إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (416)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    موجبات السهو في الصلاة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام بالمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: محمد صالح من جيزان أبو عريش، أخونا له جمع من القضايا من بينها قضية يقول فيها: ما هي موجبات سجود السهو في الصلاة، وأرجو التفصيل في هذا الموضوع جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن سجود السهو له أسباب، تارة تكون زيادة في الصلاة، وتارة تكون نقصاً، وقد سجد النبي صلى الله عليه وسلم للسهو في مسائل وقعت له عليه الصلاة والسلام، سجد للسهو لما ترك التشهد الأول ناسياً وقام إلى الثالثة سجد سجدتين قبل أن يسلم، وسجد لما سلم عن نقص، سلم من ثنتين ثم نبه وكمل الصلاة ثم سجد للسهو بعد السلام سجدتين، وسلم من ثلاث فنبه ثم كمل صلاته وسجد سجدتين للسهو بعد السلام، وزاد خامسة في بعض صلواته الرباعية فنبه بعد السلام، فسجد سجدتين، وقال عليه الصلاة والسلام: (إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)، فالسجود للسهو يكون إما لنقص وإما لزيادة -كما سمعت- فإذا زاد ركعة أو ركوعاً أو سجوداً ساهياً فإنه ينبه إذا كان إماماً، ينبهه المأمومون على سهوه، ويرجع إلى تنبيههم إذا لم يكن عنده يقين فيما فعل، وعليه سجود السهو قبل السلام أو بعده، والأفضل قبل السلام في جميع صور السهو إلا إذا كان سهوه عن نقص ركعة فأكثر، فإن سجوده يكون بعد السلام أفضل، وهكذا إذا بنى على غالب ظنه فإنه يسجد للسهو بعد السلام أفضل؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين بعد السلام)، وبهذا يعلم أنه يشرع له سجود السهو، بل يجب عليه إذا فعل ما يبطل عمده الصلاة من زيادة أو نقص إذا فعله ساهياً، فإذا ترك سجدة من السجدات أو ركوعاً أو ركعة أو أكثر، فإنه ينبه كما تقدم، وعليه أن يرجع إلى الصواب ويكمل صلاته ويسجد للسهو قبل السلام في جميع صور السهو إلا في حالين:

    إحداهما: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، فإنه يسجد للسهو بعد السلام.

    والحال الثاني: إذا بنى على غالب ظنه وأتم الصلاة على غالب ظنه فإنه يكمل ويسلم ثم يسجد للسهو سجدتين بعد السلام.

    أما إذا شك في صلاته وليس عنده ظن غالب فإنه يبني على اليقين، ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد : (إذا شك أحدكم في صلاته فليبن على الأقل، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم)، فإذا شك هل صلى ثنتين أو ثلاثاً يجعلهما ثنتين، وإذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً يجعلها ثلاثاً ويكمل، لحديث أبي سعيد : (إذا شك أحدكم في صلاته فليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماماً كانت ترغيماً للشيطان)، خرجه مسلم في الصحيح.

    فهذا هو المشروع بل الواجب على المؤمن والمؤمنة عند السهو، إذا شك في صلاته ولم يكن له غلبة ظن فإنه يبني على اليقين -يعني: الأقل- ويكمل صلاته على ذلك احتياطاً للصلاة، فإذا شك هل سجد أو سجدتين يجعلها سجدة ويأتي بالسجدة الثانية ويتم صلاته، وإذا شك هل صلى ثنتين أو ثلاثاً يجعلهما ثنتين ويكمل صلاته؛ لأن هذا هو اليقين وهذا هو الاحتياط للصلاة، ثم إذا انتهى من الصلاة ولم يبق إلا السلام كبر وسجد سجدتين للسهو مثل سجوده للصلاة، سجود السهو مثل سجود الصلاة سواء، يقول فيها: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ويدعو فيها مثل سجود الصلاة، سواء بسواء ثم يسلم.

    أما إذا كان عنده غلبة الظن شك هل صلى ثنتين أم ثلاثاً لكن غالب ظنه أنها ثلاث، يجعلها ثلاثاً ويكمل ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام، إلا إذا كان إماماً ونبهه المأموم فإنه يرجع إلى تنبيههم ويترك ظنه، لأن تنبيههم أوثق من ظنه.

    أما إذا سها عن شيء مستحب ليس بواجب فلا يلزمه سجود السهو، مثل: سها عن رفع اليدين عند الإحرام أو عند الركوع، أو سها فتورك في التشهد الأول، أو سها فافترش في التشهد الأخير من الرباعية أو الثلاثية، كل هذا لا يوجب سجود السهو؛ لأنه ليس بواجب، ولو سجد فلا بأس للسهو.

    1.   

    مقدار ما يجب في الصلاة من الأذكار

    السؤال: له سؤال آخر يقول فيه: ما مقادير الأقوال والأفعال الواجبة والمستحبة في الصلاة؟

    الجواب: الواجب في السجود: سبحان ربي الأعلى مرة، وفي الركوع: سبحان ربي العظيم مرة والزائد مستحب، يكرر ويأتي بقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، هذا مستحب، وهكذا قوله: سبوح قدوس رب الملائكة والروح في الركوع والسجود، هذا مستحب، كذلك الدعاء في السجود مستحب، وهكذا بين السجدتين يقول: رب اغفر لي، الواجب مرة، وإذا كرر كان أفضل، وإذا زاد: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني كان أفضل مع الطمأنينة في الجميع وعدم العجلة، وهكذا إذا رفع من الركوع إن كان إماماً أو منفرداً يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، كله جاء وإن كان مأموماً إذا رفع يقول: ربنا ولك الحمد، أو ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، كله حق، هذا الواجب والزائد مستحب، (حمداً كثيراً ..) إلى آخره مستحب وهو الأفضل أن يكمل.

    1.   

    دور العلماء والأمراء في نشر الصلاح وقمع البدع

    السؤال: ما هي موجبات نشر الصلاح في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وماذا عن قمع البدع في هذا المضمار؟

    الجواب: الواجب على العلماء وعلى ولاة الأمور نشر ما يصلح الأمة، وأن يعلموا دينهم وأن يبصروا بما يجب عليهم في صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، بل في عقيدتهم وهي الأساس وفي كل شيء، فالواجب على الأمراء والعلماء أن ينشروا دين الله وأن يبصروا الناس من طريق العلم، قال الله وقال رسوله، وأن يشجعوا الدعاة إلى الله على نشر الحق والدعوة إليه، وعلى تحذير الناس مما حرم الله عليهم في خطب الجمعة، وفي المحاضرات والندوات وفي المجالس العامة وفي كل مناسبة.

    هكذا يجب على أهل العلم وعلى الأمراء إذا كانوا من أهل العلم أو بواسطة العلماء، إذا كان الأمراء من أهل العلم فعلوا وإلا فعليهم أن يأمروا أهل العلم ويشجعوهم ويسهلوا طريقهم في نشر العلم، ودعوة الناس إلى الخير، وترشيدهم؛ لأن الله خلق الخلق ليعبدوه وأمرهم بذلك، ولا طريق إلى العبادة إلا بالتفهيم والتعليم والتفقيه، حتى يعلم كل مسلم ما يجب عليه، وحتى تعلم كل مسلمة ما يجب عليها، من طريق أهل العلم، من طريق الخطابة، من يوم الجمعة وغيرها، من طريق الكتابة، من طريق المصالح العامة، من طريق الإذاعة، من طريق الصحافة، من طريق التلفاز، كل هذه الطرق ينبغي أن تعمر بالدعوة إلى الله والتوجيه إلى الخير.

    وفي إذاعة القرآن في المملكة العربية السعودية في فوائد جمة، فأنصح جميع إخواني أن يستفيدوا من هذه الإذاعة الرجال والنساء في المملكة وخارجها، أنصح الجميع في المملكة وخارجها رجالاً ونساء أن يستفيدوا من إذاعة القرآن؛ وما فيها من المواعظ وقراءة القرآن بالترتيل والتجويد وما فيها من المحاضرات والتوجيهات، وما فيها من برنامج نور على الدرب، هذا البرنامج فيه فائدة عظيمة ويقوم عليه جماعة من أهل العلم من أهل السنة والجماعة، فأنصح جميع المسلمين في كل مكان أن يستفيدوا من هذا البرنامج ومن إذاعة القرآن، وأنصح جميع إخواني من العلماء في كل مكان في الجزيرة وفي خارج الجزيرة في كل مكان أنصحهم أن ينشروا العلم وأن يبلغوا الناس ما أوجب الله عليهم وأن يعنوا بالعقيدة أكمل من غيرها، حتى يعلم الناس حقيقة التوحيد وحتى يعرفوا حقيقة الشرك، وحتى يؤمنوا بالله الإيمان الصحيح، وحتى يؤمنوا بأسمائه وصفاته على الوجه الذي يليق به، وحتى يعبدوه وحده دون كل ما سواه، وحتى يعلموا حكم ما يفعله عباد القبور من دعوة الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم وأن هذا هو الشرك الأكبر، وهو دين المشركين أبي جهل وأشبهه.

    فنصيحتي لأهل العلم في كل مكان وفي كل دولة، نصيحتي لعلماء السنة لعلماء الحق، نصيحتي لهم أن يتقوا الله وأن يعلموا العباد دين الله، وأن ينشروا بينهم ما قاله الله ورسوله، في العقيدة وفي بقية الأحكام، في الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والبر -بر الوالدين- وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي بيان دليل ما حرم الله عليه من المعاصي والتحذير منها، والله سبحانه يقول: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، ويقول سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33]، ويقول سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108]،يعني: على علم أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]، فأتباع النبي صلى الله عليه وسلم هم الدعاة إلى الله على بصيرة، وهم القدوة، وهم خلفاء الرسل، فالواجب على جميع العلماء -علماء الشريعة- أن يتقوا الله وأن ينشروا العلم بين الناس، وأن يجتهدوا في إيضاح الأحكام بالدليل، قال الله، وقال رسوله، وأن يحذروا القول على الله بغير علم، وأن يحذروا التساهل في ذلك والتكاسل، بل يجب الصدع بالحق ونشر الحق بالأساليب الحسنة والكلمات الواضحة التي يفهمها المخاطبون ولكل قوم لغتهم، فإذا كان في بلد لهم لغة غير العربية حدثهم بها ونصحهم بها، كردية أو إنجليزية أو فرنسية أو غير ذلك.

    يحدث كل قوم بما يعرفون، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ [إبراهيم:4]، ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟.

    المعنى: بلغوهم العلم بالألفاظ واللغات التي يفهمونها حتى يفهموا الحق على بصيرة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله)، فأنت أيها العالم على خير عظيم، ترشد الناس وتنفعهم وتبرئ ذمتك وتنشر دين الله، ويكون لك مثل أجورهم، هذا خير عظيم وفضل كبير، أسأل الله أن يوفقنا وجميع إخواننا من أهل العلم وغيرهم لما يرضيه، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن يمنحنا جميعاً الفقه في دينه والثبات عليه، إنه جل وعلا جواد كريم.

    1.   

    رواتب الفرائض أهميتها وعددها

    السؤال: يسأل سؤالاً آخر سماحة الشيخ فيقول: حدثونا عن النوافل -الرواتب- عن عددها وعن التنبيه إلى أهميتها، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الرواتب المحفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يداوم عليها ويحافظ عليها: اثنتا عشرة ركعة في الليل والنهار، هذه يقال لها: رواتب مع الفرائض، أربع قبل الظهر، وثنتان بعدها، وثنتان بعد المغرب وثنتان بعد صلاة العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، هكذا جاءت الأحاديث الدالة على ذلك من حديث عائشة وابن عمر وأم حبيبة وغيرهم.

    أربع قبل الظهر تسليمتين، ركعتان بعد الظهر تسليمة واحدة، وإن صلى أربعاً بعد الظهر فهو أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)، خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد حسن عن أم حبيبة رضي الله عنها، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، ذكر ذلك ابن عمر في الصحيحين وهو متفق عليه، وذكر ذلك غير ابن عمر كـعائشة وغيرها، ويستحب أيضاً أن يصلي أربعاً قبل العصر، كما في الحديث: (رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر)، وقد ثبت عنه أنه فعل ذلك في بعض الأحيان عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود: أنه يستحب أن يصلي أربعاً قبل العصر بتسليمتين، وإن لم تسم راتبة، وهكذا بين الأذانين بعد أذان المغرب ركعتين، بعد أذان العشاء ركعتين، هذه مستحبة، إذا أذن وهو في المسجد قام وصلى ركعتين، وهكذا مع أذان العشاء، أو دخل المسجد بعد الأذان وصلى ركعتين تحية المسجد، وإن زاد عليها فلا بأس قبل الصلاة.

    أما الفجر فالسنة ركعتان قبلها فقط لا زيادة وإن صلاهما في البيت فهو أفضل، وإذا أتى المسجد صلى ركعتي التحية قبل الصلاة، إذا جاء والإمام لم يقم الصلاة صلى ركعتين تحية المسجد، وإن صلاهما في المسجد كفتا عن تحية المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر)، فإن فاتت ولم يتيسر له أداؤهما قبل الفجر صلاهما بعد الفجر أو بعد طلوع الشمس.

    1.   

    صفة الأذكار والتسابيح وأوقاتها

    السؤال: يسأل سماحتكم عن الأذكار والتسبيحات التي تكفي المسلم وعن صفتها وأوقاتها، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: التسبيحات أنواع، منها ما هو مشروع دائماً، ومنها ما هو مشروع أدبار الصلوات، ومنها ما هو مشروع في داخل الصلاة.

    فمن ذلك ما شرعه الله في الركوع والسجود، في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وفيهما جميعاً: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، هذا مشروع فيهما جميعاً في الركوع والسجود، ويختص في الركوع: سبحان ربي العظيم، ويختص في السجود: سبحان ربي الأعلى.

    ومنها: ما هو بعد الصلوات الخمس، وهو أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة بعد كل صلاة، أول ما يسلم يقول: أستغفر الله -ثلاثاً-، (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد).

    هذا مشروع بعد كل صلاة من الصلوات الخمس للإمام والمأموم والمنفرد، وكل هذا ثابت بعضه من حديث ثوبان في مسلم ، وبعضه من حديث ابن الزبير عند مسلم وبعضه من حديث المغيرة بن شعبة في الصحيحين، ثم يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر -ثلاثاً وثلاثين مرة- بعد الصلوات الخمس الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء: سبحان الله والحمد لله، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة.

    هذا أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وأخبر أن من أتى بذلك سبق من بعده وأدرك من سبقه، هذا هو الفضل العظيم، وذلك أن الفقراء اشتكوا إليه صلى الله عليه وسلم، وقالوا: (يا رسول الله! ذهب أهل الدثور -يعني: أهل الأموال- بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويعتقون ولا نعتق، ويتصدقون ولا نتصدق، -ما عندنا مال- فقال: ألا أدلكم على شيء تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة)، هذا فضل عظيم.

    وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (.. تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، وفي رواية أخرى: (يكبر أربعاً وثلاثين)، يكمل المائة، -ثلاثة وثلاثين تسبيحة، وثلاثة وثلاثين تحميدة، وأربعة وثلاثين تكبيرة- هذا نوع.

    والنوع الثاني: تتميم المائة بـلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وفي حديث الفقراء والمهاجرين لم يذكر فيه كمال المائة، فالسنة للمؤمن أن يكمل المائة، بـلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لأنه في حديث أبي هريرة عند مسلم إذا كمل أحد بهذا: (غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، فهذا وعد عظيم، يعني: إذا كان ما أصر على الكبائر؛ يعني: عند عدم الإصرار، وإن كملها بالتكبير أربعة وثلاثين فكله حسن.

    المقصود: أنه يكمل التسعة والتسعين بتكبيرة تكون رابعة وثلاثين، أو بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهو أكمل.

    ويستحب للمؤمن كل يوم أن يكثر من التكبير والتهليل والتحميد وفي الليل أيضاً في جميع الأوقات، يستحب له الإكثار من تسبيح الله وتحميده وتهليله وتكبيره في جميع الأوقات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لأن أقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس)، رواه مسلم .

    ويقول أيضاً عليه الصلاة والسلام: (الباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

    ويقول عليه الصلاة والسلام: (من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حين يصبح وحين يمسي غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)، هذا فضل عظيم، ويقول عليه الصلاة والسلام: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)، ويقول أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)، كما في الصحيحين. ويستحب أن يقول هذا بعد الفجر والمغرب عشر مرات بعد الذكر السابق، يقول هذه الكلمة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، بعد تهليل الفجر وتهليل المغرب، ثم يأتي سبحان الله والحمد لله إلى آخره، ثلاثاً وثلاثين، يجمع بين هذا الخير كله.

    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحي عنه مائة سيئة، وكان في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك)، رواه الشيخان في الصحيحين، وهذا حديث عظيم، ينبغي للمؤمن العناية بهذه الأذكار والحرص عليها إخلاصاً لله وطلباً لمرضاته، وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.

    سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.