إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (413)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    كيفية التوبة لمن ارتكب كبائر توجب الحد

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت من المستمع (س. ع. ج) يقول في رسالته: أنا شاب عمري إحدى وعشرين سنة، وفي سن المراهقة ارتكبت الكثير من المعاصي، منها الكبير ومنها الصغير ومنها ما يستوجب إقامة الحد، ولكن ستر الله حال دون إقامته، والآن تبت إلى الله توبة نصوحاً، وأصبحت نادماً على كل ما بدر مني، وسؤالي: هل يقبل الله سبحانه وتعالى توبتي دون إقامة الحد، أم لابد من إقامة الحد ثم إعلان التوبة، أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فأبشر يا أخي أن التوبة تجب ما قبلها والحمد لله، ولا حاجة إلى إقامة الحد ما دمت ستر الله عليك وتبت إلى ربك، فإن عليك الصدق في ذلك والاستمرار في التوبة والعمل الصالح والحذر مما حرم الله عليك، والله يتوب على التائبين عز وجل، وهو القائل سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، وهو القائل عز وجل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، أجمع أهل العلم على أن هذه الآية في التائبين، وأن الله يغفر لهم ذنوبهم جميعاً إذا تابوا إليه صادقين، والتوبة النصوح هي التي تشتمل على الندم الماضي، والإقلاع من الذنوب، والعزم الصادق أن لا تعود فيها، فإذا كنت بحمد الله قد ندمت على الماضي وعزمت أن لا تعود فيه وتركت جميع الذنوب التي فعلتها فأنت بحمد الله على خير وأنت مفلح، كما قال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فنوصيك بالصبر والثبات على الحق والاجتهاد في الأعمال الصالحات، وكثرة الاستغفار، والعمل بكل خير والحذر من كل شر، وحسن الظن بالله عز وجل، ولك العاقبة الحميدة ما دمت على ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، والحمد لله على ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً المجاهرة بالتوبة لا يحتاج إليها النطق بل العمل شيخ عبد العزيز؟

    الجواب: العمل الصالح، المشروع لمن تاب أن يجتهد في أداء الواجبات وترك المحارم، ويستكمل العمل الصالح كصلاة التطوع، صوم التطوع، الإكثار من الذكر والتسبيح والتهليل في أي مكان وفي أي وقت، سواءً جهرة أو سراً، يجتهد في الأعمال الصالحة جهراً وسراً.

    1.   

    حكم الوشم للمرأة قبل البلوغ

    السؤال: المستمعة أم موسى من القصيم، تقول في رسالة بعثت بها: عندما كنت طفلة صغيرة وضعت على يدي بعض الوشم دون أن أعرف حكمه، وكما تعرفون فإن الوشم لا يمكن إزالته، فهل هو حلال أم حرام؟ وإذا كان حراماً هل علي كفارة وما هي نرجو الإفادة أفادكم الله؟

    الجواب: الوشم لا يجوز، والرسول صلى الله عليه وسلم: (لعن الواشمة والمستوشمة) والوشم كون الإنسان يغرز الإبرة أو المخيط ونحوه في يده أو في وجهه، فإذا خرج الدم جعل فيه شيئاً من النيل أو غيره من الأشياء التي تبقي نقطاً في الوجه أو في اليد، مخالفة لصفة الوجه أو اليد، هذا الوشم تغيير لخلق الله فلا يجوز، وما دمت فعلت في حال الطفولة وقبل البلوغ فليس عليك شيء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق)، وإذا تيسر زوال الوشم بدون مضرة وجبت إزالته، وإلا فلا شيء عليك والحمد لله.

    1.   

    حكم من سرقت حذاؤه فأخذ غيرها

    السؤال: المستمع (م. س. ص) من المجاردة بعث برسالة ضمنها عدداً من الأسئلة، يقول في سؤاله الأول: رجل فقد حذاءه أجلكم الله في مكان عام، فقام باستبداله بآخر هل عليه ذنب؟ وهل تلزمه كفارة أفيدونا بالحكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليس له أن يأخذ حذاءً أخرى، بل يعتبر هذا تعدياً على غيره، ولكن يسأل: من وجد الحذاء التي صفتها كذا وكذا يسألهم، فإن وجد ذلك فالحمد لله، وإلا يرجو من الله الخلف، لكن لو كان في مكان خاص ووجد مكانها ما يشبهها فلا مانع؛ لأن الذي أخذها قد غلط ما دامت مشتبهة الباقية بالموجودة، فالظاهر أن صاحبها الذي أخذها لم يتعمد الباطل وإنما أخذها غلطاً، يحسب أنها حذاءه لأنهما مشتبهتان، فإذا كان في محل خاص ووجد مكانها ما يشبهها ويمكن أنه غلط فيها، فأرجو أن لا حرج عليه في ذلك عملاً بالظاهر، وأن الظاهر أن صاحبها تركها هو وأخذ غيرها يظنها نعله.

    1.   

    حكم القصر لشخص متأهل في بلدتين

    السؤال: رجل يعمل في جدة وأهله بما فيهم زوجته يسكنون في أبها، أي: أن له في جدة بيتاً وفي أبها بيتاً آخر، هل يجوز له القصر فيما إذا سافر من جدة إلى أهله في أبها، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليس له القصر؛ لأنه متأهل في جدة وفي أبها، فإذا كان في جدة لا يقصر، وإذا كان في أبها كذلك، مادام مقيماً في جدة للعمل مثلاً، أو لديه زوجة في جدة فهو مقيم يصلي صلاة المقيمين، وإذا رجع إلى أهله في بلده أبها أو في بلده الخميس أو في جيزان أو غيرها فإنه لا يقصر أيضاً؛ لأنه في بلده بل يصلي أربعاً.

    المقدم: وبين البلدين بين جدة وأبها؟

    الشيخ: في الطريق لا بأس، ما دام في الطريق فهو مسافر، لا بأس أن يصلي ثنتين وأن يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء؛ لأنه في الطريق بينهما مسافر.

    1.   

    حكم من خرج من الحرم للحلق أو التقصير بعد الطواف والسعي

    السؤال: ما حكم من خرج خارج الحرم بعد الطواف والسعي للعمرة ليحلق عند الحلاقين قبل أن يتحلل من إحرامه؟

    الجواب: لا حرج، قبل خلع الملابس، وهو متحلل إذا فعل فعل المتحللين ولو بقي عليه الإزار والرداء، فإذا طاف وسعى وخرج وقصر أو حلق لا بأس؛ لأن عليه أن يكمل عمرته قبل أن يخلع الملابس وقبل أن يلبس المخيط، فالمقصود أنه بعد الطواف والسعي يكمل الحلق والتقصير وقبل أن يلبس المخيط، ولو حلق رأسه أو قصره وبقي على حاله في الإزار والرداء يوماً أو يومين أو أكثر فلا بأس بذلك؛ لأنه لباس شرعي لكن ليس فيه بأس، ولو استمر فيه كان هذا من لباس العرب، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يلبس الإزار والرداء، هو لباس شرعي وليس فيه شيء، لكن المحرم يبقى في هذا اللباس حتى ينتهي من إحرامه ولا يلبس المخيط، إنما يبقى في الإزار والرداء إذا كان ذكراً حتى يكمل الطواف والسعي أو الحلق والتقصير في العمرة، وفي الحج حتى يرمي جمرة العقبة ويحلق أو يقصر أو يطوف ثم يتحلل بلبس المخيط ثم يكمل مناسك حجه، وإذا فعل الثلاث أحل من كل شيء، إذا رمى وحلق أو قصر وطاف وسعى إن كان عليه سعي تم حله صار حلاً كاملاً، وإذا فعل اثنين من هذه الثلاثة: بأن رمى وحلق أو قصر، أو رمى وطاف، أو طاف أو حلق وقصر حل التحلل الأول وبقي عليه التحلل الثاني إذا كمل.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إنما بالنسبة للمعتمر لا يشترط أن يخلع الملابس في الإحلال؟

    الشيخ: لا يجوز له لبس المخيط حتى يكمل، إذا طاف وسعى يبقى عليه الإزار والرداء أو الإزار فقط حتى يحلق أو يقصر، ثم بعد هذا إذا شاء يخلع الملابس ويلبس المخيط القميص أو يغطي رأسه فلا بأس، لكن ليس له أن يغطي رأسه وليس له أن يلبس المخيط حتى يكمل نسك العمرة: من طواف وسعي وتقصير أو حلق إذا كان رجلاً، أما إن كانت امرأة فإنه يباح لها لبس المخيط؛ لأنها عورة، ولكن لا تنتقب ولا تلبس القفازين حتى تكمل مناسك العمرة بالطواف والسعي والتقصير، فإذا طافت وسعت وقصرت حلت، ويجوز لها الطيب وقص الشعر وقلم الأظفار، والانتقاب، ولبس القفازين؛ لأنها حلت بالطواف والسعي والتقصير.

    1.   

    حكم بيع المقترض خضار مزرعته على المقرض

    السؤال: من المستمع (ع. ع العتيبي ) سؤال يقول فيه: إنني مزارع وأحتاج إلى مال لكي أسدد به وأنفق فيه على هذه المزرعة، فأذهب إلى أحد الوسطاء فآخذ منه قرضاً مقابل أن أبيع خضرتي عنده ويأخذ دلالته فقط، فما الحكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان ذلك شرطاً لم يجز، إذا كان لم يقرضك إلا بشرط أن تجعل الخضرة عنده يبيعها فهذا لا يجوز؛ لأنه قرض جر منفعة، فلا يجوز بإجماع المسلمين.

    أما إذا اقترضت منه وبعت عنده الخضرة ليستوفي حقه من دون مشارطة، إنما اخترته أنت ليبيعها ويأخذ حقه فلا بأس من دون شرط، أما بشرط أنك تعطيه الخضرة يبيعها فهذا لا يجوز.

    1.   

    حكم الإتيان بالشعراء في حفل الزواج

    السؤال: بعض الناس قبل حفل الزوج يحجز شاعراً أو شاعرين مقابل مال معين لإحياء حفلة الزواج، ما الحكم في ذلك؟ وما هو توجيهكم للناس؟

    الجواب: الغناء في الزواج بين النساء لا بأس، وضرب الدف وهو الطار، كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو من إعلان النكاح، فيشرع إعلان النكاح، ومن إعلانه اجتماع النساء وضرب الدف بينهن بالأغاني العادية التي ليس فيها مدح لمحرم ولا دعوة إلى محرم، وإنما مدح الزوج والزوجة، أو أسرة الزوج والزوجة ونحو ذلك، هذا لا حرج فيه في وقت الزفاف ليلة العرس.

    أما الرجال فليس لهم فعل الأغاني، والدف أو الطبل ليس لهم ذلك، لكن لو قام بينهم شاعر بالطريقة العربية والأشعار العربية التي ليس فيها ما حرم الله من دون دف ولا طبل، بل أشعار عربية مثل أن ينشد لهم أشعاراً جيدة في الجود والكرم، في الدعوة إلى الخير، في النهي عن الشر، في مدح الشجاعة، في الجهاد، في أشياء طيبة، فكل هذا لا بأس به ولو في غير العرس، في أي وقت، كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع الشعر، يسمع شعر حسان وشعر ابن رواحة وشعر كعب بن مالك كله لا بأس بهذا.

    1.   

    حكم إطلاق التسييد على النبي في الصلاة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل أخونا الإدريسي مولاي عبد الرحمن من المملكة المغربية، يسأل ويقول: هل يجوز لنا أن نسيد محمداً صلى الله عليه وسلم داخل الصلاة؟ وما حكم من يسيده داخل الصلاة؟ وما حكم من لم يسيده داخل الصلاة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: المشروع في الصلاة عدم التسييد؛ لأنه لم يرد في النصوص، وإنما علمهم أن يقولوا عليه الصلاة والسلام: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) فالمشروع هكذا كما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو أن الإنسان قال: اللهم صل على سيدنا محمد فلا بأس ولا حرج عليه؛ لأن محمداً سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، فمن قال لا حرج عليه ومن تركها فلا حرج عليه، والأفضل الترك في التشهد وفي الأذان، يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، كما علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ذلك، كان بلال يؤذن بهذا وهكذا أبو محذورة ، ولو أن مؤذناً قال: أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله صح، لكنه خلاف السنة، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول هكذا، ولا علمنّا الصحابة ذلك، وإنما المشروع أن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله في الأذان والإقامة، لكن لو قال: إن سيدنا محمد هو صادق هو سيده لكن لم يشرع هذا، والمسلمون عليهم التقيد في العبادات؛ لأنها توقيفية، فعلى المسلم أن يتقيد بالعبادة بما ورد عن الشرع ولا يزيد، ففي التحيات يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) كما جاء في النصوص، وفي الأذان يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، وفي الإقامة كذلك، وأما في غير هذا إذا قال: أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله، أو اللهم صل على سيدنا محمد فلا حرج في ذلك؛ لأنه سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، فالمقصود أنه أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، لكن علينا أن نتقيد بما شرع لنا لا نزيد ولا ننقص؛ لأن هذا هو الذي ينبغي لنا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، فالتقيد بما علمنا إياه وشرعه لنا هو الذي ينبغي لنا، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، ويقول الرب عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، ويقول جل وعلا: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21]، فالمشروع للمسلمين التقيد بما علمهم إياه نبيهم عليه الصلاة والسلام، وما شرعه لهم في الأقوال والأعمال.

    1.   

    حكم إطلاق تسمية السيد والمولى على الرجل

    السؤال: هناك من يسمون: اسم مولاي أو سيدي فلان، فما الحكم في هذه التسمية؟ ولمن يمكن أن نقول له: مولاي فلان أو سيدي فلان؟

    الجواب: هذه التسمية لا تنبغي، لا مولاي ولا سيدي، ينبغي أن لا يسمى بها؛ لأنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقل: مولاي فإن مولاكم الله)، وإنما يقال هذا في حق السيد من عبده ومملوكه، كما في الحديث الصحيح: (وليقل: سيدي ومولاي)، (لا يقل أحد : أطعم ربك وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي) يقول العبد المملوك لمالكه: سيدي مولاي لا بأس، أما أن يقول الإنسان لأخيه: يا مولاي ويا سيدي فينبغي ترك ذلك، ولما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: (أنت سيدنا قال: السيد الله تبارك وتعالى)، خاف عليهم أن يغلوا فقال: (السيد الله تبارك وتعالى) مع أنه سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، لكن خشي عليهم من هذه المواجهة أن يقعوا في الغلو.

    فلا ينبغي لك أن تقول: يا سيدي فلان أو أنت سيدنا، لزيد أو عمرو، تقول: يا أبا فلان يا فلان تدعوه باسمه أو بكنيته أو نحو ذلك من الأسماء المشهورة التي يتسمى بها، لكن ليس فيها سيدي ولا مولاي، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن التأدب مع ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم والتقيد بالآداب الشرعية في الألفاظ والأعمال جميعاً.

    1.   

    حكم الخطأ في اسم من حج عنه

    السؤال: المستمع (علي . م. ف) من القنفذة بعث برسالة يقول فيها: لوالدتي أخوان: أحدهما قد حج، والثاني لم يحج، وكلاهما قد توفي إلى رحمة الله، في العام الماضي أعطتني والدتي مبلغاً من المال وطلبت مني أن أبحث عن شخص يحج عن أخيها الذي لم يحج، فوجدت الشخص المطلوب واتفقت معه، ولكنه عندما طلب مني اسم الشخص الذي سيحج عنه ذكرت له اسم الذي قد حج؛ لأني لا أعرفه، وعندما أخبرت والدتي قالت لي: إنني قد أعطيته اسم أخيه، وقد تم الحج على هذا الأساس، فهل تكون الحجة للذي نوته والدتي أم للذي تلفظت باسمه؟ وهل يلزمنا الحج عنه أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الحج يكون لمن نوته الوالدة، أما الغلط في الأسماء فلا يضر ولا يؤثر، الحج للشخص الذي لم يحج، وهو الذي نوت الوالدة أن يكون الحج عنه والحمد لله.

    1.   

    حكم توقف المرأة عن الإنجاب

    السؤال: من اليمن الجنوبي محافظة عدن المستمعة (م. ع. ن) بعثت برسالة تقول فيها: أنا سيدة مسلمة والحمد لله أؤدي الواجبات التي فرضها علي ربي من صلاة وصيام وزكاة، ولكني توقفت عن الإنجاب في فترة كان زوجي فيها مريضاً بالسل، وكانت هذه الفترة حوالي عشر سنوات، وبعدها توقفت عني الدورة نهائياً، فهل في فعلي هذا شيء يغضب الله علي ذلك بأن أولادي كانوا يصابون بشلل نصفي ومنهم من يتوفى ومنهم من يبقى على قيد الحياة وهو مصاب بهذا المرض، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: إذا كنت فعلت ما يمنع الإنجاب برضا الزوج فلا حرج عليك ونرجو أن لا يكون عليك حرج، أما إذا كان ذلك بغير رضاه وبغير علمه، فالواجب عليك التوبة والاستغفار والندم على ما مضى والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذا كانت المرأة سماحة الشيخ! لا تلد إلا مواليد مصابين بعاهات معينة، هل لها أن توقف الإنجاب؟

    الشيخ: ما يظهر لنا؛ لأن الله جل وعلا على كل شيء قدير، يعطيها أولاداً سالمين، ولكن لا مانع من العلاج، تتصل بالأطباء المختصين، قد يكون مرضها في الرحم تعطى علاجاً له، ولكن لا يجوز لها الامتناع، وإن كانت المرأة المذكورة مما تعاطت الحبوب من أجل هذا فعليها الاستغفار أيضاً، كأنها ما امتنعت من ذلك إلا خشية أن يكون هناك شلل أو كذا فينبغي لها التوبة من ذلك؛ لأن الأمر لا يستمر بل قد يقع، هذا سليم وهذا مصاب وهذا طيب وهذا مصاب بمرض آخر، الحاصل أن كونها تتعاطى ما يمنع الحمل من أجل خوف الشلل أو خوف كذا لا يجوز لها ذلك؛ لأن الله قد شرع للعباد أن يتعاطوا أسباب النسل وأن يجتهدوا في تكثير الأمة، ولما في هذا من الخير العظيم للجميع، وأما إن كان لا، أنها امتنعت من أجل السل الذي في زوجها ومخافة أن يصيبها السل فهذا لا ينبغي لها أيضاً، وعليها أن تتوب إلى الله وتستبيح زوجها إن كان قد منعها من ذلك، أما إن كان برضاه فالأمر في هذا واسع.

    1.   

    موقف الأم من إصرار زوجة ولدها على المنكر وعدم قبولها للنصيحة

    السؤال: تقول أيضاً في سؤال آخر: زوجة ابني تعمل مدرسة ولا تستجيب لنصحي من ناحية اللباس ومن ناحية العبادات، هل إذا تدخلت في شئون ولدي وزوجته أكون مخطئة، علماً بأنني أنصحهم لوجه الله سبحانه وتعالى؟ وإذا كانوا لا يمتثلون لأوامري هل لي الحق أن أخرجهم من منزلي أم لا، جزاكم الله خير الجزاء؟

    الجواب: أنت مأجورة في نصيحتهم، وهذا هو الواجب على المؤمن والمؤمنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كانت الزوجة تتعاطى ما حرم الله من عدم التستر وعدم العناية بالتستر، أو تتساهل بما أوجب الله عليها من الصلاة أو غير ذلك، فالواجب إنكار المنكر، فإذا لم تستجب أو لم يستجب زوجها فعليك إخراجهما إلى بيت آخر يستقل بنفسه حتى تسلمي من معرة منكراتهما، وحتى تبرأ ذمتك من أمرهما.

    فالحاصل أن الواجب عليك أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر، فإن استجابا فالحمد لله وإلا أخرجيهما من عندك، حتى تسلمي من تبعتهما وما يفعلان من المنكرات.

    1.   

    حكم التيمم للصلاة على الجنازة في حال عدم وجود الماء

    السؤال: المستمع (ع. م. ي. م) من السودان بعث برسالة مطولة ضمنها عدداً من الأسئلة، يقول في أحد أسئلته: إذا حضرت تشييع جنازة في منطقة يتعذر فيها وجود الماء، فهل يجوز لي التيمم؟

    الشيخ: هذا فيه إجمال: إذا كنت في البرية ولا عندك ماء فلا بأس أن تصلي بالتيمم، أما إذا كنت في البلد ولكن المنطقة ليس فيها ماء فليس لك أن يتيمم بل تذهب إلى المكان الآخر وتتوضأ، فإن أمكن أن تصلي على الجنازة فالحمد لله وإلا فلا حرج عليك، وليس لك أن تتيمم من أجل عدم قرب الماء منك، بل لابد من الماء؛ لأن الله يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة:6] وأنت واجد ماء في القرية في البلد، لكنك في محل ليس فيه ماء مثلاً قرب البلد في محل قريب من البلد أو في بيت ليس فيه ماء، ولكن لو ذهبت إلى الآبار القريبة وجدت الماء أو إلى البيوت القريبة وجدت الماء، فليس لك أن تصلي بالتيمم إلا عند عدم الماء، كالذين في البرية أو في مكان بعيد عن البلد يشق عليه الذهاب إلى محل الماء فيتيمم ويصلي، مثل المسافر الذي قدم من سفره وصلى قرب البلد بالتيمم؛ لأن ما عنده ماء وأحب أن يصلي الصلاة في وقتها أو في أول وقتها لا بأس، أما أنت تصلي في البلد بالتيمم لا لمجرد عدم قربه منك في وقت تشييع الجنازة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ! كم هي المسافة التي تقدرونها لكي يباح للإنسان التيمم؟

    الجواب: ما فيه مساحة معينة إنما هو المشقة وعدم تيسر ذلك في وقت قريب، مثل: فوات أول الوقت للفريضة فلا حرج في ذلك، وإن صلاها في آخر الوقت بالماء فلا حرج أيضاً، المقصود إذا كان يفوت أول الوقت مثل: بينه وبين البلد كيلوين أو ثلاثة وهو ما هو السيارة يمشي يعني قد يفوته غالب الوقت أو معظم الوقت يعني نصف الوقت وكونه يصلي في أول الوقت بالتيمم أفضل مبادرة إلى الصلاة، أما في السيارات فالأمر فيها واسع؛ لأنه ما يشق لو مشى الأربعة الكيلو والخمسة الكيلو والعشرة الكيلو في إمكانه إنهاؤها والوصول إلى الماء بسهولة، الحاصل إذا كان التأخير يفوت عليه أول الوقت وهو في حكم السفر فلا بأس أن يصلي بالتيمم أو خرج في نزهة وبعد عن البلد، ولو رجع البلد لفاته مثلاً أول الوقت فيصلي بالتيمم كذلك استدراكاً واغتناماً للوقت الذي هو وقت الفضيلة.

    المقدم: المهم أن يدرك أول الوقت؟

    الشيخ: نعم، وإن أخر ولو فاته أول الوقت من أجل الماء فلا بأس.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى، على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.