إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (442)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم لبس المرأة للجلباب وحكم الغناء والرقص لها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    السائل: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة جمعٍ من الأخوات في ليبيا بعثن برسالة ضمنها عدداً من الأسئلة، عرضنا بعضاً منها في حلقات مضت، وفي هذه الحلقة يسألن ويقلن: نرجو الإفادة حول لباس المرأة المسلمة، وما معنى الجلباب؟ إذ أن هناك بعض النساء في مناسبات الأفراح عندما يدخلن المكان الذي تكون فيه المناسبة يقمن بكشف شعرهن، فهل يجوز هذا؟ مع العلم بأنه لا يوجد رجال في هذه الأماكن، وماذا عن الغناء والرقص في الأفراح بين النساء؟

    الجواب: بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن استعمال الجلباب أمر مطلوب بين الرجال الأجانب، والجلباب يشبه العباءة وما أشبهه مما تغطي به المرأة بدنها كله، رأسها وبدنها فوق ثيابها، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ.. [الأحزاب:59] الآية، وفي الصحيح عن أم عطية رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بحضور العيد، بحضور صلاة العيد، قالت: قال بعض النساء: إن إحدانا ليس لها جلباب، فقال عليه الصلاة والسلام: لتلبسها أختها من جلبابها) .

    فالمقصود أن الجلباب شيء يستر البدن كله، وهو يشبه العباءة من بعض الوجوه.

    والواجب على النساء التحجب عن الأجانب وعدم إظهار شيء من الزينة لهم، كأخي الزوج وأخو زوج الأخت، وغيرهم ممن ليس محرماً.

    ولا بأس بالغناء المعتاد في العرس بين النساء وضرب الدف الذي هو الطار، والدف له وجه واحد يضرب في مناسبة العرس لإعلان النكاح وإظهاره، وقد جاءت السنة في ذلك، وكان يستعمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بأس به لإظهار النكاح وإعلانه في وقت مناسب من الليل من دون سهر.

    ولا بأس -أيضاً- بالرقص ولا حرج في ذلك بين النساء، ولا بأس بالغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم، ولا تزيين للفواحش، ولكنه مدح للزوج أو الزوجة أو أهل الزوج أو أهل الزوجة ونحو ذلك مما جرت به العادة.

    كان النساء يغنين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في العرس ويضربن بالدف ولا حرج في ذلك، بشرط: أن يكون ذلك ليس فيه اختلاط بين الرجال والنساء، بل يكون خاصاً بالنساء في ليلة العرس لإظهار النكاح وإعلانه، والله ولي التوفيق.

    1.   

    كيفية الإنكار إذا كان في المجلس غيبة

    السؤال: جزاكم الله خيراً، كيف يكون النهي عن المنكر، وعندما يكون في مجلس يغتاب فيه إنسان، هل يكتفى بالسكوت وعدم المشاركة في الحديث، أم يجب عليه ترك هذا المجلس، خصوصاً إذا كان يصعب ترك هذا المكان؟

    الجواب: الواجب على من حضر المنكر من الرجال والنساء أن ينكر المنكر؛ لقول الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71] ، ويقول سبحانه وتعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] ، ويقول عز وجل: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم في الصحيح، وهذا يعم الرجال والنساء جميعاً.

    وإنكار المنكر يقال: هذا منكر، هذا لا يجوز، اتق الله يا فلان! اتقوا الله أيها الناس! دعوا هذا، هذا لا يجوز لكم، باللسان إذا كان لا يستطيع باليد، أما إذا كان له قدرة باليد كالحسبة التي أمرت بذلك وسمح لها بذلك، وكالأمير الذي يستطيع ذلك، وكصاحب البيت ينكر على أهل بيته وعلى أولاده بيده، مثل: إراقة الخمر .. كسر المزمار .. كسر الصورة، هذا إنكار المنكر باليد، إراقة الخمر .. تفريق الناس الذين اجتمعوا على باطل وعلى منكر يفرقهم ويأمرهم بالتفرق حتى لا يقع المنكر، وإذا كان غيبة يقال: هذا حرام، لا يجوز لكم أن تغتابوا أخاكم ولا أختكم في الله الغيبة محرمة، والله يقول سبحانه: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12] ، فإذا حضرت المرأة أو الرجل مجلساً فيه غيبة وجب الإنكار مع الاستطاعة، وقال: هذا لا يجوز، هذا حرام، اتقوا الله يا ناس! توبوا إلى الله، ارجعوا إلى الله، دعوا عرض إخوانكم عرض أخواتكم، وإذا كان لا يستطيع يقوم لا يجلس مع أهل المنكر، يقوم عنهم ويغادر المجلس الذي فيه المنكر الذي لا يستطيع تغييره، فإن استطاع تكلم وأنكر المنكر بكلامه، فإن أجابوا وامتثلوا فالحمد لله، وإلا غادر المكان وابتعد عن محل المنكر، وليس له أن يغير بيده على وجه يحصل فيه فساد وما هو أنكر، بل يكون هذا لغيره ممن أذن له بذلك من جهة الدولة ومن جهة المسئولين عن هذا الأمر، أما من لم يؤذن له فإنه ينكر باللسان ويقول: قال الله: كذا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: كذا، إذا كان عنده علم إذا كان على بصيرة لا ينكر إلا على بصيرة، أما الجاهل الذي لا يعرف الحكم فلا يتكلم، ولكن ما دام يعلم الحكم ويعلم الحكم الشرعي، فينكر بالكلام الطيب والأسلوب الحسن وإقامة الأدلة، لعل الله يهدي به من فعل المنكر حتى يدع المنكر.

    1.   

    حكم كشف المرأة وجهها

    السؤال: أيضاً يقلن هذا السؤال: سمعت أنه يجب على المرأة عدم كشف وجهها أمام الأجانب، هل يعتبر هذا فرض أم سنة؟ وهل على من تركت هذا الأمر إثم؟ وهل تكون تغطية الوجه في جميع الأماكن؟ ثم إن هناك كثيراً من الظروف تستدعي أن تكشف المرأة وجهها، مثلاً عند أخذ صورة خاصة بجواز السفر، والبطاقة الشخصية، وتكون المرأة مغطاة الوجه، ثم تبرز وجهها لأخذ الصورة، وكذلك تبرز جواز السفر أو البطاقة التي تحمل صورتها للرجال للمطابقة؟

    الجواب: الاحتجاب مثلما تقدم، يجب على المرأة أن تحتجب عن الرجل الأجنبي بنص القرآن الكريم، لقول الله سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] وهذا عام، ما قال: إلا الوجه، أو الوجه واليدين، بل عمم جل وعلا، وهذا يعم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويعم غيرهن، والعلة التي بينها الرب جل وعلا كلهم في حاجة إليها، كلنا في حاجة إليها ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] وهكذا قوله سبحانه في سورة النور: َولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] والوجه والكفان من أظهر الزينة ومن أعظم الزينة الخلقية، بالنسبة إلى الخلقة، والكحل والحلي والملابس الجميلة من أعظم الزينة المكتسبة، فالمؤمنة تبتعد عن هذا المنكر وتستر نفسها وتحتجب، ابتعاد عن الفتنة وحذراً من أن تفتن غيرها أو تفتن هي في ذلك.

    لكن كشف الوجه للضرورة، في المسائل التي ذكرتها السائلة، عند الحاجة إلى أخذ صورة للوجه وعند إبراز الصورة للتطبيق، إذا دعت الضرورة إلى ذلك فلا حرج في ذلك؛ لأجل الضرورة.

    وهكذا إظهار وجهها للخاطب، إذا أراد الخاطب أن ينظر إليها لا بأس أن تكشف وجهها له، حتى ينظر إليها وينظر إلى وجهها إلى رأسها إلى قدمها إلى يدها لا بأس، النبي صلى الله عليه وسلم أذن في هذا، أذن للخاطب أن ينظر، فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا من أسباب الوئام بينهما إذا تزوجها بعد النظر.

    1.   

    حكم صوت المرأة ومصافحتها للرجال

    السؤال: سؤال قريب من نفس الموضوع، بل هما سؤالان، هل يحق للمرأة التحدث مع أجنبي مثل أقاربها من غير المحارم، أو أقارب الزوج وغيرهم في حضور الأهل أو غيرهم من الناس، وإلقاء السلام عليهم عند المرور من أمامهم، ثم يقلن في السؤال الأخير، عند السلام على النساء، هل يكتفى بإلقاء السلام فقط، أم يجب المصافحة خاصة إذا كانت امرأة أكرهها ولا أحب مصافحتها؟

    الجواب: التحدث مع الرجال للسلام وغير السلام لا بأس به على وجه ليس فيها خضوع بل بالكلام العادي من غير خضوع ومن غير جفاء وكلام سيئ، ولكن بكلام وسط ليس فيه خضوع، قال الله تعالى في كتابه العظيم: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] يعني: مرض الشهوة وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب:32] فأذن سبحانه في القول المعروف ونهى عن الخضوع في القول، فالمرأة إذا كلمت الرجل كأخي زوجها أو أبناء عمها أو جيرانها أو أزواج أخواتها، يكون بالكلام المعروف الطيب الذي ليس فيه خضوع، وليس فيه جفاء وخشونة، تبدأ بالسلام وترد السلام مع الاحتجاب والبعد عن أسباب الفتنة.

    أما المصافحة فلا، ليس للمرأة أن تصافح الرجل الذي ليس بمحرم لها، يقول صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء) وتقول عائشة رضي الله عنها: (والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام)، هكذا قالت عائشة رضي الله عنها.

    فدل ذلك على أن الرجل لا يصافح المرأة، والمرأة لا تصافح الرجل، إذا كان ليس من محارمها، أما محرمها كأخيها وعمها وخالها فلا بأس، أو مع النساء لا بأس أن تصافح النساء.

    فالواجب على المؤمن والمؤمنة تقوى الله في كل شيء سبحانه وتعالى، والحذر مما حرم الله من جميع الوجوه لا من الكلام ولا من غير الكلام، فالمؤمن يتقد بالشريعة في قوله وفعله والمؤمنة كذلك، تتقيد بالشريعة في قولها وفعلها.

    1.   

    حكم حج من به الناسور

    السؤال: رسالة من أحد الإخوة المستمعين سمى نفسه أبو سبعان من المنطقة الجنوبية في المملكة، يقول: ذهبت للحج مع أحد الأقارب، وكان بي مرض يسمى الناسور، وهو يقع في أسفل الظهر ويخرج دماً وقيحاً وهو مرض مزمن، هل ذلك يؤثر على الحج؟

    الجواب: ليس ذلك يؤثر على الحج، ولكن أنت تجتهد في الشيء الذي يقي ثيابك وبدنك من الصديد والدم، تفعل ما تستطيع، ولا يمنع صلاة ولا حجاً، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] وهذا يكون في الدبر، والإنسان يعالجه بما يستطيع من جهة المختصين ويتحفظ مما يخرج، وإذا كان الخارج يستمر توضأ لكل صلاة، تمسح بشيء من مناديل ونحوها عند دخول الوقت ثم يتوضأ، يتمسح ثلاث مرات أو أكثر عن الخارج من داخل الدبر، أو يستنجي بماء إن كان لا يضره الماء، وإلا فليكفي التمسح بالمناديل الطاهرة ثلاث مرات فأكثر، حتى ينقي المحل حسب الطاقة بعد دخول الوقت، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ويتحفظ في بقية الأوقات بما يصونه من آثار الدم والصديد الذي يخرج، ولا يضر ذلك حجه ولا يضر صلاته، والحمد لله.

    1.   

    حكم من كذب في الحج

    السؤال: يقول: أيضاً في أثناء ذلكم الحج كان في جيبي خمسمائة ريال، وقلت لقريبي ذلك: ليس معي نقود؛ على أن يدفع عني قيمة الهدي، وحاجتي لها بعد أداء مناسك الحج، واشترى لي الهدي، وصرف علي طوال أيام الحج، وقمت بتسديده بعد ذلك، هل فعلت خطيئة؟

    الجواب: عليك التوبة والاستغفار من الكذب؛ لأنك كذبت وقلت: ما معي دراهم، لو بينت الحقيقة أن معك دراهم قليلة تحتاجها، كان هذا هو الواجب ولست في حاجة إلى الكذب، وتقول له: أقرضني وعندي، وأنا إن شاء الله أسدد لك حقك بعد ذلك، كما فعل وقد أحسن إليك وقضى حاجتك والحمد لله، والمسلمون هكذا، يعين بعضهم بعضا، لكن الكذب لا حاجة إليه، لو بينت ذلك، قلت: نعم عندي مال شيء قليل ما يكفيني، وأنا أريد أن تقرضني وتساعدني فلا بأس بهذا، أما قولك: ليس معي شيء هذه كذبة وعليك التوبة إلى الله منها.

    1.   

    من أحكام رمي الجمرات

    السؤال: في رمي الجمرات حصل بعض المخالفات، إذ أنني رميت الجمرة الوسطى يوم العيد من الخلف أي في الخراسانة، دون الجمرة نفسها، وذلك لرؤيتي الحجاج وهم يفعلون ذلك، كما حصل أنني شككت في عدد الحصيات التي رميت بها إحدى الجمرات، إما في يوم العيد أو في آخر أيام التشريق؟

    الجواب: أما رمي الجمرة الوسطى يوم العيد فهذا غير مشروع، وإنما ترمى جمرة العقبة فقط، وهي التي تلي مكة، وهي القصوى من جهة مكة هذه ترمى يوم العيد بسبع حصيات أما رمي الوسطى فهذا وجوده كعدمه ليس عليك فيه شيء؛ لأنها لا ترمى يوم العيد الوسطى، ولا البعيدة التي من جهات منى من جهة مسجد الخيف لا ترمى، إنما يرمى يوم العيد جمرة العقبة فقط، وهي القصوى التي تلي مكة، ترمى يوم العيد بسبع حصيات، فإذا كنت ما رميتها أو شككت في رميها، ولم ترمها بعد ذلك، فعليك دم يذبح بمكة للفقراء، وأما الجمرات الأخرى فهي ترمى يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، الثلاث كلها ترمى جمرة العقبة والوسطى والبعيدة، لكن يبدأ بالبعيدة التي من جهة مسجد الخيف، يبدأ بها يوم الحادي عشر، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة التي تلي مكة هي الأخيرة، وهكذا في اليوم الثاني عشر وهكذا في الثالث عشر للذي لم يتعجل، يرمى الثلاث كلها، يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف التي في وسط منى، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة التي في آخر منى .. التي من جهة مكة تكون هي الأخيرة، في الأيام الثلاثة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وإذا كنت شككت في رمي واحدة من هذه الثلاث في الحادي عشر أو في الثاني عشر، إن كنت تعجلت فعليك أن تذبح دماً شاة لها سنة إن كانت من الامعز أو ستة أشهر إن كانت من الضأن، يعني: فأكثر ستة أشهر فأكثر، تذبح بمكة للفقراء، وهذا إذا كان الشك حين الرمي، أما إذا كان الشك طرأ بعد ذلك وإلا فأنت حين الرمي ما عندك شك، إنما جاء الشك بعد ذلك فليس عليك شيء، الشك بعد العبادة لا يؤثر، أما إن كان الشك وقت الرمي شككت ولم تكمل، فعليك أن تذبح شاة في مكة، يعني: جذع ضان قد بلغ ستة أشهر فأكثر أو ثني معز فأكثر، ويذبح في مكة للفقراء عن الجمرة التي شككت في رميها، فإن كان الشك حصاة واحدة لم يضر ذلك، تغتفر إن شاء الله، وإن كنت لم تتعجل بقيت إلى الثالث عشر، ولم ترم بعض الجمرات في الثالث عشر أو شككت في رميها حال الرمي، ولم تقم بالواجب بل تساهلت فعليك كما تقدم ذبيحة تذبح في مكة للفقراء، أما إن كان الشك بعد ذلك، بعدما انتهيت من الحج، طرأ عليك شك بعد ذلك، فهذا لا يعول عليه ولا يعتبر به بل هو شك لاغي لا قيمة له وليس عليك عنه شيء.

    1.   

    حكم التسليم بعد التسليمة الأولى للإمام

    السؤال: من الجمهورية العربية اليمنية ناحية صباح قرية زخم، رسالة بعث بها أحد المستمعين من هناك هو: أحمد علي ناجي محمد الصباحي ، الأخ أحمد بعث برسالة ضمنها تسعة أسئلة، في أحد أسئلته يقول: صليت في بعض المساجد فوجدت لهم طريقة عجيبة في التسليم، حيث يسلم الإمام التسليمة الأولى ويسلم المصلون خلفه، ثم يسلم الثانية ويسلمون، فهل ذلك صحيح؟

    الجواب: السنة أن يسلم الإمام التسليمتين جميعاً، ثم يسلم المأمومون بعده، هذا هو السنة، ولكن هؤلاء صلاتهم صحيحة إذا سلموا الأولى بعد الأولى، والثانية بعد الثانية فلا حرج في ذلك لكنه خلاف السنة والأفضل، فالسنة أن ينتظروا حتى يسلم إمامهم التسليمتين ثم يسلموا بعده، هذا هو المعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فيما بلغنا، لكن إذا كانوا سلموا بعد التسليمة الأولى ثم سلموا بعد التسليمة الثانية صحت الصلاة ولا شيء عليهم؛ لأنهم ما سبقوه بشيء.

    1.   

    كفارة الحلف على تحريم الحلال

    السؤال: يقول: حدث شجار بيني وبين عمي، فقلت: لحمكم علي حرام ثم ندمت، فما الحكم في ذلك؟ وهل هنالك كفارة؟

    الجواب: نعم عليك كفارة يمين إذا أكلت من لحمهم، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، عشرة فقراء، تعطي كل واحد نصف صاع من تمر أو رز أو غيره من قوت البلد، ومقدار ذلك كيلو ونصف تقريباً، يدفع للفقير الواحد، الجميع خمسة عشر كيلو، لكل واحد كيلو ونصف، وذلك نصف صاع من قوت البلد من رز أو تمر أو حنطة أو شعير أو ذرة ونحو ذلك، حسب قوت البلد.

    أو كسوتهم إذا كسوت كل واحد إزاراً ورداء أو قميصاً فلا بأس يكفي عن الطعام، أو عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تستطع هذا كله لا إطعام ولا كسوة ولا عتق، فعليك أن تصوم ثلاثة أيام هذا في حق الفقير العاجز.

    1.   

    حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للميت وحكم استئجار القراء لذلك

    السؤال: ما حكم قراءة القرآن ولاسيما الفاتحة ويس على أرواح الموتى؟ وما حكم ما يفعله بعض الناس من إحضار القراء ليقرءوا القرآن على أرواح الموتى بمبالغ باهضة؟ وما صحة الحديث: (اقرءوا يس على موتاكم

    الجواب: هذا العمل لا يجوز، كونه يستأجر من يقرأ القرآن للموتى هذا لا يجوز، والذي يقرأ بالأجرة ما له ثواب حتى يهديه للموتى، ما قرأ لله، ما قرأ إلا للأجرة، فليس له ثواب حتى يهدى.

    ثم السنة عدم إهداء القراءة للموتى لا منك ولا من غيرك؛ لعدم الدليل على ذلك؛ لأنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك.

    لكن بعض أهل العلم رأى جواز ذلك من غير أن يستأجر بأجرة، بل من باب التبرع إذا تبرع وقرأ وثوب لميته أو لإنسان حي، ذكر بعض أهل العلم أنه جائز ولا حرج في ذلك، وقاسوه على الصدقة والدعاء، ولكن ظاهر الأدلة الشرعية أن ذلك لا ينبغي، وأنه يخشى أن يكون بدعة لعدم الدليل عليه، فالأولى بالمؤمن والأحوط له ألا يفعل ذلك، بل يحسن إلى موتاه بالدعاء بالصدقة عنهم بالحج عنهم بالعمرة هذا لا بأس كله مشروع، أما كونه يقرأ ويثوب لهم أو يسبح ويثوب لهم هذا لا دليل عليه، فالأولى بالمؤمن ترك ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أما كونه يستأجر من يقرأ هذا لا، لا يجوز؛ لأن كونه يقرأ بالأجرة هذا ليس له ثواب فكيف يهدى ما معه شيء يهدى، وقد أجمع العلماء على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، ذكر ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، وقال: إنه لا نزاع بين أهل العلم في تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن.

    فالواجب الحذر من هذا العمل، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم الجمع بين الصلوات

    السؤال: يقول: في بعض المساجد يجمعون بين صلاتي الظهر والعصر في وقت صلاة الظهر، ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بينهما أربعين يوماً في المدينة تخفيفاً على أمته، نرجو التوجيه في ذلك، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه صلى الظهر والعصر جميعاً في المدينة، والمغرب والعشاء جميعاً في المدينة، من غير خوف ولا مطر ولا سفر)، لكن لم يحفظ هذا عنه إلا مرة واحدة عليه الصلاة والسلام لا أربعين، فالقول بأنه فعله أربعين هذا باطل لا أساس له من الصحة، وإنما المحفوظ أنه فعل هذا مرة واحدة، قال بعض أهل العلم: لعله كان لوجود دحض في الأسواق من آثار المطر، أو وجود مرض عام أو وباء عام أو لأسباب أخرى، قال ابن عباس: لئلا يحرج أمته، يعني: يذهب المشقة عنهم، فإذا حصل ما يشق عليهم من مرض أو دحض وآثار المطر في الأسواق أو ما أشبه ذلك مما فيه مشقة جاز هذا الجمع، أما من غير عذر فالواجب أن لا يفعل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت في المدينة للناس، ووقتها له جبرائيل في مكة عليه الصلاة والسلام، وقال صلى الله عليه وسلم: (الصلاة بين هذين الوقتين) وكان يصلي الظهر في وقتها والعصر في وقتها والمغرب في وقتها والعشاء في وقتها، هذا هو المحفوظ عنه في المدينة عليه الصلاة والسلام.

    فالواجب على المسلمين أن يصلوا كل صلاة في وقتها وأن لا يجمعوا إلا من عذر شرعي، وهذه المرة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم محمولة على أنها كانت لعذر شرعي أراد بد دفع الحرج عن أمته عليه الصلاة والسلام؛ بسبب ذلك العذر الذي لم يذكر في الحديث.

    والواجب على الأمة أن تأخذ بالأمور المحكمة الواضحة، وأن تدع المشتبهات، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران:7] فلا يجوز للمؤمن أن يأخذ بالمتشابه الذي ليس فيه وضوح، ويدع المحكم الواضح البين، الذي هو صلاته كل صلاة في وقتها في حياته صلى الله عليه وسلم في المدينة مدة عشر سنين عليه الصلاة والسلام، وقد وضح للأمة ذلك وقال: (الصلاة بين هذين الوقتين)، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي).

    فلا يجوز أن نأخذ بشيء لم يتضح سببه يخالف الأحاديث الصحيحة والعمل المستمر في حياته صلى الله عليه وسلم، بل هذا من اتباع المتشابه الذي لا يجوز لأهل الإيمان، فإذا وجدت علة تسوغ الجمع فلا بأس، كالمرض والمطر والسفر ونحو ذلك فلا بأس بذلك، كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في أسفاره، ورخص للمستحاضة أن تجمع لعذرها، والمريض كذلك معذور، فلا بأس بذلك للعذر الشرعي.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.