدعو واحد ويؤمن الجميع، مثلما يقول الإمام: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] فإذا كمل قال: آمين، وهم يقولون: آمين. وهكذا الدعاء إذا دعا الإنسان في المجلس ثم قالوا: آمين هذا حسن، أو دعا كل واحد بنفسه هذا يدعو وهذا يدعو من دون تحري أن يكون جماعياً بل هذا يدعو وهذا يدعو لا بأس، أما تحري أن يكون الصوت والنغمة واحدة ابتداءً وانتهاءً كما يفعله بعض الصوفية أو غيرهم هذا لا أصل له، ولكن إذا دعا كل واحد لنفسه فلا حرج أو دعا واحد وأمن الجميع فلا حرج.

    كذلك إذا دعوا ولقنهم الدعاء ليدعوا في أمر مهم لأنفسهم من غير تحري الصوت الجماعي فلا حرج ، بأن قال: ادعوا الله أن يغفر لنا ادعوا الله أن يتوفانا مسلمين فدعوا لا بأس.

    المقدم: لكنه هو يكرر الجمل وهم يكررونها بعده.

    الشيخ: يعني: يجهلون يعلمهم يجهلون هذه المسائل، فهذا من باب التعليم كما يقع في الطواف وغيره.

    1.   

    وقت الثلث الأخير من الليل

    السؤال: أختنا تقول: نرجو أن توضحوا لنا وقت الثلث الأخير من الليل بالساعات؟

    الجواب: الثلث الأخير يختلف بحسب طول الليل وقصره، فإذا كان الليل تسع ساعات -مثلاً- فثلث الليل يبتدئ عند الساعة السابعة والثامنة والتاسعة هذا ثلث الليل، وإذا كان الليل اثنا عشر فيبتدئ ثلث الليل الأخير من الساعة التاسعة، وهكذا في هذا الوقت الآن الليل إحدى عشر ساعة تقريباً يبتدئ الثلث الأخير سبع وثلث يبقى أربع إلا ثلث، يعني: بالتوقيت الغروبي وبالتوقيت الزوالي إذا بقي أربع إلا ثلث فهذا وقت الثلث الأخير؛ لأن الليل الآن إحدى عشر ثلثه أربع إلا ثلث، فإذا كان بقي من الليل أربع إلا ثلث فهذا هو الثلث الأخير وهو الآن يؤذن على خمس تقريباً خمس ساعات..

    المقدم: تقصدون وقت تسجيل هذه الحلقة.

    الشيخ: الآن يعني: في هذه الليلة ليلة السادسة من شعبان هذه الليلة هي السادسة من شعبان وهي الآن إحدى عشر ساعة، فالثلث يبتدئ الآن من سبع وثلث الثلث الأخير يبتدئ من واحدة وثلث الآن لأن بالتوقيت الغروبي يؤذن الفجر على خمس ساعات فيكون يبتدئ الثلث الأخير الساعة الواحدة والثلث ويبقى أربع إلا ثلث، هذا الوقت هذا الثلث الأخير وعلى كل حال يختلف بحسب طول الليل وقصره في كل وقت.

    1.   

    مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا ورؤيته سبحانه في الآخرة

    السؤال: تقول أختنا: هل هناك دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى الله عز وجل، وهل هناك دليل على رؤية الناس يوم القيامة للرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: اللهم صل عليه وسلم، أما في الدنيا فلم ير ربه عليه الصلاة والسلام، وقد طلب موسى أن يرى ربه فقال: لَنْ تَرَانِي [الأعراف:143] وقال نبينا محمد عليه الصلاة والسلام (واعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) والنبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، سئل عن هذا سأله أبو ذر : قال: يا رسول الله! هل رأيت ربك قال: (رأيت نورا) وفي لفظ قال: (نور أنى أراه) رواهما مسلم في الصحيح، وبين لنا أنه لن يرى أحد منا ربه حتى يموت.

    فعلم بهذا أنه لا يرى في الدنيا سبحانه وتعالى، وإنما يرى في الآخرة قد يرى في النوم كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يرى بالعين اليقظة إلا في الآخرة، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يرى في الآخرة يراه المؤمنون في القيامة ويراه أهل الجنة في الجنة، وهذا إجماع أهل السنة والجماعة، وقد أنكر ذلك بعض أهل البدع وقالوا: إنه لا يرى حتى في الآخرة وهذا قول باطل، بل من عرف الأحاديث الصحيحة المتواترة عرف أنه حق أنه يرى في الآخرة ويراه المؤمنون في الجنة وأن من أنكر ذلك فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا عليه الصلاة والسلام أننا نرى ربنا، قال في بعض الروايات في الصحيحين عليه الصلاة والسلام: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، وكما ترون الشمس صحواً ليس دونها سحاب).

    فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه يرى جل وعلا رؤية واضحة ظاهرة يراه المؤمنون في القيامة ويراه المؤمنون في الجنة كما يرى القمر ليلة البدر، لا يضامون في رؤيته يعني: لا يزحمون في رؤيته ولا يتضامون أيضاً ولا يشكون في رؤيته سبحانه وتعالى.

    هكذا أخبر صلى الله عليه وسلم وجاءت به الأخبار عن رسول الله المتواترة اليقينية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، كلهم أجمعوا على أن الله سبحانه يرى في الآخرة ويراه أهل الجنة يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون، قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15] يعني: الكفار لا يرونه يوم القيامة محجوبون عنه، وأما المؤمنون فيرونه في القيامة ويرونه في الجنة كما يشاء سبحانه وتعالى، هذا هو قول أهل الحق وهو قول أهل السنة والجماعة، وقد ذهب جمع من أهل العلم على أن من أنكر ذلك فهو كافر، ذهب جمع من أهل السنة والجماعة على من أنكر رؤية الله في الجنة وفي القيامة يكون كافرا؛ لأنه مكذب للرسول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه عليه الصلاة والسلام. من الأحاديث المتواترة الصحيحة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر المسلمين ممن يراه وممن يفوز بذلك يوم القيامة وفي دار الكرامة ونسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان.

    1.   

    أهمية استغلال الوقت وكيفية ذلك

    السؤال: السؤال الأخير الذي نعرضه لأختنا في هذه الحلقة يقول: كيف يقضي المسلم وقته من أول اليوم إلى آخره؟

    الجواب: ينبغي للمسلم أن يحفظ وقته ليلاً ونهارا، وأن يقضيه في طاعة الله من صلاة وتسبيح وتهليل وذكر ودعاء صالح، كما يشرع له أن يقضيه أيضاً في حاجاته، حاجات أهله كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته يقضي حاجات أهله عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا في كسب الحلال في البيع والشراء والتجارة المباحة في الأعمال المباحة يكسب بها الرزق حتى ينفق على أهله وعلى نفسه، ويكون وقته محفوظاً إما في طلب الرزق الحلال وإما في العبادات، كالذكر والقراءة قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والصلاة النافلة في أوقات الصلاة، وهكذا ما ينفعه في الآخرة من دعوة إلى الله وأمر بمعروف ونهي عن منكر عيادة المريض إلى غير هذا من وجوه الخير، شفاعة حسنة يقضي بها حاجة أخيه وهكذا طلب الرزق بالبيع والشراء أو بالعمل المباح يطلب الرزق، هكذا يكون ليله ونهاره يكون ليله ونهاره محفوظين فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، يحذر أن يصرف بعض وقته فيما حرم الله من المعاصي ويكون في غاية من الحذر حتى يحفظ لسانه ويحفظ جوارحه من كل ما حرم الله سبحانه وتعالى، وهكذا يحفظ وقته من الفضول والكلام اللاغي الذي لا فائدة فيه، بل تكون أوقاته محفوظة إما في طلب الآخرة والأعمال الصالحة وإما في طلب الرزق الحلال الذي يستغني به عن الناس وإما في سكوت أو نوم يحتاج إليه، أو تحدث مع أهله يباسط أهله ويؤانس أهله زوجته وأولاده وأمه وأبيه يأنس بهم ويتحدث معهم في بعض الأوقات يؤانسهم هذا مما يحبه الله عز وجل.

    1.   

    حكم تقديم أو تأخير الصلاة عن وقتها بسبب الدوام المدرسي

    السؤال: وننتقل إلى رسالة أخرى من المستمع: ناظم ظاهر عيال من العراق، أخونا ناظم يقول: إني طالب في المرحلة الثانوية، والدوام المدرسي يكون كالآتي: الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، أما الأيام الثلاثة الأخرى فيكون في الساعة الثامنة صباحاً، لذلك أجد صعوبة في أداء صلاة العصر، فإذا جمعتها مع صلاة الظهر فإنني أتأخر عن الدوام، وإذا تأخرت لا يسمح لي بالدخول، علماً أن وصولي للبيت يكون في الساعة الخامسة عصراً فهل يجوز إقامة صلاة العصر في هذا الوقت، أي: في الساعة الخامسة وهل يجوز جمعها مع صلاة المغرب؟

    الجواب: الواجب عليك أن تصلي الصلاة في وقتها ولو في الدوام، وليس لك أن تؤخرها عن وقتها فتصلي الظهر في وقتها وأنت في العمل مع إخوانك إن كان معك إخوان طيبين تصلي أنت وإياهم، وهكذا العصر تصليها في وقتها وليس لك أن تؤخرها. فإذا كان من معك يمنعونك من الصلاة فتصليها بعد انتهاء العمل إذا كان الوقت باقياً، إن كان الوقت باقياً لم تصفر الشمس فلك أن تؤخر، أما إذا كان لا، لا تخرج إلا بعد أن تصفر الشمس فليس لك أن تؤخر وعليك أن تصلي في الوقت وليس لك طاعتهم في ذلك، ليس لك أن تطيع رؤساءك في ذلك ولو بطلت العمل ولو تركت الدراسة، عليك أن تصلي الصلاة في وقتها الظهر والعصر جميعاً ولو أفضى ذلك إلى ترك الدراسة بالكلية، أما إذا كان في الإمكان أن تصلي الظهر قبل الدخول قبل الدوام في وقتها ثم تصلي العصر في وقتها بعد الدوام لأنك تخرج منه والوقت واسع فلا بأس بذلك ولا حرج، لكن ليس لك أن تؤخرها يعني: العصر إلى أن تصفر الشمس، وليس لك أن تقدم الظهر قبل وقتها وليس لك أن تجمع بينهما بل كل صلاة في وقتها؛ لأن هذا ما هو محل جمع ليس بمرض ولا سفر، وإنما شغل عارض وهو الدراسة فلا ينبغي أن يكون عذراً في الجمع، ولكن تصلي كل صلاة في وقتها فإذا لم تقدر على ذلك ومنعوك فلا حاجة إلى هذا العمل يلزمك ترك هذا العمل حفظاً لدينك وحرصاً على سلامة دينك والله المستعان.

    المقدم: الله المستعان. سماحة الشيخ، هل من دعوة كريمة هينة لينة إلى إخواننا في العالم الإسلامي كيما يهتموا بأوقات الصلوات ولاسيما للطلبة والطالبات؟

    الشيخ: نوصي جميع المسلمين في كل مكان أن يتقوا الله في المسلمين وأن يتقوا الله في العمال وأن يتقوا الله في الطلبة والطالبات حتى لا يضيعوا عليهم أوقات صلواتهم، بل يجب عليهم أن يمكنوهم من الصلاة العامل يمكن والطالب يمكن والطالبة كذلك الواجب على جميع المسلمين في كل مكان أن يتقوا الله عز وجل وأن يمكنوا عمالهم وطلبتهم وطالباتهم أن يمكنوهم من الصلاة في وقتها ظهراً وعصرا، وهكذا لو كان الدرس في الليل في المغرب والعشاء، الواجب على الجميع أن يعينوا على الخير، والله يقول سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2] ويقول جل وعلا: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3].

    ولا يجوز للمسلمين أن يساعدوا على ترك الصلاة أو على إضاعتها في أوقاتها هذا حرام على الجميع على الرؤساء والمرءوسين جميعاً، بل يجب على الرؤساء والمرءوسين من مديرين ووكلاء ومدرسين يجب عليهم جميعاً أن يتعاونوا على تسهيل أداء العمال والطلبة والطالبات الصلاة في وقتها جماعة في حق الرجال وأما النساء فلا حاجة إلى الجماعة تصلي كل واحدة في وقتها وفي محلها والحمد لله لا تجب عليهن الجماعة، أما الرجال فالواجب أن يسهل لهم أمر الصلاة وأن تكون جماعةً هذا هو الواجب على الجميع نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم رفع اليدين أثناء الدعاء

    السؤال: ننتقل إلى رسالة أخرى وصلت من المستمع: خليل أحمد الشمري ، الأخ خليل يسأل سؤالاً تفضلتم بالإجابة عنه وهو رفع اليدين للدعاء، ثم يسأل سؤالاً آخر ويقول: أنا رضعت من امرأة هل يجوز لأخواني أن يأخذوا من بناتها أم لا؟

    الجواب: أما رفع اليدين فتقدم الكلام عليه وأنه من أسباب الإجابة في الدعاء، إلا في المواضع التي ما رفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم فإنا لا نرفع فيها، كبعد صلاة الفريضة إذا سلمنا من الفريضة لا ترفع نأتي بالأذكار الشرعية من دون رفع، وهكذا بين السجدتين لا نرفع، هكذا في آخر الصلاة قبل السلام لا نرفع لأن الرسول ما رفع عليه الصلاة والسلام، هكذا في خطبة الجمعة والعيد لا نرفع إلا في الاستسقاء إذا استسقى واستغاث يرفع يديه كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، هذا أمر مشروع بينه لنا الرسول عليه الصلاة والسلام وأوضحه لأمته في فعله وقوله عليه الصلاة والسلام، فالأمة مشروع لها أن تتأسى بنبيها صلى الله عليه وسلم في الفعل والترك تفعل حيث فعل وتترك حيث ترك عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم زواج إخوة الراضع ببنات من رضع منها

    السؤال: السؤال الآخر في الرضاع يقول فيه: أنا رضعت من امرأة هل يجوز لإخواني أن يتزوجوا من بناتها أم لا؟

    الجواب: نعم إذا كانوا لم يرضعوا لهم أن يتزوجوا من بناتها أما أنت لا، أما أنت إذا رضعت رضاعاً شرعياً خمس رضعات أو أكثر في الحولين صارت أمك وصار بناتها أخوات لك ليس لك أن تنكح منهن أحداً؛ لأنهن أخوات من الرضاعة إذا كان رضاعاً شرعياً في الحولين وكن خمس رضعات أو أكثر، أما إخوانك فلا بأس لهم أن يتزوجوا من بناتها لأنهم لم يرضعوا منها وليس بناتها أخوات لهم.

    1.   

    حكم من ترك الصلاة تكاسلاً والواجب عليه بعد ذلك

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من جمهورية مصر العربية، باعثها المستمع: فتحي عاشور السيد ومقيم في بغداد عندما بعث الرسالة، يقول في رسالته: إنني شاب هناك بعض فروض الصلاة لم أقوم بتأديتها من قبل، هل أقضيها الآن؟ وكيف يكون القضاء إذا كان واجباً؟ وكيف تكون النية؟

    الجواب: الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض وأهم الفرائض بعد الشهادتين ومن تركها جاحداً لها كفر بإجماع المسلمين، ومن تركها تكاسلاً وليس بجاحد فإنه كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)ولقوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)خرجه مسلم في صحيحه في أحاديث أخرى تدل على ذلك، ومن ضيعها أو ضيع بعضها ثم تاب فلا قضاء عليه. فعليك أن تستقيم أيها السائل! وتسأل ربك التوفيق والإعانة وتتوب إلى الله مما مضى من الترك وليس عليك قضاء؛ لأن الكافر إذا أسلم ليس عليه قضاء وتاركها تهاوناً كافر في الأصح فليس عليه قضاء ولكن عليه التوبة الصادقة عليه أن يندم على ما مضى ويحزن على ما مضى ويعزم عزماً صادقاً على أنه يستقيم في المستقبل ويحافظ عليها وبذلك يتوب الله عليه سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فأنت يا أخي ليس عليك قضاء هذا هو الصواب.

    1.   

    حكم من أفطر في رمضان لمرض لا يرجى برؤه

    السؤال: من ليبيا رسالة وصلت بتوقيع إحدى الأخوات المستمعات التي رمزت إلى اسمها بالحروف. (أ. أ. ع) تقول: لي أخت أكبر مني سناً تعاني من مرض في أحد قدميها مما يجعلها مستمرة في العلاج وبدون انقطاع، حتى إنها إذا انقطعت عن العلاج رجع المرض إليها وأصبحت لا تصوم من شهر رمضان، وأحياناً تصوم ثلاثة أو أربعة أيام وعند انتهاء رمضان تنوي أن تقضي الأيام التي أفطرتها، ولكن كما قلت: علاجها مستمر إذا انقطعت عنه رجع المرض أي ليس هنالك فرصة لكي تقضي الأيام حتى يأتي شهر رمضان آخر، ولم تقض الأيام التي أفطرتها، ما الحكم والحال ما ذكر جزاكم الله خير؟

    الجواب: إذا قرر الأطباء ولو طبيباً واحداً ثقة أن هذا المرض يستمر وأنه لا يرجى برؤه فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً، كالشيخ الكبير العاجز والمرأة العجوز الكبيرة العاجزين عن الصيام يطعمان عن كل يوم مسكيناً نص صاع، يعني: كيلو ونص تقريباً من التمر أو الأرز من قوت البلد ويكفي ذلك، فإذا كان هذا المرض معها مستمراً ولم يظهر رجا أنه يشفى بحسب قول الأطباء فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً والحمد لله وليس عليها صوم.

    أما إذا كان يرجى شفاؤه والعلاج قد ينفع الله به والأطباء يقولون: إنه يمكن أن تشفى منه إن شاء الله فإنها يبقى في ذمتها الصوم حتى تقضي إن شاء الله ولو طالت المدة، ولو طالت المدة تقضي بعد حين إن شاء الله، لكن إذا قرر الطبيب المختص أو طبيبان أو أكثر من ذلك أن هذا المرض لا يرجى برؤه وأن التجربة تدل على أنه يستمر ويضرها الصوم معه فإنها تفطر والحمد لله وتطعم عن كل يوم مسكيناً كالعجوز الكبيرة العاجزة عن الصوم والشيخ الكبير العاجز عن الصوم يطعم عن كل يوم مسكيناً ولا يصوم وليس عليه القضاء، والواجب نصف الصاع من قوت البلد من تمر أو رز أو بر أو شعير أو ذرة مقداره بالكيلو كيلو ونصف تقريباً. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، أما أنتم مستمعي الكرام فشكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.